Indexed OCR Text
Pages 241-260
الموطأ التمهید يَصْعَدُ الْكَلِرُ الطَّيْبُ﴾ [فاطر: ١٠]. ولقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِليهِ﴾ [المعارج: ٤]. ومثلُ هذا فى القرآن کثیرٌ، قد أتینا علیه فی بابِ ابنِ شهابٍ فى حديثٍ التنزلِ(١) ، وفيه رَدِّ على المعتزلةِ، وبيانٌ لتأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْنُ عَلَى آلْعَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه:٥]. ولم يَزّلِ المسلمون فى کلِّ زمانٍ إذا دَهمهم أمرٌ، و کربهم غَمّ، يرفعون وجوههم وأيديهم إلى السماءِ، رغبةً إلى اللهِ عزَّ وجلّ فى الكشفِ عنهم . حدَّثنا أحمدُ بنُّ عمرَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا أبو عبيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عُلَّقَةً يُحَدِّثُ، عن سعيدِ الجُرَيرِىِّ، قال: حُدِّثْتُ أن أبا الدرداءِ ترَك الغَزْوَ عامًا ، فأعطى رجلًا صُرَّةً فيها دراهم ، فقال : انطلِقْ ، فإذا رأيتَ رجلًا یسیرُ مِن القومِ ناحيةٌ ، فى هيئتِه بَذَاذةٌ، فادفَئها إليه. قال: ففعل، فرفَع رأسَه إلى السماءِ وقال: اللهمَّ لم تَنْسَ محُدَيْرًا(٢)، فاجعَلْ محدَيرًا(١) لا يَنْساك. قال: فرجَع الرجلُ إلى أبى الدرداءِ فأخبره، فقال: وَلِىَ النعمةَ ربُّها(١). القبس (١) فى م: ((النزول)). وينظر ما تقدم فى ٢٢٦/٧، ٢٢٧. (٢) فى ص ٢٧، م: ((حديدا)). وينظر الإصابة ٤٢/٢. (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٤٢٦)، وابن عساكر ٢٤٢/١٢، وابن العديم فى بغية الطلب ١٣٧/٥، ١٣٨ من طريق على بن عبد العزيز به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٠١/٦ من طريق ابن علية به . ٢٤١ ( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٩) الموطأ ٧ ١٥٤٧ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبیدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ ، أن رجلًا مِن الأنصارِ جاء إلى رسولِ اللهِ وَّهِ بجاريةٍ له سوداءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِن علىَّ رقبةً مُؤْمِنَةً، فإن كنتَ تَراها مؤمنةً أعتقتُها. فقال لها رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَتَشْهَدِينَ أن لا إلهَ إلا اللهُ؟)). قالت: نعم. قال: ((أَتَشْهَدينَ أن محمدًا رسولُ اللهِ؟)). قالت: نعم. قال: ((أَتُوقِنِينَ بالبعثِ بعدَ الموتِ؟)). قالت: نعم. فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أعتِقْها)). التمهيد وقد مضی فی هذا المعنى ما فيه کفایٌ وبیانٌ فی بابِ ابنِ شهاب ، عن أبى عبدِ اللهِ الأَغَرٌ وأبى سَلَمَةً، مِن هذا الكتاب(١). مالكٌ ، عن ابن شهاب ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الله بن عتبةً بن مسعودٍ ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ جاء إلى رسول الله ێ بجارية له سوداء، فقال : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ عَلَىَّ رقبةً مؤمِنةً، فإن كُنْتَ تَراها مُؤْمِنَةً أَعتَقْتُها . فقال لها رسولُ اللهِ: ((أَتَشْهَدِين أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ؟)). قالت: نعم. قال: ((أُتَشْهَدِين أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟)). قالت: نعم. قال: ((أَتُوقِنِينَ بالبَعْثِ بعدَ الموتِ؟)). قالت: نعم. قال رسولُ اللهِ وَئِهِ: ((أَغْتِفْهَا))(٢). القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٢٢٤/٧ - ٢٤٣. (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٣١). وأخرجه مسدد - كما فى المستزاد من الإتحاف بذيل المطالب (١٧٢٢) - والبيهقى ٣٨٨/٧ من طريق مالك به . ٢٤٢ الموطأ هكذا روَى يحيى هذا الحديثَ، فَوَّد لفظَه. ورواه ابنُ بُكَيْرُ(١) وابنُ التمهيد القاسم بإسناده مثله ، إِلَّ انَّهما لم يَذْكُرًا: فإِن كُنْتَ تَراها مؤمنةً . قالا : یا رسولَ اللهِ ، عَلَىَّ رقبةٌ مؤمنةٌ ، أفأَعْتِقُ هذه؟ ورواه القَعْنَبِىُّ بإسنادِهِ مثلَه، وحِذَف منه: إِنَّ عَلَىَّ رقبةً مؤمنةً . وقال : إِنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أَتَى رسولَ اللهِ بجارِيَةٍ له سوداءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أُعْتِقُها؟ فقال لها رسولُ اللهِ بَلِّ: ((أَتَشْهَدِين؟)). وذكر الحديثَ. وفائدةُ الحديثِ قولُه: إِنَّ علَىَّ رقبةً مؤمنةً . ولم يَذْكُرُه القَغْتَیِىُّ . ورواه ابنُ وهپٍ، عن یُونُسَ بنِ یزید ومالكِ بنِ أنس ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عبيدِ اللهِ، أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ أَتَّى رسولَ اللهِ وَالّ بجارِيَةٍ له سوداءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ علَىَّ رقبةً مؤمنةً ، أفأَعْتِقُ هذه؟ وساق الحديثَ إلى آخِرِهِ مثلَ رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ وابنِ بُكَثِرٍ سواءً(٢) لم يقلْ: فإِنْ كنتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُها . ولم يَخْتَلِفْ رواةُ ((المُوَطَّأَ)) فى إرسالِ هذا الحديثِ، ورَواه الحُسَیْنُ بنُ الولیدِ ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عبيدِ اللهِ، عن القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٦و - مخطوط). (٢) أخرجه البيهقى ٣٨٨/٧ من طريق ابن وهب، عن مالك به، وأخرجه فى ٥٧/١٠ من طريق ابن وهب، عن يونس به . (٣) فى الأصل، ر: ((الحسن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٢٠. ٢٤٣ الموطأ التمهيد أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّهِ بلفظِ حديثِ ((الموطأُ)) سَوَاءً(١). وجعَلَه مُتَّصِلًا عن أبى هريرةَ مُسْتَدًا . ورَواه الحُسَيْنُ هذا أيضًا ، عن المسعودىِّ، عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ، عن "عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةً)، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَالخلال مثلَه(٣). إلَّا أَنَّه زاد فى حديثِ المسعودىِّ: فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَعْتِقْهَا، فإنَّها مؤمنةٌ)). وليس فى ((المُوَطَّأُ)): ((فإِنَّها مؤمنةٌ)). وهذا الحديثُ وإن كان ظاهِرُه الانقطاعَ فى رِوايَةِ مالِكٍ، فإنَّه مَحمُولٌ على الاتّصالِ ؛ للقاءِ عبئْدِ اللهِ جماعَةً مِن الصحابَةِ . وقد رواه معمر ، عن ابن شهاب ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن رجل مِن الأنصارِ ، أَنَّه جاء بأمَةٍ له سوداءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنَّ عَلَىَّ رقبةٌ مؤمنةً، فإِن كُنْتَ تَرَى هذه مؤمنةً أَعْتَقْتُها(٤). وساقَ الحديثَ بمثلِ(٥) رِوايَةِ يَخْتَى إلى آخِرِها، ورِوايَةُ مَعْمَرٍ ظاهِرُها الاتِّصَالُ . القبس (١) أخرجه أحمد ٢٨٥/١٣ (٧٩٠٦)، وابن خزيمة فى التوحيد ٢٨٨/١ (١٨٧) عن الحسين ابن الوليد به . (٢ - ٢) فى ر: ((عبد الله بن عتبة))، وفى ى، م: ((عبيد الله بن عتبة)). (٣) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٤١)، وأحمد ١٩/٢٥ (١٥٧٤٣)، وابن خزيمة فى التوحيد ٢٨٦/١ (١٨٥) من طريق معمر به. (٥) فى ر، ى: ((مثل)). ٢٤٤ الموطأ ورَوَى هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ اللهِ(١)، عَوْنُ بنُ عبدِ اللهِ أَخُوه، فجَعَله التمهيد عن أبى هريرةَ، وخالَفَ فى لفظِهِ وفى مَعْناه . حدَّثنى أحمدُ بنُ قاسِمِ بنٍ(٢) عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحَارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ علىِّ، وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُّ أبى(٣) العَوَّامِ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قالاً(4): أخبرنا المسعودىُّ، عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن (١) عبيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ ) ابنِ عتبةَ، عن أبى هريرةَ، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ بجارِيَّةٍ أعْجَمِيَّةٍ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ علَىَّ رقبةً مؤمنةً ، أفأَعْتِقُ هذه؟ فقال لها رسولُ اللهِ وَالَ: ((أين اللهُ؟)). فأشارَتْ إلى السّماءِ، فقال لها: ((فمن أنا؟)). فأشارَتْ إليه وإلى السّماءِ، أى: أنت رسولُ اللهِ. قال: «أعْتِقْها، فإِنَّها مؤمنةٌ))(٧). القبس (١) بعده فى ى: ((عن)). (٢) فى ى، م: ((عن)). (٣) ليس فى: الأصل، م. وينظر سير أعلام النبلاء ٧/١٣. (٤) فى الأصل، ر، م: ((قال)). (٥) فى ى: (بن)). (٦ - ٦) سقط من: ر، ى، م. (٧) الحارث بن أبی أسامة (١٥ - بغیة). وأخرجه أحمد ٢٨٥/١٣ (٧٩٠٦)، وابن خزيمة فى التوحید ٢٨٤/١، ٢٨٥ (١٨٢) من طريق يزيد به . ٢٤٥ الموطأ التمهيد وهذا المعنی رواه مالك ، عن هلالٍ بن(١) أسامةً ، وسیأتی القولُ فیه فى بابِ هِلالٍ(٢) إن شاء اللهُ. وفى حديثٍ مالكٍ هذا مِن الفقهِ أنَّ مِن شرطِ الشهادةِ التى بها يُخْرَجُ مِن الكفرِ إلى الإيمانِ، مع الإقرارِ بأنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ(٢) ، الإقرارَ بالبعثِ بعدَ الموتِ. وقد أجْمَع المسلمون على أنَّ مَن أَنْكَر البعثَ فلا إِيمانَ له ولا شَهادَةَ ، وفى ذلك ما يُغْنِى ويَكْفِى ، مع ما فى القرآنِ مِن تَأْكِيدِ الإقرارِ بالبعثِ بعدَ الموتِ، فلا وَجْهَ للإكثارِ فى ذلك. وفيه أنَّ مَن جعَلَ على نفسِه (٤رقبة مؤمنةً" نَذَرَ أنْ يُغْتِقَها، أو وجَبَتْ عليه مِن كفارَةٍ قتلِ، لم يُجْزِئْه غيرُ مؤمنةٍ، وإنَّما قُلْنا: مِن نذرٍ أو كفارَةٍ قتل . لأنَّ كَفَّارَةَ الظُّهارِ والأَيْمانِ قد اخْتُلِف فى ذلك، فقيل: إنَّه يُجْزِئُ فيها غير مؤمنةٍ . وللكلام فى ذلك موضحً غیرُ هذا . وروَی یزیدُ بنُ هارون ، عن هشام ، عن الحسنِ ، قال : كلَّ شىءٍ فی كتابِ اللهِ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. فمَن قد صام وصَلَّى وعقَل، وإذا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. فما شاء(٥). القبس (١) بعده فى ى: ((أبى)). (٢) ينظر ما تقدم ص٢٣٥ - ٢٤١. (٣) بعده فی ر: ((و)). (٤ - ٤) فى م: ((مؤمنة رقبة)). (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣١١/٧ من طريق يزيد بن هارون به. ٢٤٦ الموطأ وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَن شَهِد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا التمهيد رسولُ اللهِ، فهو مؤمنٌ إذا كان قلبُه مُصَدِّقًا لما (١) يَنْطِقُ به لسانُه. (٢ وفيه دليلٌ على أنَّ مَن شَهِد بهذه الشهادةِ ، جاز عتقُه عمَّن عليه رقبةٌ مُؤْمِنَةٌ ، وإن لم يكنْ صام وصلَّى، وكذلك الطفلُ بِينَ أَبُوَيْنِ مُسْلِمَيْن؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلِيو لم يَسْألِ الجارِيَةَ عن غيرِ الشهادةِ، كما ٢) فى الحديثِ" . وقد احْتَجُّ بهذا الحديثِ مَن قال: إِنَّ الإِيمانَ قولٌ وإقرارٌ دُونَ عَمَلٍ . وظاهِرُه فيه دَلِيلٌ على (٤) ذلك، لكنْ ههنا دلائِلُ غيرُ هذا الحديثِ تَدُلُّ على أنَّ الإِيمانَ قولٌ وعَمَلٌ ، يأْتِى ذِكُْها فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن سالِمِ(٥) إن شاء اللهُ . وأمَّا قولُ مَن قال مِن أهلِ العلم : إنَّ مَن كانت عليه رقبةٌ مؤمنةٌ مِن كفارَةٍ قتلٍ أو غيرِ ذلك، فإنَّه لا يُجْزِئُ فيه إلَّا مَن صامَ وصَلَّى وعقَل الإِيمانَ. فمَحْمَلُ ذلك عندَ أهلِ العلم مُدافَعَةُ جَوازٍ عتقِ الطفلِ فى كفارَةِ القتلِ. وممَّن رُوِى عنه أنَّه لا يُجْزِئُ فى كفارةِ القتل إلَّا مَن صام وصلَّى وعَقَل الإِيمانَ، وأَنَّه لا يُجْزِئُ الطفلُ وإن كان أَبَوَاه مؤمِنَيْنِ - ابنُ القبس (١) فى ی: ((بما)). (٢ - ٢) سقط من : ر، ى. (٣) فى النسخ: ((لما)). (٤) ليس فى: الأصل، ر، ى. (٥) سيأتى فى شرح الحديث (١٧٤٤) من الموطأ . ٢٤٧ الموطأ التمهيد عباسٍ(١)، والشعبىُ(٢)، والحسنُ(٢)، والنخعىُ (١)، وقتادةٌ(٢). ورُوِى عن غطاءٍ قال: كلَّ رقبةٍ وُلِدَت فى الإسلامِ فهى تُجْزِئُ (٣).