Indexed OCR Text
Pages 401-420
الموطأ
قال : فإن نكل أحدٌ مِن ولاةِ الدم الذين يجوزُ لهم العفو عن الدم
وإن كان واحدًا، فإن الأيمانَ لا تُردَّدُ على مَن بقِى مِن ولاةٍ الدمٍ إذا
نكّل أحدٌ منهم عن الأيمانِ ، ولكنَّ الأيمانَ إذا كان ذلك تُردُّ على
المُدَّعَى عليهم، فيحلِفُ منهم خمسون رجلاً خمسين يمينًا ، فإن لم
يبلُغوا خمسين رجلاً رُدِّدَتِ الأيمانُ على مَن حلَف منهم ، فإن لم يوجدْ
أحدٌ يحلِفُ إلا الذى ادُّعِى عليه، حلَف هو خمسين يمينًا وبَرِئ.
يجوزُ له عفوٌ، فإن نكل أحدٌ مِن ؤُلاةِ الدمِ الذين يجوزُ لهم العفو عن الدم الاستذكار
وإن كان واحدًا ، فإن الأيمانَ لا تُرَدَّدُ على مَن بقِى مِن ؤُلاةِ الدم ، ولكن
الأيمانَ إذا كان ذلك تُرَدُّ على المُدَّعَى عليهم، فيَحلِفُ منهم خمسون
رجلًا خمسين يمينًا ويَبرَءون، فإن لم يبلُغوا خمسين رجلاً رُدِّدَتِ الأيمانُ
على مَن حلَف منهم، فإن لم يُوجدْ أحدٌ يحلِفُ إلا الذى ادُّعِى عليه ،
حلّف هو خمسين يمينًا وبرِئ.
قال أبو عمرَ : قد تقدَّم فى بابِ العفو اختلاف الفقهاءٍ فيمن له العفو عن
(١)
الدم().
والجمهورُ يَرَون أن كلَّ وارثٍ للديةِ والمالِ مُستحِقٌّ للدم؛ لأن الديةَ
إنما تُؤخذُّ عن الدم، وعفوُ كلِّ وارثٍ عندَهم جائزٌ عن الدم، فلا معنى
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٣٢٠، ٣٢١: ٣٢٨ - ٣٣٠.
٤٠١
(موسوعة شروح الموطأ ٢٦/٢١)
الموطأ
الاستذکار لإعادة ذلك هلهنا .
وأما قولُه: فإن حلَف المُدَّعُون استحقُّوا دمَ صاحبِهم، وقتلوا مَن
حَلَفوا عليه . فإن العلماءَ قديمًا قد اختلفوا فيما يُستحَقُّ بأيمانِ القَسَامةِ؛
هل يُستحَقُّ بها الدمُ أو الديةُ؟ فالذى ذهَب إليه مالكٌ فى ذلك قولُ عبدِ اللهِ
ابن الزبير ، وعمر بنِ عبدِ العزيز (١)، والزهرئ(٣) ، وابن أبی ذئبٍ . وبه قال
أحمدُ بنُّ حنبلِ، وداودُ. وقال إسحاقُ بنُ راهُويَه: مَن قال بالقَوَدِ فى
القَسَامةِ لا أَعيبُه(٢) ، وأما أنا فأذهبُ إلى ما رُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه
قال: لا يُقادُ بالقَسَامةِ، ولكن تجِبُ بالقَسَامةِ الديةٌ () . قال: والذين
يُدَّعون عندَنا بالأيمانِ فى القَسَامةِ أولياءُ المقتولِ، فإن نكَلوا عادت .
الأيمانُ إلى أولياءٍ ("الذى ادُعِى عليهْ) القتلُ، وإن نقَصوا عن خمسين
رُدَّت عليهم الأيمانُ .
«وأما قولُ مالكِ: لا يُقتلُ بالقَسَامةِ إلا واحدٌ ، ولا يُقتلُ بها اثنان .
فقد اتُّفِقِ على أنه لا يُقتلُ بالقَسَامةِ إلا واحدٌ؛ لأنَّ الذين يقولون: إن
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٣٨٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٧٩، ١٨٢٨١)، وابن أبى شيبة ٣٨٧/٩، ٣٨٨.
(٣) فى هـ، م: ((أعينه)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٨٦)، وابن أبى شيبة ٣٨٧/٩.
(٥ + ٥) فى الأصل: (الذين ادعا عليها))، وفى م: ((الذين ادعى عليهم).
٤٠٢
الموطأ
الجماعةَ تُقتَلُ بالواحدِ إِذا اجتمعوا على قتلِه عمدًا. لا١) يُوجِبون قَوَدًا الاستذكار
بالقَسَامةِ ، وإنما يُوجِبون الديةَ. والزهرىُّ وداودُ لا يَقْتُلان اثنين بواحدٍ ،
كما لا تُقطعُ عندَ الجميع يَدَانِ بيدٍ. وقد مضَت هذه المسألةُ فى
(٢)
موضعِها(٢).
ذكَر وكيع، عن حمادِ بنِ سلمةً، عن ابنٍ(٢) أبی مُلَیْکةً، أن ابن الزبيرِ
وعمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أقادا بالقَسَامةِ(٤) .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، أنه كان يقولُ : القَسَامةُ يُقادُ بها(٥).
