Indexed OCR Text
Pages 581-600
الموطأ
قال معمرّ: وسمِعتُ "عبيدَ اللهِ ١) بنَ عمرَ يقولُ: تُؤْخِذُ الديَّةُ فى الاستذكار
(٢)
ثلاث سنين
قال أبو عمرَ : إنما هذا كلُّه فى ديَّةِ الخطأُّ الواجبةِ بالشُنَّةِ على العاقلةِ ،
وأما ديَّةُ العمدِ إذا قُبِلت ، ففى مالِ الجانى عندَ مالكِ وغيرِه .
ورأى(٣) مالكٌ أن نصفَ الديَةِ يجتهِدُ فيها الإمامُ()؛ فى سنتين أو
سنةٍ ونصفٍ، وثلاثةُ أرباع الديَةِ عندَه فى ثلاث سنينَ.
قال أبو عمرَ : إنما قال مالكٌ: إنه لا يُقبلُ مِن أهلِ القُرى فى الدِّيَّةِ
الإبلُ، ولا مِن أهلِ العمودِ الذهبُ ولا الوَرِقُ، ولا مِن أهلِ الذهبِ
الوَرِقُ، ولا مِن أهلِ الوَرِقِ الذهبُ. لأنه لو كان، دخَله الدَّيْنُ
بالدَّيْنِ؛ لأن أصلَ الديَةِ عندَه ذهبٌ على أهلِ الذهبِ، ووَرِقٌ على
أهلِ الوَرِقِ، وإبلٌ على أهلِ الإبلِ؛ ("لا أنها) بَدَلٌ مِن الإبلِ على ما
وصَفنا. وباللهِ توفيقُنا.
القبس
(١ - ١) فى إحدى نسختى مصدر التخريج: ((عبد الله)).
(٢) عبد الرزاق (١٧٨٦١)
(٣) فی ح : ( روی )
(٤) فى ح، هـ: ((للإمام)).
(٥ - ٥) سقط من: ط ١، م.
(٦) فى الأصل، م: ((فالدين)).
(٧ - ٧) فى ح، هـ، م: ((لأنها)).
٥٨١
الموطأ
ديةُ العَمدِ إذا قُبِلَت وجِنايةُ المجنونِ
١٦٤٦ - مالكٌ، أن ابنَ شهابٍ كان يقولُ: فى دِيَةِ العَمْدِ إِذا
قُبِلَت خَمسٌ وعشرون بنتَ مَخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُونٍ ،
وخمس وعشرون حِقَّةٌ، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً .
الاستذكار
بابُ ديةِ العمدِ إذا قُبِلت وجنايةِ المجنونِ
مالك ، عن ابن شهاب أنه کان یقولُ : فی دیَةِ العمْدِ إذا قُبلت خمس
وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَهُونٍ ، وخمس وعشرون
حِقَّةً، وخمس وعشرون جَذَعَةٌ(١).
قال أبو عمرَ: ليس عندَ مالكِ فى قتلِ العمدِ ديةٌ معلومةٌ ، وإنما فيه
القَوَدُ ، إلا فى عمدٍ (١) الرجلِ إلى ابنِه بالضرب والأدبِ فى حينِ الغضبِ،
كما صنَع المُدْلِجِىُّ بابنِهِ ، فإن فيه عندَه الديَةَ المُغلَّظةَ ولا قَوَّدَ - وسنذ کرُ
ذلك فيما بعدُ(١) إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ - فإن اصطلَح القاتلُ عمدًا ووَلِىُّ
المقتولِ على الديَةِ ، وأبهموا ذلك ولم يذكُروا شيئًا مِن ذلك) بعينه،
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١/١٥ظ، ٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٢٧).
(٢) فی م: (عهد)).
(٣) سيأتى فى شرح الحديث (١٦٨٢) من الموطأ .
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ، ط ١.
٥٨٢
الموطأ
أو غُفِى عن القاتلِ عَمْدًا (١ على الديَةِ() هكذا، وكان من أهلِ الإبلِ، فإن الاستذكار
الدِّیةَ تکون علیه حينئذٍ حالةً فی مالِهِ أرباعًا ، کما قال ابنُ شهابٍ : خمس
وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون بنتَ مَخَاضٍ، وخمس وعشرون
حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعةً ، وإن كان من أهلِ الذهبِ فألفُ دينارٍ ، وإن
كان مِن أهلِ الوَرِقِ فاثْنا عشَرَ ألف درهم حالَّةً فى مالِه ، لا يُزادُ على ذلك ولا
يُنقصُ(١) منه إلا أن يصطلِحا على شىءٍ، "فيلزمَهما ما اصطلَحا" عليه.
وقد روى عن مالكٍ أن الديَةَ فى العمدِ إذا قُبِلت تكونُ مؤجلةً كدیَةٍ
الخطأ فى ثلاثٍ سنينَ. الأولُ قولُ ابنِ القاسم وروايتُه، وتحصيلُ
المذهبِ . والدياتُ(٤) فى مذهبٍ مالكِ ثلاثٌ؛ إحداها(٥) ديةُ العمدِ إذا
قُبِلت أرباعًا، وهى كما وصَفنا . وهو قولُ ابنِ شهابٍ، وربيعةً . والثانيةُ ،
دِيةُ الخطأُ أخماسًا، وسيأتى ذكرُها " كما وصَفنا فى بابِها" إن شاء اللهُ عزَّ
وجلَّ. والثالثةُ، الديَةُ المغلَّظةُ أثلاثًا؛ ثلاثونٍ حِقَّةً، وثلاثون ◌َذَعةً ،
وأربعون خَلِفةً وهى الحواملُ . وليست عندَه إلَّا فى قتلِ الرجلِ ابنَه، على
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل، ط ١: ((يسقط)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((قبل منهم واصطلحوا)).
(٤) فى الأصل، م: ((الدية)).
(٥) فى ح، هـ: ((أحدها)).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((فى بابه)). وسيأتى فى شرح الأثر (١٦٤٩) من الموطأ .
٥٨٣
الموطأ
الاستذكار الوصفِ الذى ذكّرنا. وأما لو أضجَع الرجلُ ابنَه فذبحه، أو جلَّله
بالسيفِ، أو أثَّر الضربُ عليه بالعصا أو غيرِها حتى قتَلَه عامدًا(١)، فإنه
يُقتَلُ عندَه به . وستأتى هذه المسألةُ وما للعلماءِ فيها فى موضعِها مِن
هذا الكتاب(٢) إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. وليس يعرِفُ مالك شبه العمدِإلا فى
الأَبِ يفعلُ باينِه ما وصَفنا خاصةً . وإنما تجِبُ الديةُ المُغلَّظةُ المذكورةُ مِن
الإبل على الأُبِ ، إذا كان مِن أهلِ الإبلِ، فإن كان مِن أهلِ الأمصارِ فالذهبُ
(٣)
أو (٢) الوّرِقُ .
واختلف قولُه فى تغليظ دية الذهب والورق فی ذلك ؛ فروی عنه أن
تغليظَها، أن تُقوَّمَ الثلاثون حِقَّةٌ، والثلاثون جَذَعةٌ(٤)، والأربعون
الخَلِفاتُ(٥) ، بالدنانيرِ أو (٢) الدراهم، بالغًا ما بلغَت وإن زادَتْ على ألفٍ
دينارٍ، أو اثْنَى عشَرَ ألف درهم. ورُوِى عنه أن التغليظَ فى ذلك، أن يُنظَرْ
إلى قيمةٍ (١) ديَةِ الخطأُ أخماسًا فى أسنان الإبل، ثم يُنظَرْ إلى(٢) ما زادَتْ
القبس
(١) فى الأصل، ط ١: ((عمدا)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٦٨٢) من الموطأ
(٣) فى ح، هـ، ط ١: ((و)).
(٤) سقط من: ح ، هـ .
(٥) فى الأصل: ((الخلفا))، وفى م: ((الخلفة)).
(٦) ليس فى: الأصل .
(٧) فى م: ((إذا)).
٥٨٤
الموطأ
قيمةُ دِيَّةِ التغليظِ مِن الإبل على قيمةٍ ديَةِ الخطأً، فيُزادُ مثلُ ذلك مِن الاستذكار
الذهبِ والوَرِقِ . وهذا مذهبُ ابنِ القاسم . ورُوى عنه أيضًا (١) أنها تُغلَّظُ،
بأن تبلغَ دیةً وَثُلُنَا، يُزادُ فى الديَةِ ثُلُثُها. رواه أهلُ المدينة عنه . وقد رُوِی
عن مالكِ أن الدِّيةَ لا تُغلَّظُ على أهلِ الذهبِ ولا على أهلِ الوَرِقِ ، وإنما
تُغلَّظُ فى الإبلِ خاصةً على أهلِ الإبلِ .
قال أبو عمرَ : روَى سفيانُ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ، عن عكرمةً، قال :
ليس فى دِيَةِ الدنانيرِ والدراهم مُغلَّظّةٌ، إنما المُغلَّظةُ فى الإبل(١).
وروَى ابنُّ المباركِ ، عن أبى حنيفةً، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال :
لا يكونُ التغليظُ فى شىءٍ من الديَةِ إلا فى الإبلِ، والتغليظُ فى إناثٍ
(٣)
الإبلِ(*) .
وأما الشافعىُ ، فالدياتُ(٤) عندَه اثنتان لا ثالثةً لهما ؛ مُخفَّفةٌ ومُغلَّظةٌ ،
فالمخفِّفةُ دیةُ الخطأُ أخماسًا ، والمُغلَّةُ فی شبه العمدِ وفیما لا قِصاصَ
فيه؛ كالأبٍ ومَن جرَى مَجْراه عندَه، وفى العمدِ إذا قُبِلت الدِّيَّةُ فيه ،
القبس
(١) سقط من: ح، هـ، ط ١.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((خاصة على أهل الإبل)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٤٦١/٩ من طريق سفيان به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٢/٩ عن ابن المبارك به.
