Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَؤْسُوْعَة"
شروع الموظّ
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَسِ
المتوفى سنة ١٧٩هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
الأِ عَ بُوسُفَ بْع ◌َدِبْن ◌َّالْبَرّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القََسُ
لأبى بكرٍ محمّدِ بْن عَبْدِالِّابْ العَربيّالمالكى
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
ټحقیں
الدّكتور/ عَبْد اللَّه بْ عَبْدِالمُحْسِ الشَربيّ
بالتّاوُك مع
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الحادى والعشرون

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة : ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مُؤْسُوْعَةُ
شرقٌ الموظّا

الموطأ
ديَّةُ الخطأ فى القتلِ
١٦٤٨ - مالك، عن ابن شهاب، عن عِراكِ بنِ مالكٍ وسليمانَ
ابنِ يسارٍ، أن رجلًا مِن بنى سعدِ بنِ ليثٍ أَجْرَى فرسًا، فوَطِئ على
إِصبَعِ رجلٍ مِن ◌ُجُهَينَةَ فتُزِى منها فمات ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ للذين
ادُّعِى عليهم: أَتَحْلِفون باللهِ خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبَوْا
وتَحَرّجوا، فقال للآخَرِين: أَتَخْلِفون أنتم ؟ فأَبَوْا، فَقَضَى عمرُ بنُّ
الخطابٍ بشَطرِ الذِّيَةِ على السَّعْدِيِّين .
الاستذ کار
بابُ دية الخطأ فى القتلِ.
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ، عن عِرَاكِ بنِ مالكٍ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أن
رجلًا مِن بنى سعدٍ بنِ ليثٍ أجرى فرسًا، فوطِئ على إصبع رجلٍ مِن
بجهينةً، فتُزِى١٢ُ منها فمات، فقال عمرُ بنُ الخطابِ للذين ادُّعِى عليهم :
أتحلِفون باللهِ خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا وتحوَّجوا، فقال
للآخرين : أتحلِفون أنتم؟ فأَبُوا، فقضَى عمرُ بنُ الخطابِ بشطرِ الدية على
·القبس
(١) يقال: نزف دمه وتُرِى، إذا جرى ولم ينقطع. النهاية ٤٣/٥.

الموطأ
قال مالكٌ: وليس العملُ على هذا.
الاستذكار السَّعدِيِّين(١).
قال مالكٌ : وليس العملُ على هذا .
قال أبو عمرَ : إنما قال مالكٌ فى هذا الحديثِ أن العملَ ليس عليه
عندَه؛ لأن فيه تَبْدِئةَ المُدَّعَى عليهم بالدم بالأيمانِ ، وذلك خلافُ الشَُّّةِ
التى رَوَّاها وذكرها فى كتابه ((الموطأُ))(٢) فى الحارثيّين مِن الأنصارِ
المُدَّعِين على يهودِ خيبرَ قتلَ وليّهم؛ لأن رسولَ اللهِ وَلَِّ بِدَّأُ المُدَّعِين
الحارثيّين بالأيمانِ فى ذلك، وسنُبيِّنُ اختلافَ الآثارِ واختلافَ علماءٍ
الأمصارِ، فيمَن يُبَدَّأَّ فى القَسَامةِ بالأيمانِ فى كتاب القسامةِ، مع سائر
أحكامِ القسامةِ(٣) إن شاء الله تعالى.
وفى حديث عمرَ أيضًا أنه قضَى بشطرِ الديةِ على السّعديِّين، وذلك
أيضًا خلافُ السُّنَّةِ المذكورةِ فى حديثِ الحارِثِيِّين؛ لأنه لم يَقْضِ فيها
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٢/١٥و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٣٢). وأخرجه الشافعى ٣٧/٧، ٢٣٤، والبيهقى ١٢٥/٨، ١٢٦، ٠
١٨٣/١٠، ١٨٤ من طريق مالك به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٩٣، ١٦٩٤).
(٣) ينظر ما سيأتى ص ٣٩٣ - ٤٣٤.
٦

