Indexed OCR Text

Pages 661-680

الموطأ
معروفًا عندَهم فى غيرِ الحَجُّ، واللهُ أعلمُ . هذا قولُ طائفةٍ من أصحابِنا . وأَمَّا التمهيد
غيرهم فيقولُ: إنَّ الحلقَ بالمُوسَى لما كان سُنَّةً ونُسُكًا فى مَوضِع، ويجب أن
يُتَّكَ به، ويُستحَبّ على كلِّ حالٍ، ولا يُقضَى بوجوبِهِ سُنَّةً ولا تُشْكًا إلَّ فى
ذلك الموضِعِ، ولا وجه لكراهيَةِ مَن كرِهه، ولا حُجَّةَ معه من كتابٍ ولا سُنَّةٍ
ولا إجماع، وإنَّما هو رأى واستحسانٌ جائزٌ خلافُه إلى مِثلِه .
ذكَر الحُلْوانِئُ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن
مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، أَنَّه كان يَستحِبُّ أن يُوَفِّرَ شَعَرَ رأسِه إذا أراد الحَجَّ.
قال : وحدَّثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، عن هشيمٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أنَّه
كان لا يرى بأْسًا أن يأخُذَ شَعَرَه عندَ الإحرامِ .
وذكَر موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ، قال: حدَّثنی أبى، قال: حدَّثنا يحيى
ابنُ محمدٍ الجارى (١) ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ زیدٍ ، أنَّه رأی أباه، وأُبا
حازمٍ، وصَفْوانَ بنَ سُلَيْمٍ، وابنَ عَجْلَانَ، إذا دخَل الصَّيفُ حلَقوا رُءُوسَهم.
قال عبدُ الرحمنِ بنُّ زيدِ بنِ أسلمَ: وكان أبى إذا تخلَّف عن الحَجُّ حلَق يومَ
الأضحى .
تے
قال أبو عمرَ : قد كان مالكٌ رحِمه اللهُ يَكرهُ حلقَ القفا ، وما أَذْرى إن كان
كرهه مع حلقِ الرأس أو مُفرَدًا؟ وهذا ليس من شرائع الأحكامِ ، ولا من الحلال
والحرامِ، والقولُ فى حلقِ الرأسِ يُغنِى عن القولِ فى حلقِ القفا، والقولُ فى
القبس
(١) فى م: ((البخارى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٢/٣١.
٦٦١

الموطأ
التمهيد ذلك واحدٌ عندَ العلماءِ، واللهُ أعلمُ . وقد يجوزُ أن تكونَ كراهيةُ مالكٍ لحلقٍ
القفا، هو أن يَرفَعَ فى حلقِه حتى يَحلِقَ بعضَ مُؤخَّرِ الرأسِ على ما تَصنعُه الرُّومُ ،
وهذا تَشَبَّة؛ لأنَّا قد رُوِّينا عن مالكِ أَنَّه قال: أوَّلُ مَن حلَق قفاه عندنا دراقسُ
النصرانىُّ .
قال أبو عمر : قد حلَق الناسُ رُءوسَهم وتقصّصوا ، وعرفوا کیف ذلك قرنًا
بعد قرن من غیرِ نکیرٍ . والحمدُ للهِ .
قال أبو عمرَ : صار أهلُ عصرنا لا يَحبِسُ الشَّعَرَ منهم إلّ الجُنْدُ عندَنا ، لهم
الجُمَمُ والوَفَرَاتُ، وأضرَب عنها أهلُ الصَّلاحِ والسّترِ والعلم، حتى صار ذلك
علامةً مِن علاماتِهم، وصارت الجُمَمُ عندَنا اليومَ تكادُ تكونُ علامةَ الشّفَهاءِ .
وقد ژُوِیَ عنِ النبی پټ انّه قال: « مَن تَشَبُّه بقوم فهو منهم )(١) . أو: (( مُشِر
معهم)). فقيل: مَن تَشَبَّهَ بهم فى أفعالهم. وقيل: مَن تَشَبَّهَ بهم فى
هيئاتِهم. وقيل: من تشبّهَ بهم فى أقوالِهم) . وحَسبُكَ بهذا، فهو مُجمَلٌ فى
الاقتداءِ بهَدْي الصَّالحين على أىِّ حالٍ كانوا. والشَّعَرُ والحلْقُ لا يُغنيانِ يومَ
القيامةِ شيئًا ، وإنَّما المجازاةُ على النِّئَاتِ والأعمالِ ، فژبَّ محلوقٍ خیرٌ مِن ذِی
شَعَرٍ ، ورُبَّ ذِى شَعَرٍ رَجُلًا صالحًا. وقد كان التَّختُّمُ فى اليمينِ مُباحًا حسنًا؛
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٢٣/٩، ١٢٦ (٥١١٤، ٥١١٥)، وأبو داود (٤٠٣١)، والطحاوى فى شرح
المشكل (٢٣١)، والبيهقى فى الشعب (١١٩٩) من حديث ابن عمر.
(٢ - ٢) سقط من: ص٤، م.
٦٦٢

