Indexed OCR Text

Pages 201-220

الموطأ
(١)
شىءٌ))(١).
التمهيد
لم يُختَلَفْ على مالكِ فى هذا الحديثِ وإرسالِه . وقد رواه حمادُ بنُ
سلمةً(٢) ، عن یحیی بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، أن عمر بن الخطابِ
قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ: ((ليس لقاتلِ شىءٌ)). مختصرًا،
وهذا منقطعٌ كرواية مالكِ سواءً.
وقد رُوِی مسندًا من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه،
عن النبيِّ وَ﴾(١). وكذلك رُوِى قولُه وَلَهِ: ((لا يُقادُ والدٌ بولدٍ(٤))). من
حديثٍ عمرٍو بنٍ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه(٥) . ومن حديثٍ عمرَ بنِ
الخطابِ أيضًا(١) ، ومن حديثٍ ابنِ عباسٍ(٧). وهو حديثٌ مشهورٌ عند
أهلِ ("العلمِ بالحجازٌِ) والعراقٍ، مُستفِيضٌ عندَهم، يَستَغْنِى بشهرتِه
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٣١٣). وأخرجه عبد الرزاق (١٧٧٨٢)، والنسائى فى
الكبرى (٦٣٦٨)، والبيهقى ٣٨/٨، ٧٢ من طريق مالك به.
(٢) فى الأصل: ((زيد)). وكلاهما یروی عن يحيى بن سعيد. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢٣٩،
٢٥٩.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٢١٠، ٢١١.
(٤) فی ر: ((بولده)).
(٥) سيأتى تخريجه ص٢٠٦، ٢٠٧.
(٦) سيأتى تخريجه ص ٢٠٧، ٢١٢، ٢١٣.
(٧) سيأتى تخريجه ص٢٠٨، ٢٠٩.
(٨ - ٨) فى الأصل: ((الحجاز)).
٢٠١

الموطأ
التمهيد وقبوله والعمل به عن الإسنادِ فيه، حتى يكادَ أن يكونَ الإسنادُ فى مثلِه
لشهرتِه تكلُّفًا .
(١ وأما قولُه: حذَف ابنَه بالسيفِ. فمعناه: رماه به (١) فقطَعه،
والحذفُ الرَّمىُ والقطعُ بالسيفِ أو العصا، ومَن رَواه بالخاءِ المنقوطةِ
فقد صحَّف؛ لأن الخذفَ - بالخاءِ - إنما هو الرّمى بالحَصَى
أو النَّوَى .
وحديثُ هذا البابِ ليس فيه تصريح بطرح القَوَدِ بينَ الأُبِ وابنِه إذا
قتله، ولكنه فيه دليلٌ على ذلك؛ لأن عمرَ إنما أمَر فيه بالدِّيَّةِ المغلظةِ لطرحٍ
القَوَدِ ، وهذا ما لا إشكالَ فيه إن شاء اللهُ .
وقد اختلف الفقهاءُ فى ذلك). بعضَ الاختلافِ؛ فرُوِى عن مالكٍ
أنه قال: يُقتَلُ الوالدُ بولدِه إذا قتَله عَمدًا. وهو قولُ عثمانَ البَتّىّ .
ودفَع مَن ذهَب هذا المذهبَ ما رُوِى من الأثرِ فى ذلك؛ لأنها كلَّها
معلولةُ الأسانيدِ ، والمشهورُ من مذهبٍ مالكِ عندَ أصحابِهِ أن الرجلَ
إذا ذبَح ولدَه أو عمِل به عملًا لا يُشَكُّ فى أنه عمَد إلى قتلِهِ دونَ
القبس
(١ - ١) فى ف: ((وفيه من الفقه أن الوالد لا يقاد بابنه إذا قتله وهذا موضع اختلف فيه
العلماء» .
(٢) ليس فى: الأصل، م.
٢٠٢