(١) وهو قولُ الزهرىِّ فيمَن أَحَدُ أَبَوَيْهِ مسلم ، قال الأوزاعىُّ: سألْتُ الزهرىَّ: أَيُجْزِئُ عتقُ الصبىِّ المرضَعِ فى كفارةِ الدمِ؟ قال: نعم؛ لأَنَّ وُلِد على الفِطْرَةِ (٥). وهو قولُ الأوزاعيّ. وقال أبو حنيفةً: إذا كان أحَدُ أَبَوَيْهِ مؤمنًا ، جاز عِثْقُه فى كفارةٍ القتلِ. وهو قولُ الشافعىِ، إِلَّا أنَّ الشافعىّ يَسْتَجِبُ ألا يُعْتِقَ إلَّا مَن يَتَكُلَّمُ بالإيمانِ . واخْتُلّف قولُ مالِكٍ وأصحابه على هذّئْنِ القولَیْن، إلّا أنَّ مالِكًا يُرَاعِى إِسْلامَ الأَبِ، ولا يَلْتَفِتُ إلى الأُمّ. وأمَّا الصبىُ مِن الشّبي، فستَذْكُرُ محكْمَّه فى الصلاةِ عليه إذا مات، فى بابٍ أبى الزِّنَادِ(١) إن شاء اللهُ، وقال سفيان الثورىُّ فيما روى عنه الأشْجَعِىُّ، قال: لا يُجْزِئُ فى كفارةِ القتلِ الصبىُّ، ولا يُجْزِئُّ إلَّا رقبةٌ مسلمةٌ؛ مّن صام وصلَّى) . القبس (١) سيأتى تخريجه الصفحة التالية. (٢) ينظر تفسير ابن جرير ٣١٠/٧، ٣١١، وتفسير ابن أبى حاتم ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٧، ٥٧٨٨). (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣١٢/٧. (٤ - ٤) سقط من: ر، ى. (٥) تقدم فى ١٤٢/٨. (٦) ينظر ما تقدم فى ١٩٤/٨ - ٢٠١. ٢٤٨ ... الموطأ " قال أبو عمر١): وأجْمَع علماءُ المسلمين أنَّ مَن وُلِد بينَ أَيَوَيْن التمهيد مُسْلِمَیْن وإن لم يتلُغْ حَدَّ الاختیارِ والتَّغییزِ، فحكّمُه محكّمُ الإيمانِ فِى الموارَثَّةِ والصلاةِ عليه إن مات، وما يَجِبُّ له وعليه فى الجناياتِ والمناكَحاتِ) . حدَّثنى خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوردِ وعُمَرُ بنُ محمدِ بنِ القاسِم، قالا: حدَّثنا بكرُ بنُ سَهْلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ صالِح، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ صالح، عن علىٍّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قال: مَن قد عَقَل الإيمانَ وصامَ وصلَّى(٢). حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ وموسى بنُ معاويةً، قالا : حدَّثنا وكيع، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، قال: ما كان فى القرآنِ مِن رقبةٍ مؤمنةٍ ، فلا يُجْزِئُ إلَّا مَن صام وصلَّى، وما كان فى القرآنِ رقبةً ليست مُؤْمِنَةً ، فالصبىُ يُجْزِئُ (٤) . القبس (١ - ١) سقط من : ر ، ى . (٢ - ٢) فى ر: ((الحياة والممات)). (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٧/ ٣١١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٧) من طریق عبد الله بن صالح به . (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣١١/٧ من طريق وكيع به . ٢٤٩ ١٥٤٨ - مالكٌ، أنه بلغه عن المَقبُرِىِّ، أنَّه قال: سُئِل أبو هُرَيرةَ الموطأ عن الرجلِ تكونُ عليه رقبةٌ ، هل يُعتِقُ فيها ابنَ زنّى؟ فقال أبو هريرةً: نعم، ذلك يُجزِئُّ عنه . ١٥٤٩ - مالكٌ، أنه بلغه عن فَضالةَ بنِ عُبيدِ الأنصارىِّ، وكان وعبدُ الرزاقِ (١)، "عن الثورى٢ِّ)، عن الأعْمَشِ، عن إِبْراهِيمَ مثلَه، إلّا التمھید أنَّه قال: قد صَلَّى، وما لم تكنْ مؤمنةٌ ، فتحرير(٣) من (٤) لم يُصَلِّ. لم يَذْكُرٍ الصيامَ . والذى عليه الفقهاءُ أنَّ عتقَ الصبىّ الذى أبواه مُؤْمِنانِ يُجْزِئُ ، وإن اسْتَحَبُوا البالِغَ(٥) . مالكٌ، أنه بلغه عن المَقْبُرِىِّ، أنه قال: سُئِل أبو هريرةَ عن الرجلِ تكونُ الاستذ کار عليه رقبةٌ ، هل يُعْتِقُ فيها ولدَ زِنِى؟ فقال أبو هريرةَ: نعم، ذلك يُجزِئُ عنه(٦). مالكٌ ، أنه بلغه عن فَضالةَ بنِ عُبيدِ الأنصارىِّ، وكان مِن أصحاب القبس (١) عبد الرزاق (١٦٨٤٣)، وفى التفسير ١٦٨/١. (٢ - ٢) سقط من: ر، ى. (٣) فى م: ((فيجزئ)). (٤) فی ر، ی، م: ((ما)). (٥) فى ى: ((البلوغ)). (٦) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/٦و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٣٢). وأخرجه . البيهقى ٥٩/١٠ من طريق مالك به . ٢٥٠ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَله، أنه سُئِل عن الرجل تكونُ عليه رقبةٌ، الموطأ هل يجوزُ له أن يُعتِقَ ولد زِنّى؟ قال: نعم، ذلك يُجزِئُ عنه . النبيِّ وَّله، أنه سُئِل عن الرجل تكونُ عليه رقبةٌ، هل يجوزُ له أن يُعْتِقَ ولدَ الاستذكار زِنی؟ قال: نعم، ذلك يُجْزِئُ عنه(١). قال أبو عمرَ : على هذا جماعةُ أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ وأكثرُ التابعين ، وژُوی ذلك عن ابن عباسٍ أيضًا . رواه(٢) الثوریُّ، عن ثورٍ ، عن عمرَ بنِ عبد الرحمنِ القُرَشِىّ، أن ابنَ عباسٍٍ سُئل عن ولدِ زِئِى وولدِ رِشْدَةٍ() فى العتاقة ، فقال: انظُروا أكثرهما ثمنًا. فنظروا فوجدوا ولد الزِّنی أکثرهما ثمنًا، فأمَرهم به (٤). والثورىٌّ، عن يونسَ، عن الشعبىِّ مثلَه(٥). وهو قولُ الحسنِ وقتادةً(١)، وما خالفه فضربٌ مِن الشذوذِ. وإنما ذكر مالكٌ رحِمه اللهُ، واللهُ أعلمُ، فى ((موطئِه))، عن أبى هريرةَ، أنه أجاز عتقَ ولِدِ الزّنى إنكارًا منه لِما يَزْوِيه أهلُ العراقِ عن سهيلٍ بنٍ أَبى القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٧٣٣). (٢) فى ح، م: ((ورواه)). (٣) يقال: هذا ولد رشدة. إذا كان لنكاح صحيح. النهاية ٢٢٥/٢. (٤) أخرجه البيهقى ٥٩/١٠ من طريق الثورى به، وأخرجه عبد الرزاق (١٦٨١٩) عن الثورى وسقط فيه ذكر: ((ثور)). (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨١٨)، والبيهقى ٥٩/١٠ من طريق الثورى، عن فراس به. (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٨٢١). ٢٥١ الموطأ الاستذكار صالح، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَةِ: ((ولدُ الزِّنى شرُ الثلاثةِ » . وقال أبو هريرةً: لأن أمتّعَ(١) بسوطٍ فى سبيلِ اللهِ، أو أَحمِلَ على نعلَيْن فى سبيلِ اللهِ، أحبُّ إلىٍّ مِن أن أُعْتِقَ ولِدَ زِئْيةٍ(٢). وقد قال له القَعْقائُ بنُ أبي حَذْرَدٍ(٢): أنت تقولُ هذا؟ فقال أبو هريرةَ: إنى لم أقُلْ هذا فيمَن) يُخْصِنُ أمته، وإنما قلتُ هذا فى الذى يأمُرُ أمتَه بالزِّنى. وقد أنكر ابنُ عباسٍ على مَن روَى فى ولدِ الزِّنى أنه شرّ الثلاثةِ، وقال: لو كان شرّ الثلاثةِ ما استُؤْنِىَ بأمِّه أن تُرجمَ حتى تَضَعَه . رواه ابنُ وهبٍ، عن معاويةً بنٍ صالح، عن علىٍّ بنٍ أبی طلحةً، عن ابنٍ عباسٍ، وقد ذكرناه فى ((التمهيد )» پاسنادِه(٥). وروَى يزيدُ بنُ هارونَ ، عن سفيانَ ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ فى ولدِ الزِّنى، قالت: ما عليه مِن ذنبٍ أَبوَيْه شىءٌ. ثم قرأَتْ: القبس (١) فى ح، م: ((أمنع)). (٢) أخرجه أحمد ٤٦٢/١٣ (٨٠٩٨)، وأبو داود (٣٩٦٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٩٣٠)، والحاكم فى المستدرك ٢١٤/٢، ٢١٥، والبيهقى ٥٧/١٠، ٥٨ من طريق سهيل بن أبى صالح. (٣) فى ح: ((جرود)). وينظر الإصابة ٤٤٩/٥. (٤) بعده فى ح: ((لم)). (٥) سيأتى فى شرح الحديث (١٥٩٣) من الموطأ . ٢٥٢ الموطأ ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧]. الاستذكار ومذهبُ ابنِ عباسٍ جَوَازُ عتقٍ ولدِ الزنى فى الرقابِ الواجبةِ وغيرِها (١). وقد قال : لا يُجزِئُّ فى الرقابِ الواجبةِ وغيرِها ولدُ الزنى . جماعةٌ؛ منهم الزهرىُّ، "وكان يرويه" عن عمرَ، أنه قال: لأُن أَحْمِلَ على نعلَيْن فى سبيلِ اللهِ، أحبُّ إلىٍّ مِن أن أَعيِقَ ولدَ زِنىّ. ذكَرِه ابنُ عيينةً، عن * (٤) الزهرىِّ(٤). قال الزهرىُّ: لا يُجزِئُّ ولدُ الغَيَّةُ فى الرقابِ الواجبةِ ، ولا أمُّ الولدِ، ولا المُدَبَّرُ، ولا الكافر. وقال عطاءٌ مثلَه، وقد اضطرب عطاءً فى هذا المعنى ؛ قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاءٍ: ولدُ الزنى صغيرٌ أيجزئُ فى رقبةٍ مؤمنةٍ إذا لم يبلُغِ الحِنْكَ؟ قال : لا ، ولكن كبيرٌ رجلُ صدقٍ(٦). وعن ابنٍ جريج أيضًا قال: قلتُ لعطاءٍ: الرقبةُ المؤمنةُ(٧) أيجزئُ فيها القبس (١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٥٩٣) من الموطأ . (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٧، وسنن البيهقى ٥٩/١٠. (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((يروى))، وفى ب: ((وكان أبو هريرة يروى)). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٦٧)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٧، والبيهقى ٥٩/١٠ من طريق معمر عن الزهرى به . (٥) فى ح: ((الحنة))، وفى ب: ((اللغية)). والغية بفتح الغين وكسرها، يقال: هو ولد غية: ولد زنية، كما يقال فى نقيضه: هو ولد رِشْدة. الوسيط (غ وى). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٢٥) عن ابن جريج به . (٧) بعده فى الأصل، ب: ((الواجبة)). ٢٥٣ الموطأ د - الاستذكار مُرْضَعٌ؟ قال: نعم. قلتُ: وكيف ولم يُصَلِّ؟ وراجعتُه، فقال: ما أُراه إلا مسلمًا، وديتُه ديةُ أبيه . قال ابنُ جريجٍ: وقال عمرُو بنُ دينارٍ: ما أُرى إلا الذى قد بلَغ وأسلم(١). قال أبو عمرَ : اختلف قولُ الزهرىِّ فى الصبىّ أيضًا؛ فروَى الأوزاعُّ عنه ما تقدّم ذكره، وروَی معمر، عن الزهرىِّ، قال: (٢لا يجزئُ فى الظِّهارِ(٢) صبىٌّ مُوْضَعٌ(). قال أبو عمرَ: فإذا لم يُجزئُ(٤) فى الظُّهارِ، فأحرَى ألا يجزئَ فى القتل؛ لأن النصَّ فى الرقبةِ المؤمنةِ إنما ورَد فى القتلِ، والظّهارُ مَقِيشٌ عليه . قال الشافعي رحمه اللَّهُ: °قد شرَّط الله) العدالةَ(٦) فى الشهداءِ(٧)، فى آيةِ الدَّينِ وآيةِ الرَّجْعة . قال الشافعىُّ: وقد أجمعوا فى الشهادة فى الزِّنی وغيرِه أنه لا يجوزُ فى ذلك كلِّه إلا العدولُ، فكذلك الأيمانُ فى الرِّقابِ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٣٦) عن ابن جريج به. (٢ - ٢) فى الأصل: ((لا يجوز بظهار))، وفى مصدر التخريج: ((يجوز فى الظهار)). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٣٣) عن معمر به . (٤) فى ح، ب، م: ((يجز). (٥ - ٥) فى الأصل: ((ولذلك الشرط فى))، وفى م: ((وكذلك الشرط فى)). (٦) بعده فى الأصل، ح، م: ((والرضا)). (٧) بعده فى الأصل، م: ((وردا)). ٢٥٤ ما لا يجوزُ مِن العتقِ فى الرقابِ الواجبةِ الموطأ ١٥٥٠ - مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ سُئِل عن الرقبةِ الواجبةِ ، هل تُشتَرَى بشرطٍ ؟ فقال : لا . قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سَمِعتُ فى الرِّقابِ الواجبةِ ؛ أنه لا يَشترِيها الذى يُعِقُها بشرطٍ على أن يُعتِقَها؛ لأنه إذا فعَل الواجبة . وباللهِ التوفيقُ . الاستذكار بابُ ما لا يجوزُ مِن العتقِ فى الرقابِ الواجبةِ مالكٌ ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ سُئل عن الرقبة الواجبة ، هل تُشترَی بشرطٍ ؟ فقال : لا(١). قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سمِعتُ فى الرقابِ الواجبةِ ؛ أنه لا يَشْترِيها الذى يُعتِقُها بشرطٍ على أن يُعتِقَها؛ لأنه إذا فعل ذلك فليست برقبةٍ القبس بابُ ما لا يجوزُ مِن العِثْقِ فى الرقابِ الواجبةِ مُعَوَّلُ هذا البابِ على أصلَين؛ أحدُهما: كمالُ الرِّقٌّ فى العبدِ . والثانى : سلامتُه عن ١٢ العَيْبِ . وبهذا قال الجمهورُ إلا أبا حنيفةً، فإنه قال : يجوزُ المَعِيبُ (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/١٦ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٧٣٤). وأخرجه البيهقى ٣٨٩/٧ من طريق مالك به . (٢) فى م: ((من)). ٢٥٥ الموطأ ذلك فليست برقبةٍ تامَّةٍ، لأنه يَضَعُ مِن ثمنِها للذى يَشْترِطُ مِن عتقها . قال مالك: ولا بأسَ أن يَشترِىَ الرقبةَ فى التَّطَوُّع، ويشترطَ أن يُعتِقَها . الاستذكار تامَّةٍ ؛ لأنه يَضَعُ مِن ثمنها للذى يشترِطُ مِن عتقِها . قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يشترىَ الرقبةَ فى التطوعِ، ويشترطَ أن يُعِقَها . قال أبو عمرَ : قول الشافعى فى هذا کقول مالكٍ؛ ذگر الشُزنئُ ، عن الشافعيّ ، قال: لا يُجِئُ فى رقبةٍ واجبةٍ أن تُشْتَرى بشرطِ أن تُعتَقَ ؛ لأن ذلك يَضَعُ مِن ثمنها. وأجاز ذلك الكوفيُون (١ وداودُ)؛ لأنها رقبةٌ تامةٌ سالمةٌ مِن العيوبِ المُفسِدةِ . القبس فى الكفارة، " ويُجْزِئُ فيها" المُكاتَبُ والمُدَيَّرُ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قال: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَّبَةٌ﴾ [النساء: ٩٣]. وكلٍّ مِن هؤلاءِ رَقَبَةٌ. قلنا: أمَّا المُكاتَبُ والمُدَوَّرُ فليسا بِرَقَبَةٍ ، ولا يصِحُ أن يتناولَهما اللفظُ؛ لأنه لا يقدِرُ على بيعهما ، فقد تزعزَعَ مِلْكُه، وَتَخَذْخِلَت مالِيَتُه. فنقولُ: رقبةٌ ناقصةٌ لا يجوزُ له بيعُها ، فلا يجوزُ له عِثْقُها كأمّ الولدِ، وقد مهَّدْناه فى ((مسائل الخلاف)»، وأما المَعِيبُ فكيف يصِحُ لأبى حنيفةً أن يجعَلَ الأعمى رقبةً، وهو يوجِبُ جميعَ القيمةِ على مَن أُخرَجَ (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) فى م: ((ويجرى فيها مجرى)). ٢٥٦ قال مالكٌ: إِنَّ أحسنَ ما سمِعتُ فى الرقابِ الواجبةِ ، أنه لا يَجوزُ الموطأ أَن يُعتَقَ فيها نَصرانيٌ ولا يَھودیٌّ، ولا يُعتَقَ فيها مكاتَبٌ ولا مُدَبَّ ولا أُم ولدٍ ، ولا مُعتَقٌ إلى سِنِينَ، ولا أَعمَى ، ولا بأسَ أن يُعتَقَ النصرانىُّ واليهودىُّ والمجوسيُّ تَطَوُّعًا؛ لأن الله تبارك وتعالَى قال فى كتابه : ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءُ﴾ [محمد: ٤]. فالمنُّ العتَاقَةُ . قال مالك : فأمّا الرقابُ الواجبةُ التى ذكر اللهُ فى الكتاب ، فإنه لا يُعتَقُ فيها إلا رقبةٌ مؤمنةٌ . قال مالكٌ: أحسنُّ ما سمِعتُ فى الرقابِ الواجبةِ ، أنه لا يجوزُ أَن يُعتَقَ الاستذكار فيها نصرانىٌّ ولا يهودىٌّ، ولا مكاتَبٌ ولا مُدَّرَ ولا أمّ ولدٍ ، ولا مُعْتَقَّ إلى سنینَ ، ولا أعمى . قال مالك: ولا بأسَ أن يُعتَقَ اليهودىُّ والنصراني والمجوسيُّ ١) تَطَرُّعًا؛ لأن اللَّهَ عزَّ وجلَّ قال فى كتابه: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِنَّا فِلَآَةٌ﴾. فالمَنَّ العَتَاقَةُ . قال مالكٌ: فأما الرّقابُ الواجبةُ التى ذكَر اللهُ فى الكتابِ، فإنه لا يُعتَقُ عينَيْهُ (٢)، فكيف يجعَلُ الرقبةَ ذاهبةً فى حقِّ الإتلافِ، موجودةً فى حقِّ العتقِ؟ القبس هذا بعيدً جدًّا، بل لو قاله بالعكس كان أولى . . (١ - ١) فى ح: (النصرانى والمجوسى))، وفى ب: ((النصرانى والمجوسى واليهودى)). (٢) فى ج، م: ١ عينه). ٢٥٧ (موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٩) . قال مالك: وكذلك فى إطعام المساکین فی الكفّاراتِ ، لا يَنبغِی الموطأ أن يُطعَمَ فيها إلا المسلمون، ولا يُطعَمَ فيها أحدٌ على غيرِ دينٍ الإسلامِ . الاستذكار فيها إلا رقبةٌ مؤمنةٌ . قال مالكٌ: وكذلك فى إطعام المساكينِ فى الكفَّاراتِ ، لا ينبغى أن يُطِعَمَ فيها إلا