Indexed OCR Text
Pages 541-560
الموطأ
١٤٤٤ - وحدّثنى عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن سُليمانَ بنِ
يَسارٍ، أن رسولَ اللهِ وَّله كان يبعَثُ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةً إلى خيبرَ،
فيخُصُ بينه وبين يهود خيبر . قال : فجمعوا له خلیًا مِن خلّ نسائهم
فقالوا : هذا لك، وخَفِّفْ عنا ، وتَجاوَزْ فى القَسْم . فقال عبدُ اللهِ بنُ
رَواحةَ : يا معشرَ اليهودِ ، واللهِ إنَّكم لمِن أُبْغَضِ خلقِ اللهِ إلىَّ، وما ذاك
بحامِلى على أن أُحِيفَ عليكم، فأمَّا ما عرَضْتُم مِن الرّشْوةِ فإنَّها
سُحْتٌ، وإِنَّا لا نأكُلُها. فقالوا: بهذا قامتِ السماواتُ والأرضُ .
مالكٌ، عن ابنٍ شهابٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ اللهِ فَهِ التمهيد
كان يبعَثُ عبدَ اللهِ بنَ رواحةً يخرُصُ بينه وبينَ يهودٍ خيبرَ. قال: فجمعوا
له حَلْيًا مِن حَلْي نسائِهم، فقالوا: هذا لكَ، وخفّفْ عنَّا، وتجاوَزْ فى
القسم. فقال عبدُ اللهِ بنُ رواحةً : يا معشرَ اليهودِ ، واللهِ إنّكم لمِن أبغضٍ
خلقِ اللهِ إِلىَّ، وما ذلكَ بحامِلى على أنْ أحِيفَ عليكم ، فأما ما عرَضتم مِن
الرّشوةِ فإنَّها سُحتٌ، وإنَّا لا نأكُلُها. فقالوا: بهذا قامَت السَّماواتُ
. (١)
والأرضُ(١) .
هذا الحديثُ مرسلٌ فى جميع ((الموطّآتِ)) عن مالكِ بهذا الإسنادِ ،
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٣٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/١٤و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٣٩٨). وأخرجه الشافعى ٣٣/٢، والبيهقى ١٢٢/٤، ١٢٣ من طريق
مالك به .
٥٤١
الموطأ
التمهيد وقد تقدَّم القول فى معناه مستوعبًا ، فی بابٍ حديث ابنِ شهاب، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، مِن كتابنا هذا (١)، فلا وجه لإعادةِ القول فى ذلك .
وقد يستيِدُ معنى هذا الحديثِ مِن روايةِ ابنِ عباسٍ(٢)، وجابٍ(٣)،
وغيرِهما، عن النبىِّ لَّهِ. وسماحُ سليمانَ بنِ يسارٍ مِن ابنِ عباسٍ
(٤)
صحیح (٢).
وفيه مِن الفقهِ إثباتُ خبرِ الواحدِ ، ألا تَرى أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ رواحةً قدِم
على أهلٍ خيبرَ وهو واحدٌ، فأخبرَهم عن النبيِّ بَّر بحكمٍ كبيرٍ فى
الشريعةِ، فلم يقولوا له: إنَّك واحدٌ لا نُصدِّقُك على رسولِ اللهِ وَله . ولو
كان خبرُه وحدَه لا يجبُ به الحكمُ، ما بعَثه رسولُ اللهِ وَهِ وحدَه .
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٥٠٤ - ٥٤٠.
7.
(٢) سيأتى ص ٥٤٤ - ٥٤٦,
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٢٢، ٥٢٣، وسيأتى ص ٥٤٦، ٥٤٧.
(٤) بعده فى الأصل، م: ((وقال معمر عن الزهرى فى هذا الحديث خمس رسول الله ولي-
خییر ولم یکن له ولا لأصحابه عمال يعملونھا ویزرعونها فدعا یھود خیبر وقد کانوا أخرجوا
منها فدفع إليهم خيبر على أن يعملوها على النصف يؤدونه إلى النبى ◌َ ا * - وفى م: للنبى
ے- وقال لهم أقر کم علی ذلك بما أقر کم الله فکان یبعث إليهم عبد الله بن رواحة فیخرص
النخل حين يطيب أوله ثم يخير يهود يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونها بذلك الخرص وإنما
كان رسول الله وَ ل# أمر بالخرص فى ذلك لكى تحصر - وفى م: تحصى - الزكاة فى ذلك قبل
أن تؤكل الثمرة)». وقد تقدم تخريجه ص ٥٠٤.
٥٤٢
الموطأ
وفيه أنَّ (١ المؤمنَ و١) إِنْ أبغَض فى اللهِ، لا يحمِلُه بغضُه على ظُلم مَن التمهيد
أبغضَه، والظَّالمُ(٢) نفسَه(٣) يظلمُ، قال وَّهِ: ((الظُّلمُ ظلماتٌ يومَ
(٤)
القيامةِ))(٤) .