وابنُ أبي ذئبٍ، عن الزهرىِّ مثلَه، وزاد: ولا يُقتلُ بالقَسَامةِ إلا
(٦)
واحدٌ() .
وقال الشافعىُّ فى المشهورِ مِن مذهبِه، وأبو حنيفةً، والثورىُّ،
والحسنُ بنُ حىٍّ: لا قَوَدَ بالقَسَامةِ ، ولا يُستحَقُّ بها إلا الديةُ. وهو قولُ
جماعةِ أهلِ العراقِ. وقد رُوِى عن أبى بكرٍ وعمرَ أنهما لم يُقِيدا
القبس
٦٠
(١) ليس فى: الأصل.
(٢) ينظر ما تقدم ص٢٧٥، ٢٧٦.
(٣) ليس فى : الأصل، ح، هـ.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/٩، ٣٨٧ عن وكيع به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٦٣، ١٨٢٧٩، ١٨٢٨١) عن معمر به بمعناه.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٨/٩ من طريق ابن أبى ذئب به .
٤٠٣
الموطأ
الاستذكار بالقَسَامةِ . وقد قيل: إن أولَ مَن حكم بها عمرُ، وأنه لا يَصِحُ فيها عن أبى
بکر شىءٌ؛ لأنه مِن مراسيلٍ الحسنِ .
ذکر ابو بكرٍ بُ أبی شیبةً(١) ، قال: حدَّثنی عبدُ السلامِ بنُ حربٍ ، عن
عمرٍو، عن الحسنِ ، أن أبا بكر وعمرَ والخلفاءَ والجماعةَ الأولى لم يكونوا
يقتلون بالقَسَامةِ .
قال(١) : وحدَّثنى وكيعٌ، قال: حدَّثنى المسعودىُّ، عن القاسم بنِ
عبدِ الرحمنِ ، قال : قال عمرُ بنُ الخطابِ : القَسَامةُ تُوجِبُ العقلَ ، ولا
تُشِيطُ الدمَ(٢).
قال(٢) : وحدَّثنى محمدُ بنُ بشرٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، قال: حدَّثنا أبو
مَعشرٍ، عن إبراهيمَ ، قال: القَسَامةُ تُستحقُّ بها الديةُ، (٤ولا يقادُ بها).
قال(١): وحدَّثنى عبدُ الرحيم، عن الحسن بن عمرٍو، عن فُضیلٍ،
عن إبراهيمَ ، قال : القَوَدُ بالقَسَامةِ جُورٌ .
-
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٧/٩.
(٢) فى النسخ: ((بالدم)). والمثبت من مصدر التخريج: وتشيط الدم، أى: تؤخذ بها الدية ولا
يؤخذ بها القصاص. النهاية ٢/ ٥١٩.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٨/٩.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
٤٠٤
٠
الموطأ
قال(١): وحدَّثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، قال: القَسَامةُ الاستذكار
تُستحَقُّ بها الديةُ ، ولا يُقادُ بها . وقال الحسنُ: القتلُ بالقَسَامةِ جاهليةٌ(٣)
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قلتُ لعبيدِ اللهِ بنِ
عمرَ: أَعلِمتَ أن رسولَ اللهِ وَهِ أَقاد بالقَسَامةِ؟ قال: لا . قلتُ: فأبو
بكرٍ؟ قال : لا . قلتُ : فعمرُ؟ قال : لا . قلتُ : فكيف تَجْترِئون عليها؟
فسكّت. قال: فقلتُ ذلك لمالكِ، فقال: لا نَضعُ(٢) أمرَ رسولِ اللهِ وَله
على الخَثْلِ(*)، لو ابتُلى بها أقاد بها .
وقال عبدُ الرزاقِ(١) : أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى يونسُ بنُ
يوسفَ ، قال : قلتُ لسعيدِ بنِ المسيَّبِ : أعجبُ من القَسَامةِ ؛ يأتى الرجلُ
يسألُ عن القاتلِ والمقتولِ ، لا يعرِفُ القاتلَ من المقتولِ ثم يُقِسمُ ! قال :
قضَى رسولُ اللهِ وَلّ بالقسامةِ فى قتيلٍ خيبرَ، ولو علم أن الناسَ يجترِئون
عليها ما قضَى بها .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٧/٩، ٣٨٨.
(٢) تقدم تخريجه ص٣٨٦.
(٣) عبد الرزاق (١٨٢٧٦).
(٤) فى الأصل، ح، هـ، و، م: ((تضع)). وينظر سنن البيهقى ١٢٩/٨.
(٥) فى الأصل، ط ١: ((الحيل))، وفى ح، هـ: ((الحبل). والختل: الخداع. التاج (خ ت ل).
(٦) عبد الرزاق (١٨٢٧٧).
