Indexed OCR Text
Pages 581-600
الموطأ يَرقيك من الصُّداع؟ فقال: لا حاجةً لى بالرَّقْيَ(١). التمهید وروَى سُنيدٌ، عن هشيمٍ(١)، عن(١) مُصَيْنٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أَنَّه كان عندَه يومًا، فقال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذى انقضَّ البارحةَ؟ فقال: حصينٌ: (أنا. ثم قلتُ": أما إنِّى لم أكنْ فى صلاةٍ؛ وذلك أنِّى لدَغْنى عقربٌ. قال: فكيفَ صنَعت؟ قلتُ: استرقيْتُ. قال: وما حمّلكَ على ذلك؟ قلتُ(١): حدَّثنى الشعبىُ، عن بُرَيدةَ(١) الأسلمىِّ، أَنَّه قال: لا رُقِيَةَ إِلَّ من عينٍ أو محُمَّةٍ . فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ: وذا حَسَنٌّ، من انتهى إلى ما سمِع فقد أحسَن، لكنَّ ابْنَ عَّاسٍ حدَّثنى أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((يدخُلُ الجنَّةَ من أُمَّتى سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذابَ، وهم الذين لا يَستزقون ، ولا يَتطيّرون، ولا يكتوون، وعلى ربّهم يَتوكّلون))(٢) . مختصرٌ. وذكر أبو بكرٍ(٨)، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، أَنَّه القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦/٨ (طبعة الرشد)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٨٠/٤ من طريق أبى شهاب به . (٢) فى ص ٤: ((هشام)). (٣) بعده فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٥١٩. (٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت من مسند أحمد وصحيح مسلم. (٥) بعده فى م: ((حديث)). (٦) فى ص ٤: ((يزيد)). (٧) أخرجه أحمد ٢٦١/٤، ٢٦٣ (٢٤٤٨، ٢٤٤٩)، والبخارى (٦٥٤١)، ومسلم (٣٧٤/٢٢٠) من طريق هشيم به ، وعند البخارى بذكر حديث ابن عباس . (٨) ابن أبى شيبة ٣٦٢/٧. ٥٨١ الموطأ التمهيد كان يَكرةُ شربَ الأدويةِ كلِّها إِلَّ اللبنَ والعسلَ. ومن حجّةٍ مَن ذهَب إلى كراهية ذلك أيضًا ما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا علىُّ بنُّ المدينىٌّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، قال : حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ، عن عمرانَ بنِ محصينٍ، أنَّ النبيَِّنَِّ رأى فى عضُدِه حَلْقَةً، فقال: ((ما هذه؟)). قال: من الواهنةِ(١). فقال: ((ما تزيدُك إلَّ وَهْنًا، انبِذْها عنك، فإنَّك إن متَّ وهى عليك وُكِلْتَ (٢) إليها))(٢). وما حدَّثنا عبدُ الوارثِ أيضًا، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال حدَّثنا الحسنُ بنُّ سلامِ السويقىُّ، قال : حدّثنا زهيرُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثنا العقَّارُ بنُ المغيرة بن شعبةً عن أبيه حديثًا فلم أحفَظْه، فمكثتُ بعدَ ذلك، فأمَرتُ حسَّانَ بنَ أبى وَجْزةَ(١) أنْ يسألَه، فأخبرنى أنَّه سألَه فقال: سمِعتُ أبى يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( ما توكّلَ من استرقَى أو (٤) اكْتوَى))(٤). القبس (١) الواهنة: عرق يأخذ فى المنكب وفى اليد كلها فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ فى العضد. النهاية ٢٣٤/٥. (٢) أخرجه أحمد ٢٠٤/٣٣ (٢٠٠٠٠)، وابن ماجه (٣٥٣١)، وابن حبان (٦٠٨٥) من طريق مبارك به . (٣) فى النسخ: ((وجرة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٤/٦. (٤) أخرجه البخارى فى تاريخه ٤/ ٩٤، والنسائى فى الكبرى (٧٦٠٥) من طريق جرير به . ٥٨٢ الموطأ وبحديثٍ عبدِ اللهِ بنِ عِمرٍو، سمِعِ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((ما أُبالى ما التمهيد أَتَيتُ - أو ما ارتكَبتُ - إنْ أنا شرِبتُ ترياقًا (١) ، أو تعلَّقتُ تميمةً، أوْ قلتُ شِغْرًا من قِبَلٍ نَفسى))(٢). وعن الحسن قال: سألتُ أنسا عن النُّشْرةِ؟ فقال: ذكّروا عن النبىِّ صَكَلَى اللّه وسيحل عَلـ أنَّها من الشيطانِ(٣) . وهذه كلُّها آثارٌ ليّنةٌ ، ولها وجوةٌ محتمِلةٌ. وعن عمران بن حصينٍ ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ نهَى عن الكَىّ(٤). فهذا أكثرُ ما نزَع به الكارهونَ للَّقْيِ والتَّداوى والمعالجةِ . وذكّر الأثرمُ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن الكىّ، فقال: ما أدرى. وكأنَّه كرِهه، وذكر حديثَ عمرانَ بنِ حصينٍ : نُهينا عن الكَىّ(*) . قال: وسمِعتُه يَكرهُ الحُقنةَ، إلَّا أنْ تكونَ ضرورةٌ لا بدَّ منها. وذهب آخرون من العلماءِ إلى إباحةِ الاسترقاءِ والمعالجةِ والتَّداوِى، وقالوا : إنَّ من سنَّةِ المسلمين التى يجبُ عليهم لُزومُها ؛ لروايتهم لها عن نبيِّهم وَلِّه، الفزعَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ عندَ الأمرِ یعرِضُ لهم، وعندَ نزولِ البلاءِ بھم، فی القبس (١) التّرياق: ما يُستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين، وهو مُعرب، ويقال بالدال أيضًا. النهاية ١٨٨/١. (٢) أخرجه أحمد ١٢٥/١١ (٦٥٦٥)، وأبو داود (٣٨٦٩). (٣) فى ص ٤: ((الآثار)). والحديث أخرجه الحاكم ٤/ ٤١٨، وأبو نعيم فى الحلية ١٦٥/٧ من طريق الحسن به. (٤) سيأتى تخريجه ص ٦٠٠، ٦٠١. (٥) سيأتى تخريجه ص ٦٠٠ . ٥٨٣ الموطأ التمهيد التَّعُّذِ باللهِ من كلُّ شرٌّ، وإلى الاسترقاءِ، وقراءةِ القرآنِ، والذِّكرِ والدُّعاءِ. واحتجُّوا بالآثارِ المرويَّةِ عن النبيِّ بَّهِ فى إباحةِ التَّداوِى والاسترقاءِ؛ منها قولُه: ((تَداوَوا عبادَ اللهِ، ولا تَداوَوا بحرامٍ، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا أنزَل له دواءً»(١). وبقوله عليه السَّلامُ: ((الشِّفاءُ فى ثلاثةٍ (٢؛ فی شربة عسلٍ، أو شرطةٍ مِحجم، أو كيّةٍ نارٍ، وما أُحبُّ أن أکتوى))(٣). وبحديثٍ أبی هريرةَ رضِى اللهُ عنه، عن النبيِّ وَلْتَ، أَنَّه قال: ((إن كان فى شىءٍ مئًّا تَدَاؤُون به خيرٌ، فالحجامةُ))(١) .. ومن حديثٍ سمرةً أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((خيرُ ما يُداوَى به الحجامةُ))(١). ومن حديثٍ ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه احتجَمَ واستعَطَّ(٤)، وأعطَى الحبّامَ أَجرَهُ. وروِىَ عنه أنَّه قال: ((إن كان دواءٌ يَبلُغُ الدَّاءَ، فالحجامةُ تَبَلغُه))(١). وقال عليه السَّلامُ: ((ما خلَق اللهُ داءً إلا خَلَق له دواءً، إلَّا الموتَ والهرَمَ))(١). وقال القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٥٩٢، ٥٩٣. (٢) بعده فى ص ٤: ((أشياء)). (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٩١) من الموطأ . (٤) فى ص ٤: ((استسعط)). يقال: سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء فى الأنف. النهاية ٣٦٨/٢. والحديث أخرجه أبو داود (٣٨٦٧)، والحاكم ٢٠٣/٤. (٥) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٨٩٢) من الموطأ. (٦) سيأتى فى الموطأ (١٨٩١). (٧) سيأتى تخريجه ص ٥٩٤ - ٥٩٦. ٥٨٤ الموطأ وَلَهُ: ((فى الحبّةِ السَّوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ، إلّ السَّامَ)). يغنى الموتَ. التمهيد رواه ابنُ شهابٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةً(١). وقال ◌َلهِ: ((الكَمْأَةُ (٢) من المنِّ، وماؤُها شفاءٌ للعينِ)) (٢). ورقَى رسولُ اللهِ وَِّ نفسَه، ورَقَّى أصحابَه، وأمرَهم بالرُقيةِ، وأباعَ الأكلَ بالرُّقِيةِ، وكان يعوِّدُ الحسنَ والحسينَ ويسترقِى لهما، وكذلك جاءَ عنه فى ابنَى جعفرٍ (١)، وأمَر عامرَ ابنّ ربيعةَ بالاغتسالِ لسهلِ بنِ حنيفٍ مِن العينِ(١)، وكان يقولُ: ((مَن قال: أعوذُ بعزَّةِ اللهِ وقدرتِه. كُشِف عنه كذا))(٢). و: ((مَن قال: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ. لم يَضُرَّه شىءٌ)) (١). ونحوَ هذا من الحديثِ. وقال رسولُ اللهِ وَّهِ لأسماءَ بنتِ عُميسٍ: ((بِم كنتِ تَستمشِينُ(٢)؟)). القبس (١) أخرجه أحمد ٣٦٦/١٦ (١٠٦٢٦)، والبخارى (٥٦٨٨)، ومسلم (٨٨/٢٢١٥)، وابن ماجه (٣٤٤٧)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٧٩) من طريق ابن شهاب به . (٢) الكمأة، واحدة الكمء: فطر من الفصيلة الكمئية، وهى أرضية تنتفخ حاملات أبواغها، فتجنى وتؤكل مطبوخة، ويختلف حجمها بحسب الأنواع. الوسيط (ك م أ). (٣) أخرجه البخارى (٤٤٧٨، ٤٦٣٩، ٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩)، والترمذى (٢٠٦٧)، والنسائی فی الکبری (٦٦٦٦، ٦٦٦٨، ١١١٨٨) من حديث سعيد بن زيد. (٤) تقدم تخريجه