Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٣٨٦ - مالكٌ، أَنَّه سأل ابنَ شهابٍ عن بيع الحيوانِ اثنينٍ بواحدٍ الموطأ
إلى أجلٍ، فقال : لا بأسَ بذلك .
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا، أنه لا بأسَ بالجملِ
بالجملِ مثلِه وزيادةِ دراهِمَ يدًا بيدٍ ، ولا بأسَ بالجملِ بالجملِ مثلِهِ
وزيادةِ دراهمَ ؛ الجملُ بالجملِ يدًا بيدٍ، والدراهمُ إلى أجلٍ. قال:
ولا خيرَ فى الجملِ بالجملِ مثلِه وزيادةِ دراهمَ؛ الدراهمُ نقدًا،
مضمونةٍ عليه، يُوفِيها صاحبَها بالرَّبَذَةِ (١).
الاستذكار
مالكٌ ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن بيع الحيوانِ اثنين بواحدٍ إلى أجلِ،
فقال: لا بأسَ بذلك(٢) .
قال مالكٌ : الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا، أنه لا بأسَ بالجملِ بالجملِ
مثلِه وزيادةِ دراهمَ يدًا بيدٍ، ولا بأسَ بالجملِ بالجملِ مثلِه وزيادةٍ
دراهمَ) ؛ الجملُ بالجملِ يدًا بيدٍ ، والدراهمُ إلى أجلٍ. قال : ولا خيرَ فى
الجملِ بالجملِ مثلِه وزيادةِ دراهمَ ؛ الدراهمُ نقدًا والجملُ إلى أجلٍ ، وإن
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٠١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٩و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٣). وأخرجه الشافعى ٣٦/٣، ١١٨، ٢٥٦/٧، وسحنون فى المدونة
٣/٤، والبيهقى ٢٨٨/٥، ٢٢/٦، وابن حجر فى التغليق ٢٧٠/٣ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/٩و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٤). وأخرجه
الشافعى ٣٧/٣، ١١٨، ٢٥٦/٧، والبيهقى ٢٢/٦، وفى المعرفة (٣٣٦٠) من طريق مالك به .
(٣ - ٣) سقط من: ح.
٤١

الموطأ والجملُ إلى أجلِ، وإن أخّرت الجملَ والدراهمَ ، فلا خيرَ فى ذلك
أيضًا .
الاستذكار أخّرتَ الجملَ والدراهمَ، فلا خيرَ فى ذلك أيضًا .
قال أبو عمرَ: لا ربًا عندَ مالكِ وأصحابِه فيما عدا المطعومَ
والمشروبَ، إدامًا كان أو قوتًا ، والذهب والفضةً، إلا فيما دخَل معناه
الزيادةُ فى (١) السلفِ ، فإن الزيادةَ فى السلفِ ربًا عندَ جميع العلماءِ إذا كان
ذلك مكشوفً(١) معلومًا مقصودًا إليه مُشترَطًا .
وعندَ مالكِ؛ ما كان فى معنى ذلك فله حكمُه ، وإن لم يَشترِطْ ذلك ،
ولا ذكّر ("أَداءَ ذلك؟ إليه، فالجملُ(٤) بالجملِ مثلِه وزيادةِ دراهمَ يدًا بيدٍ ،
ليس فيه شىءٌ مِن معنى السلفِ والزيادةِ عليه؛ لأن السلفَ نسيئةٌ أبدًا،
كان حالًا أو إلى أجل، وهذا) يدًا بيدٍ، فليس فيه شىءٌ مِن معنى الزيادةِ
فى السلف .
وكذلك الجملُ بالجملِ يدًا بيدٍ والدراهمُ إلى أجلٍ؛ لأن الجملَ
القبس
(١) فى الأصل، م: ((و)).
(٢) فى الأصل، م: ((مسلوفًا)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((اداال))، وفى ح: ((اذا اتى))، وفى م: ((إذا آل)).
(٤) فى ح، م: ((بالجمل)).
(٥) سقط من: ح، م.
٤٢

الموطأ
بالجملِ قد حصَل يدًا بيدٍ، فبطَل أن يُوهَّمَ فيه السلفُ وعُلم أنه بيعٌ. الاستذكار
ولا ربًا فى الحيوانِ بالحيوانِ مِن جهةِ البيع، إلا ما ظُنَّ به أن فاعلَه
قصد به استسلافَه والزيادةَ على المثل فيه لموضع الأجلِ كما وصفنا ، وأما
الجملُ بالجملِ مثلِهِ وزيادةِ دراهمَ ؛ الدراهمُ نقدًا والجملُ إلى أجلٍ ، فهذا
لم يجز لأنه جملٌ بجمل مثله فی صفتِه یأخُذُه إلى أجل وزيادة دراهم ،
فصار كأنه أسلَفه إِيَّاه قرضًا إلى أجلِ، على أن زاده دراهمَ مُعََّلةً .
وكذلك لو كان الجملُ والدراهمُ جميعًا إلى أجل؛ لأنه كأنَّه أَسلَفه
الجملَ على أن يَؤُدَّه إليه بصفتِهِ ، ويَرُدَّ معه دراهمَ لموضع السلفِ ، فهذا
سلفٌ جَرَّ منفعةً، وهى الزيادةُ على مثلِ ما أخَذ المُسْتسلِفُ . هذا كلُّه
مذهب مالك .
ومعنى قوله: لأن الحيوانَ بالحيوانِ عندَه لا يجوزُ فيه النسيئةُ إلا أن
تختلِفَ الأغراضُ فيه والمنافعُ بالنَّجَابَةِ والفَرَاهةِ ونحوِ ذلك ، وإنما المراعاةُ فى
هذا البابِ تأخيرُ أحدِ الجملَيْن، وسواءٌ كانت الدراهمُ نقدًا أو نسيئةً ؛ لأنه إذا
تأخّر أحدُ الجملَيْن صار الجملُ بالجملِ نسيئةً وزيادةِ دراهم ، فلا يجوزُ .
وقد قال بقولِ مالك فى الجملِ بالجملِ محمدُ بنُّ سيرينَ وقتادةٌ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوب ، عن ابنِ سيرينَ،
القبس
(١) مصنف عبد الرزاق (١٤١٤٦)
٤٣

الموطأ قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يُبتاعَ البعِيرُ النجيبُ بالبعيرَين أو بالأبعرةِ
من الحَمُولةِ من حاشيةِ الإِبلِ ، وإن كانت من نَعَم واحدةٍ فلا بأسَ أن
يُشترَى منها اثنانِ بواحدٍ إلى أجلٍ إذا اختلَفتْ فبانَ اختلافُها ، وإن أَشْبَةَ
بعضُها بعضًا واختلَفتْ أجناسُها أو لم تَخْتِلِفْ ، فلا يؤخَذُ منها اثنانٍ
بواحدٍ إلى أجلٍ .
قال مالكٌ: وتفسير ما كُرهَ من ذلك، أن يُؤخذَ البعيرُ بالبعيرينِ
ليس بينَهما تفاضُلٌ فى نَجابةٍ ولا رُحْلةٍ ، فإذا كان هذا على ما وصَفتُ
الاستذكار ومعمرٌ، عن قتادةَ، قالا: لا بأسَ ببعيرٍ بيعيرَيْن ودرهم، الدرهمُ
نسيئةً. قالا: فإن كان أحدُ البعيرَيْن نسيئةً فهو مكروة .
قال مالكٌ: ولا بأسَ أن يُبتاعَ البعيرُ النَّجِيبُ بالبعيرَيْن أو بالأبعرةِ مِن
الحمولةِ مِن حاشية (٢) الإبل، وإن كانت مِن نعم واحدةٍ فلا بأس أن يُشترى
منها اثنان بواحدٍ إلى أجل إذا اختلَفت فبانَ اختلافُها. قال: وإن أُشبَه
بعضُها بعضًا ؛ اختلَفت أجناسُها أو لم تختلِفْ ، فلا يُؤْخَذُ منها اثنان بواحدٍ
إلى أجلٍ .
قال مالك : وتفسیژ ما گُره مِن ذلك أن يُؤخذَ البعیرُ بالبعیرْن ليس
بينَهما تفاضلٌ فى نَجَابةٍ ولا رُحلةٍ (١) ، فإذا كان هذا على ما وصَفتُ لك،
القبس
(١ - ١) فى الأصل، ح: ((ودراهم، الدراهم)).
(٢) الحاشية : صغار الإبل وضعافها . الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢٠٤/٢ .
(٣) الرحلة: الطاقة على السفر. الاقتضاب فى غريب الموطأ ٢٠٤/٢.
٤٤