الموطأ
أدب، فإنه يُقادُ به، وإن حذَفه(١) بسيفٍ أو عصًا لم يُقْتَلْ به. وقال التمهيد
الشافعىُ، وأبو حنيفةً، والأوزاعىُّ: لا يُقادُ والدّ بولدِه على حالٍ،
وكذلك الجدُّ لا يُقادُ بابنِ ابنِهِ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: يُقادُ الجدُّ بابنِ
الابنِ، ولا يُقادُ الأَبُّ باينِه. وكان يُجِيزُ شهادةَ الجدِّ لابنِ ابنِه، (" ولا
يُجيزُ شهادةَ الأبِ لابنه٢) .
وفى هذا الحديثِ أيضًا تغليظُ الدِّيَةِ على الأَبِ فى قتلِه ابنَه ؛ لأن عمرَ
غلَّظها على قتادةَ المُدْلِجِىِّ فى قتلِه ابنَه ، وقد يَحتمِلُ أن يكونَ قَتَلَه عمدًا ،
ويَحتمِلُ أن يكونَ(٢) شِبهَ عمدٍ على مذهبٍ مَن أَثْبَت شِبهَ العَمدِ . وقد
ذكرنا محكمَ الدِّيَاتِ فى العمدِ وشبهِه وفى الخطأ ، وما يُغلَّظُ منها وما لا
◌ُغَلّظُ ، و کیف الحكم فيها ، ممھَّدًا مبسوطًا فى بابٍ عبدِ اللهِ بنِ أبی بکر
من هذا الكتاب(٤) . والحمدُ للهِ .
ولم يُدخِلْ مالكٌ هذا الحدیثَ فی بابِ الدِّیاتِ ، وإنما أدخَلَه فی بابٍ
ميراثِ العَقلِ ؛ فإن كان قتلُ قتادةَ المُدلِجِىّ ابنَه خطأً ، بأن يكونَ أراد غيرَه
وأصابه، فالديَةُ فى ذلك على عاقلتِهِ، وإن كان أراده فليس الحذفُ
القبس
(١) فى ر: ((جرحه)).
(٢ - ٢) سقط من: ف، ر، م.
(٣) بعده فى ف: ((خطأ ويحتمل أن يكون)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٥٣٤/٢٠ - ٥٣٨.
٢٠٣

الموطأ
التمهيد بالسيفِ من شأنٍ القَتل به، ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن مَن قصد إلى غيرِه
بحديدةٍ يَقْتُلُ مثلُها أنه عمدٌ صحيحٌ فيه القوَدُ، إلا أن يكونَ القاتلُ أبًا فإنهم
اختلفوا فيه، وقد حكم مالكٌ فى حذفِ الرجلِ ابنّه بالسيفِ بغيرِ حكم
الأجنبىِّ فى ذلك ؛ لأن ذلك من الأجنبىِّ عندَه عمدٌ يَجِبُ فيه القوَدُ ، لأنه
لا يَعرِفُ شبه العمدِ ويُنْكِرُه. وقد ذكّرنا وجهَ العمدِ والخطأً ، ووجهَ
شبه العمدِ فى القتلِ، ١ فى كتابٍ ((الأجوبة عن المسائلِ
المستغربةِ ))(٢)، وجرى من ذلك ذکر کافٍ) فی باپٍ ابن شهاب
عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ .
وأما قولُ عمر فى هذا الحديث لسراقةً بن ◌ُعثُم: اغْدُدْ على ماءِ قُدید
عشرين ومائةً بعيرٍ. فإنه أراد أن يأخُذَ منها ثلاثين حِقَّةً وثلاثين ◌َذّعةً
وأربعين خَلِفَةً حواملَ، يَختارُ ذلك فى المائةِ والعشرين. وهذا بيِّنٌّ فى
الحديثِ، وهكذا التَّغليظُ على الأُبِ فى دِيَةِ الإبلِ. وأما تغليظُها فى
الذَّهبِ أو الوَرِقِ على أهلِها، فإنه يُنظَرُ إلى قيمةِ أسنانِ الدِّيَّةِ غيرِ مغلَّظةٍ
فتُعْرَفُ ، ثم يُنظَرُ إلى قيمةِ أسنانِ التغليظِ، ثم يُحكَمُ بزيادةٍ ما بينَهما ؛ فإن
كان قيمةُ الأسنانِ فى الخطأُ ستَّمائةٍ، وقيمةُ المغلظةِ ثمانِمائةٍ، فبينَ
القبس
(١ - ١) فى ف: ((وما للعلماء فى ذلك من المذاهب)).
(٢) الأجوبة عن المسائل المستغربة ص٢٣١ وما بعدها .
٢٠٤

الموطأ
القيمتين مائتان ، وذلك ثُلُثُ دِيَةِ الخطأ ، فيُزادُ على أهل الوَرِقِ أو الذهبِ التمهيد
ثُلُثُ الدِيَةِ أو أقلَّ أو أكثرُ، على حَسَبٍ ما بينَ القيمتين. وتكونُ الديَةُ
المغلَّظةُ على الأُبِ فى مالِه . هذا مذهبُ مالكِ وأصحابِهِ وعامةِ العلماءِ.
ومعنى قولٍ عمرَ عندَهم لسُراقةً المدلجيّ: اعْدُدْ على ماءٍ قُدَیدٍ كذا
وكذا. قال له ذلك؛ لأنه كان المخاطَبَ بذلك لوَجاهَتِه فى قومِه ومعرفةٍ
عمرَ به؛ لأنه أحدُ الصحابةِ، وكان سيدَ بنى مُدْلِج، فاستغنَى عمرُ
بمخاطبتِه عن مخاطبةِ الأَبِ؛ لأنه كان الذى قدِم عليه بخبرٍ قَتلِ قتادةَ
المُدلجيّ لاينِه، فلذلك توجّه الخبر إليه، ("لا أنَّ ذلك على عاقلةٍ
قتادة(٢) . هذا قولُ مَن جعل الدیةً فى قتل الأب ابنه فى مالِ الأب، ومَن
جعَلها على عاقِلَتِهِ يَجْعَلُ الخطابَ لسراقةً ؛ لأنه وَجْهُ قومِه الذين يَعقِلون
عنه، وهو يجمعُها فيهم .
وذگّر ابنُ وهپٍ فی (موطئه))، وقد تقدَّم إسناده، قال : أخبرنى
حفصُ بنُ ميسرةً، أن عبدَ الرحمنِ بنَ حَرملةَ الأُسلمىَّ حدَّثه، قال :
حدَّثنى غيرُ واحدٍ، أَن عَديًّا الجذَامِىَّ كان له امرأتان فاقْتَلتا، فَرَمَت
إحداهما الأخرى(٢) فماتت منها، فذكر ذلك لرسولِ اللهِ وَ له، فقال
القبس
(١ - ١) فى م: ((لأن)).
(٢) بعده فى ر: ((فقف على هذا)).
(٣) ليس فى: الأصل، م.
٢٠٥

