Indexed OCR Text

Pages 581-600

الموطأ
التمهيد
معمرٌ .
قال أبو عمر : أمَّا روایةُ ابن أبی ذئب ، فرواه فی ( موطئه))، عن ابنٍ
شهابٍ، عن أبى سلمةَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّه قضَى فِيمَنْ أَعْمِر
عُمْرَى له ولعَقِه، فهى له بَثْلَةُ(١)، لا يجوزُ للمُعْطِى فيها شرطٌ ولا
مَثْنويَّةٌ (٢) . قال أبو سلمةَ: لأنه أعطَى عطاءً وقَعت فيه الموارِيثُ، فقطَعتِ
الموارِيثُ شَرْطَه(٣) .
وهذا خِلافُ ما قالَه الذُّهْلِىُ، وقد جَوَّدَه ابنُ أبي ذئبٍ، فَبَيَّنَ فيه
موضِعَ الرفعِ، وجعَل سائرَه مِن قولٍ أبى سلمةً لا مِن قولٍ الزهرىِّ.
ورَواه الأوزاعىُّ، (٤قال: حدَّثنی الزهرىُّ)، قال: حدثنى أبو سلمةً،
قال: حدثنى جابر، عن النبيِّ وَّه قال: ((العُمرى لمَن أُعمِرَها؛ هى له
ولعَقِبِه)). هكذا "حدَّث بهْ) الوليدُ بنُ مسلم وغيرُه عنه".
القبس
(١) بتلة؛ أى: عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب. صحيح مسلم بشرح النووى ١١/ ٧١.
(٢) مثنوية : استثناء . اللسان (ث ن ی).
(٣) أخرجه الطيالسى (١٧٩٥)، ومسلم (٢٤/١٦٢٥)، والنسائى (٣٧٥٠)، والبيهقى ١٧٢/٦
من طریق ابن أبي ذئب به .
(٤ - ٤) سقط من: م. والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج، وينظر الاستذكار ٣٢٤/٢٢
من النسخة المطبوعة، وتهذيب الكمال ٣٠٧/١٧، ٤١٩/٢٦.
(٥ - ٥) فى م: ((حدثناه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٦) أخرجه أبو داود (٣٥٥٢)، والنسائى (٣٧٤٤، ٣٧٤٥)، وابن حبان (٥١٣٥)،=
٥٨١

الموطأ
التمهيد
ورَواه الليثُ، عن ابن شهابٍ بإسنادِه قال: ((مَن أعمَر رجلًا غُمْرَى له
ولعَقْبِهِ، فقد قطَعَ قولُه حَقَّه فيها، وهى لمَن أُعْمَرَها ولعقبِهِ)) .
حدَّثنا بحديثِ الليثِ ، أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا
أبو النّضرِ ، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدّثنی الزُّهرىُّ، عن أبى
سلمةَ، عن جابرٍ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ. فذكَره حرفًا
(١)
بحرف(١) .
قال أبو عمرَ: فهذا ما فى حديثٍ ابنٍ شهابٍ، والمعنَى فى ذلك
مُتقاربٌ يشُدُّ بعضُه بعضًا، لكنْ مالكٌ رحِمه اللهُ لم يَقُلْ بظاهِرٍ هذا
الحديثِ ؛ لِمَا رَواه عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، أنَّه
سمِع مكحولًا الدِّمشقيَّ يسألُ القاسمَ بنَ محمدٍ عن العُمرّى وما يقولُ
الناسُ فيها ، فقال القاسمُ: ما أَدْرَكْتُ الناسَ إلّ على شُروطِهم فى أموالهم
وفيما أُعْطُوا (٢) . والقاسم قد أدرَك جماعةٌ مِن الصحابةِ وكبارِ التابعين .
وقال مالكٌ: الأمرُ عندنا أنَّ العُمْرَى ترجِعُ إلى الذى أَعمَرَها إذا لم يقلْ:
القبس
= والبيهقى ١٧٣/٦ من طريق الوليد به .
(١) أخرجه أبو عوانة (٥٧١٠) من طريق أبى النضر به، وأخرجه مسلم (٢١/١٦٢٥)، وابن
ماجه (٢٣٨٠)، والنسائى (٣٧٤٧) من طريق الليث به .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٥١٤).
٥٨٢

