Indexed OCR Text

Pages 281-300

الموطأ
رسولَ اللهِ مَ يقول: «لا يُقطّعُ السارقُ إلا فى ربع دينارٍ فصاعدًا﴾(١). التمهيد
فحدَّثتُ سفيانَ حديث ابن أبى حازم هذا، فأعجب به، وقال: الزهرثُّ
أحفظُهم.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدثنا مُطّلبُ بُ شعیب ، قال : حدثی عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدثنى
اللیثُ ، قال : حدثنی ابُ الهادی ، عن أبی بکرٍ بنمحمد ، عن عمرۀً ، عن
عائشةَ، أنها سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ: ((لا يُقطَّعُ سارقٌ إلَّا فى ربع
دينارٍ فصاعدًا))(٢).
أخبرنا عبدُ الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا جعفر بن محمدٍ
الصائغُ، حدثنا سليمانُ بنُ داودَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنٍ
شهابٍ، عن عمرةً، عن عائشةَ، عن رسولِ اللهِ وَ لِ مثلَهُ(١).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرِ ، قال : حدثنا
أبو داودَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال :
أخبرنى يونس، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ وعمرةً، عن عائشةً، عن
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة عقب (٦٢١٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٥/٣ من طريق الحميدى
به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٥/٣ من طريق عبد الله بن صالح به.
(٣) تقدم تخريجه ص ٢٦٩ .
٢٨١

الموطأ
التمهيد رسولِ اللهِ وَلَه قال: ((القطعُ فى ربع دينارٍ فصاعدًا)) (١).
وهكذا هو فى ((موطاً ابنٍ وهبٍ )) من روايةِ سُحنونٍ وغيرِه.
ورواه القاسمُ بنُّ مبرورٍ ، عن يونسَ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن
عائشةَ، (وخالَفه فى لفظِه) .
قال أبو عمر : هذا حديثٌ ثابتٌ صحیح ، وعليه عوَّل أهلُ الحجازِ فى
مقدارِ ما تُقطعُ فيه يدُ السارقِ ، ولم يختلفوا أنه يُقْطَعُ إن سرَق من الذهبِ
رُبُعَ دینارٍ فصاعدًا، وخالفهم أهلُ العراق ، علی حسب ما قد ذكرناه فى
بابٍ نافع من هذا الكتاب(٢).
واختلَف مالكٌ والشافعىُ فى تقويم العُرُوضِ المسروقةِ؛ فذهَب
مالكٌ إلى أنها تقوَّمُ بالدراهم، فإذا بلغتْ ثلاثةَ دراهمَ كيلاً قُطِعَ؛
لحديثِ ابنِ عمرَ فى قيمةِ المِجَنّ(٤).
وقال الشافعىُّ: لا يقطَعُ إلا أن تبلّغَ قيمةُ ما سرَّقَ رُبُعَ دينارٍ . وهو قول
القبس
(١) أخرجه البخارى (٦٧٩٠)، ومسلم (٢/١٦٨٤)، وأبو داود (٤٣٨٤) من طريق ابن وهب
به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
والحديث أخرجه النسائى (٤٩٣٠) من طريق القاسم بن مبرور به .
(٣) ينظر ما تقدم ص ٢٦١ - ٢٧٠ .
(٤) تقدم فى الموطأ (١٦١٣).
٢٨٢

الموطأ
١٦١٧ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حزمٍ، عن عمرةَ
بنتِ عبدِ الرحمن، أنها قالت: خَرَجَت عائشةُ زوج النبيِّ وَه إلى
مكةَ ومعها مَولاتانٍ لها، ومعها غلامٌ لبنى عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ
الصديقِ، فَبَعَثَت مع المَوْلاتَيْن بِيُردٍ مُرَجَّلٍ قد خِيط عليه خِرِقَةٌ
خضراءُ. قالت : فأخَذ الغلامُ البُردَ ففتَقَ عنه فاستَخْرَجه ، وجعَل مكانَه
لِّْدًا أو فَرْوةً وخاطَ عليه ، فلمَّا قَدِمَت المَؤلاتان المدينةَ دفَعَتا ذلك إلى
أهلِه، فلمَّا فَتَقُوا عنه وجَدوا فيه اللُّبْدَ ولم يَجِدوا البُردَ، فكلِّموا
المرأتَيْنِ، فَكَلَّمَتا عائشةً أو كَتَبَتا إليها واتَّهَمَتا العبدَ، فسُئِل العبدُ عن
ذلك فاعتَرَف، فأمَرت به عائشةُ زوج النبيِّ وَّهِ فَقُطِعَتِ يدُه، وقالت
عائشةُ: القطعُ فى رُبُع دينارٍ فصاعدًا .
الأوزاعيّ وداودَ. وقد ذكّرنا وجهَ المذهبَيْن، واعتلالَ الفريقَيْن، ومَن قال التمهيد
مِن العلماءِ بالقولَيْن وغيرهما ، فى بابٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ من كتابِنا هذا .
والحمدُ للهِ ، وبه التوفيقُ .
قال أبو عمرَ: ذكّر مالكٌ فى هذا البابِ حديثَه عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الاستذكار
القبس
٢٨٣