لك، فلا تشتَرِى منه اثنينِ بواحدٍ إلى أجلِ، ولا بأسَ أَن تَبيعَ ما اشترَيتَ الموطأ
منها قبلَ أن تَستوفيه من غيرِ الذى اشتريتَه منه إذا انتقَدْتَ ثمنه .
فلا تَشترى منه اثنينٍ بواحدٍ إلى أجلِ ، ولا بأسَ أن تبِيعَ ما اشتريتَ منها قبلَ الاستذكار
أن تستوفيَه مِن غيرِ الذى اشتريتَه منه إذا انتقَدتَ ثمنه .
قال أبو عمرَ : يقولُ رحِمه اللـهُ : إن النَّجَابَةَ والفَرَاهةَ فى الرحلةِ والسرعةَ
إذا كان فى الجهةِ الواحدةِ ولم يكنْ فى الثانيةِ ، خرَج مِن أن يُتُوهُّمَ فيه
السلفُ وصحَّ أنه بيعٌ؛ لأن السلفَ إنما على المسلَفِ له أن يَؤُدَّ مثلَه ، فإذا
كان الشرطُ أنه لا يُرُدُّ مثلَه إلَّ بزيادةِ دراهمَ، عُلِمَ (١) أنه (٢) بيعٌ، ولا رِبا فى
الحيوانِ فى البيوع، وجائزٌ أن يُؤخذَ منه اثنان بواحدٍ يدًا بيدٍ، على كلِّ
حالٍ ، اختلَف أو لم يختلِفْ، واثنان بواحدٍ إلى أجل إذا اختلَف، فبانَ
اختلافُه، وهذا كلُّه قد تكوّر وبانَ . والحمدُ للهِ .
وحكمُ العبيدِ وسائرِ الحيوانِ فى الاختلافِ نحوُ ذلك، إلَّ أن
الاختلافَ فى العبيدِ أن يكونَ العبدُ "أو الجاريةُ ذا صَنْعَةٍ ) ظاهرةٍ؛
كالطَّبْخِ، والرِّقْمِ(٤) ، والتجارة، وما أشبه ذلك مِن الصناعاتِ . ولیس
القبس
(١) فى الأصل، ح، م: ((على)).
(٢) بعده فى ح، م: ((لا)).
(٣ - ٣) فى ح، م: ((والجارية لهما صفة)).
(٤) الرقم: الكتابة والنقش. ينظر النهاية ٢٥٣/٢.
٤٥

الموطأ
الاستذكار الجمالُ والفَرَاهةُ عندَ ابنِ القاسم باختلافٍ. وقال أصبغُ: ذلك
اختلافٌ . وكذلك قال ابنُ القاسم فى الجاريةِ الكاتبةِ : له أن يبيعها
باثنتينٍ لا تكتُبان ، نسيئةً. وهو رأىُ أصبغَ .
ومعنى ما فى ((الموطأُ)) أن الفصاحةَ، والتجارةَ، والنَّفَاذَ، والمعرفةَ،
جائزٌ أن يُسلَمَ مَن كان كذلك من العبيدِ فيمَن ليس كذلك منهم؛ واحدٌ
فی اثنين أو أكثرَ.
وأما قولُه : إنه لا بأسَ أن تبيعَ منه ما اشتريتَ مِن قبلٍ أن تستوفيه . فقد
مضَى مذهبه أن الطعامَ مخصوصٌ بذلك عندَه دون ما عدا الطعامَ ؛
لقولِه وَله: ((مَن ابتاع طعامًا فلا يَبِغْه حتى يستوفيه)) (١). فَخَصَّ الطعامَ،
ومضَى قولُ مَن خالَفه فى ذلك أيضًا .
وأما قولُه : مِن غيرِ الذى اشتريتَه منه . فلأنه لو باعه مِن الذى اشتراه منه
بأكثرَ، كانت دراهمَ بأكثرَ منها ، وكان الجملُ مُحَلّلًا لِمَا يَحْزُمُ مِن ذلك،
فإن باعه منه بمثلٍ ما اشتراه منه فى صفتِه وحالِه جاز ، وارتفعَتْ فيه التهمةُ .
وأما قولُه : إنه جائزٌ أن يبيعَه مِن غيرِ الذى اشتراه نقدًا ، ولا يجوزُ إلى
أجلٍ . فإنه عندَه مِن بابٍ فسخِ دَيْنٍ فى دَيْنٍ ، وذلك لا يجوزُ فى غيرِ الحَوَالِةِ .
قال أبو عمر : أما اختلاف العلماءِ فی بیع الحیوانِ بعضه ببعضٍ يدًا بيدٍ
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٣٦٥).
٤٦

