Indexed OCR Text
Pages 461-480
للذى عقَد كتابته ، ليس للذى اشترَى كتابتَه مِن ولائِه شىءٌ .
الموطأ
المكاتَبُ قبلَ أن يؤدِّىَ كتابته ، أنه يَرتُه الذى اشترى كتابته ، وإن عجز فله الاستذكار
رقبتُه، وإن أدَّى المكاتبُ كتابته إلى الذى اشتراه(١) وعتَق، فولاؤُه للذى
عقَد(٢) كتابته، وليس للذى اشترى كتابتَه مِن ولائِه شىءٌ.
قال أبو عمرَ : قد تقدَّم هذا المعنى وقولُ مالكٍ فيه ، وقولُ سائرِ العلماءِ
فى أولِ هذا البابِ، وقد تقدَّم فى دَرْجِ(٣) ذلك الحَّةُ للمخالفِ. وأما
الحجّةُ لمالك ، فإن المشترى قد حلَّ فی کتابة المكاتبِ محلًّ سیده الذى
عقَد له الكتابةَ، فدخَل فى عمومِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ
الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. إلا أنه لم يحِلُّ محلّه فى الولاءِ إِن أدَّى إليه الكتابةَ
فرارًا مِن بيعِ الولاءِ، فإن عجَز المكاتَبُ ولم يؤدِّ كتابته إلى المشترى،
ملَك رقبته، كما لو أن سيدَ المكاتَبِ مات وورث عنه بَنوه المكاتب ، لم
يكن لهم عليه إلا أداء الكتابة إليهم ، فإذا أدَّاها عتَق، و کان ولاُه لأبيهم
الذى عقَد له الكتابةَ ، ولو عجز كان رقيقًا لهم يملكون رقبته، ولو أعتقوه
قبلَ العجز أو وهبوا له الكتابةَ ، کان ولاُه لأبيهم ؛ لأنه عقد کتابته ، فلما
لم يَرتْ منه بَنوه إلا ما كان له أن ينتقِلَ عنه بالعوضِ والهبةِ ، وذلك مالُ
القبس
(١) فى م: ((اشتراها)).
(٢) فى الأصل: ((عتق).
(٣) فى م: ((ضرر).
٤٦١
الموطأ
سَعْىُ المكاتَبِ
١٥٧٣ - حدّثنى يحيى، عن مالكِ، أنه بلغه أن ◌ُروةَ بنَ الزُّبِيرِ
وسليمانَ بنَ يسارٍ سُئِلا عن رجلٍ كاتَب على نفسِه وعلى بنيه ثم
مات ؛ هل يَشْعَى بنو المُكاتَبِ فى كتابةِ أبيهم أم هم عبيدٌ ؟ فقالا : بل
يسعَوْن فى كتابةٍ أبيهم، ولا يُوضَعُ عنهم لموتٍ أبيهم شىءٌ .
قال مالكٌ: وإن كانوا صغارًا لا يُطيقون السَّعْىَ ، لم يُنتظَرْ بهم أن
تكبروا ، وكانوا رَقِيقًا لسيد أبيهم، إلا أن يكونَ المُکاتبُ ترك ما يُؤدَّی
الاستذكار المكاتَبِ دونَ الولاءِ، فكذلك المشترى لم يملِكْ مِن ذلك إلا ما يجوزُ له
أن ينتقلَ عنه، وهو المالُ دونَ الولاءِ.
بابُ سَغي المكاتبِ
مالكٌ ، أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسلیمانَ بنَ یسارٍ سُئلا عن رجلٍ
كاتَب على نفسِه وعلى بنيه ثم مات ، هل يسعى بنو المكاتب فى كتابةٍ
أبيهم أم هم عبيدٌ؟ فقالا : بل يَسعَون فى كتابةٍ أُبيهم، ولا يُوضعُ عنهم
لموتٍ أبيهم شىءٌ (١).
قال مالكٌ: وإن كانوا صغارًا لا يُطيقون السعىّ، لم يُنتظَرْ بهم أن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/١٦ظ، ١٤و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(٢٨٣٥) .
٤٦٢
به عنهم نُجُومُهم إلى أن يتكلّفوا السعىَ، فإن كان فيما ترَك ما يُؤْدَّى الموطأ
عنهم ، أدّى ذلك عنهم ، وتُرِكوا على حالهم حتى يَتْلَّغوا السعىَ ، فإن
أدَّوْا عتَقوا، وإن عجَزوا رَقُوا .
يَكبروا ، وكانوا رقيقًا لسيدٍ أبيهم، إلا أن يكونَ ترَك المكاتبُ ما يؤدَّى به الاستذكار
عنهم نجومُهم إلى أن يتكلَّفوا السعىَ، فإن كان فيما ترَك ما يؤدّى عنهم،
أَدِّى ذلك عنهم، وتُركوا على حالهم حتى يبلُغوا السعىَ، فإن أدَّوا عتَقُوا،
وإن عجَزوا رَقُّوا .