- الموطأ
التمهيد رسولُ اللهِ وَ له: ((اعقِلْها ولا تَرِثْها))(١).
ومذهبُ مالكِ أن الديَةَ تُغلَّظُ على الأبِ فى قتل ابنِه ، ولا تغلَّظُ عندَه
على أحدٍ الديةُ إلا على الأُبِ أو الجدِّ فى قتلِ ابنِه أو ابنِ ابنِه ، والأُمُّ فى هذا
مثلُ الأَبِ ، وتُغلَّظُ عندَه الديةُ فى الإبلِ وفى الذهبِ والوَرِقِ ، وتُغلَّظُ فى
النفسِ وفى الأعضاءِ، وقد ذكّرنا مذهبه ومذهبَ غيرِهِ فى الدياتِ
المغلظاتِ (٣) فيما سلَف من هذا الكتاب(٣)، والحمدُ للهِ ، فلا وجه لإعادةِ
ذلك ههنا .
والحجّةُ لمذهبٍ مالكِ فى قتلِ الأَبِ بابنِه ظاهرُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿اَلُّْ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. و﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ولم
يَخُصَّ أَبًّا من غيرِه، وقولُه عزَّ وجلّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتَأَوْلِى
الْأَلْبَابٍ﴾ [البقرة: ١٧٩]. وحجةٌ مَن لم يرَ قتلَه بابنِه الآثارُ المرفوعةُ عن
النبيِّ وَجَلّ فى ذلك .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحِ المقرئُ ، قال :
حدَّثنا أبو الحسن محمدُ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ الناقدُ ، يُعرَفُ بابن
القبس
.
(١) أخرجه البيهقى ١٩/٦ من طريق ابن وهب به.
(٢) بعده فى ر: ((وغير المغلظات)).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٥٣٦/٢٠ - ٥٣٨.
٢٠٦

الموطأ
الكوفىّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إِسرائيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ التمهيد
جابرٍ ، عن يعقوبَ بنِ عطاءٍ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: (( لا يُقادُ والدّ بولدٍ))(١) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال:
حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن الحجاج بن أرطاةَ ، عن عمرو بن شعيبٍ ،
عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بنِ الخطابٍ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّل
يقولُ: ((لا يُقتَلُ الوالدُ بالولدِ))(٢) .
ورواه ابنُّ لَهيعةً ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو، قال عمرُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله. فذكَرِه مثلَهُ(١) سواءً(٤).
وقد رُوِى هذا الخبرُ عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، عن
سراقةً، عن النبيِّ وَِّيهِ .
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى فى الأفراد - كما فى نصب الراية ٣٤١/٤ - من طريق محمد بن جابر
به .
(٢) ابن أبى شيبة ٤١٠/٩. وأخرجه عبد بن حميد (٤١)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، والترمذى
(١٤٠٠) من طريق أبى خالد الأحمر به .
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٢/١ (١٤٧، ١٤٨) من طريق ابن لهيعة به.
٠
٢٠٧

الموطأ
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ بنِ صالحِ الحَلَبِىِّ،
التمهید
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبارِ الصوفىُّ، حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجةً ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن المثنى بنِ الصبَّاحِ، عن عمرو بن شعيبٍ،
عن أبيه، عن جدِّه، عن سراقةَ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ وَ لِّأنه كان لا يُقِيدُ
الأَبَ من ابنِه، ولا يُقِيدُ الابنَ من أبيه(١) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال حدَّثنا محمدُ بنُ
إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ مِهْرانَ، قال: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قالا
جميعًا : حدثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءِ الخفافُ ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ
مسلمٍ، عن عمرٍو بنٍ دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابنٍ عباسٍ، عن النبيِّ وَلآدم
قال: ((لا تُقامُ الحدودُ فى المساجدِ، ولا يُقادُ بالولدِ الوالدُ))(١).
ولیس فی حدیث خلف بن القاسم عن طاوسٍ سَقْط ، إن شاء اللهُ ، من
الإسناد .
وحدثنا خلفُ بنُّ القاسم، قال: حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى ١٤٢/٣ من طريق الهيثم بن خارجة به، وأخرجه الترمذى (١٣٩٩) من
طریق إسماعيل بن عياش به .
(٢) أخرجه الدارمى (٢٤٠٢)، وابن ماجه (٢٥٩٩، ٢٦٦١)، والترمذى (١٤٠١) من طريق
إسماعيل بن مسلم به .
٢٠٨