الموطأ
ونسيئةً؛ فقولُ مالكِ فى ذلك ما تقدَّم، وتقدَّم تفسيرُ مذهبِه فيه .
الاستذكار
وأما الشافعىُ، فلا ربا عندَه فى الحيوانِ بحالٍ مِن الأحوالِ ، وجائزٌ
عندَه بيعُ بعضِه ببعضٍ نقدًا ونسيئةً ، اختلف أو لم يختلِفْ، ولا ربا عندَه إلّا
فى الذهبِ والوَرِقِ، أو ما يُكالُ أو يُوزنُ مما يُؤْكلُ أَو يُشربُ ؛ على مذهبٍ
سعید بنِ المسئّبٍ ().
ومحجّتُه فی جوازٍ بیع الحیوانِ بعضِه ببعض نسیئةً حدیثُ عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصى ، حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا :
حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنی محمدُ بنُ وَضَّاح، قال : حدَّثنی أبو
بکرِ بنُ ابی شیبةً ، قال : حدثنی عبدُ الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، عن
أبى سفيانَ، عن مسلمٍ بنِ كثيرٍ ، عن عمرو بنِ حَرِيشِ الزُّبَيدىِّ، قال :
قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنِ العاصى : إنه ليس بأرضِنا ذَهَبٌ ولا فضةٌ ، إنما
نبيعُ البعيرَ بالبعيرَيْن، والبقرةَ بالبقرتَيْن، والشاةَ بالشاتَيْن. فقال إن
رسولَ اللهِ وَلّهِ أَمَرِه أن يُجَهِّزَ جيشًا، فنفِدت الإبلُ، فأمَره أن يأخُذَ
فى قَلائصِ الصدقةِ البعيرَ بالبعيرَيْن، والشاةَ بالشاتَيْن، إلى إِبلِ"
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٣٦١).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: (إبل))، وفى ب، ح: ((إلى)). والمثبت من أبى داود، وينظر تهذيب
الكمال ٥٨٤/٢١.
٤٧

الموطأ
الاستذكار الصدقة
(١)
قال عثمانُ بنُ سعيدِ الدارمىُ : قلتُ ليحيى بن معينٍ: "أبو سفيانَ
الذى " روَى عنه ابنُ إسحاقَ، ما حالُهُ؟ قال: مشهورٌ ثقةٌ. فقلتُ: عن مسلم
ابنِ كثيرٍ، عن عمرو بنٍ حَرِيشِ الزَُّيدىّ؟ قال: هذا حديثٌ مشهورٌ(٣).
قال أبو عمرَ: قولُ (٤أبى ثورٍ) فى هذا البابِ كقولِ الشافعىِّ .
وقال المروزىُ(*) : وهو أصحُ الأقاويلِ وأقيسُها. وبه قال داودُ.
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، أنه سأله عن الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً ،
فقال: سُئِل سعيدُ بنُ المسيَّبِ عنه، فقال: لا ربا فى الحيوانٍ(٢).
واحتج الشافعئ لمذهبه فی ذلك بأحاديث مالك فی أولِ هذا الباب
القبس
(١) ذكره البخارى فى تاريخه ٣٢٣/٦، وابن أبى حاتم فى الجرح ١٩٣/٨ عن عبد الأعلى به،
وأخرجه أبو داود (٣٣٥٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مسلم
ابن جبير، عن أبى سفيان به، وأخرجه أحمد ١٦٤/١١، ٥٩٦ (٦٥٩٣، ٧٠٢٥) من طريق
محمد بن إسحاق، عن أبى سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن حريس به، وينظر فى
اضطراب هذا الإسناد تهذيب الكمال ٥٨٤/٢١، وتعجيل المنفعة ٢٥٥/٢ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إسحاق المدينى))، وفى م: ((أبو سفيان المزنى)).
(٣) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمى ص١٩٩.
(٤ - ٤) فى ح: ((الثورى)).
(٥) فى الأصل، م: ((أبو عبد الله المزنى)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٣٧)، والمروزى فى السنة (٢١١) من طريق معمر به.
٤٨

