Indexed OCR Text

Pages 441-460

قال مالكٌ فى القومِ يُكاتَبُون جميعًا فيجرَحُ أحدُهم جرحًا فيه عقلٌ. الموطا
قال مالك : مَن جرح منهم جزحًا فیه عقل ، قيل له وللذين معه فى
الكتابةِ: أَدُّوا جميعًا عقلَ ذلك الجرح. فإن أدَّوْا ثَبتوا على كتابتهم،
وإن لم يُؤْدُّوه فقد عجَزوا، ويُخيّرُ سيدُهم؛ فإن شاء أدَّى عقلَ ذلك
الجرح ورجَعوا عبيدًا له جميعًا، وإن شاء أسْلَم الجارح وحده ورجَع
الآخَرُون عبيدًا له جميعًا؛ بعجزهم عن أداءِ عقلٍ ذلك الجرح الذى
جرَح صاحبُهم .
أتبع بهِ ، والجنايةُ فى رقبته، وسواء كانت الجناياتُ ) مفترقةً أو معًا، أو الاستذكار
بعضُها قبلَ التعجيزِ أو بعدَه ، يَتحاصُّون فى ثمنِهِ ، وإن أبرأه بعضُهم ، كان
ثمنُه للباقين بينَهم. وقولُ أحمدَ وإسحاقَ فى ذلك كقولٍ الشافعىِّ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه إلا زُفَرَ، فى مكاتبٍ جنَى جنايةً ، ثم عجز
قبلَ أن يُقضَى عليه: قيل لمولاه: ادفعه أو افْدِه . وإن قُضى عليه بقيمةٍ
الجنايةِ ثم عجَز ، فإنه يُباحُ فيها. وقال زُفَرُ: إذا عجَز قبلَ القضاءِ أو بعدَه،
فإنه يُياعُ فى الجنايةِ .
قال مالك فى القوم ◌ُکاتبون جمیعًا ، فيجرُ أحدُهم جرحًا فيه عقلٌ،
أنه يُقالُ له والذين معه فى الكتابةِ: أُدُوا جميعًا عقلَ الجرح. فإن أدَّوا ثَبتوا
القبس
(١) فى الأصل: ((الجناية)).
٤٤١

الموطأ
قال مالكٌ: الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا، أن المكاتَبَ إذا
أُصِيب بجرحٍ يكونُ له فيه عقلٌ ، أو أُصِيب أحدٌ مِن ولدِ المُكاتَبِ
الذين معه فى كتابته؛ فإن عَقْلَهم عقلُ العبيدِ فى قيمتِهم ، وأن ما أخذ
لهم مِن عقلِهِم يُدفَعُ إلى سيدِهم الذى له الكتابةُ، ويُحْسَبُ ذلك
للمكانَبِ فى آخرِ كتابته ، فيُوضَعُ عنه ما أخَذ سيدُه مِن دِيَةِ جرحِه .
الاستذكار على كتابتِهم، وإن لم يؤَدُّوا فقد عجَزوا، ويُخيَّرُ سيدُهم؛ فإن شاء أدَّى
عَقْلَ ذلك الجرح ورجَعوا جميعًا عبيدًا له، وإن شاء أسلَم الجارحَ وحدَه
ورجَع الآخرون عبيدًا له جميعًا بعجزِهم عن أداءِ عَقْلٍ ذلك المجرحِ الذى
جرح صاحبُهم .
قال أبو عمرَ: هذا إنما قاله مالكٌ على أصلِه فى المُكاتَبين كتابةً
واحدةً ، أنهم مُملاءُ بعضُهم عن بعضٍ ، وأصلُه فى أن الجنايةَ مقدَّمةٌ على
الكتابةِ ، فإذا عجزوا عن أداءِ الجنايةِ فقد عجَزوا، وإذا عجزوا عادوا عبيدًا.
وأما الشافعىُّ، والكوفىُّ ، وأكثرُ الفقهاءِ، فإنهم يقولون : لا يؤخذُ بالجنايةِ
إلا جانیها وحده ، فإن عجز عن أدائها بيع فيها . على ما تقدَّم مِن تلخيصٍ
ذلك عنهم .
قال مالك : الأمر الذى لا اختلافَ فيه عندَنا ، أن المكاتب إذا أُصيب
بجرحٍ يكونُ له فيه عقلٌ، أو أُصيب أحدٌ مِن ولدِ المُكاتبِ الذين معه فى
.
· القبس
٤٤٢