(٤) فى الأصل، م: ((فالدية)).
٥٨٥
الموطأ
الاستذكار وعُفِى عن القاتل عليها، وهى ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعةٌ، وأربعون
خَلِفةً. وهو قولُ سفيانَ ، ومحمدِ بنِ الحسنِ فى أسنانِ دِيَةِ شِبهِ العمدِ .
وهذه الأسنانُ فى ذلك مذهبُ عمرَ بنِ الخطابِ ، وأبى موسى الأشعرىِّ،
والمغيرةِ بنِ شعبةً ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، على اختلافٍ عنه. وبه قال عطاء(١).
وروِى عن النبيِّ وَلَه ما دلَّ على ذلك.
ذگر ابو بكر) ، قال: حدّثنی و کیت، قال: حدَّثنی سفيانُ، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهدٍ ، عن عمر، أنه قال : فی شبه العمدِ ثلاثون
حِقّةٌ، وثلاثون جَذَعةً ، وأربعون خَلِفةً، ما بينَ ثَنِيَّةٍ إلى بازلٍ عامِها ، كلَّها
خَلِفةٌ .
قال(٤): وحدَّثنى جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ، قال: كان أبو
موسى، والمغيرةُ يقولان: فى الديةِ المُغلَّظةِ ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون
جَذَعةٌ، وأربعون ثَنِيَّةً إلى بازلٍ عامِها، كلُّها خَلِفةٌ .
قال(٥) : وحدَّثنى وكيعٌ، قال: حدَّثنی ابنُ أبى خالدٍ، عن عامٍ
الشعبىِّ، قال: كان زِيدُ بنُ ثابتٍ ، يقولُ: فى شِبهِ العمدِ ثلاثون حِقَّةً،
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٨.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣٦/٩.
(٣) سقط من : ط١ .
(٤) ابن أبى شيبة ١٣٧/٩.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣/٩ (طبعة الرشد).
٥٨٦
الموطأ
وثلاثون ◌َذَعَةً، وأَربَعون خَلِفةً، ما بينَ ثَنِيَّةٍ إلى بازلِ عامِها، كلُّها الاستذكار
خَلِفةٌ(١).
وأما الحديثُ المرفوعُ إلى النبيِّ وَ لِّ أنه قال: ((أَلَا إن قتيلَ(٢) الخطأّ
شِبهِ العمدِ، ما كان بالشّوطِ والعصا والحجرِ، ديتُه مُغلَّظةٌ؛ مائةٌ مِن
الإبلِ، منها أربعون فى بُطُونِها أولادُها)). فهو حديثٌ مضطربٌ ، لا يَثْبُتُ
مِن جهة الإسنادٍ .
رواه ابنُّ عيينةً، عن عليٍّ بنِ زيدٍ ، عن القاسم بن ربيعةً ، عن ابنِ عمرَ ،
عن النبيِّ وَهُ(١).
(٣)
ورواه سفيانُ الثورىُّ وهشيمٌ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، عن القاسم
ابنِ ربيعةً، عن عقبةً بنٍ أوسٍ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَ لِّ، عن
٤)
ورواه حمادُ بنُ زيدٍ، عن خالدِ الحَذّاءِ، عن القاسم بنِ ربیعةً ، عن
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٣/٩ (طبعة الرشد).
(٢) فى الأصل: (( قتل)).
(٣) أخرجه الحميدى (٧٠٢)، وأحمد ١٨٨/٨ (٤٥٨٣)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، والنسائى
(٤٨١٣) من طريق ابن عيينة به.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح، هـ، م.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٣)، والدارقطنى ١٠٥/٣ من طريق الثورى به، وأخرجه
أحمد ١٠٨/٢٤ (١٥٣٨٨)، والنسائى (٤٨٠٨) من طريق هشيم به .
٥٨٧
الموطأ
الاستذكار عقبةً بن أوسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصٍ، عن النبيِّ وَلَهُ.
(١)
ـكلات
والقاسمُ بنُ ربيعةً "بنِ جَوْشَنِ" الغَطَفانىُّ ثقةٌ بصرىُّ، يروِى عن
عمرَ، وعبد الرحمنِ بنِ عوفٍ، وابنٍ عمرَ، وروَى عنه أيوبُ ، وقتادةٌ،
وحميدٌ الطويلُ ، وعلىّ بنُ زيدٍ . وأما عقبةُ بنُ أوسِ فرجلٌ مجهولٌ ، لم يرو
عنه إلا القاسمُ بنُّ ربيعةً - فيما علِمتُ - يُقالُ فيه: الدَّؤْسِىُّ. ويُقالُ فيهِ :
السّدوسِىُّ. وقد قيل فيه : يعقوبُ بنُ أوسٍ . وقال يحيى بنُ معينٍ : عقبةُ بنُ
أوسٍ، هو يعقوبُ بنُ أوسٍ.