قال أبو عمرَ : قد قال بقولٍ عروةً وسليمانَ الذى عليه بنَى مالكٌ مذهبه
فى هذا البابِ إبراهيمُ النخعىُّ .
ذكَر أبو بكرٍ(١)، قال: حدَّثنى جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى
النفرِ يُكاتَبون جميعًا، فيموتُ أحدُهم، قال: يسعَى الباقون فيما كوتِبوا
عليه جميعًا .
وعبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا
كاتَب أهلُ بيتٍ كتابةً واحدةً ، فمَن مات منهم فالمالُ على الباقى منهم .
وهذا كقولٍ مالكٍ، فى أنهم إذا كوتِبوا كتابةً واحدةً، فهم حملاءُ
بعضُهم عن بعضٍ، لا يعتِقون إلا بأداءِ جميع الكتابةِ. وقد تقدَّم هذا
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٣٩/٦.
(٢) عبد الرزاق (١٥٦٤٥).
٤٦٣
الموطأ
الاستذكار المعنَى فى بابِ الحمالةِ فى الكتابةِ (١) . وسواءٌ عند مالكِ كانوا أجنبيّين أو
أقاربَ، أو أبًا كاتَب على(١) نفسِه وبَنيه، إذا كانت الكتابةُ واحدةً، لا
يوضعُ عنهم بموتِ أحدِهم شىءٌ مِن الكتابةِ، ولا يعتِقون إلا بأداءٍ
جمیعھا . وحکمُهم عند مالك إذا گُوتِبوا کتابةً واحدةً، کحكم المكاتَبِ
يولدُ له ولدٌ فى كتابتِهِ مِن سُرِّه، أنه لا يوضعُ عن الابنِ (٣) بموتِ أبيه(٤)،
ولا عن الأب(٥) بموتِ ابنِه(٦) شىءٌ مِن الكتابةِ .
وأما الشافعىُّ، والثورىُّ، وسائرُ الكوفيِّين ، فقولُهم: إن كلَّ مَن
کاتب على نفسه وولده، أو على أجنبى معه ، ثم مات هو أو غيره ممن
تضمََّته الكتابةُ ، فإنه يوضعُ عن الباقين حصَّتُه مِن الكتابةِ . وأما الذى لا
یسقُطُ بموته شىء ، (فهو من) کان تبعًا لأبيه ممن ولد له فی کتابته مِن
شُرِّيَّتِه. وهو قولُ جماعةٍ مِن التابعين؛ منهم "الحسنُ، و" الشعبىُّ،
وعطاء، وعمرُو بنُ دینارٍ .
القبس
(١) تقدم ص٤١٦ - ٤٢١.
(٢) فى ح: ((عن)).
(٣) فى الأصل، م: ((الأم).
(٤) فى الأصل: «ابنه)»، وفى م: ((ابنه)) .
(٥) فى الأصل، م: ((الابن).
(٦) فی م: «أبيه)).
(٧ - ٧) فى ح: (فإنه كمن)).
(٨ - ٨) سقط من: ح.
٤٦٤
الموطأ
ذكر أبو بكرٍ (١)، قال: حدَّثنى حفصٌ، قال: سألتُ عمرً: ما كان الاستذكار
الحسنُ يقولُ فى ذلك؟ قال: كان يرفعُ عنهم حصةَ الميتِ
منهم .
قال(٢): وحدَّثنى وكيع، عن الحسنِ بنِ صالح، عن أُشعثَ، عن
الشعبىِّ مثلَه .
قال(٤): وحدَّثنى الفضلُ بنُ دكينٍ، عن ابنِ ("أَبِى غَنِيَّةً)، عن الحكم
مثلَه .
وذكَّر عبدُ الرزاقِ(١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال: إن
كاتبتَ عبدًا لك، وله بنونَ، فكاتَب عن (٢) نفسِه وعتهم، فمات أبوهم،
أُو مات منھم ميّت ، فقیمتُه یوم یموتُ تُوضئُ مِن الكتابة أو ثمنُه، كما لو
أعتقه. قال: وقال عمرُو بنُّ دينارٍ مثلَه.
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٣٩/٦.
(٢) فى ح، م: ((عمرو بن عبيد).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٣٨/٧ (طبعة الرشد) . بدون ذكر الحسن بن صالح .
(٤) ابن أبى شيبة ٢٣٨/٧ (طبعة الرشد) .
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((أبى عتبة))، وفى ح: ((عنبة). والمُثبت من مصدر التخريج. وينظر
تهذيب الكمال ٣٠٢/١٨.
(٦) عبد الرزاق (١٥٦٤٢).
(٧) فى ح، م: ((على)).
