Indexed OCR Text

Pages 41-60

الموطأ
رأى رسولُ اللَّهِ وَّهِ صَمْتَه، أَظَّ به(١) يَنْشُدُه، فقال حَبْرُهم: أَمَا إِذْ التمهيد
نشَدْتَنَا، فإِنَّا نَجِدُ عليه الرَّجْمَ. فذكَر حديثًا فيه : ((فإِنِّى أَقْضِى بما فِى
التوراة)». فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى
اُلْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤]. فكان رسولُ اللَّهِ وَّهِ مِن النبيِّينَ الذينَ
أسلموا، فحَكَموا بما فى التوراةِ على الذين هَادُوا(٢) .
وهكذا رَواه مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، قال : حدثنى رجلٌ مِن مُزَيْنَةً ونحن
مُجلُوسٌ عندَ سعيدِ بنِ المسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ. فذكر الحديثَ .
ذكَرِه عبدُ الرزاقٍ(٢) فى ((التفسِيرِ))، وفى ((المصنَّفِ)).
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
حدثنا أبو داودَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ صالِح، قال: حدثنا عَنْبَسَةُ ، قال :
حدثنا يونسُ ، قال : قال محمدُ بنُ مسلم : سمِعتُ رجلًا مِن مُزَيْنَةً مِمَّن
يَتَّبِعُ العلمَ ويَعِيه - ونحن عندَ ابنِ المسيَّبِ - يُحَدِّثُ عن أبى هريرةَ ، قال :
أتَى رجلٌ مِن اليهودِ وامرأةٌ ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذهَبوا بنا إلى هذا النبىِّ،
القبس
(١) ألظ به: لزمه. التاج (ل ظ ظ).
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤١٦/٨ - ٤١٨ من طريق عبد الله بن صالح به .
(٣) عبد الرزاق (١٣٣٣٠)، وفى تفسيره ١٨٩/١، ١٩٠.
٤١

الموطأ
التمهيد فإِنَّه نبىٌّ بُعِثَ بالتَّخْفِيفِ، فإن أَقْتَى بِقُتْيا دُونَ الرجم قَبِلْناها، واحْتَجَجْنا بها
عندَ اللَّهِ، وقُلْنا: فُتْيا نَبِى مِن أنبيائِكَ. قال: فَأَتَوُا النبيَّ وَالتّ وهو جالس فى
المسجدِ فى أصحابِهِ ، فقالوا : يا أبا القاسِم ، ما تَرَى فى رجلٍ وامرأةٍ منهم
زَنّيًا؟ فلم يُكَلِّمْهِم بِكَلِمةٍ حتى أتَى بيتَ مِدْراسِهم، فقام على البابِ ،
فقال: ((أَنَشُدُكم باللَّهِ الذى أُنزَل التوراةَ على موسى، ما تَجِدُون فى التوراةِ
على مَن زَنَى إذا أحْصَن؟)). قالوا: يُحَمَّمُ، ويُجَبَّهُ، ويُجْلَدُ. والتجبيهُ أَنْ
يُحْمَلَ الزَّانِيانِ على حمارٍ ، ويُقابَلَ أَقفيتُهما ، ويُطافَ بهما . قال: وسَكَت
شابٌّ منهم، فلَمَّا رَآه النبىُ نَّهِ أَلَظَّ بِه يَنْشُدُه، فقال: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنا،
فإِنَّا نَجِدُ فى التوراةِ الرجمَ. فقال النبيُّ وَلَه: ((فبما ارْتَخَصْتم أمرَ اللَّهِ؟)).
قال: زنَى ذُو قرابةٍ (" مِن ملك١ِ) مِن مُلوكِنا، فأخَّر عنه الرجمَ، ثم زَنَّى
رجلٌ فى أسرةٍ(١) مِن الناسِ، فأراد رَجْمَه، فحال قومُه دُونَه، وقالوا: لا
يُرْجَمُ صاحبُنا حتى تَجِىءَ بصاحبِكَ فَتَرْجُمَه. فاصْطَلَحوا على هذه
العُقُوبةِ بينَهم. فقال النبيُّ وَلَهُ: ((فإِنِّى أَحْكُمُ بما فى التوراةِ)). فأُمَر بهما
.(٣)
فرجِماً(٢).
وقرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ ، أَنَ قاسمَ بنَ أصبغَ حدثهم ، قال :
القبس
(١ - ١) سقط من: ن .
(٢) الأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته؛ لأنه يتقوى بهم. النهاية ٤٨/١.
(٣) أبو داود (٤٤٥٠).
٤٢