قال مالكٌ : أحَبُّ ما يجبُ فيه القطعُ إِلىَّ ثلاثةُ دراهمَ، وإن ارْتَفَع
الموطأ
الصَّرفُ أو اتَّضَع، وذلك أن رسولَ اللهِ وَ ال ◌ِ قِطَع فى مِجَنٍّ ثَمَنُه ثلاثةُ
دراهمَ ، وأن عثمانَ بنَّ عفانَ قطَع فى أَتْرَُّةٍ قُوَّمَت بثلاثةِ دراهمَ ، وهذا
أحبُّ ما سَمِعتُ إلىَّ فى ذلك.
الاستذكار بكر، عن عَمْرَةً قالت : خرَجتْ عائشةُ إلى مكةً ومعها مَؤلاتان لها .
الحديث(١).
وليس فيه أكثرُ مِن قُتْيًا عائشةَ بقطع يدِ (٢) العبدِ السارقِ) و(٣) قولها:
القطعُ فى رُبُعِ دینارٍ فصاعدًا .
وسيأتى القولُ فى الحِزْزِ فى موضعِه مِن بابِ جامع القطع إن شاء اللهُ
عزَّ وجلّ، ولم يختلفِ العلماءُ فيمَن أخرَج الشىءَ المسروقَ مِن حِرْزِه
سارقًا له وبلَغ المقدارَ الذى تُقطعُ فيه يدُه، أن عليه القطعَ ؛ حرًّا كان أو
عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو ذِمِّيًّا، ("إلّا أنَّْ العبدَ الآبِقَ إذا
القیس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٥/١٣ظ، ٦و -
مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٩٢). وأخرجه الشافعى ١٤٩/٦، ١٥٠، والنسائى
(٤٩٤٥) مختصرا، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٦/٣ مختصرا، والبيهقى ٢٧٦/٨ من
طريق مالك به .
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى الأصل: ((فى)).
(٤) ينظر ما سيأتى ص ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٤ - ٣٣٧، ٣٤٢ - ٣٤٤.
(٥ - ٥) فى م: ((لأن)).
٢٨٤

الموطأ
قطعُ الآبِقِ السارقِ
١٦١٨ - مالك، عن نافع، أن عبدًا لعبدِ اللهِ بنِ عمر سرّق وهو
آبِقٌ، فَأرْسَل به عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إلى سعيدِ بنِ العاصِ ، وهو أميرُ
المدينةِ ، ليقطَعَ يدَه، فأَتَى سعيدٌ أن يقطعَ يدَه وقال: لا تُقْطَعُ يدُ الآبقِ
إذا سرَق . فقال له عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: فى أىِّ كتابِ اللهِ وجَدتَ هذا؟!
ثم أمَر به عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فقُطِعَت يدُه .
سرَّق اختلف السلفُ فى قطعِه، ولم يختلِفْ أئمةُ فقهاء الأمصار فى ذلك . الاستذكار
والحمدُ للهِ .
بابُ قطع الآپِقِ السارق
مالكٌ، عن نافع، أن عبدًا لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ سرّق وهو آبِقٌ ، فأرسَل به
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ إلى سعيدِ بنِ العاصِ، وهو أميرُ المدينةِ ؛ أنِ اقْطَعْ يدّه .
فأتى سعيدٌ أن يقطعَ يدَه وقال: لا تُقطعُ يدُ الآبِقِ إذا سرَق . فقال له عبدُ اللهِ
ابنُ عمرَ: فى أىِّ كتابِ اللهِ وجَدتَ هذا؟ ثم أمَر به عبدُ اللهِ بنُ عمر
فقُطِعت بدُه(١) .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٣ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٨٠٥). وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥٠، والبيهقى ٢٦٨/٨ من طريق مالك به.
٢٨٥

