Indexed OCR Text
Pages 421-440
قال : والقسامةُ تصير إلى عصبةِ المقتولِ، وهم ولاةُ الدم الذين يُقسِمون عليه، والذين يُقتَلُ بقسامتِهم الموطأ قال أبو عمرَ : هذا هو الأصلُ فى الدماءِ ؛ أنه لا يُيرأ منها إلا بخمسين الاستذكار يمينًا، كما لا يُستحقُّ شيءٌ منها عندَ مَن رأى أنها تُستحقُّ بها الدماء إلا بخمسين يمينًا. وقد ذكّر مالكٌ أن الذى وصَفه هو عندَه أُحسنُ ما سمِع . وأما الشافعىُ والكوفيُون (١)، فلا يحلِفُ المُدَّعَى عليهم كلّهم إلا خمسين یمینًا کما یحلِفُ المُدعون ، وإن کان الکوفیُون لا مدخلَ عندهم للیمینِ على المُدَّعِين، وإنما عندَهم أن أهلَ المحلّةِ المُدَّعَى عليهم يحلفون ويغرمون؛ بحديث ابنِ بُجَيدٍ، أن النبيُ كتَب إلى يهود خيبر فى قصةٍ سهلٍ بن عبدِ اللهِ الأنصارىٌّ: ((إِن قتيلًا وُجِد ◌ِينَ أَظْهُرِ كم فلُوه))(١) . ولقول الأنصارىّ فى حديثٍ أبى سلمةً وسليمان بن يسارٍ: فجعَلها رسولُ اللهِ وَلـ ديةً على اليهودِ؛ لأنه وُجِد بينَ أظُهُرِهم(٢). ولحديث ابن أبى ليلى، عن سهل بن أبى حَتْمةً، قوله: ((إما أن يَدوا صاحبكم، وإما أن يُؤْذِنوا(*) بحرب)). ولقضاءٍ عمر بن الخطاب بنحوٍ ذلك، إذ خلّف الهَمْدانيين وأغرَّمهم الديةٌ(٥). وقال الشافعىُّ: لا يحلِفُ مِن المُدَّعَى عليهم إلا مَن قَصَد القبس (١) فى ح، هـ، و، ط١: ((الكوفى)). (٢) تقدم تخريجه ص٣٧٦ . (٣) تقلم تخريجه ص ٤٠٨. (٤) فى الأصل، ح، هـ، م: ((تأذنوا))، وفى و، ط ١: ((يأذنوا)). والمثبت من الموطأ (١٦٩٣). (٥) تقدم تخريجه ص ٣٩٩. ٤٢١ الموطأ من تجوزُ قَسامتُه فى العمدِ مِن ولاةِ الدم ١٦٩٥ -قال يحيى: قال مالك: الأمر الذى لا اختلافَ فیه عندنا ، أنه لا يحلِفُ فى القَسامةِ فى العَمدِ أحدٌ مِن النساءِ ، وإن لم يكن للمقتول الاستذكار قصْدَه بالدَّعْوى، فإن ادَّعَوا على خمسين رجلاً أنهم قتَلوه ورَدُّوا عليهم الأيمانَ ، حلَفوا خمسين يمينًا؛ كلَّ واحدٍ منهم يمينًا واحدةً ، وإن ادَّعَوا على ستين رجلًاً(١) ، فعلى كلِّ رجلٍ يمينٌ، وإن استحقَّ غرِمِ الديةَ عن الدمٍ؛ صغارٌ وكبارٌ، أو خُضورٌ وغَيَبٌ، حلَف من حضَر عن (١) الغَيَبِ خمسين يمينًا ، وأخَذ حصتَه مِن الديةِ ، فإذا كَبِر الصغيرُ أو قدِم الغائبُ ، حلف من الأیمانِ بقدر حصته، وأخذ حصته من الدیة، ولا يحلِفُ مِن المُدَّعِين إلا الورثةُ؛ رجالاً كانوا أو نساءً، فإن امتنع الغائبُ والصغيرُ مِن اليمينِ، حلَف المُدَّعَى عليهم خمسين يمينًا وبرِئوا، فإن نكلوا غرِموا. قال : وإن ادَّعَوا على خمسين رجلًا أنهم قتَلوه، حلَّفوا خمسين يمينًا ، كلُّ واحدٍ يمينًا(٣). وهو قولُ سائرِ العلماءِ. بابُ مَن تجوزُ قَسَامتُه فى العمدِ مِن ولاةِ الدمِ قال مالكٌ: الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أنه لا يحلِفُ فى القبس (١) بعده فى ح، هـ: (أنهم قتلوه ورد))، وبعده فى م: ((أنهم قتلوه)). (٢) فى النسخ: ((من)). والمثبت هو الصواب. (٣) فى الأصل، هـ، م: (منهم). ٤٢٢ الموطأ ولاَةٌ إلا النساء، فليس للنساءِ فى قتلِ العَمدِ قسامةٌ ولا عفوٌ. قال يحبى: قال مالكٌ فى الرجلِ يُقتلُ عَمدًا : إنه إذا قام عصبةُ المقتولِ أو مواليه فقالوا : نحنُ نحلِفُ ونستحقُّ دمَ صاحبِنا . فذلك لهم . القَسَامةِ فى العمدِ أحدٌ من النساءِ، وإن لم يكنْ للمقتولِ ولاةٌ إلا النساءُ، الاستذكار فليس للنساءِ فى قتلِ العمدِ قَسَامةٌ ولا عفوٌ (١). قال أبو عمرَ: قد تقدَّم القولُ فيمَنِ له العفؤُ مِن ؤُلاةِ الدم(١). وأما مَن له القَسَامةُ فى قتلِ العمدِ من الأولياءِ، فإن الشافعىُّ وكلِّ مَن رأى أن القَسَامةَ لا يُقَادُ بها، فإنهم يقولون: إن كلّ وارثٍ للمقتولِ يُقْسِمُ مع الأولياءِ ويرِثون الديةَ. ومَن لا يرى أن يُقْسِمَ الأولياءُ وإنما يُقْسِمُ المُدَّعَى عليهمْ وَيَغْرَمون - وهو مذهبُ الكوفيِين - فخلافُهم أبعدُ . ويجىءُ على قولٍ أحمدَ فى قياسِه كقولٍ مالكٍ، وهو قولُ داود وأهلِ الظاهرِ . قال مالكٌ فى الرجلِ يُقتلُ عمدًا، أنه إذا قام عَصَبةُ المقتولِ أو مَوَالِيه فقالوا : نحن نحلِفُ ونستحقُّ دمَ صاحِبنا . فذلك لهم. القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٦١). (٢) تقدم ص ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٨ - ٣٣٠. ٤٢٣ قال مالك: فإن أراد النساءُ أن يعفونَ عنه فليس ذلك لهن، العصبةُ الموطأ والتوالى أولى بذلك منهن؛ لأنهم هم الذين استحقُّوا الدمّ وحلَفوا عليه . قال مالكٌ: فإن أراد النساءُ أن يَعْفُونَ عنه، فليس ذلك لهن، العصَبةُ الاستذكار والموالى أولى بذلك منهن ؛ لأنهم الذين استحقُّوا الدمَ وحلَفوا عليه . قال أبو عمرَ : هذه مسألةٌ مُتعلِّقةً بمسألةِ العفوِ وبالتى قبلَها ، وقد تقدَّم القولُ فيها أن سائرَ العلماءِ يقولون: كلَّ وارث له العفوُ، وهو ولىُّ الدمٍ . والحُجّةُ لمالكِ، أن العقلَ لّا كان على العصَبةِ دونَ مّن ليس منهم من الورثةِ، كانوا أولَى بالدم وبالعفو ممن لا يعقِلُ؛ لأَنَّ الشُنَّةَ المجتمع عليها، وقضّى بها عمرُ وعلىٍّ وغيرهما، أن المرأةَ تَرِثُ مِن دية زوجِها ، وليست مِن عاقلتِه، فالقياسُ على هذا أن مَن كانَ العَقْلُ لازِمّا له، كان وليًّا للدمِ، و کان له العفؤ دون مَن لیس کذلك. وُّةُ الشافعى والكونتین أنها دیةٌ ، فكلُّ من کان وارثًا لها کان وایّا لها)، وجاز له العفو عنه (١) أو") عن نصبيه منها. (٣) = (٤) القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((كان))، وفى ح: ((ليس))، وفى هـ: ((ليس لهم). (٢) سقط من: و، وفى الأصل، ط١: ((فيها). (٣) فى و، ط ١: (عنه)). (٤) فى الأصل، م: ((و). ٤٢٤ الموطأ قال مالكٌ: وإن عفَتِ العصبةُ أو المَوالى بعدَ أن يَستحِقُوا الدمَ، وأتى النساءُ وقُلْن : لا ندُ قاتلَ صاحبِنا . فهنَّ أحقُّ وأُولَی بذلك ؛ لأن مَن أَخَذ القَوَدَ أحقُّ ممن ترَكه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجَب القتلُ. قال مالك: وإن عَفَتِ العَصَبةُ أو الموالى بعدَ أَن يستحقُّوا الدمَ ، الاستذكار وأتَى النساءُ وقُلْنَ: لا نَدعُ قاتلَ صاحبِنا. فهن أُحَقُّ وأولى بذلك؛ لأن مَن أَخَذ القَوَدَ أحقُّ ممن ترَكه من النساءِ والعَصَبةِ إِذا ثبت الدمُ ووجَب (١) القتلُ(١). قال أبو عمرَ: يُمكِنُ أن يُحتجّ لقولِ مالكِ هذا بظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]. وفيه مِن الرَّدْعِ والزَّجْرِ والتشديد ما فيه، فكان القائمُ بذلك أولى ممن عَفَا عنه. واللهُ أعلمُ . ومحبّةُ سائرِ العلماءِ أن الوَليَّ له السلطانُ الذى جعله اللهُ له فى العفوِ والقَوَدِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَ لِّ جَعَّله بِينَ خِيرَتَيْن؛ بينَ أن يعفو أو يقتصَّ(٢)، وإن شاء عفا على ديةٍ أو على غيرٍ ديةٍ. وهذه مسألةٌ قد أفردنا لها كتابًا(٣)، وأُوضَحنا فيه