Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ الاستذكار الوصيةَ تدبيرٌ. وكلَّ مَن قال: ليس التدبيرُ(١) وصيةً. لم يُجِزْ بيعَ المُدَّرِ ولا الرجوعَ فيه . وسنذكُوُ فى بابٍ بيعِ المدبرِ من رأَى بيعَه ورآه وصيةً ، ومَن لم يرَ ذلك(٢) ، إن شاء اللهُ تعالى. وقد اختلفوا فى لفظِ التدبيرِ؛ فقال مالك : إذا قال وهو صحيح : أنت حرّ بعدَ موتى. فإن كان أراد وجه الوصيةِ، فالقولُ(١) قولُه، ويجوزُ(*) بيعُه، وإن أراد التدبيرَ مُنع مِن بيعِه . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا قال لعبدِه : إِن مِتُّ فأنت حرّ. فهو مُدََّ لا يجوزُ بيعُه. وهو قولُ الثورىِّ. قالوا: وإن قال: (إن مِتُّ مِن مرضى هذا° فأنت حدٍّ. "جاز بيعُه، وإن مات من مرضِه فهو حرّ. قال أبو عمر : لم يختلفوا أنه إذا قال : إن قدمتُ مِن سفرِی ، أو مِتُّ مِن مرضى ، فأنت حدٍّ. فليس بمُدبٍَّ. واختَلف ابنُّ القاسم وأشهبُ فيمَن قال لعبدِه: أنت حرّ بعدَ موتى. ولم يُبَيِّنْ(٧) هل أراد بقوله ذلك وصيةً أو تدبيرًا حتى مات ؛ فقال ابنُ القاسم: هو على الوصيةِ حتى يُبَيِّنَ (١) التدبيرَ. وقال القبس (١) فى الأصل، ح، م: ((المدبر)). (٢) سيأتى ص ٥٥٠ - ٥٥٦. (٣) فى الأصل: ((فالوجه)). (٤) فى الأصل: ((البيع)). (٥ - ٥) فى ح: ((إن مت من سفرى أو مت من مرضى)). (٦ - ٦) فى ح: ((فإن مات)). (٧) فى الأصل، ح، م: ((يتبين). ٥٤ قال مالكٌ فى رجلٍ دبَّر رقيقًا له جميعًا فى صحتِه، وليس له مالٌ الموطأ غيرُهم. قال : إن كان دبَّر بعضَهم قبلَ بعضٍ، بُدِئ بالأُوَّلِ فالأول حتى يبلُغَ الثلثَ، وإن كان دبَّرهم جميعًا فى مرضِه فقال: فُلانٌ حرّ وفلانٌ حرٌّ - فى كلامٍ واحدٍ - إن حدَث بی فی مَرَضى هذا حَدَثُ الاستذكار أُشهبُ : إن كان قال(١) ذلك فى غيرِ حينٍ إحداثٍ وصيةٍ ولا سفرٍ ولا مَرَضٍ(٢)؛ لِما جاء فى ذلك عن النبيِّ وَ لي أنه قال: ((لا ينبغى لأحدٍ أن بَبِيتَ ليلَيْن إلا ووصيتُه عندَه مكتوبةٌ ))(١) . فهو تدبيرٌ. وقال الشافعىُّ : إذا قال لعبدِه: أنت مدبرٌ، أو أنت عتيقٌ(٤)، (أو محرّرْ)، أو حرّ بعدَ موتِى. أو: متى(٦) مِتُّ. أو: متى دخلتَ الدارَ، فأنت حرٌّ بعدَ موتِى. " فهذا كلُّه تدبيرٌ يخرجُ من الثُّلُثِ ، ويرجِعُ صاحبُه فيما شاء منه ، ويبيعُه متى شاء ، فهو وصيةٌ ، والمدبرُ عندَه وصیةٌ ، یرجُ فیه کما یرجِعُ فى سائرِ الوصايا . قال مالكٌ فى رجلِ دبَّر رقيقًا له جميعًا فى صحتِه، وليس له مالٌ غیرُهم. قال : إن کان دبّر بعضهم قبل بعضٍ ، بُدِئ بالأُوَّلِ فالأُؤَّلِ حتى القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) سقط من النسخ. وينظر بداية المجتهد ٢٩١/٢ . (٣) تقدم تخريجه ص٩. (٤) بعده فى الأصل: ((ويجوز)). (٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ح، م. (٦) فى الأصل، ب، م: ((حين)). (٧ - ٧) ليس فى: الأصل. ٥٤٢ موتٍ. أو دبَّرهم جميعًا فى كلمةٍ واحدةٍ ؛ تَحاصُّوا فى الثلثِ، ولم الموطأ يُبدَّأْ أحدٌ منهم قبلَ صاحبِهِ ، وإنما هى وصيةٌ ، وإنما لهم الثلثُ يُقْسَمُ بينَهم بالحصصِ، ثم يَعِقُ منهم الثلثُ بالغًا ما بلَغ. قال: ولا يُدَّأُ أحدٌ منهم إذا كان ذلك كلُّه فى مرضِه. يبلُغَ الثُّلُثَ ، وإن كان دبَّرهم جميعًا فى مرضِه، فقال: فلانٌ حٌّ، وفلانٌ الاستذكار حرٌّ ، وفلانٌ حرِّ - فى كلامٍ واحدٍ - إن حدَث بی فی مرضى هذا حدثُ موتٍ. أو دبَّرهم جميعًا فى كلمةٍ واحدةٍ، تَحَاصُّوا فى الثلثِ ، ولم يَُدَّأْ أحدٌ منهم قبلَ صاحبِهِ، وإنما هى وصيةٌ ، وإنما لهم الثلثُ ، يُقسمُ بينَهم بالحِصَصِ، ثم يعتِقُ منهم الثلثُ بالغًا ما بلَغ. قال: ولا يُبدَّأ أحدٌ منهم إذا کان ذلك کلُّه فی مرضِه . قال أبو عمرَ: الاختلافُ فى هذا البابٍ كثيرٌ، وكذلك اختلَف فيه أصحابُ مالكِ؛ فذكر ابنُ حبيبٍ فى تفسيرِه لـ ((الموطأُ))(١) قال: قال ابنُ القاسمِ، وابنُ كِنانةَ، وابنُ الماِشونِ، ومُطرّفٌ: إذا أعتَق الرجلُ فى مرضِه عبيدًا له عِتَقًا بَثْلًا، أو أوصَى لهم كلِّهم بالعَتَاقِةِ(١) أو لبعضِهم، سمَّاهم أو لم يُسَمِّهم ، إلا أن الثُّلُثَ لا يحمِلُهم - أن السهمَ يجرِى فيهم ، كان له مالٌ غيرُهم أو لم يكنْ. قال: وقال ابنُ نافع: إن كان له مالٌ القبس (١) تفسير غريب الموطأ ٢/ ٨٨، ٨٩. (٢) ليس فى : الأصل ، ب . ٥٤٣ الموطأ الاستذكار سِواهم، لم يُسهَمُ بينَهم، وأُعتَق مِن كلِّ واحدٍ ما يتُوبُه، وإن (٢لم يكن٢١ له مالٌ سواهم، أو كان له مالٌ لا يقومُ، فإنه يُقرُ بينَهم. وقال أشهبُ وأصبغُ: إنما القُرْعةُ فى الوصيةِ، وأما العتقُ البَثْلُ(٢) فهم فيه كالمُدَبَّرين. وروَى شُحنونٌ أنه إذا سمَّاهم فهم كالمُدبَّرین، وإن لم ◌ُسَمِّهم عتق الثلثُ بالقُرعةِ. و کلّھم یقول فى الرجلِ ثُوصِی بعتقٍ عبيده فى مرضِه ولا مالَ له سِواهم، أنه يُقرعُ بينَهم " فيَعْتِقُ ثُلُثُّهم" بالسهم، كما جاء فى الحديثِ فى الذى أعتَق ستةً أَعْبُدٍ (٥) له عندَ موتِه لا مالَ له غيرُهم . حاشا المغيرةِ المخزوميٌّ، فإنه قال: لا يُعدَّى بالقُرعةِ موضعَها الذى ١ جاءت فيه. وسنذكُرُ مسألةَ الستةِ الأعبدِ الذين أعتقهم سيدُهم عندَ الموتِ ولا مالَ له غيرُهم فى موضعِه مِن هذا الكتابِ إن شاء اللهُ تعالى . القیس (١) فى الأصل، م: ((يستهم). (٢ - ٢) في ب: (( كان)). (٣) فى ح: ((البت)). وهما بمعنى. (٤ - ٤) سقط من: ح، م. (٥) فى ح: ((مملوكين)). (٦) تقدم فى الموطأ (١٥٤١). (٧) فى الأصل، م: (( التى)). (٨) بعده فى الأصل: ((وستذکر غيرهم). ٥٤٤ قال مالك فى رجل دبَّ غُلامًا له، فهَلَك السيدُ ولا مالَ له إلا العبدُ الموطأ المُدَّرُ، وللعبدِ مالٌ. قال مالكٌ: يُعتَقُ ثلثُ المُديَّرِ، ويوقَفُ مالُه بيدِه. قال مالكٌ فى مُدبَّرِ كاتَّتَه سيدُه، فمات السيدُ ولم يتركْ مالًا غيرَه. قال: يُعْتَقُ منه ثلثُه، ويُوضَعُ عنه ثلثُ كتابتِه، ويكونُ عليه أُثاما. قال مالكٌ فى رجل دبَّر غلامًا له، فهلَك السيدُ ولا مالَ له إلا العبدُ الاستذكار المُديَُّ، وللعبدِ مالٌ . قال: يُعتَقُ ثُلثُ المُدَّرِ، ويُوقفُ مالُه بيدِه . قال أبو عمر: إنما قال ذلك؛ لأن أصلَه فى العبدِ أنَّه(٢) یملِكُ مالَه ما لم ينتزِغْه منه سيدُه، وأن مالَه تبَعْ له عندَ العتقِ والتدبيرِ، ومعلوم أن فى التدبيرِ شعبةً مِن العتقِ، فكذلك رأى أن يكونَ المُدَُّ ومالُه معًا فى الثلثِ. وأما الشافعىُّ، والكوفُّون، فلا يرَون أن يُقوَّمَ فى (٢) الثلثِ إلا رقبةُ المُدِّ دون ماله ؛ لأنه لا مال له عندهم، وما بیدِه مِن المالِ فهو لسیدہ فی حین (٤) التدبيرِ ، وفى حينِ العتقِ، وقبلَه . قال مالكٌ فى مُديَّرٍ كاتَبه سيدُه، فمات السيدُ ولم يترك مالًا غيرَه . قال مالكٌ: يُعتقُ منه ثُلتُه، ويُوضعُ عنه ثُلثُ كتابتِه، ويكونُ عليه ثُلُتاها() القبس (١ - ١) سقط من: ح. (٢) فى الأصل، م: ((إنما)). (٣) ليس فى: الأصل، م. (٤) فى الأصل، م: ((حال)). ٥٤٥ (موسوعة شروح الموظأ ٣٥/١٩ ) الموطأ قال مالكٌ فى رجل أُعْتَق نصفَ عبدٍ له