Indexed OCR Text
Pages 501-520
جامعُ ما جاء فى عتقِ المكاتَبٍ وأُمْ ولِدِه الموطأ ١٥٧٩ - قال یحیی : قال مالك فى الرجل يُکاتِبُ عبده، ثم يموتُ المُكاتَبُ ويتركُ أَمَّ ولدِه وقد بَقِيَت عليه مِن كتابتِه بقيةٌ، ويتركُ وفاءً بما عليه . قال مالكٌ: أمُّ ولدِه أمَّةٌ مملوكةٌ حينَ لم يُعتَقِ المكاتَبُ حتى مات، ولم يتركْ ولدًا فيُعْتَقوا بأداءِ ما بقِى، فَتُعْتَقَ أُمّ ولدِ أبيهم بعتقهم . الحَمَالةِ فى الكتابةِ (١)، وذكرنا أقوالَهم فى السيدِ يُعِقُ بعضَ مَن كاتَبه مِن الاستذكار عبيدِه كتابةً واحدةً ، أنه يلزَمُه فيه العتقُ، ويَسقُطُ مِن الكتابةِ عن أصحابِهِ بقدرِ المُعتِقِ، وأن منهم مَن قال بالقيمةٍ، ومنهم مَن قال بقدرِ الغِنى والحالٍ، ومنهم مَن قال على السَّوَاءِ فى عددِهم على الرءوسِ، بما أغنَى عن إعادته هنهنا(١) . بابُ جامعٍ ما جاء فى عتقِ المكاتبِ وأمّ ولدِه قال مالكٌ فى الرجلِ يُكاتِبُ عبدَه، ثم يموتُ المكاتَبُ ويتركُ أَمَّ القبس (١) فى ح: ((الكفالة)). وينظر ما تقدم ص٤١٦ - ٤٢١. (٢) ينظر ما تقدم ص٤٦٦، ٤٦٧ . ٥٠١ الموطأ الاستذكار ولدِه، وقد بَقِيت عليه مِن كتابته بقيةٌ ، ويتركُ وفاءً بما عليه . قال مالكٌ: أم ولدِه أمةٌ مملوكةٌ حينَ لم يُعْتَقِ المكاتَبُّ حتى مات، ولم يَتْرُكْ ولدًا فيُعْتَقون بأداءِ ما بقِى، فَتُعْتَقُ أُمّ ولدِ أبيهم بعتقِهم (١). قال أبو عمرَ: قد تقدَّم ذكرنا لمذاهبِ العلماءِ فى المكاتبِ يموتُ ويتركُ وفاءً فى كتابته، وأنه (٢عندَ مالك٢ٍ) إن لم يتركْ بنينَ وُلدوا فى كتابته، "أو كاتب عليهم) ، أو إخوةً كاتَب عليهم، أنه يموتُ عبدًا ، ومالُه الذى يُخلِّفُه لسيدهِ ، وأنه إن ترَك بنينَ أو إخوةٌ كاتَب عليهم ، أدَّوا جميعَ الكتابةِ عنه وعنهم من ذلك المالِ، ووَرِثوا الفضلَ. وفى هذه المسألةِ فى هذا البابِ لم يتركْ ولدًا ولا إخوةً وترَك أمَّ ولدٍ، وهى مالٌ مِن مالِه، فهى لسيدِه؛ لأنه مات عبدًا. وعندَ الشافعىِّ يموتُ عبدًا على كلِّ حالٍ، ومالُه لسيدِه إن مات وقد بقِى عليه مِن كتابته درهمٌ، وأمّ ولدِه كسائرِ مالِه عندَه. ومذهبُ الكوفىّ(٤) قد ذكرناه فيما تقدَّم(٥). واختلف أصحابُ مالكِ فى أمّ ولدِ المكاتبِ يموتُ قبلَ الأداءِ ويتركُ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٨٦٢). (٢ - ٢) فى ح، م: ((عبد). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ح، م. (٤) فى ب: ((الكوفيين)). (٥) ينظر ما تقدم ص٣٧٧ - ٣٧٩ . ٥٠٢ قال مالك فى المكاتَبِ يُعتِقُ عبدًا له، أو يَتَصَدَّقُ ببعضِ مالِه، ولم الموطأ يعلَمْ بذلك سيدُه حتى عتَق المكاتَبُ . قال مالكٌ: يُنْفَذُ ذلك عليه ، وليس للمكاتَبِ أن يرجعَ فيه، فإن علِم سيدُ المكاتَبِ ذلك قبلَ أن يُعتِقَ المکاتب ، فرَدَّ ذلك ولم ◌ُچِزْه ، فإنه إن عتَق المکاتبُ وذلك فى الكتابته (١) وفاءً، ما حالُها(١)؛ فقال ابنُ القاسم: إن كان معها ولدٌ عتَقت، الاستذكار وإن لم يكنْ معها ولدٌ فهى رقيقٌ. وقال أشهبُ: تَعِقُ وإن لم يكنْ معها ولدٌ(٤)) إذا ترَك المكاتبُ وفاءً. قال أبو عمرَ : قولُ ابن القاسم صحیح علی مذهب مالك فی «موطئِه» وغيرِ ((موطئِه)). وقولُ أشهبَ ليس بشىءٍ؛ لِمَا(٥) وصَفنا، ولأنهم - أعنِى مالكًا وأصحابَه - لم يختلفوا أن للمكاتَبِ أن يبيعَ أمّ ولدِہ فی دِئْنٍ() لا