المسلمون ، ولا يُطعمَ فيها أحدٌ على غيرِ دينِ الإسلامِ. قال أبو عمرَ: أما اختلافُ العلماءِ فى جملةٍ ما يُجزئُّ فى الرقابِ الواجبة، فقد أوضح مالكٌ مذهبَه فى ((موطئِه))، وهى جملةٌ خُولِف فى بعضِها ، وتابعه أكثرُ العلماءِ على أكثرِها ، ونحن نذكُرُ أقوالَهم جملةً على حَسَبٍ ما ذكَر مالكٌ رحِمه اللهُ ذلك جملةً(١) بعدَ ذكرِ ما ذكره ابنُ القاسمِ وغيرُه، عن مالكِ مما لم يذكُرْه فى ((موطئِه)) . قال مالكٌ : يُجزئُ الأعرج إذا كان خفيفَ العَرَج، وإن كان شديدَ العرج فلا يجزِئُّ، ولا يجزئُّ أقطعُ اليدين ولا الرّجلَيْن، ويجزئُ أقطعُ الیدِ الواحدةِ والأعورُ، ولا يجزئُّ الأجدُ ولا المجنونُ ولا الأصُ ولا الأخرسُ . قال ابنُ القاسم: وقياسُ قولِ مالكٍ ألا يجزئَ الأبرصُ؛ (٢ لأن الأصمَّ أيسرُ شأنًا منه). قال ابنُّ القاسم: ولا يجزئُّ الذى يُجَنُّ القبس (١) سقط من: ح. (٢ - ٢) سقط من: ح . ٢٥٨ الموطأ ويُفِيقُ. وقال أشهبُ فى الذى يُجَنُّ ويُفِيقُ: إنه يجزئُّ. فى روايةٍ. الاستذكار ٢) ورُوِى عن مالكٍ أنه يجزئُّ الأعريج كما يجزئُّ الأعورُ . وقال ابنُّ الماجشونِ: لا يجزئُّ الأعورُ(١). وقال أشهبُ: يجزئُّ الأصم. وقال مالكٌ : يجزئُ المُوسِرَ عتقُ نصفِ العبدِ إذا قُوٌّم عليه كلُّه وعتَق ، ولا يجزئُ المُعسِرَ. وهو قولُ الأوزاعيّ. وأما الشافعىُ فقال: لا یجزئُّ فی الرقاب الواجبةِ إلا رقبةٌ مؤمنةٌ، لا فى الظُّهارِ ولا فى غيرِه. قال: وقد شرّط اللهُ تعالى فى رقبةٍ القتلِ مؤمنةً(١) كما شرّط العدلَ فى الشهادةِ فى موضع، وأطلَق الشهودَ ( فى مواضِعَ"، فاستدلّلْنا على أن ما أُطلِقٍ فى معنى ما شرّط . قال: ويجوزُ المُدَُّ ولا يجوزُ المُكاتَبُ ، أدَّى مِن نُجُومِه شيئًا أو لم يؤدّ ؛ لأنه ممنوعٌ مِن بيعِه ، ولا تجزئُّ أمّ الولدِ فی قول من قال : لا يَبيعُها . قال المُزَنُّ: هو لا يُچِيزُ بيعها ، وله بذلك كتابٌ. وقال الشافعىُّ: والعبدُ المرهونُ والجانى إذا أعتقه وافتكُه مِن الرهنِ ، وأدَّى ما عليه مِن الجنايةِ ، أجزَأ . قال : والغائبُ إذا كان على يقينٍ مِن حياتِه فى حينٍ عتقِه يجزئُّ، وإلا لم يُجزِئْ. ° ولو اشتَرَى مَن يَعِقُ ٥) القبس (١ - ١) سقط من: ح . (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((من رأيه))، وفى ب: ((من رواية)). والمثبت يقتضيه السياق. (٣) سقط من: م. (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م. (٥ - ٥) ليس فى: الأصل. ٢٥٩ الموطأ الاستذكار عليه لم يُجزئ. ولو أعتَق عبدًا بينَه وبينَ آخرَ وهو مُوسِرٌ أجزأه. وكذلك لو كان معسرًا ثم أيسَر، فاشتَرى النصفَ الآخرَ فأعتقه، أجزأه١). وقد رُوِى عنه أنه لا يُجزئُه إلا أن ينويّه عن نفسِه. قال: فلم أعلمْ أحدًا مضَى مِن أهلِ العلم، ولا ذُكِر لى عنه (ولا عمن بقِى) إلا وهم يقولون : إن مِن الرقابِ ما يجزئُّ ومنها ما لا يجزئُّ. فدلَّ ذلك على أن المرادَ بعتقِها بعضُها دونَ بعضٍ، فلم أجِدْ فى معنى ما ذهبوا إليه إلا ما أقولُ. واللهُ أعلمُ. وجِماعُه أن الأغلبَ فيما يُتخذُّ له الرقيقُ العملُ، ولا يكونُ العملُ تامًا حتى تكونَ يدا المملوكِ باطشتَيْن، ورِجْلاه ماشيَتَيْن، وله بصرٌ وإن كانت عينا واحدةً، ويكونَ يعقِلُ، فإن كان أبكمَ أو أصمَّ يَعْقِلُ(٢) أو ضعيفَ البطْشِ أجزأ، ويُجزئُ المجنونُ الذى يُفِيقُ فى أكثرِ الأحيانِ، ويجزئُّ الأُعورُ، والعربجُ الخفيفُ ، " وشَلَلُ الخِنْصرِّ"، وكلَّ عيبٍ لا يُضِرُّه فى العملِ إضرارًا بَيِّنًا، ولا يجزئُّ الأعمى، ولا المُقعَدُ، ولا الأشلَّ الرَّجْلِ، ويجزئُ الأصمُ والخَصِئُ، والمريضُ الذى ليس به مرضُ زَمَانةٍ . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢ - ٢) ليس فى : الأصل ، م . (٣) سقط من: م. (٤ - ٤) فى ح: ((والخفيف))، وفى م: ((وشلل الحيض)). ٢٦٠