وفيه دليلٌ على أنَّ كلَّ ما يأخُذُهُ(٥) الحاكمُ والشاهدُ على الحكم
بالحقّ أو الشَّهادةِ بالحقِّ سحتٌ، وكلَّ رِشوةٍ سحتٌ، وكلَّ سحتٍ
حرامٌ، ولا يحلَّ لمسلم أكلُه، وهذا ما لا خلافَ فيه بينَ علماءٍ
المسلمينَ . وقال جماعةُ أَهلِ التَّفسيرِ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَكَّلُونَ
لِلِسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]. قالوا: السُّحتُ الرّشوةُ فى الحكم. وقيل(٦):
الشحتُ كلُّ ما لا يحلُّ کسبُه .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الشّحتَ، وهو الرّشوةُ، عندَ اليهودِ
حرامٌ ولا يحلّ، ألا تَرى إلى قولهم: بهذا قامَت السَّماواتُ والأرضُ؟
ولولا أنَّ الشّحتَ محرَّمٌ عليهم فى كتابِهم ما عيَّرَهم الله عز وجل فى القرآنِ
القبس
(١ - ١) فى ر، ى: ((المأمون)).
(٢) فى ر: ((الظلم)).
(٣) فى ر، ى: ((لنفسه)).
(٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٩٤) من الموطأ .
(٥) فى الأصل، م: ((أخذه)).
(٦) فى م: ((فى)).
٥٤٣٠
الموطأ
التمهيد بأكلِه، فالشّحتُ محرّمٌ عندَ جميع أهلِ الكتابِ ، أعاذَنا اللهُ منه برحمتِه ،
آمينَ .
أنشدَنا غيرُ واحدٍ لمنصورٍ الفقيهِ(١)، رحمه اللهُ:
لتدخُلَ فيه والأمانةُ فيهِ
إذا رشوةٌ مِن بابٍ بیتٍ تقگّمت
سَعَتْ هَرَبًّا منه(١) وَلْتْ كأنَّها حَلِيمٌ تَنَحَّى عن جوارِ سَفيهِ
حدثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبى،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم ، قال : حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ مالكُ بنُ عیسی بنِ
نصرِ القَفْصِىُّ الحافظُ بقَفْصَةَ(٢)، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بنُ الأشعثِ ، قالا: حدَّثنا
علىُّ بنُ سهلِ الرَّملُ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أبى الزَّرقاءِ، عن جعفرِ بنِ
بَرقانَ ، وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ (+عبدِ الله بن') يونسَ، قال :
حدَّثنا المعافَى بنُ عمرانَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ بُرقانَ ، عن ميمونِ بنِ
مـ
القبس
(١) البيتان فى بهجة المجالس ٦٢٢/١، وفيه: ((باب قوم)). بدلًا من: ((باب بيت)).
(٢) فى الأصل، م: ((منها)).
(٣) قفصة: بلدة صغيرة فى طرف إفريقية من ناحية المغرب، من عمل الزاب الكبير. مراصد
الاطلاع ١١١٣/٣.
(٤ - ٤) سقط من: م.
٥٤٤
:
الموطأ
مهرانَ، عن "مقسم أبى القاسمِ)، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ التمهيد
وَّه حينَ افْتَتْحَ خيبرَ واشترط عليهم أنَّ له الأرضَ وكلَّ صفراءَ
وبيضاءَ، يعنى الذهبَ والفضّةَ، فقال له أهلُ خيبرَ: نحن أعلمُ
بالأرضِ، فأعطِناها على أنْ نعمَلَ ولنا نصفُ الثمرةِ ولكم النِّصفُ.
" فزعَم أنَّه أعطاهم٢) على ذلك، فلما كان حينَ تُصرَمُ النخلُ، بعَث إليهم
عبدَ اللهِ بنَ رواحةً ، فحزَر النخلَ ، وهو الذى يَدعوه أهلُ المدينةِ الخرصَ،
فقال: هى كذا وكذا. فقالوا: أكثَرت(١) علينا(٤) . وفى حديثٍ المعافَى:
فقال: فى ذا كذا وكذا. فقالوا: أكثَرت يابنَ رواحةً. قال:
فأنا (أَعطيكم النّصفَْ) الذى قلتُ. قالوا: هذا الحقُّ، وبه قامَت
الشّماواتُ والأرضُ(٦)، رَضِينا أنْ نأخُذَه بالذى قلْتَ. وفى حديث زيد
القبس
(١ - ١) فى ر، ى: ((مقسم بن القاسم))، وفى م: ((مقسم بن أبى القاسم)). وينظر تهذيب
الكمال ٢٨ / ٤٦١.
(٢ - ٢) فى ى: ((فأعطاهم)).
(٣) فى م: ((أكثر)).
(٤) أبو داود (٣٤١١). وأخرجه الطبرانى (١٢٠٦٢) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس
به، وأخرجه أبو داود (٣٤١٠)، وابن ماجه (١٨٢٠) من طريق جعفر بن برقان به، وأخرجه
أحمد ١١٨/٤ (٢٢٥٥)، وابن ماجه (٢٤٦٨)، وأبو يعلى (١٣٤١) من طريق ميمون بن
مهران به .
(٥ - ٥) فى ر، ى: ((أعطيناكم نصف)).
(٦) بعده فى ی، م: ((وقد)).
٥٤٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٥/١٧)
الموطأ
التمهيد ابن أبى الزَّرقاءِ: أكثرتَ علينا يا بنَ رواحةً. قال: فأنا ألِى حَزْرَ النَّخل،
وأعطيكم نصفَ الذى قلتُ. قالوا: هذا الحقُّ، وبه قامتِ السَّماواتُ
والأرضُ، قد رَضِينا أن نأخُذَه بالذى قلتَ(٢).
وقرأْتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال: حدّثنا
جعفرُ بنُ محمدِ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدّثنا
إبراهيمُ بنُ طهمانَ ، عن أبى الزُّبيرِ، عن جابرٍ ، أنَّه قال : أفاء اللهُ خیبرَ على
رسولِه، فأقرَّهم رسولُ اللهِ وَ لّه فيها، وجعَلها بينه وبينهم، فبعَث عبدَ اللهِ
ابنَ رواحةً فخرَصها عليهم، ثم قال: يا معشرَ اليهودِ ، أنتم أبغضُ الخلقِ
إلىَّ، قتلتم أنبياء اللهِ ، وكذَبتم على اللهِ ، وليسَ يحملُنی بُغضى إِيَّاكم على
أنْ أُحیفَ علیکم، قد خرّصتُ عشرين ألفَ وَسْقٍ مِن تمرٍ ، فإِنْ شِئْتُم
فلكم ، وإنْ شِئتُم فلى . فقالوا : بهذا قامتِ السَّماواتُ والأرضُ، قد أخَذنا
القبس
(١ - ١) فى ى: ((الذى حزر))، وفى م: ((ألى جذاذ)).
(٢) بعده فى الأصل، م: ((قد تقدم فى باب ربيعة من القول فى ذكر الأرض وفى باب ابن
شهاب من معانى الخرص ومعانى أرض خيبر ما فيه إشراف على معانى ذلك كله والحمد لله
وقال أبو بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان كان إعطاء رسول الله صل* خيبر على النصف مما
تخرج أرضها وثمرتها خصوصًا له ويفر لأن اليهود كانوا له كالعبيد وللسيد أن يأخذ مال عبده
كيف شاءٍ ويبيع منه الدرهم بالدوهمين قمراقعن رسول الله فى دفع الأرض إلى اليهود
بالنظر لتلك العلة ولا يجوز ذلك لغيره لما ثبت من نهيه عن مثل ذلك فى كراء الأرض وفى بيع
الثمار قبل بدو صلاحها ولما أجمعوا عليه أن المجهول لا يكون بمثل لشىء ولا يجوز بيعه)).
٥٤٦
الموطأ
قال يحيى : قال مالكٌ: إذا ساقَى الرجلُ النَّخلَ وفيها البَياضُ، فما
ازدَرَع الرجلُ الدَّاخِلُ فى البياضِ فهو له.
قال: وإن اشتَرَط صاحبُ الأرضِ أنه يزرَغُ فى البياضِ لنفسِه،
فذلك لا يصلُحُ ؛ لأن الرجلَ الداخلَ فى المالِ يَشْقى لربِّ الأرضِ،
فذلك زيادةٌ ازدادها عليه .
قال: وإن اشتَرَط الزرعَ بينَهما فلا بأسَ بذلك إذا كانت المَثُونَةُ
فاخرجوا عنَّا. فقال أبو الزُّبيرِ: إِنَّ عمرَ بنَ الخطّابِ إِنَّما أخرَجَهم منها بعدَ التمهيد
ذلك. لأَنَّ رسولَ اللهِ وَ قال: ((لا تُقِرُّوا فى جزيرةِ العربِ مَن ليس
منا)). أو قال: ((مَن ليس مِن المسلمين))(١).
قال مالك فى ((الموطأُ)): إذا ساقَى الرجلُ النخلَ وفيها البياضُ، فما الاستذكار
ازدرعَ الرجلُ الداخلُ فى البیاضِ فهو له.
قال : فإن اشترط صاحب الأرض أنه یزرُ فى البياضِ لنفسِه ، فذلك
لا يصلُحُ؛ لأن الرجلَ الداخلَ فى المالِ يسِقِى ("لربِّ الأرضِ)، فذلك
زیادةٌ ازدادها علیه .
قال : وإن اشتَرَط الزرعَ بينَهما فلا بأسَ بذلك إِذا كانت المئونةُ كلُّها
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٢٢، ٥٢٣ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((له بالأرض))، وفى ح، هـ: ((لرب المال))، وفى م: ((لرضب الأرض)).
٥٤٧
الموطأ كلُّها على الداخل فى المالِ ؛ البَذْرُ والسَّقى والعِلامجُ كلّه، فإن اشتَرَط
الداخلُ فى المالِ على ربِّ المالِ أنَّ البذرَ عليك، فإِنَّ ذلك غيرُ جائزٍ؛
لأنه قد اشتَرَط على ربِّ المالِ زيادةً ازْدادها عليه، وإنما تكونُ
المُساقاةُ على أن على الداخلِ فى المالِ المَثُونةَ كلَّها والنفقةَ، ولا
يكونُ على ربِّ المالِ منها شىءٌ، فهذا وجهُ المساقاةِ المعروفُ .
الاستذكار على الداخلِ فى المالِ ؛ البَذْرُ والسَّقْىُ والعلاجُ كلَّه، فإن اشتَرَط الداخلُ
فی المالِ علی ربِّ المالِ أن البذْرَ علیك، فإن ذلك غير جائزٍ؛ لأنه قد
اشتَرَط على ربِّ المالِ زيادةً ازدادها عليه، وإنما تكونُ المساقاةُ على أن
على الداخلِ فى المالِ المئونةَ كلَّها والنفقةَ، ولا يكونُ على ربِّ المالِ منها
شىءٌ، فهذا وجهُ المُساقاةِ المعروفُ .