يَجِدُ له قضاءً، ويبيعَها إذا خاف العجزَ ، فهى كسائرِ مالِه، وإذا مات قبلَ الأداءِ مات عبدًا ، ومالُه لسيدِه. قال مالكٌ فی المکاتبِ يُعتِقُ عبدًا له، ويتصدَّقُ ببعض مالِه ، ولم يعلمْ القبس (١) فى الأصل، م: ((مكاتبه))، وفى ح: «بكتابته)). (٢) فى الأصل، م: ((جاز لها)). (٣ - ٣) سقط من: م. (٤) بعده فى الأصل: ((رقيق)). (٥) فى الأصل، م: (ما). (٦) فى الأصل: ((شىء». ٥٠٣ الموطأ يدِه ، لم يكنْ عليه أن يُعتِقَ ذلك العبدَ، ولا أن يُخرجَ تلك الصدقةً ، إلا أن يفعلَ ذلك طائعًا مِن عندٍ نفسِه . الاستذكار بذلك سيدُه حتى عتَق المكاتَبُ . فقال مالكٌ : يَنْفُذُ ذلك كلّه، ولیس للمكاتب ان یرجعَ فیه، وإن علِم سیدُ المكاتبِ قبلَ أن يُعِقَ المكاتب ، فرڈّ ذلك ولم ◌ُچِزْه ، فإنه إن عتق المكاتب ، وذلك فى يديه ، لم یکنْ عليه أن يُعيِقَ ذلك العبدُ ، ولا أن يُخرِجَ تلك الصدقةً ، إلا أن يفعل ذلك طائعًا من عندِ نفسِه . قال أبو عمر: لم يختلفوا أن المكاتب ليس له أن يُهلِكَ مالَه ويُلِفَه ولا شيئًا منه إلا بمعروف، وأن هبتَه وصدقته بغيرِ التَّافِهِ اليسيرِ وعتقّه، كلُّ ذلك باطلٌ مردود إذا كان بغير إذن سيده. واختلفوا إذا أذن له سيده، أو ١) أجاز له عتقه، على ما قدَّمنا ذكره. وكذلك أجمعوا أن له أن يُنفِقَ على نفسه من کسبه فی کلِّ ما يحتاج إليه من كسوته وقُوتِه بالمعروف ، وأنه فى تصرُّفِه فى البيع والشراءِ بغيرِ مُحاباةٍ ولا غَبْنٍ كالأحرارِ . وقال الشافعىُّ: المكاتَّبُ ممنوعٌ مِن استهلاكِ مالِه(١)، وأن يبيعَ إلا بما يُتغابَنُ الناسُ بمثلِه ، ولا يَھَبُ إلا بإذن سيدِه، ولا يُكفِّرُ فى شىءٍ مِن الكفارات إلا القبس (١ - ١) فى ح: ((و). (٢) ليس فى: الأصل. ٥٠٤ الموطأ بالصوم، وهو فى بيعه وشرائه وفى الشُّفْعةٍ له وعليه ، فيما بينَه وبينَ سيده الاستذكار والأجنبىّ سواءٌ. وقال: المكاتبُ لا تَبِيعُ بدّيْنِ ولا يَهَبُ لثوابٍ، وإقرارُه فى البيعِ جائزٌ . قال: ولو كانت له على مولاه دنانير، ولمولاه عليه مثلُها، فجعلا (١) ذلك قصاصًا ، جاز. قال: لو كانت إحداهما دراهمَ والأخرى دنانيرَ، " فأرادا أن يجعلاها " قصاصًا، لم يجزْ. قال أبو عمرَ : على أصلِه أن ما أُعْتقه المكاتبُ بغيرِ إذنٍ سيدِه ، لم يَنْفُذْ قبلَ عتقِه ولا بعدَ عتقِه ، وأما ما تصدَّق به ووهَبه بغيرِ إذنٍ سيدِه، ولم يعلّمْ ذلك إلا بعدَ أداءِ كتابتِه وعتقِه، فإنه يَنفُذُّ منه كلَّ ما قبضه الموهوبُ له والمُتصدَّقُ عليه. وقال بقولٍ مالكِ، أن العتقَ نافذٌ ماضٍ، والصدقةً والهبةَ، إذا لم يعلم السيدُ بذلك حتى عتَق المكاتبُ، جماعةٌ مِن العلماءِ . قال أبو عمرَ : اتفَق مالكٌ، والشافعىُ، وأبو حنيفةً، والثورىُّ ، أنه لا ینبغی لسید المکاتب أن یبیعَ منه درهمًا بدرهمین. القبس (١) فى الأصل، م: ((فجعل)). (٢ - ٢) فى الأصل، ح، م: ((فأراد أن يجعلهما)). ٥٠٥ الموطأ الوصيةُ فى المكاتَبِ ١٥٨٠ - حدثنى يحيى، عن مالكٍ: إن أحسنَ ما سَمِعتُ فى المکاتبِ يُعتِقُه سیدُه عند الموتِ ، أن المکائَبَ يُقام على هيئته تلك التى لو بِيع كان ذلك الثمنَ الذى يبلُّغُ ، فإن كانت القيمةُ أقلٌّ ممَّا بقِى عليه مِن الكتابةِ، وُضِع ذلك فى ثلثِ الميتِ، ولم يُنظَرْ إلى عددٍ الدراهمِ التى بَقِيَت عليه؛ وذلك أنه لو قُتِل لم يغرَمْ قاتِلُه إلا