Indexed OCR Text
Pages 561-580
الموطأ
عائشةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((ما من مُصيبةٍ تُصيبُ المؤمنَ إلا أجِرَ فيها، حتى التمهيد
الشوكة تُصيئه))(١).
وهذا الحديثُ روَاه مالكٌ(٢)، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً، عن عروةً، عن
عائشةً .
ورواه یزیدُ بنُ الهادی ، عن أبی بکرٍ بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن
عَمرةً، عن عائشةً(٢) . رواه عن ابنِ الهادى ؛ اللَّيثُ ، والدَّاروردِىُّ، وابنُ أبی
حازم .
وحدّثنا عبدُ الوارثِ ، قال : حدّثنا قاسمٌ ، قال : حدثنا ز کریا بنُ یحیی أبو
يحيى الناقدُ ببغدادَ، حدَّثنا أبو مسلم عبدُ الرحمنِ بنُ یونسَ المُستَملِی ، حدّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبِى فُدَيكِ ، أخبرنا ابنُّ أبى ذئبٍ ، عن الزهرىِّ، عن
عروةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا اشتكى المؤمنُ أُخَلَصه
اللهُ، كما يُخلِصُ الكِيرُ الخَبَثَ)) (٤) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا مُضَرُ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٢٤٠) من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٢) تقدم فى الموطأ (١٨١٨).
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٥٧ .
(٤) أخرجه عبد بن حميد (١٤٨٥)، والطبرانى فى الأوسط (٤١٢٣) من طريق ابن أبى فديك
به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٤٩٧)، والطيرانى فى الأوسط (٥٣٥١) من طريق ابن أبى
ذئب به .
٥٦١
(موسوعة شروح الموطأ ٣٦/٢٢)
الموطأ
التمهيد ابنُّ محمد الأسدىُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عمرو الخزاعىُّ ، قال: قرَأْنا على
مَعْقِلِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أنه سمِع النبىّ ◌َّهِ يقولُ: ((لا
يَعرّضُ مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ ، ولا مسلمٌ ولا مسلمةٌ ، إلا حطَّ اللَّهُ به خطيئته))(١).
أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو،
حدّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، حدّثنا ابنُّ ابی مریم ، عن نافع بنِ یزیدَ ، قال : حدّثنی
جعفرُ بنُ ربيعةً، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ السائبِ ، أن عبد الحميدِ بنَ
عبد الرحمنِ بنِ أزهرَ حدَّثه، عن أبيه عبد الرحمنِ بنِ أزهرَ، أن رسولَ اللهِ وَه
قال: ((إنما مَثَلُ العبدِ المؤمنِ حينَ يُصيبُه الوَعْكُ أو الحُمَّى، كمثلٍ حديدةٍ
تَدخُلُ فى النارِ ، فَيَذْهَبُ خبثُها ، ويَقَى طَيِّئُها)»(٢) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ الترمذىُّ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ ، قال: هذا الكتابُ أعطانى نافعُ
ابنُّ يزيدَ ، وأنا أشُّكُّ فى أن أكونَ عِرَضتُه عليه ، وأظُنُنى عرَضتُه . قال : قال نافعُ
ابنُّ یزیدَ : حدَّثنی جعفرُ بنُ ربیعةً. فذكّره پاسنادِه سواءً إلى آخرِه " .
والآثارُ فى هذا كثيرةٌ، وفيما ذكَوْنا كفايةٌ . والحمدُ للهِ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٧/٢٣ (١٤٧٢٥)، والبزار (٧٥٨ - كشف)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٢٢٢٢) من طريق أبى الزبير به.
(٢) أخرجه البزار (٧٥٦ - كشف)، والحاكم ٣٤٨/١، وأبو نعيم فى المعرفة (٤٦٠٩)، والبيهفى
٣٧٤/٣، وفى الشعب (٩٨٣٨) من طريق ابن أبى مريم به.
(٣) أخرجه الرويانى (١٥٣٩) من طريق ابن أبى مريم به.
٥٦٢
الموطأ
· التعؤُّذُ والرُّقيةُ فى المرضِ
١٨٢١ - مالكٌ، عن يزيدَ بنِ خُصيفةَ، أن عمرَو بنَ عبدِ اللهِ بنِ
كعب السّلِمِيَّ أخبره ، أن نافعَ بنَ جبيرٍ أخبره، عن عثمانَ بنِ أُمی
العاصى، أنه أتَى رسولَ اللهِ وَلِ. قال عثمانُ: وی وجعّ قد کاد
يُهلِكُنِى. قال: فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((امسخْه بيمينك سبعَ مرَّاتٍ
وقُلْ: أعوذُ بعزَّةِ اللهِ وقدرتِه من شرٌّ ما أجدُ)). قال: فقلتُ ذلك،
فأذهبَ اللهُ ما كان بى، فلم أزلْ آمُرُ بها أهلى وغيرَهم.
مالكٌ، عن يزيدَ بنِ خُصَيفةً، أن عمرَو بنَ عبدِ اللهِ بنِ كعبِ السَّلِمِىَّ التمهيد
أخبره، أن نافعَ بنَ بُبِيرٍ أخبره، عن عثمانَ بنِ أبى العاصى ، أنه أتى رسولَ اللهِ
وَّه. قال عثمانُ: وبى وجَعٌ قد كاد يُهلِكُنى. قال: فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ:
((امْسَحْه بيمينك سبعَ مرّاتٍ وقلْ: أعوذُ بعزةِ اللهِ وقدرتِه مِن شرّ ما أجِدُ)).