٤٠٥
الموطأ
الاستذكار
وأما قولُ مالكِ: يحلِفُ من ولاةِ الدم خمسون رجلًا خمسين
يمينًا ، فإن نكَلوا أو نكَل من يجوزُ له العفوُ منهم، رُدَّت الأيمانُ على
المُدَّعَى عليهم. فإن مالكًا، والشافعىَّ، وأصحابَهما، والليثَ،
وأحمدَ بنَ حنبلٍ، وإسحاقَ، وداودَ، يقولون: يُبَدَّأَ المُدَّعون بالأيمانِ
فى القَسَامةِ. إلا أن داودَ لا يقضِى بالقسامةِ، إلا أن يكونَ القومُ
يَدَّعُون على أهلِ مدينةٍ أو قريةٍ كبيرةٍ هم أعداءٌ له (١)، يَدَّعُون أن وَلِيّهم
قُتل عمدًا، ولا يقضِى بالقسامةِ فى شىءٍ غيرِ ذلك، ولا يقضِى بها
فى دَعْوى قتلِ الخطأً، ولا فى شىءٍ لا (٢) يُشبِهُ المعنى المذكورَ. وأما
اشتراطُ العداوةِ بينَ المقتولِ وأوليائِه وبينَ القاتلِ وأهلِ موضعِه،
فاشتَرطها الشافعىُّ، وأحمدُ، وداودُ، وليس ذلك فى شرطِ مالكٍ فيما
يُوجِبُ القَسَامةَ.
حدَّثنى عبيدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنى الحسنُ بنُ سلمةَ بنِ مُعَلَّى،
قال : حدَّثنی ابنُ الجارودِ ، قال : حدّثنی إسحاقُ بنُ منصورٍ ، قال : قال لنا
أحمدُ بنُ حنبلٍ: "الذى أذهَبُ؟ إليه فى القَسَامةِ حديثُ بُشيرِ بنِ
القبس
(١) فى ح، هـ، و، ط ١، م: ((لهم) .
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((فى الذى ذهب)).
٤٠٦
الموطأ
يسارٍ ١) ؛ إذا كان بينَ القوم عداوةٌ وشَخْناءُ، كما كان بينَ أصحاب الاستذكار .
رسولِ اللهِ وَ لَه وبينَ اليهودِ، فؤُجِد فيها القتيلُ، فادَّعَى أولياؤُه عليهم .
وأما فقهاءُ الكوفة والبصرة ، و کثیرٌ مِن أهلِ المدينةِ ، فإِنھم یُبدِءون فی
القَسَامةِ المُدَّعَى عليهم بالأيمانِ ، فإن حلَفوا بَرِثُوا عندَ بعضِهم، وعندَ
أكثرِهم يحلِفون ويغرَّمون الديةَ؛ اتباعًا لعمرَ رضِى اللهُ عنه، وهو سلفُهم
فى ذلك .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: سمِعتُ ابنَ
شهابٍ يقولُ: سُنَّةُ رسولِ اللهِ وَّلِ أن يكونَ اليمينُ على المُدَّعَى عليهم إِن
كانوا جماعةً، أو على المُدَّعَى عليه إن كان واحدًا وعلى أوليائِه؛ يحلِفُ
منهم خمسون رجلًا إذا لم تكنْ بيّةٌ يُؤخذُ بها ، فإن نكَل منهم رجلٌ واحدٌ
رُدَّتْ قَسَامتُهم ووَلِيها المُدَّعون، فيحلِفون بمثلِ ذلك، فإن حلَف منهم
خمسون استحقُّوا الديةَ، وإن نقَصت قَسامتُهم ورجَع منهم واحدٌ ، لم
يُعطَوُا الديةَ .
قال أبو عمرَ: هذا خلافُ ما تقدَّم عن ابنٍ شهابٍ، أنه يُوجِبُ القَوَدَ
بالقسامةِ ؛ لأنه لم يُوجِبْ بها هلهنا إلا الديةَ .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٩٤).
(٢) عبد الرزاق (١٨٢٥٤).
٤٠٧
الموطأ
وذكّر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً
الاستذكار
ابن عبد الرحمنِ وسلیمان بن یسارٍ ، عن رجالٍ من أصحاب النبيِّ ◌َێ من
الأنصارٍ، أن النبيَّ وَالر قال ليهودَ - بدأ بهم -: (("يحلِفُ منكم)
خمسونَ رجلًا؟)). فأبَوا، فقال للأنصارِ: ((أتحلِفون؟)). فقالوا: لا
نحلِفُ على الغيبِ. فجعَلها رسولُ اللهِ وَلَهديةً على اليهودِ؛ لأنه وُجِد
بِينَ أَظْهُرِهم .
قال أبو عمرَ: هذه ◌َُّةٌ قاطعةٌ للثورىِّ، وأبى حنيفةً، وسائرٍ أهلٍ
الكوفةِ .
قال عبدُ الرزاقِ(١): أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى الفضلُ، عن
الحسن، أنه أخبره أن النبىّ ◌َ لِّ بدأ باليهودِ فأبوا أن يحلِفوا، فردَّ القَسامةَ
على الأنصارِ، وجعَل العَقْلَ على اليهودِ .
قال(٤) : وأخترنی معمر ، عن أيوب ، عن أبى قلابةً ، و " عن یحیی بنِ
سعيدٍ، أن النبىَّ وَله بدأ بالأنصارِ، وقال لهم: ((اخلِفوا واستحِقُّوا)).
