Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَؤْسُوْعَة"
مشروع المُوَّ
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩ هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
الأِ عَ بُوسُفَ بَنِعْدِهِن ◌َّ الّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَلَسُ
لِأَبِ بَكرٍمحمّدِ بْن عَبْدِاللّهِ ابْع العربىّالمَالِكِىَّ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
ټحقیں
الدّكتور/ عَبْد اللَّهبن عبد المُمسِ التركيّ
بالتّاوُكُ معَ
مركز حجم الحوث والدراسة العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء التاسع عشر

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م

F

. .
.

الموطأ
الأمرُ بالوصيةٍ
التمهید
القبس
القضاءُ فى الوصايا
الوصيةُ فى اللغةِ عبارةٌ عن كلِّ قولٍ ثِلْقِيه أحدُهما إلى الآخرِ ليعمَلَ به، وهو
مخصوصٌ فى الغائبٍ والميتِ، من جملةِ ما يُلْقَى مِن القولِ. وضَعه (١) اللهُ
للحاجةٍ ، إذ لا يتفِقُ للمرءِ كلَّ ما تُريدُه أو يحتائجه حاضرًا، ولا بدَّ مِن التعاونِ
بينَ حالتى الغيبةِ والحضورِ فيما يختصُّ بالموصى أو فيما يختصُّ بالموصى إليه،
به ، أو فيه ، أو بما يتعلَّقُ بالكلِّ، أو ما يخُصّ ثنتين منهما على التفصيلِ والتقسيم،
وقد ذكّرها اللهُ فى مواضعَ فى كتابِهِ، مِن أهمِّها قولُه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَّكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ الآيَةَ. إلى قولِهِ: ﴿سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٠، ١٨١]. وأما أحاديثُها فكثيرةً، أصولُها أربعةٌ: الأولُ:
حديثُ عبدِ اللهِ بنِ أبى أوفى، قيل له: هل أوصى رسولُ اللهِ وَلَه؟ قال: لا
قلتُ : فكيف كتَب الوصيةَ أو أَمِروا بالوصيةِ؟ قال: أَوْصَى بكتابِ اللهِ عزَّ
وجلّ. الثانى: حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَ لْ قال: ((ما حقُّ
(١) فى ج، م: ((وصفه)).
(٢) فى م: ((للموكل)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٢ .

الموطأ
١٥٢٦ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ
عَ لَّه قال: ((ما حقُّ امرئ مسلم له شىءٌ يُوصِى فيه يَبِيتُ لَيْلَتَيْن إِلا
ووصيتُه عندَه مَكْتوبةٌ )) .
التمهيد
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَّه قال: ((ما
حَقُّ امرىٌّ مسلم له شىءٌ يُوصِى فيه بَيِيتُ ليلَتَينِ إلَّا ووَصِيَّتُه عندَه
القبس امرئٍّ مسلم له شىءٌ يُوصِى فيه يَبيتُ ليلتين إلا ووصيتُه عندَه مكتوبةٌ)) . خرّجه
الأئمةُ بأجمعِهم. زاد مسلم: ((أو ثلاثَ ليالٍ)) (١) . الثالثُ: حديثُ سعدِ بنِ أبى
وقاصٍ: ((الثُّلثُ، والثلثُ كثيرٌ)). اسْرُدُوه، وهو صحيحٌ متفَقٌّ عليه(١). الرابع:
حديثُ أبى أمامةً، أن النبىَّ وَّه قال: ((إنَّ اللهَ قد أُعطَى كلَّ ذی حقٍّ حقّه ، ولا
وصيةً لوارثٍ)). خرّجه أبو داود والترمذىُّ(١) ، وقد خرج البخارىُّ حديثًا يتعلَّقُ(٤)
بما ذكرناه عن ابن عباسٍ قال: لو غضَّ الناسُ مِن الثلثِ إلى الربعِ لقولِ النبىّ
وَ لَهُ: (الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ))(٥). وللوصيةِ أحكامٌ كثيرةٌ، بيانُها فى كتبٍ
المسائلِ ، أمهاتُها خمسةٌ :
الحکمُ الأُولُ : فی وجوبها : اختلف الناسُ فی ذلك ، فذهَب ذاهبون إلى
(١) مسلم (١٦٢٧) . وسيأتى تخريجه ص٧، ٨.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥٢٩).
(٣) أبو داود (٢٨٧٠)، والترمذى (٢١٢٠)، وينظر ص١٨، ١٩ .
(٤) سقط من : م .
(٥) سيأتى تخريجه ص٥٣، ٥٤ .
٦

الموطأ
مکتوبةً))(١).
التمهید
لا خلاف عن مالك فی لفظ هذا الحدیث ولا فی إسناده، و کذلك
رَوَاه أيوبُ(٢)، وعُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ(١)، وهشَامُ بنُ الغازِى ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ ، عن النبى پټ مثله سواءً، لم يختلفوا فى إسناده . و کذلك رواه
الزهرىُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ مثلَه، عن النبيِّ وَلِّ، إلّا أنَّ فی حدیثِ
أنها واجبةٌ وجوبَ الأعيانِ، ويتعيَّنُ على كلِّ أحدٍ أن يُوصِىَ عندَ ١١ موتِه أهلَه أو القبس
إخوانَه أو مَن حضَره، وكذلك فعَل الأنبياء صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين، وكذلك
فعَل خاتمُهم الأعلى وَلِّ، وقد ذكّر اللهُ ذلك فى كتابه عن بعضِهم، وقد قال اللهُ
عزَّ وجلّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٨٠]. وقال
آخرون : تجِبُّ الوصيةُ إذا خاف الموصِى الفوتَ لدَيْنِ يَقْضِيهِ مِن حقِّ اللهِ تعالى أو
مِن حقوق العباد. وهو صَغْؤ١ُ) الفقهاءِ وهو الصحيح، وهو المرادُ بحديثٍ ابنٍ
عمرَ : ((ما حقُّ امرئٍّ مسلمٍ)) . فإنه إن لم يكنْ عليه حقٌّ لم تكنِ الوصيةُ عليه بحقِّ،
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣٤)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٨٨). وأخرجه أحمد
١٥٦/١٠ (٥٩٣٠)، والبخارى (٢٧٣٨)، والنسائى (٣٦١٨) من طريق مالك به.
(٢) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٣) سيأتى تخريجه ص ٩، ١٠.
(٤) بعده فى م: ((وغيرهم)).
والحديث أخرجه أبو عوانة (٥٧٣٩)، والطبرانى فى مسند الشاميين (١٥٣٤)، والطحاوى فى
شرح المشكل (٣٦٣١) من طريق هشام به .
(٥) فى د: ((بعد)).
(٦) فى م، ونسخة على حاشية د: ((مذهب)). والصغو: الميل. ينظر اللسان (ص غ و).
٧

الموطأ
التمهيد الزهرىِّ: ((يَبِيتُ ثلاثًا إِلَّا وَصْتُه مكتوبَةٌ عندَه))(١). قال ابنُ عمرَ: فما بِتُّ
ليلةً مُذْ سَمِعتُها إلّا ووَصيَّتِى عندى .
وقال فيه ابنُّ عيينةً، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبىِّ
وَلَه: ((ما حَقُّ امرئَّ يُؤْمِنُ بالوصِيَّةِ)) (١). وفشَّره فقال: يؤمنُ بأنَّها
حق
القبس فأما الآيةُ فقد ثبت عن ابنِ عباسٍ أنه قال: كان الميراثُ للولدِ، والوصيةُ للوالدِ،
فنسَخ اللهُ عزَّ وجلَّ ذلك بآيةِ المواريثِ، وأعطَى كلَّ ذى حقٍّ حقَّه (٢) . وقال سعيدُ
ابنُّ المسيَّبِ مِن التابعين وابنُ راهويه من الفقهاءِ: نسخ اللهُ ذلك فى الوالدينِ
ويَقِى الوجوبُ فى الأقربين، حتى قال الحسنُ وطاوسٌ: إنه لو أُوْصَى بثلثِه لأجنبىّ
◌ُزِل) ثلثه لقرابته. وهذا تحگّمٌ منهما ليس عليه دليلٌ يُغْنِی ذ کژه عن الدليل
لضعفِه، وأما قول سعيد بن المسيَّبِ: إنها باقيةٌ فى الأقربينَ. فيؤُدُّه أن الصحابةَ
مِن الخلفاءِ إلى أعيانِ الفقهاءِ قبلَ أن يتعدَّى الحالُ إليه لم يُؤْصٍ أحدٌ منهم، وقد
قال علماؤنا: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَّرَكَ خَيْرًّا
(١) أخرجه أحمد ٤٣/٨ (٤٤٦٩)، ومسلم (١٦٢٧)، والنسائى (٣٦٢٠، ٣٦٢١) من
طريق الزهرى به .
(٢) أخرجه الحميدى (٦٩٧)، وأحمد ١٨٤/٨ (٤٥٧٨)، والترمذى (٢١١٨) من طريق ابن
عيينة به ..
(٣) البخارى (٢٧٤٧).
(٤) فى م: ((حول)). وخزل: قطع. القاموس المحيط (خ زل).
٨

