Indexed OCR Text

Pages 281-300

الموطأ
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والليثُ بنُّ الاستذكار
سعدٍ: لا تجوزُ التوليةُ والشركةُ فى السَّلَم قبلَ القبضِ، ولا فى الطعامِ
المأخوذِ بعِوَضٍ قبلَ القبضِ .
وأما الإقالةُ، فاختلافُهم هل هى بيع أو فسخُ بَيَع(١) على ما
أَصفُ(٢) لك، فقولُ مالكِ ما تقدَّم ذكرُه أنها معروفٌ وإحسانٌ .
وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً وأصحابُهما : الإقالةُ قبلَ القبضِ فسخُ بيعٍ .
وقال أبو حنيفةً: هى بعدَ القبضِ فسخٌ أيضًا، ولا تقعُ إلا بالثمنٍ
الأولِ لا زيادةً ولا نُقْصانَ، سواءٌ تقايلا(١) بزيادةٍ أو نُقصانٍ أو ثمنٍ
غيرِ الأولِ. وهو قولُ الشافعىِّ .
وقال أبو يوسفَ: هى بيعٌ مستقبلٌ(٤) بعدَ القبضِ، وتجوزُ بالزيادةِ
والتُّقْصانِ وبثمنٍ آخَرَ .
ولأُبی حنيفة وأصحابه فى هذا المعنى اختلاف کثیرٌ مذکورٌ فی
كتبِهم، قد ذكرنا كثيرًا منه فى غيرِ هذا الموضعٍ .
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، م: ((أضيف)).
(٣) فى الأصل، هـ، م: ((تقابلا)).
(٤) سقط من: م.
٢٨١
١

الموطأ
وقال الشافعىُّ : إن أَقالَه على زيادةٍ أو نُقْصانٍ بعدَ القبضِ، فلا خيرً
الاستذكار
فيه ؛ لأن الإقالةَ فسخٌ وليست ببيعٍ .
قال أبو عمرَ: قد أجمعوا أن الإقالةَ جائزةٌ فى السَّلَمُ(١) برأسِ المالِ،
ولو كانت بيعًا دخَلها بيعُ الطعامِ قبلَ أن يُستوفَى، وبيعُ ما ليس(١) عندَ
البائعِ، فدلَّ على أنها(٣) فسخُ بيعٍ ما لم يكنْ فيها زيادةٌ أو نُقْصانٌ ، وإنما
يُستغنى عن ذكرِ الثمنٍ وهو معروفٌ عندَ مالكِ على ما تقدَّم، إلا أن
حكمَها عندَهُ(٤) حكمُ البيع المستأنفِ، والعُهْدةُ على المُشترِى فيما
قبض (°وبانَ) به إلى نفسِه، ثم ظهَر به عيبٌ عنده .
ولم يختلفْ قولُه ولا قولُ أصحابِه (٢) فى الجاريةِ المتواضَعةِ(١)
للحيضةِ ، إِذا وقَعتِ الإقالةُ بعدَ قبضٍ مشتريها (1) لها وغَيِه(٩) عليها ، أن
القبس
(١) فى الأصل، م: ((السلف)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى ح، هـ، م: ((أنهما)).
(٤) فى هـ، م: ((عند)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
(٦) فى الأصل: ((مالك)).
(٧) فى ح، هـ، م: ((المواضعة)).
(٨) فى الأصل، م: ((سترها)).
(٩) فى ح، هـ، م: (عينه)).
٢٨٢

الموطأ
الاستذ کار
العُهْدةَ عليه والمصيبةَ منه(١) .
واختَلَف ابنُّ القاسم وأشهبُ لو ماتتِ الجاريةُ ولم تَيِنْ بِها حملٌ؛
فقال ابنُّ القاسم على أصلِه: المصيبةُ فيها من المُشترِى. وقال
أشهبُ : المُصيبةُ فيها مِن البائع المُقَالِ(١) . وليس هذا الموضعُ بموضعٍ
لذكرِ هذا المعنى، وإنما يذكَّرُ فى البابِ معناه "دونَ ما) سواه.
وبالله التوفيقُ .
وقال الأوزاعى: يجوزُ أن يقولَ (٤)المُشترى للبائع٤): أَقِلْنِى ولك
درهم . أو (٥) يقولَ له البائعُ: أُقِلْنِى ("ولك درهم) .
وقال فى رجلٍ اشترى طعامًا ولم يقبِضْه حتى قال: أَقِلْنى وأُعطِيَك كذا
وكذا درهمًا ، أنه لا بأس بذلك .
قال أبو عمرَ : قد مضَى فى صدرِ هذا الكتاب كتابٍ البيوع فى الإقالةِ
ما يُوجِبُ أن يكونَ قولُ الأوزاعيّ هذا فيه .
القبس
(١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل، م: ((المقالى)).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((لا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((البائع للمشترى)).
(٥) فى الأصل، م: ((و)).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((وأعطيك كذا بكذا درهما أنه لا بأس بذلك)).
٢٨٣

