Indexed OCR Text
Pages 521-540
كتابُ الُدبّرِ الموطأ القضاءُ فى ولدٍ المدبّرة ١٥٨١ - حدّثنى يحيى، عن مالك، أنه قال: الأمر عندنا فيمن دبَر جاريةً له فولَدَتْ أولادًا بعدَ تدبيرِه إياها، ثم ماتتِ الجاريةُ قبلَ الذى دبَّرها، أن ولدَها بمنزلتِها، قد ثبت لهم مِن الشرطِ مِثلُ الذى ثبت لها ، ولا يضُرُّهم هلاكَ أمّهم، فإذا مات الذى كان دبَّرها فقد قال أبو عمرَ: إنما بُدِئَ بالعَتَاقِةِ؛ لأنه عِثْشٌ(١) مُتَيقَّنٌ وخُرمةٌ قد ثبتَت، الاستذكار والكتابةُ ليست كذلك؛ لأنه قد يعجِزُ صاحبُها فيعودُ رقيقًا. وسنذكُرُ مذاهبَ العلماءِ فيما يُبَدَّأُ مِن الوَصَايا فى كتابٍ الوَصَايا إن شاء اللهُ تعالى . کتابُ المدبْرِ بابُ القضاءِ فى ولدِ المُدَبَّرةِ قال مالكٌ : الأمر عندنا فيمَن دبَّر جاريةً له، فولَدت أولادًا بعدَ تدبيرِه القبس المُدَبَُّ(٢) : مِن مُتَعَلِّقاتٍ عقودِ الحريةِ وفروعها ، وهو أصلٌ فى نفسِه أيضًا ، (١) فى ح: ((غير). (٢) بعده فى د، م: (( و)). ٥٢١ الموطأ ٦ عتَقوا إن وَسِعهم الثلثُ. الاستذكار إِيَّاها ، ثم ماتَتِ الجاريةُ قبلَ الذى دبَّرها، أن ولدَها بمنزلتِها ، قد ثبت لهم مِن الشرطِ مثلُ الذى ثبت لها ، ولا يَضُرُهم هلاكُ أمِّهم ، فإذا مات الذى كان دبَّرها، فقد عتّقوا إن وسِعهم الثلثُ(١). القبس وله فروعٌ أقلُّ مِن الأولي، التدبيرُ؛ وهو عقدٌ مُتَّفَقٌ عليه بينَ الأُمةِ (٢)، كان فى الجاهليةِ وأقرّه الإسلام، وفى ((الصحيحِ)) عن جابرٍ، أن النبيَّ وَّهِبَاعَ مُدَبَّرًا(١). وأصلُه أن يقولَ: أنت مُدَبَّرَ، وأنت حرٌّ عن دُبُرٍ منى. أو: أنت حرّ بعدَ موتى . لا على معنى الوصية . فقال الشافعى : هذا عِثْقٌ إلى أجلٍ . ومِن أصله أن كلَّ عِثْقٍ إلى أجلِ قُطِع بإتيانِهُ(٢) أو لم يُقْطَعْ، لا يُقْضَى بُلُزُومِ العِثْقِ على السيدِ ، والمسألةُ معلومةٌ فى ((مسائلِ الخلافِ))، فهذه المسألةُ مِن جملةِ تلك الصُّوَرِ، ويَخُصُّها أن النبىَّ وَ لَه باعَ المُدَبَّرَ، ولو كان حرامًا كما قال مالكٌ وأبو حنيفةً ما باعَه، ونظَر علماؤنا إلى أنه عَقْدٌ ألزَمه نفسَه فى رقبةِ العبدِ يَتَعلَّقُ بالحريةِ ، يظهَرُ عندَ أجلٍ آتٍ لا محالةَ ، فلزِم کأمِّ الولدِ ، وأما حديثُ جابٍ فلا ◌ُّةَ فيه ؛ لأنها حكايةُ حالٍ وقضيةُ عينٍ، وقضايا الأعيانِ وحكاياتُ الأحوالِ لا يُشْتَدَلَّ بها على العمومِ؛ لأنها لا تقتضِى ذلك لفظًا ولا معنَى. وقد بيَّه فى ((مسائلِ الأصول)))، (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٦٥). (٢) فى د: ((الأئمة)). (٣) تقدم فی تخريجه ص٣٣. (٤) فى ج: ((يإثباته)). (٥ - ٥) فى نسخة على حاشية د: ((أصول المسائل)). ٥٢٢ الموطأ قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى ولدِ المُدَّةِ الذين تلِدُهم بعدَ تدبيرِ الاستذكار . سيدِها لها مِن نكاح أو زنّى؛ فقال الجمهورُ مِن العلماءِ: ولدُها بعدَ تدبيرِها بمنزلتِها ، يَعْتِقون بعتقِها ، ويَرِقُّون برِقِّها. ومعنى قولهم : يعتِقون بعتقِها . أى: بموتٍ سيدِها. وأما لو أُعتَقها سيدُها فى ( حياتِه دونَهم"، لم يعتِقوا بعتقِها. وممن قال: إن ولدَ المُدَّرةِ بمنزلتِها. كقولٍ مالكٍ سواءً؛ سفيانُ، والأوزاعىُ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ أبى ليلى ، وابنُ شُبْرُمةً ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وإسحاقُ . وهو أحدُ قولَى الشافعيّ . ورُوِى ذلك عن عثمانَ ، وابنٍ مسعودٍ ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ(٢) . ولا أعلمُ لهم مُخالفًا مِن الصحابةِ. وبه