قال أبو عمرَ : لم يُجِزْ مالكٌ فى المُساقاةِ إلا ما ورَدت به الشُّنَّةُ فيها
والعملُ؛ لأنها خارجةٌ عن أصولِ البيوعاتِ والإجاراتِ، فلم يتَعدَّ بها
موضعها كسائرِ المخصوصات الخارجة بالسنة عن أصولها باستثنائِها
منها٢) ، وغيرُه يُجيزُ أن يكونَ البذرُ فى البياضِ منهما معًا ، ويقولُ : ذلك
أجوزُ وأَبعَدُ مِن المُزارعةٍ (٢) . وهى كِراءُ الأرضِ ببعضٍ ما تُخرِجُه . هذا قولُ
الشافعىّ وأصحابِه .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) فى ب: ((لاستثنائها منه)).
(٣) بعده فى ح، هـ، م: ((عندهما بالثلث)).
٥٤٨
الموطأ
قال مالكٌ، فى العين تكونُ بینَ الرَّجُلَین فینقَطِئُ ماؤها ، فیریدُ
أحدُهما أن يعملَ فى العين، ويقولُ الآخرُ: لا أجدُ ما أعملُ به : إنه
يقالُ للذى يريدُ أن يعملَ فى العينِ: اعمَلْ وأنفِقْ، ويكونُ لك الماءُ
كلُّه ، تَشْقى به حتى يأتِىَ صاحبُك بنصفٍ ما أنفقتَ . فإذا جاء بنصفٍ
ما أنفقتَ أَخَذ حصتَه مِن الماءِ. قال: وإنَّما أُعطِى الأُولُ الماءَ كلَّه لأنه
وأما أبو يوسفَ ومحمدٌ، فالمُزارعةُ عندَهما بالثُّلُثِ والُبُع جائزةٌ . الاستذكار
وهو قولُ اللیثِ بنِ سعدٍ فیما رواہ یحیی بن یحیی عنه. وهو قول أحمدَ بنِ
حنبلٍ وغيرِهم. وجائزٌ عندَهم المُساقاةُ على النخلِ والأرضِ بجزء(١) ممَّا
تُخرِجُ هذه وهذه؛ على ما روِى فى مُساقاةٍ خيبرَ على النصفِ ممَّا تُخرج
الأرضُ والنخلُ. وقد تقدَّم عن أبى حنيفةً وزُفَرَ أنه لا يجوزُ عندَهما
المُزارعةُ ولا المُساقاةُ، وقد تقدَّم القولُ فى معنَى هذه المسألةِ . والحمدُ
للهِ .
قال مالكٌ فى العينِ تكونُ بينَ الرجلين فينقطعُ ماؤُها ، فيريدُ أحدُهما
أن يعملَ فى العينِ، ويقولُ الآخرُ: لا أجِدُ ما أعملُ به: إنه يُقالُ للذى يُريدُ
أن يعمل فى العین : اعملْ وِأُنفِقْ، ویکونُ لك الماء(٢) كلُّه، تسقِی به حتى
يأتِىَ صاحبك بنصفٍ ما أنفقته، فإذا جاء بنصفٍ ما أنفقتَه أخَذ حصتَه مِن
ء
القبس
(١) فى م: ((نحو)).
(٢) فى ح، هـ: ((المال)).
٥٤٩
الموطأ أنفْقَ، ولو لم يُدرِكْ شيئًا بعملِه، لم يَعْلَقِ الآخرَ مِن النفقةِ شىءٍ .
قال مالكٌ: وإذا كانت النفقةُ كلَّها والمَثُونةُ على ربِّ الحائط ،
الاستذكار الماءِ. قال: وإنما أُعطِىَ الأولُ الماءَ (١) كلَّه لأنه أَنفَق، فلو لم يُدرِكْ شيئًا
بعملِه، لم يَعْلَقِ الآخرَ مِن النفقةِ شىءٍ .
قال أبو عمرَ: قولُ مالك هذا قولٌ حسنٌ، ومحبَّتُه له كذلك(٢).
وقولُ الكوفيّين نحوُه، إلا أنهم قالوا: لا يكونُ ذلك إلا بقضاءِ قاضٍ
وحكومة حاكم، فإن أنفَق دونَ قضاءِ الحاكم رغبةً فى أنْ يُثِرَ(٣) له ما
يريدُه مِن عمل حصتِه، كان مُتطوِّعًا بنفقتِه، ولا شىءٍ (" له على شريكه)،
ويأخُذُ شريكُه حصتَه كاملةً يَعْتُلُّها(٥) معه.
وقال الشافعىُّ : لا يُجبَرُ الشريكُ على الإنفاقِ ، ويُقالُ لشريكِه : إِن
شئتَ تطوَّعْ بالإنفاقِ ، وإن شئتَ فدَعْ. وقضاءُ القاضِى وغِيرِه فى ذلك(٦)
سواءٌ؛ لأنه ليس لأحدٍ أن يُلزِمَ غيرَه دَينًا لم يجِبْ عليه بغيرِ رِضًا منه .
قال مالكٌ : وإذا كانت النفقةُ كلُّها والمئونةُ على ربِّ الحائطِ، ولم
القبس
(١) فى ح، هـ: ((المال)).
(٢) فى الأصل، م: ((بذلك)).
(٣) فى ح، هـ، م: (يتميز)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((عليه على شركائه)).
(٥) فى ح، هـ: ((بغلتها))، وفى م: ((يعتلها)).
(٦) بعده فى الأصل: ((شىء)).