الموطأ
عن علىّ بن أبى طالبٍ، وابنِ عمرَ، وابنٍ شهابٍ. ولا مُحُجَّةً له فى ذلك؛ الاستذكار
لأنه قد رُوِى عنهما (١) خلافُ ذلك.
روَى معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، أنه سأل ابنَ عمرَ عن بعيرٍ
بعيرَيْن نَظِرةً ، فقال: لا. قال: فسأل أبى ابنَ عباسٍ، فقال: قد يكونُ
البعيرُ خيرًا مِن البعيرَيْن(٢).
وروی عبدُ الرزاق ، عن الأسلمىّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکر، عن ابنِ
قُسیطٍ ، عن ابن المسيّب ، عن على رضى الله عنه، أنه کړه بعیرًا ببعیریْن
=(٣)
تسيئةً(٣) .
قال أبو عمر : حدیثُ مالكِ عن علىّ أثبتُ مِن هذا، والأسلمئُّ لیس
بالقوىِّ، وأما سعيدُ بنُّ المسئَّبِ وابنُ شهابٍ ، فلا خلافَ عنهما(1) فيما
(٥)
ذهب إلیه الشافعىُّ . وهو قول رافع بنٍ خَدِیج وابنٍ عباسٍ .
قال أبو عمرَ : إذا محمل ما رُوِى عن علىٍّ وابنٍ عمرَ على معنى ما ذهَب
القبس
(١) فى الأصل، م: ((عن على بن أبى طالب)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٤٠) عن معمر به .
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٤١٤٣). وينظر الجوهر النقى ٢٨٨/٥.
(٤) فى الأصل، م: ((بينهما)).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤١٤٠، ١٤١٤١)، والبيهقى ٢٨٧/٥.
٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤/١٧ )

الموطأ
الاستذكار إليه مالك ، لم يختلفِ المعنى فى ذلك، وصحَّ استعمالُه مِن غيرِ تَضَادٍّ .
وبالله التوفيقُ .
وقال سفيانُ الثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ،
ومحمدٌ : لا يجوزُ بيعُ الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً، اختَلَف أو لم يختلِفْ .
ومِن ◌ُحُجَّتِهم حديثُ سَمُرَةَ عن النبيِّ وَلَه، أنه نهَى عن بيعِ الحيوانِ
بالحیوانِ نسيئةً .
أخبَرَناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال :
حدَّثنى أبو داودَ ، قال : حدَّثنی موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنی حمادُ
ابنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ، أن النبىَّ وَّ نھَى عن بيعِ
الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً(١) .
وروَى معمرٌ، عن يحيى بنٍ أبى(٢) كثيرٍ، عن عكرمةً، عن النبىِّ
وَه، أنه نهى عن الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً .
هكذا ذكّره عبدُ الرزاقٍ، عن معمرٍ، عن يحيى، عن عكرمةً
القبس
(١) أبو داود (٣٣٥٦). وأخرجه أحمد ٣٩٤/٣٣ (٢٠٢٦٤)، والترمذى (١٢٣٧) من طريق
حماد به .
(٢) ليس فى: الأصل، م.
٥٠

الموطأ
(١)
مرسلاً(١).
الاستذ کار
وذكَر عن الثورىِّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيع ، قال : سمِعتُّ محمدَ ابنَ
الحنفيةِ يكرهُ بيعَ الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً (١) . وقاله عكرمةٌ(٣).
وعن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: إذا اختلفا، فلا بأسَ به إلى أجلٍ .
يقولُ : الغنمُ بالبقرِ، والبقرُ بالإبلِ، وأشياءُ هذا(٤).
ولا خلافَ بينَ العلماءِ الكوفيِين والحجازيِّين وغيرِهم ، أنه لا بأسَ ببيعِ
الحیوانِ بالحیوانِ مُتفاضلًا ، يدًا بيدٍ .
قال أبو عمرَ : يحتمِلُ أن يُحتجّ لمذهبٍ مالك بالحديثَیْن المرفوعَیْن
فى هذا البابٍ ؛ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى وحديثِ سَمُّرةَ،
فيكونَ المعنى فى حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو: إذا اختلفتِ الأغراضُ
والمنافعُ. على ما وصَفنا مِن مذهبِه فى ذلك، ويكونَ معنى حديثٍ
سَمُرةً: إذا لم تختلِفْ، فلا يجوزُ بِيعُ(٥) بعضِها ببعضٍ نسيئةً.
القبس
(١) أخرجه ابن الجارود فى المنتقى (٦٠٩) من طريق عبد الرزاق به مرسلًا. وهو عند عبد الرزاق
(١٤١٣٣) موصولاً. وينظر علل ابن أبى حاتم ٣٨٥/١، وسنن البيهقى ٢٨٨/٥، ٢٨٩.
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٤١٣٤).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٤١٣٥).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٤١٣٦).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((طعامها يقع).
٥١

الموطأ قال مالكٌ: ومَن سلَّف فى شىءٍ من الحيوانِ إلى أجلٍ مسمَّى ،
فوصَفْه وحلَّاه ونقَد ثمنَه، فذلك جائزٌ، وهو لازمٌ للبائع والمبتاعِ،
على ما وصَفا وحلَيا، ولم يزَلْ ذلك من عملِ الناسِ الجائزِ بينَهم ،
والذى لم يزلْ عليه أهلُ العلمِ ببلدنا .
الاستذكار فيُستعملُ الحديثان على هذا، إلَّا أن الأصلَ فى البيوع أنها حلالٌ إذا كانت
تجارةٌ عن تراضٍ، إلَّ ما حرَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ على لسانِ رسولِهِ وَّه نصًّا أو
كان فى معنى النصِّ، فإن ذلك حرامٌ، وإن تراضَى به المتبايعان .
وإذا تعارضتِ الآثارُ فی بیع الحیوانِ بالحیوانِ نسيئةً سقطتْ ، و كانت
الحُجَّةُ فى عموم ظاهرِ القرآنِ ؛ لأنها تجارةٌ عن تَرَاضِ . وباللهِ التوفيقُ .
قال مالكٌ: ومَن سلَّف فى شىءٍ من الحيوانِ إلى أجلٍ مُسَمَّى ، فوصَفه
وحَلَّه ونقَد ثمنَه، فذلك جائزٌ، وهو لازمٌ للبائعِ والمُبتاعِ، على ما وصَفا
وحَلَّيا، ولم يَزَلْ ذلك مِن عملِ الناسِ الجائزِ بينَهم، والذى لم يَزَلْ عليه
أهلُ العلمِ ببلدنا .
قال أبو عمرَ : اختَلَف السلفُ والخلفُ فى السَّلَم فى الحيوانِ الموصوفِ؛
فقال مالكٌ، والشافعىُ، والليثُ، والأوزاعىُّ: السَّلَفُ فى الحيوانِ الموصوفِ
جائزٌ كسائرِ الموصوفاتِ. وهو قولُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١) . وقال الثورىُّ،
والحسنُ بنُ صالحٍ، وأبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ : لا يجوزُ الشَّلَفُ فى
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤١٥٤) .
٥٢

الموطأ
الحيوانِ. وهو قولُ ابنٍ مسعودٍ(١) و("عبدِ الرحمن٢ِ) بِنِ سَعُرةَ.
الاستذکار
قال أبو عمرَ: احتجّ مَن لم يُجِزِ السَّلفَ فى الحيوانِ بأنه لا يُضبَطُ
ضبطًا صحيحًا بالصّفَةِ؛ لأن السِّنَّ واللونَ يَتبايَنان تَبَايُنًا بعيدًا، لأن قارئًا
أخضرَ كثيرًا ما يُباينُه قارعٌ أخضرُ فى الثمنِ والقيمةِ والجودةِ والفراهةِ ،
ونحوُ هذا فى العبيدِ وسائرِ الحيوانِ ) .
واحتجَّ أهلُ الحجازِ بأن الحيوانَ يثبُتُّ فى الذُّمَّةِ بِالصِّفَةِ بدلیلِ ثبوتٍ
ذلك فى الدِّيَةِ(٤) من الإبلِ؛ كبنتِ مَخَاضٍ، وابنٍ(٥) لَيُونٍ، وجَذَعَةٍ ،
وحِقَّةٍ ، وخَلِفةٍ ، ومعلومٌ أنها تختلفُ، وقد جاءت السُّنَّةُ فى الدِّيَاتِ بتُبوتِها
فی ذمَّةٍ من وجبت عليه .
واحتجُوا أيضًا بأنَّ رسولَ اللهِ وَّةِ استقرَض بَكْرًا على إِبلِ الصدقةِ.
قال أبو عبدِ اللهِ المَرْوَزِىُّ: حدَّثنى أبو قُدامةَ، قال: سألتُ يحيى بنَ
سعيدٍ وعبدَ الرحمنِ بنَ مهدىِّ عن السَّلَم فى الحيوانِ ، فقالا : لا بأسَ به .
القبس
(١) مصنف عبد الرزاق (١٤١٤٧ - ١٤١٥١، ١٤١٦٠).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عبد الله)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، وفى م: ((لأن الفاره القوى يكون متقدما فى الثمن والقيمة والجودة
والفراهات ونحو هذا فى سائر الحيوان)». قرّح ذو الحافر يقرَحُ، بفتحتين، ◌ُروحًا: انتهت أسنانه فهو
قارح، وذلك عند كمال خمس سنين. وأما الخضرة فهى لونٌ، وهى فى ألوان الخيل: غُبرةً
تخالطها دُهمةً. ينظر التاج (ق ر ح، خ ض ر)، والمصباح المنير (ق ر ح).
(٤) فى ب، م: ((الذمة)).
(٥) فى م: (بنت)).
٥٣
٠