الموطأ
١٦٤٩ - مالك، أن ابنَ شهابٍ، وسليمانَ بنَ يسارٍ ، ورَبِيعةَ بنَ أبی
عبد الرحمنٍ ، كانوا يقولون : دِيَّةُ الخطأَّ عِشْرون بنتَ مَخاضٍ،
وعشْرون بنتَ لَكُونٍ، وعشْرون ابنَ لبونٍ ذكَرًا، وعشرون حِقَّةً ،
رسولُ اللهِ وَّ على أحدٍ بشىءٍ إذا أتَى المُدَّعون والمُدَّعَى عليهم مِن الاستذكار
الأيمانِ، وتبرّع رسولُ اللهِ وَّهِ بالديةِ كلِّها مِن قِبَلِ نفسِه؛ لئلا يكونَ
ذلك الدمُ مَطْلولًا (١). واللهُ أعلمُ.
وفى قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطًا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ تُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ما يغنى عن حديثٍ
عمرَ وغيرِه .
:
وأجمَع العلماءُ أن ديةَ الخطأُ فى النفسِ حكم بها رسولُ اللهِ وَلِ على
عاقلةِ القاتلِ مائةٌ مِن الإبلِ، وجعَلها عمرُ على أهلِ الذهبِ والوَرِقِ، كما
تقدَّم ذكرُه عنه مِن اختلافٍ الروايةِ(٢).
:
ولم يُختلفْ أنها على العاقلةِ فى ثلاث سنينَ . واختلفوا فى أسنانِ الإبلِ
فيها، على ما نورِدُه فى هذا البابِ ، إن شاء اللهُ عزَّ وجلٌ.
مالكٌ، أن ابنَ شهابٍ، وسليمانَ بنَ يسارٍ، وربيعةً بنَ أبى
عبدِ الرحمنِ، كانوا يقولون : ديةُ الخطأُ أخماسًا؛ عشرون ابنةَ مَخَاضٍ،
القبس
(١) فى م: ((باطلا)). وطُلَّ دمه: هدر وبطل، ولم يثأر به، ولم تؤخذ ديته . الوسيط (ط ل ل).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٥٧٠/٢٠ - ٥٧٨.
٧

الموطأ
وعشرون ◌َذَعَةٌ .
الاستذكار وعشرون ابنةَ لَكُونٍ، وعشرون ابنَ لَكُونٍ ذكرًا، وعشرون حِقَّةً، وعشرون
جَذَعةٌ(١).
قال أبو عمر: هكذا رواه ابنُ جريج، عن ابن شهاب، كما رواه
مالكٌ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج١ ، قال: قال لى ابنُ
شهابٍ: عَقْلُ الخطأُّ خمسةُ أخماسٍ ؛ عشرون ابنةَ لَئُونٍ ، وعشرون ابنةً
مَخَاضٍ، وعشرون حِقَّةً، وعشرون ◌َذَعةٌ، وعشرون ابنَ لبونٍ .
ورواه معمرٌ، عن الزهرىِّ بخلاف ذلك، علی ما نذكُرُه بعدُ(4) إن شاء
الله تعالى .
وأما اختلافُ الفقهاءِ فى أسنانِ الإبلِ فى ديةِ الخطأً ؛ فقال مالكٌ
والشافعىُّ بما رُوِى عن سليمانَ بنِ يسارٍ، وابنٍ شهابٍ، وربيعةً فى (٥)
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٥، ٢ظ -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٣٣). وأخرجه الشافعى ١١٣/٦، والبيهقى ٧٣/٨ من
طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ج، هـ.
(٣) عبد الرزاق (١٧٢٣٠).
(٤) سيأتى تخريجه ص١٢، ١٣.
(٥) فى الأصل، م: ((مثل)).
٨