الموطأ
وقال فيه سليمانُ بنُ موسى، عن نافع ، أنَّه حدَّثهُ(١) عن ابن عمرَ، أَنَّ التمهيد
رسولَ اللَّهِ وَ له قال: ((لا ينبغى لأحدٍ عندَه مالٌ يُوصِى فيه أن يأتِىَ عليه
ليلَتَانٍ إِلَّ وعندَه وَصِيَّتُه))(١).
وكذلك قال فيه عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ،
اَلْوَصِيَّةُ﴾ الآيةَ. محمولٌ على الاستحبابِ؛ لأنه عُلِّق بمجهولٍ، وهو مقدارُ القبس
الخيرِ، والواجبُ لا يتعلَّقُ بمجهولٍ ؛ لأن مِن شرطِ الوجوبِ إِمكانَ الفعلِ ، ولا
إمكان مع الجهالةِ(٤).
الحكمُ الثانى : لمَّا أوجب اللهُ عزَّ وجلَّ الوصيةَ أو ندَب إليها أسقط لزومها
وأجاز فى كلِّ وقتٍ تغييرَها ، فلو كانت لا تُغيَّرُلَما كانت لأحدٍ قدرةٌ على أن يبادرَ
إليها مخافةً أن يَتَقَى حيًّا ويلزَمَه عقدُها ، حتى إنه جوَّر فيها تبديلَ مالا يُيدَّلُ وهو
العِقُ ؛ وكلَّ شىءٍ يُفْعَلُ للمرءِ بعدَ موتِهِ فإنه يجوزُ له أن يَرْجِعَ فيه، وكلُّ شىءٍ
تُنْفِذُهُ فى صحتّه يلزَمُه، وكلُّ ما يفعَلُه فى مرضِه له تغييرُه كما قلناه إلا العِتقَ
المُبتَلَ والمدگّر، وسیأتی بیانُ ذلك فی کتاب العتق إن شاء اللهُ
(١) فى النسخ: ((يحدثه)). والمثبت من شرح المشكل.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٦٢٩)، والطبرانى فى الأوسط (٩٣٣)، وابن عدى
١١١٦/٣، ١١١٧ من طريق سليمان بن موسى به.
(٣) فى ج، م: ((هذا)).
(٤) بعده فى م: ((فى الحكم)).
(٥) فى ج: ((نعقده))، وفى م: ((يفقده).

الموطأ
التمهيد عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: (( ما حقُّ امرئٍ بَبِيتُ وعنده مالٌ يُوصِی
فيه ، إلّا ووَصِيْتُه مكتوبَةٌ عندَه))(١).
وقد مَضَى فى بابٍ ثورِ بنِ زيدٍ تفْسِيرُ المالِ(٢)، وقولُ مَن قال: مالٌ.
أُوْلَى عندِى مِن قولٍ مَن قال: شىء. لأَنَّ الشىءَ قليلُ المالِ و کثیرُه. وقد
أجمَع العلماءُ على أنَّ مَن لم يكنْ عندَه إلّ اليسيرُ التَّافهُ مِنِ المالِ، أَنَّه لا
يُنْدَبُ إلى الوصِيَّةِ .
وقال ابنُ عونٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ :
(( لا يجِلَّ لامرئ مسلم له مالٌ يُوصِى فيه)) الحديث(١). هكذا قال:
((لا يجِلَّ)). ولم يُتابَع على هذه اللفظةِ. واللهُ أعلمُ.
ففى هذا الحديث الحضُّ على الوصيّة ، والتأکِیدُ فى ذلك ، وهذا على
الَّذْبِ لا على الإيجابِ عندَ الجميع، لا يختلفون فى ذلك، وقد أجمَع
العلماءُ على أنَّ الوصيّةَ غيرُ واجبةٍ على أحدٍ إلّا أن يكونَ عليه دَيْنٌ، أو
تكونَ عندَهُ ودِيعَةٌ أو أمانَةٌ ، فيُوصِىَ بذلك، وفى إجماعِهم على هذا بيانٌ
القبس
(١) أخرجه مسلم (٢/١٦٢٧)، وابن ماجه (٢٦٩٩)، والترمذى (٩٧٤)، والطحاوى فى
شرح المشكل (٣٦٢٦) من طريق ابن نمير به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣٦٥/١٢ - ٣٦٧.
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٣٦٢٧) من طريق ابن عون به.

الموطأ
لمعنى الكتاب والسنةِ فى الوصية . وقد شَذّت طائفةٌ فأوجبتِ الوصيةَ ، لا التمهيد
يُعَدُّونَ خلافًا على الجمهورِ، واحتَمُجُوا بظاهرِ القرآنِ ، وقالوا : المعروفُ
واجِبٌ، كما يجبُ تَرْكُ المنكَرِ. قالوا: وواجِبٌ على الناسِ كلّهم أن
یکونوا مِن المتقین .
قال أبو عمرَ: ليس فى كتابِ اللَّهِ ذِكرُ الوصيّةِ إِلَّ فى قولِه عزَّ وجلّ:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَاَلْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. وهذه الآيةُ نزَلَت
قبلَ نُزولِ الفرائضِ والموارِيثِ، فلمَّا أَنزَلَ اللهُ محُكمَ الوالدينِ وسائرٍ
الوارثين فى القرآنِ، نَسَخ ما كان لهم مِن الوصيةِ، وجَعَل لهم موارِيثَ
معلومةً ، على حسب ما أحكم من ذلك تبارك وتعالى . وقد ژُوِیَ عن ابنٍ
عباسٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، والحسنِ، أنَّ آيَةَ الموارِيثِ نَسَختِ الوصيةَ
للوارثِينَ . وهو مذهبُ الشافعىِّ، وأكثرِ المالكيِينَ، وجماعةٍ مِن أهلِ
العلم، ورُوِى عن النبيِّ وَ لِّ أنَّه قال: ((لا وصيّةَ لوارثٍ))(١). وهذا بيانٌ
منه وَلِّ أَنَّ آيَةَ الموارِيثِ نَسَختِ الوصِيَّةَ للوارثِينَ، وأمَّا مَن أجازَ نسخَ
القبس
(١) فى م: ((الوالدين والأقربين الوارثين)).
وينظر ناسخ أبى عبيد ص ٣٣٠، ٣٣٢، وسنن سعيد بن منصور (٢٤٧ - تفسير)، وتفسير.
ابن جرير ١٢٨/٣ - ١٣٠، وتفسير ابن أبى حاتم ٢٩٩/١ (١٦٠٤)، ونواسخ القرآن لابن الجوزى
ص ١٥٩ - ١٦٤، والبيهقى ٢٦٣/٦، ٢٦٥.
(٢) سيأتي تخريجه ص ١٨، ١٩، ٨٠.
١