الموطأ
حدثنا مُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ شَرِيكِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بن التمهيد
أيوبَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال
أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: أخبرنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
يحيى أبو الأصبغ الحَرَّانِئُ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ سلمةً، جميعًا عن
محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، قال: سمِعتُ رجلًا مِن مُزَيْنَةً يُحَدِّثُ
سعيدَ بنَ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ ، قال: زَنَى رجلٌ وامرأةٌ مِن اليهودِ وقد
أَحْصَنَا، حين قَدِمِ رسولُ اللَّهِ وَّهِ المدينةَ، وكان الرجمُ مَكْتُوبًا عليهم فى
التوراةٍ ، فَتَرَكوه وأَخَذُوا بالتَّْبيهِ ؛ يُضْرَبُ مائةً بحبلِ مَطْلِىٌّ بقارٍ ، ويُحْمَلُ
على حمارٍ ووَجْهُه ممَّا يلى دُبُرَ الحمارِ. قال فيه: ولم يكونوا مِن أهلٍ
دينِهِ، فَخُيَُّ فى ذلك، قال: ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
(١)
صلے
[المائدة: ٤٢]. واللفظُ لحديثِ أبى داودَ مُخْتَصَرٌ .
ففى هذه الآثارِ كلِّها دليلٌ على أنَّه إنَّما حَكَم فى اليهودَّيْنِ بما حكَم
مِن أجلِ أَنَّه محكم، وتُحُوكِم إليه ، ورُضِى به . وفى حديثِ ابنِ إسحاقَ أنَّ
ذلك كان حين قَدِم المدينةَ ، وذلك يَدُلَّ على أن اليهودَ لم يكنْ لهم يَومَئذٍ
ذمَّةٌ كما قال مالكٌ رحِمه اللَّهُ .
وعندَ(٢) ابنِ شهابٍ أيضًا فى هذا البابِ، عن سالم، عن ابنٍ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢٤٧/٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤٤٥١).
(٢) فى ن: ((عن) وفى م: ((عبد).
٤٣

الموطأ
التمهيد عمرَ، قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ وَله حين أَمَر برَجْمِهما، فلمَّا
رُجِما رَأيْتُه يُجَافِى بيدِه عنها لِيَقِيّها الحجارةَ. رَوَاه معمرٌ وغيرُه
عنه(١). والحُكْمُ كان فيهم بشهادةٍ لا باعْتِرافٍ، وذلك مَحْفُوظٌ
مِن حديث جابرٍ .
٠
أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ موسى البَلْخِىُ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ،
قال: مُجالِدٌ أخبرنا عن عامٍِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال: جاءَتْ يهودُ
برجلٍ منهم وامرأةٍ زَنَيا، فقال: ((ائْتُونى بأعلم رجلٍ منكم)). فأتَوْه باثْنَى
صُورِيَا، فناشَدَهما(١): ((كيف تَجِدانِ أمرَ هذَيْن فى التوراةٍ؟)). قالا: نَجِدُ
فى التوراةِ إذا شَهِد أربعةٌ أَنَّهم رأوا ذَكَره فى فَرْجِها مثلَ المِيلِ فى
المُكْحُلَةِ، رُجِمَا. قال: ((فما مَنَعكما أن تَوْجُمُوهما؟)). قال: ذهَب
سُلْطانُنا، فكَرِهْنا القتلَ. فَدَعَا رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ بالشُّهودِ، فجاء أربعةٌ
فِشَهِدُوا أَنَّهم رأَوا ذَكَرَه فى فرجِها مثلَ الميلِ فى المُكْحُلَةِ، فأمَر رسولُ اللَّهِ
وَ لَه برَجْمِهما() .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٢٧.
(٢) فى ن: ((فنشدهما الله)).
(٣) أخرجه البيهقى ٢٣١/٨ من طريق محمد بن بكر. وهو عند أبى داود (٤٤٥٢).
٤٤

الموطأ
وروَى شَرِيكٌ، عن سماكِ بنِ حَرْبٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ ، أن النبىّ التمهيد
وَالَهُ رَجَم يهوديًّا ويهوديَّةٌ(١) . انفَرَد به عن سِماكٍ شَرِيكُ.
وأمَّا الروايةُ عن ابن عباسٍ فى أن الآيةَ مَنْشُوخَةٌ ، أَعْنِى قولَه عزَّ وجلّ:
﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ [المائدة : ٤٢]. فأخبرنا
محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن زیادٍ ، قال : حدَّثنا
الحسنُ بنُ محمدِ الزَّعْفَرانىُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا
عَبَّادٌ، عن سفيانَ، عن الحكم ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ ، قال : نُسِخ
مِن ((المائدةِ) آيتانٍ؛ آيةُ القلائدِ، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾. وكان رسولُ اللَّهِ وَلِّ مُخَيًَّا؛ إن شاء حَكَم،
وإن شاء أعرَض عنهم ورَدَّهم إلى حُكَامِهم، فنزَلت: ﴿وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَقَبِعْ أَهْوَءَ هُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. فَأُمِر رسولُ اللَّهِ اَلِ أَن
يَحْكُمَ بينَهم بما فى كتابنا(٢) .
قال أبو عمرَ: هذا خَبَرُ إِنَّما يَرْوِيه سفيانُ بنُ حُسينٍ، وليس بالقوِىِّ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٣٨/٣٤ (٢٠٨٥٦)، والترمذى (١٤٣٧)، وابن ماجه (٢٥٥٧) من
طريق شريك به .
(٢) أخرجه النحاس فى ناسخه ص٣٩٧ من طريق الحسن بن محمد به، وأخرجه الطحاوى
فى شرح المشكل (٤٥٤٠)، والبيهقى ٢٤٨/٨، ٢٤٩ من طريق سعيد بن سليمان به، وأخرجه
النسائی فی الکبرى (٦٣٦٩، ٧٢١٩) من طريق عباد به .
٤٥