٥٥٠
الموطأ
ولم يكنْ على الداخلِ فى المالِ شىءٌ إلَّا أنه يعملُ بِيَدَيه، إنَّما هو أجِيرٌ
ببعضِ الثمرٍ، فإن ذلك لا يصلُحُ ؛ لأنه لا يَدْرِى كم إِجارَتُه إذا لم يُسَمِّ
له شيئًا يعرِفُه ويعملُ عليه، لا يَدرى أيقِلُّ ذلك أم يَكتُوُ؟
قال مالك: وكلُّ مُقارِضٍ أو مُساقٍ فلا ينبغى له أن يُستثنىَ مِن
المالٍ ولا مِن النَّخْلِ شيئًا دونَ صاحبِه، وذلك أنه يصير أجیرًا بذلك ،
يقولُ: أُساقِيك على أن تعملَ لى فى كذا وكذا نَخْلَةٌ، تَشْقِيها
يكنْ على الداخلِ فى المالِ شىءٌ إلا أنه يعمَلُ بيدَيه، فإِنَّما هو أجيرٌ ببعضٍ الاستذكار
الثمرٍ، فإن ذلك لا يصلُحُ ؛ لأنه لا يدرِی کم إجارتُه إذا لم يُسَمِّ له شيئًا
يعرِفُه ويعملُ عليه، ولا يدرِى أيقِلُّ ذلك أم يكتُو؟
قالْ أبو عمرَ: هذا قولُ كلِّ مَن يُجِيزُ المُساقاةَ؛ أنه لا يجوزُ إلا على
شُنَّتِها، وأن العملَ على الداخلِ - لا على ربِّ الحائطِ - والقيامَ(١) بكلِّ "
ما يحتاج إليه كالمُزارعةٍ(٢) عندَ مَن يُجِيزُها .
قال مالكٌ : وكُلُّ مُقارِضٍ أو مُساقٍ فلا ينبغِى له أن يستثنىَ مِن المالِ
ولا مِن النخلِ شيئًا دونَ صاحبِه، وذلك أنه يَصيرُ أجيرًا بذلك، يقولُ:
أُسَاقِيك على أن تعملَ لى فى كذا وكذا نخلةً، تَسِقِيها وتَأبُها، وَأَقَارِضُك
القبس
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح، هـ ينتهى ص ٥٧٥.
(١) فى الأصل، م: ((القائم)).
(٢) فى الأصل، م: (( كل)).
(٣) فى الأصل، م: ((بالمزارعة)).
٥٥١
وتَأَبُرُّها، وأقارِضُك فى كذا وكذا مِن المالِ على أن تعملَ لى بعشَرةٍ
الموطأ
دنانيرَ ليست ممَّا أَقَارِضُك عليه . فإن ذلك لا ينبغِى ولا يصلُحُ ، وذلك
الأمر عندَنا .
قال مالكٌ: والسنَّةُ فى المُساقاةِ التى يجوزُ لربِّ الحائطِ أن
يشتَرِطَها على المُساقَى ؛ شدُّ الحِظار، وخَمُ العينِ، وسَرْؤُ الشَّرَبِ،
الاستذكار فى كذا وكذا مِن المالِ، على أن تعمَلَ لى بعشَرةٍ دنانيرَ، ليست ممَّا
أُقَارِضُك عليه . فإن ذلك مما لا ينبغى ولا يصلُحُ، وذلك الأمر عندَنا .
قال أبو عمرَ: تشبيهُ مالكٍ صحيحٌ(١)؛ لأن " القِراضَ والمُساقاةَ(٢)
كالمعنَى الواحدِ ، لا تجوزُ فى واحدٍ منهما الزيادةُ على الجزءِ(١) الذى يَقَعُ
عليه الشرطُ والعقدُ فيهما؛ لأنه إذا كان ذلك عاد(٤) (°الأمر إلى°) أن يكونَ
ذلك الجزءُ مجهولًا . وقد أُوضَحنا هذا المعنَى فى القِراضِ. والحمدُ للهِ
کثیرًا .
قال مالكٌ: والسنَّةُ فى المُساقاةِ التى يجوزُ لربِّ الحائطِ أن يشتَرِطَها
على المُساقَى ؛ شَدُّ الحِظارِ، وخَهُم العينِ، وسَرْؤُ الشَّرَبِ، وإِبَارُ النخلِ،
٠٠٠ ٠٠٠ ..
القبس
(١) فى الأصل: ((صحة)).
(٢ - ٢) فى م: ((القول فى المساقاة)).
(٣) فى م: ((الخبر)).
(٤) فى الأصل، م: ((كان)).
(٥ - ٥) فى م: ((الأجر)).