قيمتَه يومَ قتله، ولو مجرِح لم يغرَمْ جارِحُه إلا دِيَةً مجرْحِه يومَ جرَحه ، ولا يُنظَرُ فى شىءٍ مِن ذلك إلى ما كُوتِب عليه مِن الدنانيرِ والدراهم ؛ لأنه عبدٌ ما بقى عليه مِن كتابتِه شىءٌ، وإن كان الذى بقِى عليه مِن كتابته أقلٌ مِن قیمته ، لم يُحسَبْ فى ثلثِ الميتِ إلا ما بقى عليه مِن كتابته ؛ وذلك أنه إنَّما ترَك الميتُ له ما بقِى عليه مِن كتابته ، فصارت وصيةً أوصَی بها . الاستذكار بابُ الوصية فى المكاتب قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى المكاتَبِ يُعتِقُّه سيدُه عندَ الموتِ ، أن المكاتَبَ يُقامُ على هيئته تلك التى لو بِيع كان ذلك الثمنَ الذى يبلُغُ، فإن كانت القيمةُ أقل مما بقى عليه مِن الكتابةِ، وُضِع ذلك فى ثُلُثِ القبس ٥٠٦ قال مالكٌ: وتفسِيرُ ذلك ، أنه لو كانت قيمةُ المكاتَبِ أَلفَ درهم الموطأ ولم یٹْقَ مِن کتابته إلا مائة درهم، فأوصَی سیدُه له بالمائةِ درهم التى بَقِيَت عليه، حُسِبَت له فى ثلثٍ سيدِه ، فصار حُرًّا بها . الميتِ ، ولم يُنظر إلى عددِ الدراهم التى بقيت عليه، وذلك أنه لو قُتِل لم الاستذكار يَغْرَمْ قاتِلُه إلا قيمته يومَ قتَله، ولو مجرِح لم يَغْرَمْ جارِخُه إلا أرشَ مجرحِه) یوم جرحه، ولا يُنظر فی شیءٍ مِن ذلك إلى ما گُوتِب علیه مِن الدنانيرِ والدراهم ؛ لأنه عبدٌ ما بقى عليه مِن كتابته شىءٌ، وإن كان الذى بقى عليه مِن کتابته أقلَّ مِن قیمتِه ، لم يُحسب فی ثُلُثِ المیتِ إلا ما بقِی علیه مِن كتابته، وذلك أنه إنما ترَك الميتُ له ما بقِى عليه مِن كتابته، فصارت وصيةً أوصى له بها . قال مالكٌ: وتفسير ذلك ، أنه لو كانت قيمةُ المكاتبِ ألف درهم ولم يَتْقَ مِن کتابته إلا مائةُ درهم، فأُوصَی سیدُه له بالمائة الدرهم التى تَقِيت علیه، ◌ُسِت له فی ثُلُثِ سیدِه ، فصار حرًّا بها(٢). قال أبو عمرَ : يريدُ أنه إذا أوصَى رجلٌ لمكاتَبِه بما ١) بقِى عليه مِن القبس (١) فى الأصل: ((أرش جارحه))، وفى ح: (قيمته))، وفى م: ((دية جرحه). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٦ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٦٤، ٢٨٦٥). (٣) فى الأصل، ح، م: ((مما)). ٥٠٧ الموطأ الاستذكار كتابتِه، حُسِب فى الثُّلُثِ الأَقلَّ (١) مِن ذلك، أو مِن ثمنٍ رقبتِه، ويُقَوَّمُ عبدًا ، فإذا حمَل(١) ثُلُثُ سيدِهِ الأَقلِّ(٣) مِن ثمنٍ رقبته أو مما بقِى عليه، خرَج حًّا. وكذلك لو أُعتَقه فى مرضِه الذى مات فيه، قُوَّمت رقبتُه عبدًا (٢ فى ثُلُثِهِ". "فَإِن حمَلْ) ذلك الثُّلُثُ خرَج حرًّا، كما يُقَوَّمُ لو قتلَه قاتلٌ أو جرَحه جارعٌ، "قُوَّم عبدًا). وقولُه: أحسنُ ما سمِعتُ. يَدُلَّ على أنه قد سمِع فيما رسَمه غيرَ ذلك . وقد اختلف ابنُّ القاسم وغيرُه فى معنى (٧) مسألةٍ هذا البابِ؛ فقال ابنُّ القاسم: إذا أوصَى سيدُ المكاتبِ بعتقِه أو بكتابتِه، لم يدخُلْ ( فى ذلكُ) إِلاَ الأَقلُّ مِن قيمةِ الرقبةِ (٩) أو قيمةِ الكتابةِ. ذكّره شُحنونٌ فى ((المدونةِ)). قال: وقال غيره: (١١الأقلُّ مِن قيمةٍ"١) الرقبةِ أو من الكتابةِ القبس (أ) فى الأصل، ح، م: ((الأول)). (٢) فى الأصل، م: ((قام)). (٣) فى م: ((الأول )). (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ح، م. (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((فى