الموطأ
لك ولعَقِبِكَ (١) . إذاماتَ المعمَرُ، وكذلك إذا قال: هى لك ولعَقِبِكَ. ترجِعُ التمهيد
إلى صاحبِها أيضًا بعد انقِراضٍ عَقِبِ المُعمَرِ ؛ لأنه على شرطِه فى عَقِبٍ
المعمَرِ، كما هو على شرطِه فى المعمَرِ . ورقَبتُها عندَ مالكٍ وأصحابِه على
ملْكِ صاحِبِها أبدًا، تَرجِعُ إليه إن كان حيًّا، أو إلى ورَثَتِهِ بعدَه، وضَمانُها
منهم. ولا يَمْلِكُ المُعْمَرُ(١) بلفظِ العُمْرَى والإعمارِ عندَ مالكِ رقَبَةَ شىءٍ
مِن العَطَايا، وإنَّما هى(٢) عندَه كلفظِ الشّكْنَى والإِسْكانِ سواءٌ، لا يملِكُ
بذلك إِلَّ المنافعَ دونَ الرّقابِ، وهى ألفاظٌ عندَهم لا تُملَكُ بها الرّقابُ،
وإنَّما تُمْلَكُ بها المنافِعُ؛ منها العُمْرَى، والسُّكْنَى، والعَارِيَّةُ،
والإِطْرَاقُ(٤)، والمنْحَةُ(٥)، والإخبالُ(٦)، والإفْقَارُ(٢)، وما كان مثلَها.
قال أبو إسحاقَ الحَرْبِىُّ: سمِعتُ ابنَ الأعرابيّ يقولُ: لم تَختَلِفِ العربُ
القبس
(١) الموطأ عقب الأثر (١٥١٤).
(٢) سقط من: م، والمثبت مما سيأتى ص ٥٩٧ .
(٣) سقط من: م.
(٤) الإطراق من: أطرق فلانا فحله ، إذا أعاره إياه ليضرب فى إبله. التاج ( ط رق ).
(٥) المِنْحَة : هى أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة فيحتلبها عاما أو أقل أو أكثر ثم يردها . غريب
الحديث لأبى عبيد ٢٩٣/١.
(٦) فى م: ((الإحبال)). والإخبال: أن يعطى الرجلُ الرجلَ البعير أو الناقة ليركبها فيجتز وبرها.
وينتفع بها ثم يردها. غريب الحديث لأبى عبيد ٢٩٤/١.
(٧) الإفقار: أن يُعطى الرجلُ الرجلَ دابته فيركبها ما أحبَّ فى سفرٍ أو حضرٍ ثم يردها عليه .
غريب الحديث لأبى عبيد ٢٩٣/١.
٥٨٣

الموطأ
التمهيد فى أنَّ هذه الأسماءَ على مِلْكِ أربَابِها، ومَنافِعُها لمن تجعِلَت له العُمْرَى،
والؤُقْتَى (١)، والإِفْقَارُ، والإخبالُ(٢)، والعَرِيّةُ، والشّكْتَى، والإِطْراقُ. ومِمَّا
احتجّ به أصحابُ مالكٍ فيما ذهبوا إليه مِن رَدِّ حديثٍ جابرٍ هذا أن(٣) قالوا:
هو حديثٌ منسوخٌ، ولم يَصْحَبْه العملُ. وقال بعضُهم: لعَلَّ حامِلَه وهَمّ .
ومثلُ هذا مِن القولِ لا تُغْتَرضُ به الأحاديثُ الثابتةُ عندَ أحدٍ من العلماءِ، إلَّا
بأَن يَتَبَيّنَ النَّسُ بما لا مَدفَعَ فیه .
ومئًا احتَبُجُوا به أيضًا ما رَواه ابنُّ القاسم وغيرُه، عن مالكِ ، قال :
رأيتُ محمدًا وعبدَ اللهِ ابنى أبى بكرٍ بن محمد بن عمرو بنٍ حزمٍ،
فسمِعتُ عبدَ اللهِ يُعاتِبُ محمدًا - ومحمدٌ يومئذٍ قاضٍ - ويقولُ له : ما
لَكَ لا تَقْضِى بالحديثِ الذى جاء عن رسولِ اللهِوَلَهُ فِى الْعُمْرَى؛
حديثٍ ابنٍ شهابٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن جابرٍ ؟ فيقولُ له
محمدٌ: يا أخى، لم أجِدِ الناسَ على هذا، وأباه الناسُ. "فجعَل عبدُ اللهِ)
يُكَلِّمُه ومحمدٌ يَأْتَاه. قال مالك: ليس عليه العملُ، ولوَدِدْتُ أنَّهُ(٥) مُحِىَ.
القبس
(١) الرُّقبى: أن يقول الرجلُ للرجل: إن مت قبلى رجعت إلى وإن مت قبلك فهى لك. غريب
الحديث لأبى عبيد ٧٧/٢.
(٢) فى م: ((الإحبال)).
(٣) فى م: ((بأن )).
(٤ - ٤) فى م: ((فهو)). والمثبت من الاستذكار ٣١٩/٢٢ من النسخة المطبوعة.
(٥) فى م: ((أنى)) .
٥٨٤
.