الموطأ
التمهيد القرآن بالسنةِ مِن العلماءِ، فإنَّهم قالوا : هذا الحديثُ نَسَخ الوصيةَ للورثةِ .
وللكَلامِ فى نسخ القرآنِ بالسُّنةِ موضعّ غيرُ هذا. وممَّا يدُلُّ على أنَّ
الحديثَ فى الحضِّ على الوصيةِ نَذْبٌ لا إيجابٌ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَآلآ لم
يُوصِ، مع ما ذكرنا مِن إجماع الذين لا يجوزُ عليهم السّهؤُ والغَلَطُ ، ولا
الجهلُ بمعنى كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِهِ وَّه.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ،
قال: حدَّثنا وكيع، وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ وأحمدُ بنُ سعيدٍ ، قالا:
حدَّثنا وهبُ بنُ مسرَّةَ ومحمدُ بنُ أبى دُلَيْم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُّ
وضَّاح ، قال : حدَّثنا مصعبُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا ابنُ المباركِ ، جميعًا
عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: قلتُ لابنِ أبِى أوفَى :
أَوْصَى رسولُ اللَّهِ مَّهِ بشىءٍ؟ قال: لا. قلتُ: فكيف أمِر الناسُ
بالوصيةِ؟ فقال: أوصَى بكتابِ اللهِ(١).
﴿حَقًّا عَلَى
واسْتَدَلَ بعضُ العلماءِ بقوله عزَّ وجلّ فى آيةِ الوصيّةِ :
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٠٦/١١ - وعنه مسلم (١٧/١٦٣٤) - وأخرجه ابن سعد ٢٦٠/٢،
وأحمد ١٥١/٣٢ (١٩٤٠٨)، وابن ماجه (٢٦٩٦) من طريق وكيع به، وأخرجه أحمد ٣١/ ٤٦٨،
٤٧٨ (١٩١٢٣، ١٩١٣٦)، والبخارى (٢٧٤٠، ٤٤٦٠، ٥٠٢٢)، ومسلم (١٦/١٦٣٤،
١٧)، والترمذى (٢١١٩)، والنسائى (٣٦٢٢) من طريق ابن مغول به.
١٢

الموطأ
اٌلْمُثَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. على أنَّها ليست بواجبةٍ، وجعَلها مثلَ قولِه: التمهيد
﴿مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. قال: والمعروفُ هو
التَّطوُُّ بالإحسانِ ، والمتّقون وغيرُهم فى الواجبٍ سواءٌ.
وروَى الثورىُّ، عن جابرٍ ، عن الشعبىِّ، قال : الوصيةُ ليست بواجبةٍ ،
مَن شاء أُوصَى، ومَن شاء لم يُوصٍ. وعن إبراهيمَ(١) والرَّبيعِ بنِ خُثَيمِ(٢)
مثلَه . وعليه الناسُ ، وهو قولُ الجمهورِ مِن العلماءِ.
وأخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا
أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ ومحمدُ بنُ العلاءِ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ
سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قالوا: حدَّثنا أبو معاويةً، قال: حدَّثنا
الأعمشُ، عن شقيقٍ أبى وائلٍ، عن مسروقٍ ، عن عائشةً ، قالت : ما
تَرَكَ رسولُ اللَّهِ وَهِ دينارًا ولا دِرْهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أُوصَى
(٤)
بشیء
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٥٦ .
(٢) فى م: ((خيثم)).
(٣) بعده فى م: ((بن)).
(٤) أبو داود (٢٨٦٣). وأخرجه النسائى (٣٦٢٣) عن محمد بن العلاء به، وأخرجه أحمد
٢٠٦/٤٠ (٢٤١٧٦)، ومسلم (١٨/١٦٣٥)، وابن ماجه (٢٦٩٥)، والنسائى (٣٦٢٣) =
١٣

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: أَمَّا تَرْكُه ◌ِلَّهِ الوصيّةَ، وَنَدْبُه أُمَّتَه إليها، فإِنَّه ◌َێِ لیس
كأحَدٍ مِن أَمَّتِه فى هذا؛ لأنَّ ما تخَلَّفَه هو فصدقةٌ، قال ◌َِّةِ: ((إِنَّا لا
نُورَثُ، ما تَرَكْنَا فهو صَدَقةٌ)) (١). وإذا كان ما تخَلَّفَه صدقةً، فكيف
يُوصِى منه بثُلُثٍ ؟ أو كيف يُشَبَّهُ فى ذلك بغيرِهِ، وغيرُه لا تجوزُ له الوصيّةُ
إلَّا بالثُّلُثِ خَاصَّةً؟ وما تَخَلَّفَه هو ◌َّةِ بعدَه، فصدَقةٌ كلُّه على ما قال
وَله . ووجه آخَرُ، وهو قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَّرَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَّرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]. والخيرُ ههُنا
المالُ، لا خِلافَ بينَ أهلِ العلم فى ذلك ، ومثلُ قولِه عزَّ وجلّ : ﴿إِن تَرَكَ
خَيْرًا﴾. قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]. وقولُه: ﴿إِنّ
أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ [ص: ٣٢]. (١) وقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ
خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. الخَيْرُ فى هذه الآياتِ كلُّها المالُ، وكذلك قولُه عزّ
وجلَّ حاكِيًا عن شُعَيْبٍ وَله: ﴿إِنِّيَّ أَرَئِكُمْ بِخِيْرٍ﴾ [هود: ٣٤]. يعنى
الغِنَى، ورسولُ اللَّهِ ،وَهِ لم يتْرُكْ دينارًا ولا درهمًا، ولا بعيرًا ولا شاةً،
وقال: ((ما ترَكتُ بعدِى صدقةٌ))(٢). وقال: ((إِنَّا معشرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ ،
القبس
= من طريق أبى معاوية به .
(١) سيأتى فى الموطأ (١٩٣٩).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٠).
١٤