وأما أبو حنيفةً وأصحابُه، فليس فى العمدِ عندَهم دِيَةٌ، فإن اصطلح
القاتلُ وولىُّ المقتولِ على شىءٍ، فهو حالٌ إلّا أن يشترطوا أجلًا.
والدِّیاتُ عندهم اثنتان ؛ دیةُ الخطأ أخماسًا - علی ما یأتی ذکژه فى
البابِ بعدَ هذا(١) - لم يختلفوا فيها. وديةُ شِبهِ العمدِ عندَ أبى حنيفةً وأبى
یوسف(٤) تکونُ أرباعًا ؛ خمس وعشرون بنتَ لَئُونٍ، وخمس وعشرون
بنتَ مَخاضٍ، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون ◌َذَعةً. وهو
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٧، ٤٥٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والنسائى (٤٨٠٧) من طريق
حماد به .
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((عن عقبة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٧/٢٣.
(٣) ينظر ما سيأتى فى شرح الأثر (١٦٤٩) من الموطأ .
(٤) فى ح: ((موسى)).
٥٨٨
الموطأ
مذهبُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ .
الاستذكار
ذكره وكيعٌ، قال: وحدَّثنى ابنُّ أبى خالدٍ ، عن عامرٍ ، قال: كان ابنُ
مسعودٍ يقولُ: فى شِبهِ العمدِ أرباعًا. فذكَر ما تقدَّم (١)
وقال أبو بكرٍ (٢): حدَّثنى أبو الأحوص(٢)، عن أبى إسحاقَ، عن
علقمةَ والأسودِ، عن(٤) عبدِ اللهِ، قال: شِبهُ العمدِ أرباعًا؛ خمسٌ
وعشرون حِقَّةً، وخمس وعشرون ◌َذَعةً، وخمسٌ وعشرون بناتٍ
مَخَاضٍ، وخمس وعشرون بناتٍ لَئُونٍ .
وأما محمدُ بنُ الحسن ، فذهب إلى ما ژُوی عن عمر ، وأُبی موسی ،
وزيد، والمغيرة، وقد تقدَّم ذكُهُ(٥). وأما أحمدُ بنُ حنبل، فقال: « دِيَةُ
الحرِّ المسلم مائةٌ مِن الإبلِ، فإن كان القتلُ عمدًا وارتفَع القِصاصُ
و(٧) قُبِلت الديةُ) ، فهى فى مالِ القاتلِ حالَّةً أرباعًا؛ خمسٌ وعشرون بنتَ
مَخَاضٍ ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَئُون ، وخمس وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٩/ ١٣٥، ١٣٦ عن وكيع به.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣٥/٩.
(٣) فى ح، هـ: ((صالح)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٢/١٢.
(٤) فى م: (( بن).
(٥) تقدم ص٥٨٦ ، ٥٨٧
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل
(٧) فى ح، هـ، ط ١، م: ((أو)). والمثبت يقتضيه السياق.
٥٨٩
الموطأ
الاستذكار وعشرون جَذَّعةً. قال: وإن كان القتلُ شِبهَ العمدِ ، فكما وصَفنا فى أسنانٍ
الإبلِ. قال : وهى على العاقلةِ فى ثلاثٍ سنينَ؛ فى كلِّ سنةٍ ثُلُثُها .
ذهب فی ذلك مذهب ابن مسعودٍ ، وهذا يَدُلِّ علی أنه لم (١) یصِحَ
عندَهُ(٢) الحديثُ المرفوعُ؛ لِما ذكّرنا فيه مِن الاضطرابِ ، وجهلٍ عقبةً بنِ
أوسٍ. والله الموفقُ للصوابِ.
وأما أبو ثورٍ ، فقال : الدِّیةُ فى العمدِ الذی لا قصاص فيه ، أو ◌ُفِی عن
القاتلِ على الديةِ ، وفى شِبهِ العمدِ، كلُّ ذلك كديةِ الخطأُ أخماسًا(٣)؛ لأنه
أقلُّ ما قيل فيه. وقال عامرٌ الشعبىُّ، وإبراهيمُ النخعىُّ: ديَّةُ شِبهِ (١) العمدِ،
ثلاثٌ وثلاثون حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون خَلِفةً ، مِن
ثَنِيَّةٍ إلى بازل عامِها. وهو مذهبُ علىٍّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه(٤).
ذكَّر أبو بكرٍ (٥) ، قال: حدَّثنى أبو الأحوصِ، عن أبى إسحاقَ ،
عن عاصم بنِ ضَمْرةَ، عن علىٍّ ، قال: فى شِبهِ العمدِ ثلاثٌ وثلاثون
حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً إلى بازلِ عامِها،
كلُّها خَلِفةٌ .