الموطأ
التمهيد وقد اخْتُلِف عليه(١) فيه ؛ فروى عنه مَوْقُوفًا على مجاهدٍ . وهو الصحيحُ مِن
قول مجاهدٍ ، لا مِن قولِ ابنِ عباسٍ .
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ ، أن أباه أخبره ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا تَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : حدَّثنا يحيى
ابنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
حسينٍ، عن الحَكَم، عن مجاهدٍ، قال: لم يُنْسَخْ مِن ((المائدةِ))
إلَّا "هاتين الآيتين": ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
عْهُمْ﴾. نسَخَتْها: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ وَلَا تَّبِعْ
أَهْوَآءَ هُمْ﴾. وقولُه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَكَِّرَ اللَّهِ وَلَا
الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَ اَلْهَدْىَ﴾ [المائدة: ٢]. نسَخَتْها: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾(٣) [التوبة:
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدثنا موسَى، قال: حدَّثنا ابنُ
مهدئٍّ، عن مُشَئم ، عن منصورٍ بن زاذان ، عن الحكم، عن مجاهدٍ فی
القبس
(١) فى الأصل: ((عنه)).
(٢ - ٢) فى م: ((هاتان الآيتان)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٨١، وابن جرير فى تفسيره ٤٤٢/٨ من طريق يزيد به .
٤٦

الموطأ
التمهيد
قوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قال: نسَخَتْها: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ
بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (١).
وقد روی یونسُ بنُ بکیرٍ ، عن ابن إسحاق ، عن داود بنِ المُصَینِ ،
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ
أَعْرِضْ عَنْهُمَّ وَإِن تُعْرِضِ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُوَكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم
بَيْنَهُم بِالْقِسْطٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ الْمُقْسِطِينَ﴾. قال: نزَلت فى بنى قُرِيظةَ ،
وهى مُحْكَمَةٌ(٣) .
وذكَر وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبىِّ: ﴿فَإِنِ
جَآءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ . قالا : إن شاء حَگم ، وإن شاءلم
تَكُمْ .
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ، قال :
حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا وكي.
(٣)
فَذَكَره(٢) .
القبس
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ١٨٠، وابن جرير فى تفسيره ٤٤٣/٨، والنحاس فى
ناسخه ص٣٩٨ من طریق هشیم به .
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٣٧/٨، ٤٣٨، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٦٧)،
والطبرانى (١١٥٧٣) من طريق يونس بن بكير به.
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٨/ ٤٤٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١١٣٦/٤ (٦٣٩٠)،
والنحاس فى ناسخه ص٣٩٦ من طريق وكيع به .
٤٧
:

الموطأ
التمهید
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاح ، قال : حدَّثنا موسى بنُ معاویةً ، قال : حدثنا ابنُ مَهْدِیٍّ، عن أُبی
عَوانةً ، عن المغيرة ، عن إبراهیم والشعبىِّ ، قالا : إن شاء حكم ، وإن شاء
أغْرَض(١).
وقد مضَى القولُ فيمَن تابَعهم على هذا القولِ ومَن خالَفهم فيه مِن
العلماءِ، فى صدرِ هذا البابٍ، والوجهُ عندى فيه التَّخْبِيرُ لئلّا يَبطُلَ محُكّم
مِن كتابٍ اللَّهِ بغيرِ يقينٍ؛ لأن قولَه: ﴿وَأَنِ أُعْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩].
مُحتمِلٌ للتَّأْويلِ، يَعنى: إِنْ حَكَمْتَ . وَآيَةُ التَّخْبِيرِ مُحْكَمَةٌ نصٌ لا تَحْتَمِلُ
التأويلَ .
وذكر عبدُ الرزاقِ(٢)، وأبو سفيانَ(٢) ، ومحمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ ،
عن الزهرىٌّ فى قوله: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَعْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضٌّ عَنْهُمْ﴾ .
قال: مَضَتِ السنةُ أن يُرَدُّوا فى حُقُوقِهم ومواريثهم إلى أهلٍ دينهم ، إلا
أن يَأْتُوا راغبين فى حَدٍّ ليُحْكَمَ بِينَهم فيه، فيُحكَمَ بينَهم بكتابِ اللَّهِ
عزَّ وجلَّ .
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٦ - تفسير)، والبيهقى ٢٤٦/٨ من طريق أبى عوانة به .
(٢) عبد الرزاق (١٠٠٠٧، ١٩٢٣٨).
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٤٣/٨، ٤٤٤ من طريق أبى سفيان به .
٤٨

