Indexed OCR Text

Pages 181-200

الموطأ
التمهيد
الزُّبیدِىُّ ، وابنُ أخى الزهرى: عبدُ(١) اللهِ بن مالك . و کذلك قال يونسُ بنُ
يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، عن شِئْلِ بنِ ١ حامد المزنيّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مالكٍ
الأوسئّ ). فجمَع يونسُ بنُ يزيدَ الإسنادَيْنِ جميعًا فى هذا الحدیثِ ،
وانفَرَد مالكٌ فيه بإسنادٍ واحدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ اللَّهِ ، عن أبى
هريرةَ وزيدٍ. وعندَ عُقَيْلِ، والزُّبيدِىِّ، وابن أخِى الزهرىِّ، فيه أيضًا إستادٌ
واحدٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عبيدِ اللَّهِ ، عن شِئْلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مالك.
وجمع يونش الحديثَيْنِ جميعًا .
ورواه ابنُّ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن أبى هريرةَ،
وزيدِ بنِ خالدٍ، وَشِئْلِ، أنَّ النبيَّ وَّ سُئِلَ عنِ الأُمَةِ إذا زَنَتْ ولم تُخْصِنْ،
فقال: (إذا زَنتْ فاجِلِدُوها)). وذكر الحديثَ(٤) . هكذا قال ابنُ عيينةً فى
هذا الحديثِ ، فجعَل شِئْلًا مع أبى هريرةَ وزيدٍ بن خالدٍ، فأخْطَأ وأدخَل
إسنادَ حديثٍ فى آخَرَ، ولم يُقِمْ حديثَ شِئْلٍ. قال أحمدُ بنُ زهير :
سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: شِئْلَّ هذا لم يسمَعْ من النبيِّ وَلّ شيئًا .
م.
القبس
(١) فى ر: (عبيد)).
(٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٤/١٢.
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٦١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٣٥/٣ من طريق
یونس به .
(٤) أخرجه الحميدى (٨١٢)، وأحمد ٢٧٦/٢٨ (١٧٠٤٣)، والنسائى فى الكبرى
(٧٢٦٠)، وابن ماجه (٢٥٦٥) من طريق ابن عيينة به.
١٨١
٠

جميد.
الموطأ
التمهيد وقال عباسٌ : سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: ليس لشِبْلِ صحبةٌ ، يقالُ: إنه
شِبلُ بنُ مَعبدٍ . ويقالُ : شِبلُ بنُ حامدٍ . قال : وأهلُ مصرَ يقولون : شِبْلُ بنُ
حامدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مالكِ" الأوسِيِّ، عن النبيِّ وَ له. قال يحيى بنُ
معينٍ : وهذا عندى أشْبَهُ ؛ لأُنَّ شِبلا ليس له صحبةٌ . وقال محمدُ بنُ یحیی
النيسابورِیُّ : جمع ابنُ عیینةً فى حديثه هذا أبا هريرةً وزید بن خالدٍ وشِبلًا ،
وأخطَأ فى ضَمِّه شِيلًا إلى أبى هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ فى هذا الحديثِ . قال :
وإن كان عبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ قد جمَعهم فى حديث الأَمَةِ ، فإنه رواه (٢فى
هذا الحديثِ) عن أبى هريرةَ وزيدٍ، عن النبيِّ نَظله. وعن شِبْلٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مالكِ الأُوسىِّ، عن النبيِّ نَّهِ. فترَكُ ابنُ عيينةَ عبدَ اللَّهِ بنَ
مالكٍ، وضَمَّ شبلاً إلى أبى هريرةَ وزيدٍ ، فجعَله حديثًا واحدًا، وإنَّما هذا
حديثٌ، وذاك حديثٌ، قد مَيَّهما يونسُ بنُ يزيدَ. قال: وتَفَرَّد معمرٌ(١)
ومالكٌ بحديثٍ أبى هريرةَ وزيدِ بن خالدٍ . قال: وروَى الزُّبيدِىُّ، وعُقَيْلٌ ،
وابنُ أُخِى الزهرىِّ، حديثَ شِبْلٍ، فاجْتمَعوا على خلافٍ ابنٍ عيينةً.
قال أبو عمرَ: هكذا قال محمدُ بنُ يحيى، أنَّ معمرًا ومالكًا انفَرَدا
القبس
(١ - ١) فى ى: ((عبد الملك)).
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى، م.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٩٨)، وأحمد ٢٩٢/٢٨ (١٧٠٥٩)، ومسلم (٣٣/١٧٠٤)،
وأبو عوانة (٦٣٢٥)، والطبرانى (٥٢٠١) من طريق معمر به.
٠۵
١٨٢