الموطأ
ابنِ مِھرانَ السّرّائج ، قال : حدثنا بشرُ بنُ موسی ، قال: حدثنا خلَّادُ بنُ التمهيد
یحیی المقرئُ، عن قيس بن مسلم(١)، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن طاوسٍ،
عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَ لِّ قال: ((لا تُقامُ الحدودُ فى المساجدِ، ولا
يُقادُ بالولدِ الوالدُ))(٢).
قال أبو عمرَ: استفاض عند أهل العلم قولُه وَ لَّ: (( لا يقادُ بالولدِ
الوالدُ )). وقولُه: ((لا وصيةَ لوارثٍ))(٣) . استفاضةٌ هى أقوى من الإسنادٍ.
والحمدُ للهِ .
وأما منعُ القاتلِ عمدًا من الميراثِ ، فإنها عقوبةٌ لاستعجالِه إياه من غيرٍ
وجهِه ، والمخطئُ عند مالكٍ ليس كذلك ؛ لأنه لم يقصِدْ إلى القتل، وقد
قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾
[النساء: ٩٢]. فجعَل ذلك كلَّه كفارةً، ومَن كُفِّر عنه قالوا: فلا عقوبةً عليه.
واللهُ أعلمُ . فلهذا لم يُمنَعْ عند مالكِ وجماعةٍ معه الميراثَ ، إلا أنه لا يرِثُ
من الدِّيَّةِ عندَهم؛ لأنها محمولةٌ عنه، ويستحيلُ أن تُحمَلَ عنه إليه .
القبس
(١) كذا فى النسخ، وكذا ذكر المصنف هذا الإسناد فى الاستذكار ٢٠٠/٢٥ من النسخة
المطبوعة، والذى فى مصدرى التخريج: قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم. وينظر
الإسناد قبله، وتهذيب الكمال ٣٥٩/٨، ٥/٢٢.
(٢) أخرجه الطبرانى (١٠٨٤٦)، وأبو نعيم فى الحلية ١٧/٤، ١٨ من طريق بشر بن موسى
به .
(٣) تقدم تخريجه فى ١٨/١٩، ١٩، ٨٠.
٢٠٩
(موسوعة شروح الموطأ ١٤/٢١ )

الموطأ
وفى هذا الحديثِ أيضًا أن القاتلَ لا يرِثُ ولا يَحُبُ ، أَلا تَرى أن
التمهيد
عمرَ ردّ إلى ابنٍ قنادةَ المُدلِجىِّ ديةً أخيه، ولم يعطِ الأَبَ منها شيئًا، وقال
لأخى المقتولِ: خُذْها، فإنى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((ليس لقاتل
شىءٌ)) .
وأجمَع العلماءُ على أن القاتلَ عمدًا لا يرِثُ شيئًا من مالِ المقتولِ ، ولا
مِن دِيِّه، رُوِى عن عمرَ وعلىٍّ أن القاتلَ عمدًا لا خطأَ لا يَرِثُ من المالِ ولا
من الديَةِ شيئًا(١) ، ولا مخالفَ لهما من الصحابةِ .
واختلفوا فى قاتلِ الخطأُ؛ فقالت طائفةٌ من أهلِ العلم: يرثُ قاتلُ
الخطأ من المالِ، ولا يرثُ من الديةِ. وإلى هذا ذهَب مالكٌ. وقال
آخرون: لا يرثُ قاتلُ الخطأ لا(٢) من المالِ ولا من الديَةِ، كما لا يرِثُ
قاتلُ العمدِ؛ لأن الحديثَ عام فى كلِّ قاتلٍ. وإلى هذا ذهب الشافعىُّ ،
وأبو حنيفةً . ومعنى هذا عند جماعةٍ من أهلِ النظرِ عقوبةً ؛ لئلا يُطرّقَ إلى
الميراثِ بالقتلِ .
وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدثنا ابنُ وضاح، قال : حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال :
القبس
(١) سیأتی تخريجه ص ٢١٣.
(٢) سقط من: م.
٢١٠

الموطأ
التمهيد
حدثنا إسماعيلُ بنُ عیاش ، عن ابنٍ جریچٍ، عن عمرو بنِ شعیبٍ ، عن
أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: (( ليس للقاتلِ من الميراثِ
(١)
شىءٌ)) (١).
وروى أبو خالدِ الأحمرُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عمرو بن شعيبٍ ،
أن قتادةَ - رجلاً من بنى مُدْلج - قتل ابنَه، فأَخَذ عمرُ منه مائةً من الإبلِ،
وقال: أين أخو المقتولِ؟ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((ليس لقاتلٍ
(٢)
ميراثٌ))(٢).
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، حدثنا الخَاشُ(٣) محمدُ
ابنُّ محمدٍ، حدثنا أبو غسانَ مالكُ بنُ يحيى، حدثنا يزيدُ بنُ
هارونَ ، أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عمرو بنِ شعيبٍ، أن عمرَ
قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لّهِ يقولُ: ((ليس لقاتلٍ شىءٌ))(٤).
قال يزيدُ بنُ هارونَ : وأخبرنا ابنُ أبى ذئبٍ ، عن الزهرىِّ، عن
سعيدِ بنِ المسيبِ، أن النبيُّ وَلَ قضَى أَلَّ يِرِثَ قاتلٌ عمدًا من
القبس
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الديات (٢٦٤) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه النسائى فى
الکبری (٦٣٦٧) من طريق إسماعيل بن عياش به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/١١، وابن ماجه (٢٦٤٦) من طريق أبى خالد به.
(٣) فى م: ((الحياش)).
(٤) أخرجه أحمد ٤٢٣/١ (٣٤٧)، والبيهقى ٢١٩/٦ من طريق يزيد به.
٢١١

الموطأ
التمهيد الديَةِ شيئًا (١).
رواه إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی فروةً ، عن الزهریِّ، عن حمید بنِ
عبد الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَّه قال: ((القاتلُ لا تَرِثُ))(٢).
وروَى أحمدُ بنُ حنبل، قال : حدثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال :
حدثنى أبى ، عن ابن إسحاقَ، قال: حدّثنى عبدُ اللهِ بنُ أبى نَجيحِ وعمرُو
ابنُ شعيبٍ، كلاهما حدثنى عن مجاهدٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ ﴿ يقولُ: ((ليس لقاتلٍ شىءٍ())).
قال أحمدُ : وحدثنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ سمِع عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((من قتَل قتيلًا فإنه لا يرِثُه، وإن
لم يكنْ له وارِثٌ غيرُه، وإن كان والدَه أو ولدَه، وليس لقاتلِ ميراثٌ))(١).
روی عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ ، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جدِّه ، أن رجلًا قتَل ابنَه فغرَّمه عمرُ الديَةَ مائةً من الإبلِ ، ولم يورِثْه
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٩/١١، والبيهقى ٢١٩/٦ من طريق ابن أبى ذئب به.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٣٥)، والترمذى (٢١٠٩) من طريق إسحاق به .
(٣) فى الأصل: ((ميراث)).
والحديث عند أحمد ٤٢٤/١ (٣٤٨).
(٤) عبد الرزاق (١٧٧٨٧) موقوفًا على ابن عباس.
٢١٢

الموطأ
من الديَةِ ولا من سائرٍ ميراثِه شيئًا، وقال: لولا أنى سمِعتُ رسولَ اللهِ مَلِّ التمهيد
يقولُ: ((لا يُقتَلُ والدٌ بولدٍ)). لقتَلتُكَ(١).
ورؤى أبو بكرٍ بن عياشٍ ، عن مطرّفٍ ، عن الشعبىِّ ، قال: قال عمر:
لا يُرِثُ قاتلُ خطأ ولا عَمْدٍ(٢) .
وروَى وكيع، عن الحسنِ بنٍ صالح، عن ليثٍ، عن أبى عمرو
العبدىِّ، عن علىٍّ، قال: لا يرِثُ القاتلُ من المالِ ولا من الديَةِ شيئًا(٢).
وروَى ابنُّ سیرینَ، عن عَبِیدةَ، قال: لم یُورَّثْ قاتلٌ بعد صاحبٍ
(٤)
البقرة
والشعبىُّ، عن علىّ، وعبدِ اللهِ ، وزيدٍ ، قالوا: لا تَرِثُ قاتلٌ عمدًا ولا
خطأً شيئًا(٥) .
وابنُ أبى ليلى، عن علىَّ مثلَه. ومجاهدٌ، عن عمرَ مثلَه (١). وبهذا
قال مجاهدٌ، وطاوسٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وشريخ، وإبراهيمُ، وعروةُ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢٣/١ (٣٤٦)، والبيهقى ٧٢/٨ من طريق حجاج به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٨٩)، وابن أبى شيبة ٣٥٩/١١، والبيهقى ٢٢٠/٦ من طريق أبى
بکر به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/١١ عن وكيع به.
(٤) سیأتی تخريجه ص ٢١٨.
(٥) أخرجه البيهقى ٢٢٠/٦ من طريق الشعبى به.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٥٨/١١، ٣٥٩ من طريق مجاهد به.
٢١٣