الموطأ
ذلك ، فقالوا : الديةُ فى ذلك أخماسًا؛ عشرون بنتَ مَخَاضٍ، وعشرون الاستذكار
بنتَ لَكُونٍ، وعشرون ابنَ لَئُونٍ، وعشرون حِقَّةٌ، وعشرون ◌َذَعَةٌ .
وكذلك قال أبو حنيفةَ وأصحابُه: الديةُ فى الخطأ لا تكونُ إلا أخماسًا.
كما قال مالكٌ والشافعىُّ، إلا أنهم جعلوا مكانَ ابنِ لَُّونِ ابنَ مَخَاضٍ ،
فقالوا : عشرون بنتَ مَخَاضٍ، وعشرون ابنَ مَخَاضٍ، وعشرون بنتَ
لَئُونٍ(*)، وعشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعٌ .
وقد روَى زيدُ بنُ جبيرٍ، عن خِشْفِ بنِ مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَهَ جعَل الديةَ فى الخطأ أخماسًا (١).
إلا أن هذا الحديثَ لم يرفَعْه إلا خِشْفُ بنُ مالكِ الكوفُ الطائىُّ ، وهو
مجهولٌ ، لأنه لم يَزْوِ عنه إلا زيدُ بنُّ جبيرٍ ، وزيدُ بنُ جبير بن حرملةَ الطائىُّ
الجُشَمِىُّ مِن بنى مجُشَمَ بنِ معاويةَ أحدُ ثقاتٍ الکوفیین، وإنما ثُروَى هذا
الحديثُ عن ابنٍ مسعودٍ قولَه، وقد رُوِى فيه عن ابنِ مسعودٍ الوجهانِ(١)
جميعًا؛ ما ذهب إليه الحجازيون ، وما ذهَب إليه الكوفيون .
وروَى وكيٌ(٢)، وعبدُ الرزاقِ(٤) ، عن الثورىِّ، عن منصورٍ، عن
القبس
(*) من هنا خرم فى مخطوطة (و) ينتهى ص ٢٧.
(١) تقدم تخريجه فى ٢٠/ ٥٣٤.
(٢) فى الأصل: ((القولين)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٤/٩ عن وكيع به .
(٤) عبد الرزاق (١٧٢٣٨).
٩

الموطأ
الاستذكار إبراهيمَ ، أن ابنَ مسعودٍ قال: ديةُ الخطأُّ أخماسًا؛ عشرون حِقَّةٍ ، وعشرون
جَذَعةً، وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وعشرون ابنَ مَخَاضٍ، وعشرون بنتَ
آبوڼ١) .
ووكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ
(٢)
مثله(٢) .
فهذا هو الذى ذهَب إليه الكوفيون ؛ أبو حنيفةً وأصحابُه ، والثورىُّ .
وقد رُوِى حديثُ ابن مسعودٍ هذا على ما ذهَب إليه الحجازيون ؛
مالكٌ والشافعىّ .
ذكَر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنى أبو الأحوصِ، عن أبى
إسحاقَ ، عن علقمةَ والأسودِ ، قالا: كان عبدُ اللهِ يقولُ: فى ديةِ الخطأُ
أخماسًا؛ عشرون حِقةً، وعشرون ◌َذَعَةً، وعشرون بناتِ لبونٍ،
وعشرون بنی لَبون، وعشرون بناتٍ مخاضٍ .
قال أبو عمرَ : الثورىُّ أثبتُ مِن أبى الأحوصِ فى أبى إسحاقَ وفى
غيرِهِ، (وأبو الأحوصِ هذا سلاَّمُ بنُ سُلَيمٍ ) .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/٩، ١٣٤ عن وكيع به.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ، ط ١.
١٠

الموطأ
وفى هذه المسألةِ أقوالٌ للسلفِ غيرُ هذه، منها ما رُوِى عن علىٍّ، الاستذكار
وذهَب إليه جماعةٌ مِن العلماءِ .
ذكَر وكيعٌ، قال: حدَّثنى سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن عاصمِ بنِ
ضَعْرةَ ، عن علىّ . قال : وحدّثنی سفيان ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم ، عن
علىّ، أنه كان يقولُ: فى ديةِ الخطأ أرباعًا؛ خمس وعشرون حِقَّةً ،
وخمس وعشرون جَذَعةٌ، وخمس وعشرون بنتَ لَكُونٍ، وخمسٌ
وعشرون بناتٍ مَخَاضٍ (١) .
وإلى هذا ذهَب عطاءُ بنُّ أبى رباح فى ديةِ الخطأ أرباعًا ، إلا أنه جعَل
موضع بناتٍ لَبون(١) بنی لَبوٍ .
ذكر عبدُ الرزاقٍ(٢) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: قال عطاءٌ: دِيَةٌ
الخطأُ مائةٌ مِن الإبلِ؛ خمسٌ وعشرون حقَّةً، وخمس وعشرون
جَذَعةٌ، وخمس وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وخمس وعشرون بنو لَیونٍ
ذکورٌ.
وإلى هذا ذهب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ جعَل ديةَ الخطأِ أرباعًا كقولٍ علىّ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٤، والدارقطنى ١٧٧/٣ من طريق وكيع به.
(٢) فى النسخ: ((مخاض)). والمثبت مما تقدم فى ٥٣٥/٢٠، وينظر الأثر التالى.
(٣) عبد الرزاق (١٧٢٣٥).
١١