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٢٥٢).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((يحلفون لكم)).
(٣) عبد الرزاق (١٨٢٥٥).
(٤) عبد الرزاق (١٨٢٥٧).
(٥) ليس فى: الأصل، هـ، و، م. وينظر تهذيب الكمال ٤٥٨/٣، ٤٥٩.
٤٠٨
الموطأ
فأبوا أن يحلِفوا، فقال لهم: ((أيحلِفُ لكم يهودُ؟)). فقالوا: ما تُبالِى الاستذكار
اليهودُ أن يحلِفوا. فوَدَّاه رسولُ اللهِ وَلَه مِن عندِه بمائةٍ مِن الإبلِ.
قال أبو عمرَ: قد تقدَّمت الأحاديثُ المسندةُ فى هذا البابِ بالقولين
جميعًا ، وذلك ◌ُغنی عن إعادتها .
.
وذكر أبو بكرٍ () ، قال: حدّثنی أبو معاويةً وشّبَابُ بنُ سَوَّارٍ ، عن ابنِ
أبى ذئبٍ، عن الزهرىِّ، قال: قضَى رسولُ اللهِ وَلَه فى القَسامةِ أن اليمينَ
على المُدَّعَى عليهم .
قال أبو عمرَ: هذا خلافُ ما تقدَّم مِن روایة ابن إسحاق عنه (١) ، عن
سهلٍ بنٍ أبى حَثْمةً، عن النبيِّ ◌َ (٣) .
قال أبو بكرٍ(٤): وحدَّثنى أبو معاويةً ومعنُ بنُ عيسى، عن ابنٍ أَبی
ذئب، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ ، أنه كان يرى القَسامةَ على
المُدَّعَى عليهم .
قال(٥) : وحدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابن جريج، قال : أخبرنى
+
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٨٤/٩، ٣٨٥.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) تقدم تخريجه ص٣٦٨ - ٣٧٠.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٨٥/٩ عن أبى معاوية - وحده - به، وينظر الجوهر النقي ١٢٥/٨.
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٣٨٤.
٤٠٩
الموطأ
الاستذكار ◌ُبيدُ(١) اللهِ بنُ عمرَ، أنه سمِع أصحابًا لهم(٢) يُحدِّثون، أن عمرَ بنَ
عبدِ العزيزِ بدَّأ المُدَّعَى عليهم باليمينٍ، ثم ضَمَّنهم العَقْلَ.
قال(٣): وأخبرنا أبو معاويةً، عن مُطیعٍ، عن قُضیلٍ بن عمرو ، عن ابنِ
عباسٍ، أنه قضَى بالقَسَامةِ على المُدَّعَى عليهم .
قال أبو عمرَ: السُّنَّةُ المُجتمَعُ عليها(٤) ، أن البيّنةَ على المُدَّعِى واليمينَ
على المنكِرِ. يُروى مِن أخبارِ الآحادِ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ نَله .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ ، وحدّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا الحارثُ بُ أبی أسامةَ ، قالا : حدّثنی یحیی
ابنُ آیی ◌ُگیر) ، قال: حدّثنی نافُ بنُ عمز الجمحئُ()، عن ابنِ أُبی
مُلْيكةَ، قال: كتبتُ إلى ابنِ عباسٍ فى امرأتَيْن أخرجَت إحداهما يَدَها
تَشْخَبُ دمًا ، فقالت: أصابتنى هذه. وأنكرتِ الأخرى، قال: فكتَب إلىَّ
القبس
(١) فى خ، هـ، م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٢٤/١٩.
(٢) فى الأصل ((له)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٨٤/٩.
(٤) بعده فى ح، هـ، و، ط١: ((فى)).
(٥ - ٥) فى الأصل: (بكير))، وفى ح، هـ، م: ((أبى بكر))، وفى و: ((أبى كثير)). وينظر
تهذيب الكمال ٢٤٥/٣١.
(٦) سقط من: م، وفى الأصل: ((الجهنى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٩.
٤١٠
الموطأ
ابنُ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((إن اليمينَ على المُدَّعَى عليه)). الاستذكار
وقال: ((لو أن الناسَ أَعطوا بدَعْوَاهم لادَّعَى ناسٌ دماءَ قومٍ وأموالَهم)).
ادْعُها فاقرَأْ عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا
أُوْلَئِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ اُلَْخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. فقرَأْتُ عليها
فاعترفَت ، فبلَغْه ذلك فسرّه(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنی قاسمٌ، قال: حدَّثنی محمدُ بنُ
الجَهْم ، قال: حدَّثنى عبدُ الوهابِ ، قال: أخبرنا ابنُّ جريج، عن عبدِ اللهِ
ابنِ أبِى مُلَيكةَ، عن ابنِ عباسٍ، عنِ النبيِّ وَلَه، أنه قال: ((لو يُعطَى الناسُ
بدَعْواهم لادَّعَى ناسٌ دماءَ قومٍ وأموالَهم، ولكنَّ اليمينَ على المُدَّعَى
(٢)
عليه))(٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى " عبيدُ بنُ
عبد الواحد) ، قال: حدّثنی أحمدُ بنُ محمد بن أيوب ، قال: حدّثنی
إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ
الحارثِ، عن عبد الرحمنِ بنِ بُجَيدِ بنِ قَيْظىِّ، أحدٍ بنى حارثةَ، قال
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١٤١/١٨.