الموطأ
ذكَّر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه،
الاستذكار
قال: لا بأسَ بالتوليةِ ، إنما هو معروفٌ.
قال(٢) : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن الحسنِ مثلَه .
قال(٣): وقال ابنُ سيرينَ: لا (°توليةَ ولاشَرِكةً" حتى يُقبضَ ويُكالَ(*).
قال(١): وأخبرنا معمرٌ، عن ربيعةً، قال: التوليةُ والإقالةُ والشركةُ
سواءٌ، لا بأسَ به .
٠
قال(٧) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال : أخبرنى ربيعةُ بنُ أبى عبد الرحمنِ ،
عن النبيِِّ نَّ حديثًا مُستفاضًا بالمدينةِ، قال: ((مَن ابتاعَ طعامًا فلا تَبِعْه
حتى يقبِضَه ويَسْتوفِيَه ، إلا أن يُشرِكَ فيه أو يُولِّيَه أو يُقِيلَه)).
ورؤَى داودُ بنُ عبدِ الرحمنِ "عن ربيعةَ بنِ أبى عبد الرحمنِ" ، قال :
كلُّ بيعٍ لا يجوزُ بيعُه حتى يُقبضَ إلا التوليةَ والشركةَ والإقالةَ. قال داودُ :
القبس
(١) عبد الرزاق (١٤٢٥٥).
(٢) عبد الرزاق (١٤٢٥٣).
(٣) عبد الرزاق (١٤٢٥٥).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل ، ح ، هـ .
(٦) عبد الرزاق (١٤٢٥٧)، وعنده: ((عن ربيعة، عن ابن المسيب، مرفوعًا)).
(٧) عبد الرزاق (١٤٢٥٧).
(٨ - ٨) سقط من: ح، هـ.
٢٨٤

قال مالكٌ: مَن اشتَرَى سلعةً؛ بَزَّا أو رَقِيقًا، فَبَتَّ به، ثمَّ سأله رجلٌ الموطأ
أن يُشرِكَه ففعَل، ونقَدا الثمنَ صاحبَ السلعةِ جميعًا، ثمَّ أدرَكَ السلعةً
شىءٌ ينتزعُها من أيديهما ، فإن المُشْرَكَ يأخُذُ من الذى أشرَ كه الثمنَ،
ويطلُبُ الذى أشرَكَ بَيِّعَه الذى باعه السلعةَ ، إلا أن يَشترِطَ المُشرِكُ
على الذى أشرَكَ بحضرةِ البيع، وعندَ مُبايعةِ البائعِ الأُولِ، وقبلَ أن
يَتفاوتَ ذلك، أن تُهدتَك على الذى ابتعتُ منه. وإن تفَاوت ذلك
وفات البائعَ الأولَ ، فشرطُ الآخَرِ باطلٌ، وعليه العُهدةُ .
وأخبرنى رجلٌ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
الاستذكار
وأما الذين جعلوا ذلك بيعًا، فلم يُجِيزوا شيئًا(١) منه.
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٢)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: التوليةُ بيتٌ
فى الطعامِ وغيرِه .
قال(٣): وأخبرنا الثورىُّ، عن جابرٍ، عن الشعبىِّ، وعن سليمان التيميِّ ،
عن الحسنِ وابنٍ سيرينَ، وعن فِطْرٍ، عن الحكم ، قالوا : التوليةُ بيعً .
وقال الثورىُّ: مَن اشترى شيئًا فلا يُولِّه ولا يُشرِّكْ فيه ولا تَبِغْه حتى
يقبِضَه مما يُكالُ أو يُوزنُ أو غيرِ ذلك؛ لأن كلِّ هذا عندَنا بيعٌ .
قال مالك: مَن اشترى سلعةً ؛ بَزَّا (٤) أو رقيقًا ، فبَتَّ به ، ثم سأله رجلٌ
القبس
(١) فى م: ((أشياء)) .
(٢) عبد الرزاق (١٤٢٥٢).
(٣) عبد الرزاق (١٤٢٥٤).
(٤) فى ح، هـ: (( برا)).
٢٨٥