الموطأ
الاستذكار سواءً، إلا أنه زاد : فإن لم تُوجدْ بناتُ مَخَاضٍ فينو لَبون . وذكر أنه بلغه
ذلك عن رسولِ اللهِ وَ له .
ذكر ابنُ جريج، قال : أخبرنى عبدُ العزيزِ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، عن
أبيه بذلك(١).
وكان عثمانُ بنُ عَفَّانَ وزِيدُ بنُ ثابتٍ يذهبان إلى أن الديةَ فى الخطأ
تكونُ أرباعًا كقولٍ علىّ ، إلا أنهما خالفا فى الأسنانِ .
ذكَر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنى عبدُ الأُعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةً،
عن سعید بنِ المسئّب ، وعن عبد ربُّه ، عن أبی عیاض ، عن عثمانَ وزیدٍ ،
قالا : فى الخطاً ثلاثون جَذَعَةٌ ، وثلاثون بناتٍ لبون ، وعشرون بنی لَهُون ،
وعشرون بنات مخاضٍ.
وإلى هذا ذهب ابنُّ شهاب الزهرىُّ، فيما روَى عنه معمرٌّ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٣)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: دِيَةُ
الخطأُّ مِن الإبلِ ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون ابنةَ لَبونٍ، و«عشرون ابنةً)
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٧) عن ابن جريج به .
(٢) ابن أبى شيبة ١٣٥/٩.
(٣) عبد الرزاق (١٧٢٣٢).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((ثلاثون بنات)).
١٢

الموطأ
الاستذكار
مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ .
إلا أنه جعَل فى موضع الجَذَعَةِ حِقَّةٌ .
ورؤی و کیت ، عن الحسن بن صالح، عن ابن أبى ليلى ، عن الشعبىِّ ،
عن زيدٍ : فى ديةِ الخطأ ثلاثون ◌َذَعةً، وثلاثون حِقَّةً، وعشرون بناتٍ
مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ .
وروَى معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه، قال: دِيَةُ الخطأُّ ثلاثون
حِقَّةٌ، وثلاثون ابنةً(١) لَئُونٍ، وثلاثون ابنةَ مَخَاضٍ، و (٢عشرُ بنى٢) لَبونٍ
(٣)
ذكورٌ(٢).
وروّى معمرٌ، عن ابنٍ أُبى نجيح، عن مجاهدٍ ، فى دِيَةِ الخطاً ،
قال: ثلاثون حِقّةً، وثلاثون جَذَعَةٌ، وثلاثون ابنةَ لّئُونٍ، و "عشرُ بنى٢
لَبُونٍ ذكورٌ(٥) .
وقال أحمدُ بنُ حنبل: دِيَّةُ الخطأِ تُؤخذُ فى ثلاث سنينَ أخماسًا؛
القبس
(١) فى الأصل: ((بنو)))، وفى م: ((بنى).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عشرين))، وفى ح، هـ، م: ((عشرون بنى)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣١) عن معمر به .
(٤) بعده فى الأصل، م: ((عن الزهرى)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢٣٩) عن معمر به .
١

الموطأ
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا، أنه لا قَوَدَ بينَ
الصِّئْيانِ، وأن عَمْدَهم خطأً، مالم تَجِبْ عليهم الحدودُ ويَبْلُغوا
الحُلمَ، وأَنَّ قَتْلَ الصبىّ لا يكونُ إلا خطأً؛ وذلك لو أن صبيّا
وكبيرًا قتَلا رجلًا حًُّا خطأً، كان على عاقِلَةِ كلِّ وَاحِدٍ منهما
الاستذكار عشرين بناتِ مَخَاضٍ، وعشرين بنى مَخَاضٍ، وعشرين بناتٍ لَهُونٍ ،
وعشرين حِقَّةً، وعشرين جَذَعَةٌ .
قال أبو عمرَ: أكثرُ الفقهاءِ على أنها أخماسٌ، وكلُّهم يدَّعى
التوقيفَ فيما ذهَب إليه أصلاً لا قياسًا، والذى أقولُ: إن كلَّ ما
ذهَب إليه السلفُ مما قد ذكَرناه عنهم فى هذا البابِ جائزٌ العملُ
به، وكلَّه مباخ لا يُضيَّقُ على قائِه؛ لأنهم قد أجمعوا أن الديةَ
مائةٌ مِن الإبلِ لا يُزادُ عليها، وأنها الديةُ التى قضَى رسولُ اللهِ
وَّهِ بِها، ولا يَضُرُّهم الاختلافُ فى أسنانِها، وأحُّه إلىَّ ما رُوِى
عن علىٍّ؛ لأن ما رُوِى عن عمرَ فيه منقطِعٌ لا يثبُتُ، وقد
اختلف فى الروايةِ عن ابنٍ مسعودٍ، ولم يُختلَفْ عن علىّ. وباللهِ
التوفيقُ .
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا أنه لا قَوَدَ بينَ الصبيانِ ، وأن
عمدَهم خطأ، ما لم تجِبْ عليهم الحدودُ ويبلُغوا الخُلُمَ ، وأن قتلَ الصبىّ
القبس
١٤