الموطأ
لأَنَّه قد تختَّم به جماعةٌ من السَّلَفِ فى اليمينِ، كما تختَّم منهم جماعةٌ فى التمهيد
الشِّمالِ، وقد رُوِىَ عن النبيِّ وَّرِ الوجهان جميعًا، فلمَّا غَلَبَتِ الرَّوافضُ على
التَّخُّمِ فى اليمينِ ولم يَخلِطُوا به غيرَه، كرِهه العلماءُ؛ مُنابذةً لهم، وكراهيةً
للتَّشبّهِ بهم؛ لا أَنَّه حرام، ولا أَنَّه مكروه . وباللهِ التوفيقُ .
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ فُطيسٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا أبو عاصم النَّبِيلُ،
قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن المقْبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رجلًا سأله: كيف
أصُبُّ على رأسى؟ قال: كان رسولُ اللهِ،وَهِ يَصُبُّ على رأسِه ثلاثَ حَثَيَاتٍ.
قال: إنَّ شَعَرِى كثيرٌ. قال: كان شَعرُ رسولِ اللهِ وَلِّ أكثرَ مِن شَعَرِك
(١)
وأطْيَبَ(١) .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ ، قال :
حدَّثنا الخَضِرُ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ النُّفَيلىُّ ، قال:
حدَّثنا عبدُ الرّحمنِ بنُ أبى الزنادِ ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ،
قالت: كان شَعَرُ رسولِ اللهِ وَِّ فوقَ الوَقْرَةِ وَ(١) دُونَ الجُمَّةِ(٢).
القبس
(١) أخرجه الحميدى (٩٧٧)، وأحمد ٣٨٠/١٢ (٧٤١٨)، وابن ماجه (٥٧٨) من طريق ابن
عجلان به .
(٢) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج .
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٨٧)، والطبرانى فى الأوسط (١٠٣٩)، والبيهقى فى الدلائل ٢٢٤/١
من طريق أبى جعفر النفيلى به، وأخرجه أحمد ٢٨٥/٤١ (٢٤٧٦٨)، وابن ماجه (٣٦٣٥)،
والترمذى (١٧٥٥) من طريق ابن أبى الزناد به.
٦٦٣

الموطأ
قال مالك: ليس على الرجلِ ينظرُ إلى شعَرِ امرأةٍ ابنه أو شعَرٍ أُمّ
امرأته بأس .
التمهید
وقال أبو بكرِ الأثرَمُ : حدَّثنا عقَّانُ، قال: حدَّثنَا هَمَّامٌ، قال: حدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عن أنس، قال: كان شَعَرُ رسولِ اللهِ وَلَه يَضْرِبُ مَنكِتَيه(١).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدَّثنا عَقَّانُ، قال: حدَّثنا
شُعبةُ ، قال: أخبرنا أبو إسحاقَ ، قال: سَمِعتُ البَراءَ يقولُ: كان رسولُ اللهِ
وَ* بَعِيدَ ما بَيْنَ المنكِبَين، يَبْلُغُ شَعَرُهُ شَخْمَةً أُذُنَيْهِ(٢).
ورَوَى حُمَّيْدٌ، عن أنسٍ مثلَ حديثِ البَرَاءِ سَواءٍ(٢) .
قال مالكٌ: ليس على الرجلِ ينظُرُ إِلى شَعَرِ امرأةٍ اينه وشَعَرٍ أُمّ امرأتِه بأسٌ.
الاستذكار
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ فى هذا خلافًا ، وأجمعوا أنه لا يجوزُ أن ينظُرَ أُحدٌ
إلى ذاتٍ مَخْرَمٍ منه نظَرَ شهوةٍ، وأن ذلك حرامٌ عليه، واللهُ يعلَمُ المُفسِدَ مِن
المُصلحِ، ويعلَمُ خائنةَ الأعيُنِ وما تُخْفِى الصدورُ.
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٨٩/٢١، ٣٣٥ (١٣٥٦٤، ١٣٨٤١)، وأبو يعلى (٣٠٩٨) من طريق عفان
به، وأخرجه أحمد ٢١٤/١٩، ٢٨٥ (١٢١٧٥، ١٢٢٦٥)، والبخارى (٥٩٠٣، ٥٩٠٤)،
ومسلم (٩٥/٢٣٣٨)، والنسائى (٥٢٥٠) من طريق همام به .
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢٢٢/١ من طريق عفان به، وأخرجه أحمد ٤٢٢/٣٠
(١٨٤٧٣)، والبخارى (٣٥٥١، ٥٨٤٨)، ومسلم (٩١/٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢،
٤١٨٤)، والترمذى عقب الحديث (٢٨١١)، والنسائى (٥٢٤٣) من طريق شعبة به.
(٣) أخرجه أحمد ١٧٢/١٩ (١٢١١٨)، ومسلم (٩٦/٢٣٣٨)، وأبو داود (٤١٨٦)، والترمذى
فى الشمائل (٢٣)، والنسائى (٥٢٤٩) من طريق حميد به.
٦٦٤