الموطأ
الاستذكار أن يُشرِكَه ففعَل، ونقَدا (١ الثمنَ صاحب١َ) السلعةِ جميعًا، ثم أدرَك السلعةَ
شىءٌ ينتزِعُها مِن أيدِيهما، فإن المُشْرَكَ يأخُذُ مِن الذى أشرَكه الثمنَ،
ويطُلبُ الذى أشركَ بَيِّعَه الذى باعه السلعةَ، إلا أن يشترطَ المُشْرِكُ على
الذى أشرَك بحضرةِ البيع(٢)، وعندَ مُبايعةٍ(٢) الأولِ، و"قبلَ أن يتفاوتَ
ذلك١)، أن عُهْدَتَك على الذى ابتعتُ منه. وإن تفاوت ذلك وفاتَ
البائعَ(٤) الأولَ، فشرطُ الآخرِ باطلٌ ، وعليه العُهدَةُ .
واختلف أصحابُ مالكِ على مَن تكونُ العُهْدَةُ فى التولية والشر کةِ فی
السَّلَمِ وغيرِه ؛ فروَى عيسى عن ابنِ القاسم ، أنه قال : العُهْدُ فى ذلك أبدًا
على البائعِ الذى عليه السلَمُ(٥).
وقال ابنُ حبيبٍ : إذا كان فى نَسَقٍ واحدٍ فالعُهْدةُ على البائع الأولِ ،
وإن كان على غيرِ نسقٍ فعلى المُشترى الأولِ .
وقال ابنُّ المَوَّازِ: إن ولَّى أو أشرَك بحضرةِ البائع، فتبِعه المُولَّى(٦) أو
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى ح: ((الأول)).
(٣) بعده فى م: ((البائع)).
(٤) فى ح، هـ: ((البيع)).
(٥) فى م: ((الثمن)).
(٦) فى الأصل، م: ((الموكل)).
٢٨٦

الموطأ
المشرَكُ على البائع، اشتَرط ذلك المُشترِى الأُولُ أو لم يشترطه ؛ فإن كان الاستذكار
باعها فالتِباعةُ(١) على المُشترِى؛ إلا أن يشترِطَ ذلك على البائعِ الأولِ،
أو(٢) يكون قريبًا(١) فيلزمه.
قال أبو عمرَ: لم يختلِفْ قولُ مالكٍ فى أنه جائٌ(٤) أن يشرِكَ(*) الرجلُ
مَن(١) شاء فى كلِّ ما يشترِيه قبلَ أن يقبِضَه . وهو مذهبُ الأوزاعيّ ؛ ذكَر
الوليدُ بنُّ مسلم عنه قال: لا بأسَ إن أنت اشتريتَ سلعةً ، فسألك رجلٌ أن
تُشرِكَه فيها(٧) قبلَ أن تقبِضَها ، فلا بأسَ بذلك قبلَ قبضِ السلعةِ وبعدَه ،
فيكونُ عليك وعليه(٨) الرّحُ والوضيعةُ؛ لأن الشركةَ معروفةٌ ، ولو كانت
الشركةُ بيعًا لم يصلُح أن يُشرِكَ فيها حتى يقبِضَها .
" وقال الشافعىُّ: لا تجوزُ الشركةُ فى شىءٍ اشتراه حتى يقبِضَه . وهو
قولُ أبى يوسفَ ومحمدٍ ) .
القبس
(١) التباعة: ما اتبعت به صاحبك من ظُلامةٍ ونحوها . اللسان (ت ب ع).
(٢) فى ح، هـ: ((و)).
(٣) فى الأصل: ((قديما)).
(٤) فى م: ((يلزمه)).
(٥) فى ح، هـ: ((يشترط)).
(٦) فى ح، هـ، م: ((ما)).
(٧) سقط من: م.
(٨) فى م: ((عليها)).
(٩ - ٩) سقط من: ح، هـ.
٢٨٧

الموطأ
الاستذكار
(" وقال أبو حنيفةً مثلَ ذلك إلا فى العقارِ، فإنه أجاز فيه الشركةً
والتوليةَ قبلَ (٢) القبضِ) .
وقال أبو ثورٍ: لا تجوزُ الشركةُ قبلَ القبضِ ١ فى شىءٍ مما يُكالُ أو
يُوزنُ .
وقال أبو ثورٍ: لا تجوزُ الشركةُ فى شىءٍ يُؤْ كلُ أو يُشربُ مما يُكالُ أو
يُوزنُ قبلَ القبض٢١؛ لأن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((مَن ابتاع طعامًا فلا يَيَعْه
حتى يقبِضَه)) (٢). (١ وهو مأكولّ مكيلٌ، وما كان سوى ذلك ، فلا بأسَ
ببيعِه قبلَ أن يقبِضَه١) ، والشركةُ فيه والتوليةُ جائزةٌ .
وأما العُهْدَةُ فى الشركةِ، فمذهبُ مالكِ أنها على المُشرِكِ دونَ
البائع(٤) الأُولِ ، إلا أن يقولَ له المُشترِى: عُهْدتُك على البائع كعهدى.
فيجوزُ ذلك إذا كان بحضرة البيع، وإن تفاوَت كان شرطُه باطلًا ، وكانت
عُهدَةُ ("الشريكِ عليهْ) لا على البائع الأُولِ، سواءً كانت الشركةُ قبلَ
القبضِ أو بعده .
ومعنى العُهْدَةِ الرَّدُّ بالعيبِ والقيامُ فى الاستحقاقِ ، والخصومةُ فی
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل، م: ((فبطل)).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٣٦٦).
(٤) فى الأصل، م: ((البيع)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
٢٨٨