٤٦٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٠/١٩)
الموطأ
قال: قلتُ لعمرو: أرأيتَ إن كان الذى مات أو عتَق، ثمنُهُ(١) الكتابةُ
الاستذ کار
كلَّها؟ قال: يُقامُّ هو وبَنوه، فإِن "بلَغوا ستَّمائة دينارٍ،
وكانت(٢) (٤ كتابتُهم مائةً) دينارٍ، فاطرخ ثمنَ الذى أُعتق(٥) أو مات
سدسَ المائةِ الدینارِ .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى اعتبارِ حصَّةِ الذى يموتُ أو يعتِقُ؛
فقال بعضُهم بالقيمةِ، وهو قولُ الشافعىِّ، وهو الثمنُ عندَ عطاءٍ ومَن قال
بقوله. وقال آخرون : حصّتُه على قدرٍ غِناه وكَسبِهِ وحالِه . وقال آخرون :
حصَّتُه على الرُّءوسِ بالسَّواءِ.
قال ابنُ جريجٍ، عن ابنٍ(١) أبى مليكةً: إذا كاتَب على نفسِه وعلى
بَنيه ، فهم فيه سواءٌ، ذو الفضلِ وغيرُ ذى الفضلِ ، والمرأةُ والرجلُ فى ذلك
سواءٌ، ومَن مات منهم فحصصُهمْ ، سواءٌ()
وقال معمر: بلغنی فی مکاتب کاتب على نفسه وپنیه ، فمات الأبُ أو
القبس
(١) فى الأصل، م: ((قيمة)).
(٢ - ٢) فى م: ((بلغ مائة)).
(٣) فى الأصل، م: ((كاتب)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((مكاتبتهم ستمائة).
(٥) فى الأصل: ((قتل)).
(٦) ليس فى: الأصل، م.
(٧) فى الأصل، م: ((فحصته).
(٨) عبد الرزاق (١٥٦٤٢).
٤٦٦
الموطأ
مات منهم ميتٌ ، فإنه يُوضعُ عنهم بقدرٍ قيمةِ الميتِ مِن قدرِ الكتابةِ . الاستذكار
قال: وإن كان أَعْتِقِ(١) فكذلك(٢).
(٣قال أبو عمرَ: لا أعلم خلافًا أن السيدَ إذا أُعتَق أحدَهم، أنه يَسْقُطُ
حِصَّتُه عن غيرِهِ منهم ، وليس له عندَ مالكِ أن يُعتِقَ الذى هو أقدرُ على
السَّغْي منهم(٤)؛ لأنه غررٌ بهم. وستأتى هذه المسألةُ فى بابِها .
وأما المكاتَبُ يولدُ له فى كتابته، أو المكاتَبةُ تُنكَحُ فيُولدُ لها ، فإن
مات فى كتابتِهماً ، لا يُوضعُ عنهما بذلك شىءٌ مِن كتابتِهما عندَ
جماعةٍ فقهاءِ الحجازِ والعراقِ ؛ لأن الكتابةَ إنما انعقدت على الأَبِ أو
الأمّ ، وما حدَث مِن البنينَ لهما فى الكتابةِ، فهم تَبَعِّ لهما ، يَعتِقون بعتقٍ
كلِّ واحدٍ منهما، ويَرِقُون برِقِّهما .
قال(١): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قال لى عطاءً: إن كاتبتَه ولا ولدَ
له، ثم وُلِد له مِن سُرِّيَّةٍ له، فمات أبوهم، لم يُوضع عنهم لموتِه شىءٌ،
وكانوا على كتابةٍ أبيهم إن شاءوا، وإن أبوا كانوا رقيقًا، وإن أَعتق إنسانٌ
منهم، لم يُوضعْ عنهم به شىءٌ؛ مِن أجلِ أنه لم يكنْ فى كتابة أبيه ) .
القبس
(١) فى النسخ: ((العتق)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) عبد الرزاق (١٥٦٤٤).
(٣ - ٣) سقط من: ح
(٤) فى الأصل، م: ((بهم)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) فى الأصل، م: (( بيتهما)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٦) عبد الرزاق (١٥٦٤٨).
٤٦٧
قال مالكٌ فى المكاتَبِ يموتُ ويتركُ مالًا ليس فيه وفاء الكتابةِ ،
الموطأ
ويتركُ ولدًا معه فى كتابته وأمَّ ولدٍ ، فأرادتْ أم ولدِه أن تَسْعى عليهم،
الاستذكار
« وابنُ جريجٍ، عن عمرو بنِ دینارٍ مثلَه(٢)، وزاد عمرٌو، قال: ولو
أُعْتِق "أبوهم عتَق بنوه) . يعنى بَنيه الذين ولدوا بعدَ كتابته(٢).
ومعمرٌ، عن قتادةً، قال: إن ولِد للمُكاتبِ ولدٌ بعدَ الكتابةِ ، فأُعتِق أو
مات، لم يُخَطَّ بذلك شىءٌ(٤).
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٥) ، عن الثورىِّ فى المُكاتَبةِ يُولدُ لها فى كتابتها، مثلَ
١)
ذلك) .
قال أبو عمر : لا يختلفون فى ذلك .