قال: فقلتُ ذلك، فأذهَب اللهُ ما كان بى، فلم أزَلْ آمُرُ بذلك أهلِى ومَن
(١)
أطاعنى(١).
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ وجمهورُهم عن مالكٍ. وروتَه
طائفةٌ عن مالك ، عن یزید بنٍ ◌ُصَیفةً ، عن رجلٍ أخبره ، ان نافع بن جبير بنِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/١٨ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٩٨٠). وأخرجه أحمد ١٩٦/٢٦ (١٦٢٦٨)، وأبو داود (٣٨٩١)،
والترمذى (٢٠٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٤٦، ١٠٨٣٧) من طريق مالك به.
٥٦٣
الموطأ
١٨٢٢ - مالك، عن ابن شهاب ، عن عروةَ بنِ الزبير، عن عائشةً
زوج النبيِّ وَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَّلهل كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسِه
بـ: ((المُعوِّذاتِ)) وينفُثُ. قالت: فلمَّا اشتدَّ وجعُه كنتُ أنا أقرأ عليه،
وأمسح عليه بيمينه رجاءً بركتِها .
التمهيد مُطْعِم أخبره، أن عثمانَ بنَ أبى العاصى أتَى رسولَ اللهِ وَلَهِ. الحديث.
فى هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ صفاتِ اللهِ غيرُ مخلوقةٍ؛ لأن
الاستعاذةَ لا تكونُ بمخلوقٍ(١) . وفيه أن الرَّقْیَ يَدفَعُ البلاءَ ویکشِفُه اللهُ به، وهو
من أقوّى مُعالجَةِ الأوجاع لمن صحبه اليقينُ الصحيح والتوفيقُ الصريح . وما
توفيقى إلَّا باللهِ، عليه توكّلتُ، وهو ربُّ العرشِ العظيمِ.
أخبرنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحْنونٌ ، حدّثنا
ابن وهب ، قال : اخترنی یونسُ بنُ یزید، عن ابن شهاب ، قال : أخبرنی نافمُ
ابنُ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن عثمانَ بنِ أبى العاصى الثقفىّ، أنَّه شكا إلى
رسولِ اللهِ وَ لَهُوَجْعًّا يجِده فى جسدِه منذُ أسلَم، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((ضعْ
يدَك على الذى يَأْلَمُ من جسدك وقلْ: باسم اللهِ. ثلاثًا، وقلْ سبعَ مراتٍ: أعوذُ
باللهِ وقُدرتِه من شرّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ))(٢).
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ كان
القبس
(١) فى الأصل، ف: ((لمخلوق)).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٢)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨٣٩)، وابن حبان (٢٩٦٤) من طريق
ابن وهب به .
٥٦٤
الموطأ
إذا اشتَكَى يقرأُ على نفسِه بـ: ((المعَوِّذاتِ))، ويَنْفُثُ. قالت: فلما اشتَدَّ وَجَعُه التمهيد
كنتُ أنا أقرأُ عليه، وأمسَحُ عليه يتمينِه رجاءَ بِرَكتُها (١).
هكذا فى "روايتنا ليحيى): وأمْسَحُ عليه. وتابَعَه قُتَبِيَةُ. ( وغيرهما طائفةٌ
تقول) فیه: وأمْسَمُ عنه .
وفيه إثباتُ الرَّقْىِ، والرّدُّ على مَن أنكره من أهلِ الإِسلام. وفيه الرَّقْىُ
بالقُرآنِ ، وفى معناه كلُّ ذِكرِ للهِ جائِزٌ الرُّقِيَةُ به. وفيه إباحَةُ النَّفْثِ فى
الُقَى، والتَّبُكُ به. والنَّفْثُ شِبْهُ البَصْقِ، ولا يُلقِى النَّافِثُ شيئًا من
البُصَاقِ، وقيل: كما يَنفُثُ آكلُ الزَّبِيبِ. وفيه المسحُ باليَدِ عندَ الرُّقْيَةِ،
وفى معناه المسح باليَدِ على كلِّ ما تُرْجَى بَرَكتُه وشِفاؤُه وخيرُه، مِثلُ
المسحِ على رأسٍ اليتيمِ وشِئْهِه. وفيه التَّرُكُ بأيمانِ الصَّالحينَ، قياسًا على
ما صنَعتْ عائشةُ بِيَدِ النبيِّ وَّةِ. وفيه التَُّكُ باليُمْنَى دُونَ الشِّمالِ،
وتَفْضِيلُها عليها، وفى ذلك معنَى الفَأْلِ .
وأمَّا اختلافُ الألفاظِ فى هذا الحديثِ عن مالكِ، فحدَّثنا خَلَفُ بنُ
قاسِم، حدَّثنا أبو علىَّ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ القُطْرُبُلُّ بمكةً، حدّثنا
إدريسُ بنُ عبدِ الكريمِ أبو الحسنِ الحَدَّادُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حاتمٍ أبو جَعفرٍ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٥٠/٤١ (٢٤٧٢٨)، ومسلم (٥١/٢١٩٢)، وابن ماجه (٣٥٢٩) من طريق
مالك به .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((رواية أبى يحيى)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وغيره وطائفة تقول))، وفى م: ((وغيرهما يقول)).
٥٦٥
الموطأ
التمهيد الطويلُ، حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أَنَّ النبيَّ وَه
كان إِذَا اشتكى قرَأ على نَفْسِه بالمعوِّذاتِ وتَفَل. أو قال: نَفَث .