٥٥٢
الموطأ
وإِبَارُ النَّخْلِ، وقَطْعُ الجَرِيدِ، وَجَدُّ الثمرٍ، هذا وأشباهُه على أن
للمُساقَى شطرَ الثمرِ أو أقلّ مِن ذلك أو أكثرَ إِذا تَراضَيا عليه، غيرَ أن
صاحب الأصل لا يشترط ابتداءً عملٍ جديدٍ يُحدثُه العاملُ فيها ؛ مِن
بثرٍ يحفِرُها ، أو عينٍ يرفَعُ رأسَها ، أو غِراسٍ يغرِسُه فيها ، يأتى بأصلٍ
ذلك مِن عندِه، أو ضَغيرَةٍ بَينِيها، تعظُمُ فيها نفقتُه . قال مالكٌ: وإنَّما
ذلك بمنزلةٍ أن يقولَ ربُّ الحائطِ لرجلٍ مِن الناسِ : ابنٍ لی ههنا بيتًا ،
أو احفِرْ لى بِئرًا، أو أُجْرِ لى عينًا، أو اعمَلْ لى عَمَلًا، بنصفٍ ثمرٍ
حائِطى هذا. قبلَ أن يَطيبَ ثمرُ الحائطِ ويَحِلّ بيعُه، فهذا بيتُ الثمرٍ
وقطعُ الجريدِ، وجَدُّ الثمّرِ، هذا وأشباهُه على أن للمُساقَى شَطْرَ الثمرِ أو الاستذكار
أقلَّ أو أكثرَ مِن ذلك إذا تراضَيا عليه، غيرَ أن صاحبَ الأصل لا يشتَرِطُ
ابتداءً عملٍ جدید ◌ُحدِثُه فيها ؛ مِن بثر یحتفِرُها ، أو عينٍ یرفئُ رأسَها ، أو
غِراسٍ يغرِسُه فيها، يأتى بأصلٍ ذلك مِن عندِه، أو ضغيرةٍ(١) تَنِها تَعْظُمُ
فيها نفقتُه. قال مالكٌ: وإنَّما ذلك بمنزلة أن يقولَ ربُّ الحائطِ لرجلٍ مِن
الناسٍ : ابنٍ لى هلهنا بيتًا. أو: احفِرْ لى بثرًا. أو: أَجْرِ لى عينًا. أو: اعمَلْ
لى عملًا، بنصفِ ثمرٍ حائطِى هذا. قبلَ أن يطيبَ ثمرُ الحائطِ ويَحِلُّ
بيعُه، فهذا بيعُ الثمرٍ قبلَ أن يبدوَ صلاحُه، وقد نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن
القبس
(١) الضغيرة: المُسَنَّاة وهى جدار بينى فى وجه السيل من حجارة لئلا يدخل ماء السيل العين
فيفسدها. غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٧٣١.
٥٥٣
الموطأ قبلَ أن يَبْدوَ صَلاحُه، وقد نهى رسولُ اللهِ بَلّه عن بيع الثمارِ حتى
يبدوَ صلاحُها .
قال مالكٌ: فأمَّا إذا طاب الثمرُ وبدا صلاحُه وحَلّ بيعُه، ثُمَّ قال
رجلٌ لرجلٍ : اعمَلْ لى بعضَ هذه الأعمالِ - لعملِ يُسَمِّيه له - بنصفٍ
ثمرٍ حائطى هذا . فلا بأسَ بذلك، وإنَّما استأجره بشىءٍ معروفٍ معلومٍ
قد رآه ورضِی به .
قال: فأمَّا المساقاةُ، فإنه إن لم یکنْ للحائطِ ثمر ، أو قَلَّ ثمره أو
فسَد، فليس له إلا ذلك، وإنَّ الأجيرَ لا يُستأجر إلا بشىءٍ مُسَمَّى ، لا
الاستذكار بيع الثمارٍ حتى يبدوَ صلامحها (١).
قال مالك : فأما إذا طاب الثمؤ وبدا صلاحه و حل بيعه ، ثم قال رجلٌ
لرجلٍ : اعمَلْ لى بعضَ هذه الأعمالِ - لعملِ يُسَمِّيه له - بنصفٍ ثمرٍ
حائطى هذا . فلا بأسَ بذلك ، فإنَّما استأجره بشىءٍ معروفٍ معلومٍ قد رآه
ورضيه .
قال : فأما المُساقاةُ ، فإنه إن لم يكنْ للحائطِ ثمرٌ، أو قلَّ ثمرُه أو فسد ،
فليس له إلا ذلك، وإن الأجيرَ لا يُستأجرُ إلا بشىءٍ معلوم، لا تجوزُ الإجارةُ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٣٣٣).
٥٥٤
الموطأ
تجوزُ الإِجارةُ إلا بذلك، وإنَّما الإجارةُ بيعٌ مِن البيوع ، إنَّما يَشتِى منه
عمله ، ولا يصلُحُ ذلك إذا دَخَله الغَرَؤُ ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ أَێ نھی عن
بيعٍ الغررِ .
إلا بذلك، وإنَّما الإجارةُ بيعٌ مِن البيوع، إنما يَشترِى منه عملَه ولا الاستذكار
يصلُحُ ذلك إذا دخَله الغَرَرُ؛ لأن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى عن بِيعِ
(١)
الغَرَرِ(١).
قال أبو عمرَ: أراد مالكٌ رحمه اللهُ بكلامِه هذا بيانَ الفرقِ بينَ
المُساقاةِ والإجارةِ، وأن المساقاةَ ليست مِن الإجارةِ فى شىءٍ ، وأنها أصلٌ
فى نفسِها كالقِراضِ، لا يُقاسُ عندَه عليها شىءٌ مِن الإجاراتِ؛ لأن
الإِجارات عندَه بيعٌ مِن البيوع لا يجوزُ فيها الغَرَرُ ، وقولُه فى ذلك كلِّه هو
قولُ جمهور الفقهاءِ(١). ومنهم مَن يأتى أن يجعَلَ الإجارةَ مِن بابِ البيوعِ .
وهو قولُ أهلِ الظاهرِ؛ لأنها منافعُ لم تُخلَقْ، وقد نهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن
بيع ما لم يُخلَقْ، ولأنها ليست عينًا وليست البيومُ إلا فى الأعيانِ ، وقالوا :
الإجارةُ بابٌ منفرِدٌ بسُنَتِه كالمُساقاةِ و کالقِراضٍ.