وقال أبو حنيفةً : إن مات المكاتَبُ ولم يَترُكْ مالًا ، وترك ابنًا ؤُلِد فى
كتابته، خلَفه(١) ابنُه، فيَسعى فى الكتابةِ على نُجومِها، فإذا أدَّى عتَق
وعتق أبوه) .
قال مالكٌ فى المكاتّبِ يموتُ ويتركُ مالًا ليس فيه وفاءٌ للكتابة ، ويتركُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) عبد الرزاق (١٥٦٤٩).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: «أبوه)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٤) عبد الرزاق (١٥٦٥٠).
(٥) عبد الرزاق (١٥٦٥١).
(٦) فى ح، م: ((خلف)).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((وعتق أبوه))، وفى م: «عتق ابنه).
٤٦٨
أنَّهُ يُدفَعُ إليها المالُ إذا كانت مأمونةً على ذلك قويةً على السعي ، وإن الموطأ
لم تكنْ قويةً على السعي ولا مأمونةً على المالِ، لم تُغطّ شيئًا مِن
ذلك، ورجَعَت هى وولدُ المكاتَبِ رقيقًا لسيدِ المكاتَبِ .
قال مالكٌ : إذا كاتَب القومُ جميعًا كتابةٌ واحدةٌ ولا رَحِمَ بينَهم،
فعجز بعضُهم وسعَى بعضُهم حتى عتَقوا جميعًا، فإن الذين سَعَوْا
يَرْجِعون على الذين عجزوا بحصةٍ ما أدَّوْا عنهم ؛ لأن بعضَهم محمّلاءُ
عن بعضٍ .
ولدًا معه فى كتابتِه وأَمّ ولدٍ، فأرادَتْ أمّ ولدِه أن تسعى عليهم ، أنه يُدفعُ الاستذكار
إليها المالُ إذا كانت مأمونةً قويةً على السعي، وإن لم تكنْ قويةٌ على
السعي، ولا مأمونةٌ على المالِ، لم تُغْطَ شيئًا مِن ذلك، ورجَعتْ هى
وولدُها (١) رقيقًا لسيدِ المكاتبٍ.
قال أبو عمرّ: خالَفه الشافعىُّ والكوفُّون ، فقالوا: أم ولدِ المكاتبِ إذا
مات، مالٌّ مِن (٢مالٍ سيدِه٢)، فإن لم يستطِع ولدُه السعىَ فى جميعٍ كتابته
فهم رقيقٌ. وقد تقدَّم هذا المعنى عنهم، وحجُّ كلّ واحدٍ منهم.
قال مالكٌ : إذا كاتَب القومُ جمیعًا كتابةً واحدً ولا رحم بينهم ، فعجز
القبس
(١) فى م: ((ولدا المكاتب)).
(٢ - ٢) فى ح: ((ماله لسيده)).
٤٦٩
الموطأ
الاستذكار بعضُهم وسعَى بعضُهم حتى عتّقوا جميعًا، فإن الذين سَعَوا يرجِعون
على(١) الذين عجزوا(٢) بحصَّةٍ ما أدَّوْا عنهم؛ لأن بعضَهم ◌ُملاءُ عن
بعضٍ .
قال أبو عمرَ: اختَلَف أصحابُ مالكِ فى هذا البابِ ؛ فقال ابنُ
القاسم : لا يرجعُ على مَن لو ملَكه وهو حرٌّ عتَق عليه ، ويرجعُ على ما سواه
مِن القَرَاباتِ . وكذلك قال ابنُّ نافع. وقال أشهبُ: إذا كانوا قَرَابٌ فلا
يرجع عليهم، كانوا ممن يَعتِقون عليه لو ملكهم وهو " حرّأم) لا يَعتِقون
عليه، وكانوا ممن يرثون أم ممن لا يرثون ؛ لأن أداءَه عنهم إنما هو على
وجهِ العطفِ والصلةِ . وهو كقولٍ الشافعىِّ؛ لأنه قال : لا ينصرفُ عليهم
إلا أن يشترِطَه؛ لأنه تَطِوَّعَ بذلك عنهم. وقال ابنُ كِنانةَ: إن كانوا
يَتوارثون فلا يرجعُ عليهم . وقال المغيرةُ: يرجعُ عليهم كائنًا مَن كانوا؛
لأن أداءَه عنهم إنما هو مِن بابِ الحَمالةِ .
قال أبو عمرَ: أما الشافعىُ، فمذهبه أن ما عدا الوالدَ وإن عَلا مِن
الآباءِ، والولدَ وإن سفَل مِن الأبناءِ، فإنهم يعتِقُون على (°مَن ملَكَهم")،
القبس
(١) فى الأصل، ح: (عن).
(٢) فى الأصل: ((عتقوا)).
(٣ - ٣) فى م: ((حرام)).
(٤) فى الأصل، م: (م)).
(٥ - ٥) فى الأصل: (ملكهم)).
