Indexed OCR Text

Pages 361-380

الموطأ
الاستذكار
أنفَذ له الحريةً ، وإن شَعَّ على مالِه باعَه مِن نفسِه، وهى الكِتابةُ ، قال الله تعالى: القبس
﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِّْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاثُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَّنْكُمْ﴾
الآية [النور: ٣٣]. قال بعضُ المُتقدِّمِين: الكتابةُ واجبةٌ؛ لأن الله تعالى أُمَر أمرًا
مطلقًا ، والأمرُ المطلَقُ محمولٌ على الوجوبِ . قال علماؤنا: كذلك نقولُ إن لم
تَقُّمْ قرينةٌ تصرِفُه عن الوجوبِ ، أو يَدُلَّ على سقوطِ الوجوبِ دليلٌ . وهلهنا قرينةٌ ؛
وهى قولُه تعالى: ﴿إِنْ عَلِّئْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾. فصرّف الأمر إلى علم المأمورِ،
والتكاليفُ الجازمةُ والأوامرُ الواجبةُ لا تَقِفُ على خِيَّرَةٍ(٢) المُكَلَّفِ وعلمِه. وأما
الدليلُ الذى دلَّ على سقوطِ الوجوبٍ فيها، فهو أن العِثْقَ، وهو الأصلُ، لا
يجِبُّ ، فضلاً عن الفرع، وهى الكتابةُ ؛ ولذلك قال علماؤنا: إنها رخصةٌ مُسْتَشْتَةٌ
مِن جميع المعاملاتِ؛ لأن السيِّدَ يبيعُ فيها مالَه بمالِهِ، ولا يَصِحُ أن يُجْبَرَ العبدُ
عليها ، وإنما تكونُ برضاه ، فإذا عقّدها مع سيدِه لزِمته عند جمهور العلماءِ. وقال
الشافعىُّ : يجوزُ له أن يَتْرُكّها متى شاء. وقال بذلك معه جماعةٌ مِن المُتَقدِّمين.
واحتجُوا على ذلك بما رُوِى أن بريرةً جاءت عائشةً تقولُ لها: إنى أريدُ أن
تَشْتَرِینی وتُعْتِقينى. فقالت لها: إن أراد أهلُك ذلك. فجاءت أهلَها فباعُوها .
خرّجه البخارىٌّ(١) . قلنا: لم تَيغ أهلُ بريرةَ رقبةً بريرةً ، إنما بامُوا كتابتها ، ولأجلٍ
ذلك قالت عائشةُ فى الحديثِ: إِنْ أحَبّ أهلُكِ أن أَعُدَّها لهم عَدَّةٌ واحدةٌ
(١) فى م: (خيرية)).
(٢) البخارى (٢٥٦٥). وينظر ما تقدم فى الموطأ (١٥٥٥، ١٥٥٧).
٣٦١

الموطأ
الاستذكار
القبس فَعَلْتُ(١) . فهذا الذى يَقْتَضِيه حديثُ بريرةَ ، وإن كان العلماءُ قد اختلفوا فى جوازِ
بيع الكتابة. و کرِهه الشافعىُ ، وابنُ الماجشونِ ، وربیعةُ . وحدیثُ عائشةً نصّ
فى جوازِهِ، فإن قيل: بريرةُ كانت قد عجَزتْ، وإذا عجَزِ المُكاتَبُ رَقَّ . قلنا :
هذه دَعْوى زيادةٌ فى الحديثِ ، وأيضًا فإن عَجْزَها لا يكونُ إلا عندَ الحاكم . وأما
بقوله لا يُسمعُ؛ لأنه ليس له أن يُرِقُّ نفسَه، إذ قد ثبَت له حقُّ الحريةِ. وأما إيتاءُ
المالِ ، فقال الشافعىُّ وغيرُه: إنه واجبٌ ، ويَحُطُّ له مِن آخرٍ نُجُومِه نَجْمًا أو جزءًا
مِن أجزاءِ الكتابةِ. وحمَل قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَءَاتُوُهُم مِّن مَّالِ اَللَّهِ﴾ [النور: ٣٣].
على الوجوبٍ. وقال علماؤنا: ليس الإيتاءُ واجبًا. واحتبُّجُوا على ذلك بالأدلةِ
المعروفةِ، وليس الأمر كذلك، بل إيتاءُ المالِ (١) إلى المُكاتَبِ واجبٌ بإجماعٍ مِن
الأمةِ ، إلا أن ربَّنا عزَّ وجلَّ قال: ﴿مِّن مَالِ اُللَّهِ﴾ . فیحتملُ أُن یریدَ به الذی یید
السید ، ویحتملُ أن یریدَ به مِن مالِ اللهِ الذی هو الز کاةُ، ویحتمِلُ أن یریدَ به مِن
مالِ اللهِ الذى (١) لجماعةِ المسلمين (٢ فى بيتِهم، ويحتمِلُ أن يريدَ به من مالِ اللهِ
الذى لجماعةِ المسلمين فى أيدِيهم٢، فإن عونَ المُكاتَبِ فرضٌ على الكفاية، ومع
هذه الاحتمالاتِ لا يَصِحُ للشافعيِّ وغيرِهِ أن يقولَ: إن الإيتاءَ واجبٌ مِن الكتابةِ
(٥)
دونَ سائرِ المُحْتَمَلاتِ. وقد بَسَطْنا ذلك فى ((مسائل الخلافٍ)) .
(١) تقدم فى الموطأ (١٥٥٥).
(٢) فى النسخ: (( الحق)). والمثبت كما فى نسخة على حاشية د.
(٣) بعده فى د: ((هو)).
(٤ - ٤) فى د: ((فى أيديهم فى بيتهم)).
(٥) فى م: ((المكاتبة)).
٣٦٢