وحدَّنا (١ خلفٌ، حدَّثنا) أبو القاسِمِ عبدُ الوَهَّابِ بنُ محمدِ بنِ الحجّاج
النَّصِيبِىُّ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى بنِ هارونَ الأنْماطِئُ بمكةً،
وأبو الحسنِ علىَّ بنُ الحسنِ بنِ عَلَانَ، وأبو يوسفَ يعقوبُ بنُ مسدَّدٍ
ابن يعقوبَ، وأبو الحسنِ علىُّ بنُّ فارِسٍ بنِ طَوْحَانَ، وثَوَابةُ بنُ أحمدَ بنِ
ثَوَابةَ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُ علىَّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ
حاتِم، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةً، عن عائشةً. فذكّر
الحديثَ(٢).
وحدَّثنا خَلَفٌ، قال حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الخَضِرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ،
وحدَّثنا خَلفٌ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفرٍ بنِ الوَرْدِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
عُبيدِ اللهِ التَّستُرِىُّ، قالا: أخبرنا علىُّ بنُ خَشْرَمٍ، أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ،
حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، قالت : كان
" رسولُ اللهِ وَ إِذا اشْتَكَى قَرَأْ على نفسِه بـ: ((المعَوِّذاتِ))، ويَنْقُثُ(٣).
وحدَّثْنا خَلَفٌ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّتِىُّ، حدَّثنا
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أبو يعلى فى معجمه (٦٨) - ومن طريقه الخطيب ١١٣/٤، والمزى فى تهذيب الكمال ٢/ ٥٧١،
والذهبى فى سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٧١.
(٣) النسائى فى الكبرى (٧٥٤٩).
٥٦٦
سو۔
الموطأ
محمدُ(١) بنُ علىٍّ بنِ زيدٍ(٢) الصَّائِغُ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ() بنِ أبى الوَزِيرِ، التمهيد
حدَّثنا مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةً، عن عائشةَ، قالت : كان رسولُ اللهِ
وَرِّ يَرَفِى نَفْسَه بـ: ((المعَوَّذتينِ))، ويَنْفُثُ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدَّثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدِ الرَّقَاشِىُّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ عمرَ،
قال: أنبأناُ) مالِكٌ، قال: حدَّثنا ابنُ شِهَابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةً،
قالت: لما اشْتَكَى رسولُ اللهِ نِِّ شَكَاتَه التى تُوفِّىَ فيها، كان يَقرَأُ على
نفسِه بـ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ،
ويَمسَحُ بَيَدِه على جَسَدِه، فلمَّا اشْتَدَّ وَجَعُه كنتُ أَقْرَأَ عليه بهما، وأُمْسَحُ
عنه بيده رجاءً بر کةٍ يَدِه().
وحدَّثنا قاسِمُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالِدُ بنُّ سعدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُّ فطيسٍ ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ مَرزوقٍ ، قال: حدَّثنا أبو صالِح الحَرَّانِىُّ عبدُ
الغَفَّارِ بنُ داودَ ، قال : حدثنا عیسی بنُ يُونُسَ ، قال : حدّثنا مالِكُ بنُ أنس ، عن
ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ كان إذا
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((بن إبراهيم)).
(٢) فى الأصل: ((يزيد)).
(٣) فى الأصل: ((محمد)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل.
(٥) سقط من: م، وفى الأصل: ((عليه)).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٣٥٢٩) من طريق بشر بن عمر به.
٥٦٧
الموطأ
التمهيد اشْتَكَى قَرَأ على نفسِه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، و: ((المعَوِّذَتَينِ)) (١).
فزاد عيسَى بنُ يُونُسَ ذكرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. وقد يَحتَمِلُ أن يكونَ
ذلك معنَى رواية يحيى بـ: ((المعوِّذاتِ)). واللهُ أعلمُ .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدّثنا قاسِمُ بنُّ
أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا أبو عُبِيدِ القاسِمُ بنُ
سلَّام، قال: حدَّثنا ابنُ مهدئٍّ، عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةً، عن
عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بِ لهِ كان إذا مَرِض يقرأُ على نفسِه بـ: ((المُعوِّذاتِ))،
(٢)
ويَنْفُتُ(٢).
وروَاه وَكِيعٌ عن مالكِ فاختَصَره، وكان كثيرًا ما يَخْتَصِرُ الأحاديثَ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وَضَّاح، قال : حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبی شیبةً ، قال : حدثنا و کیٹے، عن مالك ، عن
الزهرىِّ، "عن عُروةً)، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ كان يَنْفُثُ فى الرّقيةِ ".
القبس
(١) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٩/١٥ عن عيسى بن يونس به.
(٢) أبو عبيد فى غريب الحديث ١/ ٢٩٨. وأخرجه البيهقى فى الشعب (٢٥٦٨) من طريق ابن
مهدی به .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى شيبة ٤٥/٥. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٨) عن ابن أبى شيبة وعلى بن ميمون وسهل
ابن ایی سھل، عن و کیع به.
٥٦٨
الموطأ
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسِم وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا الحسنُ بنُّ التمهيد
الخضِرِ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، وحدَّثنا خَلَفٌ ، حدَّثنا ◌ُوسُفُ بنُ القاسِمِ بنِ
يُوسُفَ المِيَانَجِىُّ، حدَّثنا محمدُ بنُّ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ السَّرَّاجُ، قالا: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ راهُويَه، حدّثنا وَکِیُ بنُ الجَوَّاحِ ، حدَّثنا مالك ، عن ابنٍ
شهابٍ، عن مُروةَ، عن عائشةً، أنَّ النبيَّ وََّ كانَ يَنْفُثُ فى الرُّقِيةِ(١).