وهو مريضٌ، فبَتَّ عتقَ نصفِه ، أو بتَّ عتقَه كلَّه، وقد كان دبّر عبدًا له آخرَ قبلَ ذلك . قال : يُدّأُ بالمُدَّرِ قبلَ الذی أعتقه وهو مریضٌ؛ وذلك أنه ليس للرجلِ أن يُدّ ما دبَّر ولا أن يَتَعقَّبَه بأمرٍ بِرُدُّه به، فإذا عتَق المدبُّ فليَكنْ ما بقِى مِن الثلثِ فى الذى أُغْتَق شَطْرَه، حتى يَشْتِمّ عتقُه كلُّه فی ثلثِ مالٍ الميتِ ، فإن لم يبلُغْ ذلك فضلَ الثلثِ ، عتَق منه ما بلَغ فضلَ الثلثِ بعدَ المديَّرِ الأولِ . الاستذكار قال أبو عمرَ: هذا صحيحٌ مِن٢) قولِه، ولا خلافَ فى ذلك بينَ العلماءِ القائلين بأن المكاتبَ عبدٌ ما بقِى عليه شىءٌ مِن ١) . کتابته قال مالكٌ فى رجلِ أعتَق نصفَ عبدٍ له وهو مريضٌ ، فبَتَّ عتقَ نصفِه أو بَتَّ عتقَه كلَّه، وقد كان دبّر عبدًا له آخرَ قبلَ ذلك. قال : يُبدَّأُ بالمُدَرِ قبلَ الذى أعتقه وهو مريضٌ ؛ وذلك أنه ليس للرجل أن يَرُدَّ ما دبّر، ولا أن يتعقّبِه بأمرٍ يَرُدُّه به، فإذا عتَق المدبرُ، فليكنْ ما بقِىَ مِن الثلثِ فى الذى أعتَق شَطرَه ، حتى يَسْتِمَّ عتقُه كلُّه فى ثُلُثِ مالِ الميتِ ، فإن لم يَتِلُغْ ذلك فضْلَ الثُلُثِ، عتَق منه ما بلَغ فضْلَ الثلثِ بعدَ المديرِ الأُوَّلِ . القبس (١ - ١) سقط من: ح . (٢) فى الأصل، م: ((فى)). الموطأ قال أبو عمرَ: وَجْهُ قولِ مالكِ فى ذلك، أن المدبَّرَ عندَه لا يجوزُ الاستذكار الرجوعُ فيه لمديِّرِه بوجهٍ مِن الوُجُوهِ، فإذا قصَد إلى عتقٍ بَثْلِ قد علِم أن "ثُلُثَه يَضيقُ عنه) ، أو لم يعلمْ فضاقَ الثلثُ عندَ موتِه عنه، فإن حكمه حكمُ مَن قصَد إلى إبطالِ التدبيرِ، فلذلك(١) قُدِّم التدبيرُ عليه، فإذا كان كذلك لم يبطُلِ التدبيرُ. وأما الشافعىُّ وغيرُه، فإنهم يقولون : إن العتقَ البَتْلَ أولى مِن المدبرِ وهو المُبدَّأَ عليه؛ لأنه عِتْقٌ مُتَيَقَّنٌ لا يحِلَّ ردُّه. والمدبرُ عندَه يجوزُ الرجويُ فيه؛ لأنه وصيةٌ (* فى الثلث٤ِ) ، فلذلك بُدِّئَ الذى بُل عتقُه فى المرضِ. وسنذكُرُ قولَ الكوفين فيما (*) يُبدَّأُ مِن الوصايا " فى كتاب الوصاياً) إن شاء الله تعالى . القبس (١ - ١) فى الأصل: ((أعتق)). (٢ - ٢) فى ح: ((مثله يضيق عليه)). (٣) فى الأصل، ح: ((فكذلك)). (٤ - ٤) فى م: ((بالثلث)). (٥) فى الأصل، ب، م: ((فى باب ما)). (٦ - ٦) سقط من: م. ٥٤٧ الموطأ مسُ الرجلِ ولیدتَه إذا دَّرها ١٥٨٤ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ دبَّر جارِيَتَيْن له، فکان یطُهما وهما مُدََّتان . ١٥٨٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أن سعيدَ بنَ المُسيَّبِ كان يقولُ: إذا دبّر الرجلُ جاريته فإن له أن يطأها ، وليس له أن يبيعها ولا يهَبَها ، وولدُها بمنزلتِها . الاستذ کار بابُ مسّ الرجلِ ولیدتّه إذا دېَّرها مالكٌ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ دبّر جاريتَيْن له، فكان يطُهما وهما مُدبَّرتان (١) . مالك ، عن یحیی بن سعیدٍ ، أن سعید بن المسئَّبِ کان یقول : إذا دبّر الرجلُ جاريته فإن له أن يطأها ، وليس له أن يبيعها ولا يَهَبَها ، وولدُها من غيرٍ سيدِها بمنزلتِها(٢). قال أبو عمرَ (*) : قد روى عن ابنِ عباسٍ مثلُ قولِ ابنِ عمرَ(٣). وعلَى القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٨٠) وأخرجه الشافعى ٢٥/٨، والبيهقى ٣١٥/١٠ من طريق مالك به. (٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٤٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٨١). وأخرجه