١٥٦٥ - حدّثنى يحيى، عن مالك، عن نافعٍ، أن الموطأ
عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: المُكاتَبُ عبدٌ ما بقِى عليه مِن
کتابته شىءٌ .
١٥٦٦ - مالكٌ، أنه بلَغه، أن عروةَ بنَ الزبيرِ، وسليمانَ بنَ
يسارِ، كانا يقولان: المكاتبُ عبدٌ ما بقى عليه من كتابته
شىءٌ.
قال يحيى : قال مالكٌ: وهو رَأْبِى.
مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ: المُكاتَبُ عبدٌ ما الاستذكار
بَقِى عليه مِن كتابتِه شىءٌ().
مالكٌ ، أنه بلغه أن عروةَ بنَ الزبيرِ ، وسليمانَ بنَ يسارٍ، كانا يقولان :
المُكاتَبُ عبدٌ ما بقِى عليه مِن كتابتِه شىءٌ (١) .
قال مالك : وهو رأيى .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٦و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٧٩٦). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١٢/٣، والبغوى فى شرح
السنة (٢٤٢٩) من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٩٧).
٣٦٣

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : على هذا رأىُ جماعةِ فقهاءِ الأمصارِ، أن المُكاتَبَ عبدٌ
ما بقِى عليه مِن كتابته شىءٌ، إلا أن بعضَهم يقولُ: لا يكونُ حرًّا بأداءٍ(١)
كتابتِه، إلا أن يكونَ فى عقدٍ كتابتِه: فإذا أَدَّيْتَ ذلك فأنت حدٍّ.
يشترطُ ذلك فيه على نفسِه فى عقدِ الكتابةِ. هذا قولُ الشافعىِّ. وعندَ
مالكٍ، وأبى حنيفةً، وأصحابِهما، لا يَضُرُ المُكاتَبَ أَلَّا يقولَ له مولاه
فى حين "مكاتبته إيّاه" : إذا أديتَ إلىَّ جميعَ كتابتك فأنت حرًّ.
ویعتِقُ إذا أُدّی ذلك إليه .
قال أبو عمرَ: قولُهما : المكاتَبُ عبدٌ ما بقى عليه من كتابته شىءٌ .
دليلٌ على أنه حرٌّ إذا لم يَبْقَ عليه شىءٌ .
فأما السلفُ قبلَهم فقد رُوِى عنهم فى ذلك اختلافٌ كثيرٌ؛ منه أن
المُكاتَبَ إِذا ◌ُقِدت له الكتابةُ ، فهو غَرِيمٌ مِن الغُرماءِ، لا يرجِعُ إلى الرّقٌ
أبدًا؛ لأنه قد ابتاعَ نفسَه مِن سيدِه بثمنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ .
١٠
وهذا قولٌ تَرْدُدُه السنَّةُ الثابتةُ فى قصةِ بَرِيرةَ، مِن حديثٍ عائشةً
وغيرِها ، أن بَرِيرةَ جاءت ( تستعينُ عائشةً) فى كتابِها ، ولم تَكُنْ قَضَتْ
القبس
(١) بعده فى ح: ((جميع)).
(٢ - ٢) فى ح: ((كتابته))، وفى م: «كتابته إياه)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((تستغيثها))، وفى م: ((تستعينها)).
٣٦٤