الموطأ
ما لا يجوزُ من بيعِ الحيوانِ
١٣٨٧ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلِلّ
نهَى عن بيع حَبَلٍ حَبَلَةٍ . وكان بيعًا يَتبايعُه أهلُ الجاهليةِ ؛ كان الرجلُ
يَبتاعُ الجزُورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ ، ثمَّ تُنْتَجَ التى فى بطنِها .
الاستذكار واحتجًّا بحديثٍ أبى رافعٍ، أن النبيَّ وَّ استسلَف بَكْرا.
وسيأتى الكلام فى حديث أبى رافع هذا فى موضعِه مِن هذا
الكتابٍ(١) ، إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ.
التمهید
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمرَ ، أُنَّ رسولَ اللهِ ێـ نھی عن ینعِ حَبَلٍ
حَبَلَةٍ ، وكان يَيْعًا يتَبَايِعُه أهلُ الجاهليةِ ؛ كان الرجلُ يبتاعُ الجَزُورَ إلى أنْ
تُنتَجَ الناقةُ ، ثم تُنتَجَّ التى فى بَطنِها(١).
قد جاء تفسیرُ هذا الحدیث کما تَرَی فی سیاقه، وإن لم یکنْ تفسیژه
مرفوعًا، فهو مِن قِبَلٍ(٢) ابنِ عمرَ، وحسبُكَ. وبهذا التَّأويلِ قال مالكٌ،
والشافعىُّ، وأصحابُهما. وهو الأجلُ المجهولُ، ولا خلافَ بينَ العلماءِ
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٣٢٠ - ٣٣٤.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٧)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٩ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٦٠٩). وأخرجه أحمد ٤٥٦/١، ٢٢٤/٩ (٣٩٤، ٥٣٠٧)،
والبخارى (٢١٤٣)، وأبو داود (٣٣٨٠)، والنسائى (٤٦٣٩) من طريق مالك به.
(٣) فى ى، ظ: ((قول)).
٥٤

الموطأ
أنَّ البيعَ إلى مِثلِ هذا مِن الأَجَلِ لا يجوزُ، وقد جعَل اللهُ الأَهِلَّةَ مواقيتَ التمهيد
للناسِ، ونهَى رسولُ اللهِ وَ له عن البيع إلى مِثلِ هذا مِن الأجلِ، وأجمَعَ
المسلمون على ذلك، وكفَى بهذا عِلْمًا.
وقال آخرون فى تأويل هذا الحديثِ : معناه بَیغُ ولَدِ الجنينِ الذی فی
بَطنِ النَّاقَةِ . هذا قولُ أبى عبيدٍ؛ قال أبو عبيدٍ(١)، عن ابنٍ عُليةً: هو نِتَاجُ
النِّتاج . وبهذا التَّأويلِ قال أحمدُ بنُّ حنبلِ وإسحاقُ بنُ رَاهُويَه. وقد فشَرَ
بعضُ أصحابٍ مالكٍ هذا الحديثَ بمِثلِ ذلك أيضًا ، وهو بَيْ أيضًا مُجتَمَعٌ
على أنَّه لا يجوزُ ولا يَحِلَّ؛ لأنَّه بَيُ غَرَرٍ ومجهول ، وبيُ ما لم يُخلَقْ، وقد
أجمع العلماءُ علی أنَّ ذلك لا يجوزُ فی ئیوع المسلمین. وقد ژُِی عن
النبيِّ مَلِّ أَنَّه نَهَى عن بيع المَجْرِ(١)؛ وهو يَتْثُ ما فى بُطُونِ الإناثِ ، ونَھَی
عن المضامِينِ والملاقِيحِ. وأجْمَعُوا أَنَّه بَيْعٌ لا يجوزُ، قال أبو عبيدٍ(١):
المضامِينُ ما فى البُطونِ وهى الأَجِنَّةُ ، والملاقِيحُ ما فى أصلابِ الفُخُولِ .
وهو تَفْسیژ ابنِ المسئَّبِ وابن شهاب .
ذكَرَ مالكٌ فى ((موطئِهِ))(٤) ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المَسَيَّبِ
القبس
(١) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٠٨/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٤٤٠)، والبيهقى ٣٤١/٥ من حديث ابن عمر.
(٣) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٠٧/١، ٢٠٨. وفيه تفسير المضامين والملاقيح، كما سيذكره
المصنف عنه بعد ذلك، وليس كما ذكر هنا .
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٣٨٨).
٥٥