الموطأ
بحديثٍ أبى هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ . وأقولُ : أَنْ قد تابَعَهما يحيى بنُ سعيدٍ التمهيد
الأنصارىُ، مِن روايةِ الأُوسِئِّ.
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال : حدَّثنا أُوبُ بنُ سليمانَ بنِ بِلَالٍ ، قال :
حدَّثنی ابو بکرِ بنُ ابی أُویسٍ، عن سليمان بن بلالٍ، قال: قال یجیی :
وأخبرنى ابنُ شهابٍ ، أنَّ عبيدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللهِ بن عتبةَ حدَّثَه، أنّ أبا هريرةَ
وزيدَ بنَ خالدٍ حدَّثاه، أنَّهما سمِعا رسولَ اللَّهِ وَِّهِ وهو يُسألُ عن الأمَّةِ(١)
إذا زَنَتْ ولم تُحصِنْ. فذكَر الحديثَ(٢).
قال أبو عمرَ: وزعَم الطحاوىُّ أنَّه لم يقلْ أحدٌ فى هذا الحديثِ : ولم
تُحصِنْ. إِلَّا مالكٌ، وليس كما ذكَر؛ لأَنَّا قد وجَدْنا أنَّ ابنَ عيينةَ قد تابَعه
على ذلك، وكذلك فى رواية يحيى بن سعيدٍ، عن ابنٍ شهابٍ لهذا
الحديث: إذا زَنَتْ ولم تُحْصِنْ. على ما قدَّمناهُ(١) بالإسنادِ المذكورِ ،
وسائرُ مَن روَى هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ بالإسنادَيْن جميعًا، لم يقلْ
أحدٌ منهم فيه : ولم تُخْصِنْ. غيرُ مالكِ ، وابنٍ عِينَةً، ويحيى بنِ سعيد
الأنصارى. وقد روی هذا الحدیث سعیدُ بنُ أبی سعید المقبُرِئُّ ، عن أبی
القبس
(١) فى ر: ((المرأة)).
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٥٦، ٧٢٥٧) من طريق أيوب بن سليمان به .
(٣) فى ر، ى: ((ذكرناه)).
١٨٣
:

الموطأ
٠٠٠
التمهيد هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، لم يذْكُوْفيه: ولم تُحْصِنْ. رواه جماعةٌ عن سعيد
ابن أبى سعيدٍ لم يَذْكُروا ذلك فيه. وممَّن رَواه عن سعيد بن أبى
سعيدٍ؛ الليثُ بنُّ سعدٍ (١)، وأُسامَةُ بنُ زيدٍ (٢)، وعبدُ الرحمنِ بنُ
إسحاقٌ(٢)، وأيوبُ بنُ موسى(٤)، وعبيدُ(٥) اللَّهِ بنُ عمرٌ، وإسماعيلُ
امُ أُمَيَ(٩) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانٌ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا بكوُ بنُ حمادٍ، قال: حدَّثْنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، عن
عبيدٍ (٧) اللَّهِ - يعنى ابنّ عمرَ - قال: حدَّثَنى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَلَ قال: ((إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحدٍ كم فَلْيَجلِدْها، ولا يُعَيِّوُها -
ثلاثَ مَرَّاتٍ - فإن عادَتْ فى الرابعةِ فَلْيجلِدْها ولْبِغها(٨) بضغِيرٍ، أو بحبلٍ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٥٦،٢٥٥/١٦ (١٠٤٠٥)، والبخارى (٢١٥٢، ٢٢٣٤، ٦٨٣٩)، ومسلم
(٣٠/١٧٠٣) من طريق الليث، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة. وينظر مسند أبى
عوانة عقب الحديث (٦٣٢٤)، وهدى السارى ص ٣٥٩، وفتح البارى ١٦٦/١٢.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٦٣٢٢)) من طريق أسامة به، عن سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة ..
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٥١، ٧٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به .
(٤) أخرجه الحميدى (١٠٨٢)، وأحمد ٣٥٧/١٢ (٧٣٩٥)، ومسلم (٣١/١٧٠٣)
والتسائی فی الكبرى (٧٢٤٧) من طريق أيوب به .
(٥) فی ی : (عبد)).
(٦) أخرجه النسائى فى الكبرى: (٧٢٥٣) من طريق إسماعيل بن أمية به.
(٧) فى الأصل: («عبد».
(٨) بعده فى ر : ((ولو)).
١٨٤

الموطأ
من شَعَرٍ)(١).
(١)
التمهيد
وفى روايةِ إسماعيلَ بنِ أُمَّةَ: ((إذا زَنَت وَلِيدَةُ أَحْدِ كم فتبين زِناها)).
وفى رواية أيوبَ بنِ موسى: «فلْيجِدْها الحدَّ). ولا نَعْلَم أحدًا ذكَر فيه
الحَدَّ غيرَه، وكلَّهم قال فيه: ((ولا يُعَيِّرْها، ولا يُتْرِّبْ عليها)).
وروَى هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ؛ عُمَّارَةُ(٢) بِنُ أَبِى فَرْوَةَ وإسحاقُ
ابنُ راشدٍ، فأخطأ فيه ، قال فيه عُمَّارَةُ بنُ أبى قَوْوةً: عن ابنِ شهابٍ ، عن
عروةً وعمرةً، عن عائشةً، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ قال: ((إذا زَنَتِ الأَمَةُ
فاجلدوها)). وقال فيه إسحاقُ بنُ راشدٍ: عن الزهرى، عن حميد پنِ
عبد الرحمنِ، عن أبى هريرةَ (٣). والطريقانِ جميعًا خَطَأْ، والصوابُ فيه
قولُ مالكِ ومَن تابَعه . وقولُ عُقَيْلِ ومَن تابَعه إسنادٌ آخَرُ. وروَى حديثَ
عُمَارَةَ؛ الليثُ، عن يزيدَ (٢) بن أبى حَبِيبٍ، عن عُمَارَةً (٢) . ومِن أصحابٍ
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٧٠)، وأبو عوانة (٦٣٢٣) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد
٤٦٨/١٤ (٨٨٨٦)، والنسائى فى الكبرى (٧٢٤٦) من طريق عبيد الله به.
(٢) كذا فى النسخ والنسخ الخطية من مسند أحمد ونسخة من شرح معانى الآثار وأطراف
المسند (١٢٣٨١). وصوابه: ((عمار)) كما فى بقية مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
٢٠١/٢١، ٢٦١.
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٥٥) من طريق إسحاق بن راشد به .
(٤) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٣٢.
(٥) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٢٦٥)، والرامهرمزى فى المحدث الفاصل ٤٧٦/١، والمزى
فى تهذيب الكمال ٢٠٣/٢١ من طريق الليث به .
٠
١٨٥