الموطأ
الاستذكار
مِن کتابتها شيئًا .
هكذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عروةً، عن
عائشةَ، أن بَرِيرةَ جاءت تَسْتِعِينُها فى كتابتها، ولم تكنْ قضَت مِن
كتابتها شيئًا (٢) ..
ورواه مالكٌ(٢)، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن عائشة١ً) ، أنها
قالت : جاءتْنِى بَرِيرةُ، فقالت : إنى كاتَبتُ أهلى على تسعِ أَوَاقٍ ، فى كلِّ
عامٍ أُوقِيَّةٌ ، فأعِينينى .. فقالت عائشةُ : إن أحبَّ أهلُك أن أعُدَّها لهم ويكونَ
ولاؤُك لى، فعلتُ(٤) .
وفى حديثٍ يحيى بن سعيدٍ، عن عَمْرةً، عن عائشةً، قالت : إن
أحبَّ أهلُك أن أَصُبَّ لهم ثمنَك صَبَّةً واحدةً وَأُعْتِقَك، فعلتُ(٥).
فهذا يَدُلُّ ويُبيِّنُ أن المُكاتَبَ عبدٌ جائزٌ بيعُه للعَتاقةِ ، إِذا مُقِدت كتابتُه
ولم يُؤَدِّ منها شيئًا، وأنه لو كان بعقدٍ كتابتِه حرًّا غريمًا مِن الغرماءِ، لم يَجُزْ
بيعُه عندَ "أحدٍ مِن) العلماءِ.
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) تقدم تخريجه ص٢٨٣ ، ٢٨٤.
(٣) بعده فى الأصل، م: ((عن ابن شهاب)).
(٤) تقدم فى الموطأ (١٥٥٥).
(٥) تقدم فى الموطأ (١٥٥٧).
(٦ - ٦) فى ح، م: ((أكثر)).
٣٦٥

الموطأ
وسنذكُرُ اختلافَهم فى جَوَازٍ بيع المُكاتَبِ للعتقِ قبلَ أن يعجِزَ وبعدَ
الاستذكار
ذلك ، فی موضعِه إن شاء الله تعالى .
فهذا وجةٌ واحدٌ مِن وجوهِ اختلافٍ السلفِ فى محكْمِ المُكاتَبِ،
وقولٌ مِن أقوالهم .
وقولٌ (١ ثانٍ لهم١)، أنه إذا عجَز يعتِقُ منه بقَدْرٍ ما أدَّى، ويُورَثُ
ويَرِثُ، ويُودَى بقَدْرٍ ما أدَّى مِن الكتابةِ .
رُوِى هذا عن النبيِّ بَّه، وعن علىَّ رضِى اللهُ عنه . وهو حديثٌ يَرْوِيه
يحيى بنُّ أبى كثيرٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ وَ ظله قال:
(( يُودَى المُكاتَبُ بقَدْرٍ ما أدَّى ديةَ حرِّ، وبقَدْرٍ ما رَقَّ منه ديةَ عبدٍ)).
هكذا رواه مُسندًا مُتَّصِلًا عن يحيى بن أبى كثيرٍ ؛ هشام الدَّسْتُوائیُّ،
وعمرُ بنُّ راشدٍ(٢)، ومعاويةُ بنُ سَلَّامٍ(٣)، وغيرهم.
قال أبو عمرَ : حدَّثناه سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنى قاسمٌ ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال:
حدّثنی إسماعيلُ ابنُ عُلَيّةً ، عن هشام الدَّسْتُوائى ، عن يحيى بنِ أُبی کثیرٍ ،
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((ثالث)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣١)، والطبرانى (١١٩٩١) من طريق عمر بن راشد به.
(٣) أخرجه النسائي (٤٨٢٣)، والطبرانى (١١٩٩٢) من طريق معاوية بن سلام به .
۔
٣٦٦

الموطأ
عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلٍِّ(١).
١)
الاستذكار
روَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن عكرمةَ ، أن مُكاتًَا قُتِل على عهدِ
النبيِّ نَ له وقد أدَّى بعضَ كتابتِه، فأمَر رسولُ اللهِ وَلَهِ أَن يُودَى بما أُدَّى
مِن كتابتِه ديةً حرِّ، وما بقِى ديةَ مملوكٍ. لم يَذكُرْ فیه ابنَ عباسٍ (١).
وأما الروايةُ بذلك عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، فذكَر عبدُ الرزاقِ (٣)،
ووكيغُ(٤) ، عن سفيانَ الثورىِّ، عن طارقٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن الشعبىِّ،
عن علىٍّ، قال: يَعْتِقُ مِنْ) المُكاتَبِ بقَدْرٍ ما أدَّى.
"ومعمرٌ، عن قتادةَ ، أن عليًّا قال فى المُكاتَبِ : يُورَثُ بِقَدْرٍ ما أدَّى،
ويُجلدُ الحدَّ بقَدْرٍ ما أدَّى، ويَعْتِقُ منه بقَدْرٍ ما أدَّى، وتكونُ ديتُه بقَدْرٍ ما
أدَّى) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٦/٩. وأخرجه أبو داود (٤٥٨١) عن إسماعيل به، وأخرجه الطيالسى
(٢٨٠٩)، والنسائى فى الكبرى (٥٠١٩)، والطبرانى (١١٩٩٣)، والبيهقى ٣٢٦/١٠ من
طريق هشام به .
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٠٢٤) من طريق حماد به .
(٣) عبد الرزاق (١٥٧٢١).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٢/٦ عن وكيع به .
(٥) ليس فى : الأصل ، م .
(٦ - ٦) سقط من: ح .
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٤) عن معمر به .
٣٦٧