الموطأ
قال معمرّ: أخبرنا عبدُ الكريم الجزرِىُّ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كتَب التمهيد
إلى عَدِىٌّ بنِ أَرْطَاةَ : إذا جاءَك أهَلُ الكتابِ فاحْكُمْ بيتَهم بما فى كتابٍ
اللَّهِ(١).
وذكَر سُنَيْدٌ، عن مُشَيْم، عن العَوَّامِ، عن إبراهيمَ التيمىٌّ فى
قوله: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]. قال:
(٢)
بالرجمِ (١) .
قال أبو عمرَ: حُكْمُ رَسولِ اللَّهِ وَهِ " بما فى التوراة) خُصُوصٌ
له، واللهُ أعلمُ، بدليل قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُواْ﴾ [المائدة: ٤٤]. وقال عز وجل: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجَأْ﴾ [المائدة: ٤٨]. ولقوله: ﴿أَوَّلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. ولأَنَّا لا نعلَمُ مِن ذلك ما عَلِمه
رسولُ اللَّهِ وَّهِ، وَيَحْتَمِلُ أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهَ إِنَّمَا حَكَم فى اليهوديَّيْنِ
٥
بحُكْم اللَّهِ تعالى فى شريعتِه، وكان ذلك موافِقًا لِما فى التوراةِ . والحمدُ
للهِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٠٩، ١٩٢٤١)، وفى تفسيره ١٩٠/١، وابن جرير فى تفسيره
٤٤٣/٨ من طريق معمر به .
(٢) أخرجه سعید بن منصور (٧٤٧ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ٤٤٦/٨، والبيهقى ٢٤٦/٨
من طريق هشيم به .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/٢٠ )

الموطأ
١٥٩٠ - وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعيد، عن سعيد بنِ
المُسيَّبِ، أن رجلًا مِن أسْلَمَ جاء إلى أبى بكر الصديقِ ، فقال له: إن
الأَخِرَ زنَی. فقال له أبو بكرٍ : هل ذكَّرتَ هذا لأحدٍ غيرى؟ فقال:
لا . فقال له أبو بكرٍ: فتُبْ إلى اللهِ، واستَتِرْ بسترِ اللهِ، فإن اللهَ يقبَلُ
التوبةَ عن عبادِهِ . فلم تُقْرِره نفسُه حتى أتَى عمرَ بنَ الخطابِ ، فقال له
مِثلَ ما قال لأبى بكرٍ ، فقال له عمرُ مثلَ ما قال له أبو بكرٍ ، فلم تُقْرِره
نفسُه حتى جاء إلى رسولِ اللهِ وَ له، فقال له: إن الأَخِرَ زنَى. فقال
سعيدٌ: فَأَعْرَض عنه رسولُ اللهِ نَّهِ ثلاثَ مراتٍ، كلّ ذلك يُعرِضُ
عنه رسولُ اللهِ وَ لَه، حتى إذا أكثَر عليه بعَث رسولُ اللهِ وَ إِلى
أهلِه، فقال: ((أَيَشْتَكى؟ أَبِهِ جِنَّةٌ؟ )) فقالوا: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنه
لصَحِيحٌ. فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((أبِكرٌ أم ثَيِّبٌ؟)) فقالوا: بل ثيبٌ
يا رسولَ اللهِ. فأمَر به رسولُ اللهِ وَله فرجم.
التمهيد
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيّب، أن رجلًا مِن
أُسْلَمَ جاء إلى أبى بكر الصديقِ، فقال له: إن الأخِرَ زنَى . فقال له أبو بكرٍ:
هل ذكَوْتَ ذلك لأحدٍ غيرى؟ فقال: لا. فقال له أبو بكرٍ: فتُبْ إلى اللهِ،
واستَيِّرْ بسِتْرِ اللهِ ، فإن اللهَ يَقْبَلُ التوبةَ عن عبادِه. فلم تُقْرِرْه نفسُه حتى أتَى
عمرَ بنَ الخطابِ ، فقال له عمرُ مثلَ الذى قال له أبو بكرٍ ، فلم تُقْرِرْه نفسُه
حتى جاء رسولَ اللهِ وَلِهِ، فقال له: إن الأخِرَ زنَى. فقال سعيدٌ: فأعْرَض
القبس
٥٠