وأما قولُه فى أولِ هذه المسألةِ: شَدُّ الحِظَارِ. فیروی بالشينِ
المنقوطةِ ، وهو الأكثر عن مالكٍ فى الرواية، ويُروَى عنه بالسينٍ على
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٤٠٠).
(٢) فى الأصل، م: ((العلماء)).
٥٥٥
الموطأ
الاستذكار معنَى: سَدُّ الثُّلْمَةِ(١). وأما بالشينِ، فمعناه تحظيرُ(٢) الزُّرُوبِ التى حولَ
النخلِ والشجرِ، وكلُّ ذلك مُتقاربُ المعنَى .
وأما: خَمُ العينِ. فَتَنْقِيتُها، والمخمومُ: النقىُّ، ومنه يقالُ: رجلٌ
مخمومُ القلبٍ . إذا كان نَقِىَّ القلبٍ مِن الغِلِّ والحسدِ .
وأما : سَرُؤُ الشَّرَبِ. فالشَّرْؤُ: الكنسُ للحوضِ. والشَّرَبُ: جمعُ
شَرَبَةٍ ، وهى الحِياضُ التى حولَ النخلِ والشجرِ، وجمعُها شَرَبٌ، وهى
حِياضٌ يُستنقَعُ فيها الماءُ حولَ الشجرِ، ويقالُ فى القليلِ منها : شَرَّبَاتٌ .
كما قال زهيرٌ "يَصفُ الضفادعَ»:
يَخْرُجْنَ مِن شَرَباتٍ ماؤُها طَحِلُ
" على الجذوعِ يَخَفْن الغَمَّ والغَرّقاً)
و: إِبارُ النخلِ . تذكيرُها بطلعِ الفحلِ .
و: قطعُ الجريدِ . قطعُ جرائدِ النخلِ إذا كُسِرت ، وقد يُصنَعُ مثلُ ذلك
بالشجرِ ("إذا شَجَرُ) ، وهو ضربٌ مِن قطعٍ قُضْبانِ الكَوْمِ .
و: جَدُّ الثمرٍ. جمعُه، وهو مثلُ حصادِ الزرعِ وقطافِ العنبِ.
القبس
٠
(١) الثلمة: الخلل فى الحائط وغيره. اللسان ( ث ل م ).
(٢) فى م: ((تحصين)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م.
والبيت فى شرح ديوان زهير ص ٤٠ .
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى ب: ((شجرت)).
٥٥٦
الموطأ
واختلف الفقهاءُ فى الذى عليه جِدادُ الثمرِ منهما؛ فقال مالكٌ ما الاستذكار
وصَفنا، وعليه جماعةُ أصحابِهِ ، إلا أنهم قالوا : إن اشتَرَط المُسَاقَى على
ربِّ المالِ جِدادَ الثمرِ وعصرَ الزيتونِ جاز، وإن لم يشتَرِطْه فهو على
العاملِ، ومَن اشتُرِط عليه منهما جاز. وقال محمدُ بنُ الحسنِ
الشيبانيُ (١) : " والتلقيح والحِفْظُ حتى يَصيرَ تمرًا على العاملِ، فإذا بلغ
الچِداد کان علیھما بنصفین إن كان الشرطُ نصفَین . قال : ولو أن صاحبَ
النخلِ اشتَرَط فى أصلِ المُساقاةِ الجِدادَ "والحِفْظَ) حتى يصيرَ تمرًّا على
العاملِ، فإذا بلَغ الجِدَادَ " والحِفْظَ بعدَ ما بلَغ على العاملِ، كانت
المُساقاةُ فاسدةً .
وقال الشافعىُّ: إن اشتَرَط المُسَاقَى على ربِّ المالِ جِدادَ الثمرٍ أو
قطفَ العنبِ لم يَجُزْ، وكانت المساقاةُ فاسدةً. وإنَّما شَدُّ الحِظَارِ
فذلك(٤) عندَ مالكِ على العاملِ، كما عليه، كما وصَفنا ، من إيارِ النخلِ،
وقطعِ الجريدةِ، ونُؤْي النضيحْ، (" والحِفْظِ حتى يَصيرَ تمرًا .
٢)
وقال الشافعىُّ: كلُّ ما كان داعِيتُه إلى الاستزادةِ فى الثمرةِ مِن
القبس
(١) فى الأصل: ((الثقفى)).
(٢ - ٢) سقط من : ب .
(٣ - ٣) فى م: ((والخبط)).
(٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) فى م: ((نوى النطيح)). ونؤى التضيح: مجرى الحوض للسقيا . ينظر اللسان (ن ض ح،
ن أ ى ).
٥٥٧
الموطأ
قال مالكٌ : والسّنّةُ فى المساقاةِ عندَنا، أنَّها تكونُ فی کلّ أصل
نخلٍ ، أو كرمٍ ، أو زيتونٍ، أو تينٍ، أو ورمانٍ ، أو فِرْسِكِ، أو ما أشْبَه
الاستذكار
(الإصلاح للماء بطريقه، وقطع الحشیشِ المُضِر بالنخلِ ونحوه، ( جاز
شرطُه٢ على العاملِ. وأما شَدُّ الحِظَارِ فليس فيه (١) مُستَزادٌ فى الثمرةِ ، ولا
صلاحَ به، ولا يَجُوزُ اشتراطُه على العاملِ. وقال محمدُ بنُّ الحسنِ) : لا
يجوزُ اشتراطُ تنقيةِ المُسَنَّاةِ(٤) والأنهارِ على العاملِ، وإن اشتَرَط ذلك عليه
كانت المُعاملةُ فاسدةً .