قال مالكٌ: وتفسير ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثةِ آلافٍ درهم ، الموطأ
و کان دِیُّ جرحه الذی اُخذ سیدُه ألف درهم، فإذا أدّی المکاتبُ إلى
سيدِه ألفَى درهم فهو محُرٍّ، وإن كان الذى بقِى عليه مِن كتابتِه ألفَ
درهم، وكان الذى أخَذ مِن دِيَةِ جَرْحِه ألفَ دِرهم، فقد عتَق، وإن
كان عقلُ جرحِه أكثرَ ممَّا بقِى على المُكاتَبِ ، أخَذ سيدُ المُكاتَب ما
بقِى مِن كتابتِه وعتَق، وكان ما فضَل بعدَ أداءٍ كتابتِه للمُكاتَبِ ، ولا
ينبغى أن يُدفعَ إلی المُکاتَبِ شىءٌ مِن دیة جرچِهِ فیأكُلَه ويَسْتهلِگه،
فإن عجَز رجَع إلى سيدِه، أعورَ، أو مقطوعَ اليدِ، أو مَعْضُوبَ
كتابته ، فإِنَّ عقلَهم عقلُ العبيدِ فى قيمتِهم، وأن ما أُخِذ لهم مِن عقلِهم الاستذكار
يُدفُ إلى سيدِهم، يَحسِبُه لهم فى آخرِ الكتابةِ .
ثم فسَّر ذلك بما لا يُشكِلُ؛ مِن أنه إذا ضمّ عقْلَ المُرح إلى ما يقِضُهُ(١).
مِن المكاتبٍ، فتأدَّى مِن ذلك جميعُ الكتابةِ، فهو حرٌّ، وإن كان عقلُ
المجرح أكثرَ مِن الكتابةِ(١)، قبض المكاتَبُ الفضلَ(١) لنفسِه وهو حدٍّ.
قال مالكٌ: ولا ينبغى أن يُدفعَ إلى المكاتبِ شىءٌ مِن دية لجرحِه
فیأکله ويستهلگه، فإن عجز رجع إلى سیده، أعورَ، أو مقطوعَ الیدِ ، أو
القبس
(١) فى ح: (يقتضيه)).
(٢) فى الأصل: (( المكاتب )).
(٣) سقط من: م.
٤٤٣

الموطأ الجسدٍ، وإنَّما كاتَبَه سيدُه على مالِه وكسبِه، ولم يُكاتِّه على أن يأخُذَ
ثمنَ ولدِهِ ولا ما أُصيب مِن عقلٍ جسدِه، فيأكُلَه ويَستهلِگه، ولكنْ
عقْلُ جراحاتِ المُكاتَبِ وولدِه الذين ولدوا فى كتابتِه أو كاتَب
عليهم، يُدفَعُ إلى سيدِه، ويُحسَبُ ذلك له فى آخِرٍ كتايتِه.
الاستذكار معضوبَ الجسدِ ، وإنما كاتبه سيدُه على مالِه وكسبِه، ولم يُكاتِبِه على أن
يأخُذَ ثمنَ ولدِه، ولا ما أصيب به مِن عقل جسدِه، فیأکلَه ويستهلگه ،
ولكنَّ عقلَ جناياتِ المكاتبِ وولدِه الذين ولدوا فى كتابته أو كاتب عليهم
يُدفعُ إلى سيدِه، ويُحسَبُ ذلك له فى آخرٍ كتابته.
قال أبو عمرَ: على ما ذكّره مالكٌ فى هذا البابِ مذهبُ كلِّ من قال :
إن المكاتَبَ عبدٌ ما بقى عليه مِن كتابته شىء. يَعنون فى
جراحاتِه " وشهادتِه وحدودِه.
وأما من قال بقولِ علىّ رضِى اللهُ عنه: يُودَى المكاتبُ بقدرِ ما أدَّى
ديةً حرّ، وبقدرٍ ما بقى عليه ديةً عبدٍ (١). فإنه تُقْسَمُ ديةُ جراحاتِه على
ذلك ، فما صار منها للحرية قبضه ، وما صار منها للعبوديَّةِ ذُفِع إلی سیدِه ،
فعدَّه له فى كتابته .
القبس
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
(٤) تقدم تخريجه ص٣٠٤ .
٤٤٤

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورىّ، قال: قال أصحابنا: جنايةُ المكاتَب الاستذكار
على نفسِه؛ إن جرَّح جراحةً فهى عليه فى قيمتِه لا تجاوزُ قيمتَه، وإذا
ء
أصيب بشىءٍ كان له. قال الثورىُّ: أما نحنُ فنقول: هى فى عنقٍ
٢)
المكاتب
وأخبرنا الحسنُ بنُ عمارةَ ، عن الحكم، عن إبراهيمَ، قال: يضمَنُ
مولاه قيمته. قال الحكمُ: وقال الشعبىُّ: يضمنُ مولاه جميعَها). وقال
الحکمُ : جنایاتُه دێنٌ علیه یسعی فیھا(٠).
(٢ قال(٥): وأخبرنا ابنُ جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: المكاتبُ إن جرّ
جَريرةٌ مَن يؤخذُ بها؟ قال: سيدُه. وقالها(١) عمرُو بنُ دينارٍ.
قال أبو عمرَ: يحتمِلُ أن يكونَ قولُه: يؤخذُ بها. أن يُسلِمَه فى
كتابتِه ، فإن لم يُسلِمُه يَحتمِلُ ألا يكونَ عليه أكثرُ مِن قيمتِهِ؛ لأنها البدلُ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٦٨٤).
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل، م: ((قيمتها)
(٤) عبد الرزاق (١٥٦٨٨).
(٥) عبد الرزاق (١٥٦٨٢)
(٦) فى الأصل : (( قال ))
(٧ - ٧) فى ح: ((بكتابته)).
٤٤٥