الموطأ
الاستذكار
(١ وأيوبُ، عن عكرمةً، أن عليًّا قال: المُكاتَبُ يعِقُ منه بقَدْرٍ مَا
(٢)
أدَّى(٢) .
فإن قيل : إن قتادةَ، عن خِلَاسِ، عن علىَّ. والحجاجَ بنَ أرطاةً ، عن
حصينٍ، عن الشعبىّ، عن الحارثِ، عن علىٍّ، قال: إذا عجَز المُكاتَبُ
يُسْتَسعَى حولَيْن، واستُوفِى به حولَيْن، فإن دخَل فى السنةِ الثانيةِ ولم يُؤَدِّ
نُجومہ ، رُدَّ فی الرّقِ(٣) .
قيل(٤): هذا يحتمِلُ أن يكونَ المُكاتَبُ لم يَكُنْ أدَّى مِن نُجُومِه شيئًا ،
فاستُوفِى به ما ذُكِر، فلما لم يُؤَدِّ شيئًا مِن نُجُومِه رُدَّ فى الرقِّ .
ويشهدُ لهذا حديثُ ابنٍ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةً، أن بَرِيرةَ
جاءت تستعينُ عائشةً فى كتابتها ، ولم تكنْ قَضَتْ مِن مُكاتَبَتِها شيئًا(٥)١).
وقولٌ ثالث ، أنه إذا أدی شطرَ کتابته ، فهو غریم مِن الغرماءِ ، لا يرجعُ
إلى الرِّقِّ أبدًا .
روَى معمرٌ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، عن القاسمِ بنِ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤١) وابن أبى شيبة ٣٩٦/٩، والنسائى (٥٠٢٣) من طريق أيوب به .
(٣) أخرجه البيهقى ٣٤٤/١٠ من طريق قتادة والحجاج به .
(٤) فى م: ((قبل)).
(٥) تقدم تخريجه ص٢٨٣، ٢٨٤.
٣٦٨

الموطأ
عبدِ الرحمنِ، عن جابرٍ بنِ سَمُرةَ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه الاستذكار
قال : إذا أدَّى المُكاتَبُ الشطرَ، فلا رِقَّ عليه(١) .
وقال ابنُ جريج: سمِعتُ ابنَ أبى مُلَيكةً يقولُ: كتَب عبدُ
الملكِ بنُ مروانَ: إذا قضَى المُكاتَبُ شطرَ كتابتِه، فهو غريمٌ مِن
(٢)
الغرماءٍ (١) .
وروَى وكيعٌ، عن المسعودىِّ، ( عن القاسم، عن جابر بن سمرةً" ،
قال: قال عمر: إذا أَدَّى المُكاتَبُ " النصفَ، فلا رَدَّ عليه فى
الرقّ(٥) .
وقولٌ رابعٌ: إذا أدَّى الثُّلُثَ فهو غَرِيمٌ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ ووكيع، "عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، أن ابنَ مسعودٍ
وشُريحًا كانا يقولان: إذا أدَّى الثُّلُثَ فهو غَرِيمٌ " .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٦) عن معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٨) عن ابن جريج به.
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((عن جابر عن القاسم).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٠/٦ عن وكيع به .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((عن الشعبى عن جابر عن الشعبى))، وفى م: ((عن الشعبى عن
جابر)) .
٣٦٩
(موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٩ )
، ۔

الموطأ
الاستذكار
(١ والثورىُّ، عن طارقٍ ، عن الشعبىِّ، قال: قال ابنُ مسعودٍ : إذا أدَّى
الثُّلُثَ فهو غَرِيمٌ(٢) .
وقولٌ خامسٌ : إذا أدَّى الثلاثةَ الأُرباع وبقِى الرَّبُعُ فهو غَرِيمٌ .
قال ابنُ جريج : قلتُ لعطاءٍ : ما الذى إذا بلَغه المُكاتَبُ مِن القضاءِ فى
كتابته ثم عجَز لم يَعُدْ عبدًا؟ قال: ما أعلمُه ولا سمِعتُ فيه شيئًا . قلتُ .
لعطاءٍ: فما ترى ؟ إن بقِى الثُّلُثُ؟ قال: لا(١) . فقلتُ: الرُّبُعُ؟ قال: نعم،
أرى إذن ألا يعودَ(٤).
وقولٌ سادسٌ، أن المُكاتَبَ إِذا أدَّى(١) قيمتَه فهو غريمٌ.
ذگر عبد الرزاق(٥) ، عن ابنِ غُیینةً، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ ، عن
الشعبىِّ، أن شريحًا كان يقولُ: إذا أدَّى المُكاتَبُ قيمتَه فهو غَرِيمٌ. قال
الشعبىُّ : وكان يقولُ فيه بقول ابنٍ مسعودٍ .
وعن الثورئِّ، عن جابرٍ، عن الشعبى ، أن ابن مسعودٍ وشریحًا کانا
يقولان : إذا أدَّى الثُّلُثَ فهو غَرِيمٌ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢١) عن الثورى به.
(٣) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٣) عن ابن جريج به .
(٥) عبد الرزاق (١٥٧٣٧) وهو وما بعده أثر واحد عند عبد الرزاق .
٣٧٠

الموطأ
قال الثورىُّ: وأما مغيرةُ، فأخبرنى عن إبراهيمَ، أن ابنَ مسعودٍ قال: الاستذكار
إذا أدَّى ثمنَه فهو غريم .
قال أبو عمرَ : اختُلِف عن ابن مسعودٍ فيه مِن رواية الشعبىِّ ، ورواية
إبراهيمَ أيضًا .
ذگر ابو بکرِ بنُ أبی شیبةً() ، قال : حدّثنی حفص ، عن الأعمش ، عن
إبراهيمَ. وأشعثَ ، عن(٢) الشعبىِّ، قالا: قال عبدُ اللهِ : إِذا أدَّى المُكاتبُ
ثُلُثَ كتابتِه فهو غَرِيمٌ .
وقد تقدَّم مِن روايةِ المغيرةِ، عن إبراهيمَ ، أن ابنَ مسعودٍ قال: إذا أُدَّى
ثمنه فهو غرِیم .
وقولٌ سابعٌ، أن المُكاتَبَ عبدٌ ما بقى عليه درهم، وما يقِى عليه
شىءٌ .
رُوِی ذلك عن ابنِ عمرَ مِن وُجوهٍ ، وعن زيدِ بنِ ثابتٍ، وعائشةَ ، وأمّ
سلمةً، لم يُختلَفْ عنهم فى ذلك .
ذكَّر عبدُ الرزاقِ (٢) ، قال: أخبرنا الثورىُّ، قال: أخبرنا طارقُ بنُ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٦/ ١٤٩.
(٢) فى م: ((وعن)).
(٣) عبد الرزاق (١٥٧٢١).
٣٧١

الموطأ
الاستذكار عبد الرحمنِ، عن الشعبىّ ، قال: وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: المُكاتَبُ عبدٌ ما
بقی علیه درهم .
ووكيع، عن إسماعيلَ، عن الشعبىِّ، وعن(١) سفيان ، عن(٢) ابنِ أبی
نجيح، عن مجاهدٍ ، جميعًاً) عن زيد بن ثابتٍ مثلَه (٤).
وعن معمرٍ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرِىِّ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ ، عن
عائشةً ، أنها قالت لمُكاتَب مِن أهل الجزيرةِ يقالُ له: محُمْرَانُ: ادخُلْ علىّ
ولو بقِى عليك عشَرةُ دراهم(٥) .
وعن معمر ، عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ، عن سالم مولی دَوْسٍ ، قال :
قالت لی عائشةُ : أنت عبدٌ ما بقی علیك مِن كتابتك شیء .
وعن معمر، عن قتادة ، أن عائشةً قالت : هو عبدٌ ما بقی علیه درهم (١.
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عن).
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) سقط من: ح.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٦/٦، ١٤٧ عن وكيع وسفيان به ، وأخرجه الثورى فى الفرائض
(٧٢) عن ابن أبى نجیح به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢٧) عن معمر به .
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٠) عن معمر به.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢٦) عن معمر به .
٣٧٢

الموطأ
"وعن أبى معشرٍ، عن "سعيدِ بن٢ِ أبى سعيدٍ، عن أمّ سلمةً قالت: الاستذكار
المكاتَبُ عبدٌ ما بقِى عليه درهمٌ ((٣) .
وعن معمرٍ ، عن یحیی بن أبی کثیرٍ ، عن مسلم بن جندب ، عن ابنٍ
عمر ، أنه قال: هو (٤) عبدٌ ما بقِی عليه درهم.
وهو قولُ سعيدٍ بِنِ المسيَّبِ، وجمهورٍ فقهاءٍ(٦) المدينةِ، وقولُ
الشعبىِّ، وإبراهيم ، وابنِ شهاب الزهريِّ، والحكم، والحارثِ الحُكْلِيِّ،
وقتادةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ .
وبه قال (٨جماعةُ أهل٨ِ) الفَتْوى بالأمصارِ؛ مالكٌ، وعبدُ العزيزِ،
والليثُ، والثورىُّ، والأوزاعىُ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ وأصحابُه،
وأحمدُ ، وإسحاقُ .
حدَّثنا (٩) عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدثنى محمدُ بنُ بكرٍ ، قال :
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل. والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢٨) عن أبى معشر به.
(٤) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٢٢) عن معمر به، وفيه: ((درهمان)) بدل: ((درهم)).
(٦) فى الأصل: ((أهل)).
(٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٧٣٠، ١٥٧٣٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٤٨/٦، ١٤٩،
وسنن البيهقى ٣٢٥/١٠، والمحلى ٢٧٠/١٠.
(٨ - ٨) فى ح: (أئمة).
(٩) فى الأصل، م: ((قال: حدثنى)).
٣٧٣

