Indexed OCR Text
Pages 321-340
الموطأ فقال لها رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((وإن لم تجدى له شيئًا تُعطيه إِيَّاه إلّا ظِلْفًا مُحرَقًا، التمهيد فادفَعِیه إلیه فی یَدِه)) . وخالف حفصُ بنُ میسرَةً أبو عمرَ الصّنْعانِئُ فی إسنادٍ هذا الحدیثِ ، وفی الذى قبلَه ، فقلَبهما ، وجعَل إسنادَ هذا فى مَتنٍ ذلك ؛ رواه ابنُ وهبٍ ، ومعاذُ بنُ فَضالةَ ، عن أبى عمرَ الصَّنْعانِىِّ حفصٍ بنِ ميسرةَ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ ، عن عمرو ابنِ معاذٍ الأشهَلِيِّ، عن جدَّتِه حوَّاءَ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: (رُدُّوا السائلَ ولو بظِلْفٍ مُخْرَقٍ)). وهذا لفظُ حديثٍ ابنٍ وهبٍ. وقال معاذٌ: ((ولو بشىءٍ مُحْتَرِقٍ)) (١). وتابَعه على هذا اللَّفظِ بهذا الإسنادِ ، هشامُ بنُ سعدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ(٣)، وهذا الحديثُ إنَّما هو لابنِ بُجَيْدٍ . ورُوِی أیضًا عن (١٠) حفص بنِ میسرً ، عن زيد بن أسلم ، عن ابنِ بُجَيْدٍ ، عن جدَّتِه أمّ بُجَيْدٍ، سمِعَتِ النبيُّ وَلِّ يقولُ: ((لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتِها ولو فِرْسِنَ شاةٍ» . القبس (١) أخرجه أحمد ١٢٨/٤٥ (٢٧١٤٩، ٢٧١٥٠)، والبخارى فى تاريخه ٢٦٢/٥، وأبو داود (١٦٦٧)، والترمذى (٦٦٥)، والنسائى (٢٥٧٣) من طريق الليث به. (٢) أخرجه ابن سعد ٨/ ٤٦٠، والطبرانى ٢٢٠/٢٤ (٥٥٨)، وأبو القاسم الكنانى فى جزء البطاقة (١٠)، والقضاعى فى مسند الشهاب (٩٣٠) من طريق حفص بن ميسرة به. (٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٣٨٩)، والطبرانى ٢٢٠/٢٤ (٥٥٧) من طريق هشام بن سعد به . (٤) سقط من : ص ٤. ٣٢١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢١/٢٢ ) الموطأ وقد رُوِى عن سعيدِ المقبُرِىِّ، عن عبد الرحمن بن بُجَيْدِ الأنصارىِّ، التمهید عن جدَّتِه، قالت: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((يا نساءَ المؤمناتِ، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ» . وهذا عندَ مالكِ (١) إنَّما هو حديثُ عمرو بنِ معاذٍ الأَشْهَلِيِّ، إِلَّ أنَّ لنظَ حديثٍ مالكٍ ليس فيه ذكرُ ((فِرْسِنٍ)). وإنَّما هو ): ((ولو كُرَاعٌ مُخْتَرِقٌ)). قال صاحبُ ((العينِ))(٤) : فِرْسِنُ البعيرِ معروفٌ . وقال الأصمعىُّ فى قوله : ((فِرْسِنَ شاةٍ)): هذه استعارةٌ، وإنَّما يُعْرَفُ الفِرْسِنُ للبعيرِ، والظُّلْفُ للشاةِ. قال: واستعارةُ الفِرْسِنِ لغيرِ البعيرِ هو كقولِ الشاعرِ ( : اشگو إلى مولای من مولاتِی تَربِطُ بالحبلِ أَكَيْرِعاتِى(٦) قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ الحضُّ على الصدقةِ بكل ما أمكن من قليل الأشياءِ وكثيرِها ، وفى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ لزلزلة: ٧]. أوضح الدَّلائل فى هذا الباب. وتصدَّقتْ عائشةُ بخقتين من عِنبٍ، فنظَر إليها بعضُ أهلِ بيتِها ، فقالت : لا تَعْجَبَنَّ، فكم فيها من مثقالٍ القبس (١ - ١) فى ص ٤: ((أبى)). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٧٩٧). (٣) فى م: ((فيه)). (٤) العين ٣٤٣/٧. (٥) الرجز فى خزانة الأدب ٥١/٨، والبيت الثانى منه مع بيتين آخرين فى الحيوان ٣٤٢/٤. (٦) الكراع من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب، ومن الدواب: ما دون الكعب. اللسان (ك رع). ٣٢٢ ۔ الموطأ ذرّةٍ(١)؟ ومن هذا البابِ قولُ رسولِ اللهِ وَلَهِ: ((أَّقوا النار ولو بشِقٌّ تمرةٍ، ولو التمهيد بكلمةٍ طيّبةٍ)) (١). وإذا كان اللهُ تُزيى الصَّدقاتِ، ويَأْخُذُ الصدقةً بيمينه، فئزبيها كما يُرَنِّى أحدُنا فَلُوَّه أو فصيلَه(٣) . فما بالُ من عرَف هذا يَغْفُلُ عنه؟ وما التوفيقُ إِلَّ بِاللهِ. وفى سماعِ رسولِ اللهِ بَِّ فى حديثِ ابنِ بُجَيْدِ هذا من روايةِ المقْبُرِىِّ وغيرِهِ ، قولَ جدَّةِ ابنِ بُجَيْدٍ له: إنَّ المسكينَ لَيقِفُ على بابِى. ولم يُنكِرْ عليها ، دليلٌ على أنَّ قولَه وَّهِ فى حديثٍ أبى هريرةَ: ((ليس المسكينُ بالطَّرَّافِ عليكم))(٤) . لم يُرِدْ به اسمَ المسكنةِ، ولكنَّه أراد معنًى منها ليس موجودا فى الطَّرَّافِ على الأبوابِ، وهو الصبرُ على اللَأُوَاءِ والفقرِ مع تركِ السُّؤَالِ، وكلاهما يَقعُ عليه اسمُ مسكينٍ بظاهرِ الحديثِينِ، فكانَّه أراد ، واللهُ أعلمُ : ليس المسكينُ على تمامِ المسكنةِ ، وعلى الحقيقةِ ، إلّا الذى لا يَسألُ الناسَ. ومنه قولُهُ وَّهِ: ((ليس مِن البِرّ الصيامُ فى السفرٍ)(١) . أى: ليس البِرْ كلُّه بتمامِه؛ لأنَّ الفِطرَ أيضًا فى السّفرِ فى شهرِ رمضانَ بِّ؛ للأخذِ برخصةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإباحتِه . وبالله التوفيقُ . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٨). (٢) أخرجه البخارى (١٤١٧)، ومسلم (١٠١٦) من حديث عدى بن حاتم. (٣) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٣). (٤) تقدم فى الموطأ (١٧٧٩). (٥) تقدم تخريجه فى ١٦٤/٩، ١٦٥. (٦) سقط من: م. ٣٢٣ الموطأ ما جاء فى مِعَى الكافرِ ١٧٨١ - مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يأكُلُ المسلمُ فى مِعًى واحدٍ، والكافرُ يأكُلُ فى سبعةٍ أُمعاءٍ)) . مالكٌ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ التمهيد وَّ: ((المؤمنُ يأكُلُ فى مِعَى واحدٍ، والكافرُ يأكُلُ فى سبعةٍ أمعاءٍ)) (١). قال أبو عمرَ: (( مِعَى)) مَقْصُورٌ؛ مثلُ : غِنَّى، وسِوَّى، ومِنِّى . القبس مِعَى الكافرِ ذكر حديث أبى هريرةَ: ((المؤمنُ يأكُلُ فى مِعَّى واحدٍ ، والكافرُ يأْكُلُ فى سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ ؟ . اختلف الناسُ فى تأويلها على ثلاثة أقوال : أحدُها ، أنها كانت حكايةً حالٍ وقضيةً عَيْنٍ ، اخْتَصَّت بكافرٍ واحدٍ أو بكفارٍ ثلاثةٍ؛ أحدُهم: الجَهْجَاءُ(١)، والثانى: نَضْلَةُ بنُ عمرٍو (٢)، والثالثُ: محُمَيْلُ() بنُ بَصْرَةً(٥) . وقيل : إن ذلك عبارةٌ عن رَغْبةِ الكافرِ وحِرصِه على الأكلِ والجَمْعِ ؛ لأنه (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥٨)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٣٤). وأخرجه البخارى (٥٣٩٦)، والطحاوى فى شرح المشكل (٢٠٠٩)، وابن حبان (١٦١) من طريق مالك به . (٢) فى م: ((الجهجهان)). (٣) أحمد ٢٩٤/٣١ (١٨٩٦٢)، والبخارى فى تاريخه ١١٨/٨، ١١٩. (٤) فى ج، م: ((جميل)). وخطّأ البخارى من سماه بالجيم. التاريخ الكبير ١٢٣/٣. (٥) غوامض الأسماء ٢٣١/١. ٣٢٤ الموطأ وهذا الحديثُ خرَج على غيرِ مقصودِه بالحديثِ ، والإشارةُ فيه إلى كافرٍ التمهيد بِعَيْنِهِ ، لا إلى جِئْسِ الكافرِ ، ولا سبيلَ إلى حملِه على العُموم؛ لأنَّ المشاهدةَ تَدفَعُه وتُكَذِّبُه، وقد جَلَّ رسولُ اللهِ نَِّ عن ذلك، ألا ترَى أَنَّه قد يُوجَدُ كافرٌ أقلُّ أَكلًا من مُؤمِنٍ، ويُسلِمُ الكافرُ فلا يَنْتَقِصُ أكلُه ولا يَزِيدُ ، وفى حديثِ سُهیلٍ ابنِ أبى صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ نَلَ ما يَدُلُّ على أنَّ هذا الحديثَ كان فى رجلٍ بِعَينِه، ولذلك جعَلَه مالكٌ فى ((مُوَطَّئِهِ))(١) بعدَه مُفَسِّرًا له، وقد قيل فيه غیرُ هذا مئًّا قد ذكرتُه فی حدیثٍ سُهيل(٢) ، وسيَأْتِی حدیثُ شُهيلٍ فى بابِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ . لا يعلَمُ المقصودَ مِن الدنيا، ولا المطلوبَ مِن الغذاءِ، فإذا آمَن وعلِمٍ قَدْرَ ما خُلِقٍ له القبس قصّر شَهْوتَه وحذَف مساحةً كبيرةً مِن بَطْنِهِ . الثالثُ ، قالت الصوفيةُ: المؤمنُ يأكُلُ فى مِعَّى وهو التَّقَوِّى على عبادةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والأخذُ بمقدارِ الحاجةِ، لِما يُدِيمُ حالَ البَدَنِ على الاستواءِ والصحةِ ، والكافر يأكُلُ بسبعةٍ وجوهٍ ، ضرَب لكلِّ وجهٍ مَثَلًا بالمِعى حتى صارَت سبعةً أمعاءٍ؛ الأولُ : أنه يأْكُلُ عادةً . الثانى : أنه يَزِيدُ رغبةً بأن يَرَى أن لُقمةٌ فى بطنِه خيرٌ مِن عَشَرةٍ فى جليسِه، ثم يسمَعُ وَصْفَ الطعامِ بأُذُنِه فتجدَّدُ له شَهْوٌ، ثم يَراه فتجَدَّدُ له أُخْرى، أو يَشَمْ قُتَارَهُ(٣) ، فإن ذاقَه زادَ التَّجَدُّدُ، وقد تَتَجدَّدُ له شَهْوةٌ باللَّمْسِ إذا وجَدہ لَئًِّا، وهكذا حَوَاسُّه الخمسُ التى خلقها اللهُ تعالى له للعِبْرةِ ، يجعَلُها هو عَلاقةٌ للشَّهْوةِ ، فِيَصِيرُ له سبعُ طُرُقٍ يأْكُلُ بها ، ويجمَعُ بسَبَيِها . (١) الموطأ (١٧٨٢). (٢) سيأتى ص٣٢٨ - ٣٣١. (٣) القُتار: ريح القدر وقد يكون من الشواء والعظم المحرق، وريح اللحم المشوى. التاج ( ق ت ر) . (٤) فى ج: ((للعيرة)) ٣٢٥ الموطأ التمهيد ويُروَى أنَّ الرجلَ الذى قال فيه رسولُ اللهِ وَِّ هذه المقالةَ هو جَهْجَاهُ بنُ سعيدِ الغِفَارِىُّ، وقد ذكرناه وذكرنا خبّرَه فى كتابٍ ((الصحابةِ)) (١). حدَّثنى سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدّثنا زيدُ بنُ الُتّابِ ، قال: حدَّثْنا موسى بنُ عُبيدَةَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ سَلملِكَ الأُغَرُّ ، عن عطاءٍ ابنِ يَسَارٍ، عن جَهْجَاهِ الغِفَارِىِّ، أنَّه قَدِمَ فى نَفرٍ من قومِه يُرِيدُون الإسلامَ، فَحَضَروا مع رسولِ اللهِ وَّ المغربَ، فلمَّا سَلَّمَ قال: ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رجلٍ منكم بيدٍ جَلِيسِه)). قال: فلم يبقَ فى المسجدِ غيرُ رسولِ اللهِ مَآلآل وغيرِى، وكنتُ رجلا عظيمًا طُوالًا، لا يَقْدَمُ علَىَّ أحدٌ، فذهَب بى رسولُ اللهِ أَِّ إلى منزلِه، فحَلَبَ لى عَنْزًا ، فَأَتَيثُ عليها، حتى حَلَب لى سَبعَةً أُعثُزِ، فأتَيتُ عليها . وذكّر الحديثَ، وفيه : فلمَّا أُسلَمْتُ دَعَانِى رسولُ اللهِ بِّهِ إِلى مَنزِلِه، فحَلَبَ لى عنزًا فَرَوِيتُ وشَبِعْتُ. فقالت أَمَّ أيمنَ: يا رسولَ اللهِ ، أليس هذا ضَيْفَنا؟ فقال: ((بلی، ولكنهاگل فی مِعی مُؤمن الليلةَ ، وأگّل قبلَ ذلك فى مِعی کافٍ ، والكافر يأْكُلُ فِى سَبْعَةٍ أُمْعَاءٍ، والمؤمنُ يأكُلُ فى مِعِى واحدٍ ))(٢). القبس (١) الاستيعاب ٢٦٨/١، ٢٦٩. (٢) أخرجه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٢٢٨/١، ٢٢٩ من طريق محمد بن وضاح به. وهو عند ابن أبى شيبة ٨/ ١٣٣، ١٣٤ - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٩٩٨)، وأبو يعلى (٩١٦)، والطبرانى (٢١٥٢)، وابن الأثير فى أسد الغابة ٣٦٦/١ - وأخرجه البزار (٢٨٩١ - كشف)، وأبو عوانة (٨٤٣٢) وابن قانع فى معجم الصحابة ١٥٢/١ من طريق زيد بن الحباب به . وعند بعضهم مختصر بدون ذكر القصة . ٣٢٦ الموطأ قال أبو عمرَ: وهذا أيضًا لفظُ عُموم، والمرادُ به الخصوصُ ، فكأنه قال: التمهيد هذا إذا كان كافرًا كان يأكُلُ فى سبعةٍ أمعاءٍ، فلما آمَن ◌ُوفِىَ (١) وبورِكَ له فى نفسه ، فگفاه جزء من سبعة أجزاءٍ مما کان یکفِیه إذ کان کافرًا . خصوصًا له، واللهُ أعلمُ، فكان قولُهُ مَّهِ فى هذا الحديثِ: ((الكافر يأكُلُ فى سبعةٍ أمعاءٍ)). إشارةً إليه، كأنه قال: هذا الكافر. وكذلك: ((المؤمنُ يأكُلُ فى مِعَى واحِدٍ)) . يعنى: هذا المؤمنُ. واللهُ أعلمُ. وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾. وهو يريدُ رَبّجُلًا(١) ، فيما قال أهلُ العِلم بتأويلِ القرآنِ ، وقيل: رَجُلانِ. ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. يعنى قريشًا، فجاء بلَفظٍ تُمومٍ ومعناه الخُصوصُ، ومِثلُه: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]. و: ﴿مَا نَذَرُ مِن شَىْءٍ﴾ [الذاريات: ٤٢]. كلَّ هذا عُمومٌ يُرادُ به الخُصوصُ، ومِثلُ هذا كثيرٌ فى القرآنِ ولسانٍ (١) العربِ . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على ذَمّ الأكُولِ الذى لا يَشْبَعُ، وأَنَّها خَلَّةٌ مَذْمُومٌ ، وصفةٌ غيرُ محمودةٍ ، وأنَّ القِلَّةَ من الأكلِ أحمَدُ وأفضَلُ() ، وصاحِبَها عليها مَمْدُوحٌ ، وإن كان الأمرُ كلُّه للهِ ، وبيَدِه ، وخلقِه وصُّنْعِه ، لا شَرِيكَ له . والحمدُ للهِ ربِّ العالمين . القبس (١) فى ص ١٦: ((عزى)). (٢) بعده فى ص: ((أو نفرًا)). (٣) فى ص ١٦: ((أمثال)). (٤) بعده فى ص: (( وأعود)). ٣٢٧ ٠ ٠٠٠ الموطأ ١٧٨٢ - مالكٌ، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَهِضافَه ضيفٌ كافرٌ، فَأُمَر له رسولُ اللهِ وَ بشاةٍ فخُلِيتْ فشرِبَ حِلابَها، ثم أخرَى فشرِبه، ثم أُخرى فشرِبه ، حتى شرِب حِلابَ سبع شِياهٍ ، ثم إنه أصبحَ فأسلم ، فأمَر له رسولُ اللهِ وَلَه بشاةٍ فخُلِيتْ فشرِب حِلابَها، ثم أمَر له بأخرى فلم يَستَتِمَّها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المؤمنُ يشرَبُ فى مِعِى واحدٍ، والكافرُ يشرَبُ فى سبعةِ أمعاءٍ)). التمهید مالكٌ ، عن سُهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَ﴿ ضافَه ضيفٌ كافرٌ، فأمَر له رسولُ اللهِ وَلِّ بشاةٍ فخُلبت فشَرِب حِلابَها، ثم أُخرى فشرِبه، ثم أُخرى فشرِبه، حتى شرِبَ حِلابَ سبعٍ شِياهٍ ، ثم إنه أصبح فأُسلّم، فأمَر له رسولُ اللهِ أَلي بشاة فحلبت فشرِب حِلابَها ، ثم أمر بأخرى فلم يَستَتِمَّها، فقال رسولُ اللهِ وَالتر: ((إِنَّ المؤمن یشربُ فی مِعی واحدٍ، والكافر يشرَبُ فى سبعةٍ أُمعاءٍ))(١). هذا الحديثُ ظاهرُه العمومُ ، والمرادُ به الخصوصُ، وهو خبرٌ خرّج على (١) رجلٍ بعينه کافِرٍ ضاف رسولَ اللهِ ێ فعرض له معه ما ذُكِر فی هذا الحدیثِ ، القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٣٥). وأخرجه أحمد ٤٦٣/١٤، ٤٦٤ (٨٨٧٩)، ومسلم (٢٠٦٣)، والترمذى (١٨١٩)، والنسائى فى الكبرى (٦٨٩٣) من طريق مالك به . (٢) بعده فى ص ١٧: ((عين)). ٣٢٨ الموطأ فأخبَرَ رسولُ اللهِ نَّلَهِعنه بأنه إذا كان كافرًا كان يأكُلُ فى سبعةِ أمعاءٍ، ولما (١) التمهيد أسلَم أكَل فى مِعَّى واحدٍ . والمعنَى فى ذلك أنه كانَ إذ كان كافرًا رجلاً أكولًا أجوفَ لا يقومُ به شىءٌ فى أكلِه، فلمَّا أسلَم بُورِك له فى إسلامِه، فنزَع اللهُ من جوفِه ما كان فيه من الكَلَبِ والجوعِ وشدةِ القوةِ على الأكلِ، فانصَرفَ(٢) حالُه إلى سُبُع ما كان يأكُلُ إذ كان كافرًا، فكأنه إذا كان كافرًا يأكُلُ سبعةَ أمثالٍ ما كان يأكلُ بعدَ ذلك إذ أسلَم . واللهُ أعلمُ . وقد رُوِى أنَّ هذا الرجلَ الذى أضاف رسولَ اللهِ وَلِّ وعرض له معه ما ذُكِر فى هذا الحديث ، هو جهجاهُ بنُ سعید الغفاریُّ، وقد ذكرناه وذكرنا خبره فى کتاب ((الصحابةِ))(٢) . ومن طرقٍ حديثه ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُّ الحُبابِ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عُبيدةَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ(٤) الأغَرُ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن جَهْجاهِ الغِفارىِّ ، أنه قدِم فى نفرٍ من قومِه يريدون الإسلامَ، فحضَروا مع رسولِ اللهِ وَ لَّالمغربَ، فلمَّا سلَّم قال: ((يأخُذُ كلُّ رجلٍ منكم بيدٍ جليسِه)). فلم يَبقَ فى المسجدِ غيرُ رسولِ اللهِ لَ ◌ّهِ وغيرِى، وكنتُ رجلًا عظيمًا طُوالًا لا يَقدَمُ علىَّ أحدٌ، فذهَب بى رسولُ اللهِ ◌َّل إلى منزِلِه، القبس (١) فى ص ١٧: ((وأما إذ)). (٢) فى الأصل، م: ((فانصرفت)) .. (٣) الاستيعاب ٠ ٢٦٨/١، وتقدم ص ٣٢٦ . (٤) بعده فى الأصل، ص٢٧، م: ((بن أبى عبد الله)). ٣٢٩ الموطأ التمهيد فحلَب لى عنزًا فَأَتَيْتُ عليها ، حتى حَلَب لى سبعةً أعتُرٍ فَأَتَيتُ عليها ، ثم أُتِيتُ بصَنيعُ(١) بُرمَةٍ فَأَتَيتُ عليها، فقالت أم أيمنَ: أجاعَ اللهُ مَن أَجاعَ رسولَ اللهِ وَلـ هذه الليلةَ. فقال: ((مَهْ يا أُمَّ أيمنَ، أَكَل رزقَه، ورزقُنا على اللـهِ )) . فأصبحوا قُعودًا، فاجتمع هو وأصحابُه، فجعَل الرجلُ يُخبِرُ بما أتَى عليه ، فقال جَهْجاةٌ: محُلِيت لى سبعةُ أعتُزٍ فأتيتُ عليها ، وصنیعُ(١) ثُمَةٍ فأتيتُ عليها . فصلّوا مع رسول اللهِ وَلّ المغربَ فقال: ((ليأخُذْ كلَّ رجلٍ منكم جليسَه)). فلم يَبقَ فى المسجدِ غيرُ رسولِ اللهِ وَّهِ وغيرِى، وكنتُ رجلًا عظيمًا طُوالًا(٢) لا يَقدَمُ علىَّ أحدٌ، فِذْهَب بى رسولُ اللهِ وَّه إلى منزلِه، فحُلبت لى عنزٌ فترؤَّيتُ وشبِعتُ ، فقالت أم أيمنَ: يا رسولَ اللهِ، أليس هذا ضيفَنا؟ قال: ((بلى)). فقال رسولُ اللهِ وَيلَ: ((إنه أُكَل فى مِعَى مؤمنٍ الليلةَ ، وأكّل قبلَ ذلك فى مِعَى كافرٍ ، والكافرُ يأْكُلُ فى سبعةٍ أمعاءٍ، والمؤمنُ يأْكُلُ فى مِعَّى واحدٍ)) (٤). قال أبو عمرَ: يَحتمِلُ أنَّ الإشارةَ بالألفِ واللَّام فى: ((الكافرِ))، و: ((المؤمن)). فى هذا الحديث إلى ذلك الرجلِ بعينه، وإنما يحمِلُنا على هذا التأويلِ ؛ لأن المُعاينةً ، وهى أصَُ علومِ الحواسِ ، تدفَعُ أن يكونَ ذلك(٥) عمومًا القبس (١) فى الأصل، م: ((بصبيغ)). (٢) فى الأصل، م: ((صبيغ)، وفى ص ٢٧: ((صنع). (٣) فى الأصل، ص ١٧، م: ((طويلًا)). (٤) تقدم تخريجه ص ٣٢٦. (٥) فى الأصل، م: ((ذا)). ٣٣٠ الموطأ النهى عن الشرابٍ فى آنيةِ الفضةِ والنفخ فى الشراب ١٧٨٣ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ الصدِّيقِ، عن أُمّ سلمةً زوج النبيِّ وَلَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّهِقال: ((الذى يشرَبُ فى آنيةٍ الفضَّةِ إنما يُجرجِرُ فى بطنِه نارَ جهنمَ)). فى كلِّ كافرٍ ومؤمنٍ ، ومعروفٌ من كلامِ العربِ الإتيانُ بلفظِ العمومِ والمرادُ به التمهيد الخصوصُ ، ألا ترى إلى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وهذه الإشارةُ فى: ﴿ اَلنَّاسِ﴾ إنما هى إلى رجلٍ واحدٍ أخبر أصحابَ محمدٍ وَ لِّ أنَّ قريشًا جمَعت لهم، وجاءَ اللفظُ كما ترَى على العمومِ؟ ومثلُه: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥]. و: ﴿مَا نَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ﴾ [الذاريات: ٤٢]. ومثلُ هذا كثيرٌ لا يجهَلُه إلا مَن لا عنايةً له بالعلم . وقد قيل : إنَّه فى كلٌّ كافرٍ ، وإنه لموضِع التسميةِ يقِلُّ أكلُه . وهذا تدفَعُه المشاهدةُ وعلم الضرورة، فلا وجه له . وأما قولُه فى هذا الإسنادٍ: عبيدُ اللهِ الأَغَرُّ، فليس عبيدُ اللهِ يُعرَفُ بِالأَغَرِّ ، وإنما يُعرَّفُ بالأُغَرِّ أبوه، وهو عبيدُ اللهِ بنُّ سلمانَ الأُغَرُّ ، وهو عبيدُ اللهِ بنُ أبی عبدِ اللهِ الأُغَرّ ، وأبو عبدُ اللهِ الأَغَرُ اسمُه سلمانُ . واللهُ المستعانُ . مالكٌ، عن نافعٍ، عن زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ النَّهْىُ عن الشُّرْبِ فى آنيةِ الفضةِ القبس ذكَر حديثَ أمّ سَلَمَةَ، والحديثُ صحيحٌ مِن طريقٍ محُذَّيفةً وغيرِه : ((الذى ٣٣١ الموطأ التمهيد عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكر الصديقِ، عن أمّ سلمةً زوج النبيِّ وَلِّ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((الذى يَشرَبُ فى آنية الفضةِ، إنما يُجرجِرُ فى بطنه نارَ (١) جهنمَ))(١). هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ بهذا الإسنادٍ ، بلا شكَّ "فى شىءٍ منه٢، إِلَّ ابن وهب، رواه عن مالك، عن نافع، عن زيد بنِ عبدِ اللهِ بن عمر ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ الصديقِ(١) . فلم يصنَعِ ابنُ وهبٍ شيئًا، والصوابُ عن مالكِ فى إسنادٍ هذا الحديثِ ما رواه يحيى وجمهورُ رواةٍ ((الموطأُ)) عن مالكِ، عن نافع، عن زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أمِّ سلمةً، عن النبيِّ وَ لِّ. وكذلك رواه عُبيدُ اللهِ القبس يَشْرَبُ فى آنية الفضةِ والذهبِ، إنما يُجَرْجِرُ فى بطنِهِ نارَ جهنمَ)). وفى (الصحيح): نهَى النبىُّ وَِّ عن الشُّرْبِ فى آنية الذهبِ والفضةِ والأكلِ فيهما" ؛ وذلك للسّرَفِ والتَّشَبُّهِ بالأعاجم، وقد قال النبيُّ لعمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: ((أمَا تَرْضَى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرةُ؟)) (٥) وهذا نَهْىٌّ مُحَرِّمٌ باتفاقٍ؛ لأنه اقتَرَن به وعيدٌ. (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٨٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/١٧ و، ١٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٣٧). وأخرجه البخارى (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وابن حبان (٥٣٤٢) من طريق مالك به . (٢ - ٢) فى ق: ((منه فيه)) . (٣) أخرجه أبو عوانة (٨٤٥٩، ٨٤٦٠) من طريق ابن وهب به مثل حديث الباب . (٤) البخارى (٥٦٣٢) ، ومسلم (٢٠٦٧) . (٥) البخارى (٤٩١٣)، ومسلم (١٤٧٩) . ٣٣٢ الموطأ التمهيد ابنُ عمرَ، كما رواه مالكٌ سواءً . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا علىُّ بنُ المدينىِّ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، حدَّثنا ◌ُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال : أخبرنى نافعٌ، عن زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ، عن أمّ سلمةً، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((الذى يشرَبُ فى إناءٍ من فِضةٍ، فإنما يُجرجِرُ فى بطنه نارَ جهنمَ )) . قال علىّ : عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ كانت عائشةُ عمتَه لأبيه وأمِّه ، وكانت أم سلمةَ خالته أُختَ أمُّه لأبيها وأمَّها ، أُمُّه قُريبةُ بنتُ أبى أميةً . قال علىّ: ولا أعلمُ أحدًا كان يدخُلُ على زوجتَينٍ من أزواج النبيِّ وٍَّ، إحداهما عمتُه والأُخرى خالته ، غيرَه . ورَواه ابنُ عُلِيَّةَ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ، عن زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عبد الرحمنِ أو عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أمّ سلمةَ، على * (٢) الشك ٠ · القبس (١) أخرجه أحمد ٢٢٧/٤٤ (٢٦٦١١)، ومسلم (٢٠٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٦٨٧٢) من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٩/٨، ٢١٠، ومسلم (٢٠٦٥)، والطبرانى ٣٨٧/٢٣، ٣٨٨ (٩٢٦) من طريق عبيد الله به . (٢) أخرجه مسلم (١/٢٠٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٦٨٧٣)، والبغوى فى الجعديات (٣٠٥٧) من طريق ابن علية به، وعند مسلم بدون ذكر الشك . ٣٣٣ الموطأ التمهيد والصوابُ ما قاله مالكٌ ، إلا أنَّه اختُلِف عنه فی عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُبی بكرٍ ، أو عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ . وقال القَعْنَبِىُّ وطائفةٌ فيه كما قال يحيى (١) . وإن كان عبدَ اللهِ بنَ عبد الرحمن بن أبى بكر الصديقِ، فهو أبو عَتِيقٍ(٢) ، وأم سلمةً خَالَتُه . وروَى هذا الحديثَ شعبةٌ ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن نافعٍ، عن امرأةٍ ابنٍ عمرَ، عن عائشةً، عن النبيِّ وَ لا قال: ((الذى يشرَبُ فى إناءِ الفضةِ ، أو إناءٍمِن فضةٍ، إنما يُجرچُ فى بطنه نارًا » . حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا غُنْدَرٌّ، قال: حدَّثنا شعبةُ . فذكره بإسنادِه(٣) . وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم أيضًا، قال: حدثنا عبيدُ اللهِ، قال: حدثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ وعلىُّ بنُ مسلمٍ، قالا : حدَّثْنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال : حدَّثنا شعبةُ . فذَكَره(٤). القبس (١) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (٦٣٨١)، والمزى فى تهذيب الكمال ١٩٨/١٥ من طريق القعنى به . (٢) أبو عتيق کنية محمد بن عبد الرحمن بن أبی بکر ولیست کنیة عبد الله بن عبد الرحمن، وقد أوردها المصنف على الصواب فى الاستيعاب ١٣٧٤/٣، وينظر أسد الغابة ٣٠١/٣، ١٠٣/٥، والإصابة ١٩٧/٥، ٦/ ٢٥٠. (٣) البغوى فى الجعديات (١٥٦٧). وأخرجه أحمد ٢٠٢/٤١ (٢٤٦٦٢)، وابن ماجه (٣٤١٥) من طريق غندر به . (٤) البغوى فى الجعدیات (١٥٦٧). وأُخرجه النسائی فی الکبری(٦٨٧٦) من طريق وهب بن جرير به. ٣٣٤ الموطأ ورواه خُصَيْفٌ، وهشامُ بنُ الغَازِى، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال التمهيد رسولُ اللهِ مَّلَ: ((من شَرِبَ فى آنية الفضةِ، فإنما يُجرجِرُ فى بطنه نارَ جهنم )). وهذا عندى خطأ لا شكَّ فيه، ولم يَزْوِ ابنُ عمرَ هذا الحديثَ قَطُّ، واللهُ أعلمُ، ولا رواه نافعٌ عن ابنِ عمرَ، ولو رواه عن ابنِ عمرَ ما احتاج أن يحدِّثَ به عن ثلاثةٍ، عن النبيِّ وَِّ. وأمَّا إِسنادُ شعبةَ فى هذا الحديثِ، فيحتمِلُ أن يكونَ إسنادًا آخرَ، ويحتمِلُ أن يكونَ خطأً ، وهو الأغلبُ . واللهُ أعلمُ . والإسنادُ الذى يجبُ العملُ به فى هذا الحديثِ، وتقومُ به الحجةُ ، إسنادُ مالِكِ فى ذلك. وبالله التوفيقُ . واختلف العلماءُ فى المعنى المقصودِ بهذا الحديثِ ؛ فقالت طائفةٌ : إنما عنى رسولُ اللهِ وَّهِ بقولِه: ((الذى يشرَبُ فى آنيةِ الفضةِ، إنما يُجرجِرُ فى بطنه نارَ جهنمَ)). المشركين الذين كانوا يشربون فيها، فأخبر عنهم، وحذَّرَنا أن نفعَلَ مثلَ ذلك من فعلِهم ، وأنْ نتشّة بهم. وقال آخرون : كلَّ مَن علِم بتحريم رسولِ اللهِ وَ﴿ الشرابَ فى آنية الفضةِ، ثم يشرَبُ فيها، استَوْجَب النارَ، إِلَّ أنْ يعفوَ اللهُ عنه بما ذكَر مِن مغفرتِه لمن يشاءُ مِمَّن لا يشرِكُ به شيئًا . وأجمَع العلماءُ على أنه لا يجوزُ الشربُ بها ، واختلفوا فى جوازٍ اتخاذِها ، فقال قومٌ: تُتخذُّ كما يُخذُ الحريرُ والدِّيبالمج، وتُزَكَّى، ولا تُستعملُ. وقال القبس (١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٦٨٧٨) من طريق هشام بن الغازى به. ٣٣٥ ٠ الموطأ التمهيد الجمهورُ: لا تُتخذُّ ولا تستعملُ، ومن اتخذَها زكّاها . وأما الجرجَرةُ فى كلام العربِ ، فمعناها هَدِيرٌ يُردِّدُه الفَحْلُ ، ويُصوّتُ به ، ويُسمَعُ مِن حَلْقِه . والمقصودُ هلهُنا إلى صوتِ جَرْعِه إذا شرِب ، قال الشاعرُ يَصِفُ فَعْلًا من الإبلِ(١) : وَهْوَ إِذا جَرْجَرَ عندَ الهَبِّ جَرْجَرَ فى حَنْجَرَةٍ كالجُبُّ(٢) وهَامَةٍ كالمِرْجَلِ المُكَبُّ وقال امرؤُ القيسِ بنُ حُجْرٍ () : # * إِذا سافَه