١٨٣٤ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يَكرَهُ
الإخصاءَ ويقولُ : فيه تمامُ الخَلْقِ .
الموطأ
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يكرّهُ الإخصاءَ ويقولُ: الاستذكار
فيه تَمامُ الخَلْقِ () .
قال أبو عمرَ : يعنى أن فى تَرْكِ الخِصاءِ تمامَ الخلقِ . ويُروَى : نَماءُ الخلقِ .
واختَلَف أهلُ العلمِ بتأويلِ القرآنِ فى معنى قوله تعالى: ﴿وَلَّمُرَهُمْ
فَلَيُغَيُّنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. فقال ابنُّ عمرَ، وأنسُ بنُ مالكِ، وطائفةٌ :
هو الخِصاءُ). ورُوِى ذلك عن ابن عباسٍ (١). وهو قولُ عكرمةَ وأبى صالح ".
(٦)
ونحوُ ذلك قولُ الحسنِ ؛ لأنه قال: هو الوَشْمُ . ورُوِى ذلك عن ابن مسعود .
وقال مجاهدٌ وغيرُه فى قولِه تعالى: ﴿فَلَيُغَيُّنَ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال: دِينَ
اللهِ ). ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ أيضًا، وعن إبراهيمَ، وجماعةٍ ".
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٤٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣١٧/٤ من طريق مالك به، وعند
عبد الرزاق: ((نماء)) بدلًا من: ((تمام)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٤٤٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٢٦/١٢، وتفسير ابن جرير ٤٩٤/٧،
وتفسير ابن أبى حاتم ٤/ ١٠٦٩.
(٣) أخرجه آدم بن أبى إياس (ص ٢٩٢ - تفسير مجاهد)، وابن أبى شيبة ٢٢٧/١٢، وابن جرير فى تفسيره
٤٩٣/٧، ٤٩٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٤)، والبيهقى ٢٤/١٠، ٢٥.
(٤) ينظر تفسير عبد الرزاق ١٧٣/١، ومصنفه (٨٤٤٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٢٧/١٢،
وتفسير ابن جرير ٤٩٥/٧ - ٤٩٧.
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٠١/٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٧٠/٤ (٩٥٨٦).
(٦) أخرجه البخارى (٥٩٤٣، ٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥/ ١٢٠).
(٧) ينظر تفسير مجاهد ص٢٩٣، وتفسير عبد الرزاق ١٧٣/١، وتفسير ابن جرير ٤٩٨/٧، ٤٩٩.
(٨) ينظر تفسير عبد الرزاق ١٧٣/١، وتفسير سعيد بن منصور (٦٨٩)، وتفسير ابن جرير ٤٩٧/٧،
٤٩٨، ٥٠٠، وتفسير ابن أبى حاتم ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٥)، وسنن البيهقى ٢٥/١٠.
٦٦٥

عَك
١٨٣٥ - مالكٌ، عن صفوانَ بنِ سليم ، أنه بلغه أن النبيّ
الموطأ
قال: ((أنا وكافلُ اليتيم، له أو لغيرِه، فى الجنة كهاتين، إذا اتَّقَى)).
وأشارَ بإصبَعَيْه الوسطَى والتى تلى الإبهامَ .
حمد الله
وَسِلة
واسْتَشْهَد بعضُهم بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيَّهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠].
الاستذكار
وقد اختَلَف (١) الفقهاءُ فى الضحيَّةِ بالخَصِىِّ(١) والمَؤْجُوءِ مِن الأنعامِ،
وأكثرُهم على إجازتِه إذا كان سَمينًا ، وقالوا : خِصاءُ فحلِ الغنمِ يزيدُ فِى سِمَنِه .
وكرِه جماعةٌ مِن فقهاءِ الحِجازِيِّين والكُوفِيِّين شراءَ الخَصِىِّ مِن
الصَّالِيَّةِ (" وغيرِهم٢)، وقالوا: لو لم يَشْتَروا منهم، لم يَخْصُوا. ولم يَخْتَلِفوا
أن خِصاءَ بنى آدمَ لا يحِلَّ ولا يجوزُ، وأنه مُثْلَةٌ وتغييرٌ لخلقِ اللهِ عزَّ وجلَّ،
وكذلك قطع١ُ سائرِ أعضائِهم وجَوارِحِهم فى غيرِ حدٍّ ولا قَوَدٍ .
التمهید
مالكٌ، عن صَفْوانَ بنِ سليم، أَنَّه بلَغَه أنَّ النبيَّ فَ قال: ((أنا وكَافِلُ
اليتيمِ، له أو لغيرِهِ، فى الجنةِ كَهَاتَيْنِ، إذا اتَّقَى)). وأشارَ يإِصْبعيهِ الوسطَى
والتى تَلِى الإبهامَ (٥) .
القبس
(١) بعده فى م: ((أهل العلم و)).
(٢) فى م: ((بالخصاء).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) سقط من: ح، هـ، م.
(٥) الموطأ برواية أبى مصعب (٩١٤). وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٦٥٣)، والبيهقى ٢٨٣/٦
من طريق مالك به .
٦٦٦

الموطأ
هذا الحديثُ قد رَوَاه جماعةٌ (١ من الصحابةِ) عن النبيِّ عليه السَّلامُ مِن التمهيد
وجوه صحاحٍ، وحديثُ صفوانَ هذا يتصِلُ مِن وُجُوهِ ، ويستنِدُ مِن غيرِ رِوايةٍ
مالِكٍ مِن حديثِ الثقاتٍ ؛ سفيانَ بنِ عيينةً وغيرِه .
حدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ،
حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنى سُفْيانُ، قال: حدَّثنى صَفْوانُ بنُ سليم، عن
امرأةٍ يُقالُ لها: أَنَتِسةُ. عن أُمَّ سعيدٍ بنتِ مُرّةَ الفِهْرِىِّ، عن أبيها، أنَّ رسولَ اللهِ
وَلِّ قال: ((أنا وكافلُ اليتيم، له أو لغيرِهِ، فى الجنة كهاتينٍ)). وأشارَ ياصبعيْه(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرّفٍ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأَثِلِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ
ابنُّ عيينةَ، عن صفوانَ بنِ سليم ، عن أنيسَةَ، عن أُمّ سعيدٍ ابنةٍ مُرةَ الفِهْرِىِّ، عن
أبيها، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((كافِلُ اليتيم، له أو لغيرِه، أنا وهو فى الجنةِ
كِهَاتَيْنِ)). قال سفيانُ ياصْبَعَيْه الوسطَى والتى تَلِيها(١).
قال أبو عمرَ: معنَى قولِه فى هذا الحديثِ: ((له أو لغيرِهِ)). يريدُ مِن قرابته
ومِن غيرِ قرابته . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) الحميدى (٨٣٨) - ومن طريقه الحارث بن أبى أسامة (٩٠٧ - بغية)، وابن قانع فى معجم
الصحابة ٣/ ٥٨، والطبرانى ٣٢٠/٢٠ (٧٥٨)، وأبو نعيم فى المعرفة (٦٢٦٥، ٧٩٩٩)، والبيهقى
٢٨٣/٦.
(٣) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٣٣)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٥٨/٣، والطبرانى
٣٢٠/٢٠ (٧٥٨) من طريق سفيان به .
٦٦٧