قال مالكٌ فى الرجل يقولُ للرجلِ : اشتَرِ هذه السلعةَ بينى وبينَكَ الموطأ
وانقُدْ عنى وأنا أبيعُها لك . إن ذلك لا يَصلُحُ حينَ قال: انقُدْ عنِّى وأنا
أُبیعها لك . وإنما ذلك سلفٌ يُسلِفُه إيَّاه على أن يبيعها له ، ولو أن تلك
السلعةَ هلَكتْ أو فاتتْ ، أَخَذ ذلك الرجلُ الذى نقَد الثمنَ من شريكه
ما نقَد عنه، فهذا من السلفِ الذى يجُوُّ منفعةً.
ذلك هل يكونُ ذلك بينَ الشريكِ والذى أشرَكه، أو بينَه وبينَ البائع الاستذكار
الأول(٢) ، فيكونان فى ذلك سواءً؟
وأما الشافعىُّ والكوفيُّون فالشركةُ عندَهم جائزةٌ بعدَ القبضٍ،
والخصامُ فى كلِّ ما ينزلُ فيها بينَ(٣) الشريكَيْن، وليس للشريك إلى البائعِ
الأولِ سبيلٌ؛ لأنه لم يُعامِلْه فى شىءٍ، وأما قبلَ القبضِ فلا شركةً ولا
خصام، ولا ◌ُهْدةً عندهم فى شىءٍ مِن ذلك .
قال مالكٌ فى الرجلِ يقولُ للرجلِ : اشترِ هذه السلعةً بینی وبینَك،
وانقُدْ عَنِّى وأنا أَبيعُها لك. إن ذلك لا يصلُحُ حينَ قال: انقُدْ عنِّى وأنا
أَبيعُها لك. وإنما ذلك سَلَفٌ يُسْلِفُه إِيَّاه على أن يبيعَها له، ولو أن تلك
السلعةَ هلَكت أو فاتَتْ ، أَخَذ ذلك الرجلُ الذى نقَد الثمنَ مِن شريکِه ما
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م، وفى ح، هـ: ((أو بينهم)).
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) فى ح، هـ: ((من)).
٢٨٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٩/١٧ )

قال مالكٌ: ولو أن رجلاً ابتاعَ سلعةً فوجَبتْ له، ثمّ قال له رجلٌ :
الموطأ
أَشْرِ كْنی بنصفِ هذه السلعةِ ، وأنا أَبيعُها لك جميعًا . كان ذلك حلالاً
لا بأس به . وتفسیژ ذلك ؛ أن هذا بی جدیدٌ ، باعه نصفَ السلعةِ علی
أن يبيعَ له النصفَ الآخَرَ .
الاستذكار نقَد عنه، فهذا مِن السلفِ الذى يَجُرُّ منفعةً.
قال مالك: ولو أن رجلًا ابتاع سلعةً فوجبت له، ثم قال له رجلٌ :
أُشرِكْنى بنصفٍ (١) هذه السلعة، وأنا أبيعُها لك جميعًا. كان ذلك حلالاً
لا بأسَ به . وتفسيرُ ذلك ؛ أن هذا بيعٌ جديدٌ، باعه نصفَ السلعةِ على أن
يبيعَ له النصفَ الآخرَ.
قال أبو عمرَ : قد بيَّن مالكٌ رحِمه اللهُ الوجه الذى لم يُجِزْ عندَه قَوْلَةً
الذى يُشرِكُه(١) : انقُدْ عَنِّى وأنا أَبِيعُها لك. أنه(٢) مِن بابٍ سَلَفٍ(٤) جَوّ
منفعةً. وهو إذا صَحَّ وصرَّح به مُجتمَعٌ على تحريمِه. وأجاز الوجه الآخرَ؛
لأنه لا يدخُلُه عندَه إلا بيعٌ وإجارةٌ ، والبيعُ والإجارةُ جائزٌ عندَه فى أصلِ
مذهبِه وعندَ جماعةِ أصحابِه .
القبس
(١) فى الأصل: (فى)).
(٢) فى ح، م: ((أشركه)).
(٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) ليس فى: الأصل.
٢٩٠

الموطأ
وأما الشافعىُّ، والكوفيُّون، فلا يجوزُ عندَهم بيعٌ وإجارةٌ ؛ لأن الثمنَ الاستذكار
حينئذٍ يكونُ مجهولاً عندَهم، لأنه لا يُعرفُ مبلغُه مِن مبلغ حقٌّ(١) الإجارةِ
فى "حينٍ عقد الصفقةِ)، والإجارةُ أيضًا بيعُ منافعَ، فصار ذلك بيعتَيْن
فى بيعةٍ .
والوجهُ الأولُ أيضًا غيرُ جائزٍ عندَهم؛ لِمَا ذكره مالكٌ، ولأنها إجارةٌ
مجهولةٌ انعَقَدت(١) مع الشركةٍ، والشركةُ لا تجوزُ عندَهم قبلَ القبضِ؛
لأنها بيعٌ(٤) على ما ذكّرنا عنهم، ولا يجوزُ أن ينعقدَ معها(٥) ما يُجهلُ به
مبلغُ ثمنِها (٦) على ما وصَفنا .
وقد اختلف قولُ مالكٍ فى الذى يُسَلِّفُ رجلًا سَلَفًا ليُشاركَه؛ فمرةً
أجازه، ومرةً كرِهه وقال : لا يجوزُ على حالٍ .
واختار ابنُ القاسم جَوَازَ ذلك؛ ورُوى ذلك كلَّه عن مالكِ . قال: وإن
كان الذى أسلَفه " لنفاذِه وبصرِه) بالتجارة، ثم جعَل مثلَ ما أُسلَفه
القبس
(١) فى الأصل: ((حين)).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((عقد السلعة)).
(٣) فى الأصل، م: ((انعقدت)).
(٤) سقط من: ح، هـ.
(٥) فى ح، هـ: ((عليها)).
(٦) فى ح، هـ: ((قيمتها)).
(٧ - ٧) فى ح، هـ، م: ((ليقاده ويضره)).
٢٩١