الموطأ
نصفُ الدِّيَةِ.
قال مالكٌ: مَن قُتِل خطأً فإنَّما عَقْلُه مالٌ لا قَوَدَ فيه، وإنَّما هو
کغیره مِن مالِه ؛ يُقضَى به دَيْنُه، ويَجُوزُ فیه وصیتُه، فإن كان له مالٌ
لا يكونُ إلا خطأً؛ وذلك لو أن صبيًّا وكبيرًا قتَلا رجلًا حرًّا خطأ، كان على الاستذكار
عاقلةٍ كلِّ واحدٍ منهما نصفُ الديةِ .
قال أبو عمرَ: أما قولُه : لا قَوَدَ بينَ الصِّبيانِ . فهو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه لا
خلافَ بينَ العلماءِ فيه . وأما قولُه: إنَّ عمدَ الصبيانِ خطأً تُلزَمُه العاقلةُ .
فإن الصبىَّ إذا كان له قصدٌ، وعُرِف منه تمييزٌ لما يتعمَّدُه، فهذا الذى
عندُهُ(١) خطأٌ؛ لارتفاع القلم عنه فى القصاصِ والحدودِ وسائرِ الفرائضِ.
وأما إذا كان طفلاً فى المهدِ، أو مُرضَعًا "لا تمييزَ له) ، ولا يَصِحُ منه قصدٌ
ولا تعمّدٌ، فهو كالبهيمةِ المُهمَلةِ التى مجرْحُها جُبَارٌ. وهذا أصلٌ مُجتمَعٌ
عليه ، ولا أعلمُ خلافًا فيه ، إلا ما تقدَّمَ مِن مذهبٍ الشافعىِّ ومَن قال بقولِه،
فى أن عمدَ الصبىّ فى مالِه، لا تحمِلُه العاقلةُ .
قال مالكٌ: مَن قُتِل خطأً فإنما عَقلُه مالٌ لا قَوَدَ فيه، وإنما هو كغيرِه
مِن مالِه؛ يُقضَى به دَيْنُه، ويَجُوزُ فيه وصيتُه، فإن كان له مالٌ تكونُ الدیةُ
القبس
(١) فى م: ((عمله)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ: ((لا ميز له)).
١٥

الموطأ تكونُ الدِّيَّةُ قدرَ ثُلُثِه، ثم عُفِى عن ديتِه ، فذلك جائزٌ له، وإن لم يكنْ له
مالٌ غيرُ ديتِه ، جاز له مِن ذلك الثُلُثُ إذا عُفِى عنه وأوصَى به .
الاستذكار قَدْرَ ثُلُثِهِ، ثم عُفِى عن ديَتِه ، فذلك جائزٌ له، وإن لم يكنْ له مالٌ غيرُ ديتِه،
جاز له مِن ذلك الثُّلُثُ إذا ◌ُفِى عنه وأوصَی به .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلم أن دِيَةَ الخطأُ كسائرِ مالٍ
المقتولِ، يَرِثُه عنه وَرَثْتُه ذوو الفروضِ والعَصَبَةُ، إلا أن طائفةٌ مِن أهلِ
الظاهرِ شَذَّتْ، فلم أرَ لذكرٍ ما أتَتْ به وجهًا .
وقد كان عمرُ بنُ الخطابِ يقولُ : لا تَرِثُ المرأةُ مِن ديةِ زوجِها . حتى
أخبره الضحاكُ بنُّ سفيانَ الكِلابِئُ، أن رسولَ اللهِ وَهِ كتَب إليه أن يُورِّثَ
امرأةَ أَشْيمَ الضِّبَابِيِّ مِن دِيَةِ زوجِها، وكان قتلُ أَشْيمَ خطأ ، فقضَى به
(١)
عمرُ().
والناسُ بعدَه لا يختلفون أن ديةَ المقتول کسائرِ مالِه تجوزُ فیه وصیتُه
كما تجوزُ فى مالِه ، فإن لم يترُكْ مالًا غيرَها لم يَجُزْ له من الوصيةِ بها إلا
ثُلُثُها ، فإِن ◌ُفِى عنها فللعاقلةِ ثُلُثُها، ويَغْرَمون الثُّلُنَيْن، والعفؤُهنا كالوصيّةِ
إذا لم يكنْ له مالٌ غيرُ ديتِه، ولا تَرِثُ القاتلُ شيئًا منها؛ لأن العلماءَ
مُجمِعون أن القاتلَ خطأ لا يَرِثُ مِن الديةِ شيئًا، كما أُجمَعوا أن القاتلَ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٦٨١).
٦