القبس
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى الأصل: ((عنه)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((أنه بدل)).
(٤) ينظر المحلى ٧٧/١٢.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣٦/٩.
٥٩٠
الموطأ
وروَى الثورىُّ وغيرُه عن أبى إسحاقَ مثلَه(١).
الاستذ کار
وقال الحسنُ البصرىُّ، وابنُ شهابِ الزهرىُّ، وطاوسٌ اليَمَانُ: ديةٌ
شِبهِ العمدِ ثلاثون بنتَ(٢) لَكُونٍ، وثلاثون حِقَّةً، وأربعون جَذَعةٌ(٣)
=(٤)
خَلِفةً(٤).
وهذا مذهبُ عثمانَ بنِ عَقَّانَ، رضِى اللهُ عنه، وروايةٌ عن زيدِ بنِ ثابتٍ .
ذكَر أبو بكرٍ(٥) ، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعن عبدِ ربِّه، عن أبى عياضٍ، أن عثمانَ بنَ
عَفَّنَ وزيدَ بنَ ثابتٍ قالا : فى المُغلَّظةِ أربعون ◌َذَعةٌ خَلِفةً، وثلاثون
حِقَّةً، وثلاثون بناتٍ(٦) لَهُوٍ .
وقال معمرٌ، عن الزهرىِّ: إن الديَةَ التى غلَّظ(٧) النبىُ وَلِ هكذا (٨).
القبس
(١) فى الأصل: ((غيره)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/٩، ١٣٨ من طريق الثورى به .
(٢) فى ح، هـ، ط ١: ((بنات)).
(٣) سقط من: م.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٧٢١٤، ١٧٢١٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٨/٩، والمحلى
٧٧/١٢.
(٥) ابن أبى شيبة ١٣٦/٩، ١٣٧.
(٦) فى الأصل، م: (( بنت).
(٧) فى م: ((غلظها)).
(٨) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٤) عن معمر به.
٥٩١
الموطأ
الاستذكار وذكر طاوسٌ أن ذلك عندَه فى كتابٍ النبيِّ وَلِلّه(١). فهذا ما بلَغنا فى أسنانٍ
دِيةِ العمدِ، وأسنانٍ دِيَةِ شِبهِ العمدِ، و"سنذكرُ أقوالَ" الفقهاءِ وأئمةٍ
الفتوی فی صفة شبه العمد و کیفیته ، ومَن نفاه منهم ومن أثبته(١) فی باب ما
يجِبُّ فيه العمدُ ، مِن هذا الكتاب(4)، إن شاء اللهُ تعالى. ويأتى ما للعلماءِ
فی دیة الخطاً ، فى الباب بعد هذا(١)، بعون الله تعالی ، وإنما ذكرنا فى هذا
البابِ دِيَةً(١) شِبهِ العمدِ مع ديَةِ العمدِ إذا قُبِلت؛ لأن مذاهبَ أكثرِ العلماءِ
فى ذلك مُتقارِبةٌ مُتداخِلةٌ ، وجمهورُهم يجعلُها سواءً. وقد أتينا فى ذلك
بالرّواياتِ عن السلف ، وما ذهَب إليه مِن ذلك أئمةُ الأمصارِ. والحمدُ للهِ
کثیرًا .
وقد اختلف العلماءُ فى أخذِ الديَةِ مِن قاتلِ العمدِ ؛ فقال مالكٌ فى
رواية ابنِ القاسم عنه - وهو الأشهرُ مِن مذهبِه - وأبو حنيفةَ وأصحابُه،
والثورىُّ، وابنُّ شُبْرُمةً، والحسنُ بنُ حىٍّ: ليس لولىٌّ المقتولِ عمدًا إِلَّا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٢١٦).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((سنذكرها عن))، وفى هـ: ((سنذكر أقوال العلماء)).
(٣) بعده فى الأصل، م: ((فيه)).
(٤) ينظر ما سيأتى فى شرح الأثر (١٦٨٨) من الموطأ .
(٥) ينظر ما سيأتى فى شرح الأثر (١٦٤٩) من الموطأ.
(٦) سقط من: م.
٥٩٢
الموطأ
القِصاصُ، ولا يأخذُ الدِّيَّةَ إلا برضًا(١) القاتل. وقال الأوزاعىُ، والليثُ بنُّ الاستذكار
سعدٍ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ(٥)، وداودُ - وهو قولُ
ربيعةً وأكثرٍ فقهاءِ المدينةِ مِن أصحابٍ مالكِ وغيرِهم، (٢ ورواه٢) أشهبُ
عن مالكِ: وَلِىُّ المقتولِ بالخيارِ؛ إن شاء اقتصَّ وإن شاء أخَذ الدیةَ ، رضِی
القاتلُ أو لم يَرْضَ. وذكر ابنُ عبدِ الحكم الروايتَيْن جميعًا عن مالكٍ.