معنى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ القس (١) فى النسخ: (العقل). والمثبت من الموطأ . (٢) تقدم تخريجه فى ٥٩٣/٣٠، ٥٩٤. (٣) فى الأصل، م: «يابا)). ٤٢٥ قال مالكٌ: لا يُقسِمُ فى قتلِ العمدِ مِن المدُّعين إلا اثنانِ فصاعِدا ، الموطأ تُردَّدُ الأيمانُ عليهما حتى يحلِفا خمسين يمينًا، ثم قد استحقًّا الدمَ ، وذلك الأمر عندَنا . الاستذكار شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وذكرنا ما للعلماءِ من التنازع فى " ذلك المعنَى). والحمدُ للهِ کثیرًا . قال مالكٌ: لا يُقسِمُ فى قتلِ العمدِ مِن المُدَّعِين إلا اثنان فصاعدًا ، تُردَّدُ الأيمانُ عليهما حتى يَحْلِفا خمسين يمينًا، ثم قد استحَقًّا الدمَ، وذلك الأمر عندنا . قال أبو عمر : ظاهر الحديثِ یشھَدُ لقول مالك هذا؛ لأنه قال لأخى المقتولِ عبدِ الرحمنِ بنِ سهلٍ ولاثنَى عمِّه حُوَيِّصةَ ومُحَيِّصةً: ((تحلِفون ؟))(١). ولم يَقُلْ للأخ وحدَه: تحلِفُ. ومعلومٌ أن الأُخَ يحُبُ ابنَىْ عمِّه عن ميراثٍ أخيه . وهذا ردِّ على الشافعيّ فى قولِه: لا يحلِفُ إلا الورثةُ من الرجالِ والنساءِ، وإن كان واحدًا حلَف خمسين يمينًا، ومحكِم له بالدية "لا بالدم) . وأما الكوفيون، فلا يحلِفُ عندَهم المُدَّعُون ، على ما ذكّرنا عنهم ، مما لا معنى لتكرارِه . القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((ذلك))، وفى ح، هـ: (هذا المعنى)). (٢) تقدم فى الموطأ (١٦٩٣، ١٦٩٤). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. ٤٢٦ ٠ الموطأ قال مالكٌ: وإذا ضرّب النَّفرُ الرجلَ حتى يموتَ تحتَ أيديهم ، قُتِلوا به جميعًا ، فإن هو مات بعدَ ضربهم كانت القسامةُ ، وإذا كانت القسامةُ لم تكنْ إلا على رجلٍ واحدٍ ، ولم يُقتلْ غيرُه ، ولم يُعلَمْ قسامةٌ قطُّ إلا على رجلٍ واحدٍ . قال مالكٌ : وإذا ضرّب النفرُ الرجلَ حتى يموتَ تحتَ أيدِيهم ، قُتِلوا به الاستذكار جميعًا ، فإن هو مات بعدَ ضربهم كانت القَسامةُ، وإذا كانتِ القسامةُ لم تكنْ إلا على رجلٍ واحدٍ ، ولم يُقتلْ غيرُه . قال: ولم نعلَمْ قَسَامةً كانت قطّ إلا على رجلٍ واحدٍ . قال أبو عمرَ: هذا قولُ أحمدَ بن حنبلٍ ، قال: لا تكونُ القسامةُ إلا على رجلٍ واحدٍ . وهو يرى القَوَدَ بالقسامةِ كما يرى مالكٌ. وقال المغيرةُ المخزومىُّ : يُقسَمُ على الجماعةِ فى العمدِ ، ويُقتَلون بالقسامةِ كما يُقتَلون بالشهادةِ القاطعة . قال المغيرةُ : و کذلك کان فى الزمن الأول إلى زمنٍ معاويةً. ولأشهب وشُحنون فى هذا المعنى ما قد ذكرناه فى كتابٍ ((اختلافِهم)). وأما الشافعىُّ والكوفيُّون، فلا قَوَدَ عندَهم فى القَسامةِ، وإنما تُستحقُّ بها الديةُ، ويُقسَمُ عندَ الشافعيّ على الواحدِ وعلى الجماعةِ ، وتُستحقُّ الديةُ على الواحدِ فى مالِه فى العمدِ ، وعلى الجماعةِ فى أموالهم. وأما عندَ الكوفيّين، فيحلِفُ أهلُ المحلَّةِ ويغرَمون. وقالوا فى الشهادة على القتلِ : إنهم إذا شهِدوا أنه ضرَبه بسيفٍ ، فلم يَزَلْ صاحبَ فراشٍ حتى القبس ٤٢٧ الموطأ القسامةُ فى قتل الخطأ ١٦٩٦ - قال مالك : القَسامةُ فى قتل الخطأ، يُقسِمُ الذين يدَّعون الاستذكار مات، فعليه القصاصُ وإن لم يقولوا: مات منها. وروى الربيعُ عن الشافعى مثل ذلك سواءً. وروَى(١) المُزَنى عنه أنه لا يُجعَلُ قاتلًا له حتى يقولوا: إنه إذا ضرّبه أنهَر(١) دمَه ورأينا دمَه سائلًا. وإلا لم