الموطأ
عمدًا لا يَرِثُ مِن المالٍ ولا مِن الديةِ شيئًا .
الاستذ کار
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١)، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: سمِعتُ عطاءً
يقولُ : إن وهَب الذى يُقتلُ خطأ ديتَه للذى قتله، فإنما له منها ثُلُثُها ، إنما
هو ماله فیُوصِی فیه .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن سماكِ بنِ الفضلِ، قال: كتَب عمرُ بنُ
عبدِ العزيزِ: إذا تصدَّق الرجلُ بديتِه وقُتِل خطأ(١) ، فالثُّلُثُ مِن ذلك جائزٌ
إذا لم يكنْ له مالٌ غیرُه .
قال أبو عمرَ: هذا مَحْمَلُهُ فيمَن قُتِل خطأً ولم يكن له مالٌ غيرُ
ديتِه، " ولو كان له مالٌ غيرُ ديتِه، كان) له أن يُوصِىَ بجميعِها، كما
قال مالكٌ . وأما مَن قُتِل عمدًا، فله أن يعفوَ عن دمِه ، وعن كلِّ ما يجِبُ
له فيه، كما له أن يُصالِحَ عليه بأكثرَ مِن الديةِ، قال اللهُ تعالى: ﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [المائدة: ٤٥
ذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه ، قال: إذا
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٢٠٥).
(٢) عبد الرزاق (١٨٢٠٦).
(٣) بعده فى هـ، م: ((ولم يكن له مال)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((لم يكن)).
(٥) عبد الرزاق (١٨٢٠٧).
١٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢/٢١)

الموطأ
الاستذكار تصدَّق الرجلُ بدَمِه وكان قُتِل عمدًا، فهو جائزٌ.
قال(١): وأخبرَنا الثورىُّ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: إذا كان
عمدًا، فهو جائزٌ، وليس فى الثُّلُثِ .
قال عبدُ الرزاق (١) : وقال هشام، عن الحسن : إذا كان خطأ فهو فى
الثُّلُثِ .
قال(٢): وأخبرَنا ابنُ جريح، قال: أخبرنى ابنُ طاوسٍ، عن أبيه ، أنه
قال: إذا أُصِيب رجلٌ فتصدَّق بنفسِه، فهو جائزٌ. قال: فقلنا(٤) : قُلُّه؟
قال : بل كلُّه.
وأما اختلافُ الفقهاءِ فى الوصيةِ للقاتلِ، فروَى ابنُ القاسمِ ، عن
مالكٍ ، قال: إِذا ضرّبه عمدًا أو خطأً ، فأوصى له المضروبُ ، ثم مات مِن
ذلك ، جازت الوصيةُ فی ماله وقی دیته، إذا ◌ُلِم بذلك منه ، ولو أوصى له
بوصيّةٍ، ثم قتَله المُوصَى له عمدًا أو خطأً ، فالوصيةُ لقاتلِ الخطأ تجوزُ فى
مالِهِ ولا تجوزُ فى ديتِه ، وقاتلُ العمدِ لا تجوزُ له وصيةٌ مِن المقتولِ فى مالِه
ولا فی دیته .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٨٢٠٨)
(٢) عبد الرزاق ١٨/١٠ حاشية (٤).
(٣) عبد الرزاق (١٨٢٠٩).
(٤) بعده فى ح، هـ، ط١، م: (( له)).
١٨