(٢وكذلك رَواه زيدُ بنُ أبي الزَّرْقَاءِ، عن مالكِ بإسنادِه هذا، بلفظٍ وَ كِيعِ
سَواءٌ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان يَنْفُثُ فى الرُقْيَةِ) .
:
ذكره النسائئ ، عن عیسی ، عن زید . حدّثناه خَلَفٌ وعبدُ الرحمنِ ، عن
الحسن بن الخضِرِ ، عنه .
(" وأمّا رِوايةُ ابنِ بُكيرٍ(٤)، والقَعْنَيِّ(٥)، وقُتََّةً(١)، والتّيسيّ(٢) ، وابنٍ
القاسِم)، وأبى المصعَبِ(٩)، وسائِرِ رُوّةِ ((الموطَّأُ))، فألفاظُهم فى هذا
الحديثِ مثلُ لَفظٍ يحبِى سَواءً إلى آخِرِهِ .
القبس
(١) النسائى فى الكبرى (٧٥٤٨).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣ - ٣) سقط من: ق .
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٨ظ - مخطوط).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٩٠٢) عن القعنبى به .
(٦) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٥٤٤، ١٠٨٤٧) من طريق قتيبة به .
(٧) أخرجه البخارى (٥٠١٦) عن التنيسى به.
(٨) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٥٤٤) من طريق ابن القاسم به .
(٩) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩٨١).
٥٦٩
١٨٢٣ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرةً بنتِ عبدِ
الموطأ
الرحمن ، أن أبا بكر الصدِّيقَ دخَل على عائشةَ وهى تشتكِى ، ويهوديةٌ
ترقیھا ، فقال أبو بكر : ازقیها بكتاب اللهِ .
التمهيد
قال أبو عمرَ : أجاز أكثرُ العلماءِ النَّفْثَ عندَ الرَّقْي ؛ أخذًا بهذا الحديثِ وما
كان مثلَه، وكرِهَته طائِفَةٌ، منهم (١) الأسودُ بنُ تَزِيدَ؛ رواه ◌َرِيرٌ، عن مُغیرةً ،
عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، أَنَّ كان يَكْرَهُ النَّفْثَ ، ولا یرَی بالنّفْخ بأسًا . وروى
الثورىُّ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، أنه(١) قال : إذا دَعَوتَ بما فى القرآنِ فلا
تَنفُثْ . وهذا شىءٌ لا يجبُ الالتِفَاتُ إليه، إلّا أنَّ مَن جَهِل الحديثَ ولم يَسمَغْ
به ، وسبَقَ إليه من الأصُولِ ما نزَعَ به ، فلا حَرَجَ عليه، ولكنَّه لا يُلْتَفَتُ مع السنةِ
إليه ، وأُنُّ الشبهةَ التى لها كَرِهِ النَّفْثَ مَن كَرِهه، ظاهِرَ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ:
﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِىِ الْعُقَدِ﴾ [العلق: ٤]. وهذا نَفْتُ سِخْرٍ، والسحرُ
باطِلٌ مُحَرَّمٌ. وما جاءَ عن رسولِ اللهِ وَّهِ ففيه الخيرُ والبَركةُ. وباللهِ التوفيقُ.
الاستذكار
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرَةً بنتِ عبدِ الرحمنِ ، أن أبا بكرٍ
الصديقَ دخَل على عائشةً وهى تَشْتكِى، وبهوديَّةٌ تَزْقِيها، فقال أبو بكرٍ:
ارْقِيها (١) بكتابِ اللهِ (٤) .
القبس
(١) فى م: ((فيهم)).
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) فى النسخ: ((ارقها)). والمثبت من الموطأ.
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٦)، وبرواية يحيى بن بكير (٨/١٨ظ - مخطوط)،=
٥٧٠
الموطأ
قال أبو عمرَ: كان مالكٌ يكرّهُ رُقْيَةَ أهلِ الكتابِ، وذلك، واللهُ أعلمُ ، الاستذكار
لأنه لا يُدْرَى هل يَرْقُونَ بكتابِ اللهِ تعالى، أو بما يُضاهِى السِّحرَ مِن الُّقَى
المكروهة .
وذكَر سُنَيدٌ فى (( كتابِهِ الكبيرِ))، قال: حدَّثنى جريرٌ ومعتمرٌ" ، عن
الرُّكَيْنِ بنِ الرَّبِيعِ بنِ عُمَثْلَةَ، عن القاسمِ بنِ حسانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
حَرْمَلَةً، عن ابن مسعودٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَ لِّ يكرّهُ عِشْرَ خِلالٍ ؛ تَخَثُمَ
الذهبِ، وَجَرّ الإزارِ، والصُّفْرةَ، وتغييرَ الشَّيْبِ، وعَزلَ الماءِ عن مَحَلِّه،
والرَّقْىَ إلا بـ: ((المُعَوِّذاتِ))، وإفسادَ الصبىِّ غيرَ مُحَرِّمِه، وعقدَ التَّمائمِ،
والتِّرُجَ بزينةٍ غيرِ مَحلَّها(٢) ، والضربَ بالكِعابِ(١) .