الموطأ
التمهيد
ومن أحسنٍ ما احتجوا به أن قالوا: مِلْكُ المُغْمِرِ المُعْطَى ثابتٌ بإجماع
قبلَ أن يُحدِثَ العُمْرَى ، فلمَّا أحدَثّها اختلف العلماء؛ فقال بعضُهم: قد
أزال لفظُه ذلك مِلگه عن رقبةٍ ما اغتره . وقال بعضُهم: لم تَزُلْ مِلْگه عن
رَقَّبَةٍ مَالِه بهذا اللفظِ. والواجبُ بحَقِّ النظرِ ألَّ مُولَ مِلْكُه إِلَّ يَتَقِينٍ، وهو
الإجمالئع؛ لأنَّ الاختلافُ لا يَبْتُ به يَقِينٌ، وقد ثبت أنَّ الأعمالَ
بالتّاتٍ (١) ، وهذا الرجلُ لم يَنْوِ بلّفْظِه ذلك إخراجَ شىءٍ عن مِلْكِه، وقد
اشترط فيه شَرطًا، فهو على شّرطِه؛ لقولِ رسولِ اللهِ وَالَ: ((المسلمون
على شُروطِهم»(٢).
قال أبو عمرَ : نحنُ نذكّرُ اختلافَ الفقهاءِ فی هذا البابِ علی شّرطِنا
فى هذا الكتاب ، لتُبَيْنَ بذلك موضِعٌ الصوابِ . وباللهِ التوفيقُ . فأمّا مالكٌ
رحمه اللهُ، فقد ذكّرنا أن العُمْرى والسُّكّنَى عندَه سواءٌ. وهو قولُ الليثِ،
وقولُ القاسمِ بنِ محمدٍ ، ويزيدٌ بنٍ قُسَيطٍ .
قال مالك : فإذا أعمّرَه حَياتّه، وأُسكّنَه حياته، فهو شىءٌ واحدٌ ، فإن
أرادُ المُعمّرُ أن يُكرِبِها، فإنه يُكْرِبها قليلاً قليلاً، ولا يُتْعِدُ الكِرَاءَ. قال:
وللمُعْمَرٍ أن يبيعَ منافِعَ الدَّارِ وشُكْناه فيها مِن الذى أَعمَّرَه، ولا تَبِيعُها مِن
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٣٢/٥: وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ .
(٢) تقلم تخريجه فى ٢١٩/١٧.
٥٨٥

الموطأ
التمهيد غيرِه. وقال أبو حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما، وهو قولُ الثورىِّ،
والحسنِ بنِ حىٍّ، وابنٍ شُبْرُمَةً، وأحمدَ بنِ حنبلِ، وأبى عبيدٍ : الغُمرَى
بهذا اللفظِ هبةٌ مَبتُوتَةٌ، يَمْلِكُها المُعمَرُ مِلكًا تامًّا؛ رَقَبْتَها، ومَنافِعَها .
واشترطوا فيها القَبْضَ على أُصولِهِم فى الهِبَاتِ . قالوا: ومَن أَعمَرَ رجلًا
شيئًا فى حياتِه، فهو له حياتَه، وبعدَ وفاتِه لورَثَتِه؛ لأنَّه قد مَلَك رقَبْتَها ،
وشَرْطُ المُعْطِى وذِكْرُه العُمْرَى والحياةَ باطلٌ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَلَهِ أَبَطَل
شَرطَه، وجِعَلَها بتلَةً للمُعْطَى، وسواءٌ قال: هى ملكُك(١) حياتَكَ، أو(٢):
هى لكَ ولِعَقِبِكَ بعدكَ عُمْرى حَياتَهم، أو ما عِشْتَ، أو(٢) عاشُوا. كلُّ
ذلك باطِلٌ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه ◌َبْطَل الشرطَ فى ذلك، وإذا بطَلَ شرطُه
لنفسِه فى حياةِ المُعْمَرِ، فكذلك فى(٢) حياةٍ عَقِبِهِ؛ الشرطُ أيضًا باطلٌ،
وكُلُّ شَرطِ أبطَله اللهُ أو رسولُه لَّهِ فهو مَرَدُودٌ؛ لأنَّ فى إنفاذِه تحليلَ
الحرامِ، وقد قال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((المؤمنون على شُروطِهم، إلَّا شَرطًا
أحَلَّ حرامًا أو حرَّم حلالً ))(٤). وقال: (( كلُّ شرط لیس فی کتابِ اللهِ فهو
باطلٌ ))(٥) . يعنى: ليس فى حُكم اللهِ وفيما أباحَه اللهُ فى كتابِهِ وعلى لسانٍ
القبس
(١) فى م: ((ملك)).
(٢) فى م: ((و)).
(٣) سقط من: م.
(٤) تقدم تخريجه فى ٢١٩/١٧.
(٥) سيأتى فى الموطأ (١٥٥٥).
5
٥٨٦

الموطأ
رسولِه وَله، وقد قال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((إنه مَن أَعْطِى شيئًا حَياتَه، التمهيد
فهو له ولوَرَثَتِه، فأَمْسِكوا عليكم أموالَكم)). قالوا: والشّكْنَى عارِيَّةٌ لا
يَمْلِكُ بها رَقَبَةً، إنَّما يَمْلِكُ بها المنافِعَ على شُروطِ المَسكَنِ. ومِن
حُجَّتِهم فيما ذهبوا إليه فى العُمْرَى، ما رواه ابنُ جريج(١)، والثورىُّ(٢)،
وجماعةٌ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((مَن أَعْمِرَ
شيئًا حياته، فهو له حياته ومَؤْتَه)) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ قال: حدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن (١)
هشامٍ، قال : حدَّثنی يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن أبى سلمةً، عن جابر بنِ
عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((العُمرَى لمن وُهِبت له))(٤).
فجعَلها هبةٌ . والفائدةُ فى هذا الخطابِ فى تَمَلَّكِهِ الرَّقَبَةَ؛ لأنَّ المنافِعَ
أوضحُ مِن أن يُحتاجَ إلى أن تُعرَفَ لمن هى فى ذلك. واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) أخرجه النسائى (٣٧٣٨)، وابن حبان (٥١٤٠) من طريق ابن جريج به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٦)، وأحمد ٣٠/٢٢، ٣٦١/٢٣ (١٤١٢٦، ١٥١٧٦)،
وأبو عوانة (٥٧١٢) من طريق الثورى به .
(٣) فى م: ((بن)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢١٥/٣٠.
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٩٢/٤ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ١٤٦/٢٢
(١٤٢٤٣) عن يحيى القطان به، وأخرجه مسلم (٢٥/١٦٢٥)، والنسائى (٣٧٥٣)، وابن
حبان (٥١٣٠) من طريق هشام الدستوائى به .
٥٨٧
:

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا جعفر
ابنُّ محمد الصائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ سابِقٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
طَهْمَانَ، عن أبى الزُّيرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أيُّها
الناسُ، أَمْسِكُوا عليكم أموالَكم، ولا تُعْمِرُوا أحدًا شيئًا، فإِنَّ مَن أَعْمَرَ
أحدًا شيئًا حياتَه، فهو له حياته ومَماتَه)).
وذكر الشافعىُّ، عن ابنِ عُليَّةً ، عن الحجاج بنِ أبی عثمانَ ، عن أبی
الزبير، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يا معشر الأنصارِ ، أَمْسِکوا
عليكم أموالَكم، ولا تُغِروا أحدًا شيئًا، فإِنَّ مَن أَعمَرَ شيئًا حياتَه، فهو
لمن أُعمِرَه حياته ومماته »(١) .
وروَى حمادُ بنُّ سلمةَ، عن أبى الزبير، عن جابرٍ مثلَه سواءً .
وهو قولُ جابٍ ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ .
ذكَرَ معمرٌ، عن أيوبَ، عن(٢) حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ
عمرَ وسأله أعرابيٌ أُعطَى ابنَه ناقَةً له حياته ، فأَنتَجَها فكانت إِبلًا ، فقال ابنُ
عمرَ: هى له حياته ومماته . قال: أفرأيتَ إن كان تصَدَّقَ عليه؟ قال :
فذلك أبعدُ له(٣).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٩٩/٢٢ (١٤٤٠٧) عن ابن علية به .
(٢) فى م: ((بن)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٧٩) عن معمر به مقتصرًا على شطره الأول.
٥٨٨

الموطأ
وهذا الخبرُ يدلُّ على أن مذهبَ ابنِ عمرَ فى العُمرَى أَنَّها خلافُ التمهيد
السُّكْنَى ؛ ذلك أنه وَرِثَ حَفْصَةَ بنتَ عمرَ دارَها . قال : وكانت حفصةُ قد
أسكنت بنتَ زيدِ بنِ الخطابِ ما عاشَت ، فلمَّا تُوفِيت ابنةُ زيدٍ قبض
عبدُ اللهِ بنُ عمرَ المسكَنَ، ورأى أنه له(١).
وقولُه: وَرِث حفصةً دارَها . يريدُ : مِن حفصةَ دارَها . ومِن هذا قولُ
أبى الحجْنَاءِ(٢) :
فى الأَقْرَبينَ بلا مَنٍّ ولا ثَمَنٍ
أضْحَتْ جيادُ ابنِ قَفْقَاع " مُقَسَّمَةٌ
وما وَرِثْتُكَ غيرَ الهَمّ والحَزَنِ
وَرَّثْتَهِمْ فَتَسلَّوا عنكِ إِذْ وَرِثُوا
أى: ما وَرِثْتُ منك غيرَ الهمّ " والحَزَنِ"
وقالت زينبُ الطََّرِيةُ(٥) تَزْثِى أَخَاما يزيدَ(٦):
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٥١٥).
(٢) البيتان فى ديوان الحماسة ٤٢٨/١، والأغانى ٧/٢٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى
٨٨٧/٢.
(٣ - ٣) فى رواية فى الأغانى: ((أبى القعقاع)). والقعقاع والقعقانى: الذى إذا مشى سُمع
المفاصله تقعقع. شرح ديوان الحماسة ٨٨٧/٢.
(٤ - ٤) سقط من: م. والمثبت مما سيأتى ص ٥٩٩.
(٥) فى م: ((الطبرية)). والمثبت مما سيأتى ص ٥٩٩، والطثرية أمها، تنسب زينب إليها كما
نسب أخوها يزيد ابن الطثرية إليها. ينظر ديوان الحماسة ٥١٦/١، والأغانى ١٥٥/٨،
والقاموس والتاج (ط ث ر).
(٦) فى م: (إدريس)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٧٣. وهو =
٥٨٩

الموطأ
التمهيد
مَضَى وورِثْنَاهِ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ(١).
وعلى هذا أكثرُ العلماءِ، وجماعةُ أهلِ الفَتَوَى، فى الفرقِ بينَ الغُمرَى
والسُّكْنَى، وقالوا: لا تنصرِفُ إلى صاحبِها أبدًا. وكان الشعبىُ يقولُ: إذا
قال : هو لك شُكْنی حتی تموت . فهو له حیاته ومَؤْتَه، وإذا قال : دارِی
هذه اسْكُنْها حتى تموتَ. فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها(١) .
وأمَّا قولُ جابٍ ، فذكَر عبدُ الرزّاقِ(٣) ، عن ابن جريجٍ، عن أبى الزُّبِيرِ،
عن جابرٍ ، قال: أعمَرتِ امرأةٌ بالمدينةِ حائطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفِّى، وترَك
ولدًا، وتُوفِّيَتْ بعدَه، وترَكت ولَدَيْنِ أَخَوَيْنِ سِوَى المُعْمَرِ - أَظُنُّه قال :
فقال ولَدُ المُعْمِرَةِ: يَرجِعُ الحائطُ إلينا. وقال ولدُ المعمَرِ : بل كان
لأَبينا حياتَه وموتَه - فاختصَموا إلى طارقٍ مَولَى عثمانَ، فدخَل جابرٌ،
فشَهِد على رسولِ اللهِ وَّه بالعُمْرَى لصاحِبِها. فَقَضَى بذلك طارقٌ ،
ثم كتَب إلى عبدِ الملكِ، فأخبره بذلك، وأخبره بشهادَةٍ جابرٍ، فقال
القبس
= صدر بيت لها فى الحماسة ٥١٦/١، والأغانى ١٨٣/٨، وعجزه :"
* وأبيض هنديًّا طويلًا حمائله »
(١) الدريس: الخلق من الدرع وغيره، لأنه كأنه فعيل بمعنى مفعول، والجمع الدرسان،
والمفاضة: الدرع الواسعة. شرح ديوان الحماسة ١٠٤٨/٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٩٠٢، ١٦٩٠٣، ١٦٩٠٨)، وابن أبى شيبة ١٤٢/٧.
(٣) عبد الرزاق (١٦٨٨٦) - وعنه مسلم (٢٨/١٦٢٥).
٥٩٠

الموطأ
عبدُ الملكِ: صدَق جابرٌ. وأمضَى ذلك طارقٌ، فإِنَّ (١) ذلك الحائطَ التمهيد
لبنى المعْمَرِ حتى اليومِ .
وروَی یعلی بن عبيد وغيره ، عن الثوریّ ، عن أبى الزُّبيرِ ، عن طاوسٍ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: لا تَحِلَّ العُمْرَى ولا الرُّقْبَى، فمَن أَعْمِرَ شيئًا فهو له،
ومَن أَرْقِبَ شيئًا فهو له(١) .
وهو قولُ طاوسٍ، ومجاهدٍ ، وسليمان بنٍ یسارٍ . وبه كان يقْضِی
شريح١ُ) . وقال مَن ذهَب إلى هذا القول: إنَّه لا يصِحُ لأحدٍ أن يدَّعِىَ
العملَ فى هذه المسألةِ بالمدينةِ ؛ لأنَّ الخلافَ فى المدينةِ فيها قديمًا
وحديثًا أشهَرُ مِن أن يُحتاجَ إلى ذِكرِه.
واحتَجُوا أيضًا بما حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيد القطانُ، عن
سعيدٍ ، عن قتادةً، عن النَّضرِ بنِ أُنسٍ، عن بَشیرِ بنِ نَهِیكِ، عن أبی
هريرةَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((العُمْرَى جائزَةٌ لأُهلِها)). أو: ((مِيراثٌ
القبس
(١) فى م: ((قال)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٢) أخرجه النسائى (٣٧١٤) من طريق يعلى به .
(٣) ينظر الأم ٦٤/٤، ومصنف عبد الرزاق (١٦٨٨٠، ١٦٨٨٢)، ومصنف ابن أبى شيبة
٧/ ١٤١، ١٤٤، ومسند أبى عوانة (٥٧١١)، وسنن البيهقى ١٧٣/٦، ١٧٥.
٥٩١

الموطأ
التمهيد لأهلها))(١).
وروَى حمَّادُ بنُّ سلمةً، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، عن محمدٍ
ابنِ الحنفيَّةِ، عن معاويةَ بنِ أبى سفيان، عن النبيِّ وَّه قال: ((العُمْرَى
جائزةٌ لأُهلِها))(٢).
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغُ ، قال :
حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا خالدُ
ابنُ الحارثِ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ ، عن قتادة، عن عطاءٍ، عن جابرٍ بنِ
عبدِ اللهِ، أنَّ النبيَّ بَّهِ قال: «العُمْرَى ميراثٌ لأُهلِها))(٣).
وحدَّثنى أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا
الحارِثُ بنُ أبي أُسامةً، قالَ: حدَّثنا أبو عُبيدِ القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال :
حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، قال: قَضّی
طارقٌ بالمدينةِ: العُمرى للوارِثِ. على قولٍ جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٣٨/١٥، ٣١٨/٢٢ (٩٥٤٦، ١٤٤٢٨)، وابن الجارود (٩٨٥) من
طريق يحبى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٤٣/٧، وابن راهويه (١٠٧)، وأحمد ٢٢٧/١٦
(١٠٣٤٥) من طريق سعيد به .
(٢) أخرجه أحمد ٩٦/٢٨، ١١٠ (١٦٨٨٣، ١٦٩٠٥)، وأبو يعلى (٧٣٦٩)، والطبرانى
٣٢٣/١٩ (٧٣٣) من طريق حماد به .
(٣) أخرجه مسلم (٣١/١٦٢٦) من طريق خالد بن الحارث به، وأخرجه أحمد ٣١٨/٢٢
(١٤٤٢٩)، وابن الجارود (٩٨٦) من طريق سعيد به .
٥٩٢