١٦١٩ - مالك، عن رُزَيقِ بنِ محُكَيم، أنه أخبَرَه أنه أُخَذ عبدًا
الموطأ
آبِقًا قد سرَق . قال: فأشكَّل علىَّ أمرُه، فكتبتُ فيه إلى عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ أسألُه عن ذلك - وهو الوالى يومَئذٍ - وأُخبِرُه أنى كنتُ
أَسمَعُ أن العبدَ إذا سرَق وهو آبقٌ لم تُقطَعْ يِدُه . قال: فكتَب إلىَّ
عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ نقيضَ كتابى، يقولُ: كتَبتَ إِلىَّ أنك كنتَ
تسمَعُ أن العبدَ الآبقَ إذا سرَق لم تُقطَعْ يدُه، وإن الله تباركَ وتعالى
يقولُ فى كتابِهِ: ﴿وَالشَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَّآءُ بِمَا
كَسَبَا تَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨]. فإن بلَغْتْ سرقتُه
ربعَ دينارٍ فصاعِدًا، فَاقْطَعْ يدَه .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : فى هذا الخبرِ " ما يشهد١ُ) لمذهبٍ مالكِ، فى أن السيدَ
لا یقطئُ یدَعبده فی السرقة ، وإن كان قد اختُلِفَ عنهفى حدِّه فى الزنى ، ولم
يُختَلَفْ عنه أنه لا يقطعُ السيدُ عبدَه فى السرقةِ؛ لأَن قطعَ السارقِ إلى
السلطانِ، فلما لم يَ(١) ابنُ عمرَ الحدَّ يُقامُ على يَدَيِ السلطانِ ورآه حدًّا
مُعَطِّلًا، قام للهِ عزَّ وجلٌ، وقد ذكرنا اختلاف العلماءِ فى هذه المسألةِ فيما
مضَى .
مالكٌ، عن رُزَيْقِ(٣) بنِ محكيم، أنه أخبره أنه أُخَذ عبدًا آبِقًا قد سرَق .
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((يرض)).
(٣) فى م: ((زريق)). وينظر تهذيب الكمال ١٧٩/٩.
٢٨٦

الموطأ
قال : فأشكل علىَّ أمرُه، فكتبتُ فيه إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أسألُه عن الاستذكار
ذلك - وهو الوالى يومَئذٍ - وأخبِرُه أَنِّى كنتُ أَسمَعُ أنَّ العبدَ إذا سرّق وهو
آبِقٌ لم يُقْطَعْ. قال: فكتَب إلىَّ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ نقيضَ كتابى ، يقولُ :
كتبتَ إِلَّ تَذْكُرُ أنك كنتَ تَسْمَعُ أن العبدَ إذا سِرَق وهو آبِقٌ لم يُقْطَعْ، وإن
الله تعالى يقولُ فى كتابه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَّآءً
بِمَا كَسَبَا تَكَلًا مِّنَ اُللهِ وَاُللهُ عیزُ حَكِيمٌ﴾ . فإن بلَغَت سرقتُه رُبُعَ دینارٍ
فصاعدًا، فاقطَعْ يدَه(١)
قال أبو عمرَ: رَوَى هذا الحديثَ عن رُزَيقٍ(٢) صاحبٍ أَيْلَةَ (٣أيوبُ
السَّخْتِيانىُ(٢) ويحيى بنُ سعيدِ الأنصارىُّ (٥)١)، كما رواه مالكٌ، وإنما
أُشكَل على رُزَيْقِ(٢) بنِ حُكيمٍ قطعُ بدِ الآبقِ (١) إذا سرَق ؛ لِما سمِع فيه مِن
الاختلافِ، واللهُ أعلمُ، فأراد أن يقِفَ مِن ذلك على رأي أمينٍ فى
المسألةِ، ولم يَرَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ الاختلافَ فى ذلك شيئًا، إذ لم
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٠٦)
وأخرجه الشافعى ٦/ ١٥٠، والبيهقى ٢٦٨/٨ من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((زريق)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨٤) من طريق أيوب به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨٥) من طريق يحيى به .
(٦) فى م: ((العبد)).
(٧ - ٧) سقط من : ح .
(٨) فى ح، م: ((إذا)).
٢٨٧

١٦٢٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ
الموطأ
وعروةَ بنَ الزُّبِيرِ كانوا يقولون: إذا سرَق العبدُ الآبِقُ ما يجبُ فيه القطعُ
قُطِع .
قال مالكٌ: وذلك الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أن العبدَ
الآبِقَ إذا سرّق ما يجبُ فيه القطعُ قُطِعٍ .
الاستذكار تكنْ سُنَّةٌ مِن النبيِّ وَلِّبَيَّن فيها مُرادَ اللهِ " مِن تخصيص١ٍ) الآيةِ فى الأَجَّاقِ
مِن العبيدِ، كما بيَّنهاُ) رسولُ اللهِ وَه فى المقدارِ الذى يجِبُّ فيه
القطعُ، فحمَل الآيةَ على ظاهرِها وعُمُومِها . وهذا أصلّ صحيح ومذهبٌ
جميلٌ .
مالكٌ ، أنه بلغه أن القاسمَ بنَ محمدٍ وسالم بن عبدِ اللهِ وعروة بن الزبيرِ
كانوا يقولون : إذا سرَّق العبدُ الآبِقُ ما يجِبُ فيه القطعُ قُطِعُ(١).
قال مالكٌ: وذلك الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أن العبدَ الآبِقَ إذا
سرَّقِ ما يجِبُّ فيه القطعُ قُطِع .
قال أبو عمرَ: على هذا قولُ مالكِ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةً ،
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((من تخصيص الله))، وفى ح: ((عز وجل تخصيص)).
(٢) فى ح، م: ((بينهما)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٣ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٠٧).
٢٨٨