الموطأ
التمهيد الليث بن سعدٍ مَن يقولُ فيه: عن عروةَ، عن عمرةَ، عن عائشَةً(١).
وأجمَع العلماءُ على أنَّ الأَمَةَ إِذا تزَوَّجَتْ فَرَنَت ، أنَّ عليها نصفَ ما
على الحرةِ البِكْرِ مِن الجلْدِ؛ لقولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَتِهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾
[النساء: ٢٥]. والإحصانُ فى كلام العربِ على وجوهٍ؛ منها الإسلامُ،
ومنها العِقَّةُ، ومنها التزوِيجُ، ومنها الحريةُ. إلّا أنَّه فى الإمَاءِ ههنا على
وجهيْنٍ؛ منهم مَن يقولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾: زُوِّجْنَ أو تَزَوَّجْنَ. ومنهم
مَن يقولُ: إِحصانُها إِسلامُها. فمَن قَرَأ: (أَحْصَنَّ). بفتحِ الأَلِفِ،
فمعناه : تزوَّجْنَ أو أسلَمْنَ، على مذْهبٍ من قال ذلك. وأمَّا من قرأ بضمّ
الأَلِفِ، فمعناه: زُوَّجْنَ، أى: أُخْصِنَّ بالأزواج، يريدُ: أَخْصَنَهُنَّ
غيرُهُنَّ، يعنى الأزواجَ بالنكاح. وقد قيل: أَحْصِنَّ بالإسلامِ، فالزوجُ
يُخْصِنُها، والإسلامُ يُخْصِنُها. والمعنيانِ مُتَداخِلان فى القولَيْن. فممَّن قَرأ
بضَمّ الألفِ وكسرِ الصادِ فى ﴿أُحْصِنَّ﴾. ابنُ عباسٍ، وأبو الدرداءِ،
وسعيدُ بنُّ جبيرٍ، ومجاهدٌ، وطاؤُسٌ، وعكرمةُ ، وابنُ كثيرٍ، والأعرج،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٢١/٤٠ (٢٤٣٦١)، وابن ماجه (٢٥٦٦)، والنسائى فى الكبرى
(٧٢٦٤)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٣٦/٣ من طريق الليث به.
. ١٨٦

الموطأ
وأبو جعفرٍ، ونافعٌ، وسالمٌ(١)، والقاسمُ ، وأبو عبد الرحمن الشّلميُ، وأبو التمهيد
رجاءٍ، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ - على اختلافٍ عنه - وأبو عمرو، وقتادةُ ،
وعيسى، وسَلَّامُ(٢)، ويعقوبُ، وأيوبُ بنُ المتوكّلِ(٣)، وابنُ عامٍ، وأبو
عبدِ الرحمنِ المُقْرِىُّ. واختُلِفَ فى ذلك عن الحسنِ وعاصمٍ، فرُوِى
عنهما الوجهان جميعًا . وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إذا أُحْصِنَّ بالأزواج.
وكان يقولُ: ليس على الأمَّةِ حدٍّ حتى تُخْصَنَ بزوج(٤) . وروَى عَطِئُهُ بنُ
قيسٍ ، عن أُمّ الدرداءِ، عن أبى الدرداءِ مثلَه . وهو مذْهَبُ كلِّ مَن قَرَأ بهذه
القراءة . وروَى أهلُ مكةً عن عمرَ بنِ الخطابِ ما يُضَارِعُ هذا المذهبَ .
روَى عمرُو بنُ دينارٍ وعطاءُ بنُّ أبى رباحٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی
ربيعةً، عن أبيه، أَنَّه سألَ عمرَ بنَ الخطابِ عن الأمَةِ كم حَدُّها ؟ فقال(٥):
أَلْقَتْ فَرْوَتَها وراءَ الدارِ(١) . قال أبو عبيدٍ(٧): لم يُرِدْ عمرُ رضِى اللهُ عنه
القبس
(١) فى م: ((سلام)).
(٢) فى ر، ى: ((سالم)).
(٣) أيوب بن المتوكل الأنصارى البصرى، ثقة ضابط له اختيار تبع فيه الأثر ، قرأ على سلام والكسائى،
وروى عن عبد الرحمن بن مهدى ، توفى سنة مائتين . التاريخ الكبير ١/ ٤٢٤، غاية النهاية ١/ ١٧٢.
(٤) فى ر: ((وتزوج)).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور (٦١٥، ٦١٦ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٩/ ٥١٩.
(٥) بعده فى ر: ((إذا)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٢) من طريق عمرو وعطاء به، وأخرجه سعيد بن منصور
(٢٠٩٣) من طريق عمرو - وحده - به .
(٧) غريب الحديث لأبى عبيد ٣٠٥/٣، ٣٠٦.
١٨٧