قيمته فإن قومت). (٦ - ٦) سقط من: ح. (٧) ليس فى : الأصل، ح، م، (٨ - ٨) فى الأصل، م: ((فى ذلك ثلثه))، وفى ح: (من ذلك فى)). (٩) فى الأصل: ((الربع). (١٠ - ١٠) ليس فى: الأصل. ٥٠٨ الموطأ نفسِها، لا قيمةِ الكتابةِ (١). الاستذكار قال أبو عمرَ: أما تقويمُ الرقبةٍ(١) فواجبٌ؛ لأنها عَرْضٌ(٢) ، فأما الكتابةُ فإن كانت عينًا، فلا وجهَ لتقويمِها، وإن كانت عَرْضًا فيُمكِنُ تقويمُها ، وإنما كان المُبتغَى فى القيمةِ الأَقلَّ منها ليتَوفَّرَ الثُّلُثُ، ولا يُضيّقَ على (٤) سائرِ الوصايا . وأما الشافعىُّ، فيُجِيزُ الوصيةَ بكتابةِ المكاتبٍ ، لم يختلفْ قولُه فى ذلك، فإذا أدَّى الكتابةَ إلى المُوصَى له عتَق، والولاءُ لمن عقَدَ كتابته. "واختلف قولُهْ) فى الوصية برقبته(١) ؛ فمرةً قال: لا يجوزُ ذلك؛ لأنه لا يملِكُها مِلْكًا صحيحًا إلا بالعجزِ، وليس له بيعُه ولا تعجيزُه إلا یاقراڕە له بالعجز، (وللمكاتب" عنده أن يُعَّزَ نفسه، على ما ذكرناه عنه فيما تقدَّم؛ كان له مالٌ أو قوةً على الكسبِ أو لم يكنْ، وقد قال : إن الوصيةَ برقبته جائزةٌ؛ لأن ذلك يعودُ إلى كتابته ، وذلك كلَّه فى ملكِه. واختاره المُزَنىُّ وقال: كيف لا يجوزُ ما يصنعُ فى ملكِه؟ القبس (١) فى الأصل، م: ((المكاتبة)). (٢) فى الأصل، م: ((الكتابة). (٣) فى ح، م: ((عوض). (٤) فى الأصل، ح، م: (عن)). (٥ - ٥) فى ح: ((واختلفوا)). (٦) فى الأصل، م: ((لرقبته). (٧ - ٧) فى ح، م: ((وليس للمكاتب)). وينظر ما تقدم ص٣٠٧، ٣٠٨، وتفسير القرطبى ٢٤٩/١٢. ٥٠٩ الموطأ قال مالكٌ فى رجلٍ كاتَب عبدَه عندَ موتِه : إنه يُقوَّمُ عبدًا، فإِن كان فى ثلُثِه سعةٌ لثمن العبدِ ، جاز له ذلك. قال مالكٌ : وتفسير ذلك، أن تكونَ قيمةُ العبدِ ألفَ دينارٍ ، فيُكاتِبَه سیدُه علی مائتی دینار عند موته، فیکون ثلثُ مالٍ سیدِه ألف دینارٍ ، فذلك جائزٌ له ، وإنَّما هی وصية أوصى له بها فی ثلثِه ، فإن كان السيدُ قد أوصَى لقوم بوصايا وليس فى الثلثٍ فضلٌ عن قيمة المكاتَبِ ، بُدِئ بالمكاتبِ ؛ لأن الكتابةَ عَتاقَةٌ ، والعتاقةُ تُبدَّأُ على الوَصايا، ثمْ تُجعَلُ تلك الوصايا فى كتابةِ المكاتَبِ يَتْبَعُونه بها ، ويُخيَّرُ ورثةُ المُوصِی ؛ فإن أحَبُوا أن يُعطُوا أهلَ الوصايا وصاياهم كاملةً، وتكونَ كتابةٌ المکاتبِ لهم، فذلك لهم، وإن أبوا وأسْلَموا المكاتب وما عليه إلى أهلِ الوصايا، فذلك لهم؛ لأن الثلثَ صار فى المكاتَبِ ، ولأن كلَّ قال مالكٌ فی رجل کاتب عبده عند موته ، أنه يُقَوَّمُ عبدًا ، فإن كان فى الاستذکار ثُلُثِهِ سَعَّةٌ لثمنِ العبدِ ، جاز ذلك. قال مالكٌ: وتفسير ذلك، أن تكونَ قيمةُ العبدِ ألف دينارٍ ، فيُكاتِبَه سيدُه على مائتى دينارٍ عندَ موتِه، فيكونَ ثُلُثُ مالِ السيدِ ألفَ دینارٍ ، فذلك جائزٌ، وإنما هى وصيةٌ أَوصَى له بها فى ثُلُثِهِ ، فإن كان السيدُ قد أُوصَى لقومٍ بوَصَايا، وليس فى القُلُثِ فضلٌ عن قيمةِ المكاتَبِ، بُدِئ القبس ٥١٠ وصيةٍ أوصَى بها أحدٌ فقال الورثةُ: الذى أُوصَى به صاحبنا أكثرُ من الموطأ ثلثِهِ، وقد أخَذ ما ليس له . فإن ورثتَه يُخيَّرون فيُقالُ لهم: قد أوصَى صاحبُكم بما قد عَلِمْتم، فإن أحببتم أن تُتْفِذُوا ذلك لأهلِه على ما أوصى به الميتُ ، وإلا فأشْلِموا لأهلِ الوصايا ثلثَ مالِ الميتِ كلَّه. قال: فإن أُسْلَم الورثةُ المكاتَبَ إلى أهلِ الوصايا، كان لأهل الوصايا ما عليه مِن الكتابةِ ، فإن أدَّى المكاتَبُ ما عليه مِن الكتابةِ أخَذوا ذلك فى وصاياهم على قدرٍ حصصِهم، وإن عجَز المكاتَبُ كان عبدًا لأهل الوصايا، لا يَرجِعُ إلى أهلِ الميراثِ؛ لأنهم ترَكوه بالمكاتَبِ ؛ لأن الكتابةَ عَتَاقَةٌ ، والعَتَاقَةُ تُبَدَّأَ على الوَصَايا، ثم تُجعلُ تلك الاستذكار الوصايا فى كتابة المكاتبِ يَتْبعونه بها، ويُخَُّ وَرَثةُ المُوصِى، فإن أحبُّوا أن يُعْطُوا أهلَ الوَصَایا وَصَاياهم كاملةً وتكونَ کتابةُ المكاتبِ لهم ، فذلك لهم ؛ لأن الثلثَ صار فى المكاتبِ ، ولأن كلَّ وصيةٍ أوصَى بها أحدٌ فقال الورثةُ : الذى أُوصَی به صاحبنا أُکثُ مِن الثلث ، وقد أُخذ ما ليس له . فإن وَرَثْتَه ◌ُخَيَّرون ، فيُقالُ لهم : قد أوصی صاحبكم بما قد علمتم ، فإن أُحبَيتُم أن تُنفِذوا ذلك لأهلِه على ما أوصَى به الميتُ ، وإلا فأسلِموا لأَهلِ الوَصَايَا ثُلُثَ مالِ الميتِ كلَّه. قال: فإن أسلم الوَرَثُ المکاتب إلى أهلِ الوصايا، کان لأهل الوصايا ما علیه مِن الكتابة ، فإن ادّی المکاتبُ ما علیه مِن الكتابةِ أخذوا ذلك فی وَصَایاهم على قَدْرِ حِصَصِھم، وإن عجز المکاتبُ القبس ٥١١ الموطأ حينَ خُيِّروا ، ولأن أهلَ الوصايا حين أُسْلِم إليهم ضَمِنوه، فلو مات لم يكنْ لهم على الورثةِ شىءٌ . وإن مات المكاتبُ قبلَ أن يُؤدِّیَ كتابته ، وترك مالًا هو أكثر مما عليه، فمالُه لأهلِ الوصايا. وإن أدَّى المكاتبُ ما عليه، عتَق، ورجَع ولاؤُه إلى عَصَبَةِ الذى عقَد كتابته. الاستذكار كان عبدًا لأَهلِ الوصايا، لا يرجعُ إلى أهلِ الميراثِ؛ لأنهم ترَكوه حينَ خُيّروا، ولأن أهلَ الوصايا حينَ أسلِم إليهم ضمِنوه، فلو مات لم يكنْ لهم على الوَرَثةِ شىءٌ، وإن مات المكاتَبُ قبلَ أن يؤدِّىَ كتابته وترَك مالًا هو أكثرُ مما عليه، فمالُه لأهل الوصايا، وإن أدَّى المكاتبُ ما عليه عتَق ، ورجع ولاؤُه إلى عَصَبةِ الذى عقَد كتابته . قال أبو عمر: أما قولُه فى رجلٍ كاتَب عبدَه عندَ موتِه: إنه يُقَوَّمُ عبدًا ، فإن كان فى ثُلُثِهِ سَعَةٌ لثمن العبدِ، جاز ذلك. فعلى هذا جمهورُ الفقهاءِ. وشدَّ أهلُ الظاهرِ فقالوا: ذلك(١) فى رأسٍ مالِه. وكذلك عندَهم كلُّ عطيةٍ بَثْلَةٍ(١) فِى المرضِ. والحُبَّةُ عليهم حديثُ عمران بن حصينٍ فى الذى أُعتَق ستةَ أَعْبُدٍ له عندَ موتِه لا مالَ له غيرُهم، فأسهَم رسولُ اللهِ وَه بينَهم، فأعتَق اثنين وأرقَّ أربعةً(٢). فهذه قضيةٌ مِن رسولِ اللهِ وَّهِ أَن فِعْلَ المریض فی ماله إذا مات مِن مرضه ذلك ، حکمُه حکمُ الوصايا . وسنذ ◌ُو القبس (١) فى ح: ((ذلك ليس)). وينظر ما تقدم ص٢٠٨، ٢٠٩. (٢) فى الأصل: ((بترة)). (٣) تقدم ص١٩٢ - ١٩٨. ٥١٢ الموطأ هذا الحديثَ وما فيه من المعانى لسائرِ العلماءِ فى موضعِه إن شاء اللهُ عزَّ الاستذكار وجلَّ. وأما قولُه : إِن کان فی تُلُثِه سعةٌ لثمن العبدِ فذلك جائزٌ - یعنی للعبدِ - وإنما هى وصية أوصى له بها فی ثُلُثِه. یعنی : كأنه أوصى له بثمانمائةٍ(١) دينار؛ لأنه كاتَبه بمائْتَى دينارٍ، وقيمةُ العبدِ ألفُ دينارٍ، " وثُلُثُ السيدِ ألفُ دينارٍ، فينبغى على هذا أن يكونَ أربعةُ أخماس العبدِ حرًّا؛ لأن مِن قول مالكٍ فى الرجلِ يُوصِى لعبدِه