يكنْ قاتلًا ولا جارحا . ولا يُكلّفُ الشافعىُ ولا الكوفيُون الشهود أن يقولوا: مات منها. وأما القسامةُ ، فلا قسامةً عندهم فی غیر ما شرطوه وذهبوا إليه، على ما قد ذكرناه عنهم فيما مضّى مِن هذا الكتاب. ومالك والليثُ يقولان: إذا شهِدُوا(١) أنه ضرّبه ، فبقى بعدّ الضرب مغمورًا؛ لمیأکُلْ ولم يشرب ولم یتکلّمْ ولم تُفِقْ حتى مات ، قُتل به ، وإن أُكَل أو شرِب وعاش ثم مات، ففيه القسامةُ، ويحلِفُ المُقْسِمون أنه مات مِن ذلك الضرب . بابُ القَسَامةِ فى الخطأ "هذا البابُ فى ((الموطأُ))"، القولُ فيه عندَ كلّ مَن قال بِتَبْدِيَّةٍ القیس (١) فى ح، هـ: ((قال)). (٢) فى الأصل، م: ((نهر). (٣) فى ح، هـ، م: ((شهد ولى)). (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م. ٤٢٨ الموجأ الدمّ ويستحِقُّونه بقّسامتهم، يَحلِفون خمسين يمينًا تكونُ على قَسْم مواريثهم مِن الدية ، فإن كان فى الأيمانِ كسورٌ إذا قُسِمت بينَهم، نُظِر إلى الذى يكونُ عليه أكثرُ تلك الأيمانِ إذا قُسِمت ، فتُجبرُ عليه تلك (١) اليمينُ(١). قال مالكٌ: فإن لم يكن للمقتولِ ورثةٌ إلا النساء ، فإنهنَّ يَحلفنَ ، ويأْخُذْنَ الديةَ، فإن لم يكنْ له وارثٌ إلا رجلٌ واحدٌ، حلَف خمسين يمينًا وأخَذ الديةَ، وإنما يكونُ ذلك فى قتل الخطأ ولا يكونُ فى قتلِ العَمدِ. المُدَّعِين للدم(١) كقول مالك؛ منهم الشافعىُّ وأحمدُ، إلا أن الشافعى الاستذكار قال : تُجبرُ اليمينُ المُنكسِرةُ على مَن سهمُه قليلٌ ، كما تُجبر على صاحبٍ السهمِ الكثيرِ. وعندَ مالكِ وابن القاسم، تُجبر على الذى نَصيئُه(٢) أكثر. واتفقوا أن الديةَ تُقسمُ بينَهم على مواريثهم؛ نساءً كانوا أو رجالًا ، وأن النساءَ يَحْلِفْنَ إن انفرَدْنَ، ويأْخُذْنَ الديةً على مواريثِهن. وقد اختلف أصحابُ مالكِ إذا نكّل المُدَّعون لقتلِ الخطأ عن الأيمانِ، هل تُرَدُّ على المُدَّعَى عليهم أم لا؟ على ما قد رسمناه عنهم فى كتاب ((اختلافِهم)». واللهُ أعلم. القيس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٥ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٦٥). (٢) فى م: ((ماقدم)). (٣) فى الأصل، هـ) م: (يصيبه ٤٣٩ ٠ الموطأ الميراثُ فى القَسَامةِ ٦ ١٦٩٧ - قال يحيى : قال مالكٌ: إذا قبِل ولاةُ الدم الدیةَ ، فھی موروثةٌ على كتابِ اللهِ، يرثُها بناتُ الميتِ وأخواتُه ومَن یرُه مِن النساءِ، فإن لم يُحرزِ النساءُ ميراثَه كان ما بقِى مِن ديتِه لأولَی الناسِ بميراثِه مع النساءِ . الاستذكار بابُ الميراثِ فى القَسَامةِ قال مالكٌ: إِذا قبِل ولاةُ الدم الديةَ، فهى موروثةٌ على كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، يَرِثُها مَن يرِثُ الميتَ من النساءِ والرجالِ (١). قال أبو عمرَ: لا أعلمُ فى هذا خلافًا بينَ العلماءِ، وهو إجمائٌ من الصحابة والتابعين وسائرٍ فقهاءِ المسلمين، إلا طائفةً مِن أهلِ الظاهرِ شذُّوا، فجعَلوا الديةَ للعَصَبةِ خاصةً، على ما كان يقولُه عمرُ رضِى اللهُ عنه، ثم انصرف عنه لما حدَّثه الضحاكُ بنُ سفيانَ أن رسولَ اللَّهِ وَه كتب إليه أن يُورِّثَ امرأةَ أَشْيمَ الضِّبَابِيِّ مِن ديةِ زوجِها، فقضَى به عمرُ(١) والخلفاءُ بعدَه، وأفتَى به العلماءُ أئمةُ الفَتْوى بالأُمصارِ مِن غيرِ خلافٍ ، القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٥ظ، ١٤ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣٦٧). (٢) تقدم