البيهقى ٣١٥/١٠ من طريق مالك به. (*) هنا تنتهى مخطوط المتحف البريطانى والمشار إليها بالرمز ( ب)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٩٦)، وابن أبى شيبة ١٣٦/٦. ٥٤٨ الموطأ هذا (١): جمهورُ العلماءِ) مِن الحجازِ والعراقِ، وجماعةُ فقهاءِ الاستذكار الأمصارِ؛ مالكٌ، والثورىٌّ، والحسنُ بنُ صالح(٣)، والليثُ، وأبو حنيفةً، " والشافعيّ)، وأحمدُ، وإسحاقُ(٥)، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبرئُّ. وكان الزهرىُّ يكرّهُ وطءَ المدبرةِ ولا يُجِيزُهُ(١) . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : لا أعلمُ أحدًا كرِه ذلك غيرَ الزهرىِّ. قال أبو عمرَ : أَظُنُّ الزهرىَّ تأوَّل فى ذلك ، واللهُ أعلمُ ، قولَ ابنِ عمرَ: لا يطأَ الرجلُ وليدةً إلا وليدةً إن شاء باعها، وإن شاء وهَبها، وإن شاء صنع بها ما شاءُ) . ولم يَتْلُغْه أن ابنَ عمرَ كان يطأُ مُدَّتَه. وقال الأوزاعىُ: إِن كان يطؤُها قبلَ تدبيرِه لها، فلا بأسَ أن يطأها بعدَ ذلك، وإن كان لا يطؤُها قبلَ تدبيرِه لها ، فأكرهُ له وطأَها . قال أبو عمرَ: مَن كرِه وطءَ المُدبَّرةِ شبَّهها بالمُعتَقةِ إلى أجلِ آتٍ لا محالةَ ، والمعتقةُ إلى أجلِ قاسها الذى كرِه وطأها على نكاح المتعة ؛ لأنه القبس (١) فى ح: ((و). (٢) فى ح: ((التابعين)). (٣) فى ح: ( حى)). (٤ - ٤) ليس فى: الأصل. (٥) فى الأصل: ((أصحابه)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٠٠)، وابن أبى شيبة ١٣٨/٦. (٧) تقدم فى الموطأ (١٣٢٩). ٥٤٩ الموطأ بیئ المدبِّ ١٥٨٦ - قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى المُدبَّرِ، أن صاحبَه لا يبيعُه ولا يُحوِّلُه عن موضعِه الذى وضعه فيه ، وأنه إن رهِق سيدَه دَيْنٌ ، فإن غُرماءَه لا يقدرون على بيعِه ما عاش سيدُه، فإن مات سيدُه ولا دينَ عليه فهو فى ثلثِه؛ لأنه استثْنَى عليه عملَه ما عاش، فليس له أن يخدُمَه حياتَه ثم يُعتِقَّه على ورثتِه إذا مات مِن رأس مالِه . الاستذكار نكاح إلى أجل، ومَن أجاز وطءَ المدبرةِ شبَّهها بأمّ الولدِ؛ لأنهما لا يَقَعُ عتقُهما إلا بعدَ الموتِ . بابُ بِيعِ المديرِ قال مالكٌ : الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى المُدبَِّ ، أن صاحبه لا يبيعُه ولا يُحوِّلُه عن موضعِه الذى وضَعه فيه، وأنه إن رهِق سيدَه دَيْنٌ، فإن غرماءَه لا يَقْدِرون على بيعِه ما عاش سيدُه، فإن مات سيدُه ولا دَيْنَ عليه فهو فی ثُلُثِه ؛ لأنه استثنتی علیه عمله ما عاش ، فليس له أن يخدُمَه حیاته ثم يُعتِقَّه على ورَثتِه إذا مات مِن رأسِ مالِه(١). القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٨٣) . ٥٥٠ الموطأ قال أبو عمرَ : روِى عن ابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، أَن المدبرَ لا يُيامُ. الاستذكار وبه قال شريح، والشعبىُّ، و"سعيدُ بنُ المسيَّبِ، والزهرىُّ، وابنُ (٢) سیرین(٢). وروی حمادُ بنُ زیدٍ ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه کړه بیعَ (٣) المُدبّر (٢). وقال أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٤): حدَّثنى أبو خالدِ الأحمرُ وحفصُ بنُ غیاثٍ ، عن الحجاج ، عن الحسن بن حکیم ٢ ، عن زيد بن ثابت ، وعن الحجاجِ، "عن الحكمِ)، عن شريحٍ، قالا: "المدبرُ لا يُباع). وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والحسنُ بنُ صالحِ، وابنُ أُبی ليلى ، وابنُ شُرُمةً ، وجماعةُ أهلِ الكوفة : لا يُمامُ المدبر فی دَیْنٍ ولا فى القبس (١ - ١) فى الأصل: ((ابن زهير)). وينظر المغنى ١٤/ ٤٢٠. (٢) فى الأصل: ((شبرمة)). وينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٦٧٥ - ١٦٦٧٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٧٣/٦، ١٧٤. (٣) أخرجه البيهقى ٣١٣/١٠، ٣١٤ من طريق حماد به . (٤) ابن أبى شيبة ٦/ ١٧٣. (٥) فى الأصل، ونسختين من المصنف ٢٦١/٧ (طبعة الرشد): ((حكم)). (٦ - ٦) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٧ - ٧) فى الأصل، م: ((المدبرة لا تباع)). ٥٥١ الموطأ الاستذكار غيرِ دَيْنِ، فى الحياةِ، ولا بعدَ المماتِ، وإن باعه سيدُه فى حياتِه فالبیعُ مفسوخٌ، أعتقه المشترى ( أو لم يُعتِقْه١) ، فإن مات سيدُه خرَج حرًّا من ثُلُثِه ، وإن لم يحمِلْه الثلثُ أَعتِق منه ما حمَل الثلثُ ، ويسعَى فى باقى قيميّه للورثةِ إن لم يُجِيزوا، فى قولِ أبى حنيفةً وأصحابِه. وقال مالكٌ: لا(٢) يجوزُ بيعُ المديرِ ، فإن باعه سيدُه وأعتقه المُشترِى ، فالعتقُ جائزٌ، وينتقِضُ التدبيرُ، والولاء للمُعيِقِ، ولا شىءَ له على البائع، ولو كانت أمةٌ فوطِئها وحملَت منه، صارت أمّ ولدٍ ، وبطل التدبيرُ. وقال الأوزاعىُ: لا يُيامحُ المدبر إلا من٢) نفسِه، أو مِن رجلٍ يُعجّلُ عتقَه، وولاؤه لمن اشتراه ما دام الأولُ حيًّا، فإذا مات الأولُ(٤) رجَع الولاءُ إلى وَرّثتِه. وقال الليثُ بنُ سعدٍ: أكرهُ بيعَ المُديَّرِ، فإن باعه فأعتَقه المُشترى جاز عتقُه، وولاؤُه لمَن أعتَقه. وقال عثمانُ البَتَّى والشافعىُّ: بيعُ المُدَرِ جائزٌ. قال الشافعىُّ فى كتابٍ ((الُويطِيِّ)): ويجوزُ بيعُ المُدَّرِ، كان لصاحبِه مالٌ غيرُه أو لم یکنْ، و کان علیہ دَئٹٌ أو لم یکنْ، واحتاج أو لم يختج ؛ لأن النبيُّ باع مُدبّرًا، وفى الحديثِ أنه لا مالَ لصاحبِه غيرُه، وقد يكونُ لا مالَ له غيره، ولا يحتاج لقُوتِه و گشبه ولۇ جوه غير ذلك ، ومَن خَل له بيئُ شىءٍ فی القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) سقط من: م. (٣) بعده فى ح، م: ((وقال مالك: لا يجوز بيع المدبر، فإن باعه سيده وأعتقه)). (٤) فى ح، م: ((المولى)). ٥٥٢ الموطأ. الحاجةِ خَلَّ له فى غِناه، والمدبرُ وصيةٌ. وقال (١) المُزَنُ(١): قال الشافعيُّ: الاستذكار أُخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرو بن دينارٍ وعن أبى الزبيرِ ، سمِعا جابر بنّ عبدِ اللهِ يقولُ: دبَّ رجلٌ مِنَّ غلامًا له ليس له مالٌ غيرُه، فقال النبيُّ اَله: (مَن يَشْترِيه؟)). فاشتراه نُعيمُ بنُ النَّخَامِ. قال عمرُو: وسمِعتُ جابرًا يقولُ : عبدٌ قِبْطىٌّ مات عام أوَّلَ فى إمارةِ ابنِ الزبيرِ، يُقالُ له: تَعْقوبُ(٣). قال : وباعَتْ عائشةُ مُدبَّرةً لها سخرتَها . قال: وقال مجاهدٌ وطاوسٌ : المدبر وصیٌ ، یرجع فيه صاحبه إن شاء . وروی الشافعى وغیژه، عن ابن ◌ُیینةً، عن یحیی بن سعيد ، عن القاسم بن محمدٍ ، قال : باعَتْ عائشةُ جاريةٌ لها كانت دبّرتها ، سحرَتْها ، وأمرت أن يُجعلَ ثمنُها فى مثلها . وعن ابنِ عُبينةً، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال: المُدبّرُ وصيةٌ ، يرجعُ فيها صاحبُها متى شاءٌ . قال أبو عمرَ: بقولِ الشافعىٌّ فى بيع المدبرِ يقولُ أحمدُ ، وإسحاقُ، القبس (١) بعده فى الأصل: ((فى)). (٢) مختصر المزنى ص ٣٢٢. (٣) فى الأصل، م: ((يعفور)). (٤) الشافعی ١٦/٨ (٥) الشافعى ١٦/٨. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٧٣) عن ابن عيينة به . ٥٥٣ -٠٠٠٥ وإن مات سيدُ المُدَّرِ ولا مالَ له غيرُه، عتَق ثلثُه وكان ثُلُثاه الموطأ لورثته . فإِن مات سیدُ المدبّرِ وعلیه دَيْنٌ يُحیط بالمدَّرِ ، بیع فی دَيْنِه ؛ لأنه الاستذكار وأبو ثورٍ، وداودُ. وهو قولُ عمرو بنِ دينارٍ وعطاءٍ (١) . وقد روى عن عطاءٍ أنه لا يبيعه إلا أن يحتاجَ(٢) . قال مالكٌ: وإن مات سيدُ المدبرِ ولا مالَ له غيرُه، عتَق ثلُثُه، وكان ثُلُثاه لوَرَثتِه . قال أبو عمرَ : هو قولُ الشافعيّ، وقد تقدَّم قولُ الكوفيِين أن ثُلُثَه حرٌّ ، ويسعى فى قيمةٍ ثُلُثَيه للورثةِ ، إلا أن يكونوا بالغِين فيُجِيزوا(١) . والصوابُ ما قاله مالكٌ ومَن تابَعه فى ذلك؛ لأن المدبرَ فى الثُّلُثِ فى قولِهم وقولِ الجمهورِ، إلا مَن شدَّ، وإذا لم يكنْ لسيدِه مالٌ سِواه، لم يكنْ له أكثر(® مِن ثُلُثِهِ ، وقد ملَّك اللهُ الوَرَثَةَ ثُلُثيه بالميراثِ ، فكيف يُحالُ بينَهم وبينَ ما ملكهم اللهُ إِيَّاه بغيرِ طيبٍ مِن أنفسِهم بذلك، ويُحَالُّون على سَعْي لا يُريدونه، ولا يَدْرون ما يحصُّلون عليه منه ؟ قال مالك: فإن مات سیدُ المُدِّرِ وعلیه دین محيط بالمدبرِ ، بِیع فى القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق ١٤٢/٩. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٤/٦. (٣) فى م: ((لا يجيزوا)). (٤) فى ح: ((أقل)). ٥٥٤ إنَّما يَعِقُ فى الثلثِ. قال: فإن كان الدَّيْنُ لا يُحيطُ إلا بنصفِ العبدِ ، الموطأ بيع نصفُه للدَّينِ ثم عتَق ثلثُ ما بقِى بعدَ الدينِ . دَيْنِه؛ لأنه إنما يعتِقُ فى الثُلُثِ. قال: فإن كان الدَّيْنُ لا يُحِيطُ إلا بنصفٍ الاستذكار العبدِ، بِيع نصفُه للدَّيْنِ، ثم عتَق ثُلُثُ ما بقى بعدَ الدَّئْنِ قال أبو عمرَ : قد بيَّن مالكٌ رحمه اللهُ وجه قولِه ومعناه ، وذلك أن المدبرَ فى الثُّلُثِ، وكلَّ ما كان(١) فى الثُّلُثِ، فهو يَجْرِى مَجْرى الوَصَايا. وقد أجمَع علماءُ المسلمين على أن الدَّيْنَ قبلَ الوصيةِ وقبلَ الميراثِ ، وأن الوصيةَ لا يُتعدَّى بها الثُّلُثُ، فلهذا قال: إن المدبرَ يُيامُ كلَّه فى الدَّيْنِ إن كان الدَّيْنُ يُحِيطُ به، أو يُيامُ بعضُه(٢) على قَدْرٍ (٢) الدَّيْنِ، ثم(٤) ما بقِى فهو فى الميراثِ، تَنفذُ الوصيةُ فى ثُلُثِه، قلَّ أو كثُر، وثُلُثاه للورَثةِ . ومِن أَصلِه أن مَن کان علیہ کَیْنٌ لم يجز له عتقٌ ولا تدبيرٌ، وثُردُّ عتقُه وتدبیژه ؛ لأن الدَّيْنَ أداؤه فرضٌ ، والعتقَ تَطوُّعٌ . وأما الكوفيُّون ، وأبو حنيفةً وأصحابُه، والحسنُ بنُ حىٍّ، وهو قولُ الأوزاعيّ ، فيقولون : إذا كان الدَّيْنُ الذى على سيدِ المدبرِ مثلَ قيمتِه أو القبس (١) فى الأصل: ((جرى)). (٢) فى الأصل: ((قبله)). (٣) فى الأصل: ((غير)). (٤) ليس فى: الأصل، وفى م: ((و). ٥٥٥ قال مالكٌ: لا يجوزُ بيعُ المُدَّرِ، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يشترِیَه ، إلا الموطأ أن يشترِىَ المُدَّرُ نفسَه مِن سيدِه، فيكونَ ذلك جائزًا له، أو يُعطِىَ أحدٌ سيدَ المدبَّرِ مالاً، ويُعتقَه سيدُه الذى دبَّره ، فذلك يجوزُ له أيضًا . الاستذكار أكثرَ، سعَى فى قيمتِه(١) ، ولا يُبائُ شىءٌ منه فى الدَّيْنِ. ومِن حُبّتهم أن المدبرَ لمَّا لم يَجُزْ بيعُه فى الحياةِ مِن أجلِ الحريةِ التى يَسْتحِقُّها بالموتِ ، كان أولى ألا يُباعَ فى الحالِ التى يستحِقُّ فيها الحريةَ، وهى موتُ سيدِه. وأما الشافعى ، فالمدبرُ عندَه وصیةٌ ، یبیعُه سیدُه فی حیاتِه إن شاء، وبيعُه له رجوعٌ فيه كما يرجعُ فى وصيتِه، ويُبامُ فى الدَّيْنِ كما يُامُ(٢) غيرُ المديرِ. قال أبو عمرَ : ولو أعتق عبده فى مرضِه عتقًا بَثْلًا ولا مالَ له غیرُه، وعليه دَيْنٌ يُحِيطُ بثمنِهِ، بِيع فى الدَّيْنِ، ولم يَنْفُذْ عتقُه . وهو قولُ مالكٍ، وابنٍ أبى ليلى، وجماعةٍ ؛ منهم أحمدُ وداودُ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : يَنْفُذُ عتقُه، ويسعَى فى قيمتِه. وهو قولُ الثورىِّ، وابنِ شُبْرُمةً، وعثمانَ البَنِّى، وعبيدِ اللهِ بنِ(٢) الحسنِ، وسؤَّارٍ. وهو قولُ إبراهيمَ النخعىِّ. قال أبو عمرَ: قد بَيْمَّا فسادَ هذا القولِ فيما تقدَّم ، فلا معنَى لإعادتِه . قال مالكٌ : لا يجوزُ بیعُ المدبرِ، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يشتريه ، إلا أن یشترى العبدُ نفسَه مِن سیده، فيكون ذلك جائزًا له ، أو يُعطِىَ أُحدٌ سيدَ القبس (١) بعده فى ح: ((لا غيره)). (٢) بعده فى الأصل، م: ((فى). (٣) فى الأصل، م: (( و)). ٥٥٦ الموطأ قال مالكٌ: وولاؤُه لسيدِه الذی دبَّره . قال مالكٌ: ولا يجوزُ بيعُ خِدمةِ المديَّرِ؛ لأنه غَرَرٌ ، إذ لا يُدرَى كم يعيشُ سيدُه، فذلك غَرَرٌ لا يصلُحُ . المدبرِ مالاً ويُعتِقَه سيدُه الذى دبَّره، فذلك يجوزُ له أيضًا. قال مالك: الاستذكار وولاؤه لسيدِه الذی دبَّره. قال أبو عمرَ: لا يختلفون ، فيما علِمتُ، أنه يجوزُ للمديرِ أن يشترى١َ) نفسَه مِن سيدِه؛ لأنه (٣) يُعْتِقُه على مالٍ يأخُذُه منه وعلى غيرِ مالٍ . وأما قولُه: أو يُعطِىَ أحدٌ سيدَه مالًا فيُعتِقَه. فقد كرِه قوم أن يأخُذَ مِن أحدٍ مالاً؛ ليُعْتِقَ مُدَّرَه، ويكونَ الولاء له. واحتجُوا بقولِه ◌َلِّ: ((الولاءُ لمَن أُعطَى الثمنَ))(٣). قال مالك : لا يجوزُ بیئُ خدمة المُدیَّر ؛ لأنه غرَرٌ ، لا يُدرَی کم یعیشُ سيدُه، فذلك غرَرٌ لا يصْلُحُ . قال أبو عمرَ: هذا أيضًا ما لا خلافَ فيه أنه لا يجوزُ؛ لأنه مِن ييوعِ الغَرَرِ، كما أنه لا خلافَ أن لسيدِ المدبرِ أن(٤) يؤاجرَه أَيَّامًا معلومةً ، أو مدةً يجوزُ فى مثلِها استئجارُ الحرّ والعبدِ. القبس (١ - ١) فى الأصل، م: ((يشترى المدبر)). (٢) بعده فى ح: ((عبد)). (٣) تقدم تخريجه فى ٧/١٥، ٨. (٤) سقط من: م. ٥٥٧ وقال مالكٌ فى العبدِ يكونُ بينَ الرجلَيْن ، فيُدبّرُ أحدُهما حصتَه ، الموطأ أنهما يَتَقاوَمانِه ، فإن اشتراه الذى دبَّره كان مُدبَّرًا كلَّه، وإن لم يَشْتَرِهِ انتقَضَ تدبيره ، إلا أن يشاء الذی بقی له فيه الرّقُّ أن يُعطِیَه شريكه الذی دبَّره بقيمتِه ، فإن أعطاه إيَّاه بقيمتِه لزمه ذلك ، وكان مديًَّا كلُّه. الاستذكار قال مالكٌ فى العبدِ يكونُ بينَ الرجلين ، فيدبِّرُ أحدُهما حصته ، أنهما يَتَقاوَمانِه، فإن اشتراه الذى دبَّره كان مدبّرًا كلُّه، وإن لم يَشْترِهِ انتقَض تدبيرُه ، إلا أن يشاءَ الذى بقِى له فيه الرّقُّ أن يُعطِيَه شريكه الذى دبَّره بقيمتِه، فإن أعطاه إِيَّاه بقيمتِه لزِمه ذلك، وكان مدبّرًا كلُّه. قال أبو عمرَ : أما اختلافُ الفقهاءِ فى هذه المسألةِ ، فإن الشافعىَّ لا بأسَ عندَه أن يدبِّرَ الرجلُ حصتَه مِن عبدٍ بينَه وبينَ غيرِه، كما له أن يوصِىَ بذلك، والمديَّرُ عندَه والعبدُ غيرُ المدبَّرِ سواءٌ، ويبقَی نصيبُ الذی دبَّر مدبرًا، ونصيبُ الذى لم يُدبِّوْ على حالِه ، فإن مات الذى دبَّر نصفَه أُعتق نصفُه ، ولم يُقوَّمِ النصفُ الثانى؛ لأن