١٦٨٣ - مالكٌ، أنه بلغَه أن سعيدَ بنَ المُسيَّبِ وسليمانَ بنَ یَسارٍ
الموطأ
سُئِلا : أَتُغلَّظُ الديةُ فى الشهرِ الحرام؟ فقالا: لا، ولكنْ يُزادُ فيها
للحُرمَةِ. فقِيل لسعيدٍ : هل يزادُ فى الجِراح كما يزادُ فى النَّفْسِ؟
فقال : نعم .
التمهيد والحكمُ بنُ عُتَبَةَ، وسفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والشافعىُّ ،
وزُفَر ، وشَرِيك ، والحسنُ بنُ صالح، وو کیٹٌ ، ویحیی بنُ آدمَ، كلَّ هؤلاء
يقولون: لا يرِثُ قاتلٌ عَمْدًا ولا خطأً من المالِ ولا من الديَةِ شيئًا (١) . وقال
سعيدُ بنُّ المسيبِ ، وعطاءٌ، والحسنُ، والزهرىُّ، ومكحولٌ، ومالكُ بنُ
أنسٍ، وابنُ أبي ذئبٍ، والأوزاعىُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو ثورٍ ،
وداودُ : لا يُرِثُ قاتلُ العمدِ شيئًا، ويورَّثُ قاتلُ الخطأُ من المالِ ، ولا يُرِثُ
من الدية شيئًا (١) . وقالت طائفةٌ من البصريين : يَرِثُ من مالِه وديته جميعًا .
ورُوِى عن مجاهدٍ أن قاتلَ الخطأِ يَرِثُ من المالِ دونَ الديةِ .
الاستذكار
مالكٌ ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ وسليمانَ بنَ يسارٍ سُئلا: هل
تُغَلَّظُ الديةُ فى الشهرِ الحرامِ؟ فقالا: لا ، ولكن يُزادُ فيها للحُرْمةِ . فقيل
لسعيدٍ: هل يُزادُ فى الجراحِ كما يُزادُ فى النفسِ؟ فقال: نعم .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٦١/١١، ٣٦٢.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٦١/١١، وسنن البيهقى ٢٢١/٦.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٥ظ، ٨ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣١٤).
٢١٤

الموطأ
قال مالكٌ: أُراهُما أرادا مثلَ الذى صنَع عمرُ بنُ الخطابِ فى عقلٍ
المُدْلجيّ حينَ أصاب ابنه .
قال مالك: أَراهما أرادا مثلَ الذى صنَع عمرُ بنُ الخطابِ فى عقل الاستذكار
المُدْلِجِىِّ حينَ أصاب ابنَه .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى تغليظِ الديةِ فى الشهرِ الحرامِ وفى
الحرم؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما، وابنُ أبى ليلى: القتلُ
فى الحِلِّ والحرمِ سواءٌ، وفى الشهرِ الحرامِ وغيرِهِ سواءٌ. وهو قولُ سعيدٍ
ابنِ المسئَّبِ، وعروةَ بنِ الزبيرِ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وأبى بكرِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، وخارجةً بنِ زيدٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً بنٍ
مسعودٍ (١). وقال الأوزاعىُ: القتلُ فى الشهرِ الحرامِ تُغلَّظُ فيه الديةُ فيما
بلغَنا، وفى الحرم؛ فتُجعلُ دِيةً وثُلُثًا، ويُزادُ فى شبهِ العمدِ فی أسنانٍ
الإبلِ. وقال الشافعىُّ: تُغلَّظُ الديةُ فى النفسِ وفى الجراحِ فى الشهرِ
الحرامِ، والبلدِ الحرامٍ، وذَوِى الرحمِ. ورُوِى عن القاسمِ بنِ محمدٍ ،
وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ ، وابنِ شهابٍ، وأبانِ بنِ عثمانَ، أن مَن قُتِل فی
الشهر الحرام أو فی الحرم، زِید علی دیته مثلُ أُاُتِها . وژُوی ذلك عن
عثمانَ بنِ عفانَ أيضًا(٢) .
القبس
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٢٧/٩، ٣٢٨.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٢٦/٩، ٣٢٧.
٢١٥