ص٥٤٤، ٥٤٥، وفى ٦٦١/٢١، ٦٦٢. (٥) تقدم فى الموطأ (١٨١٥). (٦) تقدم فى الموطأ (١٨١٤). (٧) تقدم فى الموطأ (١٨٢١). (٨) سيأتى فى الموطأ (١٨٤١، ١٨٩٩). (٩) تستمشين: أى تُشْهِلينَ بطنك. ويجوز أن يكون أراد المشى الذى يَغرض عند شرب الدواء إلى المخرج. النهاية ٣٣٥/٤. ٥٨٥ الموطأ التمهيد قالت: بالشُّبرُمُ. قال: ((حارّ جارٌّ)). قالت: ثم استمشيت بالشّناً". فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو كان شىءٌ يَشفِى من الموتِ كان السَّنا))(). وأجازَ وَّهِاللَّدودَ(٤)، والشّعوطَ، والمَشِئ(٥)، والحجامةَ، والعَلَقَ(٢). وقال إبراهيم النخعىُ: كانوا لا يَرَون بالاستمشاءِ(٢) بأسًا، وإنَّما كرِهوا منه ما كرِهوا مخافةً أَنْ يُضعِفَهم(٨). وقال عطاءٌ: لا بأسَ أنْ يَستمْشِىّ المحرم وغيرُ المحرمِ. وقد سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فقيلَ له: أرأيتَ أدويةً نتداوَى بها، ورُقَّى نَسترقى بها، أتَردُ من قدرِ اللهِ؟ فقال: ((هى من قدرِ اللهِ)) (١). القبس (١) فى ص ٤: ((بالشيرم)). والشبرم: حَبُّ يشبه الحمص يُطيخ ويُشرب ماؤه للتداوى. وقيل نوع من الشيخ. النهاية ٢/ ٤٤٠. (٢) السّنا: نبات معروف من الأدوية ، له حمل إذا بيس وحركته الريح سمعت له زجلا. النهاية ٤١٥/٢. (٣) أخرجه أحمد ١٣/٤٥ (٢٧٠٨٠)، والترمذى (٢٠٨١)، وابن ماجه (٣٤٦١). (٤) اللدود من الأدوية: ما يُسقاه المريض في أحد شقى الفم. النهاية ٤/ ٢٤٥. (٥) المشى: يقال: شربت مشيًّا ومشؤًا، وهو الدواء المسهل، لأنه يحمل شاربه على المشى والتردد إلى الخلاء. النهاية ٣٣٥/٤. (٦) العَلَق: دوبية حمراء تكون فى الماء، تعلق بالبدن وتمص الدم، وهى من أدوية الحلق والأورام الدموية، لامتصاصها الدم الغالب على الإنسان. النهاية ٣/ ٢٩٠. وينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٦٥/٧. (٧) فى م: ((بالاستشفاء)). (٨) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٤/٧. (٩ - ٩) فى م: ((يستشفى المجذوم وغير المجذوم)). والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٧/ ٣٦٥. (١٠) أخرجه الترمذى (٢٠٦٥، ٢١٤٨)، وابن ماجه (٣٤٣٧) من حديث أبى خزامة. ٥٨٦ الموطأ وقال: ((فى عجوةِ العاليةِ شفاءٌ إذا بَكَرَه على الرِّيقِ)) (١). وقال: ((مَن تصبَّحَ التمهيد سبعَ تمراتٍ من عجوةٍ من تمرِ العاليَّةِ ، لم يضُرَّه ذلك اليومَ سَمّ ولا سحرٌ))(١). وكَوَى رسولُ اللهِ وَلِّ أسعدَ بنَ زرارةً(٢). ورُوِىَ أَنَّه قطَع من أُتَىِّ بنِ كعبٍ عرقًا وكَواه . وهو حديثٌ غريبٌ ، رواه أبو(٤) معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى سفیانَ ، عن جابرٍ (*). - وذكَر الأثرمُ ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عن قطع العرقِ ، فقال : لا بأسَ بذلك، عمرانُ بنُ حصينٍ قطَع عرقًا، وأُسيدُ بنُ حضيرٍ قَطَع عرقَ النَّسا، وأُتئ ابنُّ كعبٍ قطَع عرقًا فيما قال أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى سفيانَ ، عن جابرٍ . وذكر ابنُ وهبٍ(٦)، قال: حدَّثنى عمرُ(٧) بنُ محمدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ القبس (١) أخرجه أحمد ٣٢/٤١ (٢٤٤٨٤)، ومسلم (٢٠٤٨)، والنسائى فى الكبرى (٦٧١٤) من حديث عائشة . (٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٨/٤، والطبرانى فى الصغير ١٩/١، والخطيب ١١٦/١ من حديث عائشة بنحوه، وأصل الحديث فى الصحيحين . (٣) ينظر ما سيأتى ص ٥٩٧ - ٥٩٩. (٤) فى ص ٤: ((ابن)). (٥) أخرجه أحمد ٢٧٧/٢٢ (١٤٣٧٩)، ومسلم (٢٢٠٧)، وأبو داود (٣٨٦٤) من طريق أبى معاوية به . (٦) ابن وهب فى جامعه (٧٠٤). (٧) فى النسخ: ((عمرو)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٩٩/٢١. ٥٨٧ الموطأ التمهيد عمرَ(١)، ومالكُ بنُ أنسٍ، ويونسُ بنُ يزيدَ، أنَّ نافعًا أخبرهم، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ اكتوَى من اللَّقْوَةِ (١) ، ورُقىَ من العقربِ . قال: وحدَّثنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ، عن نافعٍ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا دعا طبيبًا يُعالجُ أهلَه، اشتَرطَ عليه ألّا يُداوىّ بشىءٍ ممَّا (٣) حرّمَ اللهُ(٣). حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يحيى، حدَّثنا محمدُ ابنُّ أيوبَ الرَّقِّى، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البزَّارُ، حدَّثنا مهنّا (٤) بنُ يحيى، قال: حدَّثنا بقيّةُ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، أنَّ ابنَ عمرَ كان يَسقى ولدَه التُّرياقَ(٥). وقال مالكٌ: لا بأسَ بذلك. قال أبو عمرَ : مَن (١) زعَم أنَّه لا معنَى للُقَى والاستعاذة، ومنع من التَّداوِى والمعالجةِ ونحوِ ذلك ممَّا يُلتمَسُ به العافيةُ من اللهِ، فقد خرج من ◌ُرفٍ القبس (١) فى م: (عمرو). (٢) اللقوة: مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه. النهاية ٢٦٨/٤. (٣) بعده فى م: ((واكتوى ابن عمر وغيره من السلف)). (٤) فى م: ((هنى)). وينظر الثقات ٩/ ٢٠٤، والمقصد الأرشد فى ذكر أصحاب الإمام أحمد ٤٣/٣. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٥/٧ من طريق ابن عون به. (٦) فى م: ((وروى عن رسول الله وَ لفي أنه قال خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر واكتوى ابن عمر وغيره من السلف فمن». ٥٨٨ الموطأ المسلمين، وخالفَ طريقَهم(١)، ولو كان الأمر كما ذهَب إليه مَن كرِه التَّداوىَ التمهيد والرُّقَى، ما قطَع الناسُ أيديَهم، ولا(٢) أرجلَهم، ولا(١) غيرَ ذلك من أعضائِهم للعلاجِ، وما افتصَدوا ولا احتجَموا، وهذا عروةُ بنُ الزبيرِ قد قطَع ساقَه (١). قالوا: وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُ النبيِّ وَّةِ: ((إِنَّهم لا يَسترقون، ولا يكتوون)). أن يكونَ قصَد إلى نوعٍ من الكَيِّ مكروهٍ منهى عنه، أو يكونَ قصد إلى الرُّقَى بما ليس فى كتابِ اللهِ، ولا من ذكرِه. وقد جاءَ عن أبى بكرِ الصِّدِّيقِ كراهيةُ الرُّقيةِ بغيرِ كتابِ اللهِ، وعلى ذلك العلماءُ، وأباحَ لليهوديَّةِ أن تَرِقِىَ عائشةً بكتاب الله(٠) . قال أبو عمرَ: هذا كلُّه قد نزَع به أو ببعضِه مَنِ قصَد إلى الوَّدِّ على القول الأوَّلِ. والذى أقولُ به أنَّه قد كان من خيارِ هذه الأمَّةِ وسلفِها وعلمائِها ، قومٌ يَصيرون على الأمراضِ حتى يَكشِفَها اللهُ، ومعهم الأُطبَّاءُ، فلم يُعابوا بتركٍ المعالجةِ ، ولو كانتِ المعالجةُ سنَّةً من السننِ الواجبةِ ، لكان الذَّمُ قد لحِقٍ مَن ترَك الاسترقاءَ والتَّداوىَ، وهذا لا نعلمُ أحدًا قاله، ولكان أهلُ الباديةِ والمواضعِ النائية عن الأُطبَاءِ، قد دخَل عليهم النَّقَصُ فى دينهم لتَركِهم ذلك، وإنّما التَّداوى، واللهُ أعلمُ ، إباحةٌ، على ما قدَّمنا؛ لميلِ النفسِ إليه، وسكونها القبس (١) بعده فى م: ((قالوا)). (٢) سقط من: م .. (٣) أخرجه ابن سعد ١٨١/٥. (٤) تقدم فى الموطأ (١٨٢٣). (٥) فى م: ((النفوس)). ٥٨٩ الموطأ التمهيد نحوَه، ولكلِّ أجل كتابٌ ، لا أَنَّه سنَّةٌ ، ولا أنَّه واجبٌ ، ولا أنَّ العلم بذلك علم موثوقٌ به لا يُخالَفُ ؛ بل هو خطرٌ وتجربةٌ موقوفةٌ على القدرِ، والله نسألُه العصمةَ والتوفيقَ. وعلى إباحةِ التَّداوى والاسترقاءِ جمهورُ العلماءِ. أُخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ الأعرابي، قال: حدَّثنا سعدانُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن عاصم الأحوالِ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِىِّ، أو عن أبى قلابةَ، قال: لما قدِمَ رسولُ اللهِ وَ﴿ خيبرَ، قدِمَ والثمرةُ خضِرةٌ. قال: فأسرَعَ الناسُ فيها، فحُكُّوا(١) ، فشَكَوا ذلك إليه ، فأمَرهم أنْ يُقَرّسوا(١) الماءَ فى الشِّنانِ، ثم يَحْدُروا(١) عليهم بينَ أذانٍ الفجرِ ، ويَذكُروا اسمَ اللهِ عزَّ وجلَّ. قال: ففعلوا، فكأنَّما نَشِطوا من عقالٍ. أو قال: مِن عُقُلٍ(4). وقد رخّصوا أنْ يُداوِىّ الرجالُ عندَ الاضطرارِ النساءَ على سبيلِ السُّترةِ والاحتياطِ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، قال : حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكر الأثرمُ ، قال: سألتُ أحمدَ بنَ القبس (١) فى ص ٤: ((فحصبو). (٢) يقرّسوا: بيرَّدوا. غريب الحديث لأبى عبيد ٣٩/٢. (٣) فى النسخ: ((يحدرون)). (٤) أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث ٣٩/٢، وابن أبى شيبة ٤٥٤/٧ من طريق عاصم، عن أبى عثمان به بنحوه . ٥٩٠ الموطأ حنبل ، أو سُئل وأنا أسمعُ، عن المرأةِ يُداويها الرجلُ فى مثلِ الكسرِ وشبهِه؟ التمهيد قال : نعم، قد رخّصَ فى ذلك عدَّةٌ من التابعين . قال أبو بكرٍ: حدَّثنا قَبِيصةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ ابنِ خُتَيِم ، قال: سألتُ عطاءَ بنَ أبى رباح عن امرأةٍ مِنَّا فى رأسِها سِلْعَةٌ(١) لا يستطيعُ النساءُ أنْ يُداوينَها؟ قال : يُخرَقُ فى خمارِها قدرَ السّلعةِ، ثم يُداويِها الرجالُ . قال: وحدَّثنا أبو جعفرِ التُّفيْلِىُ، قال: حدَّثنا مِسكينُ بنُ بكيرٍ (١)، عن شعبةَ، عن يونسَ ، عن هشام بنِ عروةً ، قال : خرَج فى عنقِ أختى خُرَاجٌ ، فَدَعا عروةُ الطبيبَ ، فأمَره أن يقوِّرَ الموضعَ، ثم يُعالجَها . قال : وحدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، قال: حدَّثنا ثابتُ بنُ ذروةً، قال: سألتُ جابرَ بنَ زيدٍ عن المرأةِ ينكِرُ منها العُضوُ؛ أَجبُرُه؟ قال: نعم . قال: وحدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هشامٌ، قال: حدَّثنا قتادةُ ، عن جابرِ بنِ زيدٍ فى المرأةِ ينكسرُ فَخِذُها ، فلا يَجِدون امرأةً تَجبُرُها ، فقال: يَجبُها رجلٌ ويَستُها . القبس (١) السّلعة: غُدَّة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت. النهاية ٣٨٩/٢. (٢) فى م: ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٣/٢٧. (٣ - ٣) فى ص ٤: ((نابت بن حدوة)). ٥٩١ الموطأ قال : وأخبرنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدّثنا هشام، عن قتادةً، عن سعيد التمهيد ابنِ المسيّبٍ فى الرجلِ يؤخَّذُ عن امرأْتِه، فيلتمِسُ مَن يُداويه ؟ قال: إنَّما نھی اللهُ عمَّا يضُرُّ، ولم يَنْهَ عمَّا ينفَعُ. أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عقبةُ بنُ نافعٍ، عن ربيعةً أَنَّه قال: لا بأسَ أن يُعالَجَ المريضُ بلبنِ الشَّاةِ السَّوداءِ، والبقرةِ السوداءِ، ولبنِ المرأةِ أوَّلَ بطنٍ، لا نَرى بذلك كلِّه بأسًا . وقال زيدُ بنُ البِشْرِ (١) : سمنُ البقرةِ السَّوداءِ التى لا بياضَ فيها ، يَجلُو البصرَ . وأمَّا الآثارُ التى رُوِيَتْ مسندةً فى معنى حديثٍ زيدِ بنِ أسلمَ هذا ، فحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنٍ علىٍّ، قال : حدّثنا علىُ بنُ حربِ الطّائُ ، وحدَّثنا سعیدُ بُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى ، قالا جميعًا : حدَّثنا سفيانُ بنُّ عيينةً، عن زيادِ بنِ عِلاقةً، قال: سمِعتُ أسامةَ بنَ شريك قال: شهِدتُ الأعاريبَ يسألون رسولَ اللهِ وَله: هل علينا جناحٌ فى كذا وكذا؟ فقال: ((عباد الله ، قد وُضِعَ الحرج، إلّ امرأً اقترض(١) من عرضٍ القبس (١) فى م: ((البشير)). (٢) أى: نال منه وقطعه بالغيبة، وهو افتعال من القرض: القطع. النهاية ٤/ ٤١. ٥٩٢ . الموطأ أخيهِ شيئًا، فذلك الذى حَرِجَ وهلَك)). قالوا : يا رسولَ اللهِ ، هل علينا حرج أن التمهيد نتداوَى؟ فقال: ((تَداوَوا عبادَ اللهِ، فإنَّ اللهَ لم يُنزِلْ داءً إلَّا وقد أُنزَل له دواءٌ - وقال مرّةً: شفاءٌ - إلَّا الهرمَ)). قالوا: فما خيرُ ما أَعطِىَ الرجلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((خُلُقٌ حسنٌ))(١). ورَواه شعبةٌ(١)، وزهيرُ بنُ معاويةً(٢) ، وزيدُ بنُ أبی أنیسةً ، عن زیادِ بنِ عِلاقةَ، عن أسامةَ بنِ شَريك، عن النبيِّ نَّهِ مثلَه سواءٌ. وحدَّثنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحدَّادِ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حَذْلَم(٤) الدِّمشقيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ، قال: حدَّثنا ثعلبةُ بنُ مسلمٍ الخثعمىُّ، عن أبى عمرانَ الأنصارىِّ، °عن أمّ الدرداءِ)، عن أبى الدَّرداءِ، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ه، قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَق الدَّاءَ، وخلَق الدَّواءَ، فتَداوَوا، ولا تَداوَوا بحرامٍ))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ إملاءً، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ إملاءً، القبس (١) أخرجه الحميدى (٨٢٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦) من طريق ابن عيينة به. (٢) أخرجه أحمد ٣٩٤/٣٠ (١٨٤٥٤)، وأبو داود (٣٨٥٥) من طريق شعبة به . (٣) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٥٩٧)، والطبرانى (٤٦٧)، والحاكم ٤٠٠/٤ من طريق زهير به . (٤) فى ص ٤: ((حذيم). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٧/١١. (٥ - ٥) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٦) أخرجه أبو داود (٣٨٧٤) من طريق إسماعيل بن عياش به . ٥٩٣ (موسوعة شروح الموطأ ٣٨/٢٢) ٦ الموطأ التمهيد قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ إملاءً فى المسجدِ الحرام، قال: حدَّثنا مسلم ابنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنی شبيبُ بنُ شيبةَ، قال: سمِعتُ عطاءً يحدِّثُ فى المسجد الحرام، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((ما أَنزَل اللهُ من داءٍ إلَّا أَنزَل معه دواءً؛ علمه من علمه، وجهِله من جهله، إلّ الشَّامَ)). قيلَ: يا رسولَ اللهِ، وما الشَّامُ؟ قال: ((الموتُ))(١). قال أبو عمر: هکذا روَى هذا الحدیثَ شبيبُ بنُ شيبةً ، عن عطاءٍ، عن أبى سعيدٍ، وخالَفَه عمرُ بنُّ أبى حسينٍ، فرَواه عن عطاءٍ، عن أبى هريرةَ. حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ مسرَّةً، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، عن عمرَ ١ بنِ سعيدِ بنِ أبى حسينٍ، قال: حدَّثنا عَطاءُ بنُ أبى رباحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((ما أنزل اللهُ من داءٍ إلَّا أَنزَل له شفاءً)) (). ورواه طلحةُ بنُ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ . وقد يحتمِلُ أنْ يكونَ عندَ عطاءٍ عنهم . القبس (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٥٣٤) من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/٧ من طريق شعيب به . (٢) فى ص ٤: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٤/٢١. (٣) ابن أبى شيبة ٣٥٩/٧ - وعنه ابن ماجه (٣٤٣٩) - وأخرجه البخارى (٥٦٧٨)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٥٥) من طريق أبى أحمد الزبيرى به . ٥٩٤ الموطأ أخبرنى أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، التمهيد قال : حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدَّثنا طلحةٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((يأيُّها الناسُ، تَداوَوا، فإِنَّ اللهَ لم يخلُقْ داءً إلَّا خَلَق له شفاءٌ، إِلَّ السَّامَ، والشَّامُ الموتُ))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُّ الهيثم أبو الأحوصِ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُّ صالح، قال : حدَّثنی ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ جريجٍ، عن أبى الزُّبيرِ، عن جابرٍ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ما أَنزَل اللهُ داءٌ إلَّ أنزلَ له دواءٌ أو شفاءٌ - الشَّكُّ من أبى الأحوصِ - إذا أُصيبَ الدَّواءُ الذى هو شفاءُ الدَّاءِ)). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا حربُ بنُ ميمونٍ، قال: سمِعتُ عمرانَ العمِيَّ قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حيثُ خلَق الدَّاءَ، خَلَق الدَّواءَ، فتَداوَوا))(٢) . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا القبس (١) أخرجه عبد بن حميد (٦٢٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٢٣/٤، والطبرانى (١١٣٣٧) من طريق طلحة بن عمرو به . (٢) ابن أبى شيبة ٣٥٩/٧. وأخرجه أحمد ٥٠/٢٠ (١٢٥٩٦) عن يونس به. ٥٩٥ الموطأ التمهيد محمدُ بنُّ إسماعيلَ الصَّائغُ، حدَّثنا المُقرئُ ، حدّثنا المسعودىُّ ، عن قيس بنِ مسلم، عن طارقٍ بنٍ شهابٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَمَ: ((إنَّ اللهَ لَم يُنزِلْ داءٌ إلَّ وقد وضَع له شفاءً، إلَّ الهرمَ، فعليكم بألبانٍ البقرِ ، فإِنَّها تَوَمُ (١) من كلِّ الشجرِ))(٢). وحدَّثنا