قال أبو عمرَ : قولُ مالكِ فى هذا البابِ أولَى بالصوابِ ؛ لأن ذلك كلَّه
عَمَلٌ فى الحائطِ يُصلِحُه ويُتَقِّيه(٥)، وعلى ذلك يستحِقُّ المُسَاقَى نصيبَه
مِن ثمرتِه(١)، فأما الذى لا يجوزُ اشتراطُه على العامل، ممَّا لا يعودُ منه
فائدةً على العاملِ فی حصتِه مما ينفرِدُ به ربُّ الحائطِ دونَه ؛ لأنه حينئذٍ
يَصيرُ زيادةً استأجره عليها بمجهولٍ مِن الثمنِ.
قال مالكٌ : السُّنَّةُ فى المساقاةِ عندَنا ، أنها تکونُ فی کلِّ أصلٍ نخلٍ،
القبس
(١ - ١) سقط من : ب .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((فى أنه بشرطه))، وفى م: ((فشرطه)). والمثبت من الأم ٤/ ١١.
(٣) فى الأصل، م: ((عنه))، والمثبت من الأم ٤/ ١١.
(٤) فى م: ((المسقاة)).
(٥) فى الأصل: ((ينفعه))، وفى م: ((ينعقد).
(٦) فى م: ((عدمه)).
٥٥٨
الموطأ
ذلك مِن الأُصولِ، جائزٌ لا بأسَ به ، على أن لربِّ المالِ نصفَ الثمرِ
مِن ذلك أو ثُلُثَه أو رُيُعَه أو أقلَّ مِن ذلك أو أكثرَ.
قال مالكٌ: والمساقاةُ أيضًا تجوزُ فى الزَّرع إذا خرَج واستَقَّلّ،
فعجَز صاحبُه عن سَقْيِهِ وعملِه وعِلاجِه، فالمساقاةُ فى ذلك أيضًا
جائزةٌ .
أو كَوْمٍ، أو زيتونٍ، أو تينٍ، أو رُمَّانٍ، أو فِرْسِكِ، أو ما أشبه ذلك من الاستذكار
الأصولِ ، على أن لربِّ المالِ نصفَ الثمرِ مِن ذلك، أو ثلثَه أو رُبُعَه أو أقلّ
من ذلك أو أكثرَ، كلُّ ذلك جائزٌ لا بأسَ به .
قال مالكٌ: والمساقاةُ أيضًا تجوزُ فى الزرعِ إذا خرَج واستقلَّ،
فعجَز صاحبُه عن سَقْيِهِ وعملِه وعلاجِه، فالمُساقاةُ فى ذلك أيضًا
جائزةٌ .
قال أبو عمرَ: قد مضَى القولُ فيما تجوزُ فيه المُساقاةُ مِن الشجرِ
المُثمرِ كلِّه على اختلاف أنواعه، وما فى ذلك للعلماءِ مِن المذاهبِ.
وقولُ أبى يوسفَ ومحمدٍ فى ذلك نحوُ قول مالكٍ .
وأما المُساقاةُ فى الزرعِ فتجوزُ عندَ مالكٍ على ما شرّط وذكَر فى
«موطئه))، ولا تجوزُ عنده إذا لم يعجزْ صاحبُه عن سَقْيِه .
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: لا يُساقَى الزرعُ بعدَ أن يستقِلّ. قال: فأما
القبس
٥٥٩
الموطأ
الاستذكار القَصبُ فيجوزُ فيه المُساقاةُ؛ لأن القصبَ أصلٌ. وقال محمدُ بنُّ
الحسنِ : جائزٌ أن يُساقَى الزرعُ قبلَ أن يُستحصَدَ(١) ولا تجوزُ المُساقاةُ عندَ
الشافعىٌّ فى غيرِ النخلِ والعنبِ ، ولا تجوزُ عندَ داودَ إلا فى النخلِ خاصةً،
وقد تقدَّم ذكر ذلك .
واختلف أصحابنا فى استثناءِ العاملِ زرعًا يكونُ بينَ النخلِ ؛ فروَى ابنُ
وهب عن مالكٍ أن ذلك جائزٌ، وهو بمنزلةِ البياضِ يشترطُه العاملُ لنفسِه.
ذكره ابنُ عُبدوسٍ، قال: وأنكر ذلك سُحنونٌ، و("قال: هو ) لا
يجوزُ له أن يستثنىَ البذرَ فكيف يستثنى الزرعَ ؟!
واختلفوا أيضًا فى مُساقاةِ الموزٍ؛ فذكر ابنُّ الموازِ عن ابنِ القاسمِ
وأشهبَ ، أنهما قالا: لا(٣) يجوزُ فيه المُساقاةُ. قال: وقد كان ابنُ القاسمِ
أجازه فى مجلسٍ أبى زيدٍ وليس بشىء.
قال أبو عمرَ : قد تقدَّم عن مالكِ أنه لا تجوزُ المُساقاةُ فى القصبِ ، وهو
تحصيلُ مذهبِهِ عندَ أصحابِهِ إلا ما يجوزُ فى الزرعِ والمَقْتََّةِ (٤) ونحوِها ..
القبس
(١) فى م: ((يسحقه)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م .
(٣) ليس فى : الأصل ، م .
(٤) القثاء: نبات من الفصيلة القرعية، قريب من الخيار لكنه أطول، والمقتأة: موضع القثاء يزرع
فيه وينبت. الوسيط ( ق ث أ ).
٥٦٠