الموطأ
النمهید
رسولَ اللهِوَلِ قَضَّى فيها(١).
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُّ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغٌ، قال :
حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ إسحاقٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّرَقیُّ ، قال :
حدّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمنِ - یعنی الطّفاوِئَّ - قال: حدّثنا أیوبُ ، عن
أبى الزُّبِيرِ ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ المهاجرين لما قَدموا على الأنصار
جعَل الأنصارُ يُغْمِرُونَهم دُورَهم حياتَهم، فَبَلَّغ ذلك رسولَ اللهِ وَلَه، فقال
للأنصارِ: ((أسيكوا عليكم أموالكم، لا تُغيرُوها؛ فإِنَّه مَن أُعْمِرَ شيئًا ،
فهو له ولورثته إذا مات))(١) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميدىُّ، قال: حدّثنا سفيانُ ، قال:
حدَّثنا عمرُو بنُّ دينارٍ، أَنَّ سَمِع طاوسًا(٣) يُحَدِّثُ، عن حُجْرٍ المدرِىِّ،
عن زيد بن ثابتٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّهِقَضَى بِالعُمْرَى للوارِثِ".
القبس
(١) أبو عبيد فى غريب الحديث ٧٨/٢. وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/٧، وأحمد ٣٠٨/٢٣
(١٥٠٧٧)، ومسلم (٢٩/١٦٢٥)، وأبو يعلى (١٨٣٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ٩١/٤
من طريق سفيان به .
(٢) أخرجه مسلم (٢٧/١٦٢٥)، وأبو عوانة (٥٧٢٤ - ٥٧٢٧)، والبيهقى ١٧٣/٦ من
طریق أيوب به .
(٣) فى م: ((طارقا)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٥٧/١٣.
(٤) الحميدى (٣٩٨). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/٧، وأحمد ٤٦١/٣٥ (٢١٥٨٦)،=
٥٩٣
(موسوعة شروح الموطأ ٣٨/١٨)

الموطأ
التمهيد
وفى هذه المسألةِ قولٌ ثالثٌ ، قالَه أبو ثورٍ ، وداودُ بنُّ علىّ، وهو قولُ
أبى سلمةً بنِ عبد الرحمنِ ، وابنٍ شهاب ، وابنِ أُبی ذئبٍ ، قالوا : إذا قال
الرجلُ: هذه الدَّارُ، أو (١) هذا الشىءُ، لك عُمُرِى، أو عُمُرَكَ، أو حياتِى،
أو حَياتَكَ. فإِنَّ ذلك يَنصَرِفُ إلى المُعْطِى إذا مات المُعْطَى وانْقَضَى
الشرطُ ، فإن مات المُعْطِى قبلَ انقضاءِ الشَّرْطِ ، انصرَف إلى وَرَثَتِه ، ولیس
فى هذا تَملِيكُ شيءٍ مِنِ الرِّقابِ حتى يكونَ فيه ◌ِذِكْرُ العَقِبِ ، وإذا قال
المغْطِى: هو لك ولعَقِبِكَ. زال مِلْكُ المُعْطِى عنها، وصارت مِلْكًا
للمُعْطَى، يُورَثُ عنه. وقد رُوِى عن يزيدَ بنِ قُسَيْطٍ مثلُ هذا القولٍ
,(٢)
أيضًا (٢) .
وحُجَّةُ مَن ذهَبَ إليه حديثُ أبى سلمةً، عن جابرٍ ، مِن روايةِ مالكٍ
وغيرِه، عن ابنِ شهابٍ. وقد تقدَّمَ ذِكرُه . قالوا : فهذا هو الثابتُ عن النبيِّ
وَلَه مِن رِوايَةِ الثّقاتِ الفقهاءِ الأَثْباتِ. قالوا: وليس حديثُ أبى الزُّبیرِ مِمَّا
يُعارَضُ به حديثُ ابنٍ شهابٍ ، ولا فى حديث أبى هريرةً وزيدِ بنِ ثابتٍ
ومعاويةً بیانٌ، وهی مُحتملةً للتأويلِ، وحدیثُ ابنِ شهاب، عن أبى
القبس
= وابن ماجه (٢٣٨١)، والنسائى (٣٧٢٤، ٣٧٢٥) من طريق سفيان به.
(١) فى م: ((و)).
(٢) ينظر المحلى ١٥٦/١٠.
٥٩٤