الموطأ
عنه رسولُ اللهِ وَّ له ثلاثَ مراتٍ، كلَّ ذلك يُعْرِضُ عنه رسولُ اللهِ أَلَّ، التمهيد
حتى إذا أكْثَر عليه بعَث رسولُ اللهِ وَلَه إلى أهلِه، فقال: ((أيَشْتَكِى؟ أبِه
جِنَّةٌ؟)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، واللهِ إنه لَصحيحٌ. فقال: ((أبِكرٌ أم
ثَيِّبٌ؟)) فقالوا: بل ثيّبٌ يا رسولَ اللهِ. فأمَر به رسولُ اللهِ ،وَ لَّهِ فِرُجِم(١).
هذا الحديثُ مرسَلٌ عندَ جماعة الرواةِ عن مالك، وقد تابعه على
إرساله طائفةٌ مِن أصحابٍ یحبی بن سعيدٍ ، وروَى هذا الحدیثَ الزهرىُّ ،
فاخْتُلِف عليه ؛ فرواه يونسُ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن جابرٍ ، أن
رجلًا مِن أسلمَ أتَى النبيَّ وَِّ. الحديث(٢).
ورواه شعيبٌ(٢) بنُ أبى حمزةَ وعُقَيلُ بنُ خالدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن
أبى سلمةً وسعيد بن المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ . قال شعيبٌ: أتَى رجلٌ مِن
أَسْلَمَ النبيَّ ◌َّه(٤). وقال عُقَيلٌ: أتَى رجلٌ مِن المسلمين رسولَ اللهِ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٠)، وبرواية يحيى بن بكير (١/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧٥٦). وأخرجه النسائى فى الكبرى (٧١٧٩)، والبيهقى ٢٢٨/٨،
وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٢٠٣/١ من طريق مالك به.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٧٠، ٧١.
(٣) فى الأصل: ((شعبة)).
(٤) أخرجه البخارى (٥٢٧١، ٥٢٧٢)، ومسلم (١٦/١٦٩١)، والطحاوى فى شرح المعانى
١٤٣/٣، والبيهقى ٢١٩/٨ من طريق شعيب به.
٥١

الموطأ
وَه(١). بمعنى واحدٍ، وألفاظٍ مختلفةٍ، ولم تَخْتَلِفْ ألفاظُهم فى أنه ماعِزٌ
التمهید
الأُسْلَميُ، وأنه ردَّه رسولُ اللهِ وَ لَهِ أَربعَ مراتٍ.
وروی هذا الحدیث مالكٌ ، عن ابن شهاب مرسلاً، وقد ذكرناه فى
مراسيلٍ(٢) ابن شهابٍ، وذكونا هناك الآثار المرویةً فى هذا الباب ، و کثیرًا
مِن الأحكام التى تُوجِئُها ألفاظُها(٢) . والحمدُ للهِ .
وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أن السّترَ أولى بالمسلم على نفسِه - إذا
واقَع حدًّا مِن الحدودِ - مِن الاعترافِ به عندَ السلطانِ ، وذلك مع اعتقادٍ
التوبةِ والندمٍ على الذنبٍ ، وتكونُ نيتُه ومعتقدُه ألَّا يعودَ ، فهذا أُوْلَی به من
الاعترافِ ، فإن اللهَ يَقْبَلُ التوبةَ عن عبادِه ، ويُحِبُّ التوابين، وهذا فعلُ أهل
العقلِ والدينٍ؛ الندمُ والتوبةُ، واعتقادُ أن لا عَودةَ، أَلَا تَرَى إلى قولِه:
((أَيَشْتَكِى؟ أَبِه جِنَّةٌ؟)) .
وروَى يزيدُ بنُّ هارونَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ،
أن ماعز بن مالك الأسلمیَّ أُتی إلی ابی بکرٍ ، فأخبره أنه زنی ، فقال له أبو
بكرٍ: هل ذكَوْتَ ذلك لأحدٍ قبلى ؟ فقال: لا . فقال له أبو بكرٍ : اسْتَیِرْ
بسِتْرِ اللهِ، وتُبْ إلى اللهِ ؛ فإن الناسَ يُعَيِّرون ولا يُغَيِّرون ، وإن اللهَ يَقْبَلُ
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٦٩.
(٢) فى الأصل، م: ((مراسل)).
(٣) سيأتى ص ٦٨ - ٧٩.
٥٢

الموطأ
التوبةَ عن عبادِه (١) .
التمهيد
وأما إعراضُ رسولِ اللهِ وَل عنه، ففيه مذاهبُ لأهلِ العلمِ؛ منهم مَن
زعَم أن ذلك كان لأن الإقرارَ لا بدَّ أن يكونَ أربعَ مراتٍ، كالشهادةِ على
الزنى، وكان إعراضُه لئلا يَتِمَّ الإقرارُ الموجِبُ للحدِّ، مَحَبَّةً فى السترِ،
فلمَّا تَّ الإقرارُ على محُكمِه أمَر بالرجم. ومنهم مَن قال: مرةٌ واحدةٌ
تُجْزِئُ. وقد ذكَرْنا مذاهبهم والآثارَ التى منها نزَع وفرَّع كلّ فريقٍ منهم
قوله فى بابٍ مرسلٍ ابنٍ شهابٍ مِن هذا الكتاب(٤).
وفى قولِه عليه السلام: ((أَيَشْتَكِى؟ أبِه ◌ِنَّةٌ؟)) . دليلٌ على أنه إنما ردَّه
وأعْرَض عنه مِن أجلِ ذلك، واللهُ أعلمُ ، لا لِيَتِمَّ إقرارُه أربعَ مراتٍ كما زعَم
مَن قال ذلك. ويَدُلُّ على صحةِ هذا التأويلِ قولُهُ بَلِّ فى حديثِ ابنِ
شهابٍ: ((واعْدُ يا أُنَيْسُ على امرأةٍ هذا، فإنِ اعْتَرَفَت فارْجُمْها)) (١). ولم
يَقُلْ : إن اعْتَرَفَت أربعَ مراتٍ .
وفی حدیث الأوزاعىّ ، عن یحیی ، عن أبى قلابةَ ، عن أبى المُهاچِرٍ ،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٦/١٠، ٧٧ عن يزيد بن هارون به .
(٢) فى الأصل، م: ((كالشهادات)).
(٣) فى ف: ((فلذلك)) .
(٤) ينظر ما سيأتى ص ٧٢ - ٧٦.
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٥٩٤) .
٥٣