بِثُلُثِ مالِه ، أنه يَعيِقُ فى الثلثِ إِن حمّله، ويُعطَى بعدَ عتقِه ما بَقِىّ مِن الثلثِ إن فضَل منه شىءٌ. وهو قولُ أبى حنيفةً، والثورىِّ، والليثِ، والحسنِ بنِ صالحٍ، فى الرجلِ يُوصِى لعبدِه. وخالفهم الأوزاعىُّ، فقال: مَن أوصى لعبدِه فوصيتُه باطل ، ويَرجعُ ذلك إلى الوَرَثةِ . وأما قولُه فى الورثة إذا قالوا : ما أوصى به صاحبنا أكثرٌ مِن الثلثِ ، أنهم يُخَيَّرون بينَ أن يُسَلُّموا للمُوصَی ما أُوصِی له به، وبينَ أن يُعْطُوه جمیع ثلثٍ الميتِ . فإن هذه المسألةَ لمالكٍ وأصحابِه وطائفةٍ مِن أهلِ المدينةِ تعرفُّ بمسألةٍ خلع الثلث، قد خالَّفهم فيها الشافعى، والكوفُون . وأكثر · الفقهاءِ، وقالوا: لا يجوزُ ذلك؛ لأنه ينغ مجهول بمعلوم. وتأتى فى القبس (١) فى ب: ((بمائتى). (٢ - ٢) فى الأصلى: «ثلته ألف)، وفى ب: ((ثلثه آلاف)). ٥١٣ (موسوعة شروح الموطأ ٣٣/١٩) الموطأ قال مالكٌ فى المكاتَبِ يكونُ لسيدِه عليه عشَرةُ آلافٍ درهم ، فيَضَعُ عنه عندَ موتِه ألفَ درهم . قال مالكٌ: يُقوَّمُ المكاتَبُ فينظَرُ كم قيمتُه ، فإن كانت قيمته ألفَ درهم، فالذى وُضِع عنه عُشْرُ الكتابةِ ، وذلك فى القيمةِ مائةُ درهم، وهو عُشرُ القيمةِ، فيوضعُ عنه عُشرُ الكتابةِ فيصيرُ ذلك إلى عشرِ القيمةِ نَقْدًا، وإنَّما ذلك كهيئتِه لو وُضِع عنه جميعُ ما عليه ، ولو فعَل ذلك لم يُحسُّبْ فى ثلثِ مالِ الميتِ إِلا قيمةُ المکاتبِ الفُ درهم . وإن کان وُضِع عنه نصفُ الكتابةِ ، مُسِب فى ثلثِ مالِ الميتِ نصفُ القيمةِ ، وإن كان أقلٌّ مِن ذلك أو أكثرَ، فهو على هذا الحساب . الاستذكار موضعِها إن شاء الله تعالى . قال مالكٌ فى المكاتَبِ يكونُ لسيدِه عليه عشَرةُ آلافٍ درهم، فيضعُ عنه عندَ موتِه ألفَ درهم. قال مالكٌ: يُقَوَّمُ المكاتَبُ ، فينظرُ كم قيمتُه، فإن كانت قيمتُه ألف درهم ، فالذى وُضِع عنه عُشْرُ الكتابة، وذلك فى القيمةِ مائةُ درهم ، وهو عُشْرُ القيمةِ ، فيُوضعُ عنه عُشْرُ الكتابةِ ، فيصيرُ ذلك إلى عُشرِ القيمةِ نقدًا، وإنما ذلك كهيئتِه لو وُضِع عنه جميعُ ما عليه ، ولو فعَل ذلك لم يُحسَبْ فى ثلثِ مالِ الميتِ إلا قيمةُ المكاتَبِ ألفُ درهم، وإن كان الذى وُضع عنه نصفُ الكتابةِ، مُسِب فى القبس . (١ - ١) سقط من: ب. ٥١٤ الموطأ ثلثِ مالِ الميتِ نصفُ القيمةِ ، وإن كان أقلَّ مِن ذلك أو أكثرَ ، فهو الاستذكار على هذا الحساب . قال أبو عمرَ : ذكّر ابنُ عبدِ الحكم هذه المسألةَ ، فقال: ومَن كاتَب عبدَه على عشرةِ آلافٍ درهمٍ، فوضَع عنه ألفَ درهمٍ ، فإنه يُطرح فى ثلثٍ الميتِ الأقلَّ مِن عُشْرٍ قيمةِ رقبته أو مِن عُشرِ كتابتِه، ولو وضَع عنه نصفَ(١) كتابتِه أو ثُلُثَيها(١) ، كان كذلك، ثم يُوضعُ عن المكاتَبِ مِن كلِّ نجم عُشرُه، ويُعتقُ منه عُشرُه . وهذا خلافُ ما لمالكِ فى هذه المسألةِ ؛ لأنه لم يعتبِرْ فى قولِه فى ((الموطأُ)) إلا قيمةَ الرقبةِ خاصةً . وفى رواية ابنٍ عبدِ الحكم، يُعتبرُ(١) الأقلُّ مِن قيمةِ الرقبةِ (*أو الكتابةِ) . فهذا موضعُ الخلافِ بينَ الروايتين . ومعنى هذه المسألةِ فى اعتبارِ الأَقلُّ مِن قيمةِ العبدِ أو الكتابةِ، الاحتياطُ للثلثِ، والتوفيرُ على أهلِ الوصايا فيه، وإنما هذا عندَ ضيقٍ الثلثٍ . القبس (١) فى الأصل: ((عشر)). (٢) فى ح، م: «ثلثها)). (٣) فى الأصل: (يعتق)). (٤ - ٤) فى الأصل: ((بالكتابة))، وفى م: ((والكتابة)). ٥١٥ الموطأ قال يحيى: قال مالك: إذا وضَع الرجلُ عن مُكاتِّه عندَ موتِه ألفَ درهم مِن عشرةِ آلافٍ درهم، ولم يُسمّ أنها مِن أوَّلٍ كتابته أُو مِن آخرها ، وُضِع عنه مِن کلّ نجم ◌ُشرُه . قال مالك: إذا وضَع الرجلُ عن مُكاتَبِه عندَ موتِه ألفَ دِرْهَمِ مِن أولٍ كتابته أو مِن آخِرِها ، وكان أصلُ الكتابةِ على ثلاثةِ آلافٍ درهمٍ، قال مالك: إذا وضع الرجلُ عن مكاتَبِه عندَ موتِه ألف درهم مِن عشرة الاستذكار آلاف درهم ، ولم ◌ُسمّ أنها مِن أول كتابته أو مِن آخرِها ، وضِع عنهمِن كلِّ نَجْم ◌ُشْرُه . قال أبو عمرَ: غيرُه يقولُ: يُعتَقُ منه عُشْرُه. وأما مالكٌ، فقولُه على أصلِه مُطَّرِدٌ؛ لأنه لا يرى الوضعَ من أحدِ الشريكَيْن عتقًا، ويُساوى بينَ الأَنْجُم؛ ليأخذَ حقّه مِن كلِّ نجمٍ؛ لأَن مُعَّلَ الأنجمِ أفضلُ مِن مُؤخَّرِها، وأما مَن جعَل وضعَ الشريكِ وغيرَ الشريكِ سواءً فى أنه عِتقٌ، فقولُه: يُعتَقُ منه عُشْرُه. مُطَّرِدٌّ على أصلِه . وقد قيل : إنه ◌ُوضئُ عن المکاتبِ عُشر کتابته فى آخرِها، ليخرج به حدًّا ، فینتفِعَ المكاتب بذلك ، ولو وُضع فى صدرِ الكتابةِ ثم عجَز ، ذهَب ذلك باطلًا . قال مالكٌ: وإذا وضَع الرجلُ عن مكاتبِه ألف درهم عند الموتِ مِن القبس ٥١٦ قُوٌّم المكاتَبُ قيمةَ النقدِ ، ثم قُسِمَت تلك القيمةُ فُجُعِل لتلك الألفِ الموطأ التى مِن أولِ الكتابةِ حصتُها مِن تلك القيمةِ، بقدرٍ قُربِها مِن الأجلِ وفضلها، ثم الألفُ التى تَلِى الألفَ الأُولى بقدرٍ فضلها أيضًا، ثم الألفُ التى تَلِيها بقدرٍ فضلها أيضًا، حتى يُؤْتَى على آخرِها، تُفَضَّلُ كلُّ ألفٍ بقدرٍ موضعها فى تعجيلِ الأجلِ وتأخيرِه؛ لأن ما استأْخَر من ذلك كان أقلّ فى القيمةٍ ، ثم يُوضَعُ فى ثلثِ الميتِ قدرُ ما أصابَ تلك الألفَ مِن القيمةِ ، على تفاضلٍ ذلك ، إن قلّ أو كثُر فهو على هذا الحساب . أولٍ كتابته أو مِن آخرِها، وكان أصلُ الكتابةِ على ثلاثةِ آلافٍ درهم، قُوّم الاستذكار المكاتَبُ قيمةً النقدِ ، ثم قُسِمت تلك القيمةُ ، فجعل لتلك الألفِ التى مِن أول الكتابةِ حِصَّتُها مِن تلك القيمةِ ، بقدرٍ قُزِها مِن الأجلِ وفضلها ، ثم الألفُ التى تلِى الألفَ الأولى بقدرٍ فضلها أيضًا ، ثم الألفُ التى تليها بقدرٍ فضلها أيضًا ، حتى يُؤْتَى على آخرِها ، وتَفْضُلُ كلَّ ألفٍ بقدرٍ موضعها فى تعجيلِ الأجلِ وتأخيرِه؛ لأن ما استأخَر مِن ذلك كان أقلّ فى القيمةِ ، ثم يُوضعُ فى ثُلُثِ الميتِ قَدْرُ ما أصاب تلك الألفَ مِن القيمةِ، على تَفَاضُلٍ ذلك ، إن قلَّ أو كثُر فهو على هذا الحساب . وهذا كلُّه كما قاله مالكٌ على أصلِه ومذهبِهِ . ومعلومٌ أن أولَ نجم مِن القبس ٥١٧ الموطأ قال مالكٌ فى رجلٍ أوصَى لرجلٍ بِرُبُعٍ مُكاتَبٍ له وأعْتَق رُبعَه، فهلَك الرجلُ، ثم هلَك المكاتَبُ وترَك مالًا كثيرًا أكثرَ ممَّا بقِى عليه. قال مالكٌ: يُعطَى ورثةُ السيدِ والذى أُوصِىّ له بربعِ المكاتَبِ، ما بقِى لهم على المكاتَبِ، ثم يَقْتَسِمُونَ ما فضَل، فيكونُ للمُوصَى له بربع المكاتَبِ ثلثُ ما فضَل بعدَ أداءِ الكتابةِ ، ولورثةٍ سيدِه الثُّلُثان؛ وذلك أن المكاتَبَ عبدٌ ما بقى عليه مِن كتابته شىءٌ، فإنَّما يُورَثُ بالرّقُ . الاستذكار نجوم