الموطأ
بيعُ المكاتَبِ
١٥٧٢ - حدَّثنى يحيى، عن مالكِ: إن أحسنَ ما سُمِع فى
الرجلِ يَشترِى مُكاتَبَ الرجل، أنه لا يبيعُه إذا كان كاتَبَه بدنانيرَ أو
دراهمَ إِلا بعَرْضِ مِن الغُرُوضِ، يُعجّلُه ولا يُوخِّرُه ؛ لأنه إذا أخّره كان
دَیْنًا بدئْن، وقد نُھی عن الکالئِّ بالکالیّ.
الاستذكار مِن إسلامِه، ويحتمِلُ أن يكونَ لمَّا أتَى مِن إسلامِه، فقد رضِى بأرش
الجزيرة بالغًا ما بلَغت - والأصحُ أنه لا(١) يلزمُه أكثر مِن قیمتِه؛ لأن جنايته
فی رقبته .
قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: فإن أصيب المكاتبُ بجرحٍ، فلمَن
أَرْشُه؟ قال: له . وقالها (١) عمرُو بنُ دينارٍ . قلتُ : مِن أجلٍ أنه أحرَز ذلك
كمَا أُحرَزِ مالَه؟ قال : نعم(٣).
بابُ بیعِ المُكاتَبِ
قال مالك : أحسنُ ما سمِعتُ فى الرجلِ يشترى مكاتبةَ الرجلِ ، أنه لا
القبس
(١) سقط من: ح.
(٢) فى الأصل، ح: ((قال)).
(٣) أخرجه الشافعى ٨/ ٧٠، وعبد الرزاق (١٥٦٨٩، ١٥٦٩٢)، والبيهقى ٣٤٠/١٠ من
طریق ابن جريج به .
٤٤٦

قال: وإن كاتَب المكاتَبَ سيدُه بعرضٍ مِن العروضِ ؛ مِن الإبلِ، الموطأ
أو البقر ، أو الغنم ، أو الرّقِيقِ، فإنه يصلُحُ للمُشْترِی أن يشتريه بذهب أو
فضةٍ أو عَرْضِ مخالِفٍ للعُرُوضِ التى كاتَبَه سيدُه عليها، يُعجِّلُ ذلك
ولا يُؤخّرُه .
يبيعُه إذا كان كاتَبه بدنانيرَ أو دراهمَ إلا بعَرْضِ (مِن العروضِ يُعجِّلُهُ() ولا الاستذكار
يؤخّرُه؛ لأنه إذا أخّره كان دَينًا بدَينٍ، وقد نُهى عن الكالىِّ بالكالىُّ(٢).
قال: وإن كاتَب المكاتبَ سيدُه بعَرْضٍ مِن العروضِ؛ مِن الإبلِ، أو
البقرِ، أو الغنم ، أو الرقيقِ ، فإنه يصلُح للمشترى أن يشتريَه بذهب أو فضةٍ أو
عَرضٍ مخالفٍ للعروضِ التى كاتَبه سيدُه عليها ، يُعجِّلُ ذلك ولا يؤخِّرُه .
قال أبو عمرَ: مُنِع مِن ذلك لمِا يدخُلُه من النَّسيئةِ فى بيع دنانيرَ أُو
دراهمَ بعضِها ببعضٍ ؛ لأن ما على المكاتبٍ يؤخذُ نُجومًا ، فلا يحِلَّ بيعُه
بالنقدٍ ولا بالنسیئة ؛ لأنه صرف إلى أجل. وكذلك لا يجوزُ شراءُ عَرْضٍ
على المكاتبِ بعَرْضٍ غيرِ مُعَّلٍ؛ لأن النجومَ مؤجّةٌ ، فلو تأخّر العَرْضُ
كان مِن الدَّينِ بالدَّينِ. وكذلك لا يجوزُ عندَ مالكِ بيعُ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مِن
جنسِه١)؛ لأنه يدخُلُه الربا مِن أجلِ أنه عَرْضٌ بعَرْضِ مثله وزيادةٍ . وكذلك
القبس
(١ - ١) فى ح: ((معجلة)).
(٢) الكالئ بالكالئ: هو النسيئة بالنسيئة. غريب الحديث لأبى عبيد ١/ ٢٠.
(٣ - ٣) فى ح: ((مثله)).
٤٤٧

الموطأ
الاستذكار اختلف العلماءُ فى بيع المُكاتَبِ؛ فقال جمهورُ العلماءِ: لا يُباعُ إلا على (١)
أن یمضی فی کتابته عند مشتریہ ولا ◌ُطِلُھا . وهذا عندی بیئُ الکتابةِ لا بيث
الرقبة . وقالت طائفةٌ : بیعُہ جائزٌ ما لم يؤدِّ مِن کتابته شيئًا ؛ لأن بریرةَ بِيعت
ولم تكن أدّتْ مِن کتایتها شيئًا . وقال آخرون : إذا رضِی المکاتبُ بالبيعِ،
جاز لسيدِه بيعُه. هذا قولُ أبى الزِّنادٍ، وربيعةَ، وهو قول الشافعيّ،
ومالك ٢) أيضًا، إلا أنه (٣) اختلف قولُه فی کیفیة تعجیزِ المُكاتب ، على ما
نذكُّرُه بعدُ، ولا يرى بيعَ رقبةٍ المكاتبٍ إلا بعدَ التعجيزِ. وأما الشافعىُّ ،
فإِذا رضِی المکاتبُ بالبيع، فهو منه رضًا بالتعجيزِ، وتعجیزُه إليه لا إلى
سيدِه؛ لأَن بَرِيرةَ رضِيت أن تُباعَ، وهى كانت المساومةَ لنفسِها،
والمختلفةَ بينَ سادتِها الذين كاتبوها(*) وبينَ عائشةَ التى° اشترَتها . وقال
آخرون: لا يجوزُ أن تُباعَ إلا للعتقِ، فكذلك بيعت بَرِيرةُ. هذا قولُ
الأوزاعىّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقال آخرون: لا يجوزُ أن تُباعَ حتى
تعجِزَ، فإذا عجّزت نفسَها جاز بيعُها، وذكّروا أن تريرةَ عجزت نفسَها ،
وللمکاتب عندهم أن يُعجّزَ نفسه، کان له مال ظاهر أو لم یکن. وسنذ گو
القبس
(١) ليس فى: الأصل
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل
(٣) فى ح، م: (أُن مالك)).
(٤) فى ح: ((باعوها)).
(٥) فى ح: ((حتى).
٤٤٨