الموطأ
.
الاستذكار حدَّثنى أبو داودَ ، قال: حدَّثنى هارونُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : حدَّثنی أبو بدرٍ ،
قال : حدّثنی أبو ◌ُتبةً ، قال : حدثنى سليمانُ ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((المُكاتَبُ عبدٌ ما بقِى عليه
(١)
درهم)»(٢).
قال أبو عمرَ : أبو ◌ُتبةَ هو عندى(٢) إسماعيلُ بنُ عَیَّاشِ ، وسليمانُ هو
سليمانُ بنُ موسى الأشدقُ(١) . واللهُ أعلمُ. وأما أبو بدرٍ ، فهو شجاعُ بنُ
الوليد الشگونئُّ .
قال أبو داودَ : وحدَّثنى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنى عبدُ الصمدِ ،
قال: حدَّثنى همام، قال: حدَّثنى عباسٌ الجُرَيرِىُّ، عن عمرو بن شعيبٍ،
عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ وَ لَ قال: ((أيُّما عبدٍ كاتَب على مائَةٍ أَوقيّةٍ ،
فأدَّاها إلا عشرَ أَوَاقٍ ، فهو عبدٌ، وأيُّما عبدٍ كاتَب على مائةٍ دينارٍ ، فأدَّاها
إلا عشرةَ دنانيرَ، فهو عبدٌ ))(٤).
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٣٢٤/١٠ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٩٢٦).
وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١١١/٣ من طريق أبى عتبة إسماعيل به.
(٢) سقط من: ح.
(٣) الذى فى مصادر التخريج أنه سليمان بن سليم الكنانى، وينظر تحفة الأشراف (٨٧٠٧).
(٤) أخرجه البيهقى ٣٢٤/١٠ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٣٩٢٧).
وأخرجه أحمد ٣٣٧/١١ (٦٧٢٦) من طريق عبد الصمد به.
٣٧٤

الموطأ
وهكذا رواه حجاج بن أرطاةً ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن الاستذكار
جدِّه، عن النبيّ(وَلِّ (١).
وهو عندى فى معنى قوله: هو عبدٌ(٢) ما بقى عليه شىءٌ. كما قال عزَّ
وجلّ: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهٍِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن
تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]. أراد القليلَ بذكرٍ الدينارِ بعدَ
ذكرِه القنطارَ، وأراد الكثيرَ بذكرِه القنطارَ، ولم يُرِدِ الدينارَ بعينِه خاصةً،
ولا القنطارَ بعينِه خاصةً .
ومثلُ هذا ما رُوِى منقطعًا، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٢)، عن النبيِّ وَل
قال: ((مَن كاتَب مُكاتبًا على مائةٍ ، فقضاها كلِّها إلا عشرة دراهم ، فهو
عبدٌ ، أو على مائةٍ أُوِيّةٍ، فقضاها كلَّها إلا أُوِيّةً، فهو عبدٌ )).
رواه ابنُ جريج، عن عطاء الخراسانيٌ ، عن عبد الله بن عمرو بنِ
(٤)
العاصی(٤) .
وأما ما رواه عکرمةُ بنُ عمارٍ ، عن یحیی بنِ أُبی کثیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٤٧/١١، ٥٢٠ (٦٦٦٦، ٦٩٢٣)، وابن ماجه (٢٥١٩)، والنسائى فى
الكبرى (٥٠٢٥) من طريق حجاج بن أرطاة به .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: (عمر)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٥)، والنسائى فى الكبرى (٥٠٢٧)، وابن حبان (٤٣٢١) من
طریق ابن جريج به .
٣٧٥

الموطأ
الاستذكار قال: إذا بقى على المُكاتَبِ خمسُ أَوَاقٍ، أو خمسُ ذَّوْدٍ، أو خمسةٌ
أَوسُقٍ، فهو غَرِيمٌ(١) . فخطأ لا يُعرَّجُ عليه، وإنما الحديثُ ليحيى بن أبى
كثيرٍ، عن عكرمةً، عن ابن عباسٍ مرفوعًا: (( يعتقُ مِن المُکاتّبِ بقَدْرِ ما
آُڈی)). علی ما قد ذگرناه عنه(٢) . وعكرمةُ بن عمارٍ لا يُختُ به .
وقد ژِی عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن المکاتب عبدٌ ما بقِی
عليه شىءٌ، خلافَ ما تقدَّم عنه .
ذگّر أبو بكرٍ بن أبى شيبة(٣) ، قال : حدّثنی ابو خالد الأحمر، عن
(٤) أبی عروبةً ، عن قتادة ، عن معبدِ الجهنى ، عن عمر ، قال : المكاتبُ
ابن
عبدٌ ما بقی علیه درهم .
وهذا الإسنادُ خيرٌ مِن الإسنادٍ عنه بأن المكاتب إذا أدَّى الشطرَ فلا رِقٌ
عليه(٥) . ورُوِى عن عثمانَ رضِى اللهُ عنه أيضًا .
ذگره أبو بكرٍ (١) ، قال : حدّثنی مِیدُ بنُ هارون ، عن عَبّادٍ بن منصورٍ ،
القبس
(١) فى م: ((تحريم).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٥٧١٨) من طريق عكرمة به .
(٢) تقدم تخريجه ص٣٦٦، ٣٦٧.
(٣) ابن أبى شيبة - كما فى نصب الراية ٤/ ١٤٤.
(٤) ليس فى : الأصل ، م .
(٥) تقدم تخريجه ص٣٦٨، ٣٦٩.
(٦) ابن أبى شيبة - كما فى نصب الراية ١٤٥/٤ .
٣٧٦