الموطأ
التمهيد
سلمةً، عن جابر ، حديثٌ مُفسّر یرتفعُ معه الإشكال؛ لأنه جعل لذِْرِ
العَقِبِ حُكْمًا، وللشّكُوتِ عنه حكْمًا يُخالِفُه . وبه أفتَی أبو سلمةً ، وإليه
كان يذهَبُ ابنُ شهابٍ ، وهم رُواةُ الحديثِ، وإليهم يُنْصَرَفُ فى تأوِيلِه،
مع موضِعِهِم مِن الفِقْهِ والجلالةِ، وليس مَن خالَفهم مِمَّن يُقَاسُ بهم.
قالوا : وحديثُ معمرٍ حديثٌ صحيحٌ، لا معنَى لقولٍ مَن تَكَلَّمَ فيه؛ لأنَّ
مَعْمَرًا مِن أَثْبَتِ الناسِ فى ابنِ شهابٍ، وأحسنهم نَقْلًا عنه، لا سيّما ما
حدَّث به باليمنِ مِن كُتُبِهِ ، وإنَّما وُجِدَ عليه شىءٌ مِن الغَلَطِ فيما حدَّث به
مِن حِفظِه بالعراقِ ، وحديثُه هذا مِن رواية أهلٍ اليمنِ عنه، صحيحٌ . هذا
كلُّه معنى ما احتَجّ به القومُ، ومَن ذهَبَ مذهَبَهم. وباللهِ التوفيقُ.
حدَّثنی محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسَّانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال :
حدَّثنا عبدُ الحميدِ كاتبُ الأوزاعىّ، (١عن الأوزاعي١ّ)، قال: قلتُ
للزهرىِّ: الرجلُ يقولُ للرجلِ: جارٍيَتِى هذه لكَ حياتَكَ . أيحِلُ له فرجُها؟
قال: لا . فقلتُ(٢) : فإن قال: هى لك عُمُرِى. أيحِلَّ له فرجها؟ قال : لا
حتى يَتَّها له، وإنما العُمْرَى التى لا يكونُ للمُعْمِرِ(٢) فيها شىءٌ؛ أن يُعْطِيَها
القبس
(١ - ١) سقط من: م. وينظر الاستذكار ٣١٩/٢٢ من النسخة المطبوعة.
(٢) فى م: ((فقال)). وينظر المصدر السابق.
(٣) فى م: ((للمعطى)). والمثبت من الاستذكار ٣٢٠/٢٢ من النسخة المطبوعة.
٥٩٥

الموطأ
١٥١٤ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الرحمنِ بنٍ
القاسم، أنه سمِع مَكْحولًا الدِّمَشْقىَّ يسألُ القاسمَ بنَ محمد
عن العُمْرَى، وما يقولُ الناسُ فيها، فقال القاسمُ بنُّ محمدٍ :
ما أدركْتُ الناسَ إلا وهم على شُرُوطِهم فى أموالهم وفيما
أُغْطُوا.
قال يحيى: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: وعلى ذلك الأمر عندَنا،
أن العُمْرَى تَرجِعُ إلى الذى أعمَرَها إذا لم يَقُلْ: هى لك
ولعَقِبِك .
التمهيد للرجلِ ولعَقِبِه، ليس للمُعْطِى فيها مَنتَوِيَّةٌ .
الاستذ کار
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم، أنه سمِع
مكحولًا الدمشقىّ يسألُ القاسمَ بنَ محمدٍ عن العُمرَى وما يقولُ الناسُ
فيها ، فقال القاسمُ بنُّ محمدٍ: ما أدركتُ الناسَ إلا ( وهم" على شروطِهم
فى أموالهم، وفيما أُعطوا(٢) .
قال مالكٌ: وعلى ذلك الأمرُ عندَنا، أن العُمرَى ترجعُ إلى الذى
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٥٤).
وأخرجه الشافعى ٦٣/٤، والبيهقى فى المعرفة (٣٧٩٧) من طريق مالك به.
٥٩٦

الموطأ
الاستذكار
أعمَرها إذا لم يقُلْ: هى لك ولِعَقبِك .
قال أبو عمرَ: هذه اللفظةُ لم يَروِها عن مالكِ أحدٌ فى ((الموطأ))؛
قولُه: إن العُمرَى ترجِعُ إلى الذى أعمّرها إذا لم يقلْ: لك ولعقبِك. غيرَ
يحيى بنٍ يحيى فى ((الموطأُ))، وقد رمَى(١) بها ابنُ وضَّاحِ مِن كتابه .
والمعروفُ عن مالكٍ وأصحابِهِ فى العُمرَى أنها ترجعُ إلى المُعطِى إذا مات
المُعطَى، وكذلك إذا قال المُعطِى للمُعطَّى: هى لك ولعقبِك. ترجمُ
أيضًا إلى المُعطِى عندَ انقراضٍ عَقِبِ المُعْطَى إن كان المُغْطِى حيًّا ، وإلا
فإلی من کان حيًّا من ورثته وأولی الناسِ بمیرائه.
ولا يملِكُ المُعْمِرُ بلفظِ العُمرَى عندَ مالكِ وأصحابِهِ رقبةَ شىءٍ مِن
الأشياءِ، وإنما يملِكُ(٢) بلفظِ العُمرَى الشَّكْنَى والإعمارَ(٢) والإغلالَ(٤).
والإعمارُ عندَهم والإسكانُ سواءٌ، لا يملِكُ بذلك رقبةً شىءٍ مِن
الأشياءِ، وكذلك الإفقارُ والإخبالُ والإطراقُ، وما كان مثلَ ذلك
مِن ألفاظِ العطاءِ، لا يملكُ بشىءٍ مِن ذلك كلِّه رقبةً الشىءِ
القبس
(١) فى الأصل: ((روی)).
(٢) فى الأصل: ((ذلك)).
(٣) فى الأصل، ط، م: ((الاعتمار)).
(٤) فى ح، م: ((الإعلال)). والإغلال: من أغلَّت الضيعةُ إذا أعطت الغلةَ؛ وهى الدخل من
کراء دار، وأجر غلام، وفائدة أرض. التاج ( غ ل ل ).
٥٩٧