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٧٥.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((عبد الوارث))، وفى ح، هـ، م: ((عبيد الله بن عبد الواحد)).
٤١١
قال مالكٌ: وإنَّما فُرِق بينَ القَسامةِ فى الدمِ والأيمانِ فى الحقوقِ ،
الموطأ
أن الرجلَ إذا داينَ الرجلَ استَثْبَت عليه فى حقِّه ، وأن الرجلَ إذا أراد قتلّ
الرجلِ لم يقتُلْه فى جماعةٍ مِنِ الناسِ ، وإنَّما يلتمِسُ الخَلْوةَ .
الاستذكار محمدُ بنُ إبراهيمَ: وايمُ اللهِ، ما كان سهلٌ بأكثرَ علمًا منه، ولكنه
كان أسَنَّ منه، إنه قال: واللهٍ(١) ما كان الشأنُ هكذا، ولكنَّ سهلًا
أوهَم، ما قال رسولُ اللهِ وَّرَ للأنصارِ احلِفوا على ما لا علمَ لكم به،
ولكنه كتَب إلى يهودَ حينَ كلَّمَته الأنصارُ: ((إنه قد وُجِد قتيلٌ بينَ
أَظْهُرِكم ، فذُوه)). فكتّبوا إليه يحلفون باللهِ ما قتلوه ، ولا يعلمون له
قائلًا، فَوَدَاه رسولُ اللهِ وَلِ مِن عندِه(١).
قال أبو عمرَ: ليس مثلُ هذا عندَ أهلِ العلم بشيءٍ؛ لأن شهادةَ العدلِ
لا تُدفعُ بالإنكارِ لها؛ لأن الإنكارَ لها جهلٌ بها ، وسهلٌ قد شهد بما علِم
وحضَر القصةَ، وركضَتْه منها ناقةٌ حمراءُ.
قال مالكٌ: وإنما فُرِق بينَ القَسَامةِ فى الدمِ والأيمانِ فى الحقوقِ ، أن
الرجلَ إذا دايَن الرجلَ استثبَت عليه فى حقِّه ، وأن الرجلَ إذا أراد قتلّ الرجلِ
لم يقتُلْه فى جماعةٍ مِن الناسِ(٣)، وإنما يلتَمِسُ الخَلْوةَ.
٠
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ح، هـ، م.
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٧٦.
(٣) فى الأصل، ح، هـ، و، ط ١: ((المسلمين)).
٤١٢
الموطأ
قال: فلو لم تكن القَسامةُ إلا فيما تَثبُتُ فيه البيّنَةُ، ولو عُمِل فيها
كما يُعمَلُ فى الحقوقِ، هلَكت الدماءُ، واجترأ الناسُ عليها إذا عرَفوا
القضاءَ فيها ، ولكنْ إنما جُعِلَت القسامةُ إلى ولاةِ المقتولِ يُبدَّءون فيها
ليكَفَّ الناسُ عن الدم، وليحذرَ القاتلُ أن يُؤخذَ فى مثل ذلك بقولِ
المقتولِ .
قال: فلو لم تكن القَسَامةُ إلا فيما تثبتُ فيه البَيْنَةُ، وعُمِل فيها كما الاستذكار
يُعمِلُ فى الحقوقِ ، هلَكتِ الدماءُ، واجتَرأَ الناسُ عليها إذا عَرَفوا القضاءَ
فيها، ولكن إنما مجُعِلت القسامةُ إلى ؤُلاةِ المقتولِ يُيَدَّءون فيها ؛ لِيَكُفَّ
الناسُ عن الدماءِ، ولِيَخْذَرَ القائلُ أن يُؤخذَ فى مثلِ ذلك بقولِ المقتولِ .
قال أبو عمرَ: السُنَّةُ إذا ثبتت فهى عندَ جماعةِ العلماءِ عبادةٌ يدنو
العاملُ بها مِن رحمةِ ربِّه، وينالُ المسلم بها درجةَ المؤمنِ المخلصِ ،
والاعتلالُ لها ظنٍّ، والظنُّ لا يُغنِى مِن الحقِّ شيئًا، ألا ترى أن هذا الظنَّ مِن
مالكِ رحِمه اللهُ، ليس بأصل عندَه، ولو كان أصلًا عندَه لقاس عليه
أشباهَه ، ولَصَدَّق الذى يدَّعِى قطعَ الطريقِ على مَن زعم أنه سلَبه وقتَل وليّه
فى طريقٍ؛ لأن قاطع الطريقِ يلتمِسُ الخَلْوَةَ، وكذلكَ السارقُ يلتِسُ
الخلوةَ ويستِرُ بما يفعَلُه جهدَهُ(١). وليس يقولُ أحدٌ مِن المسلمين: إن
القبس
(١) فى الأصل، و، م: ((جهرة)).