الموطأ
الاختلافُ فى ذلك بعدُ إن شاء اللهُ تعالى. وقال آخرون: لا يجوزُ بيعُ الاستذكار
المكاتب ويجوزُ بيع كتابة المكاتبِ، على أنه إن عجز فالذى اشترى
کتابته رقبته، وإن مات المُکانّبُ ورِثه دون البائع، وإن ادّی کتابته إلى
الذى اشترى، کان ولاؤه للبائع الذى عقد کتابته .هذا قول مالك.
وأصحابه . وقال آخرون: لا يجوزُ بيع المكاتبِ ؛ لما فى ذلك من نقضٍ(١)
العقدٍ(١) له، وقد أمَر اللهُ تعالى بالوفاءِ بالعقودِ، ولأنه يدخُلُه بيعُ الولاءِ،
وكذلك لا يجوزُ بيئ كتابته، ولا بيع شىءٍ ' مما بقى منها عليه، والبيع
فى ذلك كلِّه فاسدٌ مردودٌ؛ لأن ذلك غررٌ، لا يُدرّى أيعجزُ(٤) المكانبُ أم
لا؟ ولا يدرى المشترى ما يحصل عليه بصفقته؛ رقبة المكاتب أم(٥)
كتابته؟ وإن حصل على رقبته كان فى ذلك بيع الولاءِ. هذا كلّه قولُ أبى
حنيفةً وأصحابِهِ .
وأما اختلافُهم فى تعجيزِ المكاتب؛ فكان مالكٌ يقولُ: لا يُعجِّرُه
سيدُه إلا عند السلطان أو القاضى "أو الحاكم). وهو قول ابن أبى ليلى.
القبس
(١) فى م: (نقد).
(٢) فى الأصل: والعهد».
(٣ - ٣) سقط من: ح.
(٤) فى ح، م: (الحجر).
(٥) فى ح» م: (أو)).
٤٤٩
(موسوعة شروح القوطأ ٢٩/١٩).

الموطأ
الاستذكار وبه قال سحنونٌ . وقال ابنُ القاسم: إذا رضِى المكاتَبُ بالعجزِ دونَ
السلطان ، لزمه ذلك .
وقال ابنُ القاسم: ولا يجوزُ له أن يُعجِّزَ نفسَه إذا كانت له أموالٌ
ظاهرةٌ ، فإن عبّز ثم ظهرت له أموالٌ ، مضَى التعجيزُ ما لم يعلمْ
بالمالِ. وقال ابنُ كنانةَ وابنُ نافع: للمكاتَبِ أن يُعجِّزَ نفسَه وإن
كان له مالٌ ظاهرٌ. وروَى ابنُ وهبٍ فى ((موطئِه)) عن مالكِ مثلَ
قولِ ابنِ نافع وابنٍ كنانةً. وهذه المسألةُ عندَ أصحابِنا على قولين.
وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً: للمكاتَبِ أن يُعِّزَ نفسَه ويُعجِّزَه سيدُه
عندَ غيرِ السلطانِ إذا كانا فى بلدٍ واحدٍ وحضرةٍ واحدةٍ ، وذلك بأن
يقولَ المكاتبُ : ليس عندى شىءٌ. ويقولَ السيدُ : اشهدوا أنى قد
عجَّزتُه. فعَل ذلك ابنُ عمرَ. وقضَى به شريخ، والشعبىُّ. وقال
الشافعىُ(١) وأبو حنيفةً: للسيدِ أن يُعِّزَ المكاتَبَ بحلول(٢) نَجمٍ مِن
نجومه .
قال الشافعيُّ : لا يُعجِّزُ السلطانُ المكاتَبَ الغائبَ ، إلا أن يثبُتَ عندَه
الكتابةُ وحلولُ(٤) نجم مِن نجومِها، ويُحلِفُه ما أبرَاه ولا قبضه منه ولا
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٠٦.
(٢) فى م: ((الشعبى)).
(٣) فى الأصل: ((بحول)).
(٤) فى الأصل: ((بطول)).
٤٥٠