الموطأ
وأصحابِهم، والثورىٌّ، والأوزاعيّ، والليثِ، وأحمدَ، وإسحاقّ، وأبى الاستذكار
ثورٍ، وداودَ، وجمهورٍ أهلِ العلم اليومَ بالأمصارِ، وإنما وقَع الاختلافُ فيه
قدیمًا ثم انعقد الإجمالُ بعد ذلك. والحمدُ للهِ کثیرًا .
ومِن الاختلاف بينّ السلف " فى ذلك" ما رواه معمرٌ، عن الزهرىٌّ،
قال: دخَّلتُ على عمرَ بنِ عبد العزيزِ، فسألنى: أيُقطعُ العبدُ الآبِقُ إذا
سرّق ؟ قلتُ : لم أُسمّعْ فيه بشىءٍ. فقال لى عمرُ: كان عثمانُ ومروانٌ لا
یقطعانه. قال الزهریی: فلما استُخلِف یزید بن عبد الملك ، ژُفع إلیه عبدٌ
آبِقٌ سرَق، فسألنى عنه، فأخبرتُه بما أخبرنى به عمرُ بنُّ عبدِ العزيزِ، عن
عثمانٌ ومروانٌ ، فقال: أُسمِعتّ فيه بشىءٍ؟ قلتُ : لا ، إلا ما أخبرنى به .
قال: فواللهِ لأقطَعَنَّه. قال الزهرىُّ: فحجَجتُ عامَئِذٍ، فَلَقِيتُ سالم بنّ
عبدِ اللهِ فسألتُه، فأخبرنى أن غلامًا لعبدِ اللهِ بن عمرّ سرّق وهو آبقٌ، فرضَعه
ابنُّ عمرَ إلى سعيدٍ بن العاصِ، وهو أميرٌ على المدينةِ ، فقال: ليس عليه
قطعٌ، إِنَّا لا نقطَعُ آبقًا. قال: فذهب به ابنُ عمرٌ، فَقُطِعت يدُه ، وقام عليه
حتى قُطِع(٢) .
ورۆی الثوری ومعمژ، عن عمرو بن دینار ، عن مجاهدٍ، عن ابن
القبس.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨٣) عن معمر به.
٢٨٩
(موسوعة شروح الموطأ ١٩/٢٠)

الموطأ
الاستذكار عباس، أنه كان لا يرى على عبد آبقٍ سرَق قطعًا (١).
وذکرہ أبو بكرٍ(٢)، قال: حدَّثنی یحیی بنُ سعیدٍ ، عن سفيانَ ، عن
عمرو، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لا يُقطعُ الآبِقُ إذا سرَق فى إباقِه .
قال(٢): حدَّثنا وكيع، عن ابنِ أبى ذئبٍ، عن الزهرىِّ ("قال: كان
عثمانُ ومروانُ يقولان : لا يُقطعُ.
قال(٤): وحدَّثنا حمادُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ أبى ذئبٍ، عن
الزهرىِّ(٣) ، أن عثمانَ ومروانَ وعمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كانوا لا يقطَعون
الآبِقَ إذا سرَّق .
قال(٤): وحدَّثنى عبيدُ اللهِ، عن حنظلةَ، عن سالم، عن عائشةَ،
قالت : ليس عليه قطعً .
وعبدُ الرزاقِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافع، عن عائشةَ
مثله .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٨٧) عن الثورى ومعمر به.
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٨٤.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٨٥.
(٥) عبد الرزاق (١٨٩٨٦).
٢٩٠

الموطأ
قال عبدُ الرزاقِ: قال سفيانُ: (١قولُنا: إنه " يُقطعُ. ليس(٢) معصيةُ اللهِ الاستذكار
عزَّ وجلَّ فى إباقِه (٣) تُخرِجُه مِن القطعِ .
وقال سفيانُ، عن خالدِ الخَذَّاءِ ، عن الحسنِ ، أنه سُئل عن العبدِ الآبِقِ
يَسِرِقُ ، أَتُقطعُ يدُه؟ قال : نعم().
وقال حمادُ بنُ سلمةً، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عمرَ بنَ عبد العزیزِ
والقاسمَ بنَ محمدٍ قالا: العبدُ الآبِقُ إذا سرَق قُطِع(٥).
وذكر أبو بكرٍ(١)، قال: حدَّثنى الفضلُ بنُ دُكَينٍ، عن الحسنِ بنِ
صالحٍ، عن إبراهيم بنٍ عامٍ ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سأل عروةَ عنه ، فقال :
قطعُ :
قال(٧): وحدَّثنى وكيع، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، ("عن عامٍ(1)،
قال : يُقطعُ.
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((قولها إنه لا))
(٢) بعده فى ح بياض بمقدار كلمتين.
(٣) بعده فى ح: ((لا)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٨٤/٩ من طريق سفيان به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٨٤/٩ من طريق حماد بن سلمة به.
(٦) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٨٤.
(٧) ابن أبى شيبة ٤٨٣/٩.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.
٢٩١
٠