الموطأ
ما تركنا فهو صَدَقةٌ))) . وقد مضى تفسير ذلك فى بابٍ ابن شهاب (١) ، التمهيد
عن عروةَ مِن كتابِنَا هذا ) . والحمدُ للهِ .
واختَلَف السّلفُ فى مقدارِ المالِ الذى تُستَحَبُّ فيه الوصِيَّةُ، أو
تجبُ عندَ مَن أوجبها؛ فرُوِى عن علىّ رضِى اللَّهُ عنه أَنَّه قال: ستُّمائةٍ
درهم، أو سبعمائة درهم ، ليس بمالٍ فيه وصيّةٌ (*). ورُوِى عنه أَنَّه قال: ألفُ
دِرْهَمْ مالٌ فيه وَصِيَّةٌ(٥). وهذا يَحتمِلُ: لمَن شاء. وقال ابنُ عباسٍ: لا وصيّةً
فى ثمانِمائَةِ درهم(٢) . وقالت عائشةُ رضِى اللَّهُ عنها فى امرأةٍ لها أربعةٌ مِن
الولَدِ ، ولها ثلاثةُ آلافٍ درهم: لا وصيّةً فى مالِها(١). وقال إبراهيم
النخعىُّ: ألفُ درهم إلى(٨) خَمسِمائةٍ درهم(٤) . وقال قتادةُ فى قولِه عزَّ
وجلّ: ﴿إِن تَّرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ﴾. قال: الخيرُ ألفً فما فوقَها١٠). وعن
القبس
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٣٩) من الموطأ.
(٢) فى الأصل: ((هشام)).
(٣) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٩٣٩) من الموطأ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥١)، وفى تفسيره ٦٨/١، وابن جرير فى تفسيره ١٣٧/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٣٦/٣.
(٦) سيأتى تخريجه ص ٥٧.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٠٨/١١، والبيهقى ٢٧٠/٦.
وعندهم : ((أن الموصى كان رجلًا)).
(٨) فى م: ((من)).
(٩) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٦٩/١، وابن جرير فى تفسيره ١٣٨/٣.
(١٠) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٨/١١، والدارمى (٣٢٢٥)، وابن جرير فى تفسيره =
١٥