الموطأ
التمهيد بقولِه هذا (١) القُرْوَةَ بعينها؛ لأنَّ القَرْوةُ جِلدَةُ الرَّأْسِ، كذا قال الأصمعىُّ،
وكيفّ تُلْقِى جِلْدَةَ رَأْسِها مِن وراءِ الدارِ، ولكنْ إنَّما أراد بالفرْوَةِ القِناع،
یقولُ : لیس علیھا قناع ولا حجاب؛ لأنّها تخرج إلى كلّ موضِع ◌ُزْسِلُها
أهلُها إليه، لا تَقْدِرُ على الامتناع مِن ذلك، " ولذلك لا تكادُ" تَقْدِرُ على
الامتناعِ مِن الفُجُورِ، فكأنَّه رَأَى أَنْ لا حدَّ عليها إِذا فجَرَّتْ؛ بهذا(٣)
المعنی . قال : وقد ژُوی تصدیقُ هذا فی حدیث مُفسّرٍ ، حدّثناہ یزیدُ ، عن
(٤)
جَرِيرٍ بنِ حازمٍ ، عن عيسى بن عاصم، قال: تَذاكرنا يومًا قولَ عمرَ بنِ
الخطابِ هذا، فقال °سعدُ بنُ حرملَةً): إنَّما ذلك مِن قول عمرٌ فى
الوَّعَايَا، فَأَمَّا اللَّوَّانى قد أَخْصَنَهنَّ مَوالِيهنَّ، فإِنَّهُنَّ إذا أَحْدَثْنَّ محُدِدْنَ(٦).
قال أبو عبيدٍ: أمّا الحديثُ: فَرَعَايا. وأمَّا العربيةُ: فَرَوَاعى .
قال أبو عمرَ : ظاهرُ حديثٍ عمرٌ أنْ لا حدَّ على الأمَةِ ، إلا أنْ تُحْصَنَ
بالتّزْويج. وقد قيل: إنَّ معناه أن لا حَدَّ على الأمَّةِ، كانت ذاتَ زوج أو لم
القبس
(١) فى ر: ((هذه)).
(٢ - ٢) فى ر، ى: ((وكذلك لا تقدر)).
(٣) عند أبى عبيد: ((لهذا)).
(٤) فى الأصل: ((جابر)). وینظر تهذيب الكمال ٤/ ٥٢٤.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((سعد بن خولة))، وفى م ((سعيد بن حرملة)). وينظر التاريخ الكبير
٥٤/٤.
(٦) فى م: ((جردن)).
١٨٨

الموطأ
تكنْ؛ لأَنَّها لا حجابَ عليها ولا قِناعَ وإنْ كانت ذاتَ زوج. وقد رُوى التمهيد
عن ابنِ عباسٍ أنْ لا حدَّ على عبدٍ ولا ذِمِّئٌ (١). وهو محتمِلٌ (" يحتمِلُ
التَّأْوِيلَ"(٢) . ورُوِى عنه أيضًا أنْ ليس على الأمَّةِ حَدٌّ حتى تُحْصَنَ بِحُرٍّ .
رواه ابنُّ عبينةً، عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ، عنه (٤). وهو قولُ
طاوسٍٍ، وعطاءٍ. روَى ابنُ جريج، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، أنَّه كان لا
يَرَى على العبدِ حَدًّا إلّا أنْ ينكِحَ الأَمَةَ حُرٌّ فيُخْصِنَها، فيجِبَ عليها شطرُ
الجَدِدِ . قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: فزنَى عبدٌ ولم يُخْصِنْ، قال: جَلْدٌ
غيرُ حَدٌّ(٥).
قال أبو عمرَ: هذا مَذْهَبُ كلِّ مَن لا يَرَى على الأمّةِ حَدًّا حتى
تنكِح(١)، أنَّها تُؤدِّبُ وتُجْلَدُ دونَ الحدِّ إذا زَنَت. وتَأْوَّلوا حديثَ أبى هريرةَ
وزيد بن خالدٍ على هذا المعنى .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٥، ١٣٦١٦).
(٢ - ٢) فى ر: ((للتأويل)).
(٣) يعده فى الأصل: ((كذا عنده وصوابه مجمل يحتمل التأويل)).
وقال المصنف فى الاستذكار ١٠٤/٢٤ من النسخة المطبوعة عن قول ابن عباس هذا: ((إلا
أنه قول مجملی یحتملی التأويل )».
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٩) عن ابن عيينة به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٢٠: ١٣٦٢١) عن ابن جريج به.
(٦) بعده فى ر: ((إلا)).
١٨٩