الموطأ.
إصلاح الشعر
١٨٣٦ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن أبا قتادةَ الأنصارىَّ قال
لرسولِ اللهِ وَ له: إن لى مُجُمَّةً، أفْأُ رِجُلُها؟ فقال رسولُ اللهِ مَّهِ:
((نعم، وأكرِمْها)). فكان أبو قتادةَ ربَّما دهَنها فى اليوم مرّتين؛ لِما قال
له رسولُ اللهِ وَله: ((وأكرِمْها)).
التمهيد
وعندَ القعنبئِّ ، وابن وهب ، عن مالك ، عن ثورِ بنِ زيدٍ ، عن أبى الغيثِ
مَولَى ابنِ مطيعٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ أَنَّه قال: ((السَّاعى على الأرملةِ
والیتیم کالمجاهدِ فى سبيلِ اللهِ)) (١).
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن أبا قتادةَ الأنصارىَّ قال الرسولِ اللَّهِ وَليّةٍ:
إن لى ◌ُجُمَّةً، أفأُرِجُلُها؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((نعم وأكرِمْها)) . فكان أبوقتادةَ
رُبَّما دهَنها فى اليومِ مرَّتين؛ لما قال رسولُ اللهِ وَله: ((وأكرِفها))(١).
لا أعلَمُ بينَ رُواةِ («الموطأُ)) اختلافًا فى إسنادٍ هذا الحديثِ، وهو عندَ
جمیعھم هکذا مرسلٌ منقطة، وقد رُوِی عن یحیی بن سعيد ، عن محمدِ بنِ
المنكدرِ ، عن أبى قتادةَ . وهذا لا يَدفَعُ أن يكونَ مُسنَدًا ، ولا ◌ُنگرُ سمائُ ابنِ
القبس .
(١) أخرجه البخارى (٦٠٠٧)، ومسلم (٢٩٨٢)، والنسائى (٢٥٧٦)، وابن حبان (٤٢٤٥)
والجوهرى فى مسند الموطأ (٣٠٦) من طريق القعنبى به.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٩٤). وأخرجه ابن سعد - كما فى تاريخ ابن عساكر ١٥٣/٦٧ - من
طريق مالك به .
1
٦٦٨

الموطأ
التمهيد
المنكدرِ من أبى قتادةَ . واللَّهُ أعلمُ .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ
ابنِ يحيى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ أيوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرو بنِ عبدِ
الخالقِ البزارُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ ثابتٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُّ علىَّ
المقدَّميُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدِ الأنصارىُّ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ،
عن أبى قتادةَ، قال: كانت لى جُمَّةٌ، وكنتُ أدهُنُها كلَّ يوم مرةً، فقال لى
رسولُ اللهِ وَله: ((أكرِم مجمَّتَك وأحسِنْ إليها)). فكنتُ أَدهُنُها كلَّ يوم
(١)
مرتين (١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُّ الهيثم، حدَّثنا ابنُ يونسَ، حدَّثنا خالدُ بنُّ إلياسَ، عن هشام بن عروةً
ومسلمٍ بنِ يسارٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلٍّ :
((أكرِموا الشَّعَرَ))(٢).
وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا
ابنُّ وهبٍ ، قال : أخبرنى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ ، أن رسولَ اللهِ
وَلَه كان يكرَهُ أن يَرى الشَّعَثَ.
القبس
(١) أخرجه النسائي (٥٢٥٢) من طريق عمر بن على به .
(٢) أخرجه البزار (٢٩٧٤ - كشف)، وابن عدى ٨٧٩/٣ من طريق خالد بن إلياس به، بدون .
ذكر مسلم بن يسار.
٦٦٩

الموطأ
التمهيد
قال ابنُّ وهبٍ: وأخبرنى ابنُ أبى الزنادٍ، عن سُهيلٍ بن أبى صالحٍ، عن
أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((مَن كان له شَعَرٌ فَلْيُكرِمْه)) (١).
وقد ژُوی فی هذا الباب حدیثانٍ ، ظاهژهما معارض لهذا المعنى ، وليس
كذلك إن شاء اللهُ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وسعيدُ بنُّ نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ المدينىِّ ، قال :
حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا هشامٌ، قال: حدّثنا الحسنُ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ مُغْفَّلٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَِّ عن الترجُلِ إِلا غِبًا().
أخبرنا عبدُ الوارثِ ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد الصائغُ، حدَّثنا
سعيدُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا ابنُ المباركِ، عن كَهْمَسٍ بنِ الحسنِ، عن ابنِ
بريدةَ، عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ وَ لِّ قال: كان رسولُ اللهِ إِلآل ينهانا عن
الإرفاهِ. قلنا لابنِ بريدةَ: وما الإرفاهُ؟ قال: الترجُلُ كلَّ يومٍ(٣).
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٣) من طريق ابن وهب به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٤٨٥)،
والبيهقى فى الشعب (٦٤٥٥) من طريق ابن أبى الزناد به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٤٨/٢٧ (١٦٧٩٣)، وأبو داود (٤١٥٩) ، والترمذى (١٧٥٦)، وابن حبان
(٥٤٨٤) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه الترمذى (١٧٥٦)، والنسائى (٥٠٧٠)،
وأبو نعيم في الحلية ٢٧٦/٦ من طريق هشام به .
(٣) أخرجه النسائى (٥٠٧٣) من طريق كهمس، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من أصحاب
النبى و #، وأخرجه النسائى (٥٢٥٤)، والبيهقى (٦٤٦٩) من طريق ابن بريدة به ..
٦٧٠