ومحبّةٌ مَن لم يَرَ لولىٌّ المقتولِ إلا القِصاصَ حديثُ أنسٍ فى قصةٍ سنٍّ
الرُّعِ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((كتابُ اللهِ القِصاصُ))(٣). وحُجَهُ مَن
أو جَب له التخييرَ بينَ القصاصِ وأخذِ الديَةِ حديثُ أبى شريحِ الكَغبىِّ وأبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، أنه قال: ((مَن قُتِل له قتيلٌ فهو بينَ خِيَّرَتَيْن)) -
وقال أبو هريرةً: ((بخيرِ النظرَيْنِ)) - ((بينَ أن يأخُذَ الديَةَ(٤)، وبينَ أن
يعفوَ)). وهما حديثان لا يختلفُ أهلُ العلم بالحديثِ() فى صحتِهما .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنى بكرُ بنُ
القبس
(١) بعده فى ح، هـ: ((من)).
(*) من هنا تبدأ نسخة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية والمشار إليها بالرمز (و).
(٢ - ٢) بياض فى: و، وفى الأصل، ط ١، م: ((وروى)).
(٣) سيأتى تخريجه عقب شرح الأثر (١٦٩٠) من الموطأ .
(٤) سقط من: م.
(٥) سقط من : ح .
٥٩٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣٨/٢٠)
٠
١٦٤٧ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن مَرْوانَ بنَ الحكم كتَب
1
الموطأ
إلى معاوية بن أبى سفيانَ أنه أُتِى بمجنونٍ قتَل رجلًا ، فكتب إليه معاويةٌ
الاستذكار حمادٍ ، قال: حدَّثنى مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنى يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنی
ابنُّ أبى ذئبٍ ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ، قال: سمِعتُ أبا شُريح
الكَعْبيَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا إنكم معشرَ خُزاعةَ قتَلتُم هذا
القتيلَ مِن هُذيلٍ ، وإنى عاقِلُه؛ فمَن قُتِل له بعدَ مقالتى هذه قتيلٌ، فأهلُه(١)
بِينَ خِيرَتَّيْن؛ بينَ أن يأْخُذوا(٢) العَقْلَ وبيْنَ أن يقتُلوا(٣)).
وحديثُ أبى هريرةَ عندَ یحیی بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً ، عن أبى
هریرةَ، رواه جماعةُ أصحابٍ یحبی عنه (٤).
وقد ذكرنا طُرُقَ الحديثَيْن فى مسألةٍ أَفرَدِنا لها جزءًا فى معنى قولِ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن مروانَ بنَ الحكمِ كتَب إلى معاويةً بنِ
أبى سفيانَ أنه أَتِى بمجنونٍ قتَل رجلًا ، فكتب إليه معاويةُ أن اعْقِلْه ولا تُقِدْ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((فهو بالخيار))، وفى هـ: ((فإنهم)).
(٢) فى الأصل، م: ((يأخذ)).
(٣) فى الأصل: ((يقتلوه))، وفى ح: ((يقبلوا))، وفى م: ((يقتل)).
والحديث أخرجه أبو داود (٤٥٠٤) عن مسدد به، وأخرجه أحمد ١٣٧/٤٥
(٢٧١٦٠)، والترمذى (١٤٠٦) من طريق يحيى بن سعيد به.
(٤) أخرجه أحمد ١٨٣/١٢ (٧٢٤٢)، والبخارى (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو =
٥٩٤
أن اعْقِلْه ولا تُقِدْ منه؛ فإنه ليس على مجنونٍ قَوَدٌ .
الموطأ
منه ؛ فإنه ليس على مجنونٍ قَوَدٌ (١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن النبيِّ وَله فى رفع القصاصِ عن المجنونِ
إذا كان مُطبِقًا لا يُفِيقُ، ما فيه "الحجةُ و٢) الشفاءُ.
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدَّثنی حمدونُ بنُ أحمدَ بنِ سلمةً، قال : حدَّثنی شیبانُ بنُ یحیی بنِ
فروخَ، قال: حدَّثنى حمادُ بنُ سلمةَ، قال: حدَّثنى حمادُ بنُ أبى
سليمانَ ، ("عن إبراهيمَ)، عن الأسودِ ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ
اللهِ وَّهُ: ((رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ؛ عن النائم حتى يستيقظً، وعن الغلام
حتى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتى يُفِيقَ))(٤).
وأجمَع العلماءُ أن ما جناه المجنونُ فى حالٍ جنونِه هَذْرٌ، وأنه لا قَوَدَ
القبس
= داود (٤٥٠٥)، والترمذى (١٤٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، والنسائى (٤٨٠٠) من طريق
یحیی به .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/١٥و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٢٨).