الموطأ
ما جاء فى إفلاسٍ الغريم
١٤١٢ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبی بکر بن عبدالرحمنِ بنِ
الحارثِ بنِ هشامٍ، أن رسولَ اللهِ بَ لِّ قال: ((أيُّما رجلٍ باع متاعًا ،
فأفلَس الذى ابتاعه منه ولم يَقِضِ الذى باعه من ثمنِه شيئًا، فوجَده
بعينِه ؛ فهو أحقُّ به، وإن مات الذى ابتاعه فصاحبُ المتاعِ فيه أُسوةٌ
الغُرَماءِ )).
الاستذكار وتشارَ كا على ذلك ، فلا يجوزُ؛ لأنه جرّ إلى نفسِه بسلفِه منفعةً ، وإن كان
ذلك منه على وجهِ الرّفقِ والمعروفٍ .
قال ابنُّ القاسم: قد اختلف قولُ مالكِ فى ذلك ؛ فمرةً أجازه، ومرةً كرِهه .
التمهيد
مالكٌ ، عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمن بن الحارثِ بنِ
القبس
بابٌ فى إفلاسِ الغريمِ
روَى مالكٌ فى ((الموطأُ)) عن النبيِّ ◌َلِّ، أن صاحبَ المتاعِ يكونُ أحقَّ به
فى الفلَسِ، فإن مات فهو أَسوةُ الغرماءِ. وروى أبو داودَ عن النبيِّ وَ ل أنه قال:
((أيُّما رجلٍ مات أو أفلَس فوجَد صاحبُ المتاعِ متاعّه بعينِه، فهو أحقُّ به))(١).
وفى ((الصحيحِ)): ((أَيُّما رجلٍ أفلَس فوجَد صاحبُ المتاعِ متاعَه، فهو أحقُّ
(١) أبو داود (٣٥٢٣).
٢٩٢

:
الموطأ
هشام، أن رسولَ اللهِ وَاللّه قال: ((أيُّما رجل باع متاعًا، فأفلَس الذى التمهيد
ابْتَاعه، ولم يَقبِضِ الذى باعه مِن ثمنِهِ شيئًا ، فوجَده بعَينِهِ ؛ فهو أُحَقُّ به ،
وإن مات الذى ابْتَاعه فصاحبُ المتاعِ فيه أُسْوةُ الغُرماءِ))(١).
به)). ولم يَجْرِ فى ((الصحيح)» لحكم الموتِ ذِكْرٌ، وقال مالكٌ بحديثه الذى القبس
رواه، وقال الشافعىُّ بحديثٍ أبى داود، ورواه الدارقطني وصحَّحه(١)، وترك أبو
حنيفةً الكلَّ، وقال: إنه إذا أفلَس أو مات فهو أُسوةُ الغرماءِ، لا يَرْجِعُ فى عينِ مالِه
أبدًا. واحتجَّ بأنه قد رَضِى عن نقلٍ حقٌّه مِن العينِ إلى الذمَّةِ، فلا يَرْجِعُ إليها . قلنا
له : إنما رَضِى بنقلِها على المعاوضةِ، فإذا لم يحصُلْ له العِوضُ فلم يحصُلْ على
المقصودِ، فوجب أن يَرْجِعَ فى عينٍ مالِه، فالقياسُ معنا لا معه، وحديثُ النبىِّ
رَّ لنا دونَه، فليس له فى المسألةِ حظٌّ، وتَقِى الخلافُ بيننا وبينَ الشافعىِّ فى
الموت ، فأما حدیثُ أبى داود الذى تناول الدارقطنىُ تثقيفَه(٢)، فلا یصِحُ بحالٍ ،
وقد بيَّ ذلك فى ((شرح الحديث))، وتكلَّمنا على رواتِه بما فيهم، وأما حديثُ
((الصحيح)) فى الفلَسِ فحُجَّةٌ(١) وأصلٌ، وأما حديثُ مالكِ فمبنىٌّ على القول
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٨٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٨/١٠ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٦٨٦). وأخرجه الشافعى ٢١٤/٣، وأبو داود (٣٥٢٠)، والطحاوى
فى شرح المشكل (٤٦٠٥)، وفى شرح المعانى ١٦٦/٤، والبيهقى ٤٦/٦ من طريق مالك به.
(٢) البخارى (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وسيأتى فى الموطأ (١٤١٣).
(٣) الدارقطنى ٢٩/٣.
(٤) فى م: ((تصحيحه)). وثقَّفه تثقيفًا: سوَّاه وقوَّمه. التاج (ث ق ف) .
(٥) فى م: ((الصحيحين)).
(٦) فى م: ((فليس بحجة)).
٢٩٣
٠٠