٤٧٠
الموطأ
عتقُ المكاتَب إذا أدّى ما عليه قبلَ محِلَّه
١٥٧٤ - مالك، أنه سمِع رَبيعةَ بنَ أبى عبد الرحمنِ وغيرَه،
يذكرون أن مكاتبًا كان للفَرافِصة بن عمیر الحنفی ، وأنه عرض علیه أن
يَدْفَعَ إليه جميعَ ما عليهِ مِن كتابِه، فَأَتَى الفَرافِصَةُ، فأتَى المُكاتَبُ
مَرْوانَ بنَ الحكم وهو أميرُ المدينةِ ، فذكر ذلك له، فدَعا مروانُ
الفَرافصةَ فقال له ذلك، فأَتَى ، فأمَر مروانُ بذلك المالِ أن يُقْبَضَ مِن
المُكاتَبِ، فيُوضَعَ فى بيتِ المالِ، وقال للمكاتَبِ: اذهبْ فقد
عتَقْتَ . فلمَّا رأى ذلك الفَرافصةُ قبَض المالَ .
فإن كان معه فى كتابةٍ واحدةٍ مَن يعتِقُ عليه، وأدَّى بعضُهم عن بعضٍ، لم الاستذكار
يرجع على سائرِهم بشىءٍ؛ لأنهم يعتِقون عليه لو ملَكُهم. وكذلك الأُخُ
عندَ مالكٍ مِن أىِّ وجهٍ كان مع الأُبِ وإن علا، أو الابنِ وإن
سفَل. وكذلك كلَّ ذى رحم مَحرَم عند أبى يوسفَ ، ومحمدٍ ، والثورىٌّ.
ولأبى حنيفةً فى ذلك قولان؛ أحدُهما ، الابنُ وحدَه. والآخرُ، كقولٍ
أبى يوسفَ .
بابُ عتقِ المكاتَبِ إذا أدَّى ما عليه قبلَ محِلِّه
مالكٌ ، أنه سمع ربیعةً بن أبى عبد الرحمنٍ وغیر واحدٍ ، یذ کرون أن
مُكاتبًا كان الفرافصة بن عمیر الحنفى ، وأنه عرض عليه أن يدفعَ إلیه جمیعَ
القبس
٤٧١
الموطأ
قال مالك : فالأُمُ عندنا أن المکاتب إذا أُدی جمیعَ ما علیه مِن
◌ُجومه قبل مچلُها ، جاز ذلك له، ولم یکن لسیده أن یأتی ذلك علیه ؛
وذلك أنه يضغ عن المكاتب بذلك كلَّ شرط أو خدمةٍ أو سفرٍ، لأنه لا
◌َمُ عَتَاقَةُ رجلٍ وعليه بقيةٌ مِن رِقٌّ ، ولا تتُ حُرمَتُه ، ولا تجوزُ شهادتُه
ولا يجبُ ميراثُه، ولا أشباهُ هذا من أمرِه، ولا ينبغى لسيدِه أن يَشْترِطَ
عليه عملًا ولا خدمةُ بعدَ عَتَاقَتِه .
الاستذكار ما عليه مِن كتابته، فأتى الفَرَافِصةُ، فأتى المكاتبُ مروان بن الحكم وهو
أمير المدينة ، فذكر ذلك له، فدعا مروانُ الفَرَافِصةَ ، فقال له ذلك ، فأتى ،
فأمر مروانُ بذلك المالِ أن يُقبضَ مِن المُكاتبِ ، فيُوضعَ فى بيتِ المالِ ،
وقال الكاتب: اذهب فقد عتقتَ. فلما رأى ذلك الفَرَافِصَةُ قبَض
المالٌ(١).
قال مالك: فالأمر عندنا أن المكاتَب إذا أدَّى جميعَ ما عليه مِن
نُجومه قبل محلها ، جاز ذلك له، ولم یکن لسیده أن یأتی ذلك عليه ،
وذلك أنه يضع عن المُكاتّبِ بذلك كلَّ شرطٍ أو خدمةٍ أَو سفرٍ؛ لأنه
لا تَمُ عتاقةُ رجلٍ(٢) وعليه بقيّةً مِن رِقِّ، ولا تَتِمُ مُرمتُه، ولا تجوزُ
شهادتُه، ولا يجبُ ميراثُه، ولا أشباهُ هذا من أمرٍه، ولا ينبغى لسيدِه
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٦ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٨٤٠).
(٢) بعده فى الأصل كلمتان غير واضحتين.
٤٧٢
قال مالك فى مكاتب مرض مرضًا شديدًا، فأراد أن يدفّعَ نُجُومَّه المرطا
کگھا إلی سیده ، لأن یرتّه وَرَثة له أُحراء ، ولیس معه فی کتابته ولد له .
قال مالك : ذلك جائژ له؛ لأنه تم بذلك حرمتُه ، وتجوزُ شهادتُه ،
ويجوزُ اعترافُّه بما عليه مِن ديون الناسِ، وتجوزُ وصيتُه، وليس لسيده
أن يأتى ذلك عليه بأن يقول : نؤ مِنی بمالِه.