الموطأ
التمهيد عن عمرانَ بنِ محُصينٍ، أن امرأةٌ قالت : يا رسولَ اللهِ ، إنى أَصَبْتُ حدًّا
فأقمْه علّ . فأمر بها فشُگّت عليها ثيابها . وقد ذكرنا هذا الخبر فى بابٍ
يعقوب بنِ زیدٍ مِن هذا الكتاب(١) .
وفيه أيضًا دليلٌ على أن المجنونَ لا يَلْزَمُه حدٍّ؛ ولهذا ما سأَل رسولُ
اللهِ وَ ((أَيَشْتَكِى؟ أبه جِنَّةٌ؟)). وهذا إجمائٌ، أن المجنونَ المعتوه لا
حدَّ عليه، والقلمُ عنه مرفوعٌ .
وفيه دليلٌ على أن إظهارَ الإنسانِ لِمَا (٢) يَأْتيه مِن الفواحشِ جنونٌ(٣) لا
يَفْعَلُه إلا المجانينُ، وأنه ليس مِن شأنٍ ذوى العقولِ كشفُ ما واقَعوه(4) مِن
الحدودِ والاعترافُ به عندَ السلطانِ وغيرِه ، وإنما مِن شأنِهم الستر على
أنفسِهم والتوبةُ مِن ذنوبِهم، وكما يَلْزَمُهم السترُ على غيرِهم فكذلك
يَلْزَمُهم السترُ على أنفسِهم ، وسنَذْكُرُ فى هذا البابِ والذى بعدَه فى السترِ
أحاديثَ يَسْتَدِلُّ بها الناظرُ فى كتابِنا على صحةِ هذا إن شاء اللهُ .
وفيه دليلٌ على أن حدَّ الثّبِ غيرُ حدِّ البِكْرِ فى الزِّنى، ولهذا ما سأل
:
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٨٤، ٨٥.
(٢) فى الأصل، م: ((م)).
(٣) فى الأصل، م: ((حمق).
(٤) فى الأصل، م: ((واقعه)).
(٥) فى م: ((شأنها)).
٥٤

الموطأ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أبكرٌ هو أم ثيبٌ؟)). ولا خلافَ بينَ علماء المسلمين التمهيد
أن حدَّ البكرِ فى الزِّنى غيرُ حدِّ الثيِّبٍ، وأن حدَّ البكرِ الجلدُ وحدَه ، وحدًّ
الثيبِ الرجمُ وحدَه ، إلا أن مِن أهلِ العلم مَن رأى على الثيبِ الجلدَ والرجمَ
جميعًا، وهم قليلٌ، رُوِى ذلك عن علىِّ(١)، وعُبادةَ(٢)، وتعلَّق به داودُ
وأصحابُه، والجمهورُ على أن الثيِّبَ يُؤْجَمُ ولا يُجْلَدُ. وقد ذكَوْنا
الاختلافَ فى ذلك فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ اللهِ(٣) . وأما أهلُ البدع
مِن الخوارجِ والمعتزلةِ، فلا يَرَوْن الرجمَ على أحدٍ مِن الزُّناةِ ؛ ثيًّا كان
أو غيرَ ثَيِّبٍ، وإنما حدُّ الزُّناةِ عندَهم الجلدُ، والثيِّبُ وغيرُ الثّيِّبٍ سواءٌ
عندَهم، وقولُهم فى ذلك خلافُ سنَّةِ رسولِ اللهِ وَلَه، وخلافُ سبيلٍ
المؤمنين، فقد رجَم رسولُ اللهِ وَ له والخلفاءُ بعدَه، وعلماء المسلمين فى
أقطارِ الأرضِ متَّفِقون على ذلك مِن أهلِ الرأي والحديثِ، وهم أهلُ
الحقِّ . وبالله التوفيقُ .
وأما قولُه: إن رجلًا مِن أسلمَ جاء إلى أبى بكرِ الصديقِ. فهذا الرجلُ
هو ماعزّ الأُسْلَمْىُ، لا يَخْتَلِفُ أهلُ العلم فى ذلك، وقد تقَدَّم مِن روايةِ يزيدَ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٠، ١٣٣٥٤، ١٣٣٥٦، ١٣٣٦٢)، وابن أبى شيبة ٨١/١٠،
٨٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٩، ١٣٣٦٠)، وابن أبى شيبة ٨٠/١٠ عن عبادة مرفوعا .
(٣) ينظر ما سيأتى ص ١٠٣ - ١٠٨.
٥٥