وأخرجه البيهقى ٤٢/٨ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) فى م: ((رجاء من)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) أخرجه أبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢) من طريق شيبان بن فروخ به، وأخرجه
أحمد ٢٢٤/٤١ (٢٤٦٩٤)، والدارمى (٢٣٤٢)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه
(٢٠٤١)، والنسائى (٣٤٣٢) من طريق حماد بن سلمة به.
٥٩٥
الموطأ
الاستذكار عليه فيما يَجنِيهُ(١) ، فإن كان يُفِيقُ أحيانًا (٢ ويُغَتُّ أحيانًا ، فما جناه فى
حالٍ إفاقتِه فعليه فيه ما على غيرِهِ مِن البالغين غيرِ المجانينِ. وأجمع العلماءُ
أن النائمَ والغلامَ لا يَسقطُ عنهما ما أُتْلَفا مِن الأموالِ، وإنما يَسقطُ.
عنهما٢) الإثمُ، وأما الأموالُ فتُضمَنُ بالخطأُ كما تُضمنُ بالعمدِ .
والمجنونُ عندَ أكثرِ العلماءِ مثلُهما ، فدَلَّ ذلك على أن الحديثَ وإن كان
عامّ المخرَج، فإنه مخصوصٌ بما وصَفنا .
روَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: مضَت السُّنَّةُ أَن عمدَ الصبىِّ
والمجنونِ خطأً. قال(٥) معمرٌ: وقاله قتادةُ أيضًا(٦) .
قال معمرٌ: وقال الزهرىُّ وقتادةُ : إذا كان المجنونُ لا يعقِلُ، فقتل
إنسانًا، فالدِّيَّةُ على العاقلةِ؛ لأَن عَمدَه خطأ، وإن كان يعقِلُ
.(٧)
فالقَوَدُ(٧).
القبس
(١) فى الأصل، م: ((يجنى)).
(٢ - ٢) سقط من: و، وفى ح، هـ: ((يغب أحيانا))، وفى م: ((يغيب أحيانا)). وغُت
غنَّا: مجنَّ. الأفعال للسرقسطى ٢٥/٢ .
(٣) فى الأصل، م: ((عنهم).
(٤) فى ح، هـ: ((قال)).
(٥) فى الأصل، م: ((قاله)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٩١) عن معمر به.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٩٢) عن معمر به.
٥٩٦
الموطأ
وقاله الشعبىُّ، وإبراهيمُ النخعىُّ، والحسنُّ البصرىُّ(١).
الاستذكار
وروی ذلك عن على رضى الله عنه ، من حديث حسینٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
ضَمْرةَ، عن أبيه، عن جدِّه، عن علىّ(١). وهو إسنادٌ ليس بالقوىِّ.
وذكر أبو بکړ(٣) ، قال : حدّثنی عبدُ الرحمنِ بنُ مهدئٍّ، عن حماد
ابنِ سلمةَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه جعَل جنايةً
المجنونِ على العاقلةِ .
قال(٤): وحدَّثنى حفصٌ، عن أشعثَ ، عن الشعبىِّ ، قال : ما أصاب
المجنونُ فی حالٍ جنونه فعلی عاقلته، وما أصاب فی حالٍ إفاقته أُقید منه .
قال أبو عمرَ: على هذا مذهبُ مالكٍ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهما ،
والأوزاعيِّ، والليثِ بنٍ سعدٍ، فى قتلِ الصبىّ عمدًا أو خطأ، أنه كلَّه
خطأٌ ، تحمِلُ منه العاقلةُ ما تحمِلُ مِن خطأُ الكبيرِ. وقال الشافعىُّ : عمدُ
الصبی فی مالِه .
قال أبو عمرَ : يُحتجُ لقولِ الشافعىِّ بما قاله ابنُ عباسٍ وغيرُه : العاقلةُ لا
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٨٣٨٩، ١٨٣٩٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠٩/٩، ٣١٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٩٤) من طريق حسين به .
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٣١٠.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٠٩/٩.
٥٩٧
قال يحيى: قال مالك فى الكبيرِ والصغيرِ إذا قتَلا رجلًا جميعًا
الموطأ
عَمْدًا، أن على الكبيرِ أن يُقتَلَ، وعلى الصغيرِ نصفَ الدِّيَةِ .
قال مالك : وكذلك الحُرُّ والعبدُ يَقْتُلان العبدَ عَمْدًا، فيُقتَلُ العبدُ
ويكونُ على الحُرِّ نصفُ قيمتِه .
الاستذكار تحمِلُ عمدًا(١) . يُريدون العمدَ الذى لا قَوَدَ فيه؛ كعمدِ الصبىِّ وما أشبهه
مما لا تِصاصَ فيه .
قال مالكٌ فى الكبيرِ والصغيرِ إذا قتَلا رجلاً جميعًا عمدًا، أن على
الكبيرِ أن يُقتلَ، وعلى الصغيرِ نصفَ الديَةِ .