الموطأ
التمهيد
وممَّن قَرَأْ بفتح الألِفِ والصادِ : (أَحْصَنَّ). علىُّ بن أبى طالبٍ،
وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وشَيبةُ بنُ نِصَاحِ، ومسلمُ بنُ
مجندُبٍ (١)، والزهرىُّ، وعطاءٌ، والشعبىُّ، وَزِرُّ بنُّ حُبَيْشٍ، والأسودُ بنُ
يزيدَ، وإبراهيمُ النخعىُّ، ويحيى(١) بنُ وَتَّابٍ، والأعمشُ، وطَلْحَةُ بنُ
مُصَرِّفٍ، وعيسى الكوفىُ ، وطلحةُ بنُ سليمانَ، وخلفُ بنُ هشامٍ، وابنُ
أبي ليلى، وأبانُ بنُ تَغْلِبَ(١) ، وعاصمٌ الجَحْدَرىُّ، وعمرُو بنُ ميمونٍ ،
والحكمُ بنُ عُتيبةَ، ويونسُ بن عبيدٍ ، وحمزةُ ، والكسائىُّ، وابنُ إدرِيسَ .
واختُلِف فى ذلك عن عاصم، والحسنِ، وابنٍ سيرِينَ، وكلَّ هؤلاءِ يرَونَ
الحَدَّ على الأمَّةِ إذا زَنَتْ وهى مسلمةٌ؛ ذاتَ زوج كانت أو غيرَ ذاتِ زوجٍ،
خمسينَ جَلْدَةٌ(٤). وتَأْوِيلُ ﴿أُحْصِنَّ﴾ عندَ هؤلاءِ مِن أهلِ العلم على
وجهَيْنٍ؛ أحدُهما، أسلَمْنَ. والثانى، عَفَفْنَ. وليس ((عَفَفْنَ)) بشىءٍ؛
لأَنَّه يستحِيلُ أن يكونَ : عَفَفْنَ، ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾. يعنى الزِّنى.
القبس
(١) مسلم بن جندب أبو عبد الله الهذلى المقرئ، تابعى مشهور، كان من فصحاء الناس،
وكان معلم عمر بن عبد العزيز، وكان عمر يثنى عليه وعلى فصاحته بالقرآن . تهذيب الكمال
٤٩٥/٢٧، وغاية النهاية ٢٩٧/٢، وتهذيب التهذيب ١٧٤/١٠.
(٢) فى ر: ((إبراهيم)).
(٣) فى م: ((ثعلب)). وهو أبان بن تغلب أبو سعد - وقيل: أبو أمية - الربعى الكوفى الشيعى،
من أسنان حمزة الزيات، أخذ القراءة عن طلحة بن مصرف وعاصم بن أبى النجود ، توفى سنة
إحدى وأربعين ومائة. سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٠٨.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٣) عن الحسن .
١٩٠٠
.

الموطأ
التمهيد
واللهُ أعلمُ .
أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالكٍ ،
قال(١) : حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا
حجاجٌ، قال هارونُ : أخبرنى معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: سألتُه عنها فقال: تُقْرَأُ:
(أَحْصَنَّ) مفتوحَةً(٢) الألفِ، وتَفْسِيرُه على وجهَيْن(٢)؛ أسلَمْنَ وعَفَفْنَ.
ورَوَاه وهيبٌ، عن هارونَ، فجعَل التَّفْسِيرَ مِن قولٍ هارونَ .
قال وهيبٌ: أخبرنا هارونُ، عن معمرٍ، عنِ الزهرىِّ: (فإذا(4)
أَحصَنَّ). منصوبَةً. قال هارونُ: وتَفْسِيرُ هذا على وجهَيْن؛ بعضُهم
يقولُ: إذا أسلَمْنَ. وبعضُهم يقولُ: إذا عَفَفْنَ.
وروَى الثورىُّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أَنَّ مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ(٥) المزَنِىَّ
جاء إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فقال: إنَّ جارِيةً لى زَنَتْ. قال: اجلِدْها
خمسين. قال: ليس لها زوجٌ. قال: إسلامُها إحصائُها(٦).
القبس
(١) بعده فى ر: ((حدثنا مالك قال)).
(٢) فى ر، ى: ((بفتح).
(٣) بعده فى الأصل، ى، م: ((على)).
(٤) فى ر، ى: ((قرأ)).
(٥) فى الأصل: ((هارون)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٤)، وابن جرير فى تفسيره ٦/ ٦٠٩، والطبرانى (٩٦٩١) من
طريق سفيان به .
١٩١

الموطأ
وروی أبو إسحاق، عن أبى عبيدة بن عبدِ الله بن مسعودٍ ، (١عن
التمهيد
أبيه١)، أنَّه كان يَقْرَأُ: (فإذا أَعْصَنَّ) . يقولُ: فإذا أسلَمْنَ.
وروَى أهلُ المدينةِ عن عمرَ بنِ الخطابٍ ما وافَق هذا المعنى ، وهو
أصح إن شاء اللهُ .
رواه یحیی بنُ سعيد الأنصارِیُّ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، قال : أخبرنی
عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً، قال: أُحدَثَ ولائِدُ مِن رَقِيقِ الإِمارَةِ، فأمَرَ
بهنَّ عمرُ بنُ الخطابِ، وأَمَرَ شبابًا مِن شبابٍ قُريشٍ فجلدوهُنَّ الحدَّ.
قال : فكنتُ فيمَن جلَّدَهنّ.
رَواه عن یحیی بنِ سعيدٍ ؛ مالكٌ(٢)، وابنُ جريجٍ(٢)، وابنُ عيينةٌ(٤).
وغيرهم .
"وروى معمر، عن الزهرئِّ، اُنَّ عمر بن الخطابِ جَد وَلائِدَ من
الخُمُسِ أبكارًا فى الزِّنى) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ى.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٦٠٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٨) عن ابن جريج به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٩) عن ابن عيينة به.
(٥ - ٥) سقط من: ر، ى.
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١١) عن معمر به.
١٩٢