سعيدٌ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عطاءُ بنُ السَّائبِ، قال : دخلتُ على أبى عبدِ الرحمنِ السُّلميّ أعودُه، فأراد غلامٌ له أن يُداويَه ، فنهَيتُه، فقال: دَعْه، فإِنِّى سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يخبِرُ عن رسولِ اللهِ وَله أنَّه قال: (( ما أنزل اللهُ داءً إلَّا أَنزَل له دواءٌ - وربَّما قال سفيانُ: شفاءً - علمه من علمه، وجهله من جهله))(٢) . رواہ و کیے، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبى عبد الرحمنِ، عن ابنٍ مسعودٍ موقوفًا مِن قولِه١) . واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ. القبس ٠ (١) ترم: تأكل. النهاية ٢٦٨/٢. (٢) أخرجه الطيالسى (٣٦٦)، والبزار (١٤٥١)، والحاكم ١٩٧/٤ من طريق المسعودى به. (٣) الحميدى (٩٠). وأخرجه أحمد ٥٠/٦ (٣٥٧٨) عن سفيان به، وأخرجه أحمد ٣٨/٧ (٣٩٢٢)، وابن ماجه (٣٤٣٨) من طريق عطاء به . (٤ - ٤) سقط من: ص ٤. والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦١/٧ عن وكيع به. ٥٩٦ الموطأ ١٨٢٥ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: بلغنى أن سعدَ(١) بنَ زرارةَ اكتوَى فى زمانِ رسولِ اللهِ وَهِ مِنِ الذَّبَحَةِ ، فمات. مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: بلَغنى أن أسعدَ بنَ زُرارةً اكتَوَى فى زمنِ التمهيد رسولِ اللهِ وَِّ مِن الذُّبَحَةِ(٢) فمات(٣). وهذا قد رُوِىَ مُسنَدًا من حديثٍ ابنٍ شهابٍ، عن أنسٍ ، إلا أنه لم يروِه بهذا الإسنادِ عن ابنٍ شهابٍ إلا معمرٌ وحدَه، وهو عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ خطأً ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمرٌ بالبصرة . ويقولون : إن الصوابَ فى ذلك حديثُ ابنٍ شهابٍ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنٍ خُنِيفٍ، أن النبىّ وَل كوَى أسعدَ بنَ زُرارةً . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا الحسنُ بنُّ رَشِيقٍ ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيم بنِ یونسَ ، حدَّثنا حُمیدُ بنُ مَسعدةَ، حدّثنا یزیدُ بنُ زُریع، عن معمٍ ، عن الزهرى ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِهِ كَوَى أسعدَ بنَ زُرارةَ من الشوكةِ(٤). قال أبو عمرَ : الشوكةُ الذُّبَحَةُ . القبس (١) قال أبو عمر فى الاستذكار ٣٨/٢٧، ٣٩ من النسخة المطبوعة: ((هكذا وقع فى رواية يحيى عن مالك : سَعْد بن زرارة ، وإنما هو أسعد بن زرارة أبو أمامة، وقد ذكرناه بما ينبغى من ذكره فى كتاب الصحابة ، وأما سعد بن زرارة جد عمرة بنت عبد الرحمن فهو أخو أبى أمامة أسعد بن زرارة)). (٢) الذبحة، بفتح الباء، وقد تسكن: وجع تغرِض فى الحَلَق من الدم. وقيل: هى قرحة تظهر فيه فينسد معها، وينقطع النفس فقتل. النهاية ١٥٣/٢، ١٥٤. (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٤). (٤) أخرجه الترمذى (٢٠٥١) من طريق حميد بن مسعدة به، وأخرجه أبو يعلى (٣٥٨٢)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٢١، والبيهقى ٣٤٢/٩ من طريق يزيد بن زريع به. ٥٩٧ الموطأ التمهید وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّنْتُلیُّ، حدَّثنا محمدُ بنُّ علىٍّ بنِ زيدِ الصائغُ، حدَّثنا سعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالْقانىُ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَبْعٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ ، أن النبيَّ وَالآ كوَّى أسعدَ بنَ زُرارةَ من الشَّوْصةٍ(١). هكذا قال، وإنما المعروفُ: من الشوكةٍ، وهى الذُّبَحَةُ، وأما الشَّوْصُ ، فهى ذاتُ الجَنْبِ (١) ، وقد يُكتوَى منها أيضًا . أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدّثنا إبراهيم بن على بنِ محمدٍ بنٍ غالبِ الثَّمَّارُ، وأخبرنا خلفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ سعيد ابنِ حزمٍ ، قالا جميعًا: حدَّثنا أبو عبيدِ اللهِ محمدُ بنُ الربيع بن سليمانَ الأزدیُّ، قال : حدثنا یوسفُ بنُ سعیدِ بنِ مسلم، قال : حدّثنا حجاج بن محمدٍ ، عن ابن جريجٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى أمامةَ بنِ سهلٍ بنِ خُنيفٍ ، أن النبىّ وَإِّ- عاد أبا أمامةً أسعدَ بنَ زُرارةَ، وكان رأسَ النقباءِ ليلةً العقبةِ، أخذته الشوكةُ بالمدينةِ قبلَ بدرٍ، فقال النبيُّ وَله: ((بئسَ الميتُ هذا ليهودَ؛ يقولون: ألا دفَع عنه؟ ولا أملِكُ له ولا لنفسى شيئًا)). فأمَر به رسولُ اللَّهِ وَ لِ فِكْوِىّ من الشوكةٍ - طُوِّقَ عُنُقُه بالكَىِّ - فلم يلبَثْ أبو أمامةَ إلا يسيرًا حتى مات . القبس (١) أخرجه الضياء فى المختارة (٢٦٢٨) من طريق سعيد بن يعقوب به. (٢) ذات الجنب: الخراج والدمل الكبير يظهر فى باطن الجنب، وتتفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها. ينظر النهاية ٣٠٤/١. ٥٩٨ الموطأ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحنونٌ، حدَّثْنا التمهيد ابنُّ وهب ، قال : اخترنی یونسُ بنُ یزیدَ وابنُ سمعان ، عن ابن شهاب ، عن أبی أَمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ عاد أسعدَ بنَ زُرارةَ وبه الشوكةُ، فلما دخَل عليه قال: ((بئسَ الميتُ هذا ليهودَ ؛ يقولون: لولا دفَع عنه؟ ولا أملُ له ولا لنفسی شيئًا )). فأمر به فگوِى فمات(١). قال ابنُّ وهبٍ : وأخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن يحيى بنَ سعيدٍ حدَّثه ، أن أسعدَ بنَ زُرارةَ أَخَذْته الذُّبَحَةُ، فكواه رسولُ اللهِ وَّله ثم قال: ((بئس الميتُ هذا لیهود». فذكر مثله . واكتوَى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ من اللَّقْوَةِ(٢)، و کوَی واقدًا ابنته()، واكتوى عِمرانُ بنُ حصينٍ ). وقد رُوِى عن النبيِّ ◌َليل أنه نهى عن الكىّ من حديثٍ عِمرانَ بنِ محصينٍ. حدَّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ یحیی ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعیدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم بنِ عبدِ اللهِ بنِ الفضلِ أبو جعفرٍ الدَّيْتِلىُ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ صَبِيحِ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ ، قال: قَرَأْ جريرٌ على أيوبَ كتابًا وأنا شاهدٌ، لأبى قِلابةَ القبس (١) أخرجه الحاكم ٢١٤/٤ من طريق ابن وهب ، عن يونس وحده به. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٨٢٦)، وينظر ص ٥٨٨. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥١٦)، وابن أبى شيبة ٤٢٥/٧. (٤) سيأتى تخريجه ص ٦٠١ . ٥٩٩ الموطأ التمهيد فلم يُنکِزه، أن زيد بن ثابتٍ كان تزقی من الأذن ، و کان فى ذلك الكتاب عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: كُوِيتُ من ذاتِ الجنبِ فشهِدنى أبو طلحةً وأنسُ بنُّ النضرِ، وأبو طلحةَ كوَانى(١). ورواه أبانٌ العطَّارُ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أو قال: حدَّثنى أبو قلابةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال: اكتوَيتُ من ذاتِ الجنبِ ورسولُ اللهِ وَلِّ حِىٌّ، وشهِدنى أبو طلحةً، وأنسُ بنُ النضرِ، وزيدُ بنُّ ثابتٍ، وأبو طلحةً كوانی . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُّ إسحاقَ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ ، حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادةً، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنٍ محصينٍ، قال: نُهِينا عن الكَيَّ(٢). قال إسماعيلُ: وحدَّثنا إبراهيمُ بنُّ الحجّاج، حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا يونسُ، عن الحسن، عن عمرانَ بنِ مُحُصينٍ، أن النبيِّ وَّ نهى عن الكَىّ(٣). قال: وحدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن عمرانَ بنِ محدَيرٍ، القبس (١) أخرجه ابن عدى ٥٥٤/٢ عن محمد بن إبراهيم به، وأخرجه البخارى (٥٧١٩ - ٥٧٢١)، والبیھقی ٣٤٣/٩ من طريق حماد به. (٢) أخرجه الترمذى (٢٠٤٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٣٢٠، والطبرانى ١٤١/١٨ (٢٩٦) من طريق همام به . (٣) أخرجه الطبرانى ١٥٢/١٨ (٣٣١) من طريق عبد الوارث به، وأخرجه أحمد ٩٨/٣٣ (١٩٨٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٦٠٢) وابن ماجه (٣٤٩٠) من طريق يونس به. ٦٠٠