أن يشترط عليه خدمةً بعدٌ غَنَاقتِه .
الاستذكار
قال مالكٌ فى مكاتب مرض مرضًا شديدًا، فأراد أن يدفع نُجومه كلّها
إلى سيدِه؛ لأَن يَرّه ورثَّته، وليس معه فى كتابته ولدٌ. قال مالك: ذلك
جائزٌ له؛ لأنه تَتِم بذلك حرمتُه ، وتجوزُ شهادتُه، ويجوزُ اعترافُه بما
عليه مِن ديونِ الناسِ ، وليس لسيدِه أن يأتى ذلك عليه بأن يقول : فو
مِنِّى بمالِه .
قال أبو عمرَ : أما قضاءُ مروانَ على الفَرافضَةِ بنِ عميرٍ ؛ فقد زُوِى ذلك
عن عمر بن الخطابِ، وعثمانَ بنِ عنَّانَ ، وأَظُنُّ مروانَ بلَغه ذلك فقضَى
به ، و گذلك قضّی به عمرُو بنُ سعیدٍ فی إمارته .
ذكّر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا إسرائيلُ بنُّ يونسَ ، قال : أخبرنا
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٧١٣).
٤٧٣
الموطأ
الاستذكار عبدُ العزيزِ بنُ رُفَيع، عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، قال :
كاتَب رجلٌ غلامًا له على أواقٍ سمَّاها، ونجَّمها عليه نجومًا، فأتاه العبدُ
بمالِهِ كلِّه، فأتى أن يقبَلَه إلا على نجومِه؛ رجاءً أن يرثَه، فأتَى عمرَ بنَ
الخطاب فأخبره ، فأرسل إلى سيدِه، فأتى أن يأخذَه، فقال عمر: خُذْه ( یا
يرفا١ً) فاطرَحْه فى بيتِ المالِ، وأعطِه نجومَه. وقال للعبدِ : اذهب فقد
عتَقتَ. فلما رأى ذلك سيدُ العبدِ قَبِل المالَ .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبى قلابةَ ، قال: كاتَب عبدٌ
على أربعةِ آلافٍ ، أو خمسةِ آلافٍ، فجاء بها إلى سيدِه، فقال: خذْها
جميعًا وخَلِّى(٣) . فأتى سيدُه إلا أن يأخُذَها فى كلِّ سنةٍ نَجْمًا؛ رجاءً أن
يرثَه ، فأتَى عثمانَ بنّ عفَّنَ ، فذكر ذلك له ، فدعاه عثمانُ ، فعرَض عليه أن
يقبلَها مِن العبدِ فأتى ، فقال للعبد : اقتنى بما عليك . فأتاه به، فجعله فى
بيتِ المالِ وكتَب له عتقًا، وقال للمولى: اثْنى كلّ سنةٍ فخُذْ نَجمًا . فلما
رأى ذلك أخذ مالَه وكتَب(٤) عتقَه .
قال(٥): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاءٌ، أن مكاتبًا عرَض
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عبد الرزاق (١٥٧١٤).
(٣) فى م: ((صلنى)).
(٤) فى الأصل: ((حسن)).
(٥) عبد الرزاق (١٥٧١٥).
٤٧٤
ـم
الموطأ
على سيدِه بقيةً كتابتِه، فأتَى سيدُه، فقال له عمرُو بنُ سعيدٍ، وهو أميرُ الاستذكار
مكةً: هلمّ ما بقى عليك فضَعْه فى بيتِ المالِ وأنت حرًّ، وخُذْ أنت
نجومَك فى كلِّ عامٍ. فلما رأى ذلك سيدُه أخَذ مالَه.
قال(١) : وأخبرنا ابنُّ جريجٍ، قال: أخبرنى ابنُّ مُسافع، عن مروانَ ، أنه
قضَى بمثلِ هذه القضيَّةِ فى وردانَ .
قال أبو عمرَ: على هذا مضَى القضاءُ عندَ جمهور الفقهاءِ بالحجازِ
والشام والعراقِ . وبه قال أحمدُ وإسحاقُ .
وذكر المُزَنىُّ، عن الشافعىِّ قال: ويُجبَّرُ السيدُ على قبولِ النَّجم إذا
عجَّله له المكاتبُ . واحتجّ فى ذلك بعمرَ بنِ الخطابِ .
قال الشافعىُ: إذا كانت دنانيرَ أودراهم، أو ما لا (١) يتغير على طُولٍ
المُكثِ؛ كالحديدِ والنّحاس وما أشبه ذلك"، وأما ما يتغيرُ على
المُكثِ ، أو كانت لحُمولتِه مؤنةٌ، فليس عليه قبولُه إلا فى موضعِه . قال :
فإن كان فى طريقِ حِرابَةٍ ، أو فى بلدٍ فيه نَهْبٌ ، لم يلزمه قبولُه ، إلا أن يكونَ
فى ذلك الموضعٍ كاتبه، فيلزمُه قبولُه .