الموطأ
التمهيد علىَّ بن أبى طالبٍ، قال: مَن تَرَك مالًا يسِيرًا فَلْيَدَعْه لوَرَثَتِه فهو أفضَلُ(١).
وعن عائشةَ فيمَن تَرَك ثمانمائَةٍ درهم: لم يترك خيرًا ، فلا يُوصِى . أو نحوُ
هذا مِن القولِ . وهذا كلُّه يَدُلُّك على أنَّ الأمرَ بالوصيّةِ فى الكتابِ والسُّنةِ
على النَّذْبِ لا على الإيجابِ، ولو كانتِ الوصيّةُ واجِبَةً فى الكتابِ
للوالدينِ والأقربِينَ، كانت منسوخَةٌ بآيةِ المواريثِ، ثم نَدَب رسولُ اللَّهِ
وَّه إلى الوصيَّةِ لغيرِ الوالدينِ، وخَضَّ عليها وقال: ((لا وصيّةً
لوارِثٍ))(٢) . فاستقامَ الأمرُ وبانَ، واللهُ المُستعانُ ، فالوَصِيَّةُ منذُوبٌ إليها ،
مرغوب فيها، غيرُ واجبٍ شىءٌ منها .
واتِّفَق فقهاءُ الأمصارِ على أنَّ الوصيّةَ جائزةً فى كلِّ مالٍ، قَلَّ أو كَثُر ،
وقد مضَى القولُ فى الوصيّةِ بالثُّلُثِ، وأَنَّه لا يُتَعَدَّى ولا يُتَجاوَزُ فى
الوصيَّةِ، وما استُحِبُّ مِن ذلك، وتَلخيصُ ؤُمجوه القول فيه مُستَوعَبًا ، فى
بابِ ابنِ شهابٍ(٢) ، عن عامٍ بنِ سعد بن أبى وقَّاصٍ، مِن كتابنا هذا (4)؛
القبس
= ١٣٦/٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٩/١ (١٦٠٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٦٨/١، وسعيد بن منصور (٢٥١ - تفسير)، وابن أبى
شيبة ٢٠٨/١١، والدارمى (٣٢٣٢)، وابن جرير فى تفسيره ١٣٧/٣، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٩٨/١ (١٥٩٩)، والحاكم ٢٧٣/٢، والبيهقى ٢٧٠/٦.
(٢) سيأتى تخريجه ص ١٨، ١٩، ٨٠ .
(٣) فى الأصل: ((هشام)).
(٤) سيأتى ص ٤٩ - ٥٥.
١٦

الموطأ
التمهيد
فلا وجه لإعادةِ هَهُنا .
قرَأْتُ على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، أَنَّ محمدَ بنَ بكرٍ
حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ
المروَزِىُّ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ مُحسينٍ بن واقدٍ، عن أبيه، عن یزیدَ
النحوىِّ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. فكانتِ الوصيّةُ كذلك حتى نسَخَتْها
آيةُ الميراثِ(١) ..
وقرَأْتُ على أحمدَ بنِ قاسم وعبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ، أَنَّ قاسمَ بنَ
أصبغَ حدَّثهم، قال: حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
صالح، قال: حدَّثنى معاويةُ بنُ أبى صالح، عن علىٍّ بن أبى طلحةَ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: وقولُه: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا أَلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَفْرَبِينَ﴾ .
فكان لا يرِثُ مع الوالدينِ غيرُهم إِلَّ وصيّةً إن كان للأقرِبِينَ، فأَنزَلَ اللَّهُ بعدَ
هذا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن ◌َّتْـ
يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِّئَّهُ، أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ اُلُّلْثُ
﴾ [النساء: ١١]. فبَيَّنَ سبحانَه مِيراثَ
الوالدينِ، وأَقَرَّ وصيَّةَ الأُقرِبِينَ فى ثُلُثِ مالِ الميتِ(٢).
القبس
(١) أبو داود (٢٨٦٩).
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٢٩/٣، ١٣٠ من طريق عبد الله بن صالح به.
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/١٩)

الموطأ
قال أبو عمرَ: مذهبُ مالكِ وسائرِ الفقهاءِ أنَّ الوصيَّةَ نسَخَتٍ الوارثِينَ
التمهید
خاصّةً ؛ الوالدين منهم والأقربين ، وبقی منها ما کان لغیرِ الوارثينَ، والدینِ
كانوا أو أقرَّبِينَ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا: حدّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، وحدَّثنا محمدُ بنُ خَليفةً ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفريابيُ ، قال :
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمَشقىُ، وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى
حسَّانَ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، وحدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ محمدٍ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال : حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ
نَجْدَةَ، قالوا کلُّھم: حدّثنا إسماعيلُ بنُ عیّاشٍ(١)، عن شُرَخییلِ بنِ
مسلم، سَمِعه يقولُ: سمِعتُ أبا أمامةَ الباهلىَّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ
وَلَه يقول فى خُطْبَتِهِ عامَ حَبَّةِ الوَداع: ((إِنَّ اللَّهَ قد أعطَى كُلَّ ذِى حَقِّ
حقّه، فلا وصيّةً لوارِثٍ))(٢) . اللفظُ بحديثٍ ابن أبى شيبةً.
القبس
(١) فى م: ((عباس)).
(٢) ابن أبى شيبة ١٤٩/١١، وأبو داود (٢٨٧٠، ٣٥٦٥). وأخرجه ابن عدى ٢٩٠/١
من طريق الفریابى به، وأخرجه ابن الجارود (١٠٢٣)، والطبرانى (٧٦١٥) من طريق سليمان
ابن عبد الرحمن به، وأخرجه ابن ماجه (٢٧١٣) عن هشام بن عمار به، وأخرجه أحمد =
١٨