قال مالكٌ: فإِن هلَك المكاتَبُ وترَك مالًا أكثر مئما بقى عليه مِن الموطأ
کتابته ، وله ولدٌ ۇلدوا فی کتابته ، أو کاتب علیھم ، وَرِثوا ما بقی مِن
المالِ بعدَ قَضاءٍ كتابته .
عن حمادٍ ، عن ١٢ إبراهيمَ، عن عثمانَ، قال: هو عبد ما بقى عليه درهم. الاستذكار
وهذا أولى ما قيل به فى هذا البابٍ . واللهُ المُوفَّقُ للصوابٍ .
قال مالك : فإن هلَك المكاتبُ وترَك مالاً أكثرَ مما بقِى عليه مِن
کتابته، وله ولدٌ ولدوا فی کتابته ، أو کاتب علیھم ، ورِثوا ما یقی مِن المال
بعدَ قضاءٍ كتابته .
قال أبو عمرَ: فى هذه المسألةِ للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ ؛ أحدُها ، ما قاله
مالكٌ؛ لأن ولدَه الذين كاتَب عليهم، أو وُلِدوا فى كتابته، حكمُهم
كحكمه، وعليهم السعىُ فيما بقِى مِن كتابتِه لو لم يُخَلِّفْ(٢) مالًا، ولا
يَعْتِقون إلا بعتقِه، ولو أدَّى عنهم ما رجع عليهم بذلك؛ لأنهم يَغْتِقون
علیه، فهم(٢) أُولی بميراثه؛ لأنهم مُسَاؤُون له فى جميعِ حالِهِ .
والقولُ الثانى، أنه يؤدَّى عنه مِن مالِه جميعُ كتابته، ونجعل كأنه
مات حًا ، وتَرِتُّه جميع ولده، وسواء فى ذلك من کان حًّا قبلَ موتِه مِن
القبس
(١) فى ح، م: (بن).
(٢) فى الأصل: (يتخلف))، وفى م: ((يتخلفوا)).
(٣) فى الأصل، م: ((فهو)).
(٤ - ٤) سقط من: ح.
٣٧٧

الموطأ
الاستذكار ولدِه، ومَن كاتَب عليهم ، أو وُلِدوا فى كتابتِه ؛ لأنهم قد اسْتَوَوا فى الحريةِ
کلُّھم حینَ تأدّت عنہ کتابتُه .
رُوِى هذا القولُ عن علىٍّ، وابن مسعودٍ، رضِى اللهُ عنهما، ومِن
التابعين عن عطاءٍ، والحسنٍ، وطاوسٍ، وإبراهيمَ (١).
وبه قال فقهاءُ الكوفةِ ؛ الثورىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ
صالحٍ بنٍ حىٍّ . وإليه ذهب إسحاقُ .
والقولُ الثالثُ ، أن المُکاتب إذا مات قبل أن يُؤدِّی جمیع کتابته ، فقد
مات عبدًا، وكلُّ ما يُخلّفُه مِن المالِ لسيدِه، فلا تَرِثُه أحدٌ مِن أولادِه ، لا
الأحرارُ ولا الذين وُلِدوا معه فى كتابتِه؛ لأنه لمَّا مات قبلَ أن يؤدِّیَ جميعَ
كتابتِه ، فقد ماتَ عبدًا، ومالُه لسيدِه، ولا يَصِحُ عِثْقُه بعدَ موتِه؛ لأنه مُحالٌ
أَن يَعْتِقَ عبدٌ بعدَ موتِه ، وعلى ولدِه الذين كاتَب عليهم، أو ؤُلِدوا فى كتابته،
أن يَشْعَوا فى باقى الكتابةِ، ويسقطُ عنهم منها مقدارُ حِصَّتِه، فإن أدَّوا
عَتَقُوا؛ لأنهم كانوا فيها تَبَعًا لأبيهم، وإن لم يؤدُّوا ذلك رَقُّوا .
هذا قولُ الشافعيّ. وبه قال أحمدُ بنُّ حنبل. وهو قولُ عمرَ بنِ
الخطابِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والزهرىِّ، وقتادةً(٢).
القبس
(١) تقدم ص٣٠٢ ، ٣٠٣.
(٢) ينظر سنن البيهقى ٣٣١/١٠، ٣٣٢. وينظر ما تقدم ص٣٠١، ٣٠٢.
٣٧٨