الموطأ
التمهيد
هكذا هو فى جميع ((الموطَّآتِ)) التى رأينا، وكذلك رواه جميعُ
الرواةٍ عن مالكِ فيما عَلِمنا مُرسَلًا ، إلَّ عبد الرزاقِ ؛ فإنَّه روَاه عن مالكٍ،
عن ابنٍ شهابٍ، عن أبى بكرٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لتر. فأسنَده،
وقد اختُلِف فى ذلك عن عبد الرزاقٍ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثنى أبى ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ برَكَّةَ الصَّنعانىُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: حدَّثنا مالكُ
القبس بصحةِ المرسَل مِن الأسانيدِ ، وقد يثًّا فى أصول الفقهِ أنه حبّةٌ من كلِّ مُوسِلِ له
يُعلَمُ مِن حالِهِ أنه لا يُؤْسِلُ إلا عن ثقةٍ ، بخلافٍ مَن يُؤْسِلُ عن كلِّ أحدٍ ؛ لأنه يكونُ
المرسَلُ حينئذٍ منه بمنزلةِ البلاغ، والبلاغُ لَا مُحُجَّةَ فيه باتفاقٍ، والقياسُ بعضُدُ(١)
مذهبَه فى ذلك، فإن الفلَسَ يُخْرِبُ الذمةً كما يُخْرِبُها الموتُ . قال أصحابُ
الشافعىِّ: فى الفلَسِ رجاءُ أن يطرّأَ على المفلسِ مالٌ؛ فإنَّ رِزْقَه لم ينقطِعْ،
وأمَّا فى الموتِ فقد انقطَع منه الرجاءُ وصارت(٢) أحكامُه فى الدارِ الآخرةِ.
قال علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم: فكذلك لم(١) ينقطع الرجاءُ فى الموتِ أن
يطرأَ له مالٌ. وكم رأينا مِن ذلك بميراثٍ يطرأ أو فائدةٍ تظهَرُ. وأما قولُهم:
إن رِزْقَ الحىّ لم ينقطع. فهو صحيحٌ، ولكن فى القوتِ لا فى الثروةِ
والغَناءِ .
(١) فى م: ((بعض)).
(٢) فى م: ((حازت)).
(٣) سقط من : م .
٢٩٤

الموطأ
ابنُ أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ السهيد
هشامٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ بَّه قال: ((أيُّما رجلِ باع مَتاعًا ، فأفْلَس
المُبتائُ، ولم يَقبِضْ مِن الثمنِ شيئًا، فإن وجَد البائعُ سلعتَه بعينِها فهو أحَقُّ
بها، وإن مات المشترِى، فهو أسوةُ الغُرماءِ))(١).
وكذلك رواه محمدُ بنُ علىِّ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُوتَى (١)
الصنعانيَّان(١) ، عن عبدِ الرزاقِ، عن مالكٍ بهذا الإسنادِ مسندًا، عن أبى
هريرةَ، عن النبىِّ بَّهِ.
ورواه محمدُ بنُ یوسف الحذَاقئ(٤) وإسحاقُ بنُ إبراهیم الدَّبرئُّ ، عن
عبد الرزاق ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمنِ ،
عن النبيِّ وَلِ﴾(٥) مرسلًا كما فى ((الموطَُّ))، ليحيى وغيرِه.
وذكر الدارقطنئ أنه قد تابع عبد الرزاقِ علی إِسناده عن مالك ، أحمدُ
ابنُّ موسى وأحمدُ بنُ أبى طَيْبَةَ، وإنَّما هو فى ((الموطَّأُ)) مرسَلٌ.
القبس
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٦٠٦) من طريق عبد الرزاق به .
(٢) فى الأصل: ((حوسی))، وفى ق، ر: (حوبى) بدون نقط. والمثبت من مصدر التخريج،
وينظر الإكمال ١٧٢/٢، ولسان الميزان ٣٤٤/١.
(٣) ذكره ابن حزم ٦٤٢/٨ عن إسحاق بن إبراهيم به.
(٤) فى الأصل، ر: (الجذامى))، وفى م: (الحذامى)). وينظر الإكمال ٤٠٨/٢، والأنساب
٢ /١٩٢.
(٥) عبد الرزاق (١٥١٥٨).
٢٩٥
١