قال أبو عمر : وجهُ قول مالك أن علی سیدِ المکاتب قبول الكتابةِ منه ،
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٧١٦) بدون ذكر مروان .
(٢) سقط من: ح.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((أشبهه)).
٤٧٥
الموطأ
ميراثُ المكاتَبِ إذا عتَق
١٥٧٥ - مالكٌ، أنه بلغَه أن سعيدَ بنَ المُسیّبِ سُئِل عن مكاتب
كان بينَ رجلَيْن، فأعْتَق أحدُهما نصيبه ، فمات المكاتَبُ وترَك مالًا
کثیرًا، فقال : يُؤدِّی إلی الذی تماسك بكتابته، الذی بقی له، ثم
يَقْتَسِمان ما بقِى بِالسَّوِيَّةِ.
الاستذكار مريضًا كان المكاتبُ أو صحيحًا؛ لأن المكاتبةَ عقدُ عتقٍ على صفةٍ،
وهى الأداءُ، فإذا أدَّاها لزِم السيدَ قبولُها، فإن امتنع مِن ذلك أُجبر عليه ؛
لأنه حقٌّ للمُكاتبِ ، ومعلومٌ أن التأخيرَ إنما كان رِفقًا بالمكاتبِ لا بالسيدِ ،
فإذا رضِى المكاتبُ بتعجيلِ الكتابة ، لم يكنْ لامتناع السيدِ مِن ذلك وجة
إلا الإضرارُ، فوجب أن يُمنعَ منه ويُجبرَ على القبول للمالِ ، لِما فيه مِن
الخيرِ لهما جميعًا . وبالله التوفيقُ.
بابُ ميراثِ المكاتَبِ إذا عتَق
مالك ، أنه بلغه أن سعید بن المسئَّبِ سُئل عن مکاتبٍ کان بین رجلین ،
فأعتق أحدهما نصيبه ، فمات المکاتبُ وترك مالا کثیرًا ، فقال : يؤدّی إلى
الذى تمسّك بكتابته ، الذى بقى له، ثم يقتسِمان ما بقى بالشّويَّةِ (١).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٦ ظ، ١٥ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب
(٢٨٤٣) .
٤٧٦
الموطأ
قال أبو عمرَ: قولُ مالكِ فى هذه المسألةِ كقولٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، الاستذكار
على اختلاف عنه وعن أصحابه فى بعض معناه ، وقد ذكرنا ذلك عنهم فى
بابِ القَطاعةِ فى الكتابةِ (١).
وقد اختلف السلفُ فى هذه المسألةِ على أقوالٍ؛ فذكَر
عبدُ الرزاقٍ(٢)، عن ابن جريج، قال: سألتُ عطاءً عن عبدٍ بينَ
رجلَين، أعتَق أحدُهما شطرّه وأمسّك الآخر ، ثم مات. قال: ميراثُه
شطران بينهما . وقاله عمرُو بنُ دینارٍ .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، " عن أيوب، عن إياسِ بنِ معاويةَ ، أنه قضَى
بمثل قول عطاءٍ .
وعن معمرٍ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه مثلَه (٥).
وقولُ أحمد بن حنبلٍ كقولِ عطاءٍ، وطاوسٍ، وإياسٍ.
قال(١): وأخبرنا معمر٢ٌ، عن الزهرىِّ، قال: ميراثُه للذى أمسَك.
قال(٧): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قال لى ابنُ شهابٍ: الرّقُ يغلِبُ
القبس
(١) تقدم فى ص٤٢٩ - ٤٣٣.
(٢) عبد الرزاق (١٥٦٧٠).
(٣) عبد الرزاق (١٥٦٧١).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥) أخرجه الدارمى (٣١٨٢)، والبيهقى ٢٨٠/١٠ من طريق معمر به .
(٦) عبد الرزاق عقب الأثر (١٥٦٧٢).
(٧) عبد الرزاق (١٥٦٧٥).
٤٧٧
قال مالك : إذا كاتَب المكاتَبُ فعتَق، فإنمَّا يرثُه أَوْلَى الناسِ بمَن
الموطأ
كاتَبه مِن الرجالِ يومَ تُؤُفِّى المكاتَبُ مِن ولدٍ أو عَصَبَةٍ .
الاستذكار النسبَ، فهو للعتقِ أغلبُ .
قال(١) : وأخبرنا معمر، عن قتادةَ، قال: ميراثُه للذى أعتَق ، ويكونُ
لصاحبِه ثمنُه ) .
قال معمرٌ: وأما ابنُ شُبرمةَ، فقال: ولاؤه وميراثُه للأولِ ؛ لأنه قد
ضمِنه حين أعتقه(١).
