Indexed OCR Text
Pages 101-120
الموطأ قال أبو عمرَ: هذا خبرٌ منقطعٌ فى هذه الروايةِ، ولكنه مشهورٌ مَزْوِىٌّ الاستذكار مِن وُجُوهِ منقطعةٍ ومتَّصلةٍ ، تلقَّه أهلُ العلم بالقَبولِ والعملِ. وزوجُ عمرَ ابنِ الخطابِ أمّ ابنِه عاصمٍ هى جميلةُ ابنةُ عاصمٍ بنِ ثابتِ بنِ أبى الأقلحِ(١) الأنصارىِّ، وقد ذكّرناه بما ينبغِى مِن ذكره فى ((الصحابةِ))(١) . وفيه دليلٌ الأمّ، وقد قضَى النبىُّ ◌َلِّ بالولدِ للخالةِ حسَبَ ما تقدَّم، فإن لم يكنْ عمودُ الأُمِّ القبس فالأبُ وأهلُه، واختلفوا؛ هل يقدَّمُ الأبُ على أهلِه لأنهم يستحِقُّون بسبِه ، أو يقدَّمُ الأَهلُ عليه لأنهم أرفَقُ به؟ والصحيح أن الأَبَ يقدَّمُ؛ لأنه أَنظَرُ له، يَرَى حالَه معه، فإن استقلَّ بالكفايةِ وإلا نقله إلى مَن يَرَى مِن أبدالِهُ(١) أو غيرِهم، وكذلك اختلف العلماء؛ هل الحَضانةُ حقٌّ للهِ أم للحاضنةِ أمْ للوالدٍ (٤)؟ والأشبهُ أنه حقٌّ للحاضنةِ؛ لقولِهِ وَلّ: ((أنتِ أحقُّ به ما لم تَتْكِحِى)). ولقوله: ((لا تُوَلَّهُ(٥) والدةٌ على ولدها))(١) . وهو حديثٌ مشهورٌ، ولا شَكَّ أن للولدِ حقًّا فى ذلك؛ لأن النظرَ له، ولا إشكالَ فى أن للبارىُّ فى ذلك حقًّا؛ لأنه سبحانه ولىُ كلِّ صغيرٍ كان له ولێ أو لم یکنْ ، بأن يختارَ له وبِئِّنَ(٧) حاله، فما حكم به لَزِم، وهو ولُ الكبارِ" (٨) (١) فى النسخ: ((الأفلح)). والمثبت مما تقدم فى ٣٥٩/١٥. (٢) الاستيعاب ٧٧٩/٢. (٣) فى ج: ((أجداده)). (٤) فى ج: ((للولد)). (٥) لا توله : أى لا يفرق بين والدة وولدها فى البيع. النهاية ٢٢٧/٥. (٦) تقدم تخريجه فى ١١٨/١٦. (٧) فى د : ((يلين )). (٨) فى ج، م: ((الكفار)). ١٠١ الموطأ الاستذكار على أن عمرَ كان مذهبه فى ذلك خلافَ مذهبٍ أبى بكرٍ، ولكنه سلِّم للقضاءِ ممَّن له الحکمُ والقضاء ، ثم کان بعدُ فی خلافته یقضی به ويُفتِی ، ولم يُخالِفْ أبا بكرٍ فى شىءٍ منه ما دام الصبىُّ صغيرًا لا يُميِّزُ، ولا مُخالِفَ لهما مِن الصحابةِ . ذكَّر حمادُ بنُ سلمةً ، عن قتادةَ وعبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ بنِ محمدٍ ، قال : إِن عمرَ طلَّق جميلةَ بنتَ عاصم، فجاءت جَدَّتُه الشَّموسُ، فذهبت بالصبىٌّ، فجاء عمرُ على فرسٍ، فقال: أين(١) ابنى؟ فقيل: ذهَبت به الشَّموسُ. فدفَع فَلَحِقها(١) ، فخاصَمها إلى أبى بكرٍ ، فقضَى لها أبو بكرٍ به ، وقال : هی أحقُّ بحضانتِه . وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنٍ ◌ُيينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسم ابنِ محمدٍ ، قال: أبصَر عمرُ عاصمًا ابنَه مع جدَّتِه أمّ أمّه، فكأنه جاذَبها إِيَّاه، فلما رآه أبو بكرٍ مُقبِلًا قال: مَهْمَهْ، هى أحقُّ به . فما راجَعه الكلامَ . وعن ابن جریچ، أنه أخبره عن عطاءِ الخُراسانیّ ، عن ابنِ عباسٍ، القبس يرزُقُهم ويَرفُقُهم ، وقد اختلف علماؤنا فى هذه الأقوالِ الثلاثةِ كاختلافٍ مَن تقدَّم مِن العلماءِ، فعليها فركِّبوا فروع الحضانةِ . (١) فى ح، هـ: ((ابنى)). (٢) فى ح، هـ: ((فى خلفها)). (٣) عبد الرزاق (١٢٦٠٢). ١٠٢ الموطأ قال : طلَّق عمرُ بنُ الخطابِ امرأتَه الأنصاريةَ أمَّ ابنِه عاصم ، فلقِيها تحمِلُه الاستذكار بِمُحَسٍِّ وقد فُطِم ومشَى ، فأخذ بيدِه لينتزِعَه منها ، ونازَعها إِيَّه حتى أوجَع الغلامَ وبكَى ، وقال: أنا أحقُّ بابنى منكِ. فاختصَما إلى أبى بكرٍ ، فقضَى لها به، وقال : رِيگها وحجزها وفِراشُها خیرٌ له منك حتی یَشِبَّ ویختارَ لنفسِه. ومُحَسّرٌ سوقٌ بينَ قُباءٍ والمدينةِ(١). وعن الثورىٌّ، عن عاصم، عن عكرمةَ، قال: خاصَمتِ امرأةٌ عمر إلى أبى بكرٍ و(٢) كان طلَّقها، فقال أبو بكرٍ: الأمُّ أعطَفُ وألطَفُ وأرحمُ وأحنا(٣) وأَزْأَفُ، هى أحقُّ بولدِها ما لم تتزوَّجْ(). وعن معمرٍ، قال: سمِعتُ الزهرىَّ يُحدِّثُ، أن أبا بكرٍ قضَى على عمرَ فى ابنِه مع أمِّه، وقال: أُمُّه أحقُّ به ما لم تتزوَّجُ() . قال أبو عمرَ : مِن الحديثِ فى ذلك عن عمرَ بمُوافقتِهِ أبا بكرِ رضِى اللهُ عنهما، ما رواه معمرٌ، عن أيوب، عن إسماعيلَ بنِ عبیدِ اللهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْم ، قال : اختُصِم إلى عمرَ فى صبىٍّ ، فقال: هو مع أمّه القبس (١) عبد الرزاق (١٢٦٠١). (٢) من هنا سقط من الأصل ، ينتهى ص ١١٤. (٣) فى م: ((أحق)). (٤) عبد الرزاق (١٢٦٠٠). (٥) عبد الرزاق (١٢٥٩٨). ١٠٣ الموطأ الاستذكار حتى يُعرِبَ عنه لسانُه، فيختارَ(١). ورُوِى هذا عن عمرَ مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ، ذكرها عبدُ الرزاقِ وغيرُه(١) . وفى ذلك تَخْبِيرُ الصبىِّ إذا ميَّز، كما تقدَّم ذكرُه عن أبى بكرٍ . وقد رُوِى ذلك عن النبيِّ وََّ، رواه يحيى بنُ أبی کثیرٍ وزيادُ بنُ سعدٍ ، عن هلالٍ بنِ أسامةَ ، أن أبا ميمونةَ سليمانَ ، مولَّى مِن أهلِ المدينةِ ، أخبره ، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: جاءت أمّ وأبّ يختصِمان إلى رسولِ اللهِ وَلِّ فى ابنٍ لهما؛ فقالت المرأةُ للنبى عليه السلامُ: فِدَاك أبى وأمى، إن زوجى يريدُ أن يذهبَ بابنی، وقد سقانِى مِن بئرِ أبى عنبةً(١) ونفَعنى. فقال النبىُّ عليه السلام: ((يا غلامُ، هذا أبوك وهذه أمُّك، فخُذْ بيدِ أيَّهِما شئتَ )). فأخذ بيدِ أمِّه، فانطلقَت به(٤) . قال أبو عمرَ : لا أعلمُ خلافًا بينَ السلفِ مِن العلماءِ والخلفِ فى المرأةِ المُطلَّقةِ إذا لم تتزوَّجْ ، أنها أحقُّ بولدِها مِن أبيه ما دام طفلًا صغيرًا لا يُميِّزُ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠٦) عن معمر به. (٢) عبد الرزاق (١٢٦٠٤ - ١٢٦٠٨)، وابن أبى شيبة ٢٣٦/٥. (٣) بئر أبى عنبة: بئر بينها وبين المدينة مقدار ميل. تهذيب الأسماء ٣٦/٢، ومعجم البلدان ٤٣٤/١. (٤) أخرجه أحمد ٤٨٠/١٥ (٩٧٧١)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٠٨٨)، والبيهقى ٣/٨ من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى ميمونة به، وأخرجه أحمد ٣٠٧/١٢ (٧٣٥٢)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والترمذى (١٣٥٧)، والنسائى (٣٤٩٦)، وابن ماجه (٢٣٥١) من طريق زياد به . ١٠٤ الموطأ شيئًا، إذا كان عندَها فى حِزْزٍ وكفايةٍ، ولم يَثبُتْ عليها فِسْقٌ ولا الاستذكار تبوّجُ ١. ثم اختلفوا بعدَ ذلك فى تَخْبِيرِه إذا ميَّر وعقَل بينَ أمّه وبينَ أبيه ، وفى مَن هو أولَى به بعدَ ذلك، على ما نذكُرُه عن أئمة الفتوى بالأمصارِ إن شاء اللهُ عزَّ وجلّ . وممن خيَّر الصبىَّ المُميّزَ بينَ أبوَيه عمرُ وغيرُه . روى ابنُّ عُيينةَ، عن يزيدَ بنِ يزيدَ بنِ جابٍ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ اللَّهِ ابنِ أبى المُهاجرِ، عن عبد الرحمنِ بنِ غَنْم الأشعرىِّ، أنه حضَر عمرَ بنَ الخطابِ خيَّر صبيًّا بينَ أمّه وأبيه(١) . وعن يونسَ بنِ عبدِ اللهِ الجَزْمِيّ، عن عمارةً الجزمِىّ، قال: قدِم عمِّی مِن البصرةِ يريدُ أن يأخُذَنى مِن أمى، فأرسلَتنى أمى إلى علىِّ بن أبى طالبٍ أدعوه إليها ، فدعوتُه، فخيَّرنى بينَ أمى وعمى ، قال: وأبصر علىٍّ أخا لى أصغرَ منِّى مع أمى، فقال: وهذا إذا بلغ مبلغَ هذا خُيُّر (١) . وسفيانُ، عن أيوبَ ، عن ابن سيرينَ، عن شريحٍ، أنه خيَّر غلامًا بينَ أبيه وأمِّه . قال سفيانُ: الأُمُّ أحقُّ به ما دام صغيرًا، فإذا بلَغ ستًّا وعقَل خُيِّر بینَ أبويه . القبس (١ - ١) فى ح: ((ولا تزوجت))، ومطموسة فى: هـ، وفى م: ((ولم تتزوج)) . (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٧٧)، وابن أبى شيبة ٢٣٦/٥ عن ابن عيينة به. (٣) أخرجه الشافعى ٩٢/٥، وسعيد بن منصور (٢٢٧٩)، والبيهقى ٤/٨ من طريق ابن عيينة به . ١٠٥ الموطأ وقد رُوِى عن شریح شىءٌ ظاهرُه خلافُ ما وصَفنا، وليس كذلك؛ الاستذ کار لأنه قد ژُوی عنه ما ذكّرنا . وباللهِ توفیقُنا . ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ ، عن ابنٍ سيرينَ، عن شريحٍ، قال: الأَبُ أحقُّ والأمّ أرفقُ . رواه هُشيمٌ، قال: أخبرنا يونسُ، وابنُّ عونٍ، وهشامٌ، وأشعثُ ، كلَّهم عن ابنِ سيرينَ، عن شريحٍ، قال: الأبُ أحقُّ والأمّ أرفقُ(٢). وهذا كلامٌ مُجْمَلٌ يحتمِلُ أن يكونَ الأَبُّ أحقَّ به إذا تزوَّجت الأمّ، على ما عليه جماعةُ العلماءِ بحَسَبٍ ما نورِدُه بحولِ اللهِ تعالى . ويَدُلَّ على صّةٍ ما تأؤلْناه عن شریح، أنه قد روى عنه بهذا الإسنادٍ معمرٌ، عن أيوبَ ، عن ابن سيرينَ ، أن شريحًا قضَى أن الصبىَّ مع أمّه إذا كانت الدارُ واحدةً، ويكونُ معهم مِن النفقةِ ما يُصلِحُهم(١) . وابنُ عُيينةَ، عن أيوبَ ، عن ابنٍ سيرينَ، أن امرأةٌ كانت بالكوفةِ ، فأرادَتْ أن تَخرُجَ بولدِها إلى الباديةِ، فخاصَمها العَصَبةُ إلى شريح ، فقال : هم مع أمُّهم ما كانت الدارُ واحدةً ، فإذا أرادت أن تَخرُجَ بهم أُخِذُوا منها ، القبس (١) أخرجه ابن حزم ٧٥١/١١ من طريق عبد الرزاق به . (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٨١) عن هشيم به. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦١٠) عن معمر به . ١٠٦ ـيـ الموطأ وقال : الأبُ أحقُّ والأمُّ أرفقُ . الاستذكار » سفيانُ ، عن زكريا بن أبى زائدةَ ، أن امرأةً أرادت أن تخرج بولدها إلى الرُّسْتَاقِ (١) ، فاختصَموا إلى الشعبىِّ، فقال: العَصَبةُ أحقُّ . قال أبو عمرَ: على هذا جمهورُ الفقهاءِ عندَ انتقالِ الأمّ عن حضرةِ الأب . وبالله التوفيقُ . وأما مذاهبُ الفقهاءِ فى الحضانةِ ؛ فذكر ابنُ وهب عن مالك ، قال : الأُمُّ أُحقُّ بالولدِ ما لم تتزوَّجْ، ثم لا حضانةَ لها . قضَى بذلك أبو بكرٍ على عمرَ، فإذا "اثَّغَر أو فوقَ ذلك فلا حضانةً لها . قال ابنُ وهبٍ: وسُئل مالكٌ عن المُطلَّقةِ ولها ابنٌّ فى الكُتَّابِ أو بنتٌ قد بلغت المحيضَ ، أللأبٍ أن يأخُذَهما؟ فقال مالكٌ: لا أرى ذلك، أرى له أن يؤدِّبَ الغلامَ ويُعلِّمَه ويَقْلِیه إلی امّه ، ولا يُفرّقَ بينه وبين أمُّه، ولکن یتعاهدُه فى كُتَّابِه ويَقَؤُ عندَ أَمِّه، ويتعاهَدُ الجاريةَ وهى عندَ أمِّها ما لم تنكِخ. قال مالكٌ: وللجدَّةِ مِن الأمّ الحضانةُ بعدَ الأمّ، ثم الجدَّةِ مِن الأبِ. قال: وليس للأمّ ولا للجدةِ القبس (١) الرستاق: كل موضع مزدرع وقرى ولا يقال ذلك للمدن . ومدينة بفارس. ينظر معجم البلدان ٧٧٨/٢، وتاج العروس ( رزدق ). (٢ - ٢) فى ح: ((ابغم و))، وفى هـ، ط: ((اثغر و))، وفى م: ((أثغروا)). والمثبت من مختصر اختلاف العلماء ٤٥٧/٢. والاثّغار: سقوط سن الصبى ونباتها. النهاية ٢١٣/١. ١٠٧ الموطأ الاستذكار أن يخرجا بالولدِ إلى بلدٍ بعيدٍ عن أبيه وأهل بيته. وذكر ابنُ القاسم عن مالكِ، أن ولدَ المرأةِ إذا كان ذكرًا فهى أولَى بحضانته ما لم تتزوَّجْ ويُدخَلْ بها ، حتى يبلُغَ ، فإِذا بلَغ ذهَب حيثُ شاء. خالَف ابنُ القاسم روايةً ابنٍ وهب فى اعتبارِ البلوغ، وقد ذكر ابنُ عبدِ الحكمِ الروایتَیْن . قال ابنُ القاسم عن مالكٍ: والأمُّ أحقُّ بحضانةٍ ابنتها وإن بلغت الجاريةُ ما لم تتزوَّجْ، وعلى الأُبِ نفقةُ ابنتِه إذا كان يجِدُ . قال مالك: وأولياءُ الولدِ أولَى بهم وإن كانوا صغارًا مِن أمِّهم إذا نكَحت. قال مالكٌ: فإذا تزوَّجت الأمُّ فالجدةُ مِن الأمّ أولَى ، فإن طلَّقها زوجها بعدَ الدخولِ بها لم يُرَدَّ إليها الولدُ، وكذلك إن أسلمته الأمّ استثقالًا للولدِ ثم