الموطأ
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا جعفرٌ، حدَّثنا سعيدُ بنُ التمهيد
سليمانَ ، حدَّثنا عبَّادٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى أمامةً ، عن
ابنِ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((البذاذةُ من
الإيمانِ ، البَذاذةُ من الإيمانِ »(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ
محمد الصائغُ ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حفصٍ - هو ابنُ عائشةَ -
قال: أخبرنا حمَّادُ بنُ سلمةً ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن أبى أمامةَ بنِ
سهلٍ بنِ حُنيفٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ ، عن أبى أمامةَ الباهليّ ، أن رسولَ اللهِ
وَلِّ قال: ((ألا تسمعونَ؟ ألا تسمعونَ؟ ألا تسمعونَ؟ ثلاثًا - ألا إن البَذاذةَ
من الإيمانِ )). قال أبو سلمةَ: والبَذاذةُ الهيئةُ الرَّثَّةُ (١).
قال أبو عمرَ: اختُلِف فى إسنادِ قولِه: ((البَذاذةُ من الإيمانِ )). اختلافًا
يسقُطُ معه الاحتجاج به، ولا يصُِ من جهةِ الإسنادِ .
وقد روَى الثورىُّ، عن عاصم بنٍ كُلَيبٍ ، عن أبيه ، عن وائلٍ بنِ حُجْرٍ ، أن
النبىَّ ◌َّه قال له فى حديثٍ ذكَرَه: ((لِمَ أخَذتَ مِن شَعَرِكَ؟)) . فقال له كلامًا
معناه: ظنَنتُ أنك تكرَهُه. قال: ((لا، وهذا أحسنُ)).
القبس
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى التواضع والخمول (١٢٨) عن سعيد بن سليمان به، وأخرجه البيهقى
فى الشعب (٨١٣٥) من طريق عباد به .
(٢) أخرجه ابن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٤٨٥) من طريق حماد بن سلمة به .
(٣) فی ف، ر: ((حسن)).
٦٧١

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أبو
سفيانَ السَّرُوجىُّ عبدُ الرحيمِ بنُ مُطرفٍ ، ابنُ عمّ وكيعِ بنِ الجراحِ، قال :
حدّثنا عمرو بنُ محمد العنقَزِئُّ، عن إسرائیلَ ، عن أبى إسحاق ، عن شئرِ بنِ
عطيةً، عن خُرَيم بنِ فاتكٍ، قال: قال لى رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أىُّ رجلٍ أنت لولا
خَلَّانِ فيك)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما هما؟ قال: ((تُسبِلُ إزارَك وتُرخِى
شَعَرَكَ )). قال: قلتُ: لَا جَرَمَ. فجَزَّ خُرِيمٌ شعَرَه، ورفَع إزارَهُ(١) .
قال أبو عمر : وقد مضی شیءٌ من معنی هذا الباب فی بابٍ زید بن أسلم ،
عن عطاء بن يسارٍ ، أن النبيَّ وَلو قال لرجلٍ رآه ثائرَ الرأسِ واللحية ورآه قد رجل
شعَرَه: ((أليس هذا خيرًا من أن يأتىَ أحدُكم ثائر الرأس كأنه شيطانٌ؟))(٢).
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا
ابنُّ وهبٍ، قال: أخبرنى هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أن رسولَ اللهِ وَه
قال: ((نِعْمَ الجمالُ الشَّعَرُ الحَسَنُ، يكسُوه اللَّهُ الرجلَ المسلمَ )) .
القبس
والحديث أخرجه أبو داود (٤١٩٠)، وابن ماجه (٣٦٣٦)، والنسائى (٥٠٦٧، ٥٠٨١)،
والطحاوى فى شرح المشكل (٣٣٦٧، ٣٣٦٨) من طريق الثورى به.
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٠٤٤) عن عبد الرحيم بن مطرف به، وأخرجه
ابن سعد ٣٨/٦، والطبرانى (٤١٥٦) من طريق إسرائيل به، وأخرجه أحمد ١٩٥/٣١، ١٩٩
(١٨٨٩٩، ١٨٩٠١)، والطبرانى (٤١٥٧، ٤١٥٨)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٦٣/١ من طريق
السبیعی به .
(٢) ينظر ما سيأتى ص ٦٧٣ - ٦٧٦.
٦٧٢