وللشافعی فیھا قولان؛ أحدُهما ، أن ما يُخلِّفُه المکاتبُ إذا مات ،
بينَهما شطرينٍ (٤)؛ يَرِثُه المُعتِقُ لنصيبِهِ بقدر الحريةِ فيه ، ويَرُه الآخرُ بقدرٍ
العبودية فيه ، والآخرُ، مثلُ قولِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ.
وقولُ الثورىِّ كقولِ ابنِ شُبرمةَ، وهو قولُ أبى يوسفَ .
وسنزيدُ(*) هذه المسألةَ بيانًا فى بابِ العتقِ. إن شاء الله تعالى.
قال مالكٌ : إذا كاتَب المكاتَبُ فعتَق، فإنما يَرِثُه أولى الناسِ بمَن
کاتبه مِن الرجالِ یوم یموتُ المکاتبُ مِن ولدٍ أو عصبةٍ.
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٦٧٢).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وضمن لصاحبه))، وفى مصدر التخريج: ((ويضمن لصاحبه ثمنه)).
(٣) عبد الرزاق (١٥٦٨٠).
(٤) فى الأصل، م: ((الشطران)).
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ب)) والمشار إليه ص ٣٦٠.
٤٧٨
قال مالك: وهذا أيضًا فى كلِّ مَن أعتِق، فإنَّما ميراثُه لأقرَبِ الناسِ الموطأ
ـمَّن أعْتَقَه؛ مِن ولدٍ أَوْعَصَبَةٍ مِن الرجالِ ، يومَ يموتُ المُعتَقُ ، بعدَ أن
يَعْتِقَ ويصيرَ مَوْروثًا بالولاءِ.
قال: وهذا أيضًا فى كلِّ مَن أعتق، فإنما ميراتُه لأقربِ الناس بمَن الاستذكار
أعتقه، مِن ولدٍ أو عصبةٍ مِن الرجالِ يومَ يموتُ المُعتَقُ بعدَ أَن يعتِقَ ، ويصيرَ
موروثًا بالولاءِ.
قال أبو عمرَ : على هذا قولُ جمهور الفقهاءِ، أن ميراثَ الولاءِ لا يرتُه
إلا العَصباتُ مِن الرجالِ دونَ النساءِ ، وأن النساءَ لا يرِثْنَ ( من الولاءِ) إلا
ولاءَ من أعتقْنَ أو كاتَبْنَ، أو مُعتَقٍ(١) مَن أعتقنَ أو كاتبنَ، ولا يستحقُّ
ميراثَ مَن مات مِن الموالى إلا أقعدُ الناسِ بمَن أعتَقه، وأقربُهم إليه يومَ
يموتُ المولى مِن عصبتِه .
والعصبةُ البنونَ ثم بَنوهم وإن سَفَلوا، ثم الأبُ بعدَ ولدِه وولدٍ () ولدِهِ،
ثم الإخوةُ؛ لأنهم بنو الأبٍ، ثم بنو الإخوةِ وإن سَفَلوا، ثم " الجدُّ أبو )
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، م.
(٢) فى م: ((يعتق)).
(٣) بعده فى ح: ((من).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((الكميل أبو))، وفى ح: ((الجدات))، وينظر ما تقدم فى ١٩/١٥.
٤٧٩
الموطا
الاستذكار الأبِ، ثم العم؛ لأنه ابنُ الجدٌّ، ثم بنو العمّ، وعلى هذا التنزيل(١)، وهذا
المجرّى يجرى ميراثُ الولاءِ.
روى ابن المبارك ، عن يونس بن یزید، عن الزهرىِّ، أنه أخبره عن
سالم، أن ابنَ عمَ كان يَرِثُ موالىَ عمرَ دونَ بناتٍ عمرَ(١).
وهو قولُ علىّ، وزيدٍ، وابن مسعودٍ ، وعليه جمهور أهل العلم القاتلين
بأن الولاءَ لِلكُبْرِ(٣).
ومعنَى الولاءِ للكُبْرِ، أى: للأقربِ فالأقربِ مِن المُعتِقِ السيدِ حينٌ
يموتُ المُعتَقُ المولى، ولم يجعلوه مشتركا بين ذوى الفروض والعصباتِ
على طريقٍ الفرائضِ.
مثالُ ذلك؛ أخوان ورثا مولّى كان أبوهما قد أعتقه، فمات أحدٌ
الأخرين وتَرك ولدًا، ومات المولى، فمن قال: الولاء للكَبْرِ. قال :
الميراثُ للأخ دون ابن الأخ. وهو قول أكثرِ أهلِ العلم، إلا شريحًا وفرقةٌ؛
فإنهم جعَلوا ميراثَ الولاءِ كميراثِ المالِ.
ذكَر حمادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةً، أن شريحًا قال فى رجل ترك جدَّه
القبس
(١) فى الأصل: (الدليل)) . وينظر ما تقائم فى ١٩/١٥.
(٢) تقدم تخريجه فى ١٩/١٥.
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٢/١٥.
٤٨٠