الموطأ
أنظَرَهُ(١) به، فإذا فعَل عجّزه له، ويجعَلُ المكاتَبَ على حجَّتِه إن كانت الاستذكار
له . قال: وأما إذا أراد المكاتبُ إبطالَ كتابتِه وادَّعى العجزَ، فذلك إليه،
عُلِم له مالٌ أو لم يُعلمْ ، وعُلِمتْ له قوةٌ على الكسبِ أو لم تُعلم ، هذا إلى
العبدِ ليس إلى سيده.
وقال أبو يوسفَ : لا يُعجِّزُه حتى يجتمِعَ عليه نجمانٍ . وهو قولُ
الحكم، وابنٍ أبى ليلى، والحسنٍ بنٍ صالح (٢) . وقال الثورىُّ: منهم
مَن يقولُ: نَجمان. والاستيناءُ(٤) أحبُّ إلىّ. وقال أحمدُ: نَجْمان(٦)
أحبُّ إِلىّْ . وقال الحارثُ العُكلىُّ: إذا دخَل نجم فى نجم فقد استبانَ
عجزُه . وقال الحسنُ البصرىُّ: إذا كانت نجومُه مُساناً ، استُسْعِى بعدَ
النجم سنتين. وقال الأوزاعىُ: يَستأنى به شهرين. وقال محمدُ بنُ
الحسن(٢): إن كان له مالٌ حاضرٌ، أو غائبٌ يرجو قدومَه، أَجُلْتُه(٨) يومين
القبس
(١) فى الأصل، م: «أنذره).
(٢ - ٢) فى م: ((إليه)).
(٣) فى ح، م: ((حى).
(٤) فى النسخ: ((الاستثناء)).
(٥ - ٥) سقط من: ح.
(٦) فى م: ((وكان)).
(٧) بعده فى النسخ: ((عنه وعن أصحابه)). وتقدم فى ص ٣٠٦، ٣٠٧ أن هذا قول أبى
حنيفة ومحمد بن الحسن . وينظر مختصر اختلاف العلماء ٤٣٥/٤ .
(٨) فى ح، م: ((أجله)) .
٤٥١

الموطأ
قال مالكٌ : أحسنُ ما سَمِعتُ فى المكاتَبِ ، أنه إذا بِیع كان أُحقٌّ
باشتِراء كتابتِه ممَّن اشْتَراها، إذا قوى أن يُؤدِّىَ إلى سيدِه الثمنَ الذى
باعه به نقدًا ، وذلك أن اشتِراءَه نفسَه عتاقَةٌ ، وأن العتاقةَ تُدَّأُ على ما
كان معها مِن الوصايا . وإن باع بعضُ مَن كاتَب المُكاتب نصيبه منه ،
فباع نصفَ المكاتَبِ أو ثُلُثَه أو رُبُعَه، أو سهمًا مِن أسهم المُكاتَبِ،
فليس للمكاتَبِ فيما بِيع منه شُفْعةٌ ، وذلك أنه يصيرُ بمنزلةِ القَطاعَةِ ،
الاستذكار أو ثلاثةً ، لا أزيدُه (١) على ذلك. وقال الأوزاعى: إذا قال: قد عجَزتُ عن
الأداء. وعبّز نفسه، لم یمگّنْ مِن ذلك.
قال أبو عمرَ: هذا ليس بشىءٍ؛ لأن كتابته مضمَّنةٌ بالأداءِ ، فإذا لم
يكنِ الأداءُ بإقرارِه بالعجزِ على نفسِه ، انفسَخت كتابته، وكان هو ومالُه
السيدِه، والأصلُ فى الكتابةِ أنها (٢) لا تجبُ عندَ مَن أوجبها إلا بابتغاءِ العبدِ
لها وطلبِه إيَّها، وتعجيزُه نفسَه نقضّ لذلك. وقد أجمعوا أن مَن قال)
لعبدِه: إن جئتَنى بكذا وكذا دينارًا إلى أجلٍ كذا () فأنت حوُّ". فلم يَجِئْه
بها ، أنه لا يلزَمُه شىءٌ .
قال مالكٌ: أحسنُ ما سمِعتُ فى المكاتَبِ، أنه إذا بيع كان أحقّ
القبس
(١) فى ح، م: ((زيادة)).
(٢) فى م: ((لأنها)).
(٣) فى الأصل: ((فى ذلك))، وفى م: ((فى ذلك أن المكاتب)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
٤٥٢