الموطأ
التمهيد ابنِ هارونَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أنه ماعزُ بنُ
مالكِ الأسْلَميُ. وهو معروفٌ عندَ العلماءِ محفوظٌ ، لا يَخْتَلِفون فيه .
أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو
ابنِ منصورٍ ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سنجَرَ، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ
موسى ، قال : أخبرنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: أَتَّى رسولَ اللهِ وَلِّ ماعزُ بنُ مالكِ، فاْتَرَف مرتين، فقال:
((اذْهَبوا به ثم رُدُّوه)). فاعْترَف مرّتين، حتى اعترَف أربعًا، فقال: ((اذْهَبوا
به فازجموه))(١).
قال ابنُ سنجَرَ: وحدَّثنا عارمٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ ، عن سِماكِ بنِ
حربٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ ل قال
لماعزٍ: (( ما بلَغَنى عنك؟)). قال: وما بلَغَك عنِّى؟ قال: ((وقَعْتَ على
جارية بنى فلانٍ؟)). قال: نعم. قال: فشهِد على نفسِه أربعَ شَهاداتٍ ، أو
أَقَرَّ أربعَ مراتٍ. قال: فأمَر النبيُّ وَله برجمِه(١) . وفى البابِ بعدَ هذا فى
قصةِ هَزَّالٍ بیانُ ذلك أيضًا .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦١/٥ (٢٨٧٤)، وأبو داود (٤٤٢٦)، والنسائى فى الكبرى (٧١٧٣) من
طریق إسرائیل به .
(٢) أخرجه أحمد ٨١/٤، ١٥٨/٥ (٢٢٠٢، ٣٠٢٨)، ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود
(٤٤٢٥)، والترمذى (١٤٢٧)، والنسائى فى الكبرى (٧١٧١) من طريق أبي عوانة به .
٥٦

الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدٍ (١) اللهِ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ ، قال: التمهيد
حدثنا الطحاوىُّ، قال: حدَّثنا المُزَنىُ، قال: حدَّثنا الشافعىُّ، قال :
أخبرنا عبدُ المجيدِ ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبيرِ، أنه سمِع
جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: رجَم رسولُ اللهِ وَ لَه رجلًا مِن أسلمَ، ورجلاً
٤.(٢)
مِن اليهودِ وامرأةً(٢) .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ بنُّ
عبد الرحمنِ المَرْوزىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسين، قال: حدَّثنا
الحارثُ بنُ أبي أسامةً ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ الزَّهْرانىُ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُّ لَهيعةَ ، قال: حدَّثنا أبو الزبيرِ، قال : سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ :
هل رجَم رسولُ اللهِ وَّه؟ قال: رجَم رجلًا مِن أسلمَ، ورجلًا من اليهودِ
وامرأةً ، وقال لليهودىِّ: ((نحن نَحْكُمُ عليكم اليومَ))(٣).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ إسماعيلَ أبو
عيسى الأَسوانئُ(٤)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ، قال:
حدَّثنا سفيانُ بنُّ وكبِعِ بنِ الجرّاحِ الرُّؤْاسىُّ، حدَّثنى أبى، عن إسرائيلَ،
القبس
(١) فى ف: ((عبيد)).
(٢) الشافعى فى السنن المأثورة (٥٥٣).
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٧/٢٣ (١٥١٥١) من طريق ابن لهيعة به .
(٤) فى الأصلى: ((الأسواى)، وفى م: ((الأسوائى)).
٥٧

الموطأ
التمهيد عن جابرٍ، عن عامرٍ الشعبىِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبى بكرٍ
الصديقِ، أن ماعِزًا أَقَرَّ على نفسِه بالزِّنى عندَ رسولِ اللهِ وَ لِّ ثلاثَ مراتٍ،
فقال له النبيُّ وَله: ((إِن أَقْرَرْتَ الرابعةَ أَقَمْتُ عليك الحدَّ)). فَأَقَوّ عندَه
الرابعةَ، فأمَر به فخُبِس، ثم سأل عنه فذكروا خيرًا، فرجِم (١).
ولیس فى هذا الحديث حجّةٌ مِن أجل جابر الجُعفى ، وإنما ذكرناه
لِيُعْرَفَ، وقد أجمعوا على أنه يُكْتَبُ حديثُه، واخْتَلَفوا فى الاحتجاجِ به ،
وكان يحيى وعبدُ الرحمن لا يُحَدِّثان عنه، وكان أحمدُ وابنُ مَعينٍ
يُضَعِّفانه، وشهِد له بالصدقِ والحفظِ ؛ الثورىُّ، وشعبةُ ، وو كية، وزُهَيْرُ
ابنُ معاويةً، وقال وكيع: مهما شككتُم فى شىءٍ فلا تَشُكوا أن جابرًا
الجُعْفىَّ ثقةٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانٍ ، قَال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الحميدِ ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، قال: أخبرنى عثمانُ بنُ أَبی
سَوْدةَ، قال: حدَّثنى مَن سمِع ◌ُبادةَ بنَ الصامتِ يقولُ : قال رسولُ اللهِ
وَه: ((إن اللهَ لَيَسْتُرُ العبدَ مِن الذنبِ ما لم يَخْرِقْه)). قالوا: وكيف يَخْرِقُه
يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((يُحَدِّثُ به الناسَ)»(١).
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/١٠، ٧٣، والترمذى فى العلل (٤١١)، والبيهقى ٢٢٧/٨ من
طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٢١٤/١ (٤١)، والحارث بن أبى أسامة (٥٧٣ - بغية)،
وأبو يعلى (٤٠) من طريق إسرائيل به .
(٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣٤٦) عن الأوزاعى به .
٥٨