الموطأ
تركُ الشفاعةِ للسارقِ إذا بلَغ السلطانَ
١٦٢١ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن صَفْوانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
صفوانَ ، أن صفوانَ بِنَّ أَمْيَةً قِيل له : إنه مَن لم يُهاجِرْ هلَك. فَقَدِم صفوانُ
ابنُ أَميةَ المدينةَ، فنام فى المسجدِ وتَوَسَّد رِداءَه، فجاء سارقٌ فأخَذ
رِداءَه، فأخذ صفوانُ السارقَ فجاء به إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فَأَمَر به رسولُ
اللهِ وَ ﴿ أَن تُقْطَعَ يِدُه، فقال صفوانُ: إنى لم أُرِدْ هذا يا رسولَ اللهِ ، هو
عليه صدقةٌ. فقال رسولُ اللهِ إِلَ: ((فَهَلَّا قبلَ أن تَأْتِيَنى به؟)).
التمهید
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ بنِ
أُميَّةَ(١)، أنَّ صفوانَ بنَ أَميَّةَ قيل له: إنه من لم يُهاجِرْ هلَك . فَقَدِم صفوانُ
ابنُ أميّةَ المدينةَ، فنام فى المسجدِ وتوسَّدَ رِدَاءَه، فجاءه سارقٌ
فأخَذ رداءَه، فأخذ صفوانُ السارقَ فجاء به إلى رسولِ اللهِ وَلَه، فَأَمَر به
القبس
(١) قال أبو عمر: ((وقد ذكرنا نسب صفوان بن أمية، فى كتابنا فى ((الصحابة))، وذكرنا أشياء
من أخباره هناك. وصفوان بن عبد الله بن صفوان هذا حفيده، أحد الثقات، روى عنه ابن
شهاب، وأخوه عمرو بن عبد الله بن صفوان، وكان أطعم الناس الطعام فى دهره، وفيه يقول
الفرزدق إذ نظر إلى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وهو يخطر حول البيت:
لو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد
تظل تخطر حول البیت منتحیا
وأما عبد الله بن صفوان بن أمية فأحد الأشراف الجملة، قتل مع ابن الزبير بمكة ، وذلك أنه
كان عدوا لبنى أمية، وهذا كله لا يختلف فيه أهل العلم بالنسب. والله أعلم)). الاستيعاب
٧١٨/٢، وتاريخ دمشق ١٤٢/٢٤، وتهذيب الكمال ١٩٧/١٣.
٢٩٢

الموطأ
التمهيد
رسولُ اللهِ وَ ﴿ أَن تُقْطَعَ يِدُه، فقال صفوانُ: إنى لم أُرِدْ هذا يا رسولَ اللهِ، الـ
﴿َّهِ: ((فَهَلَّا قبلَ أن تأتيَنى به؟))(١).
هو عليه صدقةٌ . فقال رسولُ اللهِ
هكذا روَى هذا الحديثَ جمهورُ أصحابِ مالكِ مُرسَلًا .
ورواه أبو عاصم النبيلُ، عن مالكِ، عن الزهرىِّ، عن صفوانَ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ، عن جدِّه، قال: قیل لصفوانَ : إِنَّه مَن لم بهاجوْ
هَلَك. وساق الحديثَ على ما فى ((الموظّأُ))(١). ولم يقُلْ أحدٌ فيما
علمتُ فى هذا الحديثِ : عن صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ، عن جدِّه.
غيرُ أبى عاصم.
ورواه شتابةُ بنُ سؤّارٍ ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
صفوانَ ، عن أبيه ، أنَّ صفوانَ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا ابنُ
وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنَا شَبابةُ، قال:
حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن الزهريِّ، عن عبدِ اللهِ بن صفوانٌ، عن أبيه ، أنَّ
صفوانَ قيل له: مَن لم يُهاجِرْ هَلّك. فدعا براحلتِهِ، فركِبها حتى أُتَّى
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٨٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٣ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٨٢٢). وأخرجه الشافعى ١٣١/٦، والطحاوى فى شرح المشكل
(٢٣٨٣)، وعوالى مالك (٢٥٤ - برواية الحاكم الكبير) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطيرانى (٧٣٢٥)، والضياء فى المختارة (١٠) من طريق أبى عاصم به.
٢٩٣