الموطأ
التمھید
قال أبو عمرَ : واختلف أصحابُ ابن شهابٍ عليه فى هذا الحدیثِ
أيضًا نحوَ الاختلافِ على مالكٍ؛ فروَاه صالحُ بنُ كَيْسانَ ، ويونسُ بنُ
يزيدَ، ومعمرُ بنُّ راشدٍ ، عن الزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن
النبيِّ وَّةُ(١) مُرْسَلًا كما فى ((الموطَُّ)).
ورواه موسى بن عقبةً ، عن ابن شهاب ، عن أبی بکرِ بنِ عبد الرحمنِ ،
عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ مسندًا؛ حدَّث به هشامُ بنُ عمَّارٍ، عن
إسماعيل بن عياشٍ، عن موسى بن عقبةً، عن الزهرىِّ، عن أبی بکرِ بنِ
عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَ لِّ قال:
((أيُّما رجلٍ باع سلعةً ، فوَجَدها بعينها عندَ رجلٍ قد أفْلَسَ، ولم یکنْ قبض
مِن ثمنها شيئًا، فهى له، وإن كان قبَض مِن ثمنها شيئًا، فهو أسوةُ
الغُرماءِ)). ذكَرَه بَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ، ومحمدُ بنُ يحيى النيسابورىُ(٢)،
وغيرهما، عن هشام هكذا. وإسماعيلُ بنُ عياشٍ فيما روَى عن أهلٍ
المدينة ليس بالقوىِّ .
ورواه الزُّبَيْدِىُّ، واسمُه محمدُ بنُ الوليدِ، حِمْصِىٌّ، يُكْنَى أَبا
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٢١)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٦٥/٤ من طريق يونس به،
وذكره ابن الجارود (٦٣٣) عن صالح معلقًا .
(٢) أخرجه ابن الجارود (٦٣٣) عن محمد بن يحيى به.
٢٩٦

الموطأ
الهُذَيْلِ، عن الزهرىِّ، عن أبى بكرٍ، عن أبى هريرةَ مسندًا، كما رواه التمهيد
موسى بن عقبةً؛ حدَّث به عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الجبارِ الخَبَائِرِىُّ ، قال: حدّثنا
إسماعيلُ ابنُ عيَّاشِ، عن الزُّبَيِدِىِّ .
ذكره أبو داودَ(١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ الطائُ، قال: حدّثنا
عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الجبّارِ الخبائرِىُّ، قال: حدّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ، عن
الزُّیندِئِّ. فذكره .
وذكر ابنُّ الجارودِ (١)، حدَّثنا محمدُ بنُّ عوفٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الجبارِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن موسى بن عقبةً، عن
الزهرىٌّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ
اللهِ وَّه قال: ((أَيُّما رجلٍ باع سلعةً، فأدرَك سلعتَه بعينها عندَ رجلٍ
أفلَس، ولم يَقبِضْ مِن ثمنها شيئًا، فهى له، وإن كان قضاه مِن
ثمنِها شيئًا، فهو أُسوةُ الغُرماءِ)).
فجمَع إسماعيلُ بنُ عياشٍ(٣) حديثَ موسى بن عقبةً وحديثَ الزُّتْدِئِّ
جميعًا، وإنَّما ذكر أبو داودَ روايته عن الزُّتَتِدِىِّ لأنه مِن أهل بلده، وحديثُه
عنهم مقبول عند أکثرِ أهلِ العلم بالحديث ، وحديثه عن غیرِ أهلٍ بلده فيه
القبس
(١) أبو داود (٣٥٢٢).
(٢) ابن الجارود (٦٣١).
(٣) بعده فى الأصل: ((من).
٢٩٧

الموطأ
التمهيد تَخلِيطٌ كثيرٌ، فهم لا يَقْبَلُونه .
وفی روایة الزُّیتدِىِّ بعد قوله: « فإن کان قضاه مِن ثمنها شيئًا ، فما بَقِی
فهو أَسوةُ الغُرماءِ)). قال: ((وأيُّما امْرِىُّ هلَك وعندَه متامُ امرئٌّ بعينِه،
اقتضَى منه شيئًا أو لم يَقْتَضِ، فهو أسوةُ الغرماءِ)) (١) . وقد رُوِى هذا
الحديثُ عن الزُّيَيْدِىِّ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ . وهو
خطأٌ ، واللهُ أعلمُ، وإنَّما يُحفَظُ للزهرىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ(٣)،
لا عن أبى سلمةَ .
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم، حدَّثنا أبو عَرُوبَةً
الحسينُ(٢) بنُ محمدِ الحَرَّانِىُّ، حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدَّثنا اليمانُ بنُ
عدىٍّ، قال: أخبرنا الزُّبَيْدِىُّ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى
هريرةَ، قال: قال النبيُّ وبَله: ((أيّما رجلٍ أَفلَس وعندَه مالُ امرئٍ بعينه (٤لم
یقْتَض منه شيئًا ، فهو أحقُّ به - یعنی بمالِه - فإن کان قبض منه شيئًا ، فهو
أسوةُ الغرماءِ، وأَيُّما رجل مات وعندَه مالُ امرئٍّ بعينه٢٤ ، اقْتَضَى (° منه شيئًا
أو لم يَقتَضِْ) منه شيئًا، فهو أُسْوةُ الغُرَماءِ))(٦).
القبس
(١) بعده فى م: ((قال)).
(٢) بعده فى ر: ((عن أبى هريرة)).
(٣) فى ق: (الحسن)).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥ - ٥) سقط من: ر.
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢٣٦١)، والطبرانى فى الأوسط (٨٢٥٤)، والدارقطنى ٣٠/٣،=
٢٩٨