الموطأ
١٨٣٧ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أن عطاءَ بنَ يسارِ أخبره قال :
كان رسولُ اللهِ وَّهِ فى المسجدِ، فدخَل رجلٌ ثائرُ الرأسِ واللِّحيةِ،
فأشار إليه رسولُ اللهِ وَّهِ بِيدِه أن اخرُجْ. كأنه يَعنى إصلاحَ شعَرِ رأسِه
ولحيته، ففعَل الرجلُ ثم رجَع، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أليس هذا
خيرًا من أن يأتِىَ أحدُكم ثائرَ الرأسِ كأنه شيطانٌ؟)).
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، أَنَّه أخْبَرَه، قال: كان التمهيد
رسولُ اللهِ إِّهِ فى المسجدِ، فَدَخَل رجلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ واللحيةِ، فأشار إليه
رسولُ اللهِوَه ◌ِيَدِه أنِ اخْرُجْ. كأنَّه يَغْنِى إصلاحَ شَعَرٍ رَأْسِه ولِخْيَتِه، ففَعَل
الرجلُ ثم رَجَع، فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((أليس هذا خيرًا مِن أَن يَأْتِىَ أحَدُ كم
ثَائِّرَ الرُّأْسِ كأنّه شيطانٌ؟))(١) .
قولُه فى هذا الحديثِ : ثَائِرُ الرَّأْسِ. يَغْنِى أَنَّ شَعَرَه مُرْتَفِعْ شَعِثّ غيرُ
مُرَجَلٍ، وأَضْلُ الكَلِمَةِ فى اللغةِ الظهورُ والخَيَالُ(٢)، ومنه أُخِذَ الثائرُ والثَّوْرَةُ.
ولا خِلافَ عن مالِكِ أنَّ هذا الحديثَ مُرْسَلٌ، وقد يَتَّصِلُ مَغناه مِن حديثٍ
جابٍ() وغيره.
وفيه إِباحَةُ أَنِّخَاذِ الشُّعورِ (٤) والوَفَرَاتِ والمُجُمَمِ؛ لأَنَّه لم يأْمُرْه بحَلْقِه . وفيه
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٩٥). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٦٤٦٢) من طريق مالك به.
(٢) غير واضحة فى ص٤، وفى م: ((الخبال)). وينظر الاقتضاب ٢/ ٤٩١.
(٣) سيأتى تخريجه ٦٧٥ ، ٦٧٦.
(٤) فى م: ((الشعر)).
٦٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ٤٣/٢٢ )

الموطأ
التمهيد الخَضّ على تَرْجِيلِ شَعَرِ الرأسِ واللحيةِ ، وكَراهِيَةُ إهمالٍ ذلك والغفلةِ عنه حتى
يَتَشَغَّثَ ويَسْمُجَ(١) . وهذا عندِى أَصْلٌ فى إباحَةِ التَّزَيْنِ والتََّظُفِ كلِّه، ما لم
يتَشَبَّهِ الرجلُ فى ذلك بالنساءِ، وإنَّمَا اسْتَثْتَيْتُ ذلك لقولِ رسولِ اللهِ وَه :
((لَعَن اللهُ المِتَشَبِّهِينَ مِن الرجالِ بالنساءِ، والمتَشَبِّهَاتِ مِن النساءِ بالرجالِ))(١).
وهذا على العُمومِ، إلّ أَنْ يَخُصَّه عنه شىءٌ بَّهِ، فالْتَزَيُّنُ والتَّنَظّفُ مُبَاحٌ
بهذا الحديثِ وغيرِهِ، ما لم يكنْ إِسْرافًا وتَنَغُّمًا، وتَشَبُّهَا بالجبَّارِين، يدُلَّك
على ذلك قولُه ◌ِهِ: ((البَذاذَةُ مِن الإيمانِ))(١). وقد جاءَ عنه وَِّ أنَّه نَهَى
عن التَّرَجُلِ إِلَّ غِيًّا، مِن حديثِ البَصْرِئِينَ) . ومَعْنَاه، واللهُ أعلمُ، على ما
ذگرْتُ .
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: ((كأَنَّه شيطانٌ)). فهو مَحُولٌ على المغْرُوفِ مِن
کلام العرب؛ لأنَّها كانت تُشبهُ ما اسْتَقْبَحَتْ بالشيطانِ ، وإن كان لا يُرَى ؛ لِما
أَوْقَعَ اللهُ فى نُفوسِهِم مِن كَرَاهِيَةِ طَلْعَتِهِ، ومِن هذا المعنى قولُه عزَّ وجلَّ فى
شَجَرَةِ الرَّقُّوم: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].
وأمَّا الحديثُ المتَّصِلُ فى مَعْنَى هذا الحديثِ ؛ فحدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ،
القبس
(١) سمُج يَسْمُج: قبُح. اللسان (س م ج).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٣/٥ (٣١٥١)، والبخارى (٥٨٨٥)، وأبو داود (٤٠٩٧)، والترمذى
(٢٧٨٤) ، وابن ماجه (١٩٠٤) من حديث ابن عباس.
(٣) تقدم تخريجه ص ٦٧١.
(٤) تقدم تخريجه ص ٦٧٠.
٦٧٤