وليس له أن يُقاطِعَ بعضَ مَن كاتَّبَه إلا بإذنِ شركائِه، وأن ما بيع منه الموطأ
ليست له به حُرمَةٌ تامةٌ، وأن مالَه محجورٌ عنه، وأن اشْتِراءَه بعضَه
يُخافُ عليه منه العجزُ ؛ لِما يذهبُ مِن مالِهِ ، وليس ذلك بمنزلةِ اشتراء
المكاتَبِ نفسَه كامِلًاً ، إلا أن يأْذَنَ له مَن بقِى له فيه كتابةٌ ، فإن أذنوا له
کان أحقّ بما بيع منه .
باشتراءِ كتابته ممن اشتراها ، إذا قوِى أن يؤدِّىَ إلى سيدِه الثمنَ الذى باعه الاستذكار
به نقدًا ، وذلك أن اشتراءَه نفسَه عَتاقةٌ ، والعتاقةُ تُبدَّأُ على ما كان معها مِن
الوصايا . قال مالك: وإن باع بعضُ مَن كاتَب المكاتب نصيبه منه ، فباع
نصفَ المكاتبِ أو ثلُثَه أو ربُعَه، أو سهمًا مِن أسهم المكاتَبِ، فليس
للمکاتبِ فیما بیع منه شفعةٌ ، وذلك أنه یصیرُ بمنزلةِ القَطاعةِ ، ولیس له أن
يقاطعَ بعضَ مَن كاتَّبه إلا بإذنِ شركائه، وأن ما بيع منه ليست له به حرمةٌ
تامةٌ ، وأن مالَه محجورٌ عنه، وأن اشتراءَه بعضَه يُخافُ عليه منه العجزُ؛
لما يذهبُ مِن مالِهِ، وليس ذلك بمنزلةٍ اشتراء المكاتبِ نفسَه كاملًا ، إلا
أن يأذن له من بقی له فیہ کتابةٌ ، فإن أذنوا له کان اُحقَّ بما بیع(١) منه .
قال أبو عمرَ: رأى مالكٌ رحِمه اللهُ الشُّفعةَ واجبةً للمكاتبِ إذا باع
سيدُه ما عليه مِن كتابته ؛ لما فى ذلك مِن تعجيلٍ عتقِه، ولم يَرَ له شفعةً إذا
بیع بعضُ ما علیه؛ لأنه لا تُتمُ شفعته فى ذلك عتقه ، ثم رأی أن ذلك پاذنِ
القبس
(١) فى الأصل: ((بقى له)).
٤٥٣

الموطأ
الاستذكار مَن بقِى له فيه كتابةٌ؛ لأنه مع الضَّررِ الذى عليهم(١) فى ذلك قد رضُوا به .
وكان سحنونٌ يقولُ : هذا ٢ حرفُ شُوء٢ٍ)؛ قولُه(١): إلا أن يأذنَ له فى
ذلك الشريكُ الآخرُ. وكذلك رواه ابنُّ القاسم عن مالكٍ فى المكاتَبِ بینَ
الرجلين يبيعُ أحدُهما نصيبَه منه، أن المكاتَبَ لا يكونُ أحقَّ بذلك مِن
المشترى ، إلا أن(٤) يأذنَ فى ذلك الشريكُ الآخر؛ لأنه لا يُفضى بذلك
إلی عتاقه ، وإنما یکونُ ذلك له إذا بیعت کتابته کلُّها ؛ لأن ذلك يُفضى إلى
عتقٍ . قال سحنونٌ: قولُه: إلا أن يأذنَ له فى ذلك الشريكُ الآخرُ. حرفُ
سوء .
قال أبو عمرَ : قد قال بقولٍ مالك فى شفعة المكاتب قومٌ مِن التابعين ؛
منهم عطاءً، وأتى ذلك غيرُهم مِن العلماءِ؛ لأن الشُّفعةَ إنما ورَدت فى
الأصولِ التى تقعُ فيها الحدودُ .
وسنُبيِّنُ هذا المعنى عندَ اختلافٍ أصحابٍ مالكٍ ، وقولِهم فى الشفعةِ
فى الدَّينِ لمَن هو عليه إذا بيع مِن غيرِهِ ) إن شاء اللهُ تعالى.
وأما الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، وكلَّ من لا يجوزُ عندَه بیُ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عليه).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((غر من سر).
(٣) سقط من: م.
(٤) بعده فى الأصل: ((يكون)).
(٥) ينظر ما تقدم فى ٦٧٣/١٧ - ٦٧٥.
٤٥٤

الموطأ
كتابةِ المكاتَبِ ، فليس للشفعةِ ذكرٌ فى كتبهم ههنا . والمسألةُ مسألةُ الاستذكار
١)
گِباع
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ،
قال : بلغنى أن المكاتَبَ يُباعُ ، هو أحقُّ بنفسِهِ، يأْخُذُها بما بيع.
قال ابنُ جريج: وقال عطاء: مَن بيع عليه دَيْنٌ، فهو أحقُّ به،
يأخذُه ) بالثمنِ إِن شاءُ().
قال(٥) : وأخبرَنا معمر، عن رجلٍ مِن قريشٍ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ
قضَى١) فى مكاتبٍ اشتُرى ما عليه بعروضٍ، فجعَل المكاتَبَ أُولَى
بنفسِه، ثم قال: إن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن ابتاعَ دَيْنًا على رجلٍ (١)،
فصاحبُ الدَّيْنِ أُولَى بالذى عليه إذا أدَّى ما أدَّى صاحبُه)) .
قال معمر: وقال الزهرىُّ: رأيتُ القضاةَ يَقضون فيمَن اشتَری دَيْئًا
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) عبد الرزاق (١٥٧٨٩).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((بأخذه))
(٤) عبد الرزاق (١٥٧٨٨).
(٥) عبد الرزاق (١٥٧٩١).
(٦) عند عبد الرزاق: ((نهى)).
(٧) بعده فى ح، م: ((إلى أجل)).
٤٥٥

الموطأ
قال مالكٌ: لا يحِلُّ بِيعُ نَجْمٍ مِن نُجُومِ المكاتّبِ، وذلك أنه غُرِّرٌ،
إن عجّز المُكاتَبُ بطَل ما عليه، وإن مات أو أقْلَس وعليه دُيُونٌ للناسِ،
لم يأخُذِ الذى اشْتَرى نّجْمُه بحصتِه مع غُرَمائِه شيئًا، وإنَّما الذى
يشترى نجمًا مِن نجوم المكاتَبِ بمنزلةٍ سيدِ المكاتَبِ، فسيدُ
المكاتَبِ لا يُحاصُّ بكتابةٍ غلامِه غُرماءَ المكاتّبِ، وكذلك الخَرَامجُ
أيضًا، يجتمعُ له على غلامِه ، فلا يُحاصُ بما اجتمع له مِن الخراجِ
غُرَماءَ غلامِه .
الاستذكار على رجلٍ، أن صاحبُ الدَّيْنِ أَولَى به (١).
وكان عمرُ بنُ عبد العزيزِ يقضى به. قال معمرٌ: وأما أهلُ الكوفةِ فلا
پرونه شیئا(7)
قال مالك: لا يحلّ بيع نجم من نجوم المكاتب١، وذلك أنه غررٌ،
إن عجز المكاتبُ بطّل ما عليه، وإن مات أو أُفلس وعليه ديونٌ للناسِ ، ثم
يأخّذٍ الذى اشترى نجمّه بحضَّتِه مع غُرمائِه شيئًا، وإنما الذى يشترى
نّجْمًا مِن نجوم المكاتّبِ ) بمنزلةٍ سيد المكاتَبِ، فسيؤُ المكانَبِ لا
يُحاصُّ بكتابة غلامِه غرماء المكاتب، وكذلك الخراج أيضا يجتمعُ له
القبس
(١) عبد الرزاق (١٥٧٩٢).
(٢) عبد الرزاق (١٥٧٩٠).
(٣) فى ح: ((الكتابة)).
٤٥٦

الموطأ
الاستذكار
على غلامِه، فلا يُحاصُّ بما اجتمع له مِن الخراج غرماءَ غلامِه .
قال أبو عمرَ: هو غررٌ كما ذكّر مالكٌ رحِمه اللهُ؛ من أجلِ ما وصَف
مِن عجزِ المكاتبِ ، إلا أن مَن خالفَه فى بيع كتابةِ المكاتَبِ يقولُ : إن
مالكًا لم يُجِزِ الغَرَرَ فى نجم، وأجازه فى نجومٍ. وكثيرُ الغَرَرِ لا يجوزُ
بإجماع، وقليلُه متجاوَزٌ عنه؛ لأنه لا يُسلمُ بيعٌ مِن قليلِ الغَرَرِ. وقال
المزنی، عن الشافعیّ: بیثُ نجوم المکاتب مفسوٌ، فإن أُدَّی إلی
المشترى بإذنٍ (١) سيدِه، عتَق، كما يؤدِّى إلى وكيلِه فيعتِقُ. وقد تقدَّم
ذكرُ مَن قال بأنه لا يجوزُ بيع كتابة المكاتبٍ ، ولا نجم مِن نجومِه ، إلا بما
يجوزُ به سائر البيوع (٢).
وقد اختلف أصحاب مالك فى المكاتبِ یکونُ بین الشریکین یبیغُ
أحدُهما حِصَّتَه مِن كتابته، أو نجمًا مِن نجومِه؛ فذكَر العتبىُّ فى سماع
ابنِ القاسم من مالكٍ، أنه كرِه ذلك وقال: إما أن يُباعَ كلَّه، وإما أن
يُمسكَ كلُّه. قال سحنونٌ: إنما يُكره بيعُ نجم من نجومِه، فأما نصفُ ما
عليه ، أو ثلثُه، أو ربعُه، فلا بأسَ بذلك. وقال سحنونٌ وأصبغُ: إنما يُكرهُ
بيغُ النجم بعينه ، فإذا لم يكنْ بعينه لم يكن(٢) بذلك بأس؛ لأنه يرجع إلى
القبس
(١) فی ح: «بأمر).
(٢) ينظر ما تقدم ص٤٤٧ - ٤٤٩.
(٣) فى م: ((ر))، وغير منقوطة في الأصل .
٤٥٧

الموطأ
قال مالك: لا بأس أن يشترى المکاتبُ كتابته بعَيْنِ أُو عَرْضٍ ،
مخالفٍ لِما كُوتِب به مِن العينِ أو العرضِ أو غيرِ مخالفٍ ، مُعَّلٍ أو
مُؤخَّرٍ.
قال مالكٌ فى المكاتَبِ يهلِكُ ويتركُ أمّ ولدٍ ، وولدًا له صغارًا منها ،
أو مِن غيرِها، فلا يَقْوَوْن على السَّعْي، ويُخافُ عليهم العجزُ عن
کتایتھم . قال : تُباُ أم ولدِ أبيهم ، إذا كان فى ثمنها ما يُؤدّى به عنهم
الاستذكار حدٍّ معلوم، وكأنه اشترى عُشرَ الكتابةِ ، أو نصفَ عشرِها ، أو ربعَ عشرِها .
ورواه(١) أصبغُ، عن ابنِ القاسمِ .
قال مالك : لا بأسَ أن یشتری المکاتبُ کتابته بعرض أو عينٍ،
مخالفٍ لما كوتِب به مِن العرضِ أو العينٍ أو غيرِ مخالفٍ ، معجّلٍ أو
مؤخّرٍ.
قال أبو عمرَ: أجاز ذلك للمكاتَبِ بعَرْضٍ غيرِ مخالفٍ وبعَرْضٍ
مؤخّرٍ؛ لما تقدَّم مِن مذهبِه، أنه لا ربًا بينَ العبدِ وسيدِه، وكذلك عنده
المكاتَبُ، وقد مضَى ما لمَن خالَفه فى ذلك مِن العلماءِ(١).
قال مالكٌ فى المكاتَبِ يهلِكُ ويترُكُ أمّ ولدٍ ، وولدًا له صغارًا منها أو
القبس
(١) فى ح، م: ((روی)).
(٢) تقدم ص ٤٣٦ - ٤٣٩.
٤٥٨
.