الموطأ
قال أبو عمرَ : ليس هذا الحديثُ محفوظًا مِن روايةٍ أبى سلمةً، وإنَّما التمهيد
هو محْفُوظٌ (١) معروفٌ لأبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، وقد تكونُ روايةُ مَن
أسنده عن ابن شهابٍ ، عن أبى بكرٍ ، عن أبى هريرةَ صحیحةً ؛ لأن یحیی
ابن سعید یروی عن أیی بکرِ بنِ محمدِ بن عمرو بن حزمٍ، عن عمرَ بنِ
عبدِ العزيزِ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ بَّهِ، فى التفليسِ مثلَه سَواءٌ(٢) ، إلَّا أنه لم يذكُرِ الموتَ
ولا محكّمَه، وفى حديثِ ابنِ شهابٍ أن الغريم فى الموتِ أسوةُ الغُرماءِ،
وإن وجَد مالَه بعينِهِ. وروَى بَشِيرُ بنُ نَهِيكٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَه
مثلَه فى التَّفْلِيسِ، ولم يذكُرْ محكّمَ الموتِ، والحديثُ محفوظٌ لأبى
هريرةَ، لا يَرويه غيرُه فيما عَلِمتُ .
حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ رَشيقٍ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بنُ عِمرَ
العدنيُ بمكةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زيدٍ (٢) بن هارونَ، قال: حدّثنا عبدُ
الأعلَى بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلَمةً، قال: حدَّثْنا قتادةُ، عن
النضرِ بنِ أنسٍ، عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلاتِ
القبس
= ٢٣٠/٤، والبيهقى ٤٨/٦ من طريق عمرو بن عثمان به، وينظر علل ابن أبى حاتم ٣٨٣/١.
(١) سقط من: م.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٤١٣).
(٣) فى ر: ((يزيد)).
٢٩٩

الموطأ
التمهيد قال: ((إذا أفلَس الرجلُ، فوجَد غريمُه متاعَه بعينِه؛ فهو أحَقُّ به))(١).
وروَی ایوب(١) ، وابنُ ◌ُیینةً(١) ، وابنُ مجریج ، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن
هشامٍ بن يحيى، عن أبى هريرةَ، أن النبىَّ وَلَ قال: ((إذا أَفَلَس الرجلُ،
فوجَد البائعُ سلعتَه بعينِها ؛ فهو أَحَقُّ بها دونَ الغُرماءِ.
وحدیثُ التفليس هذا مِن رواية الحجازئِّينَ والبصریِّنَ حدیثٌ صحیح
عندَ أهلِ النَّقْلِ ثابتٌ ، وأجمَع فقهاءُ الحجازيّينَ وأهلُ الأثرِ على القول
بِجُمْلَتِهِ، وإن اختلفوا فى أشياءَ مِن فُروعِه، ودفَعه مِن أَهْلِ العراقِ أبو
حنيفةً، وأصحابُه، وسائِرُ الكوفيينَ، ورَدُّوه، وهو ممَّا يُعَدُّ عليهم مِن
السُّننِ التى رَدُّوها بغيرِ سنَّةٍ صاروا إليها ، وأدخَلوا النظرَ حيثُ لا مَدخلَ له
فيه، ولا مَدخلَ للنظرِ مع صحيح الأثرِ. وحُجَّتُهم أن السّلعةَ مالُ(٤)
المُشتَرِى، وثمنُها فى ذِمَّتِه، فقُرماؤُه أحَقُّ بها، كسائِرِ مالِه. وهذا مالا
يَخْفَى على أحَدٍ ، لولا أن صاحبَ الشريعةِ وَلَهَ جعَل لصاحِبِ السّلْعَةِ إذا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥٤٤/١٤ (٨٩٩٥)، والبغوى فى الجعديات (٩٦٥) من طريق حماد به ، وأخرجه
الطيالسى (٢٥٧٢)، وأحمد ٢٣٦/١٤ (٨٥٦٦)، ومسلم (١٥٥٩) من طريق قتادة به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٥١٦٢)، وعبد بن حميد (١٤٣٩)، والدار قطنى ٣٠/٣، ٢٢٩/٤،
وابن حبان (٥٠٣٨) من طريق أيوب به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٥١٦٤)، والحميدى (١٠٣٥)، وأحمد ٣٥٢/١٢ (٧٣٩٠) عن
ابن عيينة به .
(٤) فى م: ((ملك)).
٣٠٠