--
الموطأ
قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، وحدَّثنا قاسِمُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا خالِدُ التمهيد
ابنُ سعدٍ ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيسِ ، قال : حدَّثنا بَحْرُ بنُ نصرٍ ،
قال: أخبرنا بِشْرُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، عن حَسَّانَ بنِ عَطِيئَّةً ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُّ المنكدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: أتانا رسولُ اللهِ وَل
زائرًا فى مَنْزِلِنا، فرَأَى رجلًا شَعِئًا، فقال: ((أما كان هذا يَجِدُ ما يُسَكِّنُ به
رَأْسَه؟)). ورَأى "رَجُلًا عليه ثِيَاب١ٌ) وَسِخَةً، فقال: ((أما كان هذا يَجِدُ ما
يَغْسِلُ به ثَوْبَه؟))(٢) .
وحدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً، قال: حدّثنا
إسحاقُ بنُ أبي حَسَّانَ، قال: حدَّثْنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا
عبدُ الحَمِيدِ بنُ حَبِيبٍ كاتِبُ الأوزاعيِّ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال :
حدَّثنا حَسَّانُ بنُ عِطِيئَّةً، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ المنكدِرِ، عن جابِرِ
ابنِ عبدِ اللهِ، قال: أتانا رسولُ اللهِ وَّهِ زائرًا فى رِحالِنا. فذكَرَه إلى
آخِرِهِ سَواءً .
وذكَرِهَ البَزَّارُ قال: حدَّثنا أبو سعيدِ الأشجُ عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ وصالِحُ بنُ
معاذٍ، قالا: حدَّثنا وَكِيعُ بنُ الجَرَّاح، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، عن حَسَّانَ بنِ
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((رجل عليه ثياب))، وفى م: ((رجلا ثياب)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الحاكم ١٨٥/٤، ١٨٦، والبيهقى فى الشعب (٦٢٢٤) من طريق بحر بن نصر به،
وأخرجه البيهقى فى الشعب (٦٢٢٥) من طريق بشر بن بكر به، وأخرجه أحمد ١٤٢/٢٣
(١٤٨٥٠)، وأبو داود (٤٠٦٢)، والنسائى (٥٢٥١) من طريق الأوزاعى به.
٦٧٥

٠
الموطأ
التمهيد عَطِيئَّةَ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ مرفوعًا مثلَه(١).
ورُوِى هذا الحديثُ عن الوليدِ بنِ مسلم، عن الأوزاعىِّ ، عن محمدِ بنِ
المنكدرِ، عن جابرٍ(٢) . وذلك خَطَأٌ ، والصَّوابُ ما ذكرنا عن(٣) الأوزاعىِّ، عن
حَشَّانَ بِنِ عَطِيئَّةَ، عن ابنِ المنكدِرِ. واللهُ أعلمُ .
أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ المؤمن، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
عبدِ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى،
عن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عن الحسنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قال : نَهَى رسولُ
اللهِ وَلِّ عن التَّرَ جُلِ إِلَّ غِيبً(4).
ومِن حديثٍ فَضَالَةَ بنِ عُبيدٍ ، أُنَّ رسولَ اللهِ پے کان يَنْهاهم عن كثيرٍ من
الرَّفَاهِيَّةِ، وبأْمُرُهم بالاخْتِفَاءِ أحيانًا(٥).
ورَوَی ابنُّ وهب ، عن ابنِ أمی الزنادِ ، عن شُهئلِ بنِ أبى صالح، عن أبيه،
عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن كان له شَعَرٌ فَلْيُكْرِمْه)) (١) . وهذا
المَعْنَى فى حديثِ الحِجَازِيِّينَ كثيرٌ. وبالله التوفيقُ .
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٠٢٦) من طريق وكيع به.
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٤٨٣) من طريق الوليد، عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية، عن جابر.
(٣) سقط من : ص ٤.
(٤) أبو داود (٤١٥٩).
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٨/٣٩ (٢٣٩٦٩)، وأبو داود (٤١٦٠)، والبيهقى فى الشعب (٦٤٦٨).
(٦) تقدم تخريجه ص ٦٧٠.
٦٧٦

الموطأ
ما جاء فى صَبغ الشّعَرِ
١٨٣٨ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ
إبراهيم التيمىُّ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن عبد الرحمنِ بنَ
الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ ، قال: وكان جليسًا لهم، وكان أبيضَ اللِّحيةِ
والرأسِ. قال : فَغَدا عليهم ذاتَ يومٍ وقد حمََّهما. قال: فقال له
القومُ : هذا أحسنُ . فقال: إن أُمِّى عائشةَ أرسَلتْ إلىّ البارحةَ جاريتها
نُخَيلةَ، فَأَقَسمَتْ علىَّ لأُصبُغَنَّ، وأخبرتنى أن أبا بكرِ الصدِّيقَ كان
يصبُغُ .
الاستذکار
بابُ ما جاء فى صَبغِ الشَّعَرِ
مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، قال : أخبرنى محمدُ بنُ إِبراهيم التَّشمئُ ، عن
أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، (أن عبد الرحمنِ) بنَ الأسودِ بنِ عبدٍ يَغُوثَ ،
قال: وكان جليسًا لهم، وكان أبيضَ الرأسِ واللّخيةِ. قال: فغَدا عليهم ذاتَ
يومٍ وقد حَمَّرَهما. قال: فقال له القومُ: هذا أحسنُ. فقال: إن أُمِّى عائشةَ
أرْسَلَت إلىَّ البارِحَةَ جارِيتَها نُخَيْلَةَ، فَأَقْسَمَت عَلَىَّ لأَصْبُغَنَّ، وأخبرتْنى أن أبا
بكر الصديقَ كان يصبُغُ() .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٣٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١١/١٧ظ - مخطوط )،=
٦٧٧

