Indexed OCR Text
Pages 101-120
الموطأ وروَاه سعدُ بنُ عبادةَ، عن النبيِّ لَّه . التمهيد أخبرنا أبو القاسم يعيشُ بنُ سعيدِ بنِ محمدٍ وأبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ سليمانَ بنِ داودَ المنقرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى النيسابورىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ المدنيُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُویسٍ ، قال: حدّثنی ابی، قال: حدثنا عمرُو بنُ شُرحبیلِ بنِ سعیدِ بنِ سعدِ بنِ عبادةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّ قِضَى باليمينِ مع الشاهدِ . وأخبرنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا القعنبُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ربيعةَ، عن إسماعيلَ بنِ عمرو ابنِ قيسٍ بن سعدٍ بنِ عبادةَ، عن أبيه، أنَّهم وجَدوا فی کتبٍ سعدِ بنِ عبادةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ ﴿ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ(١). وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: القبس (١) أخرجه الطبرانى (٥٣٦٢) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه أحمد ١٢٥/٣٧ (٢٢٤٦٠) من طريق سليمان به . ١٠١ الموطأ التمهيد حدَّثنا عليّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبى أُويسٍ، قال: حدَّثنى أبى ، عن سعيدِ بنِ عمرو بنِ شُرحيِيلٍ بنِ سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عبادةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَه قضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ فى الحقوقِ(١). أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى، قال: أخبرنا عمرُ بنُ إبراهيمَ المقرئُّ، قال: حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا الصلتُ بنُ مسعودٍ (٢)، قال: حدّثنا عبدُ العزيز الدراوردىُّ، قال : حدّثنا ربيعةُ بنُ أبی عبد الرحمنِ ، عن ابنِ لسعدِ بنِ عبادةَ، قال: وجَدنا فى كتبٍ سعدِ بنِ عبادَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّرُ قضَى باليمينِ مع الشاهدِ (٣). وذكر ابنُ وهبٍ فى (( موطئه))، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن ربيعةً، قال : أخبرنى إسماعيلُ بنُ عمرو بنِ قيسٍ بنِ سعدِ بنِ عبادَةً، عن أبيه ، أنَّهم وجَدُوا فى كتابٍ سعدِ بنِ عبادَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ بَ لهِ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ . القبس (١) أخرجه الطبرانى (٥٣٦١) عن على بن عبد العزيز به، وأخرجه عبد بن حميد (٣٠٨)، وأبو عوانة (٦٠٢٦) من طريق ابن أبى أويس به . (٢) فى ق: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٩/١٣. (٣) أخرجه الدارقطنى ٢١٤/٤ من طريق البغوى به، وأخرجه أبو عوانة (٦٠٢٥) من طريق الدراوردى به . ١٠٢ الموطأ التمهيد قال ابنُ وهبٍ: وحدَّثنى ابنُ لهيعَةً ونافعُ بنُّ يزيدَ، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن سعيدِ بنِ عمرو بنِ شُرحبيلٍ بنِ سعيدِ بنِ سعدِ بنِ عبادةَ ، أنَّه وجَد فى كتبٍ آبائِه : هذا ما رفَع - أو ذكَر - عمرُو بنُ حزمٍ والمغيرةُ بنُ شعبةً، قالا : بینا نحن عند رسولِ اللهِ پێ دخل رجلان يختصِمان ، مع أحدِهما شاهدٌ له على حقِّه، فجعَل رسولُ اللهِ وَّهِ يَمِينَ صاحبِ الحقِّ مع شاهدِه، فاقتطَعَ بذلك حقَّه(١). ورواه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو بنِ العاصى، عن النبيِّ وَه . أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ داودَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ محمدِ النَّقِدُ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ الَّفِىُ ، قال: حدَّثنی مطرّفُ بنُ مازنٍ، عن ابنٍ جريج، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أَنَّ النبىّ مَّ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ(١). أُخبرنى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ معاويةً ، قال: حدَّثنا أبو يعقوبَ إِسحاقُ بنُ أحمدَ البغدادِىُّ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ القبس (١) أخرجه البيهقى ١٧١/١٠ من طريق ابن وهب به. (٢) أخرجه العقيلى (١٨٠٥)، والبيهقى ١٧٢/١٠ من طريق إسماعيل به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٥٤٠٣) من طريق مطرف به . ١٠٣ الموطأ التمهيد محمدٍ الفريائِيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ النُّفَئِلىُ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عميرٍ الليثىُّ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ بَّهِ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ (). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُ علىِّ الأشنانىُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرِ التُّفَيِلىُ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبيد بن عمیرٍ ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ. وروَاه سُوَّقٌ، رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَلَّ(١)، عن النبيِّ عليه السلام . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ بنِ داودَ المنقریُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ابنِ أسماءَ، قال: حدَّثنا جويريةُ بنُ أسماءَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ، عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ، أحسَبُه ابنَ البَيْلَمَانِىٌّ، عن سُرَّقٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَيه- قضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ . القبس (١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٠٥٩)، والبيهقى ١٧٢/١٠ من طريق النفيلى به. (٢) سُرَّق، وقيل: سُرَّق، كثُتر، يقال: اسم أيه أسد. صحابى نزل مصر، وهو مجهنى، ويقال: دئلى. ويقال: أنصارى. قال ابن يونس والأزدى: له صحبة، وشهد فتح مصر، واختط بها. الإصابة ٣/ ٤٤. ١٠٤ الموطأ وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، قال: التمهيد حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ عبدِ الخالقِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ معمرٍ ، قال : حدثنا یحیی بنُ حمادٍ ، قال : حدثنا جويريةُ بنُ أسماءَ، وأخبرنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القرشئُ(١)، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ بكرِ بنِ عمرانَ، قال: حدَّثنا أبو الفتح محمدُ بنُ الحسينِ الأزدِىُّ الحافظُ الموصلىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسينِ بنِ عبدِ الصمد الجَرَادِىُّ، والحسنُ بنُ محمدِ بنِ سعيد الأنصارىُّ، وعبدُ اللهِ بنُ زیادٍ الشعرانىُ، وأبو عَروبةَ الحرَانُ، قالوا: حدَّثنا يحيى بنُ حكِيم المُقَوِّمُ، قال: حدَّثنا أبو قتيبةَ سَلْمُ(٢) بنُ قتيبةَ، قال: حدَّثنا جويريةُ بنُ أسماءَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مولى المُنبعِثِ، عن رجلٍ، عن سُرَّقٍ، أَنَّ النبىّ ◌َه قضَى بشهادةِ رجلٍ مع يمينِ الطالبٍ (١) . وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ غالبِ التمتامُ ، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ بكّارٍ ، قال: حدّثنا جويريةُ بنُ أسماءَ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ ، عن رجلٍ مِن المصريين، عن رجلٍ كان بينَ أظهُرِهم مِن أصحاب النبيِّ وَلِّ يقالُ له: القبس (١) فى ق: ((الدمشقى)). وينظر بغية الملتمس ص ٢٣٠. (٢) فى