قال سُنيدٌ : تغييرُ الشيبِ نَتّفُه، والصفرةُ ، يَعنى الخَلُوقَ، وعَزْلُ الماءِ عن
٤٠×٥)
مَحَلِّه، يعنى الفَرْجَ والرَّحِمَ، " وإفسادُ الصبىّ غيرَ مُحرِّمِه، يعنى الغَيْلَ
القبس
مي
= وبرواية أبى مصعب (١٩٨٢). وأخرجه الشافعى ٢٢٨/٧، والبيهقى ٣٤٩/٩ عن مالك به.
(١) فى م: ((محمد بن سليمان)). وهو معتمر بن سليمان بن طَرخان التيمى. ينظر تهذيب الكمال
٢٥٠/٢٨.
(٢) قال فى النهاية ١/ ٤٣٢: يجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحلّ، ومفتوحة من الحلول، أو أراد
به الذين ذكرهم اللَّه فى قوله: ﴿وَلَا يُّبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
(٣) أخرجه أحمد ٩٢/٦ (٣٦٠٥)، وأبو يعلى (٥١٥١)، والبيهقى ٢٣٢/٧، ٣٥٠/٩ من طريق
جرير به، وأخرجه أحمد ٣١٥/٦ (٣٧٧٤)، وأبو داود (٤٢٢٢)، والنسائى (٥١٠٣)، وأبو يعلى
(٥٠٧٤)، وابن حبان (٥٦٨٢) من طريق الركين به.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ، ط ١.
(٥) فى م: ((الغيلة)). وتقدم الكلام عن الغيلة والغيل فى ٨٤/١٦ - ٨٦.
٥٧١
الموطأ
( وذكَر حديثَ أسماء بنتٍ يزيدَ بنِ السَّكَنِ ، قالت : سمِعتُ رسولَ اللهِ
الاستذكار
وَه يقولُ: ((لا تَقْتُلوا أولادَكم سِرًا، فإن الغَيْلَ يُدرِكُ الفارِسَ فَيُدَعْثِرُه عن
(٢)
فرسِه))(٢).
يعنى : تكسِرُه الغِيلَةُ، ويطرَحُه الفرسُ ويَصرَعُه .
قال أبو عمرَ: قولُه فى هذا الخبرِ ، أنه نهى عن إفسادِ الصبىِّ غيرَ مُحَرِّمِه؛
يعنى أنه همّ بأن يَنْهَى عن الغِيلةِ، ولم يَنْهَ عنها؛ لأنه بلغه أن فارسَ والرومَ تفعَلُ
ذلك، فلا يَضُرُّ أولادَهم ((١).
قال ابنُ وهبٍ : سألتُ مالكًا عن المرأةِ التى تَرْقِى بالحَدِيدَةِ ) والمِلحِ،
وعن الذى يكتُبُ الكِتابَ للإنسانِ ليُعلَّقَه عليه مِن الوَجَع، ويعقِدُ فى الخيطِ
الذى يربطُ به الكتابَ سبعَ مُقَدٍ، والذى يكتُبُ خاتَمَ سليمانَ فى الكتابِ ،
فكره مالكٌ ذلك كلُّه، وقال: لم يكُنْ هذا مِن أمرِ الناسِ القديم. وكان العَقْدُ
عندَهُ(٥) فى ذلك أشدَّ كراهيةً، كان يكرّهُ العَقْدَ جدًّا .
قال أبو عمرَ : أظُنُّ هذا - واللهُ عزَّ وجلَّ أعلمُ - لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ
اُلْتَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾ [الغلق: ٤]. وذلك عندَ أهلِ العلمِ ضَرْبٌ من السِّحرِ.
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ ، ط ١.
(٢) تقدم تخريجه فى ٨٥/١٦.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٣٢٢).
(٤) فى ط١، م: ((بالجريدة). وينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٨٢/١٤، وفتح البارى ١٩٧/١٠.
(٥) سقط من: م.
٥٧٢
الموطأ
تعالُجُ المریضِ
١٨٢٤ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، أن رجلًا فى زمانِ رسولِ اللهِ
وَخَّ أصابه جرح، فاحتقَن الجرحُ الدمَ ، وأن الرجلَ دعا رجلينٍ مِن
روَى ابْنُ جريجٍ، عن عمرَ (١) بنِ عطاءِ بنِ أبى الخُوارِ، عن عكرمةَ فى قولِه الاستذكار
تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّشَتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: السحرُ.
قال: وأخبَرَنى عمُ(٢) بنُ عطاءٍ، عن عكرمةَ فى قولِه عزَّ
وجلّ: ﴿﴿وَ مِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الغلق: ٣]. قال: الليلُ فى
النهارِ. قال: وأوَّلُه تُرسَلُ فيه عفاريتُ الجنِّ، فلا يَشْفَى مُصابٌ فى تلك
الساعةِ .
وأجاز الشافعىُّ رُقْيةً أهلِ الكتابِ ، إذا كان ذلك بكتاب (٢) الله ؛ لحديثٍ
يحيى بن سعيدٍ، عن عِمْرَةَ، عن عائشةً ، عن أبى بكر الصديقِ بذلك() ، رواه
جماعةٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ هكذا: عن عمرةَ، عن عائشةً، أن أبا بكرٍ دخَل
علیها وهی تَشتکی . الحدیث .
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، أَنَّ رجلًا فى زمانِ رسولِ اللهِ وَّ أصابَه جرحٌ، التمهيد
القبس
(١) فى ط ١: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٢١ / ٤٦١.
(٢) فى و، ط: ((عمرو)).