المكاتَبِ أكثرُ قيمةٌ مِن الآخِرِ؛ لأن المَتعجّلَ عند الناسِ أغبطُ مِن المتأخَّرِ، فإذا عُلم ذلك عتَق مِن المكاتَبِ بمقدارِ الألفِ المُعجَّلِ بالِغًا ما بلَغ مِن كتابتِه؛ كان ذلك نصفَها، أو رُبُّعَها، أو ما كان مِن أجزائِها، وكذلك العملُ فى الألفِ التى مِن آخرِ الكتابةِ ، على حَسَبٍ قيمتِه أيضًا . قال مالكٌ فى رجلٍ أوصَى لرجلٍ بِرُبُع مكاتَبٍ له، وأعتَقِ رُبُعَه ، فهلَك الرجلُ، ثم هلَك المُكاتَبُ وترَك مالًا كثيرًا أكثرَ مما بقِى عليه. قال مالكٌ: يُعطى وَرَثَةُ السيدِ والذى أوصِى له برُبُع المكاتَبِ ما بَقِى لهم على المكاتبِ ، ثم يَقْتسِمون ما فضَل ؛ فيكونُ للموصى له بربع المكاتبِ ثُلُثُ ما فضَل بعدَ أداءِ الكتابةِ ، ولوَرَثةِ السيدِ الثُّلُثانِ ، وذلك أن المكاتبَ عبدٌ ما بقِى عليه مِن كتابتِه شىءٌ، فإنما يُورَثُ بالرّقِّ . القبس ٥١٨ قال يحيى: قال مالك فى مكاتَبِ أعتَقَه سيدُه عندَ الموتِ . قال: الموطأ إن لم يَحْمِلْه ثلثُ الميتِ ، عتَق منه قدرُ ما حمَل الثلثُ ، ويُوضَعُ عنه مِن الكتابةِ قدرُ ذلك؛ إن كان على المُكاتَبِ خمسةُ آلافٍ درهم، وكانت قيمتُه ألفَى درهم نقدًا ، ويكونُ ثلثُ الميتِ ألفَ درهم ، عتَق نصفُه، ويوضَعُ عنه شطرُ الكتابةِ . قال أبو عمرَ: وإنما قال: يَقْتسِمون أثلاثًا؛ لأن حصةَ الحرية التى الاستذكار للربع لا يُؤْخذُ بها شىءٌ، فرجع ذلك إلى النصفِ والربع، فصار النصفُ الثُّلُثين، والرِبُعُ الثُّلُثَ، بما رجَع إليه مِن حصةِ الحريةِ؛ لأن المُعتَقَ بعضُه إذا مات كان مالُهُ(١) لمَن له فيه الرّقُّ عندَ مالكِ، وليس لمَن أعتَق منه شىءٌ . وسنذكُرُ اختلافَهم فى هذه المسألةِ فى كتابٍ العتقِ إن شاء اللهُ تعالى . قال مالكٌ فى مكاتب أعتقه سيدُه عندَ الموتِ. قال: إن لم يَحْمِلْه ثُلُثُ المتوفَّى ، عتَق منه قدرُ ما حمَل الثلثُ ، ويُوضعُ عنه مِن الكتابةِ قدرُ ذلك ، إن كان على المكاتَبِ خمسةُ آلافٍ درهم، وكانت قيمتُه ألفَی درهم نقدًا، ويكونُ ثلُثُ الميتِ ألفَ درهم، عتَق منه نصفُه ، ويُوضَعُ شَطرُ الكتابةِ . القبس (١) فى الأصل: ((بعضه) . ٥١٩ الموطأ قال مالك فى رجل قال فى وصيته: غُلامى فُلانٌ حُرٍّ، وكاتِبُوا فلانًا . قال: تُبَدَّأُ العَتَاقَةُ على الكتابةِ . الاستذكار هكذا هذه المسألةُ فى ((الموطأُ))، وذكّرها ابنُ عبدِ الحكم ، فقال : إذا أعتَق المكاتب سيدُه عندَ الموتِ ، فإنه يُقَوَّمُ ما بقى عليه مِن الكتابةِ ، وتُقامُ رقبتُه؛ فإن كانت قيمةُ الكتابةِ أقلُّ مِن قيمةِ رقبته ، وضِع ذلك فى ثُلُثِ سيدِهِ، وإن كانت قيمته أقلَّ مِن قيمةِ كتابِه، وضِع ذلك (١ فى ثُلُثِه، إنما يوضَعُ فى الثلثِ الأَقلَّ منهما، ثم يَخرجُ حرًّا بتلك القيمةِ. قال أبو عمرَ: وهذا خلافُ ما رواه يحيى(٢) فى ((الموطأُ)) فى هذه المسألةٍ، وقد تقدَّم لمالكِ فى ((الموطأُ)) أصلُ ما ذكّره ابنُ عبدِ الحكم، ومضّى القولُ فيه . قال مالكٌ فى رجل قال فى وصيته : غلامى فلانٌ حٌّ ، وكاتبوا فلانًا . قال : تُبدَّأُ العتاقةُ على الكتابةِ . وذكر ابنُ عبدِ الحكم هذه المسألة، وزاد: فإن فضّل شىءٌ خُيّر الورثةُ بين أن يُمضُوه مكاتبًا، أو يُعتِقوا ما حمَل الثُلُثُ منه بَثْلًا. القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل، م. (٢) ليس فى: الأصل. ٥٢٠