الموطأ
قال يحيى: سمِعتُ مالكًا يقولُ فى صَبغِ الشَّعَرِ بالسوادِ : لم أُسمَعْ
فى ذلك شيئًا معلومًا، وغيرُ ذلك مِن الصِّبغِ أحبُ إِلىَّ.
قال: وتركُ الصَّبْغِ كلِّه واسعٌ إن شاء اللهُ، ليس على الناسٍ فيه
ضيقٌ .
قال وسمِعتُ مالكًا يقولُ: فى هذا الحديثِ بيانُ أن رسولَ اللهِ
وَّه لم يَصْبُغْ، ولو صبَغ رسولُ اللهِ وَلِّ لأَرسَلتْ بذلك عائشةُ إلى
عبد الرحمن بن الأسودِ .
الاستذکار
قال مالكٌ فى صبغ الشَّعَرِ بالسوادِ: لم أسمَغْ فى ذلك شيئًا معلومًا، ( وغيرُ
ذلك مِن الصِّنْغِ أحبُ إلىّ .
قال: وتَرْكُ الصَّبْغِ كلِّه واسعٌ إن شاء اللهُ، ليس على الناسِ فيه ضيقٌ() .
(" قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ(١): فى هذا الحديثِ بيانُ أن رسولَ اللهِ
وَ﴿ لم يصبغ، ولو صبغ رسولُ اللهِ وَ﴿ لأرسَلَت بذلك عائشةُ إلى
عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ .
القبس
= وبرواية أبى مصعب (١٩٩٦). وأخرجه أبو أحمد الحاكم فى عوالى مالك (٢٣٧)، وابن
عساكر ٢٢٥/٣٤ من طريق مالك به .
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((وغير مالك يقول))، وفى م: ((قال مالك)).
٦٧٨

الموطأ
قال أبو عمرَ: ((نُخَيْلَةُ)) بالخاءِ المنقوطةِ، يَزْوِیه یحبى، وكذلك رواه ابنُّ الاستذكار
القاسم وطائفةٌ مِن رُواةِ ((الموطأُ). ورواه ابنُ بُكَّيرٍ (١ ومُطرّف١ٌ) بالحاءِ غيرِ
المنقوطةِ . واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ: ما قاله مالكٌ واستَدَلَّ به استدلالٌ حسنٌ؛ لأن رسولَ اللهِ
نَّ لو خضَب، لأخبَرَت بذلك عائشةُ عبد الرحمنِ بنَ الأسودِ ؛ لأنه الأُرفَعُ
والأُعلَى فِى الحُجَّةِ ، وفيما كان يفعلُه أفضلُ الأَسوَةِ . ومِمَّا بعضُدُ ذلك ويؤيِّدُه
حدیثُ رَبیعةً عن أنسٍ ، مِن رواية مالك وغيره، قوله : لم یکن فی رأس رسول
اللهِ وَّهِ عشرون شعرةً بيضاءً(٢).
وذكَر البخارىِّ، عن ابنِ بُكَيرٍ، عنِ الليثِ، عن خالدٍ(٣)، عن سعيد
ابن أبى هلالٍ، عن ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ، قال: سمِعتُ أنسًا
يصِفُ النبيَّ نََّ فقال: كان رَبْعَةً مِن القومِ، ليس بالطويلِ. وذكّر
الحديثَ إلى قولِه: وليس فى رأسِه ولِخيتِه عشرون شعرةً بيضاءَ. قال
ربيعةُ: رأيتُ شعرًا مِن شعرِهِ، فإذا هو أحمرُ، فسألتُ عنه، فقيل لى:
احمرّ مِن الطّيبٍ(٥).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، وفى هـ: ((نخيلة))، وبعده فى م: ((نحيلة)).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٧٧٣)، ص ٢٣٣، ٢٣٤.
(٣) بعده فى م: ((بن إسماعيل)). وإنما هو خالد بن يزيد الجمحى المصرى. تهذيب الكمال ٢٠٨/٨.
(٤) سقط من: ح، هـ، م. وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٩.
(٥) تقدم تخريجه فى ١٧٥/١٠.
٦٧٩

الموطأ
ورؤَى موسى بن أنس، عن أبيه، قال: لم يبلُغ النبيُّ وَّهِ مِن الشَّيْبِ ما
(١)
الاستذكار
يخْضِبُ(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا علىُ بنُ
الجَعْدِ، حدَّثنا زُهيرُ بنُ معاويةً، عن محُميدٍ الطويلِ قال: سُئِل أنس عن
الخِضابِ، قال: خضَب أبو بكرٍ بالحِنَّاءِ والكَتَم، وخضَب عمرُ
بالحِنَّاءِ. قِيل له: فرسولُ اللهِ وَلِّ؟ قال: لم يكنْ فى لحيته عشرون
شعرةً بيضاءَ. وأَصْغَى ١ محُميدٌ إلى رجلٍ عن يمينه، فقال: كُنَّ سبعَ
.(٣)
عشرةَ شعرةً(١).
قال أحمدُ بنُ زهيرٍ: وحدَّثنا أبى، حدَّثنا معاذُ بنُ هشامٍ، حدَّثنا أبى، عن
قتادةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المُسيَّبِ: أَخَضَبَ رسولُ اللهِ وَلْتَرِ؟ فقال: لم
(٤)
يبلُغْ ذلك(٤).
قال أبو عمرَ: قد قال قومٌ مِن أهلِ العلم بالأَثَرِ، أن رسولَ اللهِ وَه
خضب ، ورَوَوا فی ذلك آثارًا ؛ منها ما رواه ابنُ إسحاق ، قال : حدَّثنی سعیدٌ
المَقْبُرىُّ، عن عُبيدِ بنِ مجريجٍ، قال : قلتُ لابنِ عمرَ : يا أبا عبد الرحمنِ، إِنِّى
رأيتُك تُصَفِّرُ لحيتك. قال: إن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يُصفِّرُ بالوَرْسِ، وأنا أُحِبُ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١٧٦/١٠، ١٧٧.
(٢) فى م: ((أسر)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٧٧/١٠.
(٤) تقدم فى ١٧٦/١٠.
٦٨٠