٤١٣
الموطأ
الاستذكار مُدَّعِىَ السرقةِ أو القطع عليه (١) فى الطريقِ يحلِفُ على دَعْواه ويأخُذُ بيمينِه
ما ادَّعاه . وقد أجمع علماءُ المسلمين أنه مَن سُلِب فى الموضع الذى ليس
فيه أحدٌ ، أنه لا يُصدَّقُ فى دَعْواه على مَن ادَّعَى عليه . إلا أن أصحابَنا
يقولون : إن المَسْلُوبين إذا شهِدوا على السالِبين؛ بعضَهم لبعضٍ ، قُبِلوا،
ولم يُقبَلْ أحدٌ منهم لنفسِه (٢ بما ادَّعَى) .
قال أبو عمر: و کذلك لا يُصدَّقُ علی مَن ادَعی علیه أنه سرق منه فی
الموضعِ الخالى، وقد يجترِئُّ الناسُ على الأموالِ كما يجترِئون على
الدماءِ. وهذا كلُّه لا خلافَ فيه بينَ العلماءِ.
وقولُه : إنما بجعِلت القَسامةُ إلى ؤُلاةِ المقتولِ يَُدَّعون فيها؛ لِيَكُفَّ
الناسُ عن الدماءِ. قد خالَفه فيه مَن رَوَى عن النبيِّ وَّهِ أَنه جعَل البَيْنَةَ
على الأنصارِ ، واليمينَ على اليهودِ. وقد تقدَّمت روايةٌ مَن روَى ذلك
مِن الثقاتِ العُدُولِ الأثباتِ. وقد أنكَر العلماءُ أيضًا على مالكٍ،
رحِمه اللهُ، قولَه: إن القسامةَ لا تجِبُ إلا بقولِ المقتولِ: دمِى عندَ
فلانٍ. أو يأتى لَوْثٌ يشهَدون له، وإن كان لا يُؤخذُ بهم حقٌّ؛ لأن
المقتولَ بخيبرَ لم يَدَّع على أحدٍ، ولا قال: دمِى عندَ فلانٍ . ولا قال
القبس
(١) سقط من: ح، هـ، م.
(٢ - ٢) فى ح: ((لما ادعاه))، وفى هـ: ((لما ادعا))، وفى م: ((ما ادعاه)).
٤١٤
الموطأ
النبيُّ وَلّ للأنصارِ يأتون بَلَوْثٍ . قالوا: فقد جعَل مالكٌ سُنَّةً ما ليس الاستذكار
له مدخلٌ فى الشُنَّةِ. وكذلك أنكَروا عليه أيضًا فى هذا البابِ قولَه :
الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، والذِى (سمِعتُ ممن١) أرضاه، واجتمعت
عليه الأئمةُ فى القديم والحديثِ، أن يُيَدَّأَ المُدَّعُون فى الأيمانِ فى
القسامةِ، وأنها لا تجِبُ إلا بأحدٍ أمرين؛ إما أن يقولَ المقتولُ: دمى
عندَ فلانٍ . أُو يأتىَ ولاةُ الدم بلَوْثٍ من بَيِّنةٍ وإن لم تكنْ قاطعةٌ . قالوا :
فكيف قال: اجتمَعت عليه الأئمةُ فى القديم والحديثِ . وابنُ شهابٍ
يروِى عن سليمانَ بنِ يسارٍ وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن رجالٍ
مِن الأنصارِ، أن النبىَّ وَلِّ بَدَّأ اليهودَ بالأيمانِ(٢)؟ وسليمانُ بنُ يسارٍ
وأبو سلمةً أَثبتُ وأجلَّ مِن ◌ُشيرِ بنِ يسارٍ. وهذا الحديثُ وإن لم يكنْ
مِن روايته ، فمِن روايته عن ابنٍ شهابٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ وعِرَاكِ
ابنِ مالكٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللهُ عنه قال للمجھَنىِّ الذى
ادَّعَى دَمَ وَلِيُّه على رجلٍ مِن بنى سعدِ بنِ ليثٍ، وكان أجرَى فرسَه
فوطِئ على إصْبعِ الجُهَنِىٌّ، فتُزِىَ منها فمات، فقال عمرُ للذين
ادَّعَى عليهم: أتحلِفون باللهِ خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبَوا،
وتَحَرَّجوا ، فقال للمُدَّعِين: احلِفوا. فأَبُوا، فقضَى بشَطْرِ الديةِ على
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، و، ط ١.
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٠٨.
٤١٥
الموطأ
الاستذكار الشّعْدِيِّين (١). قالوا: فأىُّ أئمةٍ اجتمعت على ما قال، ولم "ثُروَ ما"
قال فى ذلك، ولا فى قولِ المقتولِ : دمِى عندَ فلانٍ. "عن أحدٍ مِن
أئمةِ المدينةِ ؛ صاحبٍ ولا تابعٍ، ولا أحدٍ يُعلَمُ (٤قبلَه ممن" يُروى
قولُه؟ وقد احتجّ أصحابُنا لقولِه: دمِى عندَ فلانٍ " . بقتيلٍ بنى إسرائيلَ
إذ أحياه اللهُ عزَّ وجلّ، فقال: قتَلنى فلانٌ. فقُبِل قولُه. وهذه غفلةٌ
شديدةٌ أو شعوذةٌ؛ لأن الذى ذُبِحت البقرةُ مِن أجلِه وضُرِب ببعضِها،
كانت فيه آيةٌ لا سبيلَ إليها اليومَ ، ولا تصِحُ إلا لنبىٍّ أو بحضرةٍ نبيِّ،
وقتيلُ بنى إسرائيلَ لم يُقسِمْ عليه أحدٌ بيمينٍ واحدةٍ ولا بخمسين.