الموطأ
وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والثورىُّ: لا تجوزُ وصيّةُ الاستذكار
المقتولِ للقاتلِ. وقال الطحاوىُّ: فإن أجازها الوَرَثَةُ، جازَتْ عندَ أبى
حنيفةً ومحمدٍ ، ولم تَجُزْ عندَ أبى يوسفَ. قال: والقياسُ ما قاله أبو
يوسفَ؛ لأنه لمَّا جعَلها كالميراثِ فى بُطْلانِها بالقتلِ(١)، ويجب ألا تجوز
بإجازةِ الوَرَثةِ، كما لا يجوزُ الميراثُ بإجازةِ الوَرَثةِ. قال: ولا فرقَ بينَ
الدية وسائرِ مالِه؛ لأن الجميعَ مالُ الميتِ موروثٌ عنه. قال: ولا فرقَ
أيضًا بينَ أن تتقدَّمَ الجنايةُ على الوصيةِ أو تتأخَّرَ عنها؛ لأن الوصيّةً لو
جازت كانت مُتعلِّقةً بالموتِ ، وهو (٢) قاتلٌ بعدَ الموتِ ، فلا وصيَّةً له .
وقال الشافعىُّ : ولو عفا المجنئ عليه عمدًا عن قَوَدٍ وعقلٍ، جاز فيما
لزمه بالجنابة، ولم يُزْ فیما زاد ؛ لأن ذلك لم یچِبْ بعدُ ، ولو قال: قد
عَفَوْتُ عنها وعما يَحْدُثُ منها مِن عقلٍ وقَوَدٍ . ثم مات ، فلا سبيلَ إلى
القَوَدِ ؛ للعفوِ، وجاز ما عفا عنه فى ثُلُثِ مالِهِ. قال: وفيها قولٌ آخَرُ، أن
الجارحَ يُؤخذُ بجميع الجنايةِ؛ لأنها صارت نفسًا. قال: ولا تجوزُ له
وصيةٌ بحالٍ . وإلى هذا ذهب المُزَنُّ .
قال أبو عمرَ: قولُ مالكِ: مَن قُتِل خطأً فإنما عَقْلُه مالٌ، لا قَوَدَ فيه .
القبس
(١) فى الأصل، هـ، م: ((فى القتل)).
(٢) فى الأصل، م: ((هذا)).
١٩

الموطأ
عقلُ الجراحِ فى الخطأ
١٦٥٠ - مالك، أن الأمرَ المجتمَعَ عليه عندنا فى الخطأ، أنه لا
يُعقَلُ حتى يَتْرَأَ المجروحُ ويَصِحّ ، وأَنْه إن كُسِر عظمٌ مِن الإنسانِ ؛ يدّ
أو رِجْلٌ ، أو غير ذلك مِن الجسدِ، خطأ، فبَرَأْ وصَحَّ وعاد لهيتَتِه،
فليس فيه عقلٌ، فإِن نقَص أو كان فيه عَثْلٌ ، ففيه مِن عَقْلِه بحساب ما
نقص منه .
قال مالكٌ: فإن كان ذلك العظمُ ممَّا جاء فيه عن النبيِّ وَلَه عَقْلٌ
الاستذكار أمرٌ مُجتمَعٌ عليه؛ لأن قتلَ الخطأِّ لا قَوَدَ فيه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَن
فَثَلَ مُؤْمِنَا خَطًَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى
أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. فجعَلها ديةً وكفارةً لا غيرُ.
بابُ عقلِ الجراحِ فى الخطأ
قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى الخطأ، أنه لا يُعقلٌ حتى بيرًاً
المجروحُ ويَصِحّ، وأنه إن كُسِرِ عظمٌ مِن الإنسانِ؛ يدٌ أَو رِجْلٌ، أو غيرُ
ذلك من الجسدِ خطأ ، فبَرَأْ وصحَّ وعاد لهيئِه، فليس فيه عَقْلٌ ، فإن نقَص
أو كان فيه عَثْلٌ(١) ، ففيه مِن عَقْلِه بحسابٍ ما نقَصِ.
القبس
(١) العثل: الجبر على غير استواء. التاج (ع ث ل).
٢٠