داء
جميعُ كتابتِهم، أمَّهم كانت أو غيرَ أمِّهم، يُؤْدَّى عنهم ويَعْتِقون ؛ لأن الموطأ
أباهم كان لا يمنَعُ بيعَها إذا خاف العجزَ عن كتابته، فهؤلاءِ إذا خِيف
علیھم العجزُ بِبعت أُمُ ولدِ أبیھم، فیؤدّی عنهم ثمنُها ، فإن لم یکنْ فى
ثمنها ما يُؤدّی عنهم ، ولم تَقْوَ هی ولاهم على السَّعْىِ ، رجَعوا جميعًا
رَقِيقًا لسيدِهم .
مِن غيرِها ، فلا يَقوَون على السعي، ويُخافُ عليهم العجزُ عن كتابتهم .. الاستذكار
قال: تُباعُ أم ولدِ أبيهم إذا كان فى ثمنِها(١) ما يؤدَّى به عنهم جميعُ
کتایتھم ، أُمَّھم کانت أو غیرَ أُمھم، یؤدًّی عنهم ویعتِقون ؛ لأن أباهم كان
لا يمنعُ من بيعِها إذا خاف العجزَ عن كتابته، فهؤلاء إذا خيف عليهم العجزُ
بیعت أم ولدِ أبیھم فادِّی عنھم ، فإن لم یکنْ فی ثمنها ما يؤدّی عنهم ، ولم
تَقْوَ هى ولا هم على السعي ، رجَعوا جميعًا رقيقًا لسيدِهم.
قال أبو عمرَ: قد بيَّن مالكٌ رحِمه اللهُ أنه لمَّا كان للمكاتَبِ أن يبيعَ أمّ
ولدِه إذا خاف العجز، كان ذلك لولده عند خوفٍ العجز ، هذا إذا کان فی
بيعِها خَلاصُهم مِن الرقُّ . ولا أعلمُ أصحابَه اختلفوا فى ذلك، وإنما
اختلفوا فى أمّ ولدِ المكاتبِ إذا مات وترَك وفاءً بكتابته؛ ما (١) حالُها بعدَ
موتِه؟ فقال ابنُ القاسم : إذا كان معها ولدٌّ عتَقت، وإن لم يكنْ معها ولدٌ
القبس
(١) فى ح: ((بيعها)).
(٢ - ٢) سقط من: ح.
(٣) فى الأصل، م: ((على))
٤٥٩

الموطأ
قال مالك: الأمرُ عندَنا فى الذى يبتاعُ كتابةَ المُكاتَبِ ، ثم يهلِكُ
المکاتبُ قبل أن يُؤدِّی کتابته ، أنه یرتُه الذی اشتری کتابته ، وإن عجز
فله رقبتُه . وإن أدَّى المكاتبُ كتابته إلى الذى اشتراها ، وعتَق ، فولاؤُه
الاستذكار فهى رقيقٌ . وقال أشهبُ : تعتِقُ وإن لم يكنْ معها ولدٌ ، إذا ترك المكاتبُ
وفاءً .
قال أبو عمر : عند الشافعى رحمه اللهُ ومَن قال بقوله، أمّ ولدِ المكاتب
مالٌ مِن مالِه، ومالُه كلُّه لسيدِه إذا مات قبلَ أن يؤدِّىَ جميعَ كتابتِه، وولدُه
إن لم يقدِروا على السعي ، فهم رقيقٌ ، وإن قدَروا على السعي سَعَوا فيما
يلزَمُهم مِن الكتابة على قدرٍ قيمتهم . وعندَ أبى حنيفةً ، إذا مات المكاتبُ
وترَك مالًا فيه وفاءٌ، فكأنه مات حرًّا، ويعتِقُ أولادُه بعتقِه إذا أُدِّى عنه(١) مِن
مالِه جميعُ كتابته، وإن لم يتركْ وفاءً، فإن أولادَه يقالُ لهم: إن أدَّيتم
الكتابةَ حالَّةً عتَقتُم ، وإلا فأنتم رقيقٌ . وقال أبو يوسفَ : يسعَون فى الكتابةِ
علی نجومها ، فإن أدّوها عتقوا . ولا يجوزُ عندَ أبی یوسفَ ومحمدٍ بیُ
المكاتَبِ لأمّ ولدِه، ويجوزُ عندَ أبى حنيفةً. وهو مذهبُ الشافعىِّ، وإذا لم
يجزْ ذلك له، فأحرَى ألا يجوزَ لولدِه .
قال مالك: الأمرُ عندَنا فى الذى يبتاعُ كتابةً المكاتَبِ، ثم يهلِكُ(٢)
القبس
(١) فى ح، م: (عنهم).
(٢) فى ح: ((يعتق)).
٤٦٠