الموطأ
١٦٨٤ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ ، أن
رجلًا مِن الأنصار يُقالُ له : أخيحةُ بنُ الجلاح. كان له عمّ صغيرٌ، هو
أصغرُ مِن أُحَيحةَ، وكان عندَ أْوالِهِ، فأخذه أُحَيحةُ فقتله، فقال
أخوالُه: كنا أهلَ ثَمِّه ورَمِّه، حتى إذا اسْتَوَى على عَمَمِّه، غلَبَنا حقُّ
امرئ فی عَمّه .
قال عُروةُ : فلذلك لا تَرِثُ قاتلٌ مَن قتَل .
قال أبو عمرَ: وَرَد التوقيفُ فى الدياتِ عن النبيِّ وَالخير، ولم يُذكّرْ فيه
الاستذكار
الحرمُ ولا الشهرُ الحرامُ ، وأَجمَعُوا أن الكفارةَ على مَن قتَل خطأ فى الشهرِ
الحرامِ وغيرِه سواءٌ، فالقياسُ أن تكونَ الديةُ كذلك.
قال مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عروةَ بنِ الزييرِ، أن رجلًا من
الأنصارِ يُقالُ له: أَحَيْحةُ بنُ الجُلاحِ. كان له عمّ صغيرٌ هو أصغرُ مِن
أَحَيْحةَ، وكان عندَ أخوالِهِ، فأخذه أَحَيْحةُ فقتله - زاد أبو مُصعبٍ عن
مالكٍ فى هذا الحديثِ : فقتلَه لِيَرِثَه - فقال أخوالُه : كنا أهلَ ثَمِّهِ ورَمِّهِ،
حتى إذا استَوى على عَمَمُّهُ(١) ، غلَبَنا حقُّ امرئ فى عَمِّه. قال عروةُ:
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ: ((عمه).
قال فى الاقتضاب : ومعنى: ((على عَمَّمَّه)): على غاية استوائه وكماله ، وتمام شبابه .
ورواه أبو عبيد: ((عُمْمَّه)) بضم العين والميم وشد الثانية ، وكذا لابن المرابط ، ورواه بعضهم:
((عُميه)) بتخفيف الميم، وعند سائر الرواة: ((عَمَّمَّه)) بفتح العين والميم ، وكذلك تقيد =
٢١٦

الموطأ
الاستذكار
فلذلك لا يرثُ قاتِلٌ مّن قتل(١).
ورَوتْ طائفةٌ مِن رواةِ ((الموطأُ)): غلَبنا عليه حقُّ امرّ فى عمَّه.
قال أبو عمرَ: أما قولُ عروةَ أن رجلًا مِن الأنصارِ يُقالُ له: أُحَيْحةُ.
فإنما أراد أن أُخَيْحةَ من القبيلةِ والقوم الذين يُقالُ لهم: الأنصارُ. فى زمنِه،
وهم الأوسُ والخزرج ؛ لأنّ الأنصارَ اسمٌ إِسلامٌ . قيل لأنسٍ بنِ مالكٍ :
أرأيتَ قولَ الناسِ لکم: الأنصارُ. اسم سَمًّا کم اللهُ به ، أم کنتُم تُدْعَون به
فى الجاهليةِ؟ فقال: بل اسمٌ سَمَّانا اللهُ به فى القرآنِ(٢) .
وأُخێحةُ لم يُذْرِكِ الإسلام ؛ لأنه فى محلّ هاشم بن عبد منافٍ ، وهو
الذى خَلَف على سَلْمى بنتِ عمرو بن زيدٍ مِن بنى عَدِىِّ بنِ النَّجَّارِ ، بعد
موتِّ هاشم عنها ، فولدت له عمرو بنَ أَخَيْحةً ، فهو أخو عبدِ المطلبِ بنِ
هاشم للأمّه، وقد غلط فى أُخْحةَ هذا غَلَطًا بًِّا بعضُ مَن ألف فى رجالٍ
(الموطأ) فظنّه صاحبًا . وهو أُخْحُ بنُ الجلاح بن "الخریشِ بن ◌ُخْجبا
ابنِ كُلْفَةً) بن عوفٍ بن عمروٍ بنِ عوفٍ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، وزوجته
القبس
= عندى، وكله صحيح . الاقتضاب فى غريب الموطأ ٣٧٤/٢، ٣٧٥ . وينظر تفسير غريب
الموطأ ٤٤٩/١، ٤٥٠.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٣١٦).
(٢) أخرجه البخارى (٣٧٧٦).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((الحريش بن حجب بن خلفة))، وفى و: ((الحريش بن حجبا بن=
٢١٧

الموطأ
الاستذكار سلمی بنتُ عمرو بن زیدِ بنِ لَبیدِ بنِ خِرَاشِ بنِ عامرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِىٌّ بنِ
النَّجَّارِ .
وإنما فائدةُ حديثٍ عروةَ هذا، أن أهلَ الجاهليةِ كان منهم مَن يَقتُلُ
قريته ليرِئَه، وأن ذلك كان منهم معروفًا وعنهم مشهورًا، فأبطَل ذلك
رسولُ اللهِ وَلَه بشْنَّه، وسَنَّ لأَمتِه ألَّ يرثَ القاتلُ مَن قتَل، وهى سُنَّةٌ
مجتمَعٌ عليها فى القاتلِ عمدًا .
وروَى سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أنه
قال: ما وَرِث قائلٌ ممن قتل بعدَ أُخَيْحةً بنِ الجُلَاحِ.
وسفيانُ، عن هشامِ بنِ حَسَّانَ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبِيدةً
السَّلْمانِيِّ، قال: لم تَرِثْ قَائِلٌ مَن قتَل(١) بعدَ صاحبِ البقرةِ(٣) .
وذكَر الساجُّ(٢) ، قال: حدَّثنى بُنْدارٌ، قال: حدَّثنى رَوْحُ بنُ عُبادةَ،
قال: حدَّثنى عوفٌ، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ، أن صاحبَ البقرةِ التى
القبس
= كلفة))، وفى م: ((الحريسن بن حجب بن خلفة))، وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٣٥.
(١) ليس فى: الأصل، و، ط ١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٦/١ (٦٩٠)، والبيهقى ٢٢٠/٦، وابن حزم ٤٦٧/١٢،
٤٦٨ من طريق هشام بن حسان به مطولا .
(٣) فى الأصل، م: ((الشافعى)).
٢١٨