قال شريحٌ، ومسروقٌ، فيحتمِلُ أن يكونَ باعَهِ وَ لِّ فِى دَيْنِ سبَق التدبيرَ، وكذلك نقولُ، ويحتمِلُ أن القبس يكونَ باعَه إذ كانت أمُّ الولدِ تُبائحُ، على ما روَى جابرٌ، ثم نُسِخ ذلك(١). وبالجملةِ ، فلا يُحْتَجُ بمُحْتَمِلٍ، وقد اسْتَوفَيناها فى ((مسائل الخلاف))، فَلْتُنْظَرْ هنالك، ويَتْقَى مِن فروعِ التدبيرِ ما يقِى مِن فروعِ الكتابةِ(٤)، فرُكِّبَ(٥) عليه كما يُرَكَّبُ عليه، فلْيُطْلَبْ هنالك. (١ - ١) فى الأصل: ((حياتهم))، وفى م: ((حياته)). (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٦٨٢، ١٦٦٨٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٣/٦، ١٦٥، وسنن البيهقى ٣١٥/١٠. (٣) أبو داود (٣٩٥٤) . (٤) فى د: ((المكاتب)). (٥) فى ج، م: (( فيركب)). ٥٢٣ الموطأ الاستذكار وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، ( وأبو جعفر محمدُ بنُ علىّ، والقاسمُ بنُ محمدٍ ، والحسنُ البصرىُّ، وابنُ سيرينَ، ومجاهدٌ، والشعبىُّ، وإبراهيم، والزهرىُّ، وعطاء، على اختلافٍ عنه، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُّ جبيرٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ)، كلَّ هؤلاء يقولون: ولدُ المُدبَّرةِ بمنزلتِها ، يعتِقون بعتقِها. ورُوِى ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ(١). وللشافعيّ فى هذه المسألةِ قولٌ آخرُ، وهو أن أولادَ المُدَّةِ مملو کون ، لا يعتِقون بموتِ السيدِ . وهو قولُ جابٍ بن زيدٍ أبى الشَّعْثاءِ، وعطاءٍ بن أبى رباحٍ، ومكحول، وروى ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ(). واختاره المُزَنىُّ مِن قولِ الشافعىِّ ، قال: وهو أشبَهُهما بقولِ الشافعيّ؛ لأن التدبيرَ عندَه وصيةٌ بعتقِها، كما لو أوصَى برقبتِها ، لم يدخُلْ فى الوصيةِ ولدُها . قال أبو عمرَ: لم يذْكُرِ البويطئُ عنه هذه القَوْلَةً)، وذكَرَ عنه القَوْلَةَ الأولى، فقال: إذا دَبَّر الرجلُ أمته، فولدُها بمنزلتِها، يَعْتِقون بعتقِها، القبس (١ - ١) فى الأصل: (جعفر بن محمد). (٢ - ٢) سقط من: ب، وبعده فى الأصل، م: ((والشافعى فى هذه المسألة)). (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٦٨٤ - ١٦٦٨٧، ١٦٦٩٣ - ١٦٦٩٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٢/٦ - ١٦٦، وسنن البيهقى ٣١٥/١٠، ٣١٦. (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٦٨٨ - ١٦٦٩٠، ١٦٦٩٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٦/٦، وسنن البيهقى ٣١٦/١٠. (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((يدخل البويطى عنه هذه المقولة))، وفى ح: ((يذكر فى البويطى هذه المسألة» . ٥٢٤ الموطأ ويَرِقُّون بِرِقِّها ، ويقومون فى الثُّلُثِ كما تقومُ الأمُّ ، وله أن يرجعَ فيهم دونَ الاستذكار الأمّ ، ويرجعَ فى الأمّ دونَهم. وذكَر المُزَنىُّ عنه هذا القولَ ، ثم قال: قال الشافعىُّ: والقولُ الثانى، أن ولدَها مملوكون، وذلك أنها أمَّةٌ أوصِی بعتقِها، لصاحبِها فيها الرجوعُ وبيعُها إن شاء، وليست "الوصيةُ بحريةٍ() ثابتةٍ ، فأولادُها مملوكون . قال الشافعىُّ(١) : وأخبرنا سفيانُ بنُ عُيينةً، عن عمرٍو، عن أُبی الشَّعْتاءِ، قال: أولادُها مملوكون . وروَى الشافعىُّ وغيرُه، عن (٣سفيانَ بنِ عُيينةً(٢) ، عن يحيى بنِ سعیدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبٍ، أنه قال: إذا دبّر الرجلُ جاريته، فولدُها بمنزلتِها(4). " وحدَّثنا) عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنی قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنی أبو قلابةَ الرَّقَاشِىُّ، قال: حدَّثنى أبو عاصم، عن ابنٍ جريج، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن جابرٍ بنِ زيدٍ، قال: ولدُ المُدَّرةِ عبيدٌ(١). القبس (١ - ١) فى ح: (الحرية))، وفى م: ((الوصية بحرمة)). (٢) الأم ٢٦/٨. (٣ - ٣) فى ح: ((أبى الشعثاء أيضً)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٨٦) عن ابن عيينة به، وسيأتى فى الموطأ (١٥٨٥). (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((قال حدثنى)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٩٠) عن ابن جريج به، وأخرجه سعيد بن منصور (٤٥٨) من طریق عمرو بن دينار به . ٥٢٥ الموطأ وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن بُزْدٍ(٢)، الاستذكار عن مكحولٍ فى أولادِ المُدَّرةِ ، قال: يبيعُهم سيدُهم إن شاء. قال أبو عمرَ: مَن جعَلهم بمنزلةٍ أمِّهم، قاسَهم(١) على ما أجمَعوا عليه فى أولادِ الحرةِ أنهم أحرارٌ، وفى أولادِ الأمةِ أنهم عبيدٌ . من قال : إنهم عبيدٌ. قال : قد أجمعوا على أنه لو قال لأمته : إذا دخَلتِ الدارَ بعدَ سنةٍ فأنتِ حرةٌ . فدخَلت الدارَ، أن ولدَها لا يعتِقون بدُخُولِها، وأجمعوا أن المُوصَى بعتقِها لا يدخُلُ ولدُها فى الوصيةِ إن لم يُوصَ بهم . وأما قولُ مالكِ فى آخرِ هذه المسألةِ: إن وسِعهم الثُّلُثُ . فعلى هذا القول أيضًا جمهورُ العلماءِ، أن المدبرَ فى الثُّلُثِ. وهو قولُ مالكِ، والشافعيِّ ، وأبى حنيفةً ، وأصحابِهم ، والثورىِّ، والأوزاعيّ ، والحسنِ بنِ صالح، وأحمدَ، وإسحاقَ ، وأبى ثورٍ. وروِى ذلك عن علىِّ رضِى اللهُ عنه . وبه قال شريخ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ ، والشعبىُّ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومكحولٌ ، وابنُ شهابِ الزهرىُّ ، وحمادُ ابنُّ أبى سليمانَ(٤). القبس (١) ابن أبى شيبة ١٦٦/٦. (٢) فى الأصل، م: ((بردة)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣/٤. (٣) فى الأصل، ح، م: ((فإنهم) . (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٧٥١، ١٦٧٦٢، ١٦٧٦٤، ١٦٧٧٠، ١٦٧٧١)، وسنن سعيد ابن منصور ١٣٢/١، ١٣٣، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٢٣/٦ - ٥٢٥، وسنن البيهقى ٣١٤/١٠. ٥٢٦ الموطأ الاستذكار ورُوِى فيه حديثٌ مسندٌ ، انفرد به علىُ بنُ ظَبيانَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((المُدَّرُ مِن ـالو الثالثٍ )) (١) . وهذا خطأ مِن عليّ بنِ ظَبْيانَ لم يُتَابَعْ عليه، وإنما يَرْوِيه غيرُه عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قولَه(٢). وعلىُ بنُ ظَئِيانَ كان قاضيًا ببغدادَ، ترَكوه لهذا الحديثِ وشِبْهِه. فهو عندَهم متروكُ الحديث . وقد ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنى وكيع، عن سفيانَ، عن خالدٍ، عن أبى قِلابةً، أن النبيَّ وَلَه قال: ((المُدبّرُ مِن الثلث » . قال(٤): وحدَّثنى ابنُ إدريسَ، عن الأشعث، عن الشعبىِّ، أن عليًّا كان يجعلُ المدبرَ مِن الثلثِ ، وأن عامرًا كان يفعلُه . وقالت طائفةٌ : المُدَُّ مِن رأسِ المالِ . يُروَى ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، إلا أنه لم يَزْوِه إلا جابر الجُنْفِىُّ، عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القبس (١) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٤)، والطبرانى (١٣٣٦٥)، والبيهقى ٣١٤/١٠ من طريق على ابن ظبيان به . (٢) فى الأصل، م: ((وقوله)). (٣) ابن أبى شيبة ٦/ ٥٢٤. (٤) ابن أبى شيبة ٥٢٣/٦. ٥٢٧ الموطأ الاستذكار مسروقٍ ، عن ابن مسعودٍ (١) . وإنما هو عن مسروقٍ صحيح لا عن ابنٍ (٢) مسعودٍ (٢). ورواه جماعةٌ من أهلِ الحدیثِ ، عن إسماعيل بنِ ابی خالد ، عن الشعبىِّ، أن شريحًا كان يقولُ: المُدَّرُ مِن الثلثِ. "وكان مسروقٌ(٣) يقولُ: هو مِن رأسِ المالِ . فقلتُ للشعبىِّ: أيُّهما كان أعجبَ إليك ؟ فقال: مسروقٌ كان أفقهَهما(٤)، وشريع كان أَقْضاهماً(٥). ورؤَى ابنُّ عيينةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبْجَرَ ، عن الشعبىِّ، عن شريحٍ ، أنه جعَل المدبرَ مِن الثلثِ، وجعَله مسروقٌ مِن رأسِ المالِ(٦). قال أبو عمر : الجمهورُ على قولٍ شريحٍ، وقد قال بقول مسروقٍ فى ذلك إبراهيمُ النخعىُ، وسعيدُ بنُّ جبيرٍ، والليثُ بنُّ سعدٍ، وزُفَرُ بنُ الهُذَيلِ، كلَّ هؤلاء يقولون: المُدَّرُ مِن رأسِ المالِ (١) . وروِى عن إبراهيم القبس (١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٢٦٣) من طريق جابر به. . (٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٤٦٣). (٣ - ٣) فى ب: ((وإن مسروقا). (٤) فى الأصل: ((أنظرهم)). (٥) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٣٩٨)، ووكيع فى أخبار القضاة ٢٣٠/٢، ٢٤٧ من طریق إسماعیل به . (٦) أخرجه سعيد بن منصور (٤٦٢) عن ابن عيينة به . (٧) ينظر سنن سعيد بن منصور (٤٧٠، ٤٧٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٢٥/٦. ٥٢٨ قال مالك: كلّ ذاتِ رَحِم فولدُها بمنزِلتِها؛ إن كانت محُرَّةً الموطأ فولَدَتْ بعدَ عتقِها، فولدُها أحرارٌ، وإن كانت مُدَّرَةً، أو مُكَاتَبَةً، أو مُعتَقةٌ إلى سِنِينَ، أَو مُخدَمَةً، أو بعضُها حُرًّا، أو مرهونةً، أو أمَّ ولدٍ، فولدُ كلّ واحدةٍ منهن على مِثلِ حالٍ أُمِّه ، يَعْتِقون بعتقِها ، وتَرِقُّون برقِّها. وحمادٍ روايتان؛ إحداهما، مِن الثلثِ(١) . والأخرى، مِن رأس المالِ(٢). الاستخ وقال ابنُ عیینةً: كان ابنُ ابی لیلی اُؤَلَ ما قضی جعَل المدیرَ مِن رأسٍ المال ، ثم رجع فجعله مِن الثلث. .. قال أبو عمرَ: قد أجمعوا أن سائرَ ما يَقَعُ بعدَ الموتِ فى الثلثِ، فكذلك المُدُّ. قال مالكٌ: كلَّ ذاتٍ رحم فولدُها بمنزلتِها ، إن كانت حرةً فولدُها أحرارٌ، وإن كانت مُدَّرةً، أو مكاتبةً، أو مُثْتَقةٌ إلى سنينَ، أو مُخْدَمةً ، أو بعضُها حوا ، أو مرهونةً، أو أم ولدٍ ، فولدُ كلٍ واحدةٍ منهن على مثالٍ حالٍ أمّه، يَعْتقون بعتقها ، وتَرِقُّون برِقُّها قال أبو عمرَ: أما المرهونةُ والمُخدَمةُ، فالخلافُ فيهما من جماعةٍ ؛ القبس . (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٦٥١، ١٦٦٥٤)، وسنن سعيد بن منصور (٤٦٩)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٢٤/٦. (٢) ينظر سنن سعيد بن منصور (٤٧٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥٢٥/٦. ٥٢٩ (موسوعة شروح الموطأ ٣٤/١٩) قال مالكٌ فى مُدَبَّةٍ دُبِّرت وهى حاملٌ: إِن ولدَها بمنزلتِها ، وإنَّما الموطأ. ذلك بمنزلةِ رجلٍ أعتَق جاريةً له وهى حاملٌ ولم يعلَمْ بحملِها . قال مالكٌ: فالشُّنَّةُ فيها أن ولدَها يتبَعُها ويَعْتِقُ بعتِقِها . الاستذكار منهم الشافعىُّ، يرى أولادَهما عبيدًا؛ قياسًا على المُستأجرةِ والمُوصَى بها . وأما ولدُ أمّ الولدِ مِن زوج أو مِن زنّى ، فالخلافُ فى ولدِها عن عمرَ بنِ عبد العزيز ومکحولٍ ، كانا يقولان : إن أولادها عبيدٌ يباعون(١) . وبه قال أهلُ الظاهرِ . قال أبو عمرَ : روَى القَعْنبىُّ، وابنُ وهبٍ، عن العُمرىِّ، عن نافعِ، عن ابنِ عمرَ، قال: ولدُ أمّ الولدِ بمنزلتِها. ولا أعلمُ له مِن الصحابةِ مُخالِفًا. وأما القياسُ، فولدُ كلِّ امرأةٍ غيرُها، فلا يكونُ حكمُه حكمَها إلا بإجماع، وقد أجمعوا أن ولدَها تَبَعّ لها فى المِلْكِ والحرية . قال مالكٌ فى مُدَّةٍ دُبِّرت وهى حاملٌ : إن ولدَها بمنزلتِها، وإنما ٠ ذلك بمنزلةِ رجلٍ أعتَق جاريةً له وهى حاملٌ (٢ولم يَعلَمْ بحملها) . قال مالكٌ: فالشّنَّةُ فيها أن ولدَها يَتْبَعُها ويَعِقُ بعتقِها . القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٥٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦١/٦، ١٦٢. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ب، وفى ح: ((تعلم بعتقها)). والمثبت من الموطأ. ٥٣٠ الموطأ قال مالكٌ: وكذلك لو أن رجلاً ابتاع جاريةً وهى حاملٌ ، فالوَلِيدةُ وما فى بطنِها لمَن ابتاعَها، اشتَرَط ذلك المُبْتَاعُ أو لم يَشْترِطْه . قال مالكٌ: ولا يحِلُّ للبائع أن يَشْتثنىَ ما فى بطنِها؛ لأن ذلك غَرَرٌ يضعُ مِن ثمنِها ، ولا يَدْرى أيصلُ ذلك إليه أم لا ، وإنما ذلك بمنزلةٍ ما لو باع جَنيئًا فى بطنٍ أُمِّه، وذلك لا يحِلُّ له؛ لأنه غَرَرٌ. الاستذكار قال مالكٌ : وكذلك لو أن رجلً ابتاعَ جاريةً وهى حاملٌ، فالوليدةُ وما فى بطنِها لمَن ابتاعَها، اشتَرط ذلك أو لم يشترِطْه . قال: ولا يَحِلُّ للبائع أن يستثنىَ ما فى بطنِها؛ لأن ذلك غَررٌ يضَعُ مِن ثمنِها ، ولا يَدرى أَيَصِلُ ذلك إليه أم لا، وإنما ذلك بمنزلةٍ ما لو باع جَنِينًا فى بطنٍ أمّه، وذلك لا يَحِلُّ له ؛ لأنه غرَرٌ. قال أبو عمرَ : أما قولُه فى المدبرةِ الحامل ، فهو قولُ الجمهورِ القائلين بأن ولدَها بمنزلتِها. وأما احتجاجه وتمثيلُهُ(١) بالجاريةِ تُبائحُ وهى حاملٌ، فسيأتى فى كتابٍ البيوع بيعُ الجاريةِ واستثناءُ ما فى بطنِهاً ) ، ففى ذلك اختلافُ السلفِ(٢) والخلفِ. وقال الشافعىُّ فى الحاملِ تُدَّرُ: إن جاءت بولدٍ لأقلَّ مِن ستة أشهرٍ لم يَدْخُلُ فى التدبيرِ، وإن جاءت به لستةِ أشهر القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((والجارية). (٢) تقدم فى ١٣٠/١٦ - ١٣٣. (٣) فى م: ((للسلف)). ٥٣١ قال مالكٌ فى مكاتب أو مُدَّرِ ابتاع أحدُهما جاريةً ، فوطِئها الموطأ. فحملتْ منه وولَدَتْ . قال : ولدُ كلّ واحدٍ منهما مِن جاریته بمنزلتِه ، يَعْتِقون بعتقِه ، وَرِقُّون برقِّه . قال مالكٌ: فإذا أُعْتِق هو، فإنَّما أمّ ولدِه مالٌ مِن مالِهِ، يُسلَّمُ إليه إذا أُعِق . الاستذكار فصاعدًا فهو مُدََّ معها. وهذا عندى أحدُ قولَيْه . قال مالكٌ فى مكاتَب أو مُدَّرِ ابتاع أحدُهما جاريةً فوطِئها ، فحمَلت منه وولَدت. قال: ولدُ كلِّ واحدٍ منهما مِن جاريته بمنزلتِه، يَعْتِقون بعتقِه، ويَرِقُّون برِقِّه. قال مالكٌ: فإذا أُعتَق هو، فإنما أمّ ولدِهِ (١ مالٌ من مالِه١) ، تُسلَّمُ إليه إذا أُعْتِق . قال أبو عمرَ: أجمَع علماءُ المسلمين بأن ولدَ الحرِّ مِن سُرِّيَّتِه تَبَعْ له لا لأمِّه، وأنه حرّ مثلُه، وأجمعوا أن ولدَ العبدِ مِن سُرِّيَّتِه عندٌ من أجاز له التَّسَرِّىّ بإذنِ سيدِه، وعندَ من لم يُجِزْه، عبدٌ تَبَعْ لأبيه، ومِلْكٌ للسيدِ كأبيه وأمِّهِ . وقال الجمهورُ منهم: ولدُ المكاتَبِ مِن القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، ح، وفى ب: ((بمنزلته)). والمثبت من الموطأ. ٥٣٢ الموطأ جامعُ ما جاء فى التَّدبيرِ ١٥٨٢ - قال یحیی : قال مالك فى مُدبّرٍ قال لسيده : عجّل لیّ سُرِّيَّتِه، إذا أذِن له سيدُه فى التَّسَرِّى، تبَعَّ لأبيه، مُكاتَبٌ مثلُه، داخلٌ فى الاستذكار كتابته ، وكذلك المُعتِقُ بعضَه سيدُه مِن سُرِّيَّتِه ) مثلُه . واختلفوا فى المُدَّرِ يتَسرّى؛ فقال مالكٌ فى ((موطئِه)) ما تقدَّم ذكرُه، وعليه أصحابُه . وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما: ولدُ المُدبَّرِ مِن سُرِّيَّتِه لا يكونُ مُدبّرًا . قال الكوفيُون : لأن السيدِ المُدَّرِ أن يَنتزعَ مالَه، وليس له أن يَنتزعَ مالَ المكاتَبِ ، فليس كالمكاتبٍ. وأما الشافعىُّ، فالمُدَّرُ عندَه وصيةٌ ، السيدِه الرجوعُ فيه ، وبيعُه جائزٌ له، ولا خلافَ أن ولدَ المُوصَى به لا يدخُلُ فى الوصيةِ ، إلا أن يُدْخِلَه السيدُ فيُوصِىَ به كما أوصى بأبيه . وكذلك العبدُ المرهونُ ، لا يدخُلُ ولدُه مِن سُرِّيَّتِه فى الرهنِ إلا بالشرطِ . وأجمَعوا على أن ولدَ المكاتَبِ مِن سُرِّيَّتِه بمنزلتِه، وأن ولدَ الحرِّ مِن سُرِّيَّتِه حرّ مثلُه، وأن ولدَ العبدِ مِن سُرِّيَّتِه عبدٌ مثلُه، عندَ من أجاز له التَّسَرِّىّ وعندٌ من لم يُجِزْه . وإجماعُهم على هذا يقضِى على أن ولدَ كلِّ أُحدٍ مِن سُرِّيَّتِه بمنزلتِه . بابُ جامع ما جاء فى التدبيرِ قال مالكٌ فى مديَّرِ قال لسيدِه: عَجِّلْ لىَ العتقّ وأعطيك خمسين القبس (١ - ١) سقط من: ب، وفى ح: (إذا أذن له سيده)). ٥٣٣ الموطأ العقَ وأُعطِيَك خمسين دينارًا مُنجَّمةً علىَّ. فقال سيدُه: نعم، أنت حُرٌّ وعليك خمسون دينارًا، تُؤدِّى إلىّ كلّ عام عشَرةً دنانيرَ. فرضِى بذلك العبدُ ، ثم هلَك السيدُ بعدَ ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثةٍ . قال مالكٌ : يثبُتُ له العتقُ، وصارتِ الخمسون دينارًا دَيْنًا عليه ، وجازت شهادته ، وثبتت حرمتُه ومیراثُه وحدودُه، ولا يضئُ عنه موتُ سيده شيئًا مِن ذلك الدَّينِ . الاستذكار دينارًا مُنَجَّمةً علىَّ. فقال سيدُه: نعم، أنت حرٌّ وعليك خمسون دينارًا، تُؤدِّى إلىَّ كلَّ عام عشَرةَ دنانيرَ. فرضِى بذلك العبدُ، ثم هَلَك السيدُ بعدَ ذلك بيوم أو يومينٍ أو ثلاثةٍ. قال مالكٌ: يَثْبُتُ له العتقُ، وصارت الخمسون دينارًا دَيْنًا عليه، وجازَتْ شهادتُه، وثبتت محُرْمتُه وميراتُه وحدودُه، ولا يضَعُ عنه موتُ سيدِه شيئًا مِن ذلك الدَّينِ(١) . قال أبو عمرَ: لا يجوزُ فى تحصيلِ قولٍ مالكِ ( بيعُ المُدَِّ إلا مِنْ) نفسه ، إلا أنه قد اختلف قولُه إذا وقع البيئُ فيه وفات بالعتقٍ ، وسنذ گرُه فى بابٍ بيع المُدٍَّ (٢) إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. وإذا كان له بيعُه مِن نفسِه، فتعجِيلُ العتقِ له على نُجُومٍ يأخُذُها منه مثلُ ذلك فى الجَوَازِ؛ لأنه لا يدخُلُه القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٧٠). (٢ - ٢) فى الأصل: ((فى المدبر إلا على)). (٣) سيأتى ص ٥٥٠ - ٥٥٤. ٥٣٤ : 1 الموطأ الاستذکار بيعُ ولاءٍ ولا شىءٌ يُكرهُ، إذا كان المُدَّرُ راضيًا بذلك. وقد اختلف قولُ مالكٍ وأصحابِه فى العبدِ يقولُ له سيدُه: أنت حرّ وعليك خمسون دينارًا. فلم يَرْضَ بذلك العبدُ؛ فذكّر ابنُ القاسم فى ((المدونةِ)) عن مالكٍ، قال: أَراه حرًّا وعليه المالُ، أحبَّ أو كرِه. وكذلك قال أشهبُ، ومُطَرّفٌ، وأصبغُ؛ لأنه لم يُوجِبْ له الحريةَ إلا على أن يؤدىَ إليه المالَ، ولا يَضُرُه تعجيلُ الحريةِ له باللفظِ . وقال ابنُ القاسم: إن رضِى العبدُ بذلك لزِمه المالُ، وإن لم يَرْضَ بذلك، فهو حرّ الساعةَ(١) ، ولا شىءَ عليه. قال: ولا يُعجِبُنى قولُ مالك فى إلزامِه له المالَ. وقال أبو حنيفةً: إن قال لعبدِه: أنت حرٌّ وعليك ألفُ درهم. كان حرًّا بغيرِ شىءٍ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: إن قبِل العبدُ ذلك كان حًّا، وكان عليه المالُ . قال أبو عمرَ: قولُ ابنِ القاسم معناه صحيح؛ لأن قولَه لعبدِه : أنت حُرّ. لا مرجعَ له فيه، جادًّا كان أو لاعبًا ، وقولُه بعدُ : وعليك مِن المالِ کذا . إثباتُ مالٍ فی ذمةٍ حرٌّ بغير رضاه وبغیرِ عِوٍَ طلبه واشتراه، ولا يجوزُ ذلك بإجماع فى ذمةٍ حرّ. وقال ابنُ الماجشونِ: العبدُ بالخيارِ ، إن شاء التزَم المالَ وكان حرًّا، وإن شاء لم يَلْتَزِمْه(١) ، ولا حريةَ له . قال: وهو القبس -. (١) سقط من: ح. (٢) فى الأصل، ح، م: ((يلزمه)). ٥٣٥ : الموطأ الاستذكار بمنزلةٍ قوله : أنت حرّ على أن عليك كذا وكذا. فهو بالخيارِ . قال أبو عمرَ : ليس قولُه : أنت حروٌّ على أن عليك كذا . مثلَ قوله : أنت حرّ وعليك كذا؛ لأن قولَه: أنت حرِّ على أن عليك كذا. فى كلامٍ متصلٍ، شرطً منه عليه(١)، إن رضِيه لزٍمه، ولا يصِحُ فى هذا القولِ دَغْوى الندم ، وإذا أطلّق له: أنت حرّ وعليك كذا . فظاهره أنه أوجب له الحريةً ثم ندم ، فأوجب عليه معها شيئًا لم ترضّه(١) ، فلا يلزمُه مِن ذلك ما لم تْضَ ، ولم يختلفوا أنه إذا قال لامرأته : أنت طالقٌ وعليك كذا. أنها طالقٌ ، رضیت بما جعَل علیها بعد(٧) الطلاق أم لم ترض ، فكذلك قولُه : أنت حرّ وعليك كذا . واللهُ أعلم . وقال الشافعىُّ : إذا قال : أنت حرٌّ على أن عليك ألف درهم أو خدمةً سنةٍ. فقبِل(١)، لزِمه ذلك، وكان دَيْنًا عليه، فإن مات قبلَ أن يخدُمّه ، رجَع المولى بقيمةِ الخدمةِ فى مالِه، إن كان له مالٌ . قال أبو عمرَ : هذا يَدُلَّ على أنه إن قيل كان حرًّا فى الوقت ، وكانت الدراهم عليه دَيْنًا والخدمةُ. وقال مالك: إذا قال: أنت حرٌّ على أن تخذُمَنى سنةً. فإن كان عجّل عتقَه على أن يخلُمَه، فهو حرٌّ، والخدمةُ القبس (١) فى ب: ((على)). (٢) فى ب: ((يضمره). (٣) فى الأصل: ((قبل)). (٤) فى الأصل: ((فقيل له)). وفى ح: ((فقيل). ٥٣٦ قال مالكٌ فى رجلٍ دبَّر عبدًا له، فمات السيدُ وله مالٌ حاضرٌ الموطأ ومالٌ غائبٌ ، فلم يكن فى مالِه الحاضرِ ما يخرُجُ فيه المُدُّرُ. قال : يُوقَّفُ المُدَّرُ بمالِه، ويُجمّعُ خَراجه حتى يتّبيَّنَ مِن المالِ الغائبِ، فإن كان فيما ترَك سيدُه مِن الثلثِ ما يحمِلُه، عتّق بمالِه وبما مجمِع مِن خَراجِه، فإن لم يكنْ فيما ترَك سيدُه ما يحمله، عتق منه قدرُ الثلثٍ وتُرِك مالَّه فى يَدَيْه . الاستذکار ساقطة عنه ، وإن أراد أن يجعل عتقه بعد الخدمة ، لم یعتِقْ حتى يخلُمه سنةٌ ، والسّنّةُ مِن وقتِ القول، خدَم، أو أبَق، أو مرض، وسواءٌ قال: هذه السنةً. أو: سنةٌ(١). وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ: إذا قال: أنت حرٌّ على أن تخدُّمَنى أربعَ سنين. فقبِل فعتَق (١)، ثم مات السيدُ ساعتئذٍ ، فعليه قيمةُ نفسه . وقال محمدٌ : عليه قيمةُ خدمته أربع سنينّ . قال مالك فى رجلِ دبَّر عبدًا له، فمات السيدُ وله مالٌ حاضرٌ ومالٌ غائبٌ، فلم يكنْ فى مالِه الحاضرِ ما يخرُجُ منه المُدَبَّرُ. فقال: يُوقفُ المُدَبَّرُ بمالِه، ويُجمعُ خرائمجه حتى يتبيَّنَ من المالِ الغائبِ، فإن كان فیما ترك سیده من النُّلثِ ما یحمِلُه ، عتَق بمالِه وبما مجمع مِن خراجه ، فإن القبس (١) فى الأصل، م: ((السنة). (٢) فى ب: ((تعتق)). (٣ - ٣) فى الأصل: ((يتبين))، وفى ب: ((بيئس من). ٥٣٧ الموطأ الوصيةُ فى التدبيرِ ١٥٨٣ - قال يحيى: قال مالك: الأُمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن الاستذكار لم يكنْ فيما ترَك سيدُه من الثُّلثِ ما يحمِلُه، عتَق منه قدرُ الثلثِ ، وتُرِك مالُه فى يدَيْه . قال أبو عمرَ: هذا على أصلِه أن العبدَ والمُدَّرَ ((إذا عتَق١) تبِعه مالُه. وأما عند الشافعىِّ، وأبى حنيفةَ، وأصحابِهما، فمالُ العبدِ والمُدَّرِ السيدِه ، ولا يُقوَّمُ فى الثلثِ إِلا شَخْصُه ورقبتُه دونَ مالِه. ولم يختلِفْ مالكٌ وأصحابُه أن المدبرَ لا يُقوَّمُ فى الثُّلُثِ إلا بجميع ماله الذى بيده . وقالوا فى المُديَّرِ يموتُ سيدُه ولا تخرجُ رقبتُه ومالُهُ مِن الثُّلُثِ ، أنه يعتِقُ بعضُه ويَرِقُّ بعضُه، على حَسَبٍ ما يحمِلُ الثلثُ منه وما لا يحمِلُه، ويبقَی جمیعُ مالٍ (٢) المُديَّرِ بيدِه. وذكر ابنُ حبيبٍ أن ابنَ وهبٍ يقولُ: ما خرَج مِن الثُّلُثِ مِن المالِ فهو باقٍ بيدِ المُدبَّرِ ، وما لم يخرُجْ فهو مالٌ للميتِ . ورواه عن ربيعةً . بابُ الوصية فى التدبيرِ قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا ، أن كلَّ عَتاقةٍ أعتقها رجلٌ فى ٢ القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) ليس: فى الأصل، ح، م. ٥٣٨ كلَّ عَتاقَةٍ أعتقها رجلٌ فى وصيةٍ أوصَى بها فى صحةٍ أو مرضٍ ، أنه الموطأ يُؤُدُّها متى شاء، ويُغيِّرُها متى شاء، مالم يكنْ تدبيرًا، فإذا دبّر فلا سبيلَ له إلی ما دبّر . قال مالكٌ: وكلُّ ولدٍ وَلَدَتْه أمَّةٌ، أوصَى بعتقِها ولم تُدبَّرْ، فإن ولدها لا يَعْتِقون معها إذا عتَقَتْ ؛ وذلك أن سيدها یُغیّ وصیته إن شاء ، ويرُدُّها متى شاء، ولم يثبتْ لها عَتاقَةٌ، وإنما هى بمنزلةٍ رجلٍ قال لجاريته : إن بَقِيَت عندى فُلانةُ حتى أموتَ فهى حرةٌ . قال مالكٌ: فإِن أَدْرَكَت ذلك كان لها ذلك ، وإن شاء قبلَ ذلك باعَها وولدَها؛ لأنه لم يُدخِلْ ولدَها فى شىءٍ ممَّا جعَل لها . الاستذكار وصيةٍ أوصَى بها فى صحةٍ أو مرضٍ، أنه يؤُدُّها متى شاء، ويُغَيُّها متى شاء، ما لم يكنْ تدبيرًا، فإذا دبّر فلا سبيلَ له إلى(١) ما دبّر. قال مالكٌ: وكلُّ ولدٍ ولدَتْه أمَّةٌ، أوصَى بعتقِها ولم تُدبَّوْ، فإِن ولدَها لا یعتِقون معها إذا عتقت ؛ وذلك أن سيدها ◌ُغيّرُ وصيته إن شاء، ويُدُّها متی شاء، ولم يَثْبُتْ لها عَتاقةٌ ، وإنما هى بمنزلةٍ رجلٍ قال لجاريته: إن بقِيَت فلانةُ عندى حتى أموتَ فهى حرةٌ . قال مالكٌ : فإن أدركَت ذلك كان لها ذلك ، وإن شاء قبلَ ذلك باعها وولدَها؛ لأنه لم يُدخِلْ ولدَها فى شىءٍ مما جعَل لها . القبس (١) بعده فى الأصل، ب، م: ((رد)). ٥٣٩ الموطأ قال : والوصيةُ فى العتاقةِ مُخالِفَةٌ للتدبيرِ، فَرَّق بينَ ذلك ما مضَى مِن الشُّنَّةِ . قال : ولو كانت الوصيةُ بمنزلةِ التدبيرِ، كان كلُّ مُوصٍ لا يقدِرُ علی تغییرٍ وصيته وما ذُکِر فیها مِن العتاقةِ ، و کان قد حبس عنه مِن مالِه ما لا يستطيع أن ينتفِعَ به . قال : والوصيةُ فى العَتَاقةِ مُخالِفٌ للتدبيرِ ، فَرَّق بينَ ذلك ما مضَى مِن السُّنَّةِ . الاستذ کار قال : ولو كانت الوصيةُ بمنزلةِ التدبيرِ، كان كلُّ مُوصٍ لا يقدِرُ على تغييرٍ وصيته وما ذُکِر فیھا من العتاقةٍ ، و کان قد حُپس عنه من مالِه ما لا پستطیئ أن ينتفع به(١) . قال أبو عمرَ: لا خلافَ بينَ العلماءِ فيما علمتُ أن الوصيةَ ليست كالتدبيرِ، إلا مَن جعَل التَّذِينَ(٢) وصيةً، (٣ ) ورأَى٤) للمُدِّرِ الرجوعَ فيما دبَّر، كالرجوع فى الوصية؛ فمن قال بهذا رأى التدبيرَ كالوصيةِ، فمن أهلِ العلم من(٥) يقولُ: التَّدبيُ(٢) وصية٢). وليس منهم أحدٌ يقولُ: إن القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٧٢ - ٢٧٧٥). (٢) فى الأصل، م: ((المدير)). (٣ - ٣) سقط من: ح. (٤ - ٤) فى الأصل، م: ((أجرى)). (٥) ليس فى: الأصل، م. ٥٤٠