الموطأ
قال أبو عمرَ: فهذا خلافُ حديثٍ: أَلْقَتْ فَوْوَتَها مِن وراءِ الدَّارِ. عن التمهيد
عمرٌ، وهو أثْبَتُ، واختُلف عن أنسٍ فى هذه المسألةِ، فروَى سَلَّامُ بنُ
مِسكِينٍ، عن حبِيبٍ بن أبى فَضَالَةَ، عن صالِحِ بنِ كُريٍ(١)، عن أَنْسٍ ، أَنَّه
قال له١) فى أمَةٍ له: لا تَجلِدْها، وما كان عليك مِن ذَنْبِ فعَلَىَّ(١)
ورؤّى هشيم، عن داود، عن ثُمامَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنس، قال: شَهِدْتُ
أنس بن مالكٍ يضرِبُ إِماءَه الحَدَّ إذا زْنَيْنَ، تَزَوَّ جْنَّ أَو لم يتَزَّوَّ جْنّ(4).
ورؤى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم ، عن ابنِ عمرٌ فى الأمّةِ إذا زَنّت ،
قال : إذا كانت ليست ذات زوج، جلّدها سيِّدِّها نصفّ ما على المحصناتِ
مِن العذابِ، وإن كانت ذاتّ زوج، رفَع أمرّها إلى السلطانِ(٥).
قال أبو عمرَ: ظاهرُ قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يَقْضِى (٤) أن لا حدٌّ على الأَمَةِ (*)
وإن كانت مسائمةٌ إلا بعدَ التزويج، ثم جاءَّتِ السُنَّةُ بجَلْدِها وإن لم
القبس
(١) فى ى: ((كدير)).
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) أخرجه عيد الرزاق (١٣٦٢٣)، وابن حزم ١٦٥/١١ من طريق سلام بن مسكين به،
ووقع عدد عبد الرزاق: (( سالم بن مسكين)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٤/١٢.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٤٣/٨ من طريق هشيم به.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦١٠) عن معمر به.
(٦) فى ر: ((يقتضى)).
(٧) فى الأصل: ((أمة)).
١٩٣
(موسوعة شروح الموطأ ١٣/٢٠)

الموطأ
التمهيد تُحْصِنْ، فكان ذلك زِيادَةً بيانٍ. قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ
مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن
فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. فوصَفَهُنَّ بالإيمانِ، ثم قال: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنّ
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥]. والإحصانُ التزويجُ ههنا؛ لأنَّ ذِْرَ
الإيمانِ قد تقَدَّم، ثم جاءَتِ السُّنةُ فى الأمَةِ إذا زَنَتْ ولم تُحْصِنْ، فقيل :
جَلْدٌ دونَ الحَدِّ . وقيل: بل الحدُّ. ويكونُ زِيادَةَ بيانٍ؛ كنكاح المرأةِ على
عمَّتِها و(١) خالَتِها، ونحو ذلك مِمَّا يطولُ ذِكْرُه. وقد مضَى مُكَوّرًا (٢) هذا
المعنى فى غيرِ موضِع مِن كِتابِنا هذا. والحمدُ للهِ . قال الزهرىُّ: مضَتٍ
السُّنَّةُ أَن يَحُدَّ العبدَ والأَمَةَ أهلُوهم فى الزِّنى، إلّا أن يُوْفَعَ أمرُهم إلى
السلطانِ ، فليس لأحدٍ أن يَفْتاتَ عليه(٢) .
قال أبو عمرَ : روَى الثورىُّ، عن عبدِ الأُعلَى ، عن ميسرةَ ، عن علىٍّ ،
أنَّ النبيَّ مَّهِ، قال: ((أقِيمُوا الحدودَ على ما ملكت أيمانكم))(٤)
واختلف الفقهاءُ فى القولِ بهذا الحديثِ؛ فقال مالكٌ: يحُدُّ المولى
القبس
(١) فى ر: ((و)).
(٢) فى ر، ى: ((تكرار)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠٦).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٨/٢، ٣٥٢ (٧٣٦، ١١٣٧)، والبزار (٧٦٢)، والنسائى فى الكبرى
(٧٢٦٨)، والدارقطنى ١٥٨/٣ من طريق الثورى به.
١٩٤

الموطأ
عبدَه وأمته فى الزِّنى، وشرب الخمرِ، والقذفِ، إذا شهِد عندَه الشهودُ ، التمهيد
ولا يقطّعُه فى السرِقةِ، وإنَّما يقطَعُه الإمامُ. وهو قولُ الليثِ . وقال أبو
حنيفةً: يُقِيمُ الحدودَ على العبيدِ والإماءِ السلطانُ دونَ المولَى، فى الزِّنى
وفى سائرِ الحدودِ. وهو قولُ الحسن بنٍ حىٍّ. وقال الثورىُّ، فى روايةٍ
الأشجعيّ عنه: يحُدُّه المولَى فى الزِّنى. وهو قولُ الأوزاعيّ. وقال
الشافعىُّ: يحُدُّه المولى فى كلِّ حَدٍّ، ويقطَعُه. وحُجَّتُه قولُ رسولِ اللهِ
وَهُ: (إذا زَنَتْ أَمَّةُ أُحدِ كم فليَجْلِدْها))(١). وقولُه ◌َاظَهِ: ((أَقِيمُوا الحدودَ
غلى ما ملكتْ أيمانُكم )). ورُوِى عن جماعةٍ مِن الصحابةِ أنَّهم أقاموا
الحدودَ على عبيدِهم؛ منهم ابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ، وأنسٌ(١)، ولا
مخالفَ لهم من الصحابَةِ. ورُوِى عن ابنٍ أبى ليلى ، قال: أُدرَكْتُ بقايا
الأنصارِ يضربون الوليدةَ مِن وَلائدِهم - إذازنَتْ - فى مجالِهم(٢) . وُجَّةُ
أُبی حنيفةً ومن قال بقوله، ما ژُوِی عن الحسن، وعبد الله بنِ مُحَيْرِیزٍ،
ومسلم بنٍ يسارٍ، أنَّهم قالوا: الجمعةُ، والزكاةُ، والحدودُ، والفَىْءُ،
والحكم ، إلى السلطان(٤) . وزُوِى عن الأعمش انَّهذُ كِر له إقامةُ عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٨٤، ١٨٥ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٦٠٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥١٣/٩ - ٥١٥، وسنن
البيهقى ٢٤٣/٨، ٢٤٥.
(٣) أخرجه البيهقى ٨/ ٢٤٥.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥٥٣/٩، ٥٥٤، والمحلى ١٦٥/١١.
١٩٥