ومالكٌ لا يُعطِى أحدًا بقولِه: دمِى عِندَ فلانٍ. شيئًا دونَ قَسامةٍ
خمسين يمينًا، وقد أجمع المسلمون أنه لا يُعطَى مُدَّعِى الدم شيئًا
دونَ قَسامةٍ ، وأجمَعوا أن شريعةَ المسلمين وسُنَّتَهم فى الدماء والأموالِ
لا يُقضَى فيها بالدَّعَاوَى المُجَرَّدةِ، وأُجمَع العلماءُ أن قولَ المقتولِ
عندَ موتِه: دمِى عندَ فلانٍ. لو قال حينئذٍ : ولى عليه مع ذلك، أو:
على غيرِه ، درهم. فما فوقَه، لم يُقبَلْ قولُه فى الدرهم، ولم يحلِفْ
على قولِه أحدٌ مِن ورثتِه فيستحِقُّه، فأىُّ سُنَّةٍ فى قولِ المقتول : دمِى
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦٤٨).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((يروا فى ما))، وفى هـ: ((يروا ما).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((قوله مما).
٤١٦
الموطأ
عندٌ فلانٍ ؟ بل الشُنَّةُ المجتمعُ عليها بخلافٍ ذلك.
الاستذكار
قال أبو عمر: وقد أُنكّرت طائفةٌ مِن العلماءِ الحكم بالقسامةِ،
ودفعوها جملةً واحدةً، ولم يقضُّوا بشىءٍ منها . وممن انگرها ؛ سالم بن
عبدِ الله بن عمرّ، وأبو قِلابةَ الجَزْمِىُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيز، وروايةٌ عن
قتادةَ . وهو قولُ مسلم بن خالدِ الزُّنْجِىّ، وفقهاءِ أهل مكةً ، وإليه ذهب ابنُ
عَلَيَّةَ .
ذّر عبد الرزاق(١) ، عن معمر ، عن أيوب، قال : حدِّثنی مولّی لأبى
قلابةَ، قال: دخّل عمرُ بنُّ عبدِ العزيزِ على أبى قِلابةً وهو مريضً ، فقال:
نشَدتُك باللهِ يا أبا قلابةَ، لا تُشْمِثْ بنا المنافقين. قال: فتحدَّثوا حتى
ذكروا القسامةٌ، فقال أبو قلابةً: يا أمير المؤمنين، هؤلاء أشرافُ أهلِ الشام
ووجوهُهم عندَك، أرأيت لو شهدوا أن فلانًا سرّق بأرضٍ كذا وهم عندك
ههنا، أكنتَ قاطعه؟ قال: لا . قال: فلو شهدوا أنه شرب خمرًا بأرضٍ
كذا وهم عندَك هنهنا ، أُكنتَ حلَّه بقولهم؟ قال: لا . قال : فما بالُهم إذا
شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندَك أقدْتَه؟ قال: فكتّب عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ فى القَسامةِ؛ إِن أقاموا شاهدَىْ عدلي أن فلانًا قتله ، فأُقِدْه، ولا
تَقْبَلْ شهادةَ واحدٍ مِن الخمسين الذين أقسموا .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٢٧٨).
٤١٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٧/٢١ )
الموطأ
الاستذكار
ذكَر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنى إسماعيلُ ابنُ عُلَيَةً، عن
حجاجٍ بنِ أبی عثمان ، قال : حدّثنی أبو رجاءٍ مولی ابی قلابةً، عن أبى
قِلابةً، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أبرز سريرَه يومًا للناسِ ، ثم أذن لهم فدخلوا
عليه، فقال: ما تقولون فى القَسَامةِ؟ (٢ فأضَبَّ(٣) القومُ، قالوا: نقولُ:
القسامةُ(٢) القَوَدُ بها حقٌّ، وقد أقاد بها الخلفاءُ . فقال: ما تقولُ يا أبا قِلابةَ؟
ونصَبنى(4) للناسِ. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، عندك أشرافُ العربِ ورُُوسُ
الأجنادٍ ، أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجلٍ مُحصَنٍ بدمشقَّ أنه
زنَى ولم يَرَوه، أكنتَ ترمجمُه؟ قال: لا . قلتُ: أرأيتَ لو أن خمسين منهم
شهِدوا على رجلٍْ) بحمصَ أنه سرّق ولم يَرَوه، أكنتَ تقطعُه؟ قال : لا .