الموطأ
التمهيد المدينةَ، فسأل النبيَّ وَّله، قال: قد قيل لى: مَن لم يُهاجِرْ هلَك. فقال
النبيُّ وَّهِ: ((ذهَبتِ الهجرةُ، فارجِعْ إلى بطحاءِ مكةً)). فنام صفوانُ فى
المسجدِ ، وتوسَّد رِداءَه، فأَخِذ مِن تحتٍ رأسِه، فجاء بسارقِه إلى النبيِّ
وَلَّه ◌ِ، فَأَمَر به أن يُقطَعَ، فقال صفوانُ بنُ أميّةَ: يا رسولَ اللهِ، إِنِّى لم أُرِدْ
هذا، ردائى عليه صدقةٌ. فقال له رسولُ اللهِ وَّةِ: (( أفلا قبلَ أن تأتيَنى
(١)
به؟))(١).
ورواه أبو علقمةً الفروىُّ عن مالكِ كما رَوَاه شَبَابُ بنُ سوَّارٍ عنه
پاسناده سواءً .
حدَّثنا بحديثٍ شَبَابةَ بنِ سوَّارٍ عن مالكِ ، خلَفُ بنُ قاسم ، حدَّثنی أبو
عيسى العباسُ بنُ أحمدَ الأزدىُّ، وأبو محمد الحسنُ بنُ رَشِيقٍ ، ونصرُ بنُ
علىّ البزَّارُ، قالوا: حدَّثنا أبو العلاءِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ الكوفىُ،
قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، حدَّثنا شَبابةُ بنُ سؤَّارِ المدائنُ ، حدَّثنا
مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنٍ شهابٍ . فذكَّرَه .
وقد ذكَّر الطحاوىُّ(٢) حديثَ شَبابةً، عن محمدِ بنِ أحمدَ بنِ جعفرٍ ،
عن أبى بكرٍ بن أبى شيبةَ، عن شبابةً ، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ، عن
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٩٥) عن ابن أبى شيبة به.
(٢) الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣٨٤).
٢٩٤

الموطأ
التمهید
عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ ، عن أبيهِ . فذكره هكذا : ابنُ شهاب ، عن عبدِ اللهِ بنِ لـ
صفوانَ ، عن أبيه. وقال الطحاوىُّ: جائزٌ أن يسمَعَ ابنُ شهابٍ هذا
الحديثَ مِن عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ بنِ أَميَّةً، عن أبيه، ومن صفوانَ بنِ
عبدِ اللهِ ، عن جده، وذلك غير مستنگرٍ لابن شهاب فى أحاديثه عن غیرِ
هذينٍ ممَّن يُحدِّثُ عنه، وغيرُ مستنكَرِ سماعُه مِن عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ ؛
لأَنَّ عبدَ اللهِ بن صفوانَ قُتِل مع عبدِ اللهِ بنِ الزُّبیر فی الیوم الذى قُتِل فيه مِن
سنةٍ ثلاثٍ وسبعين. قال: والزهرىُّ يومَئذٍ سنُّه أربعَ عشْرةَ سنةً، لأنَّ مولِدَه
كان فى السنةِ التى قُتِل فيها الحسينُ بنُ علىِّ رضِى اللهُ عنه، وهى سنةُ
إِحدَى وستين. قال : فإن قال قائلٌ: قد يجوزُ أن يكونَ عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ
هذا هو عبدَ اللهِ بنَ صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ صفوانَ(١). قيل له: ما نعلَمُ
الصفوانَ بنِ عبدِ اللهِ ابنًا أَخِذ عنه شىءٌ مِن العلم ، وإنما عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ
هذا هو عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ بنِ أميَّةَ .
قال أبو عمرَ : قد روَى هذا الحديثَ عطاءٌ وطاؤسٌ، عن صفوانَ بنِ
أميَّةَ . روَاه(٢) حمَّادُ بنُ سلمةً، عن قتادةَ، وقيسٍ بنِ سعدٍ ، وحَبیبٍ
المعلِّمِ، ومحميدٍ بنٍ قيسٍ، كلُّهم عن عطاءٍ(٣)، وروَاه حمادٌ أيضًا، عن
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى النسخ: ((ورواه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣٨٥) من طريق حماد به وزاد معهم عمارة .
٢٩٥