م: ((مسلم)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/١١. (٣) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٣١٨/١، والطبرانى (٦٧١٧) من طريق جويرية به. ١٠٥ الموطأ التمهيد سُرَّقٌ. أنَّ النبيَِّ بَّهِ قَضَى بيمينِ وشاهدٍ (١). وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال : حدَّثنا إِسحاقُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ شاذَانَ الواسطىُ ، قال : حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: حدَّثنا جويريةُ بنُ أسماءً، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مولى المُنْبَعِثِ، عن رجلٍ مِن أهلِ مصرَ، عن شُرَّقٍ مولى النبيِّ وَلِّهِ، أنَّ النبيَّ ◌َ لِّ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ. وقال مرةً أخرى: قضَى بشهادةٍ رجلٍ ويمينِ الطالبٍ(٢). قال أبو عمر : اصُ إسنادٍ لهذا الحدیثِ إسنادُ حدیثِ ابنِ عباسٍ ، وأما حديثُ أبى هريرةَ وحديثُ جعفرٍ بن محمدٍ وغيرِهما (١) ، فحِسانٌ . وإنما ذكرنا فى هذا الباب الآثار المرفوعةً لا غیر ، ولو ذكرنا الأسانیدَ عمن قضَی بذلك مِن الصحابة والتابعين وعلماءِ المسلمين ، لطال ذلك . ومِمن رُوِىَ عنه القَضاءُ باليمِينِ مع الشاهِدِ منصوصًا مِن الصحابةِ ؛ أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعلىٍّ، وأَبِىُّ بن كعبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ(4)، القبس (١) أخرجه ابن قانع فى معجم الصحابة ٣١٨/١، وأبو نعيم فى المعرفة (٣٦٨١)، والبيهقى ١٧٢/١٠ من طريق سهل بن بكار به. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٣/٧، وابن ماجه (٢٣٧١) من طريق يزيد بن هارون به . (٣) فى الأصل، م: ((غيرها)). (٤) ينظر سنن الدارقطنى ٢١٥/٤، وسنن البيهقى ١٧٣/١٠. ١٠٦ الموطأ وإن كان فى الأسانيدِ عنهم ضعفٌ ، فإنَّا لم نذكُرْهم على سبيل الحجّةِ؛ التمهيد لأَنَّ الحجّةَ قد لزِمَت بالسنةِ الثابتةِ ، ولا تَخْتَاجُ السُّنَّةُ إلى مَن يُتَابِعُها؛ لأَنَّ ٥ مَن خالَفَها محجوجٌ بها . ولم يَأْتِ عن أحدٍ مِن الصحابةِ أَنَّ أَنكَر اليمِينَ مع الشاهدِ ، بل جاء عنهم القولُ به . وعلى القول به جمهورُ التابعين بالمدينةِ ؛ منهم١٢ سعيدُ بنُّ المسيبِ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وعروةُ، وسالمٌ، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ، وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ، وخارجةُ بنُ زيدٍ ، وسليمانُ بنُ يسارٍ ، وعلىُ بنُّ حسينٍ ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُّ علىٍّ، وأبو الزنادِ ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ(١). ولم يُختلَفْ عن واحدٍ مِن هؤلاءِ فى ذلك إلا عروةَ، فإِنَّه اختُلِفَ فيه عنه. وكذلك اختُلِفَ فيه عن ابنِ شهابٍ ، فقال معمرٌ: سألْتُ الزهرىَّ عن اليمينِ مع الشاهدِ، فقال: هذا شىءٌ أُحدَثَه الناسُ، لا بدَّ مِن شاهِدَين(١) . وقد رُوِىَ عنه أنه أولَ ما ولىَ القضاءَ حكّم بشاهدٍ ويِمِينٍ . وبه قال مالكٌ وأصحابُه، والشافعىُّ وأتباعُه، وأحمدُ بنُ حنبلِ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو عبيدٍ ، وأبو ثورٍ ، وداودُ بنُ علیٍّ، وجماعةُ أهلِ الأثَرِ ، وهو الذی لا يجوزُ عندی خلافُه؛ لتَواتُرِ الآثارِ به عن النبيِّ ◌َّهِ، وعملِ أهلِ المدينةِ به قرنًا بعدَ قرنٍ. القبس (١) ليس فى: الأصل، م. (٢) ينظر الأم ٢٥٥/٦، والمحلى ٥٨٤/١٠، وسنن البيهقى ١٧٣/١٠ - ١٧٥. (٣) فى الأصل، م: ((شهيدين)). ١٠٧ الموطأ التمهيد وقال مالكٌ رحِمه اللهُ: يُقضَى باليمينِ مع الشاهدِ فى كلّ البلدانِ . ولم يحتَجَّ فى ((مُوَطَّئِه)) لمسألةٍ غيرِها ، ولم يُختَلَفْ عنه فى القضاءِ باليمينِ مع الشاهدِ، ولا عن أحدٍ مِن أصحابِه بالمدينةِ ومصرَ وغيرِهما(١) ، ولا يعرِفُ المالكيون فى كلِّ بلدٍ غيرَ ذلك مِن مذْهبِهم، إلَّا عندَنا بالأندلسِ؛ فإنَّ یحیی بن یحیی تر که وزعم اُنَّه لم يرَ الليث بن سعدٍ يُفتِی به ، ولا یذهَبُ إليه . وخالَف يحيى مالكًا فى ذلك مع خِلَافِه الشّنةَ والعملَ بدارِ الهجرةِ ، وقد كان مالكٌ يقولُ : لا يُقْضَى بالعهدةِ فى الرقيقِ إلَّ بالمدينةِ خاصةً ، أو على مَن اشتُرطَتْ عليه، ويُقْضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ فى كلِّ بلدٍ . وقد أفرَد الشافعىُّ رحِمه اللهُ لذلك كتابًا بيَّن فيه الحُجَّةَ على مَن رَدِّه، وأكثرَ مِن ذلك أصحابُه. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والأوزاعىُّ: لا يُقْضَى باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ. وهو قولُ عطاءٍ، والحكم "بنِ عُتَيِيةَ، وطائفَةٍ). وزعَم عطاءٌ أَنَّ أَوَّلَ مَن قَضَى به عبدُ الملكِ بنُ مروانَ . وهذا غَلَطِّ وظَّ لا يُغْنِى مِن الحقِّ شيئًا ، وليس مَن نفَى وجهِل كمَن أَثْبَتَ وَعَلِم، وقد ذكرنا من سمَّيْنا مِن الصحابةِ والتابعين، وليس فيهم من يَدَعُ علمَه لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ . القبس (١) فى الأصل، ١٥، م: ((غيرها). (٢ - ٢) فى ك ١: ((بن عيينة والشعبى والنخعى)). وينظر المحلى ٥٨٤/١٠. ١٠٨ الموطأ وقد ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١) ، عن ابنٍ جريج، عن ابنِ أبِى مُليكةً، أنَّ التمهيد مروانَ قضَى بشهادةِ ابنِ عمرَ وحدَه لبنى صهيبٍ ؛ يعنى مع أيمانِهم . وزعَم بعضُ مَن ردَّ اليمينَ مع الشاهدِ أنَّ الحديثَ المروِئَّ فيه منسوخٌ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قالوا : ولم يقلْ: فإن لم یکنْ رجلٌ وامرأتانِ فشهادةُ رجل (٢) ويمينٌ. ومن حُجَّتِهم أيضًا أنَّ اليمينَ إنما مجعِلَتْ للنفي لا للإثباتِ، وجعَلها النبيُّ بَّ على المُدَّعَى عليه، فلا سبيلَ للمُدَّعِى إليها . قال أبو عمرَ: وفى هذا إغفالٌ شديدٌ، وذَهابٌ عن طريقِ النظرِ والعلم، وما فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾. ما يُرَدُّ به قضاءُ رسولِ اللهِ وَله فى اليَمِينِ مع الشاهدِ، وإنما فى هذا أنَّ الحقوقَ يُتَوَصَّلُ إلى أخذِها بذلك، وليس فى الآيةِ أَنَّه لا يُتَوَصَّلُ إليها ولا تُسْتَحَقُّ إلَّا بما ذكَرَ فيها لا غيرُ، واليمِينُ مع الشاهدِ زيادةُ حكم على لسانِ رسولِ اللهِ اَلله، كنهيه عن نكاح المرأة على عمتِها وعلى خالتِهاً)، مع قولِ اللهِ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا القبس (١) عبد الرزاق (١٥٤٤١). (٢) ليس فى: الأصل، ق، م. (٣) تقدم فى الموطأ (١١٤٤). ١٠٩ الموطأ [النساء: ٢٤]. وكنهيِه وَ لَهُ عن أكلٍ لحومِ الحُمْرِ التمهيد وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ الأهليةِ (١)، وكلِّ ذى نابٍ مِن السباع(٢)، مع قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]. وكالمسح على الخُفَّيْنِ، والقرآنُ إِنَّما ورَد بغَسلِ الرجليْنِ أو مسحِهما . ومثلُ هذا كثيرٌ، ولو جاز أنْ يُقالَ: إِنَّ القرآنَ نسَخ حكمَ رسولِ اللهِ وَل باليمينٍ مع الشاهدِ، لجاز أن يُقالَ: إِنَّ القرآنَ فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَأَحَلَّ [البقرة: ٢٧٥]. وفى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ ج اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِبَواْ﴾ تِرَةَ عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. ناسخٌ لنهبِهِ وَ لِّ عن المزابنةِ(١) ، وبيعِ الغَررِ(٤)، وبيعٍ ما لم يُخلَقْ، إلى سائرٍ ما نَهَى عنه فى البيوعِ، ولجاز أن يقالَ: إِنَّ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣]. ناسِخٌ لقولِ رسولِ اللهِ وَله: «لا صدقةً فى الخيلِ والرقيقٍ ))(١) . وهذا