المالَ قد صار إلى الوَرثةِ . وقد ألزم الشافعىُّ مالكًا فى هذه المسألةِ بيعَ المدبرِ ، وزعم أنه قد نقَض فيها قولَه : لا يُامُ المدبر. پاجازته المقاومةً فیه ؛ لأنه إذا وقع فی مِلْكِ الذى لم يُدبّر انتقَض التدبيرُ، وصار بيعًا لِما كان دبَّر منه. وأما أبو حنيفةَ فيقولُ: إِذا دبّر أحدُ الشریکین فی عبدٍ حصته منه ، فإن لشریکه فى ذلك خمس خياراتٍ ؛ إن شاء أمسك بحِصَّتِهِ، وإن شاء استسعَى العبدَ فى قيمةِ الحصةِ التى له القبس ٥٥٨ الموطأ فيه، وإن شاء قَوَّمها على شريكه ، موسرًا كان أو معسرًا. وقال فى الاستذكار المُوسِرِ : إن شاء ضمنه ، وإن شاء استسعی العبدَ، وإن كان معسرًا سعَى العبدُ ولم يرجع على المُعِقِ (١) . وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: (٢هو مدبرٌّ كُلُّه للذی دبَّرَه ، ويضمَنُ لشريكِه ، موسرًا كان أو معسرًا. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ )، فى مُدَّرٍ بينَ رجلَيْن يُعتقُّه أحدُهما : إذا كان المُعتِقُ موسرًا فشريكه بالخيارِ ؛ إن شاء أعتَق ، وإن شاء ضمِن نصفَ قيمتِه مدبرًا، وإن شاء استسعَى، والولاءُ بينَهما نصفين (١) . وقال مالكٌ: يُقوَّمُ على الذى أعتَق قيمةً عبدٍ ، وينفسِخُ التدبيرُ. وقال الليثُ: لا يضْمَنُ المُعتِقُ، ونصيبُ الآخرِ على مِلْكِه، يخدُمُ " المدبَّرُ للشريكِ) يومًا ولنفسِه يومًا ، وإن مات العبدُ ورِثه الذى له فيه الرِّقُّ. وقال الليثُ فى عبدٍ بينَ رجلين دبَّه أحدُهما، (°قال: يُقوَّمُ عليهْ)، ويَدفعُ إلى صاحبِه نصفَ قیمته، ویکونُ مدّرًا کلُّه ، فإن لم یکنْ له مالٌ سعی فی نصف قیمتِه حتى يؤديها إلى صاحبِهِ، فإذا أُدَّاها رجَع إلى الذى دبَّر نصفَه، فكان مدبرًا كلُّه، (° فإن مات العبدُْ) فى حالٍ سِعَايِتِه وترَك مالاً، دُفع إلى القبس (١) فى الأصل، م: ((العتق)). (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر مختصر اختلاف العلماء ١٨٧/٣، ١٨٨. (٣) فى ح، م: ((نصفان)). (٤ - ٤) فى الأصل: ((الشريك)). (٥ - ٥) ليس فى: الأصل. ٥٥٩ الموطأ الاستذكار الذى دبّر نصفه، (وكان للذى(١٢) لم يُدبّر ما بقى عليه مِن نصفٍ قيمته ، ثم کان ما بقی للذی دبره . واختلفوا فى العبدِ بينَ الرجلين، دبّر أحدُهما نصيبه وأُعتَق الآخر؛ فقال مالكٌ: يُقوَّمُ على الذى أعتَق، وهو أحبُّ إلىّ. وقال الشافعىُّ: إن کان الذی أعتق مُوسِرًا ، فالعبدُ حرّ كلُّه، وعليه نصفُ قیمتِه للذى دبّر ، وله ولاؤه ، وإن كان مُعسرًا فنصيبه منه حرّ ، ونصیبُ شریکه مُدُّر . وقال ابنُّ أبى ليلى: إن كان المُعتِقُ مُعسرًا سعَى العبدُ فى نصفِ قيمته للذى دبّر، ویرجڅ بذلك على المُعتقِ، يتبعُه به دَيْنًا ، والولاءُ كلُّه له ، (١ وإن كان مُوسرًا ضمِن نصفَ القيمةِ وبطَل التدبيرُ، وأَعتق كلُّه على المُعتِقِ ). وقال أبو حنيفةً: إن شاء الذى دبّر ضمَّن المُعتِقَ(٢) نصفَ القيمةِ، وإن شاء استسعَى العبدَ ، وإن شاء أعتَق، هذا إذا كان المُعتِقُ مُوسرًا، ( وإن كان مُعسرًا استسعَى العبدَ ، إن شاء فى نصفٍ قيمتِه، وإن شاء أعتَق . وقال أبو یوسف ومحمدٌ : إِذا دبّر ثم أعتق شریگه كان عتقُه باطلًا ، وضمِن الذى دبّر نصف قیمتِه ، مُوسًا كان أو معسرًا، و(4)كان مدبرًا کلُّه). القبس (١ - ١) سقط من: ح . (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((فكان الذى)). والمثبت يقتضيه السياق. (٣) ليس فى: الأصل، م. (٤) ليس فى: الأصل، م: والمثبت يقتضيه السياق. ٥٦٠