الموطأ
التمهيد مسعودٍ حَدًّا بالشام، فقال الأعمشُ: هم أُمراءُ حِيْثُماً(١) كانوا .
وأمَّا قولُه ◌َظهر فى حديثنا المذكور فى هذا البابِ: «ثم لتَبِعْها ولو
بضغِيرٍ)). فهذا على وجهِ الاختيارِ والحضِّ على مباعدةِ الزانية؛ لِما فى
ذلك مِن الاطلاع رُبَّما على المنكرِ والمكروهِ، ومن العونِ على الخَبَثِ،
قالت أم سلمةَ: يا رسولَ اللهِ ، أَتَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم ، إذا
كَثُرَ الخبثُ))(١). وتفسيرُه عندَ أهلِ العلم: أولادُ الزِّنى.
. وقد احتجَّ بهذا الحديثِ مَن لم يرَ نفىَ الإماءِ بعدَ إقامةِ الحدِّ عليهِنَّ؛
لقولِه ◌َله: ((ثم إن زَنَت فاجلِدُوها، ثم بِيعُوها)). ولم يقلْ: فانفُوها .
وقد تقدَّم اختلافُ العلماءِ فى نفىِ الزُّناةِ فى البابِ قبلَ هذا (٣).
والحمدُ للهِ .
وأجمع الفقهاءُ أُنَّ الأُمَةَ الزانیة لیس بيعُها بواجب لازم علی رِبِّها ، وإنٍ
اختارُوا له ذلك . وقال أهلُ الظّاهرِ بوجوبٍ بيعِها إذا زنَتْ فى الرابعةِ ؛ منهم
داودُ وغيرُه .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على (٤) التغابنِ فى البيعِ، وأَنَّ المالِكَ الصحيحَ
القبس
(١) فى ر، ى: ((حيث)).
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٩٣٤) ..
(٣) ينظر ما تقدم ص ١١٣ - ١١٦ .
(٤) بعده فى النسخ: ((أن)). والمثبت يقتضيه السياق.
١٩٦

الموطأ
١٦٠٤ - مالك، عن نافع، أن عبدًا كان يقومُ على رَقِيقٍ
٥
الخُمُس، وأنه استَكرَه جاريةً مِن ذلك الرَّقيقِ فوقَع بها ، فجلَده عمرُ بنُ
الخطابٍ ونَفاه، ولم يَجلِدِ الوَلِيدَةَ لأنه استَكْرَهَها .
المِلكِ جائزٌ له أن يبِيعَ ما له القدرُ الكبِيرُ بالتافهِ اليسير، وهذا لا التمهيد
خلافَ فيه بينَ العلماءِ إذا عرَف قدرَ ذلك. واختلفوا فيه إذا لم
يعرِفْ قدرَ ذلك؛ فقال قوم: إذا عرَف قدرَ ذلك جاز، كما تجوزُ
الهبةُ لو(١) وهَب. وقال آخرونَ: عَرَف قدرَ ذلك أو لم يعرِفْ، فهو
جائزٌ إذا(١) كان رشيدًا، محًُّا بالغًا. والحُجَّةُ لمَن ذهَب هذا المذهَبَ
قولُه وَّلِهِ: ((دَعُوا الناسَ يرزُقِ اللهُ بعضَهم من بعضٍ، ولا يبغْ
حاضرٌ لِيادٍ)) ". وسنوضِّحُ هذا المعنى فى أَولَى المواضِعِ به مِن
كِتابِنا هذا إن شاء الله.
والضَّفِيرُ الحبلُ، قيل: مِن سَعَفِ النخيلِ. وقيل: من١٢ حبلِ الشَّعَرِ .
واللهُ أعلم بالصوابِ .
وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ، عن نافع، أن عبدًا كان يقومُ على الاستذكار
رَقِيقِ الخُمُسِ، وأنه استَكرَه جاريةً مِن ذلك الرَّقيقِ فوقَع عليها،
القبس
(١) فى ى: ((لمن)).
(٢) فى ر، ى: ((إن)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٧٧/١٧ .
(٤) ليس فى: الأصل، ى، م.
١٩٧
٠٠.