لا يَشُوغُ لأحدٍ ؛ لأنَّ السنةَ مُبيّنَةٌ للكتابِ زائدٌ علیه ما أذِنَ اللهُ لرسولِه بَّهِ فى الحكم به، ولو جاز ذلك لارتفَعَ البَيانُ، واللهُ القبس (١) سقط من: م. والحديث تقدم فى الموطأ (١١٦٨). (٢) تقدم فى الموطأ (١٠٨٥، ١٠٨٦). (٣) تقدم فى الموطأ (١٣٤٧ - ١٣٤٩). (٤) تقدم فى الموطأ (١٤٠٠). (٥) تقدم تخريجه فى ٤٩١/٨، ٤٩٢، ٤٩٤ . ١١٠ الموطأ التمهید عزَّ وجلّ يقولُ: ﴿وَأَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. واللهُ عزَّ وجلّ يفترِضُ فى كتابِهِ وعلى لسانِ رسولِه ما شاءَ، وقد أمَرَ اللهُ بطاعةٍ رسولِه أمرًا مُطْلَقًا، وأخبر أنَّه لا ينطِقُ عن الهوى، ﴿إِنْ ءُ هُوَ إِلَّا وَحَىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤]. وقال ◌َله: ((أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَه معه)) (١). وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَاَلْحِكْمَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. قالُوا: القرآنُ والسنةُ. ومِن جهةِ القياسِ والنظرِ أنَّ وجَدْنا اليمينَ أُقوَى مِن المرأْتَيْن؛ لأنَّهما لا مدخَلَ لهما فى اللِّعَانِ ، واليمينُ تدخُلُ فى اللِّعَان، ولمَّا ثبَت أَنْ يُحكَمَ بشهادةِ امرأتَيْن ورجلٍ فى الأموالِ، كان كذلك اليمِينُ مع شهادةِ الرجلِ . وفى الأصول أنَّ مَن قوِى سببُه حلَف واستحَقَّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الشىءَ إذا كانَ فى يَدِ أحدٍ ، حَلَف صاحِبُ اليَدِ ، فكذلك الشاهدُ الواحدُ. وما ذكّروا مِن أَنَّ الزيادةَ مِن حكم النبىِّ بَّهِ منسوخَةٌ بَآيَةِ الدَّينِ، ينتقِضُ عليهم بالإقرارِ والتَّكُولِ، ومعاقدِ القُمُطِ (١) ، وأَنْصَابِ اللِنِ، والجُذُوع الموضوعَةِ فى الحيطانِ ، فإنَّهم قد حَكَموا بكلٌ ذلك، وليس مذكورًا فى الآيةِ، فإذا استجازُوا أَنْ القبس (١) تقدم تخريجه فى ٢٢٩/١٣، ٢٣٠. (٢) القُمُط: حبال من ليف أو خوص تشد بها الأخصاص، وهى البيوت التى تعمل من القصب. ينظر التاج ( ق م ط ). ١١١ الموطأ التمهيد يستحسِنُوا ويزِيدُوا على النصِّ(١)، فكيف يُنْكِرون الزيادةَ عليه بالأخبارِ الثابتةِ عن النبيِّ وَلَّ، وعن الخلفاءِ وجمهورِ العلماءِ، وصحيح الأثرِ والنظر؟ والأمرُ فى هذا أوضح مِن أنْ يُختاج فيه إلى إكثارٍ ، وفيما ذكرنا منه كفايةٌ لمن فهِم . وباللهِ التوفيقُ . أخبرنى أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو محمدِ الحسنُ بنُ رشیقٍ، قال : حدثنا علىُ بنُ سعیدِ الرازِىُّ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبيد بنِ حسَابٍ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا خالدٌ ، أَنَّ إياسَ بنَ معاوِيةً أجاز شهادةَ عاصم الجَحْدِىِّ وحدَه . يعنى مع يمِينِ الطالب (١) . وذكَّر إسماعيلُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن محمدٍ ، أَنَّ شُرِيحًا أجاز شهادةَ رجلٍ واحدٍ مع يمينٍ (٣) الطالب(٣) . قال: وحدَّثنا سليمانُ، حدَّثنا حمادٌ، حدَّثنا عبدُ المجیدِ بنُ وهپٍ قال: شهِدْتُ يحيى بنَ يعمَرَ(٤) قضَى بذلك(٥). القبس (١) بعده فى الأصل، م: ((ذلك كله استحسانا))، وفى ك ١: ((ذلك كله قياسا واستحسانا)). (٢) أخرجه ابن سعد ٢٣٥/٧ من طريق حماد به. (٣) أخرجه الشافعى ٢٥٥/٦، والبيهقى ١٧٤/١٠ من طريق حماد به. (٤) فى الأصل، م: ((معمر)). وينظر تهذيب الكمال ٥٣/٣٢. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٥/٧، والبيهقى ١٧٤/١٠، ١٧٥ من طريق حماد بن زيد. ١١٢ الموطأ قال: وحدَّثنا إبراهيمُ الهَرَوِىُّ، أخبرَنا هُشيمٌ، أخبَرنا محُصينٌ، عن التمهيد عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مسعودٍ مثلَه(١) . قال: وأخبرنا أبو موسى، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارىُّ، حدَّثنا الأشعثُ، عن الحسنِ مثلَه . فهؤلاء قضاةُ أهلِ العراقِ أيضًا ، يقضون بالیمینِ مع الشاهدِ فى زمنٍ الصحابةِ وصدرِ الأُمّةِ، وحَسْئُكَ به عملًا مُتَوَارَةً(٢) بالمدينة. قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : حدَّثنا إبراهيمُ الهَرَوِىُّ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا المغيرةُ، عن الشعبىِّ قال: أهلُ المدينةِ يقولونَ: شَهادَةُ الشاهدِ ويمينُ الطالبٍ(١) . وقال مالكٌ: يحلِفُ مع شهادةِ المرأتَيْنِ؛ لأَنَّهما بمنزِلَةِ الرجلِ، فلمَّا حلَفَ مع الرجلِ حلَف معهما. وقال الشافعىُّ: لا يمينَ إلّ مع الشاهدِ الواحدِ العدلِ فى الأموالِ خاصَّةً إن شاء اللهُ. واللهُ الموفِّقُ للصواب . القبس (١) أخرجه الشافعى ٢٥٥/٦، والبيهقى ١٧٤/١٠ من طريق هشيم به. (٢) فى ك ١: ((متواترا)). ١١٣ (موسوعة شروح الموطأ ٨/١٨ ) الموطأ ١٤٦٣ - مالك، عن أبى الزِّنادِ ، أن عمرَ بنَ عبد العزیزِ کتَب إلى عبد الحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابٍ، وهو عاملٌ له على الگوفةِ : أن اقضٍ باليمينِ مع الشاهدِ . ١٤٦٤ - مالكٌ، أنه بلغه أن أبا سلمةَ بنَ عبد الرحمنِ وسُليمانَ ابنَ يسارٍ سُئلا: هل يُقضَى باليمينِ مع الشاهدِ؟ فقالا : نعم. قال يحيى: قال مالكٌ: مَضَتِ السُنّةُ فى القضاءِ باليمينِ مع الشاهدِ الواحدِ ، يحلِفُ صاحبُ الحقِّ معَ شاهدِه ويستَحِقُّ حقُّه ، فإِن الاستذكار مالك(٢) ، عن أبى الزنادٍ ، أن عمر بن عبدِ العزيز کتب إلى عبد الحميد ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابٍ ، وهو عاملٌ له على الكوفةِ : أن اقضٍ باليمينِ مع الشاهدِ(). مالكٌ ، أنه بلغه أن أبا سلمةَ بنَ عبد الرحمنِ وسليمانَ بنَ يسارٍ سُئِلا : هل يُقضَى باليمينِ مع الشاهدِ؟ فقالا: نعم(١) . القبس (٥) من هنا يبدأ الجزء السادس من مخطوطة الخزانة العامة بالرباط، وسيشار إليها بالرمز ((ط)). (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١١ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩١٢). وأخرجه الشافعى ٢٥٥/٦، والنسائى فى الكبرى (٦٠١٧)، والبيهقى ١٧٣/١٠ من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١١ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩١٣). وأخرجه الشافعى ٢٥٥/٦، والبيهقى ١٧٤/١٠، وفى المعرفة (٥٩٢٤) من طريق مالك به . ١١٤ نكَل وأتَى أَن يَحلِفَ أَحلِفَ المطلوبُ، فإن حلَف سقَط عنه ذلك الموطأ الحقُّ، وإن أتَى أن يحلِفَ ثبَت عليه الحقُّ لصاحبِه. قال مالكٌ: وإنما يكونُ ذلك فى الأموالِ خاصةً، ولا يَقَعُ ذلك فى شىءٍ مِن الحدودِ، ولا فى نكاح ، ولا فى طلاقٍ، ولا فى عَتاقةٍ ، ولا فى سرقةٍ ، ولا فى فِرْيَةٍ . قال مالكٌ: فإن قال قائلٌ: فإنَّ العَتاقةَ مِن الأموالِ. فقد أُخْطَأُ، ليس ذلك على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحَلَف العبدُ مع شاهدِه إذا جاء بشاهدٍ ، أن سيِّدَه أعتقه ، وأنَّ العبدَ إذا جاء بشاهدٍ على مالٍ مِن الأموالِ ادَّعاه، حلَف مع شاهدِه واستَحَقَّ حقَّه كما يَحلِفُ الحرث. قال مالكٌ: والسُّنَّةُ عندَنا أن العبدَ إذا جاء بشاهدٍ على عَتاقتِه، اسْتُحلِف سيدُه ما أعتَقَه، وبطل ذلك عنه . قال مالكٌ: وكذلك السُّنَّةُ عندَنا أيضًا فى الطلاقِ، إذا جاءت المرأةُ بشاهدٍ أن زوجها طلَّقها، أُحلِفَ زوجها ما طلَّقها، فإذا حلَف لم يَقَعْ عليه الطلاقُ . قال مالكٌ : فشنَّةُ الطلاقِ والعَتاقةِ فى الشاهِدِ الواحدِ واحدةٌ ، أَّما يكونُ اليَمِينُ على زوج المرأةِ وعلى سيدِ العبدِ، وأَمَا العَتاقةُ حدٍّ مِن الاستذكار القبس ١١٥ الموطأ الحدودِ، لا تجوزُ فيها شهادةُ النساءِ؛ لأنه إذا عتَقَ العبدُ ثَبَتتْ حُرمتُه ، ووقَعَت له الحدودُ ووقعتْ علیه، وإن زنَی وقد أُخْصِن رُچِم، وإِن قتل قُتْل به ، ويثبتُ له الميراثُ بينَه وبينَ مَن يُوارِثُه . فإن احتَجَّ مُحتَجٌ فقال : لو أَنَّ رجلًا أعْتَق عبده، وجاء رجلٌ يطلُبُ سيدَ العبدِ بدَينٍ له عليه، فشهد له على حقِّه ذلك رجلٌ وامرأتان، فإنَّ ذلك يُثبِتُ الحقَّ على سيدٍ العبدِ حتى تُرَدَّ به عَتاقَتُه، إذا لم يكنْ لسيدِ العبدِ مالٌ غيرُ العبدِ . يريدُ أن يُجيزَ بذلك شهادةَ النساءِ فى العَتاقةِ، فإنّ ذلك ليس على ما قال، وأَّا مَثَلُ ذلك؛ الرجلُ يُعتِقُ عبدَه، ثم يأتى طالبُ الحقِّ على سيدِه بشاهدٍ واحدٍ ، فيَحلِفُ مع شاهدِهِ ثُمَّ يَستَحِقُّ حقَّه، وتُرَدُّ بذلك عَتاقةُ العبدِ، أَو يأتى الرجلُ قد كانت بينَه وبينَ سيدِ العبدِ مُخالَطَةٌ ومُلابَسةٌ، فَيَزِعُمُ أنَّ له على سيدِ العبدِ مالًا ، فيُقالُ لسيدِ العبدِ : احْلِفْ ما عليك ما ادَّعَى. فإِن نكَل وأتى أن يَحلِفَ، محُلِّف صاحبُ الحقِّ وثبَت حقُّه على سيدِ العبدِ ، فيكونُ ذلك يَؤُدُّ عَتاقةً العبدِ إِذا ثبَت المالُ على سيدِه . قال: وكذلك أيضًا الرجلُ يَنكِحُ الأَمَةَ فتكونُ امْرَأَتَه، فيأتى سيدُ الأُمَةِ إلى الرجلِ الذى تَزَوَّجها فيقولُ: ابْتَعْتَ منى جارِيَتِى فُلانةَ أَنت وفُلانٌ، بكذا وكذا دينارًا. فيُنكِرُ ذلك زوجُ الأَمَةِ، فيأتى سيدُ الأُمَّةِ الاستذ کار القبس ١١٦ برجلٍ وامرَّأْتَيْنْ، فَيَشْهَدون على ما قال، فيثبُتُ بيعُه ويَحِقُّ حقُّه، وتَحْزُمُ الموطأُ الأُمَّةُ على زوجِها، ويكونُ ذلك فِراقًا بينَهما، وشَهادةُ النساءِ لا تجوزُ فى الطَّلاقِ . قال مالكٌ: ومِن ذلك أيضًا، الرجلُ يفتَرِى على الرجلِ الحُرُّ، فيقَعُ عليه الحدُّ، فيأتى رجلٌ وامرَأَتان فيَشْهَدون أن الذى افتُرِى عليه عبدٌ تَمْلوٌ، فيَضَعُ ذلك الحدَّ عن المُفْترِى بعدَ أن وقَع عليه، وشهادةُ النساء لا تجوز فى الفِرْيَةِ . قال مالكٌ: ومَّا يُشبِهُ ذلك أيضًا، ممّا يَفْتَرِقُ فيه القضاءُ وما مضَى مِن الشُنَّةِ، أَنَّ المَوْأَتَيْنْ تَشْهَدان على اسْتهلالِ الصَّبيِّ، فَيَجِبُ بذلك مِيراثُه حتى تَرِثَ ، ويكونُ مالُه لَمَن يَرِثُه، إن مات الصَّبِىُّ، وليس مع المرأَتَيْ اللتين شَهِدتا رجلٌ ولا يَمِينٌ، وقد يكونُ ذلك فى الأموالِ العظامِ؛ من الذهبِ والوَرِقِ، والرّباعِ والحوائطِ والرقيقِ ، وما سِوى ذلك من الأموالِ. ولو شَهِدتِ امرأتان على درهم واحدٍ، أو أقلٌ مِن ذلك أو أكثرَ، لم تَقطَعْ شهادتُهما شيئًا، ولم تَجُزْ، إلا أن يكونَ معهما شاهدٌ أو يمينٌ. قال مالكٌ: ومِن الناس مَن يقولُ: لا يكونُ اليمينُ مع الشاهدِ وأما قولُ مالكِ فى هذا البابِ : ومن الناسِ مَن يقولُ : لا يكونُ اليمينُ الاستذكار استدراكٌ: قال مالكٌ رضِى اللهُ عنه فى هذا البابِ: ومِن الناس مَن يقولُ : لا القبس ١١٧ الموطأ الواحدِ. ويَحتَجُ بقولِ اللهِ تبارك وتعالى، وقولُه الحقُّ: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ البقرة : ٢٨٢]. يقولُ: فإن لم يأتِ برجلٍ وامرَأَتَيْنْ فلا شىءَ له، ولا يُحَلَّفُ مع شاهدِه . قال مالكٌ: فمِن الحُبَّةِ على مَن قال ذلك القولَ، أن يُقالَ له: أرأيتَ لو أن رجلاً ادَّعَى على رجلٍ مالًا، أليس يَحلِفُ المطلُوبُ ما ذلك الحُّ علیه؟ فإِن حلف بطل ذلك عنه، وإِن نگل عن اليمينِ حلَف صاحبُ الحقِّ أن حقَّه لحَقِّ، وثبت حقُّه على صاحبِه. فهذا ما لا اختلافَ فيه عندَ أحدٍ مِن الناسِ ، ولا ببلدٍ مِن البُلْدانِ ، فبأىِّ شىءٍ أُخذ هذا؟ أو فى أىِّ كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ وجَده؟ فإن أقرَّ بهذا فليُقْرِزْ باليمينِ الاستذكار مع الشاهدِ. ويَحتجُ بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾. فلا يُحلَّفُ أحدٌ مع شاهدِه. قال مالكٌ: فمِن الحُجَّةِ على مَن قال ذلك ، أن يُقالَ له : أرأيتَ لو أن رجلًا ادَّعى على رجلٍ مالًا، أليس يحلِفُ المطلوبُ ما ذلك الحقُّ عليه؟ فإِن حلَف بطَل ذلك عنه، وإن نكَل عن اليمينِ حلَف صاحبُ الحقِّ أن حقَّه لحقٌّ ، وثبت حقُّه على صاحبِه. فهذا ما لا اختلافَ فیه عندَ أُحدٍ مِن القبس يكونُ اليمينُ مع الشاهدِ الواحدِ . إلى قوله: ففى هذا بيانٌ إن شاء اللهُ . وذلك من احتجاجه غیرُ صحیح، وهو أيضًا صحیح. فأما عدم صحته ففى قوله : إِن نگل عن اليمينِ حلَف صاحبُ الحقِّ. قال: وهذا مما لا خلافَ فيه عندَ أحدٍ مِن ١١٨ مع الشاهدِ، وإن لم يكنْ ذلك فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلّ، فإنه ليَكَفِى مِن الموطأ ذلك ما مضَى مِن السُّنَّةِ، ولكنَّ المرءَ قد يُحِبُّ أن يَعرِفَ وجهَ الصوابِ وموضع الحُجّةِ ، ففى هذا بيانُ ما أشْكَل مِن ذلك، إن شاء اللهُ. الناسِ ، ولا ببلدٍ مِن البلدانِ . إلى آخرِ البابِ. الاستذكار قال أبو عمرَ: ليس فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانٍ﴾. ما يقضِى على ألَّا يُحكَمَ إلا بهذا ، بل المعنى فيه أن يُحكّمَ بهذا وبكلِ ما يجِبُ الحكمُ به مِن الكتاب والسُّنَّةِ. وقد سَنَّ رسولُ اللهِ وَّ ل ◌ِ القضاءَ باليمينِ مع الشاهدِ، فكان زيادةَ بيانٍ على ما وصَفنا . وأما قولُه: وهذا ما لا خلافَ فيه عندَ أحدٍ مِن الناسِ، ولا ببلدٍ مِن البلدانِ. فقد ظهَر من علم مالكِ باختلافٍ مَن مضَى (١) قبلَه ما يُوجِبُ ألَّ يَظُنَّ أحدٌ به أنه جَهِل مذهبَ الكوفيِّين فى الحكم بالتُّكُولِ دونَ ردِّ القبس الناس ، ولا فى بلدٍ من البلدانِ، وهذه مسألةٌ لم يختلِفِ الناسُ فى شىءٍ أكثرَ مِن ١ اختلافِهم فيها، فإن أبا حنيفةً وأهلَ الكوفة - الذین دَندَن علیھم بما ذكر من الحجاج، وبالَغ فى الردِّ وأنْفَن بالتأصيلِ والتفصيلِ - يقولون : لا تُرَدُّ الیمینُ بحالٍ على صاحبٍ الحقِّ، ولكنه يُقْضَى بالنكولِ. وقد تقدَّم بيانُه. وأما صحتُه ففى إنکارِه علیه أن هذا الذی قال لیس فی کتاب اللهِ عزّ وجلّ ، فإذا اتبته - وليس فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ - بالنظرِ فليُقِرَّ باليمينِ مع الشاهدِ ؛ فإنه مثلُه ، حسب ما قرَّرْناه فى الطريقةِ المعنوية . (١) فى ح، هـ، م: ((قضى)). ١١٩ الموطأ الاستذكار يمين، وإنما أراد، واللهُ أعلمُ، أن مَن قال: إذا نكَل المُدَّعَى عليه عن اليمينِ محكِم عليه بالحقِّ للمُدَّعِى. كان أحرَى أن يُحكَمَ عليه بالتُّگُولِ ويمينِ الطالبٍ؛ لأنها زيادةٌ على مذهبِه، كما لو قال قائلٌ: إن العلماءَ قد أجمعوا على أن مُدَّيْنٍ تجزئُّ فى كفارة اليمينٍ. كان قولًا صحيحًا؛ لأن مَن قال: يُجزِئُ المُدُّ. كان أحرَى أن يُجزِئَ عندَه المُدَّانِ. هذا ما أراد ، واللهُ أعلمُ . وأما(٥) اختلافُهم فى الحكم بالتُّكُولِ ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه : إذا نگل المُدَّعَى عليه عن اليمينِ حلَف المُدَّعِى وإن لم يُدْعَ المطلوبُ إلى يمينِه ، ولا يُقْضى له بشىءٍ حتى يَحْلِفَ . وهو قولُ الشافعىِّ ؛ أنه لا يُقضَى على الناكلِ عن اليمينِ بحقِّ للطالبٍ إلا أن يَخْلِفَ الطالبُ . وقال الشافعىُّ: ولو القبس مسألةٌ أصوليةٌ : قال مالكٌ: وإنه لَيكفى مِن ذلك ما مضَى مِن السُّنةِ، ولكنَّ المرءَ قد يُحِبُّ أن يعرِفَ وجْهَ الصوابٍ وموقعَ الحجةِ . إشارةً إلى مسألةٍ أصوليةٍ بديعةٍ ؛ وهى أن القولَ مِن اللهِ ورسولِه إذا وعاه المكلَّفُ تعيَّن عليه الإقرارُ به واعتقادُه على صفته، مِن أىِّ قسمٍ مِن أقسامِ التكليفِ كان، ويتميّزُ بعدَ ذلك المجتهدُ عن كلِّ مكلَّفٍ سواه؛ بأن يَلْحَظَ معناه مِن كلِّ وجْهٍ تَرَاه، فإن فَهِم معناه عدَّاه ، وإلا استقرَّ الحكمُ فى محلِّه خاصةً ، ولم يُلْحِقْ به سواه) ، ولا يقِفّ دونَ النظرِ بأوَّلِ وهلةٍ حتى يَعْجِزَ بعدَ البحثِ والاجتهادِ ، واللهُ أعلمُ . (٥) من هنا خرم فى المخطوط ح، هـ ، ينتهى ص ١٢٩. (١ - ١) ليس فى: د. ١٢٠