قال مالكٌ: وكذلك الحرّ والعبدُ يَقتُلان العبدَ عمدًا (٢) ، يُقتلُ العبدُ،
ويكونُ على الحرّ نصفُ قيمتِه .
قال أبو عمرَ : قولُ الشافعىِّ فى هذه المسألةِ ("نحوُ قولٍ» مالكٍ، إلَّ
أن الشافعىَّ يجعلُ نصفَ الديَةِ على الصغيرِ فى مالِه، كما أن على الحرّ
نصفَ قيمةِ العبدِ فى مالِه؛ لأن العاقلةَ لا تحمِلُ عمدًا ولا عبدًا.
وقولُ مالكِ: إِن ذلك على عاقلةِ الصبىِّ؛ لأن عمدَه خطأ ، والشنَّةُ أن
القبس
(١) أخرجه البيهقى ١٠٤/٨.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((كقول)).
٥٩٨
:
الموطأ
تحمِلَ العاقلةُ ديَّةَ الخطأُ . قال الشافعيّ: إِذا قتَل رجلٌ مع صبىٌّ رجلاً ، الاستذكار
قُتِل الرجلُ وعلى الصبىِّ نصفُ الديةِ فى مالِه، وكذلك الحرّ والعبدُ إذا
قتَلا عبدًا عمدًا، والمسلمُ والذُّمِّئُ إذا قتَلا ذِمِّيًّا. قال: وإن شرِك العامدُ
قاتلَ خطأ ، فعلى العامدِ نصفُ الديَةِ فى مالِه، وجنايةُ المخطئِّ على
عاقلتِه .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ : إذا اشتَرك صبىٌّ ورجلٌ ، أو
مجنونٌ وصحيح، أو قاتلُ عمدٍ وقاتلُ خطأ فى قتلِ رجلٍ ، فلا قِصاصَ (١).
على واحدٍ منهما، وعلى عاقلةِ الصبىّ الديَةُ، وهى على الرجلِ العامدِ فى
مالِه وفى المخطئُّ على عاقلتِه .
قالوا(٢) : وكذلك إذا اشترك الأَبُ والأجنبىُّ فى قتلِ العمدِ، الدِّيةُ فى
أموالهما، ولو كان قتلُهما خطأً كانت الديَةُ على عاقلتِهما، ولو كان
أحدُهما (٢) أو أحدُ الأجنيِئِين عامدًا، والآخرُ مخطئًا كان نصفُ الديَةِ فى
مالِ العامدِ، والنصفُ على عاقلةِ المخطئِّ، ولا قَوَدَ على واحدٍ منهما .
وقد تقدَّم قولُهم فى الصبىّ والمجنون، أن عمدَهما خطأً أبدًا على
القبس
(١) فى ح، هـ، ط ١: ((قتل)).
(٢) سقط من: ح ، هـ .
٥٩٩
الموطأ
الاستذكار ◌َوَاقلهما. وقولُ زُفَرَ فى هذا البابِ كقولٍ مالكِ: يُقتلُ العامِدُ البالغُ،
ويغرَمُ الأَبُ و(١) المخطئُّ نصفَ الديَةِ، وهى على عاقلة المُخطئِّ. واحتجّ
الشافعىُّ على محمدٍ بنِ الحسنٍ فى منعِ القَوَدِ مِن العامدِ إِذا شر كه صبىٌّ أو
مجنونٌ ، فقال: إن كنتّ رفَعتَ عنهما القتلَ؛ لأن القلمَ عنهما مرفوعٌ وأن
عمدَهما خطأٌ ، فقد ترَكتَ أصلَك فى الأبِ يشترِكُ مع الأجنبىِّ فى قتلِ
العمدِ؛ لأن القلمَ عن الأبٍ ليس بمرفوعٍ، وقد (٢) حكَمتَ فيه (٣) بحكم
مَن رُفِع عنه القلمُ. وقال الأوزاعىُّ فى الصبىّ والرجلِ يشتر كان فى قتلٍ
الرجلِ ، أنه لا قَوَدَ عليهما، وأن الدِّيّةَ على عواقلهما .
قال أبو عمر : القیاسُ فى هذا الباب أن یکون کلَّ واحدٍ منهما محكومًا
عليه بحكم نفسِه دونَ غيرِهِ، كأنه انفرَد بالقتل. وهو قولُ مالكِ،
والشافعىِّ، وزَفَرَ . وباللهِ التوفيقُ.
وفى المسألةِ أيضًا غيرُ ما تقدَّم فى الديةِ .
روَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: إذا اجتمع رجلٌ وغلامٌ على قتلٍ
رجلٍ، قُتِل الرجلُ، وعلى عاقلةِ الغلامِ الديَّةُ كاملةً(٤).
القبس
(١) فى الأصل، ط ١، و، م: ((أو)).
(٢) فى الأصل، م: ((يقول فقد)).
(٣) فى ح، هـ: (عنه)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٦/٩ من طريق معمر به .
٦٠