فى الموطأ (١٦٨١). ٤٣٠ الموطأ قال مالكٌ : إذا قامَ بعضُ ورثةِ المقتولِ الذى يُقتلُ خطأً ، يريدُ أن " يأخُذَ مِن الديةِ بقدرٍ حقِّه منها وأصحابُه غَيَبٌ ، لم يأخُذْ ذلك، ولم يستحِقَّ مِن الديةِ شيئًا قلّ ولا كَثُرِ دونَ أن يستكمِلَ القَسامةَ ؛ يحلفُ خمسينَ يمينًا، فإذا حلَف خمسينَ يمينًا استحقَّ حصتَه مِن الديةِ ، وذلك أن الدمَ لا يثبُتُّ إلا بخمسين يمينًا ، ولا تثبُتُ الديةُ حتى يثُتَ الدمُ ، فإن جاء بعد ذلك مِن الورثةِ أحدٌ ، حلَف مِن الخمسين يمينًا بقدرٍ ميراثِه وأخَذ حقَّه، حتى يستكمِلَ الورثةُ حقوقَهم ، إن جاء أخٌ لأَمِّ فله السدسُ، وعليه مِن الخمسينَ يمينًا السدسُ ، فمَن حلَف استحقَّ حقَّه مِن الديةِ ، ومَن نكَل بطَل حقُّه . وإن كان بعضُ الورثةِ غائبًا أو صبيًّا لم يبلُغِ الحُلمَ، حلَف الذين حضَروا خمسين يمينًا ، فإن جاء الغائبُ بعدَ إلا " ممن لا يَسْتحيى مِن خلافٍ ) سبيلِ المؤمنين، عصَمنا اللهُ ووفَّقنا لِما الاستذكار يَرْضاه . ولا يصحُ فيه عن علىِّ ما رواه أهلُ الظاهرِ، والصحیحُ عنه توريثُ الإخوةِ للأمّ من الدية(٢) . وقولُ مالكِ فى تمام(٢) هذا البابِ هو قولُ سائرِ العلماءِ؛ الشافعىِّ وغيرِه، وكأن لفظَ الشافعىِّ فى كتابِه لفظُ مالكِ فى ذلك، وأما المعنى فسواءٌ، وكذلك سائرُ العلماءِ. القبس (١ - ١) فى و: (من خالف)). (٢) تقدم تخريجه ص ١٩٩، ٢٠٠. (٣) ليس فى: الأصل، م. ٤٣١ الموطأ ذلك حلَّف، أو بلَغ الصبىُ الحُلمَ حلّف، يَحلِفون على قدرٍ حقوقهم مِن الدية، وعلى قدرٍ مواريثهم منها ، قال مالكٌ: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ . القَسامةُ فى العبيدِ ١٦٩٨ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى العبيد، أنه إذا أُصيب العبدُ عمدًا أو خطأً، ثم جاء سيدُه بشاهدٍ حلَف مع شاهده بيمينٍ واحدةٍ ، ثم كان له قيمةُ عبدِه، وليس فى العبيدِ قَسامةٌ فى عهدٍ ولا خطأً ، ولم أسمَغْ أحدًا مِن أهلِ العلمِ قال ذلك . قال مالك: فإن قتل العبدُ عبدًا عمدًا أو خطأً ، لم يكن على سيد الاستذكار بابُ القسامةِ فى العبيد قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى العبيدِ، أنه إذا أُصيب العبدُ عمدًا أوخطأ، ثم جاء سيدُه بشاهدٍ، حلَف مع شاهدِه بيمينٍ واحدةٍ، ثم كان له قيمةُ عبدِه، وليس فى العبيدِ قَسامةٌ فى عمدٍ ولا خطأ، ولم أسمَغْ أحدًا مِن أهلِ العلمِ قال ذلك(١). قال مالكٌ: فإِن تُيل العبدُ عمدًا أو خطأ، لم يكنْ على سيدِ العبد القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٥و - مخطوط)، وبرولية أبى مصعب (٢٣٦٩). ٤٣٢ الموطأ العبدِ المقتولِ قسامةٌ ولا يمينٌ، ولا يستحقُّ سيدُه ذلك إلا ببيّنةٍ عادلةٍ أو بشاهدٍ ، فيحلِفُ مع شاهده . قال يحيى : قال مالكٌ: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ . المقتولِ قسامةٌ ولا يمينٌ، ولا يستحقُّ سيدُه ذلك إلا ببيّنةٍ عادلةٍ أو شاهدٍ ، الاستذكار فيحلِفُ مع شاهدِه. قال مالكٌ: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ . قال أبو عمرَ: هذا القولُ مِن مالكِ شهادةٌ أنه قد سمِع الخلافَ فى قسامةٍ العبيدِ، وأنه قد استحسن ما وصَف فى ذلك. واختصارُ اختلاف الفقهاءِ فى القسامةِ فى العبيد (١)، أن الأوزاعىَّ قال: إذا وُجِد العبدُ قتيلًا فى دارٍ قومٍ ، فعليهم ثُرْمُ ثمنِهِ، ولا قسامةَ فيه . وقال ابنُ شُرُمةً : ليس فى العبد قَسَامةٌ إذا وُجِد قتيلًاً(١)، وهو كالدابةِ. وقال أبو حنيفةً ومحمدٌ فى العبدِ یوجدُ قتیلا فی قبيلةٍ : ففیه القسامةُ، وعلیھم قیمتُه فى ثلاث سنينَ، ولا ◌ُبلَغُ بها الدیةُ . واختلف قولُ أبی یوسف؛ فمرةً قال فی عبد ژُچِد قتيلًا فى دارٍ قومٍ: هو هَذْرٌ، لا شىءَ فيه مِن قَسَامةٍ ولا قيمةٍ. ومرةً قال: تعقِلُه العاقلةُ بلا قسامةٍ . ومرةً قال : تعقِلُه العاقلةُ بالقسامةِ . وقال زُفَرُ: على ربِّ الدارِ التى يُوجدُ فيها العبدُ قتيلاً القسامةُ والقيمةُ. القبس (١) فى ح، هـ، و: ((العبد). (٢) بعده فى الأصل، م: ((قيلة). ٤٣٣ (موسوعة شروح الوطا ٢٨/٢١) الموطأ وروَى الربيعُ، عن الشافعىِّ، قال: لسيدِ العبدِ القسامةُ فى العبدِ. الاستذكار قال أبو عمرَ : قد اتَّفقوا على وجوبٍ الكفارةِ على قاتلِ العبدِ المؤمنِ خطأً ، وأجمعوا أن لا كفارةً على مَن قتَل شيئًا من البهائم أو أَتْلَف شيئًا من الأموالِ ، فكان العبدُ كالحرِّ فى ذلك أشبه منه بالسلع، فينبغى أن تكونَ القسامةُ كذلك، وقیمتُه كدية الحرّ . وأما مَن لم يَرَ فيه قسامةً ، فلأنه مالٌ(١) ، سلعةٌ من السّلَع، يُسْتَحَقُّ بما تُشْتَحَقُّ به الأموالُ من اليمينِ والشاهدِ عندَ مَن رأى ذلك . وقد تقدَّم القولُ فى جراحِه، وفيما يُصابُ به مما يَنقُصُه(٢) . وباللهِ تعالى التوفيقُ لا شريكَ له . القبس (١) فى م: ((قال)). (٢) تقدم ص١٤٦ - ١٥٣. ٤٣٤ کتابُ الجامعِ الدعاءُ للمدينةِ وأهلِها الموطأ التمهيد القبس كتابُ الجامعِ هذا كتابٌ اخترعه مالك رحمه اللهُ فی التصنيفِ لفائدتین ؛ إحداهما ، أنه خارجٌ عن رسم التكليفِ المُتَعلِّقِ بالأحكامِ التى صنَّفها أبوابًا، ورَّبها أنواعًا . الثانيةُ، أنه لمَّا لحَظ الشريعةَ وأنواعَها، ورآها مُنْقسِمةً إلى أمرٍ ونَهْي ، وإلى عبادةٍ ومعاملةٍ، وإلى جناياتٍ وعاداتٍ(١)، نَظَمها أسلاكًا، وربَط(١) كلّ نوعِ بجنسِه، وشَذَّت عنه فى الشريعةِ معانٍ مفرَدةٌ ، لم يَتَّفِقْ نَظْمُها فى سلكٍ واحدٍ؛ لأنها مُتغايرةُ المعانى ، ولا أمكَنَ أن يجعَلَ لكلِّ واحدٍ منها بابًا لصِغَرِها ، ولا أراد هو أن يُطِيلَ القولَ فيما يُمْكِنُ إطالةُ القولِ فيها ، فجمَعها أشتاتًا، وسمَّى نظامَها كتابَ الجامعِ ، فطرّق للمؤلِّفين ما لم يكونوا قبلَ ذلك به عالِمِين فى هذه الأبوابِ كلِّها ، ثم بدأ فى هذا الكتاب بالقول فى المدينة ، وإنما كان ذلك ؛ لأنها أصلُ الإيمانِ ، ومَعْدِنُ الدينِ، ومُشْتَقَوُ النبوةِ، والكلامُ فيها فى أربعةِ فصولٍ؛ الأولُ، فى حَرَمِها. والثانى، فى بَرَكتِها. والثالثُ، فى إعمالِ المَطِىِّ إليها . والرابعُ، فى فَضْلِها . (١) فى ج، م: ((عبادات)). (٢) بعده فى د: ((على)). (٣) فى د: ((لها)). ٤٣٥ ١٦٩٩ - مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصارىِّ، الموطأ عن أنسٍ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِوَه قال: ((اللهمّ بارِكْ لهم فى مِكيالِهم، وبارِْ لهم فى صاعِهم ومُدِّهم». يعنى أهلَ المدينةِ . التمهيد مالكٌ، عن إسحاق بن عبدِ اللهِ بن أبى طلحة الأنصارىِّ، عن أنس بن مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلي قال: «اللهُمّ بارك لهم فى مِكْيالهم، وبارِكْ لهم فِى صاعِهم ومُدِّهم)). يعنِى أَهلَ المدينة(١). هذا مِن فصيح كلامٍ رسولِ اللهِ﴾﴿ه وبلاغته، وفيه استعارةٌ بَيْنَةً؛ لأنَّ الدُّعاءَ إنَّما هو للبركةِ فى الطَّعامِ التَكِيلِ بالصَّاعِ والمُدِّ، لا فى الظَّروفِ، واللهُ أعلمُ . وقد يَحتَمِلُ على ظاهرِ العُمومِ أن يكونَ فى الطّعامِ والظُّرُوفِ. وفی هذا الحديث دليلٌ على أنّ المکیل(٢) إذا اختلف فى البلدان فى الگیل والوزن )فی الگفّارات) ، وجب الُمجرُ فیه إلی أهْلِ المدينةِ ، وترجيح القائلِ بذلك قولُّه؛ لدعاء رسول الله له لهم فى مكيالهم وصاعِهم ومُدِّهم. و(٤) فيه دلالةٌ على صحَّةٍ روايةٍ مَن روَى عن النبيُّ وَلَه أنَّه قال: ((المكيالُ مكيالُ أهلِ المدينةِ، والوزنُ وَزْنُ أهلِ(٥) مكةً))(٩). القہی (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٤٥). وأخرجه الدارمى (٢٦١٧)، والبخارى (٠٢١٣٠ ٦٧١٤، ٧٣٣١)، ومسلم (١٣٦٨)، والنسائى فى الكبرى (٤٢٦٩) من طريق مالك به. (٢) فى الأصل، م: ((الکیل)). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. (٤) بعده فی ق: ((لأن). (٥) ليس فى: الأصل، م. (٦) أخرجه عبد بن حميد (٨٠١)، وأبو داود (٣٣٤٠)، والنسائى (٢٥١٩). ٤٣٦ ے الموطأ وفى هذا أيضًا ما يدُلُّ على أنَّ ما كان مكيلاً بالمدينة ، ممَّا ورد فيه التمهيد الخبرُ بتحريم التّفاضُّلِ، لا يجوزُ فيه إلّ الكَيلُ، وقياسُ ذلك أَنَّ ما كان موزونًا عندَهم ، فالتَّفاضلُ فى بعضِه ببعضٍ مُحرٌَّ ، لا يجوزُ فيه إلَّا الوزنُ. واللهُ أعلمُ . وفى هذا الحديثِ فضلٌ بَيِّنَّ للمدينةِ، وقد عارضه بعضُ من يفضِّلَ مكةَ بما (١) ذكَره البخارىُّ(١) ، قال: حدَّثْنا علىُ بنُ المدينىٌّ، قال: حذَّثنا أزهرُ بنُ سعدِ السَّماذُ، عن ابنِ عونٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ټ انّه قال: «اللهُمّ بارك لنا فى شامِنا ، اللهم بارك لنا فى يمننا)». قالوا: وفى نّجْدِنا يا رسولَ اللهِ. قال: «اللهُمَّ بارِكُ لنا فى شامِنا، اللهُمَّ بارِكُ لنا فى يمَّتِنا)). قالوا: يا رسولَ الله، وفى نجدِنا. فأظنُّه قال فى الثالثة: ((هُنالِكَ الزَّلازلُ والفِتنُ، وبها يَطْلُعُ قَرِنُ الشيطانِ)). قال أبو عمرَ: دُعاؤُه ◌َلَةِ الشَّام، يغنى لأَهْلِها، كتَوْقِيتِه لأَهلِ الشَّام الجُحْفَةَ ، ولأهل اليمنِ يلَعْلِمَ، عِلْمًا منه بأنَّ الشامَ سينتَقِلُ إليها الإسلام، وكذلك وقَّتَ لأَهلِ نجدٍ قَوْنًا، يعنى عِلْمًا منه بأنَّ العِرَاقَ ستكونُ كذلك، وهذا مِن أعلامٍ تُرَّبِه ◌ِهِ. القبس (١) فى م: ((لا)). (٢) البخارى (٧٠٩٤). ٤٣٧ الموطأ ١٧٠٠ - مالك، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ، أنه قال : كان الناسُ إذا رأوا أولَ الثمرِ جاءوا به إلى رسولٍ اللهِ وَلِّ، فإذا أَخَذِه رسولُ اللهِ وَلَه قال: ((اللهمَّ بارِكَ لنا فى ثمرِنا، وبارِك لنا فى مدينتِنا، وبارِكْ لنا فى صاعِنا، وبارِكْ لنا فى مُدِّنا ، اللهمَّ إن إبراهيمَ عبدُكَ وخليلُكَ ونبيِّكَ، وإنى عبدُكَ ونبيِّكَ، وإنه دعاكَ لمكةَ، وإنى أُدْعُوكَ للمدينةِ بمثل ما دعاكَ به لمكةً ومثلِه معَه)). ثم يدعُو أصغرَ وليدٍ يَراه، فيُعطِيه ذلكَ الثمرَ. التمهيد مالكٌ ، عن شُهَيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ ، أنه قال: كان الناسُ إذا رأوا أولَ الثمَرِ جاءوا به إلى رسولِ اللهِ وَلِهِ، فإذا أُخَذه رسولُ اللهِ وَلِّه قال: ((اللهم بارِكْ لنا فى ثمرِنا، وبارِكْ لنا فى مدينتنا، وبارِكْ لنا فى صاِنا، وبارِكْ لنا فى مُدِّنا، اللهُمَّ إن