الموطأ
١٥٩١ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ ،
أنه قال: بلغنى أن رسولَ اللهِ لِّلَه قال لرجلٍ مِن أسلَمَ يُقالُ له : هَزَّالٌ:
((يا هَزَّالُ، لو ستَرتَه برِدائِك لكان خيرًا لك». قال يحيى بنُ سعیدٍ :
فحدَّثتُ بهذا الحديث فى مجلسٍ فيه يزيدُ بنُ نُعَيم بنِ هزَّالٍ
الأَسْلَمِىّ، فقال يزيدُ: هزَّالٌ جَدِّى ، وهذا الحديثُ حقٌّ .
وأما قولُه : إن الأُخِرَ زنَى. فالروايةُ بكسرِ الخاءِ، وهو الصوابُ ، ومعناه التمهيد
أن الرَّذْلَ الدَّنِىءَ زنَى، كأنه يَدْعُو على نفسِه ويَعِيُها بما نزَل به مِن مُواقَعةٍ
الزّنى. قال أبو عبيدٍ : ومِن هذا قولُهم : السؤالُ أَخِرُ كسبِ الرجلِ. أى :
أرذلُ كسبٍ الرجلِ . وقال الأخفشُ: كنَى عن نفسِه، فكسر الخاءَ، وهذا
إنما یکونُ لمَن حدّث عن نفسِه بقبیح یکرهُ اُن ینْسِبَ ذلك إلى نفسِه .
مالكٌ ، عن یحیی بن سعیدٍ ، عن سعيد بنِ المسئَّبِ ، أنه قال : بلغنى
أن رسولَ اللهِ وَلّه قال لرجلٍ مِن أَسْلَمَ يقالُ له: هَزَّالٌ: ((يا ھَزَّالُ، لو
ستَزْتَه برِدائِك لكان خيرًا لك)). قال يحيى بنُ سعيدٍ: فحدَّثْتُ بهذا
الحديثِ فى مجلسٍ فيه يزيدُ بنُّ نُعَيْمِ بنِ هَزَّالِ الأَسْلَمِىُّ ، فقال يزيدُ: هَزَّالٌ
جَدِّى، وهذا الحديثُ حقٌّ (١).
وهذا الحديثُ لا خلافَ فى إسنادِه فى ((الموطأُ)) على الإرسالِ كما
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٣ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٥٧).
وأخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٧٧) من طريق مالك به .
٥٩
١

الموطأ
التمهيد تَرَى، وهو يَسْتَنِدُ مِن طرقٍ صِحاحٍ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدثنا مُطَلِبُ بنُ شعیب ، قال: حدثنی عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : حدثنى
اللیثُ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن یزیدَ بنِ نُعیم، عن جدِّه هَزَّالٍ ، وعن
محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن هَزَّالٍ ، أنه أمَر ماعِزًا الأَسْلَمِىُّ أن يَأْتِىَ رسولَ اللهِ
ڵه فيخبره بحدثه، فأتاه ماعزٌ، فأخبره بحدثِه، فأعرض عنه مِرارًا ، وهو
يُرَدِّدُ(١) ذلك على رسولِ اللهِ وَله، فبعَث إلى قومِه فسألهم: ((أبِه
جِنَّةٌ؟)). فقالوا: لا. فسأل عنه: ((أثيِّبٌ أم بكرّ؟)) . قالوا : ثيبٌ . فأمَر به
فرجم، ثم قال: ((یا هَزَّالُ، لو ستَوْتَه بِردائِك كان خيرًا لك))(٢) .
وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
وَضَّاح، قال : حدثنا موسى بنُ معاويةً، قال: حدثنا وَ كيعٌ، قال : حدثنا
هشامُ بنُ سعدٍ ، قال : حدثنى يزيدُ بنُ نُعيم بنِ هَزَّالٍ ، عن أبيه ، أن ماعزَ بنَ
القبس
(١) فى الأصل: (يرد).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٧٨) من طريق الليث عن يحيى، عن يزيد به، وأخرجه
الطبرانى ٢٠١/٢٢ (٥٣٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث ، عن يحيى ، عن محمد بن
المنكدر عن یزید بن نعيم بن هزال عن جده به، وأخرجه أبو داود (٤٣٧٨)، والنسائى فى الكبرى
(٢٧٧٦)، والبيهقى ٣٣١/٨ من طريق يحيى ، عن محمد بن المنكدر به .
٦٠