قال(١): وحدَّثنا ابنُ عُلَّةَ، عن يحيى بنٍ(٢) أبى إسحاقَ، قال:
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٣/٩، ٣٩٤.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى ح، هـ: ((فأصمت))، وفى و: ((فأنصت)). قال ابن حجر: فأضب الناس ، أى : سكتوا
مطرقين. يقال: أضبوا إذا سكتوا ، وأضبوا إذا تكلموا، وأصل: أضَبَّ : أضمر ما فى قلبه ...
ويحتمل أن يكون المراد أنهم علموا رأى عمر بن عبد العزيز فى إنكار القسامة فلما سألهم سكتوا
مضمرين مخالفته ثم تكلم بعضهم بما عنده فى ذلك. فتح البارى ٢٤٠/١٢.
(٤) فى ح، هـ، م: ((وتفتى)).
(٥ - ٥) ليس فى: و، ومصدر التخريج، وهذه الزيادة عند البخارى (٦٨٩٨) عن قتيبة بن
سعید ، عن ابن علية به .
(٦) ابن أبى شيبة ٣٩٣/٩.
(٧) فى الأصل، م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ١٩٩/٣١.
٤١٨
الموطأ
سمِعتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ - وقد تَيَسَّر (١) قومٌ مِن بنى ليثٍ ليحلِفُوا فى الاستذكار
القَسامةِ، فقال سالمٌ: يا لَعبادِ اللهِ لِقَومِ يحلفون على ما لم يَرَوه ولم
يحضُروه ولم يشهَدوه، ولو كان لى أو إلىَّ مِن الأمرِ شىءٍ لعاقَبتُهم - أو
لنكّلتُهم، أو لجعَلتُهم نَكَالًا - وما قبِلتُ لهم شهادةً .
قال أبو عمرَ: أما الذين دفعوا القَسامةَ جملةً وأنكروها ولم يقولوا
بها، فإنما رَدُّوها بآرائِهم؛ لخلافِها للسّنَّةِ المُجتمَع عليها عندَهم؛
البَيَّةُ على المُدَّعِى، واليمينُ على المدَّعَى عليه المُنكِرِ(٢). والاعتراضُ
بهذا فى رَدِّ القسامةِ فاسدٌ؛ لأن الذى سَنَّ البيَّةَ على المُدَّعِى واليمينَ على
المُنْكِرِ فى الأموالِ، هو الذى خَصَّ هذا المعنى فى القَسَامةِ وسنّه(٣)
لأُمَّتِهِ وَ لَهِ. وكانت القَسَامةُ فى الجاهليةِ خمسين يمينًا على الدماءِ ، فأقرَّها
رسولُ اللهِ وَّهِ فصارت سُنَّةٌ ، بخلافٍ الأموالِ التى سَنَّ فيها يمينًا واحدةً .
والأُصولُ لا يُرَدُّ بعضُها ببعضٍ ، ولا يُقاسُ بعضُها على بعضٍ ، بل يُوضعُ كلُّ
واحدٍ منها موضعَه؛ كالعَرَايا والمُزَابنةِ، وكالمُساقاةِ والقِرَاضِ مع
الإجاراتِ ، ومثلُ هذا كثيرٌ، وعلى المسلمين التسليمُ فى كلّ ما سَنَّ لهم
رسولُ اللهِ وَلِهِ .
القبس
(١) تيسّرَ: أى تهياً. التاج (ى س ر).
(٢) تقدم تخريجه ص ٣٧٤ .
(٣) فى الأصل، م: (بينه).
٤١٩
الموطأ
قال مالكٌ فى القومِ يكونُ لهم العددُ يُّهمون بالدمٍ، فيرُدُ ولاةُ
المقتول الأيمانَ عليهم وهم نفرٌ لهم عددٌ: إنه يحلِفُ كلَّ إنسانٍ
منهم عن نفسِه خمسين يمينًا، ولا تُقطّعُ الأيمانُ عليهم بقدرٍ
عددهم، ولا يَيرُون دونَ أن يحلِفَ كلّ إنسانٍ منهم عن نفسِه
خمسين يمينًا .
قال مالكٌ: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك.
الاستذ کار
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: دعانى عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ، فقال: إنى أُريدُ أن أَدَعَ القسامةَ؛ يأتى رجلٌ مِن أرضٍ كذا،
وآخر من أرضٍ كذا، فيحلِفون. فقلتُ له: ليس لك ذلك، قضَى بها
رسولُ اللهِ ﴿﴿ والخلفاءُ بعدَه، وأنت إن تركتَها أوشَك رجلٌ أن يُقتلَ عندَ
بابِك فيطَلَّ دعه، وإن للناسِ فِى القَسامةِ حياةً .
قال مالكٌ فى القومِ يكونُ لهم العددُ يُتَّهَمون بالدم، فيَرُدُّ ولاةُ المقتول
الأيمانَ عليهم وهم نَفَرٌ لهم عددٌ: إنه يحلِفُ كلّ إنسانٍ منهم عن نفسِه
خمسين يمينًا ، ولا تُقطَّعُ الأيمانُ عليهم بقدرٍ عددِهم، ولا يَبْرُون دونَ أن
يحلف كلّ إنسانٍ منهم خمسين يمينًا .
قال مالك: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك.
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٢٧٩).
٤٢٠