طلَبَته لم يُرَدَّ إليها . قال ابنُ القاسم عنه : فإن ماتَتْ جدَّتُه لأمّه ، فخالته أولی بحضانتِه ، ثم بعدَها جدَّتُه لأبيه، ثم الأختُ، ثم العمَّةُ، وبنتُ الأخِ أولَى بالولدِ مِن العَصَبةِ . ولم يذكُرْ مالكٌ تخييرَ الولدِ فى شىءٍ مِن ذلك ، قال: ويُنظر للولدِ بالذى(١) هو أكفَى(٢) وأحوطُ. وقال الثورىُّ: إن تزوَّجت الأمُّ فالخالةُ أحقُّ(٣) به . ولم يذكُرْ تخييرًا. وقال الأوزاعىُّ: الأمُّ إذا تزوَّجت فالعُ أحقُّ القبس (١) فى ح: ((بأى)). (٢) فى م: ((أكفأ)). (٣) فى ح، هـ: ((أحوط)). ١٠٨ الموطأ مِن الجدةِ أمّ الأمّ ، وإن طلَّقها زوجها ثم أرادت أخذَ الولدِ، لم يكنْ لها الاستذكار ذلك. ولم يذكر تخييرَ الصبىِّ . وقد رُوِى عن الأوزاعيِّ أيضًا: الأمّ أحقُّ بالولدِ، وعلى الأبِ النفقةُ، فإِن تزوَّجت فهو أحقُّ به، فإن سلَّمه(١) إلى جدَّتِه، فمتى (٢ ارتجَعَه منها٢) رَدَّ عليها(١) نفقتَها، والجدةُ أمُّ الأُبِ أُولَى مِن العمَّةِ إذا قَوِيت على النفقةِ، ولا تعودُ حضانةُ الأُمّ بطلاقِها . وقال الليثُ : الأمُّ أحقُّ بالابنٍ حتى يبلُغَ ثمانىَ سنينَ، أو تسعَ سنينَ، أو عشرًا، ثم الأبُ أولَى بالجاريةِ حتى تبلُغَ ، فإن كانت الأم غيرَ مرضِيَّةٍ فى نفسِها وأدَبِها لولدِها أَخذ منها إذا بلَغ . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ : إذا كانت الابنةُ كاعِبًا والغلامُ قد أیفَع واستغنَی عن أمِّه، خُيِّرا بينَ أبوبَهْما ، فأيّهما اختارا فهو أولَى، فإن اختارا بعدَ ذلك الآخرَ حُوِّلا إليه، ومتى طُلِّقت بعدَ التزويج رجَع حقُّها، فإن كان أحدُ الأبوَيْن غيرَ مأمونٍ، فهو عندَ المأمونِ حتى يبلُغَ ، والبِكْرُ إذا بلغت فأختارُ لها أن تكونَ مع أحدِهما ، فإن أبَتْ وهى مأمونةٌ فلها ذلك ، والابنُ إذا بلَغ وأُونِس رُشْدُه ولى نفسَه . القبس (١) فى م: ((سلمته)). (٢ - ٢) فى م: ((ارتجعته منه)). (٣) فى ط: ((عليه)). ١٠٩ الموطأ الاستذكار وقال الشافعىُّ: إذا بلَغ الولدُ سبعَ سنينَ أو ثمانىَ سنينَ خُيِّر إذا كانت دارُهما واحدةً، وكانا مأمونَيْن على الولدِ، وكان الولد١ُ) يعقِلُ عقلَ مثلِه ، فإن كان أحدُهما غيرَ مأمونٍ فهو عندَ المأمونِ منهما، كان الولدُ ذكرا أو أنثى، فإن مُنعت المرأةُ مِن الولدِ بالزوج، فطلّقها طلاقًا رجعيًّا أو غيره ، رجعت على حقِّها فى ولدها؛ لأنها مُنعت بوجهٍ ، فإذا ذهب فھی كما كانت . وهو قولُ المغيرةِ وابنِ أبى حازمٍ. وعلى الأَبِ نفقتُه، ويؤدّبُه بالكُتَّابِ والصناعةِ إن كان مِن أهلِها ، ويأوى إلى أمِّه ، ولا يُمنعُ إن اختار الأُمَّ مِن إتيانِ الأَبِ ، ولا الأُمُّ مِن إتيانِ ابنِها وتمريضِها عندَ الأُبِ . قال: والأُّ أحقُّ بالولدِ الصغيرِ ما لم تتزوَّجْ ، ثم الجدةُ للأُمِّ وإن عَلَتْ ، ثم الجدةُ للأبِ وإِن عَلَتْ، ثم الأختُ للأب والأمّ، ثم الأختُ للأبِ، ثم الأختُ للأمّ ، ثم الخالةُ ، ثم العَمَّةُ، ولا ولايةَ لأمّ أبِى الأمّ؛ لأن قرابتها بأبٍ لا بأمّ ، وقَرَابةُ الصبىِّ مِن النساء أولَى، وإن كان الولدُ مَخْبولًا فهو كالصغيرِ . قال : ولا حقَّ لأحدٍ مع الأبِ غيرُ الأمّ وأمهاتها ، فأما أخواتُه(٢) وغیرُهن فإنما حقوقُهن بالأُبِ ، فلا يكونُ لهن حقٌّ معه وهنَّ يُدْلِينَ به . والجدُّ أبو الأُبِ يقومُ مقامَ الأُبِ إذا لم يكنْ أَبٌ ، وأقربُ العَصَبةِ يقومُ مقامَ الأُبِ إذا لم یکنْ أبٌّ ، أو كان غائبًا أو غيرَ رشيد . القبس (١ - ١) سقط من: م. (٢) فى النسخ: ((أخواتها)). والمثبت من الأم ٩٣/٥، ومختصر اختلاف العلماء ٤٥٨/٢. . ١١٠ الموطأ وأما قولُ الكوفتّين، فروَى أبو يوسفَ عن أبى حنيفةَ، قال: الأُمُّ أولَى الاستذكار بالغلامِ والجاريةِ الصغيرَيْن، ثم الجدةُ مِن الأُمّ، ثم الجدةُ مِن