١٥٦٧ - وحدّثنى عن مالكِ، عن محُميدٍ بن قيس المكيّ، أن الموطأ
مُكاتَبًا كان لابنِ المُتَوَكِّلِ هلَك بمكةَ، وترَك عليه بقيةً مِن كتابِتِه
وديونًا للناس ، وترَك ابنته، فأشْكل على عامل مكةَ القَضاءُ فيه ، فكتب
إلى عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ يسأله عن ذلك، فكتب إليه عبدُ الملكِ : أن
ابدأُ بدیونِ الناسِ ، ثم اقْضٍ ما بقِی مِن کتابته، ثم اقْسِمْ ما بقِى مِن مالِه
بینَ ابنته ومؤلاه .
قال أبو عمرَ : على قولٍ مالكِ، يموتُ المكاتبُ فى هذه المسألةِ مُكاتبًا ، الاستذكار
وعلى قولِ الكوفيّ، يموتُ حرًّا، وعلى قولِ الشافعىِّ، يموتُ عبدًا .
مالكٌ، عن محُميدٍ بنٍ قيسٍ المَكِّ ، أن مُكاتًّا كان لابنِ المُتوكُّلِ
هَلَك بمكةً وترَك عليه بَقِيَّةً مِن كتابته، ودُيُونًا للناسِ ، وتَرَك ابنتَه ، فأشكّل
على عاملِ مكةَ القضاءُ فيه، فكتب إلى عبدِ الملكِ بنِ مروانَ يسألُه عن
ذلك، فكتب إليه عبدُ الملكِ ، أن ابدأ بديونِ الناسِ ، ثم اقضٍ ما بقى من
کتابته ، ثم اقسِمْ ما بقِی مِن مالِه بینَ ابنتِه ومولاه(١) .
قال أبو عمر: قد جهل بعضُ من أُلَّف فى الحجّةِ لمالكِ مِن أصحابِنا ،
أو تجاهَل ، فقال : إن مالكًا يقولُ بهذا الخبرِ الذى ذكره عن عبدِ الملكِ بنِ
مروان ، وأن ابنةً هذا المکاتب کانت معه فی کتابته، ولهذا ورَّثها منه،
فإن لم يكن هذا جهلاً، فهو قبيحٌ من التجاهلِ؛ لأن الخبرَ محفوظٌ مِن.
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٩٩).
٣٧٩

الموطأ
الاستذكار وُمُجُوهٍ أن ابنته كانت حرةً . ومالكٌ لا يقولُ بذلك ، ولا يأخذُ بحديثِ عبدِ
الملكِ هذا. وقد احتجّ محمدُ بنُ الحسنِ بحديثٍ مالكِ هذا، عن
محميدِ بنِ قيسٍ، على ١٢) مَن قال بقولِ مالكٍ فى أن المكاتَبَ لا يَرِثُه
وَرَثْتُه الأحرارُ إذا مات قبلَ العتقِ، وإنما يَرِثُه مَن معه مِن وَرَثتِه فى
کتابته ، فقال : حدّثنی مالك ، عن محمدِ بنِ قیسٍ، أن مکاتبًا كان لابنٍ
المتوكلٍ. فذكره(٢) .
وقال(٢) : كيف ترَك أهلُ المدينةِ ما روَى مالكٌ فقيهُ أهلِ المدينةِ فى
زمانِه؛ وهو عندنا الصوابُ !
قال أبو عمرَ: ذكّر عبدُ الرزاقٍ (٤) ، عن ابن جريج، قال: سمِعتُ ابنَ أبى
◌ُلَيكَةٌ يذكُرْ أَن عَبَّادًا مولى(٥) المُتوكّلِ مات مكاتبًا قد قضَى النصفَ مِن
كتابته، وترَك مالًا كثيرًا، وابنةً له حرةً كانت أمّها حرةً ، فكتب عبدُ الملكِ
أن يُقضَى ما بقِى مِن كتابتِه، وما بقِى مِن مالِهِ بينَ ابنتِهِ ومَوَالِيه . قال ابنُ
جريجٍ: وقال لى عمرُو بنُ دينارٍ: ما أراه كلَّه إلا لابنتِهِ .
قال أبو عمرَ : ذهب عمرُو بنُ دينارٍ فى ذلك إلى الردِّ على الابنةِ ؛ لأن
القبس
(١) فى ح: ((عن)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٥٨).
(٣) بعده فى ح، م: ((ابن وهب)).
(٤) عبد الرزاق (١٥٦٥٩).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((ابن)).
٣٨٠