١
1
الموطأ
١٥١٥ - مالكٌ، عن نافع، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وَرِث حَفْصَةً بنتَ
عمرَ دارَها . قال : وكانت حفصةُ قد أسكنَت بنتَ زيد بنِ الخطابِ ما
عاشتْ، فلمَّا تُؤُفِيَّت بنتُ زيدٍ ، قبَض عبدُ اللهِ بنُ عمرَ المسكنَ،
ورأی أنه له .
الاستذكار المُعطَى، وإنما يملكُ (١به منفعتَه١) على حسَبِ حالِه.
هذا كلُّه قولُ مالكِ وأصحابِهِ، وهو تحصيلُ مذهبِهِ .
ولذلك(٢) ذكَر فى ((الموطأ)) بأثرِ الحديثِ المذكورِ فى أولِ
البابِ عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ ورِث (٣حفصة بنتَ عمرً"
دارَها . قال : وكانت حفصةُ قد أسكَنت(٤) بنتَ زيدِ بنِ الخطابِ ما
عاشَتْ، فلما تُوقِّيت بنتُ زيدٍ قبَض عبدُ اللهِ بنُ عمرَ المسكنَ،
ورأى أنه له(٥) .
قال أبو عمرَ : لأنه كان شقيقَ حفصةً والمنفرد بميراثها ، فرجعت إليه
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((برقبته)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((كذلك)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((أخته)).
(٤) بعده فى الأصل: ((زينب)).
(٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٩٥٦). وأخرجه
البيهقى ٦/ ١٧٤، ١٧٥ من طريق مالك به .
٥٩٨

الموطأ
الاستذكار
الدارُ بعدَ موتِها؛ لأن الإسكانَ لا يُملَكُ به إلا المنفعةُ دونَ الرقبةِ . و کذلك
الإعمارُ عندَ مالكٍ، وحجَّتُه فى ذلك قولُ القاسم بن محمدٍ : ما
أدركتُ الناسَ إلا على شروطِهم فى أموالهم وفيما أعطوا. يريدُ أن
لفظَ العُمرَى ينفى أن يكونَ للمُعمَرِ مِن الشىءِ الذى أَعمِرَه إلا
منفعتُهُ(١) عُمُرَه لا غيرُ.
وأما قولُه فى حديثِ مالكِ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه ورِث حفصةً
بنتَ عمرَ دارَها. فأسقَط حرفَ الجرِّ، وهى لغةٌ للعربِ، قال أبو
(٢)
الحَجْنَاءِ(٢) :
فى الأقرَبينَ بلا مَنَّ ولا ثَمَنٍ
أضحَتْ جِيادُ ابنٍ قَعْقَاعِ مُقَسَّمةً
ورَّثْتَهم فَتَسَلَّوْا عنك إذا وَرِثوا وما وَرِثْتُكِ غيرَ الهَمّ والحَزَّنِ
أراد : وما ورِثتُ منك غيرَ الهمّ والحزن .
وقالت زينبُ الطََّرِيُّ(٣):
مضَى وورِثْناه دَرِيسَ مُفَاضَةٍ وأبيضَ مِنْديًّا طويلًا حَمَائِلُهْ
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((و)).
(٢) تقدم تخريجه ص ٥٨٩ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٨٩ ، ٥٩٠.
٥٩٩

الموطأ
القضاءُ فى اللُّقَطَّةِ
١٥١٦ - مالك، عن ربيعةً بنِ أبى عبد الرحمنِ، عن يزيدٌ مَوْلَى
المُنْبعِثِ ، عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنىِّ، أنه قال : جاءرجلٌ إلى رسولِ اللهِ
﴿﴿ فسألَه عن اللَّقَطَةِ، فقال: «اعْرِف ◌ِفاصَها ووِكاءّها، ثم عُرِّفْها
سَنَةً، فإن جاء صاحبُها، وإلا فشَأَتَك بها)). قال: فضالَّةُ الغنم
يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((هى لك، أو لأخيك، أو للذئب)». قال:
فضالَّةُ الإبلِ؟ قال: «ما لك ولها؟ معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ
الماءَ وتأكّلُ الشجرَ، حتى يَلْقاها رَبُّها)).
التمهيد
مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمن، عن يزيدٌ مولى المُنْبَعِثِ،
عن زيدٍ بن خالدِ الجُهَنِىٌّ، أنَّه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَه
فسَأْلُه عن اللَّقَطَّةِ، فقال: ((اعرِفْ عِفاصَهَا ووِكاءَهَا، ثم عَرَّفْها سنةً،
فإن جاء صاحبُها، وإلا فشَأْنَكَ بها)). قال: فضالَّةُ الغَنَم يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((لك، أو لأخيك، أو للذّئبِ)). قال: فضالَةُ الإبل؟ قال: ((مالك
القبس
القَضاءُ فى اللُّقطَّةِ
هذه لفظةٌ اخْتَلَفَ أهلُ اللغةِ فيها؛ فمنهم من رواها مفتوحةً العينِ ()، ومنهم
من رواها ساكِنتُها، وقد بيّاها فى موضعها، والأُولَى عندى أن تكونَ بالشّكونِ ؛
لأنه فى الغالب بناءُ المفعولِ فى بابٍ فُعَلَةٍ وفُعْلَةٍ ، والأُصلُ فى ذلك الحدیثُ
الصحيح المُتَّفَقُّ على روايته؛ جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ له فسأله عن اللُّقطةِ،
(١) فى ج، م: ((القاف)).
٦٠٠