الموطأ
كانت فى بنى إسرائيلَ كان رجلاً ليس له ولدٌ، وأن وارِثَه قتله يريدُ ميراثَه، الاستذكار
فلما ضُرب القتيلُ ببعضِها أحياه اللهُ، فقيل له : مَن قتَلك؟ قال : فلانٌ .
فلم يُورَّثْ منه، ولا ورِثَ قاتلٌ بعدَه مِن مقتولِه . قال عَبِيدةُ: وكان الذى
قتله ابنُ أخيه .
قال الساجىُّ: وحدثنى عبدُ الجبارِ، قال: حدَّثنى سفيانُ، عن
محمد بنِ سُوقَةً، سمع عكرمةَ یقولُ: کان لبنی إسرائیلَ مسجدٌ له اثنا
عشرَ بابًا، لكُلِّ بابٍ قومٌ يدخلون منه، فوجَدوا قتيلًا فى سِبْطِ مِن
الأسباطِ ، فادَّعى هؤلاء على هؤلاء، وهؤلاء على هؤلاء، ثم أتَوا موسى
يختصِمون إليه، فقال لهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً، فتضربوه
ببعضِها. فذكّر الخبرَ بطوله فى ابتغائِهم(١) البقرةَ وتشدُّدِهم فيها والتشدُّدِ
عليهم، حتى اشتَرَوها وذبَحوها وضرَبوه بفَخِذِها، قالوا: مَن قتَلك ؟
قال: ابنُّ أخى فلانٌ. وهو وارثُه(٢) ، فلم يُورَّثْ منه ولم يُعْطَ مِن مالِه
شيئًا، ولم يُورَّثْ قاتلٌ بعدَه(٣) .
قال أبو عمرَ : أجمَع العلماءُ على أن القاتلَ عمدًا لا يَرِثُ مقتولَه ، إلا
القبس
(١) فى الأصل: ((انقابهم)، وفى ح، هـ، م: ((ابتياعهم))، وفى و: ((اتباعهم)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((وارثى)).
(٣) أخرجه ابن حزم ٤٦٨/١٢ من طريق سفيان به مختصرا .
٢١٩

الموطأ
الاستذكار فِرْقةً(١) شذَّت عن الجمهورِ كلُّهم أهلُ بدع. واختلفوا فى ميراثِ القاتلِ
خطأً، على ما نذكُرُه بعدُ إن شاء اللهُ.
وقولُ عروةَ : فلذلك(٢) لا يَرِثُ قاتلٌ مَن قتَل. يعنى أن القاتلَ مُنع من
الميراثِ عقوبةً له لاستعجالِهِ الميراثَ مِن غيرِ وجهِه؛ لئلا يتطرّقَ الناسُ إلى
الميراثِ بالقتل، و کان سببُ ذلك قتلَ أُخْحةً عمَّه لیرِئَه، و کان ذا مالٍ
كثيرٍ، فكان ما كان مِن قتلٍ أُخَيْحةَ لِعمِّه قصدًا إلى أخذِ ميراثِه فى
الجاهلية - سببًا إلى منع القاتلِ من الميراثِ فى الإسلامِ.
ومما يُشْبِهُ قولَ عروةَ هذا، فى أن الشىءَ قد يكونُ سببًا لغيرِه فى
تحليلٍ أو تحريم، ما رُوِى عن عائشةَ رضِى اللهُ عنها، قالت : كان
تَحَرُّمُهم من نكاح اليتامى سببًا إلى نكاح الأربع. تريدُ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِي الْيَ فَأَنْكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآِ مَثْنَى وَثُلَثَ
وَرُبَعَّ﴾(٣) [النساء:"
وأما قولُه: كنا أهلَ ثَمِّهِ ورَمِّهِ. فقيل: كنا أهلَ حضانتِه وتربيتِه .
وقيل: أهلَ قليله وكثيرِهِ. وقيل: أهلَ خيرِه وشرّه. والمعنى قريبٌ من
السَّوَاءِ؛ لأن القَّمَّ فى كلامِ العربِ الرَّطْبُ، والرَّمَّ اليابسُ. وقد رُوِى: ثُمِّه
القبس
(١) فى و: ((فرقا)).
(٢) فى الأصل، م: ((فى ذلك)).
(٣) أخرجه البخارى (٥٠٦٤)، ومسلم (٣٠١٨)، وأبو داود (٢٠٦٨)، والنسائى (٣٣٤٦).
٢٢٠