الموطأ
التمهيد عمرو بن دينارٍ، عن طاؤُسٍ، جميعًا عن صفوانَ بنِ أَميَّةَ ، أَنَّه كان نائمًا فى
المسجدٍ و(١) تحت رأسِه خَمِيصةٌ، فجاء لصٌّ فانتزعها من تحتٍ رأسِه .
وذكّر الحديثَ(٢) .
ولم يسمّعْه عطاءً مِن صفوانَ بنِ أُميَّةً؛ لأنَّ شعبةً وسعيدَ(٢) بنّ أبى
عَروبةَ روّياه عن قتادة، عن عطاءٍ، عن طارقٍ بنِ المرقَّع، عن صفوانَ بنِ
أُمِيَّةَ، أنَّ رجلاً سرَقَ بُرْدَه، فرفَعه إلى النبيِّ وَجِّرْ، فَأَمَر بقَطعِه، فقال:
يا رسولَ اللهِ، قد تجاوزتُ عنه. قال: «أفلا قبل أن تأتینی به أبا
وهپ؟)). فقطعه رسول الله (ێ.
أخبرناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ يحبى وعبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
خالدٍ ، قالا : حدَّثنا أحمدُ بنُّ جعفرِ بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال:
حدّثنا شعبةٌ(٢)، عن قتادةٌ، عن عطاءٍ: عن طارقٍ بن المرفع، عن صفوانٌ
ابن أُميَّةً . فذكره حرفًا بحوض(٥) .
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من شرح مشكل الآثار.
(٢) أخرجه النسائى (٤٨٩٩) من طريق حماد به .
(٣) فى م: ((سعد)).
(٤) كذا فى النسخ، ونسخة من النسائى، وعند أحمد وبقية مصادر التخريج: ((سعيد). وهو
ابن أبى عروبة. وينظر تحفة الأشراف (٤٩٤٣)، وأطراف المسند (٢٨٨١).
(٥) أحمد ٢٤/ ١٨، ٦٠٨/٤٥ (١٥٣٠٥، ٢٧٦٣٩) - ومن طريقه الطبرانى (٧٣٣٧)، =
٢٩٦

الموطأ
وذكّره النسائئُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بن حنبل بإسنادِه مثلَه التمهيد
سواءً.
وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُّ
إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ؤُهيبٌ()، عن ابن طاؤس، عن أبيه، عن
صفوانَ ، أَنَّه قيل له: إنَّه لا يدخُلُ الجنةَ إلّا مَن قد هاجر. فقال: لا
أَدخُلُ(١) منزلى حتى آَتِىَ النبيُّ وَ لَّهِ. فأتاه برجلٍ، فقال: يا رسولَ
اللهِ، إِنَّ هذا سرَق خميصةً لى. والرجلُ معه، فأمَرِ النبىُ وَلَّ بقطعِه،
فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنِّى قد وهَبتُها له. قال: «فهلًا قبلَ أن تأتينى
به؟)). قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنهم يقولون: لا يدخُلُ الجنةَ إلا
من قد هاجَر. فقال: ((لا هجرةَ بعدَ فتح مكةً، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ ،
وإذا استُنْفِرْتُم فانفِروا))(٤).
القبس
= والمزى فى تهذيب الكمال ٣٥١/١٣. وفى هذه المصادر: ((سعيد)). بدلا من: ((شعبة)). كما
ذكرنا قبل.
.
(١) النسائى (٤٨٩٤) - وعنه الطحاوى فى شرح المشكل (٢٣٨٦).
(٢) فى النسخ: ((وهب عن عطاء)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
١٣٠/١٥، ٠١٦٤/٣١
(٣) فى النسخ: ((أترك)). والمثبت من مسند أحمد.
(٤) أخرجه أحمد ٢٠/٢٤، ٦٠٨/٤٥، ٦٠٩ (١٥٣٠٦، ٢٧٦٤٠)، والنسائى =
٢٩٧

الموطأ
وطاوسٌ سَماعُه مِن صفوانَ بنِ أُميَّةً ممكِنٌ؛ لأنَّه أدرَك زمنَ عثمانَ .
التمهید
وذكَر يحيى القطّانُ، عن زُهيرٍ، عن ليث ، عن طاوسٍ، قال:
أدرَكتُ سبعين شيخًا من أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلێت .
وقد قيل: إِنَّ طاوسًا(١) تُوفِّى وهو ابنُ بضع وسبعين سنةً ، فى سنةِ سبِّ
ومائةٍ. فإن(٢) كان يسِتُّه هذا فغيرُ ممكنٍ سماعُه من صفوانَ بنِ أميّةً؛ لأنَّ
صفوانَ تُوفِّى سنةَ ستّ وثلاثين، وقيل: كانت وفاتُه بمكةً عندَ خروج
الناسِ إلى الجَمَلِ .
وقد رُوِى هذا الحديثُ عن طاوسٍ وعكرمةً، عن ابنِ عباسٍ.
ذكره البزَّارُ من حديثِ الأشعثِ بنِ سوَّارٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ، ومن حديثٍ زكريا بنٍ إسحاقَ ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن طاوسٍ،
عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَجِّهِ. وهذا لفظُ حديثِ الأشعثِ، عن عكرمةَ،
عن ابنِ عباسٍ ، قال: كان صفوانُ بنُ أميَّةَ نائمًا فى المسجدِ ، فجاءه رجلٌ
فأخَذ رداءَه من تحتِ رأسِه، فَأَتْبَعه فأدرَ كه، فأتَى به النبىَّ وَظله، فقال:
هذا سرَّق ردائى من تحتٍ رأسى . فأمَر به أن يُقطَعَ، فقال: إنَّ ردائى لم
القبس
= (٤١٨٠) من طريق وهيب بن خالد به، وعند النسائى مختصر.
(١) فى النسخ: ((طاوس)).
(٢) فى م: ((قال: فإذا)).
٢٩٨