إبراهيمَ عبدُكَ وخليلُكَ ونبيُّك، وإنى عبدُك ونبيك، وإنه دعاك لمكةً، وإنى أدعوك للمدينة بمثلٍ ما دعاك به لمكةً ومثله معه)). ثم يدعو أصغَرَ وليدٍ يراه، فيُعطِيه ذلك (١) الثمر(١). وقد ذكَر البخارىُّ(٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، حدَّثنا حسينُ القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٤٦). وأخرجه مسلم (٤٧٣/١٣٧٣)، والترمذى (٣٤٥٤)، وفى الشمائل (١٩٤)، والنسائى فى الكبرى (١٠١٣٤) من طريق مالك به . (٢) البخارى (١٠٣٧). ٤٣٨ الموطأ ابنُ الحسنِ، عن ابن عونٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وٍَّ قال: التمهيد (اللهُمَّ بارِكْ لنا فى شامِنا ويمنِنا)). قالوا: وفى نجدِنا. قال: («اللهُمَّ بارِكْ لنا فى شامِنا ويَمَنِنا)). قالوا: وفى نَجدِنا. قال: «هناك الزلازلُ والفِتَنُ، وبها يطلُعُ قَرِنُ الشيطانِ» . فى هذا الحديثِ اختصاصُ الرئيسِ وانتخابُه بأولٍ ما يُطِلُّ من الفا کهةِ ، إما هدیةً وجلالةً وتعظيمًا ومحبةً، وإما تبؤُكًا بدعائه ، والذى يغْلِبُ عَلَىَّ أن ذلك إنما كان من الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم لِيدعوَ لهم رسولُ اللهِ وَله بالبركةٍ ، وسياقُ هذا الحديثِ يدُلَّ على ذلك ، والمعنيان جميعًا محتملان . " وأما دعاءُ رسولِ اللهِ وَ لّ فمجابٌ لا مَحالةً. وقد ظنَّ قومٌ أن) هذا الحديثَ يدُلُّ على أن المدينةَ أفضلُ من مكةً؛ لدعاءِ رسولِ اللهِ وَلُّ لها بمثلٍ دعاءِ إبراهيمَ لمكةً ومثله معه. "وهذا بَيِّنَّ)؛ لموضِع دعاءٍ رسولِ اللهِ وَّله وموضِع التضعيفِ فى ذلك، إلا أنه قد جاءت فى مكةً آثارٌ كثيرةٌ تدُلَّ على فضلِها، وقد اختلف العلماءُ قديمًا وحديثًا فى الأفضلِ منهما ، وقد بيّنا الصحیح من ذلك عندنا فى بابٍ . نبیبِ بنِ عبدِ الرحمنِ القبس (١ - ١) فى ص ١٧: ((وظاهر)). (٢ - ٢) سقط من: ص ٢٧. (٣ - ٣) فى ص ١٧: ((ما دعا)). (٤) فى الأصل، م: ((يحتمل)). ٤٣٩ الموطأ الشهيد من كتابنا هذاً)، وقد ثبت عن النبيِّ وَالل أنه قال: «بُنى الإسلام على خَمْسٍ))(١). فذكَّر منها حَجَّ البيتِ الحرام، وجعَل الإلحادَ فيه من الكبائرِ ، وجعله قبلةً الأحياء والأمواتِ، ورضِى عن عبادِه فحط أوزارهم بقصدِ القاصدِ له مرةً مِن دهرِه، وقال ◌َله وهو بالحَزْوَرَةِ: «واللهِ إنى لأُعلَمُ أنك خيرُ أرضِ اللهِ وأحبُها إلى اللهِ، ولولا أنَّ أَهلَكِ أُخرَجونى منكِ ما خرجتُ)). وقد مضى من هذا المعنی ما یکفی فی باپٍ خُبیپ )) وبابٍ زيد بن رباحٌ. وبالله التوفيقُ. وفى قولِ رسولِ اللهِ وَله: ((إن اللهَ حَّم مكةَ يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ))(٤). وقوله: ((إن الله حرم مكةً ولم يحرّمْها الناسُ))(٥) . دليلٌ على فضلها على سائرِ ما حرَّمه الناسُ، وأن دعاءَ إبراهيمَ لمكةً كان كما قال عزَّ وجلَّ عنه: ﴿رَبٍّ أَجْعَلْ كَذَا بَدًّا ءَامِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾ الآية [البقرة: ١٢٦]. ولو كان الدعاءُ بالبركةِ فى صاع المدينةِ ومُدِّها يدُلَّ على فضلها على مكةً، لكان كذلك دعاءُ رسولِ اللهِ وَّ بالبركةِ فى الشامِ واليمنِ تفضيلاً منه لهما على مكةً، وهذا لا يقولُه أحدٌ ، وأما دعاءُ إبراهيمَ القبس (١) تقدم فى ٥٥٠/٦ - ٥٥٥. (٢) تقدم تخريجه فى ٢٤٦/٦. (٣) تقدم فى ٥٣٢/٦، ٥٤٣ - ٥٤٥. (٤) سيأتي تخريجه ص ٤٨٣. (٥) سيأتى تخريجه ص ٤٨٤. ٤٤٠