(٣ - ٣) فى م: ((ومن شر حاسدٍ إذا حسد)).
(٤) فى هـ: ((فى كتاب))، وفى م: ((من كتاب)).
(٥) فى و، ط ١، ط: ((كذلك)).
٥٧٣
:
=
بَنِى أَنمارِ، فنظَرا إليه، فزعَما أن رسولَ اللهِ وَّ لَهِ قال لهما: ((أيُّكما
الموطأ
أَطَبُّ؟)) . فقالا: أوَ فى الطُّبِّ خيرٌ يا رسولَ اللهِ؟ فزعَم زيدٌ أن رسولَ
اللهِ وَلَّهِ قال: ((أَنزَل الدَّواءَ الذى أُنزَل الأدواءَ)).
التمهيد فاحتقنَ الجرحُ الدَّمَ ، وأنَّ الرجلَ دَعا رَجَلَين مِن بَنى أنمارٍ ، فنظَرا إليه، فزعَم
زيدٌ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّله قال لهما: «أيُّكما أطبّ؟)). فقالا : أو فى الطُّبِّ خیریا
رسولَ اللهِ؟ فزعَم زيدٌ أنَّ رسولَ اللهِ نَّه قال: «أنزَل الدَّواءُ الذى أَنزَل
(١)
الأدواءَ))(١).
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) منقطعًا عن زيدِ بنِ أسلمَ عندَ جماعةٍ
رواتِه فیما علِمتُ . وقد روَی عاصمُ بنُ عمرَ ، عن سهيلٍ بن أبى صالحٍ، عن
أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قولَه: ((أَيُّكما أطبُّ؟)). وأمَّا: ((أَنزَل
الدواءَ الذى أنزل الأدواءَ)). فقد رُوِى عن النبيِّ بَّهِ فى هذا المعنَى بغيرِ هذا
اللَّفظِ آثارٌ مسندةٌ صحاحٌ، سنذكُرُها فى آخرِ هذا البابِ إن شاء اللهُ .
وفى هذا الحديثِ إِباحةُ التَّعالُج؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ لم يُنكِزْ ذلك
عليهم . وفيه إتيانُ المتطيّبٍ(١) إلى صاحبِ العَلَّةِ. وفيه بيانُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو
الممرضُ والشَّافى، وأَنَّه لا يكونُ فى مُلكِه إلَّا ما شاءَ، وأَنَّه أنزَل الدَّاءَ والدَّواءَ،
وقدَّره وقضَى به. وكذلك ثبت عن النبيِّ وَ أَنَّه كان تَرقِى ويقولُ: ((اشفٍ،
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٨ظ، ٩و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٨٣) ..
(٢) المتطبب: الذى يتعاطى علم الطب. اللسان (ط ب ب).
.
٥٧٤
الموطأ
أنت الشَّافى(١)، لا شفاءَ إِلَّ شفاؤُك(٢)، شفاءً لا يُغادِرُ سقمًا)). وهذا التمهيد
يصحِّحُ لك أنَّ المعالجةَ إِنَّما هى لِتطيبَ نفسُ العليلِ، وتأنسَ بالعلاجِ، ورجاءَ
أن يكونَ من أسبابِ الشِّفاءِ؛ كالتَّسُبِ لطلبِ الرّزقِ الذى قد فُرِغ منه .
وفى قولِه وَ له: ((أَنزَل الدَّواءَ الذى أَنزَل الأدواءَ)). دليلٌ على أنَّ البُرءَ ليس
فى وُسعِ مخلوقٍ أن يعجّلَه قبلَ أنْ يَنْزِلَ، ويقدِّرَ وقتَه وحينَه، وقد رأينا
المنتسبين إلى علم الطّبِّ يُعالِجُ أحدُهم رجلين، وهو يزعُمُ أنَّ علَّتَهما واحدةٌ ،
فى زمنٍ واحدٍ ، وسنٌّ واحدٍ ، وبلدٍ واحدٍ ، وربَّما كانا أخوَين توأمَين ، غِذاؤُهما
واحدٌ، فعالجَهما بعلاج واحدٍ ، فيُفيقُ أحدُهما ، ويموتُ الآخرُ، أو تطولُ علَّتُه
ثم يُفيقُ عندَ الأمدِ المقدورِ(4) له.
واختلف العلماءُ فى هذا البابِ ؛ فذهَب(٥) منهم طائفةٌ إلى كراهيةِ الرُّقَى
والمعالجةِ ، قالوا : الواجبُ على المؤمن أن يترُكَ ذلك ، اعتصامًا بالله تعالى ،
وتوكّلًا عليه، وثقةً به ، وانقطاعًا إليه، وعلمًا بأنَّ الرُّقِيةَ لا تنفَعُه، وأنَّ تركَها لا
يضُرُّه، إذْ قد عَلِم اللهُ أيامَ الصحةِ وأيامَ المرضِ، فلا تزيدُ هذه بالرّقَى
والعلاجاتِ ، ولا تنقُصُ تلك بتركِ السعى والاحتيالاتِ ، لكلِّ صنف من ذلك
القبس
(١) بعده فى م: ((يارب)).
(٢) بعده فى م: ((اشف)).
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٥٠.
(٤) فى ص ٤: (المعدود)).
(٥) فى م: ((فذهبت)).