الموطأ.
الاستذكار فجلَده عمرُ بنُ الخطابِ ونفاه، ولم يَجْلِدِ الوليدةَ لأنه
استكرهها (١).
وفى هذا الحديثِ جلدُ العبيدِ إذا زنَوا ونَفيُهم، وهذا كلَّه عن عمرَ
خلافُ ما روَى عنه أهلُ مكةَ(٢) فى الأمَةِ إِذا زنَتْ: أَلقَتْ فَرْوتَها وراءَ
الدار(٢). أى: لا حدَّ عليها. وروى عن أنس، أنه كان يجلدُ إماءه إذا
زنَيْن، تزوَّجن أو لم يتزوَّجن ".وروِی ذلك عن علىِّ وابنٍ مسعودٍ . وبه
قال إبراهيمُ النخعىُّ، والحسنُ البصرىُّ(١) . وإليه ذهَب مالكٌ، والأوزاعىُّ،
والليثُ ، وعثمانُ البَِّّئُ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، فى الأُمَةِ إِذا
زنَتْ، قال: إذا كانت ليست ذاتَ زوج جلَدها سيدُها نصفَ ما على
المُحصَّناتِ مِن العذابِ، وإن كانت ذاتَ زوج رفَع(٧) أمرَها إلى
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٣و- مخطوط)، وبرواية أبى
مصعب (١٧٧٣). وأخرجه الشافعى ٧/ ٢٣٣، والبيهقى ٢٤٣/٨ من طريق مالك به .
(٢) فى النسخ: ((العراق)). وهو خطأ، والمثبت مما تقدم ص ١٨٧ .
(٣) تقدم تخريجه ص ١٨٧ .
(٤) تقدم تخريجه ص ١٩٣ .
(٥) تقدم تخريجه ص ١٩١، ١٩٢
(٦) تقدم تخريجه ص ١٩٠ .
(٧) فى م: ((يضع)).
١٩٨

الموطأ
السلطانِ(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ : أما ظاهرُ القرآنِ فهو شاهدٌ بأن الأُمةَ لا حدَّ عليها حتى
تُحصَن بزوج؛ قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ
يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَيَتِّكُمُ
اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: ٢٥]. فوصَفهنَّ عزَّ وجلّ بالإِيمانِ ، ثم قال عزَّ وجلَّ:
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾. والإحصانُ التزويجُ هلهنا؛ لأن
ذكرَ الإيمانِ قد تقدَّم، ثم جاءت الشُّنَّةُ فى الأمةِ إذا زنَتْ ولم تُحصَنْ،
مجلدت دونَ الحدِّ . وقيل: "بل الحدُّ) ويكونُ زيادةَ بيانٍ؛ كنكاح المرأةِ
على عمَّتِها وعلى خالتِها، ونحو ذلك، وقد أوضحناه فى مواضعَ مِن
كتابِنا . والحمدُ للهِ.
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى إقامةٍ) السَّادةِ الحدودَ على عَبيدِهم ؛
فقال مالكٌ: يَحُدُّ المولى عبدَه وأمَتَه فى الزِّنى وشُرْبِ الخمرِ والقذفِ ، إذا
شهِد عليه (١) الشهودُ، ولا يَحُدُّه إلا بالشهودِ، ولا يقطعُه فى السرقةِ ، وإنما
يقطعه الإمامُ . وهو قولُ اللیثِ . واختلف أصحاب مالك فى ذلك ، على ما
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٩٣ .
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((بالحد))، وفى م: ((بل بالحد)). والمثبت مما تقدم ص ١٩٤.
(*) إلى هنا ينتهى الخرم فى مخطوط الأصل، والمشار إليه ص ١٧٦.
(٣) فى ح، هـ: ((عنه)).
١٩٩

الموطأ
الاستذكار ذكرنا عنهم فى كتابٍ ((اختلافِهم)). وقال أبو حنيفةً: يُقيمُ الحدود على
العبيدِ والإماءِ السلطانُ دونَ المولی، فی الزِّنی وفى سائرِ الحدودِ. وهو
قولُ الحسنِ بنِ حىٍّ. وقال الثورىُ فى رواية الأشجعىِّ عنه: يَحُدُّه المولى
فى الزِّنى (١). وهو قولُ الأوزاعيّ(١). وقال الشافعىُ: يَحُدُّه المولى فى كلّ
حدٍ . وهو قولُ أحمدَ ، وإسحاقَ ، وأبى ثورٍ. واحتجَّ الشافعىُّ بقول رسولٍ
اللهِ وَلِّ: ((إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدكم فليجلِدْها))(١). وقولِه عليه الصلاة
والسلام: ((أقيموا الحدود على ما ملَكَت أيمانكم))(٤).
(٥)
وروى عن جماعةٍ مِن الصحابة ، أنهم أقاموا الحدود على عبيدِهم؛
منهم ابنُّ عمرَ، وابنُ مسعودٍ، وأنشّ، ولا مخالفَ لهم من الصحابةِ .
ورُوِى عن "ابنِ أبى" ليلى، أنه قال: أدرَكتُ بَقَايا الأنصارِ
يضربون " الوليدةَ من ولائدهم إذا زنّتْ فى مجالسهم()
القبس.
(١) بعده فى ح ، هـ، م: ((وفى سائر الحدود)).
(٢) فى ح، هـ: ((الحسن بن حى)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٨٤، ١٨٥.
(٤) تقدم تخريجه ص ١٩٤
(٥) فى الأصل، م: ((ما ملكت أيمانهم)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((أبى))، وفى هـ: ((ابن)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((الولادة فى)).
(٨) تقدم تخريجه ص ١٩٥ .
٢٠٠