الموطأ
وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بن زيادِ التمهيد
ابنِ الأعرابيّ أبو سعيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّباحِ
الزَّعفَرانِىُ ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ،
قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجهم والحارِثُ بنُ
أبى أسامةَ ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ ، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ أبِى عَرُوبَةَ،
عن قتادةً ، عن شَهرِ بنِ خَوْشب ، عن عبد الرحمنِ بنِ غُنْم ، عن عمرو بنِ
خارجةَ، أنَّ النبيَّ ◌َ لِّ خطَبَهم وهو على راحِلتِه فقال: ((إِنَّ اللَّهَ قد قَسَم
لكلِّ وارِثٍ نصيبَه مِن المِيراثِ، فلا تجوزُ وصِيَّةٌ لوارِثٍ))(١)
وأخبرنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال:
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الهيثم النَّاقدُ، قال: حدَّثنا أبو معمَرِ القَطِيعىُّ، قال:
حدَّثنا حجَّاجْ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباس، قال : قال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا وصيّةً لوارثٍ إلَّا أن يُجِيزَها الورَثَةُ))(٢)
القبس
= ٦٢٨/٣٦ (٢٢٢٩٤)، والترمذى (٢١٢٠)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٦٣٣) من
طريق إسماعيل بن عياش به.
(١) أخرجه أحمد ٢١٧/٢٩، ٦٢٤ (١٧٦٦٩، ١٨٠٨٦)، وابن ماجه (٢٧١٢)، والطبرانى
٣٤/١٧، ٣٥ (٦٥) من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٢١٨/٢،
والبيهقى ٢٦٤/٦ من طريق الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ٢١٧/٢٩، ٦٢٥
(١٧٦٧٠، ١٨٠٨٧)، والدارقطنى ١٥٢/٤ من طريق عبد الوهاب به.
(٢) أخرجه الدارقطنى ٩٧/٤، ١٥٢، والبيهقى ٢٦٣/٦ من طريق حجاج به.
١٩
٦

الموطأ
التمهید
قال أبو عمرَ: " هذا إجماعٌ مِن علماءِ المسلمينَ، فارتَفَع فيه القولُ،
ووجَب التسليمُ، ولا خِلافَ بينَ العلماءِ أنَّ الوصيّةَ للأقاربِ أفضلُ مِن
الوصية لغيرهم إذا لم يكونوا وَرَثَةٌ ، و كانوا فى حاجةٍ ، و كذلك لا خِلافَ
علمتُه بینَ العلماءِ فی جوازٍ وصیة المسلم لقرابته الكفار ؛ لأنَّھم لا يُرِثونه ،
وقد أوصَت صِفِيَّةُ بنتُ حُتَىٍّ لأخٍ لها يهودىِّ (٢).
واختلفوا فیمَن أوصی لغيرٍ قَرابته وترك قرابته الذین لا يَرِثون؛ فُوِى
عن عمرَ أَنَّه أوصَى لأَمَّهاتِ أولادِه ؛ لكلِّ واحدةٍ بأربعة آلاف(٣) . وزُوِى
عن عائشةَ أنَّها أوصَت لمولاةٍ لها بأثَاثِ البيتِ . ورُوِى عن سالمٍ مثلُ
ذلك. قال الضََّّاكُ: إِن أَوصَى لغيرِ قَرائِتِه فقد خَتَم عمَلَه بمعصِیةٍ . وقال
طاوسٌ: مَن أوصَى فسمَّى غيرَ قَراتِه وترَكَ قَرابتَه مُحتاجِينَ، رُدَّت وَصيتُه
على قَرابتِه .
ذكره عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه. وهو
مشهورٌ عن طاوسٍ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٧)، وابن أبى شيبة ١٦١/١١، ١٦٢، والدارمى
(٣٣٤١)، والبيهقى ٦/ ٢٨١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٤٣٨)، والدارمى (٣٣٢٤).
(٤) عبد الرزاق (١٦٤٢٦).
٢٠