٥٧٥
الموطأ
التمهيد زمنَّ قد علِمِه اللهُ، ووقتٌّ قد قدَّرَه قبلَ أنْ يخلُقَ الخلقَ ، فلو حرص الخلقُ على
تقليلٍ أيَّامِ المرضِ وزمنِ الدَّاءِ، أو على تكثيرٍ أيَّامِ الصِّحَّةِ، ما قدَروا على ذلك،
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿مَّآ أَصَابَ مِن قُّصِيبَةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى
كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢].
واحتجُوا بما حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا
محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ،
عن حصينٍ، عنٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر:
((عُرِضَت علىَّ الأممُ)). فذكَر الحديثَ، وفيه: ((ويدخُلُ الجنَّةَ أيضًا من أمَّتِك
سبعون ألفًا بغيرِ حسابٍ)). ثم دخَل رسولُ اللهِ وَهِ ولم يبيِّنْ لهم، فأفاض
القوم فقالوا : نحن الذين آمنًا باللهِ ، واتبعنا رسوله، فنحن هم، وأولادنا الذین
وُلِدوا فى الإسلامِ. فسمِع ذلك رسولُ اللهِ وَلَه، فقال: ((هم الذين لا
يسترقون ، ولا يتطیّرون ، ولا یکتَوون، وعلى ربهم يتوكّلون))(١).
وبه عن أبی بکر ، قال : حدّثنا الحسنُ بنُ موسی ، قال : حدثنا شیبائ ، عن
قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمران بن حصينٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال: تحدَّثنا عندَ
رسولِ اللهِ وَ ﴿ ذاتَ ليلةٍ، فقال النبيُِّ نَّه: ((سبعون ألفًا يدخُلونَ الجنَّةَ لا
حسابَ عليهم، الذين لا يَكتَوون ، ولا يَسترقُون ، ولا يَتطيّرون، وعلى ربِّهم
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧/ ٤٢٥، ٤٢٦ - وعنه مسلم (٣٧٥/٢٢٠) - وأخرجه البخارى (٦٥٤١) من
طريق ابن فضيل به .
٥٧٦
الموطأ
يَتْوَكَّلون))(١).
التمهيد
واحتجُوا أيضًا بحديثٍ سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ مولَى المَهْرِىِّ، عن أبى هريرةَ ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((دخَلتْ أُمَّةٌ (" بقَضّها وقَضيضِها؟ الجنَّةَ، كانوا لا
يَسترقُون، ولا يَكتوون، ولا يَتطيّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلونَ))(٣) .
وبما حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الصَّائِغُ، قال: حدَّثَنَا عقَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ
سلمةً، قال: أخبرنا عاصم، عن زرٌّ، عن عبدِ اللهِ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال:
((عُرِضَتْ علىَّ الأُممُ فى الموسمِ، فرأيتُ أُمّتِى، فأعجبتنى كثرتُهم وهيئتُهم،
قد ملَئوا السَّهلَ والجبلَ، قال: يا محمَّدُ، إِنَّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون
الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ، الذين لا يَسترقُون، ولا يكتوون، ولا يَتطيّرون، وعلى
ربّهم يَتوكَّلون)». فقامَ مُكَّاشةُ، فقال: يا نبيَّ اللهِ ، ادعُ الله أن يجعلنى منهم.
قال: ((اللهمَّ اجعَلْه منهم)). ثم قام آخرُ، فقال: ادعُ اللهَ أنْ يجعلَنى منهم.
فقال: ((سبقك بها ◌ُكَّاشةُ))(٤).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٤٢٧/٧. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٩) من طريق الحسن بن موسى به.
(٢ - ٢) القَضّ: الحصى الكبار، والقَضيض: الحصى الصغار. والمعنى: أى جاءوا بالكبير
والصغير. أى بالأتباع ومن يتصل بهم. النهاية ٧٦/٤.
(٣) أخرجه ابن حبان (٧٢٦)، والطبرانى فى الأوسط (٨٠٨٣) من طريق سعيد به.
(٤) أخرجه أحمد ٣٥٨/٧ (٤٣٣٩) عن عفان به، وأخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده (٣٥٢)،
وأحمد ٣٦٩/٦ (٣٨١٩)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩١١) من طريق حماد به.
٥٧٧
١٦
(موسوعة شروح الموطأ ٣٧/٢٢ )
الموطأ
(١ وروَى عمرانُ بنُ حصينٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَ هذا،
فی حدیث طویل ذكّره) .
التمهيد
قال أبو عمرَ: فلهذه الفَضيلَةِ ذَهَب بعضُ أهلِ العلم إلى كراهيةٍ
الرُّقَى، والمداواةِ، والاكتواءِ. والآثارُ بهذا كثيرةً ثابتٌ عن النبيِّ وَلِهِ.
وممَّن ذهَب إلى هذا داودُ بنُ علىٍّ وجماعةٌ مِن أهلِ الفقهِ والأثرِ . ومن حُجَّتِهم
أيضًا قولُ ابنٍ مسعودٍ، ذكّره إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى، قال: حدَّثنا
حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا عاصمُ ابنُ
بَهدَلةَ ، عن أبى وائلِ الأسدىِّ، عن ابن مسعودٍ أَنَّه قال: إنَّ المرأةَ إِذا حمَلتْ
تصعَّدَت النُّطفةُ تحتَ كلِّ شَعَرةٍ وبشرةٍ أربعينَ يومًا ، ثم تستقِرُ فى الرحم علقةً
أربعينَ يومًا، ثم مضغةً أربعينَ يومًا، ثم يبعَثُ اللهُ إليه الملكَ، فيقولُ: أَىْ
ربّ، ذكرٌ أم أُنْتَى؟ فيأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ بما شاء، ويكتُبُ الملَكُ، ثم يقولُ
الملَكُ: أى ربِّ، شقىٌ أم سعيدٌ؟ فيأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ بما شاء، ويكتُبُ
الملَكُ، ثم يكتبُ رزقَه، وأثرَه، وأُجَلَه، وعملَه، وأين يموتُ، وأنتم تُعلِّقون
التماثم على أبنائِکم من العینِ !.