العَوْدُ النَّبَاطِئُّ جَرْجَرَا(٤). ای: رَغًا لُعْدِ الطريقِ وصعویته وأمَّا قولُه فى الحديثِ: ((يُجَرْجِرُ فِى بطنِهِ نارَ جهنمَ)). فإنما مَعْناه الزجرُ والتحذيرُ والتحريمُ، فجاء بهذا اللفظِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى كُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]. وهذا الحديثُ يقتضِى الحظرَ والمنعَ مِن اتِّخاذٍ أوانى الفِضةِ واستعمالها فى القبس (١) الرجز للأغلب العجلى فى اللسان (ج ر ر). (٢) فى م: ((كالحب)). (٣) ديوانه ص ٦٦. (٤) إذا سافه العود: أى إذا شمه المسن من الإبل صوَّت ورغا لبعده وما يلقى من مشقته، والنباطى: منسوب إلى النبط ، أشد الإبل وأصبرها، وقيل: هو الضخم. المصدر السابق. ٣٣٦ مے الموطأ الشربِ والأكل فيها واتِّخاذِها ، والعلماءُ كلُّهم لا يُجِيزُون اسْتِعْمالَ الأُوانِى مِن التمهيد الذهبِ ، كما لا يُجِيزُون ذلك مِن الفِضةِ ؛ لأنَّ الذهبَ لو لم يكنِ الحديثُ ورَد فيه لكان داخِلًا فى معنى الفضةِ؛ لأنَّ العلةَ فى ذلك، واللهُ أعلمُ، التشبهُ بالجبابرَةِ وملوكِ الأعاجِم، والسَّرَفُ والخيلاءُ، وأَذَى الصالحينَ والفقراءِ الذينَ لا يجدُونَ من ذلك ما بهم الحاجةُ إليه، ومعلوم أنَّ الذهبَ أعظمُ شأنًا مِن الفضَّةِ ، فهو أخرَى بذلك المعنى ، ألا ترى أنَّ النهىَ لما وَرَد عن البولِ فى الماءِ الراکِدِ، کان الغائطُ أخری أن یُنھی عنه فی ذلك، فکیف وقد وَرَد النھیُ عن ذلك مَنْصُوصًا ؟ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قالَ : حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عمرَ، حدَّثنا شعبةُ ، عن الحكم ، عن ابنٍ (١) أبی ليلى، قال: كان حذيفةُ بالمدائنِ، فاستَسقَى ، فأتاه دِهْقَانٌ(٢) بإناءٍ(٣) من فِضَّةٍ، فرماه به وقال: إنِّى لم أرْمِه به إلا أنَّى نَهيتُه فلم ينتهِ ، فإنَّ رسولَ اللهِ ێے نھی عن الحريرِ والدِّيباج، وعن الشُّربِ فى آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، وقال: ((هى لهم فى الدنيا، ولكم فى الآخرة »(4). القبس (١) سقط من: ق، م. (٢) الدهقان ، بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومقدم الثناء وأصحاب الزراعة، وهو معرب ونونه أصلية، لقولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة بموضع كذا، وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق : الامتلاء. النهاية ١٤٥/٢. (٣) فى الأصل، م: ((بآنية)). (٤) أبو داود (٣٧٢٣). وأخرجه البخارى (٥٦٣٢)، والبيهقى فى الشعب (٦٣٧٨) من طريق حفص بن عمر به، وأخرجه أحمد ٣٠٣/٣٨ (٣٢٦٩)، والبخارى (٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧)، والترمذی (١٨٧٨)، وابن ماجه (٣٥٩٠) من طريق شعبة به . ٣٣٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٢٢) الموطأ التمهيد حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحِ المدائنيُّ، قال : حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنٍ فارسٍ ، قال: حدثنا شعبةُ ، عن الأشعثِ بنِ سُلَيم، عن معاويةَ بنِ سويدِ بنِ مُقَرِّنٍ ، عن البراءِ ، قال: أمرنا رسولُ اللهِ وَّه بسبعٍ، ونهانا عن سبعٍ؛ أمرَنا بأتِباعِ الجنائزِ، وعيادةِ المريضِ، وردّ السلامِ، وإجابةِ الدَّاعى ، ونصرِ المظلومِ، وتَشميت العاطسِ ، وإبرارِ القَسم، ونهانا عن خاتم الذهبِ - أُو حَلْقَةِ الذهَبِ - وعن آنيةِ الفضةِ، وعن لُْسِ الحريرِ، والدِّيباجِ، والإِسْتَبْرَقِ، والمِيثَرَةِ(١)، والقَشِّىِّ(٣). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ يُونسَ الكُدَيْمِىُّ، حدَّثنا أبو زيدِ الهَرَوِىُّ(١) وهشام أبو الوليدِ، قالا: حدَّثنا شعبةُ ، قال : أخبرنى أشعثُ بنُّ سُلَيمٍ ، عن معاويةَ بنِ سُؤَيدِ بنِ مُقَرّنٍ ، عن البراءِ، قال : أُمِرنا بسبعٍ، ونُهِينا عن سبعٍ. فذكَر مثلَه (٤). القبس : (١) الميثرة بالكسر: مِفْعلة، من الوثارة، يقال: وثُر وثارة فهو وثير، أى وطىء لين، وأصلها مؤثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهى من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج . النهاية ٥/ ١٥٠. (٢) القسى : ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبا من تنيس ، يقال لها: القس، بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها . النهاية ٤/ ٥٩. والحديث أخرجه أبو عوانة (٨٤٧٠، ١٤٩٣) من طريق عثمان بن عمر به، وأخرجه أحمد ٤٦٣/٣٠ - ٤٦٥ (١٨٥٠٤، ١٨٥٠٥)، والبخارى (٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذى (٢٨٠٩)، والنسائي (٣٧٨٧) من طريق شعبة به. (٣) ليس فى: الأصل، م، وفى ق: ((البغوى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٨/١٠ - ٤٣٠. (٤) أخرجه البخارى (١٢٣٩)، وابن حزم فى الإحكام ٣٣/٥، والبيهقى ٣٤/١٠، ٣٥ من طريق أبى الوليد به، وأخرجه أبو عوانة (١٤٩٤، ٨٤٧١) من طريق أبى زيد به . ٣٣٨ . : الموطأ وحذَّثنا خَلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا جعفرُ بنُّ محمدِ بنِ الفضلِ ، حدَّثنا محمدُ التمهيد ابنُّ العباسِ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن أبى المثنَّى، حدَّثنا جعفرُ بنُّ عَوْنٍ ، حذَّثنا أبو إسحاقَ الشيبانىُ، عن أشعثَ بنِ أبى الشَّعْثاءِ، عن معاويةً بنِ سويدِ بنِ مُقَرِّنٍ ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: أمرَنا رسولُ اللهِ نَّلهبسبعِ، ونَهانَا عن سَبْعٍ . فذكَّر الحديثَ بمَعْنَى ما تقَدَّمَ ، وقال فيه: ونَهَانا عن الشربِ فى الفضةِ ، فإنَّه مَن شرِب فيها فى الدنيا ، لم يشرَبْ فيها فى الآخرةِ (١). حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ، قال: حدّثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المزنيُ ، قال: حدَّثنا الشافعىُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُّ عيينةً، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى، قال : اسْتَشْقَى حُذَيفةٌ من دِهْقَانٍ بالمدائِنِ، فسقَاه فى إناءٍ مِن فضةٍ، فحَذَفَه به ثم اعتَذَرَ إلى القومِ فقال: إِنِّى كنتُ نَهَيْتُه أن يَسْقِيَتِى(٢) فيه . ثم قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّ قام فينا، فقال: (( لا تشرَبوا فى آنِيَةِ " الذهبِ و" الفضةِ، ولا تَلْبَسوا الدِّيبابجَ والحريرَ، فإنَّها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخِرةِ)) (٤). القبس (١) تقدم تخريجه فى ٤٤٩/١٤، ٤٥٠. (٢) فى الأصل: (يسقى))، وفى ن: ((يسقنى). (٣ - ٣) سقط من : م . (٤) أخرجه الحميدى عقب الحديث (٤٤٠)، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائى (٥٣١٦)، وأبو عوانة (٨٤٨٥) من طريق سفيان به، وأخرجه البخارى (٥٨٣٧)، والبيهقى ٢٨/١، ٢٦٦/٣ من طريق ابن أُبی نجیح به . = ٣٣٩ الموطأ التمهيد وقد رُوِى عن بعضٍ أصحابِ داودَ أنَّ كَرِه الشربَ فى إناءِ الفضةِ ، ولم يَكْرَةْ ذلك فى الذهبِ . وهذا لا يُشتغَلُ به؛ لِمَا وَصَفْنا. والحمدُ للهِ . وقال الأَثْرِمُ: سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبلٍ - وقيل له : رجلٌ دَعا رجلًا إلى طعام، فدخَل، فرأَى آنِيَةَ فِضَّةٍ؟ فقالَ: لا يَدْخُلُ إذا رَآهَا. وغَلَّظَ فيها وفى كَسبِها واستِعمالِها، وذكّر حديثَ حُذيفةَ المَذكورَ، وحديثَ أُمّ سَلَمَةً، حديثَ هذا البابِ، وذكّر حديثَ البَراءِ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ نَهَى عن آنِيَةِ الفضةِ فى سَبْعِ أشياءَ نَهَى عنها . واختلف العلماءُ فى الشربِ فى الإناءِ المِفَضَّضِ بعدَ إجماعِهم على تحريمِ استِعمالٍ إناءِ الفضةِ والذهبِ فى شربٍ أو غيرِهِ، فذكر ابنُ وهبٍ ، عن مالك والليثِ بنِ سَعدٍ، أَنَّهما كانا يَكرَّهانِ الشربَ والأكلَ فى القَدَحِ المضَبَّبِ بالفضةِ ، والصَّخفةِ التى قد ضُبِّبَت بالوَرِقِ . وقال ابنُ القاسِم، عن مالكٍ : لا أُحِبُ أن يَدَّهِنَ أحدٌ فى مَداهِنِ الوَرِقِ ، ولا يَستَجمِرَ فى مَجَامِرِ الوَرِقِ . قال : وسُئِل مالكٌ عن ثُلْمَةِ القَدَح وما يَلِى الأَذُنَ، فقال مالكٌ: قد سَمِعْتُ سَماعًا، كأنَّه يُضَعِّفُه ، وما عَلِمتُ فيه بنَهي . وقال الشافعىُّ: أكرَهُ المضَبَّبَ بالفضةِ لئلّا يكونَ شاربًا على الفضةِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا بأسَ أن يَشرَبَ الرجلُ فى القدحِ المُفضَّضِ إذا لم يجعلْ فاه على الفضةِ، كالشربِ بيدِه وفيها الخاتَمُ . قال أبو عمرَ : اختلَف السلفُ أيضًا فى هذه المسألةِ على نحوِ اختلافٍ الفقهاءِ؛ فروَى خُصَيْفٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمَرَ، أَنَّه لم يشرَبْ فى القدحِ القبس ٣٤٠