الموطأ
يبلُغْ أن يُقطعَ فيه هذا. قال: ((أفلا قبلَ أن تأتيَنى به؟)) (١). قال البزَّارُ: التمهيد
ورواه جماعةٌ عن عكرمَةً مُرسَلًا .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيم ، قال :
حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ ، عن سِماكٍ، عن حُميدِ ابنِ أُختٍ
صفوانَ ، عن صفوانَ بنِ أَميَّةَ، قال : كنتُ نائمًا فى المسجدِ على خميصةٍ
لى ثمنُها ثلاثون درهمًا، فجاء رجلٌ فاختَلَسها منِّى، فأُخِذ الرجلُ ، فأُتِى به
النبيُّ نَّهِ، فَأَمَر به أَنْ يُقْطَعَ، فَأَتَيْتُه فقلتُ: تقطَعُه مِن أجلِ ثلاثين
درهمًا؟ أنا "أبيعُه وأُنْسِئُه٢) ثمنَها. قال: ((فهلًّا كان قبلَ أن تأتيَنى
(٣)
به؟))(٢).
وفى حديثٍ مالكٍ من الفقهِ والمعانى أنَّ الهجرةَ كانت قبلَ الفتح
مُفترَضةً . وفيه إباحةُ النومِ فى المسجدِ . وفيه توطِّى الثيابِ وتوسّدُها . وفيه
أنَّ ما جعَله الإنسانُ تحت رأسِه فهو حرزٌ له، وما سُرِق مِن حرزٍ فيه القطعُ .
القبس
(١) أخرجه النسائي (٤٨٩٧) من طريق أشعث به، وأخرجه الحاكم ٣٨٠/٤ من طريق زكريا
ابن إسحاق به .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((أمتعه)). والمثبت من سنن النسائى.
(٣) النسائى (٤٨٩٨)، وفى الكبرى (٧٣٦٩). وأخرجه أحمد ٢٣/٢٤، ٦١٠/٤٥
(١٥٣١٠، ٢٧٦٤٤)، وأبو داود (٤٣٩٤) من طريق عمرو به.
٢٩٩

الموطأ
التمهيد واختلَف العلماءُ فى السارقٍ مِن غيرِ حِرزٍ؛ فأمَّا فقهاءُ الأمصارِ بالحجازِ
والعراقِ والشامٍ فإنهم اعتبروا جميعًا الحرزَ فى وجوبٍ القطع باتفاقٍ منهم
على ذلك ، وقالوا : مَن سرَق مِن غيرِ حِرزٍ فلا قطعَ عليه ؛ بلَغ المقدارَ أو
زاد . والحجّةُ لما ذهب إليه الفقهاءُ فى ذلك قولُه ◌َله: ((لا قطعَ فى
حَرِيسةٍ جَبَلٍ حتى يَأْويَها المُرائح)) (١). وأجمعوا أَنَّ السارقَ من مالٍ
المُضاربةِ والوديعةِ لا قطعَ عليه، وقال ◌َله: (( لا قطعَ على خائنٍ ولا
مُختلسٍ))(١). وأجمعوا على ذلك، وفى إجماعِهم على أن لا قطعّ على
خائنٍ ولا مُختلسٍ دليلٌ على مراعاةِ الحرزِ. وقال أهلُ الظاهرِ، وبعضُ أهلِ
الحديثِ، وأحمدُ بنُ حنبل فى روايةٍ عنه : كلَّ سارقٍ يُقطَّغُ ، سرّق من
حرزٍ وغيرِ حِرْزٍ؛ لأنَّ اللهَ أمَر بقطع السارق أمرًا مُطلقًا، وبيَّن النبيُّ وَ
المقدارَ ولم يذكُّرِ الحِرزَ.
قال أبو عمر: الحجّةُ علیهم ما ذكرنا . وباللهِ توفیقُنا .
واختلف الفقهاءُ فى أبوابٍ مِن معانى الحِرزِ يطولُ ذِكرُها؛ فجملةٌ
قولِ مالكٍ، والشافعىٌّ، وأبى حنيفةً، والثورىٌّ، والأوزاعىِّ ، وأصحابِهم،
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٦١٤).
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٣/٢٣ (١٥٠٧٠)، والدارمى (٢٣٥٦)، وأبو داود (٤٣٩٣)،
والترمذى (١٤٤٨)، والنسائى (٤٩٨٧)، وابن ماجه (٢٥٩١) من حديث جابر بن عبد الله .
٣٠٠