وقد رُوِى نحوُ هذا المعنى مرفوعًا عن النبيِّ وَّه من وجوهٍ" ثابتةٍ كثيرةٍ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (١٩٥١٩)، وأحمد ٣٥٣/٦ (٣٨٠٦)، وأبو يعلى (٥٣٣٩) من
طريق عمران به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
٥٧٨
الموطأ
من حديث ابن مسعودٍ وغيرِه (١) .
التمهيد
وذکر أيضًا من ذهب إلى هذا المذهبِ ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
يوسفَ، أخبرنا أبو اليسرِ بِشؤُ" بنُ عبدِ اللهِ البغدادىُّ، أخبرنا أبو محمدٍ
عبيدُ(١) اللهِ بنُ الحسينِ بنِ عبدِ الرحمنِ القاضى الأنطاكىُ، حدَّثنا حَبَشِئُ بنُ
عمرو بن الربيع بن طارقٍ ، واسمه طاهر - یعنی اسمَ خَبَشِىّ - قال: حدَّثنی
أبى، قال: أخبرنا السَّرِىُّ بنُ يحبى من أهلِ البصرة ، عن أبى شُجاعٍ، عن أبى
ظَبِيَّةً ، أنَّ عثمان بن عفانَ دخل على ابن مسعودٍ فی مرضِه الذى قُبِض فيه ، فقال
له عثمانُ: ما تَشتكِى؟ قال: ذنوبى. قال: فما تَشتهى؟ قال: رحمةً ربِّى .
قال: ألا أدعو لكَ الطبيبَ؟ قال: الطبيبُ أَمرّضَنى. قال: ألا نأمرُ لكَ
بعطائِك ؟ قال : حبَستَه عنّى فى حياتى، فلا حاجةً لى به عندَ مَوتی . قال له
عثمانُ: لكن يكونُ لبناتِك. قال: أتخشَى على بناتى الفاقةً؟ إنِّى لأرجو ألَّ
تُصيبَهم فاقةٌ أبدًا، إِنِّى قد أمَرتُ بَناتى بقراءةِ((الواقعةِ)) كلَّ ليلةٍ، فإنِّى سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَه يقولُ: ((مَن قرأ سورةَ ((الواقعةِ)) كلَّ ليلةٍ لم تُصِبْه فاقةٌ
(٤)
أبدًا))(٤).
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ١٦١/٨ - ١٦٧.
(٢ - ٢) فى ص ٤: ((المسرور بسر)).
(٣) فى م: ((عبد)). وينظر الأنساب ٥٠٧/٣.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٣٩/ ١٣٢، ١٣٣ (طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق) من طريق عمرو بن
الربيع به .
٥٧٩
الموطأ
التمهيد
(١ وذكَّر من ذهَب إلى هذا قولَ أبى الدرداءِ حينَ مَرِض، فقيل له: ألا نَدْعُو
لك طبيبًا؟ فقال: رآنى الطبيبُ. قيل له: ما قال لك؟ قال: إنى فَعَالٌ لما
أُريد١ُ) .
وذکر و کیةٌ، قال : حدّثنا ابنُ هلالٍ ، عن معاويةً بنٍ قَّةً، قال : مرض أبو
الدَّرداءِ، فعادُوه وقالوا له: أندعو لك الطبيبَ؟ فقال: هو أضجَعنى (١).
وذكَر ابنُ أبى شيبةً(٣) ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ المُحاربىُّ،
عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، قال: قيل للربيعِ بنِ خُثَيْمٍ فى مرضِه: ألا نَدعو لك
الطبيبَ؟ فقال: أنظِرونى. ثم تفكّرَ، فقال: إنَّ عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسٌ
وقرونا بينَ ذلك كثيرًا. فذكَر من حرصِهم على الدُّنيا، ورغبتِهم فيها ، وقال :
قد كان فيهم المرضَى ، وكان منهم الأطبَاءُ، فلا المُداوِى بَقِىَ ولا المُداوَى،
هَلَكِ النَّاعتُ والمنعوتُ له، واللهِ لا تَدعوا لى طبيبًا .
وممَّن كرِهِ الرَّقْىَ؛ سعيدُ بنُ جبيرٍ، ذكَر الحسنُ بنُ علىّ الحلوانىُ قال :
حدَّثنا أبو نعيم ، قال: حدَّثنا أبو شهابٍ ، قال: دخلتُ على سعيدِ بنِ جبيرٍ وهو
نازلٌ بالمروةِ ، وكانت تأخُّذُه شقيقةٌ(٤) بصداع(٥) فقال له رجلٌ : ألا آتيكَ بمن
القبس
(١ - ١) فى ص٤: ((وقال أبو الدرداء الطبيب أمرضنى)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٤/٧ عن وكيع به.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢/٥، ١٤٧/٧، ٦٣٦.
(٤) الشقيقة: صداع يأخذ فى نصف الرأس والوجه. اللسان (ش ق ق).
(٥) فى ص ٤: ((راق)).
٥٨٠