الأُبِ ، ثم الأختُ للأب والأمّ، ثم الأختُ للأمّ، ثم الخالةُ فى إحدى الروايتين هى أحقُّ مِن الأختِ للأبِ، وفى الأخرى الأختُ أولَى، ثم العَمَّةُ، والأُمّ والجَدَّتان أولَى بالجاريةِ حتى تبلّغَ المحيضَ ، وبالغلامِ حتى يستغنىَ فيأْكُلَ وحدَه ويشرَبَ وحدَه ويلبَسَ وحدَه، ومَن سِواهما أحقُّ بهما حتى يَشْتغنيا ، ولا يُراعَى البلوغُ. وقال زُفَرُ فى روايةٍ عمرٍو بنِ خالدٍ عنه: الخالةُ أولَى مِن الأُختِ للأبِ. وقال أبو يوسفَ: الأختُ أولَى . وروَى(١) عمرُو بنُ خالدٍ أيضًا عن زُفَرَ: الخالةُ(٣) أولَى مِن الجدَّةِللأبِ. وروَى الحسنُ بنُ زيادٍ عنه، أن الجدَّةَ أمَّ الأمّ أولَى بحضانةِ الولَدِ بعدَ الأُمِّ، ثم أُمَّ الأبِ، ثم الأختُ مِن قِبَلِ الأَبِ والأمّ والأختُ مِن قِبَلِ الأمّ يتساويان فى الحضانة ، ولا تتقدَّمُ إحداهما فيها الأخرى، ثم الأختُ مِن قِبَلِ الأبِ(٣)، ثم الخالةُ، ثم العَمَّةُ، فإذا تزوَّجت واحدةٌ منهن لغيرِ ذى رحم كان غيرُها أولَى إذا كان زوجها ذا رحم مِن الولدِ، ومتى عادَت الأُمّ أو غيرُها غيرَ ذاتِ زوجٍ، عادَت إليها حضانتُها . القبس (١) بعده فى م: ((عن)). . (٢) بعده فى النسخ: ((الأب)). والمثبت كما فى مختصر اختلاف العلماء ٤٥٧/٢. (٣) فى ح، هـ، م: ((الأم)). ١١ العيبُ فى السلعةِ وضمانُها ١٥٣٤ - قال يحيى : سَمِعتُ مالكًا يقولُ فى الرجل يَبتاعُ السِّلْعةَ الاستذكار قال أبو عمرَ : فى الخالةِ حديثُ علىّ وابنٍ عباس، أن عليًّا وجعفرًا وزيدَ بنَ حارثةَ ترافَعوا إلى رسولِ اللهِ بَ له فى ابنةِ حمزةً فى حينٍ دُخُولِه مكةَ، فقضَى بها رسولُ اللهِ وَ لِّ لجعفرٍ مِن أجلِ أن خالتَها عندَه ، وقال : ((الخالةُ أمّ ، أو بمنزلةِ الأمّ)). حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنى أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (١) ، قال: حدَّثنی خلفُ بنُ الولیدِ ، قال: حدّثنی إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن هانئٍّ بنِ هانئٌّ وهُبيرةَ بنِ تَرِيمَ ، عن علىٍّ . فذكَر الحديثَ بمعنى ما ذكرتُ إلَّا أَنِّى اختصَرتُه(٢). وروَى حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن حجاجٍ ، عن الحكم، عن مِفْسَم، عن ابنِ عباسٍ مثلَه بمعناه(٣) . بابُ العَيْبِ فى السلعةِ وضمانِها قال مالكٌ فى الرجلِ يبتاعُ السلعةَ مِن الحيوانِ أو الثيابِ أو العُرُوضِ، القبس (١) فى م: ((جريج)). وينظر سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٩٢. (٢) أخرجه أحمد ١٦٠/٢، ٢٤٩ (٧٧٠، ٩٣١)، وأبو داود (٢٢٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٥٧٩) من طريق إسرائيل به . (٣) أخرجه أحمد ٤٨٠/٣ (٢٠٤٠)، وأبو يعلى (٢٣٧٩) من طريق حجاج به. ١١٢ مِن الحيوانِ أو الثِّيّابِ أو العُرُوضِ، فيُوجَدُ ذلك البيعُ غيرَ جائزٍ فَيُرَدُّ، الموطأ ويُؤمَرُ الذى قبَض السلعةً أن يؤدّ إلى صاحبِه سلعتَه. قال: فليس لصاحبِ السلعة إلا قیمتُها يومَ قُبِضَت منه ، ولیس یوم یژُدُّ ذلك إليه ؛ وذلك أنه ضَمِنها مِن يومَ قَبَضها ، فما كان فيها مِن نُقصانٍ بعدَ ذلك كان عليه ، فبذلك كان نَماؤُها وزِيادتُها له، وإنَّ الرجلَ يَقْبِضُ السلعةَ فى زمانٍتِهى فيه نافِقَةٌ مرغوبٌ فيها ، ثم يَؤُدُّها فى زمانٍ هى فيه ساقِطَةٌ لا يُرِيدُها أحدٌ ، فيقبِضُ الرجلُ السلعةَ مِن الرجلِ فيَبِيعُها بعشَرةٍ دنانيرَ ، ويُمسِكُها وثمنُها ذلك، ثم يَرُدُّها وإنَّما ثمنُها دينارٌ، فليس له أن يذهَبَ مِن مالِ الرجلِ بتسعةٍ دنانيرَ، أو يَقْبِضُها منه الرجلُ فِيَبِيعُها بدينارٍ، أو يُمسِكُها وإنَّما ثمنُها دينارٌ، ثم يَرُدُّها وقيمتُها يومَ يَرُدُّها عشَرةُ دنانيرَ ، فليس على الذى قَبَضها أن يَغْرَمَ لصاحبِها مِن مالِه تسعةً دنانیرَ ، إنما عليه قيمةُ ما قبَض یومَ قَبْضِه . فيُوجدُ ذلك البيعُ غيرَ جائزٍ فيُرَدُّ، ويُؤْمَرُ الذى قبَض السلعةَ أن يَرُدَّ إلى الاستذكار صاحبه سلعته (١) . قال: فليس لصاحب السلعة إلا قیمتُها يوم قُبضت منه ، ولیس یوم یؤُدُّ ذلك إليه، وذلك أنه ضمنها من یوم قبضها ، فما كان فيها القبس (١) بعده فى ح، هـ: ((وقيمتها)). والأثر فى الموطأ برواية أبى مصعب (٣٠٢٣). ١١٣ (موسوعة شروح الموطأ ٨/١٩) ٠, الموطأ قال مالكٌ: وممَّا يُبيِّنُ ذلك، أن السارقَ إِذا سرَق السلعةَ، فإنَّما يُنظَرُ إلى ثمنها يومَ يَسرِقُها ، فإن كان يجبُ فيه القطعُ كان ذلك عليه ، وإن استَأُخَر قَطْعُه؛ إِمَّا فى سجنٍ يُحبَسُ فيه حتى يُنظَّرَ فى شأنِهِ ، وإمّا ان یھرُبَ السارقُ ثم يُؤْخَذَ بعدَ ذلك، فليس اسْتِخارُ قطعِه بالذى يضَعُ عنه حَدًّا قد وَجَب عليه يومَ سرَق إِن رَخُصَت تلك السّلْعُ بعدَ ذلك، ولا بالذى يُوجِبُ عليه قَطْعًا لم يكنْ وجَب عليه يومَ أخذها إن غَلَت تلك السلعةُ بعدَ ذلك . الاستذکار مِن نُقْصان بعد ذلك کان علیه، فبذلك کان نماؤها وزیادتُها له، وإن الرجلَ يقبِضُ السلعةَ فى زمانٍ هى فيه نافقةٌ مرغوبٌ فيها، ثم يَرُدُّها فى زمانٍ هى فيه ساقطةٌ لا يُريدُها أحدٌ ، فيَقبِضُ الرجلُ السلعةَ مِن الرجلِ فيبيعُها بعشَرةِ دنانيرَ، ويُمْسِكُها وثمنُها ذلك، ثم يَرُدُّها وإنما ثمنُها دِينارٌ، فليس له أن يذهبَ مِن مالِ الرجلِ بتسعةٍ دنانيرَ، أو يقبِضُها منه الرجلُ فيبيعُها بدينارٍ، أو يُمْسِكُها وإنما قيمتُها دينارٌ، ثم يَرُدُّها وقيمتُها يومَ يَرُدُّها) عشَرةُ دنانيرَ، فليس على الذى قبَضها أن يغرَمَ لصاحبِها مِن مالِه تسعةً دنانیرَ، إنما عليه قيمةُ ما قبض يومَ قبضِه . قال مالكٌ: ومما يُبيِّنُ ذلك، أن السارقَ إِذا سرَق السلعةَ ، فإنما يُنظَرُ القبس (*) هنا ينتهى السقط بالمخطوط الأصل، والمشار إليه ص ١٠٣. ١١٤ الموطأ إلى ثمنِها يومَ يَسْرِقُها، فإن كان يجِبُ فيه القطعُ كان ذلك عليه، وإن الاستذكار استأخَر قَطْعُه؛ إما فى سِجْنٍ يُحبسُ فيه حتى يُنظرَ فى شأنِهِ، وإما أن يَهْرُبَ السارقُ ثم يُؤْخِذَ (١) بعدَ ذلك، فليس اسْتِخارُ قطعِه بالذى يَضَعُ عنه حدًّا قد وجَب عليه " يومَ سرَّق إن رَخُصت تلك السّلْعَةُ بعدَ ذلك، ولا بالذى يُوجِبُ عليه قَطْعًا لم يكنْ وجَب عليه٢ يومَ أخَذها إن غَلَتْ تلك السلعةُ بعدَ ذلك . قال أبو عمر : بنی مالك رحمه اللهُ هذا البابَ علی مذهبه فیمن ضمِن شيئًا، أنه يطيبُ له النَّماءُ فيه والربحُ، ومثلُهما(٢) النُّقْصانُ. وأما اشتراطُه فى أوَّلِ هذا البابِ الحيوانَ والْعُرُوضَ والثيابَ دونَ العَقارِ، فإن مذهبه المشهورَ المعمولَ به عندَ أصحابِهِ ، أن حَوَالةَ الأسواقِ بالنَّماءِ والنُّقْصانِ فى الأثمانِ فَوْتٌ فى البيع الفاسدِ كلِّه ، إذا كان فى شىءٍ مِن العُرُوضِ أو الثِّيابِ أو الحيوانِ، وكان المُشترِى قد قبَضه وتغيَّر أو حالَتْ أسواقُه، فإذا كان ذلك لزمته فيه القيمةُ ولم يَرُدَّه . وأما العَقارُ، فليس حَوَالةُ الأسواقِ فيه فَوْتًا عندَهم، ولا يفوتُ العَقَّارُ فى البيعِ الفاسدِ إلا بخُرُوجِه عن يدِ المُشترِى، أو بثنيانٍ أو هَدْمٍ أو غَرْسٍ. القبس (١) فى ح، هـ: (يوجد)). (٢ - ٢) سقط من: ح، هـ. (٣) سقط من: م، وفى الأصل، ط: ((مثلها)). ١١٥ الموطأ الاستذكار ولم يختلِفُوا فى العُرُوضِ كلِّها مِن الحيوانِ أو الثيابِ وغيرِها، أن خُرُوجَها مِن يدِ المُشترِى فَوْتٌ أيضًا، وأن عليه قيمتها يومَ قبَضها ، إلا أن تكونَ فاتَتْ مِن يدِه ببيع ثم رُدَّتْ إليه، ورجَعت إلى مِلْكِه قبلَ أن تتغيَّرَ وتحولَ أسواقُها ، فإن هذا موضعٌ اختلَف فيه قولُ مالكِ ؛ فقال مَرَّةً : على أىِّ وَجْهِ رجعت إليه ولم تتغيَّرْ سُوقُها، فإنه يَرُدُّها. وقال مَرَّةً: لا يَرُدُّها ، إذ قد لزِمته القيمةُ - يعنِى بِفَوْتِها بالبيع - ولو كانت السلعةُ عبدًا أو أمَةً اشتراها شراءً فاسدًا، ثم أعتَق، أو دبّر (١)، أو كاتَب، أو تصدَّقَ ، أو وهَب ، كان ذلك كلُّه فَوْتًا إِذا كان مَلِيًّا بالثمنِ، وتلزَمُّه القيمةُ يومَ فَوْتٍ ذلك ، إلا أن تكونَ السلعةُ مما يُکالُ أو يُوزنُ ، فإنه يؤدُّ مثلَ ما قبض فی صفتِه و کَیْلِه ووَزْنِه . هذا کلُّه تحصیلُ مذهب مالك وأصحابه ، ولم يُتابع مالکا فی قولِه ، على أن حَوَالَةَ الأسواقِ بالزيادةِ فى الثمنِ أو التُّقْصانِ فَوْتٌ فى البيعِ الفاسدٍ - أحدٌ مِن أئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ فيما علِمتُ إلا أصحابُه . وأما الشافعىُّ فتصرّفُ المُشترِى فى المبيع بيعًا فاسدًا عندَه باطلٌ لا يَنْفُذُ ، ولا يَصِحُ فيه هبتُه ولا تدبيرُه ولا عتقُه ولا بيعُه، ولا شىءٌ مِن تصرُّفِه، وهو مفسوخٌ أبدًا عندَه ويَؤُدُّه بحالِه، وهو على مِلْكِ البائعِ والمُصيبةُ منه ، وعتقُ المُشترِى له باطلٌ، فإذا فاتَ عندَ المُشترِی بذهابٍ القبس (١) دبَّرت العبدَ: إذا علقتَ عتقه بموتك. اللسان (د ب ر). ١١٦ جامعُ القضاءِ وكراهيتُه الموطأ عينِه وفَّقْدِه واستهلاكِه لزِمته فيه القيمةُ فى حينٍ فَوْتِه وذَهَابٍ عَيْنِهِ ، لا بتغيُّرِ الاستذكار شُوقِه، والبيعُ الفاسدُ عندَه محُكْمُه كالمغصوبِ سواءً. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ ، وأبی ثورٍ، وداودَ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه فى الرجلِ يشترِى الجاريةَ شراءً فاسدًا ، ویقِضُها ثم يبيعها أو يَهَبُها أو يَمهَؤُها ، فتصيرُ عندَ المُشترى لها منه ، أو عندَ الموهوبٍ له، أو عندَ المرأةِ الممهورةِ ، فعليه ضمانُ القيمةِ ، وفعلُه ذلك كلُّه فيها جائزٌ، وكذلك لو كاتَبها أو وهَبها ، إلا أن الجاريةَ الموهوبةً لو افتكّها قبلَ أن يُضمَّنَه القاضى قيمتَها رَدَّها على البائع، وكذلك المُكاتَبةُ إن عجزت عن أداءِ الكتابةِ . قالوا: ولو رَدَّها المُشترِى بَعَيْبٍ بعدَ القبضِ بغيرِ قضاءٍ، فعليه ضمانُ القيمةِ ولا يَرُدُّها على البائع. واللهُ المُوفَّقُ للصواب. بابُ جامعِ القضاءِ وكراهيتِه كراهيةُ القضاءِ القبس ولايةُ القضاءِ خلافةُ اللهِ فى أرضِه ونيابةٌ عن رسولِ اللهِ وَّ فى شرعِه، ومنزلتُه ذاتُ خطرٍ مع ما فيها من الخطرِ، ولذلك خوَّف النبيُّ وَِّ منها كثيرًا، ١١٧ الموطأ الاستذ کار القبس فقال: ((مَن مجعل بينَ الناسِ قاضيًا فقد ١) ذُبِح بغيرِ سِكَينٍ)) (١). وقال: ((مَن كان قاضيًا فقضَى بالعدلِ فبالحَرىِّ أَن يَنقَلِبَ (١) منه كَفَافًا)) (٩). رواه ابنُ عمرَ، خرَّج الترمذى هذه الأحاديث الثلاثةً والناسُ ، قال فی حدیثِ ابنِ عمرَ: وفى الحديثِ قصَّةٌ. ووقَع فى بعضٍ النسخ لأبى عيسى ذكرُ القصةِ؛ وهى أن عثمانَ بنَّ عفانَ قال لابنٍ عمرَ : اذهَبْ فاقضٍ بينَ الناسِ . قال له ابنُ عمرَ: لا أَقضِى بينَ رجلَيْن . قال له: إن أباك كان يَقْضِى. قال: إن أبى كان إذا أَشْكَل عليه شىءٍ سأل رسولَ اللهِ وَّهِ، وإذا أَشْكّل على رسولِ اللهِ وَ لَه سأل جبريلَ عليه السلامُ، وأنا لا أجِدُ مَن أسألُه، وقد سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ. وذكرَ الحديثَ: ((مَن عاذ باللهِ فقد عاذ)). وإنى أعوذُ باللهِ منك أن تجعَلَنى قاضيًا. فأعفاه وقال له: لا تُخْبِرْ بهذا أحدًاً®). وروَى الدار قطنىُ عن النبيِّ وَلَّ أنه قال: ((يُؤْتَى بالقاضى العَدْلِ يومَ القيامةِ فيلْقى مِن شدَّةِ الحسابِ ما يتمنَّى أنه لم يَقْضِ فيه بينَ اثنين)» . فإن قيل: فكيف ورَدت هذه الأحاديثُ المُزَهِّدةُ فى الولايةِ وهى لا بدَّمنها ، و کیف یُزَهَّدُ فيما لا بدَّ منه؟ قلنا: شرَفُها معلومٌ قطعًا، ومِن شرفِها وكثرةٍ متعلِّقاتِها عظُم الخطرُ فيها، وهذا ليس بتزهيدٍ ، وإنما هو تحذيرٌ وتنبية على الاحتراسِ مِن غوائلِ الطريقِ . (١) فى ج، م، ونسخة على حاشية د: ((فكأنما)). وهو لفظ بعض الروايات، والمثبت موافق لمصدرى التخريج . (٢) سيأتى تخريجه ص ١٢٠ . (٣) فى ج، م: ((يفلت)). (٤) الترمذى (١٣٢٢). (٥) وهو فى السنن الكبرى للبيهقى ٩٦/١٠. (٦) أحمد (٤٧٥) . ١١٨ ١٥٣٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن أبا الدَّرْداءِ كتَب إلى الموطأ سلمانَ الفارِسيِّ: أن هَلُمَّ إلى الأرضِ المُقَدَّسةِ. فكتب إليه سلمانُ : إِنَّ الأرضَ لا تُقدِّسُ أحدًا، وإنَّما يُقدِّسُ الإنسانَ عملُه، وقد بلغنى أنك جُعِلتَ طبيبًا تُداوِى؛ فإن كنتَ تُبُرِئُ فيِعِمَّا لك، وإن كنتَ مُتَطَيِّبًا فاحذَرْ أن تقتُلَ إنسانًا فتدخُلَ النارَ. فكان أبو الدرداءِ إِذا قضَى بينَ اثنَيْن ثم أدْبَرا عنه، نظَر إليهما وقال: ارجِعا إلىَّ، أَعِيدا علىَّ قِصَّتَكما، مُتَطَيِّبٌ واللهِ . مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ، أن أبا الدرداءِ كتَب إلى سلمانَ الفارسيِّ: الاستذكار أن هَلُمَّ إلى الأرضِ المقدَّسةِ. فكتب إليه سلمانُ : إن الأرضَ لا تُقدِّسُ أحدًا، وإنما يُقَدِّسُ الإنسانَ عملُهُ(١) ، وقد بلغنى أنك مجعِلت طبيبًا تُداوِى؛ فإن كنتَ تُبْرِئُ فيِعمَّا لك، وإن كنت مُتَطَيِّبًا فاحذَرْ أن تقتُلَ إنسانًا فتدخُلَ وأما حديثُ سلمانَ وأبى الدرداءِ فقولُه: إن الأرضَ لا تقدِّسُ أحدًا . يعنى أن القبس الذنوبَ إنما تكفِّرُها التوبةُ، والأعمالُ ليست البُقَعَ(٢) ، أما إنه قد يتعلَّقُ بالبقعةِ تقديش ما ، وهو إذا عَمِل العبدُ فيها عملًا ضُوعِف له بشرفِ البقعةِ مضاعفةً تكفِّرُ سيئاتِه، وترجّحُ ميزانه، وتُدْخِلُه الجنةَ، وتقديسه على معنى التبع لصلاحِ الأعمالِ وإن كانت لا تُوجِبُ التقديسَ ابتداءً، فافْهَموا هذه النكتةَ . (١) فى الأصل، ط: ((علمه)). (٢) فى ج: ((البقاع))، وفى م: ((بالبقع)). ١١٩ الموطأ الاستذكار النارَ. فكان أبو الدرداءِ إذا قضَى بينَ اثنين ثم أدبرا عنه، نظَر إليهما وقال: ارجِعا إِلَّ، أعِيدا علىَّ قصتَكما (١)، مُتَطَيِّبٌ واللهِ(٢). قال أبو عمرَ : أما كراهةُ القضاءِ بينَ الناسِ، فقد كرِهه وفَّ منه جماعةٌ مِن فضلاءِ العلماءِ، وذلك لقولٍ رسولِ اللهِ وَليهِ: ((مَن مُجُعِل قاضيًا بينَ الناسٍ فقد ذُبِح بغيرِ سِكِّينٍ)). حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنى أبو داود، قال: حدَّثنى نصرُ بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنى بشئُ بنُ عمرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن عثمانَ بنِ محمدِ الأُخْنَسِىِّ، عن المَقْبُرِىِّ والأعرج، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّةٍ قال: ((مَن مجعل قاضيًا فقد ذُبح بغیرٍ سگینٍ))(٤) . قال(٥) : وحدَّثنا نصرُ بنُ علىّ، قال: حدَّثنى فضيلُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُّ أبى عمرٍو، عن سعيدِ بنِ أبى سعيد القبس (١) فى ح، هـ: ((قضيتكما))، وفى ط: ((قضيكما)). (٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٣٠٢٢). وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص١٥٤، ووكيع فى أخبار القضاة ٢٠٠/٣، وأبو نعيم فى الحلية ٢٠٥/١، وابن عساكر فى تاريخه ٤٤١/٢١ من طريق مالك به . (٣) فى الأصل، ح، ط: ((كثير))، وفى هـ: ((بشير)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٨/٤. (٤) أبو داود (٣٥٧٢)، وأخرجه أحمد ٣٨٤/١٤ عقب الأثر (٨٧٧٧) من طريق عبد الله بن جعفر به . (٥) أبو داود (٣٥٧١). ١٢٠