الموطأ
التمهيد اُنَّه کان یقولُ : لا رِبا فى الحيوان ، وإنَّما نُھی مِن الحیوانِ عن ثلاث ؛ عن
المضَّامِينِ، والملاقيحِ، وحَبَلِ الحَبَلَةِ . والمضَامِینُ ما فی بُطُونِ الإناثِ ،
والمَلاقِيحُ ما فى ظُهورِ الجِمالِ .
وقال غيره: المضامِينُ ما فى أصلابِ الفُحولِ(١)، والملاقِيحُ ما فى
بُطُونِ الإناثِ. وكذلك قال أبو عبيدٍ (٢)، واحتَجَّ بقولِ الشاعرِ(٢):
(٤)
مَلْقُوحَةً فی بَطْنِ نابٍ حائل "
وذكَرَ المزنيُ، عن ابنِ هشامٌ(٢) شاهدًا بأنَّ الملاقِيحَ ما فى البُطُونِ،
لبعضٍ الأعرابٍ(٢):
مَنَّيْتَنِى مَلاقِحًا فى الأبْطُنِ
تُنْتَجُ ما تَلْقَعُ(٢) بعدَ أَزْمُنٍ
وكيفَ كان فإِنَّ يَبْعَ هذا كلِّه باطِلٌ لا يجوزُ عندَ جماعةٍ عُلماءِ
القبس
(١) فى ظ: ((الذكور)).
(٢) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٠٨/١.
(٣) هو مالك بن الريب، والرجز فى ديوانه (مجلة معهد المخطوطات المجلد الخامس عشر)
ص ٨٤.
(٤) فى ظ: ((حامل)). والحائل هى الأنثى من ولد الناقة، لأنه إذا تُتِج ووقع اسم تذكير وتأنيث
فالذکر سَقْبٌ والأنثى حائل. الصحاح (ح و ل ).
(٥) فى الأصل، م: ((شهاب)).
(٦) الرجز فى تهذيب اللغة ٥٣/٤، واللسان (ل ق ح )، وفى اللسان: ((منيتى)).
(٧) فى الأصل: ((تنقح))، وفى ظ، م: (تنتج)).
٥٦

١٣٨٨ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بنِ المسيَّبِ، أَنَّه الموطأ
قال : لا ربا فى الحيوان ، وإنما نُھیَ من الحیوانِ عن ثلاثةٍ ؛ عن
المضامين، والملاقيح، وحَبَلٍ خَبَلةٍ . والمضامينُ ما فی بطون إناثٍ
الإِبلِ، والملاقيحُ ما فى ظُهورِ الجِمالِ .
التمهید
المسلمينَ، وقد نَهَى رسولُ اللهِ وَلِّ عن بيع الملامَسَةِ والمنابَذَةِ(١).
فكيف بمِثْلٍ هذا مِن بيع ما لم يُخْلَقْ؟ "وهذا كلُّه) يدْخُلُه المجهولُ
والغَرَرُ واْلُ المال بالباطلِ ، وفى مُگّم الله ورسوله تحریمُ هذا كلِّه، فإن
وقَع شىءٌ مِن هذا البيعِ فُسِخَ إِن أَدْرِكَ، فإِن قُبِضَ وفات رُدَّ إلى قيمَتِه يومَ
قُّبِض لا يومَ تَبَايَعا، بالغًا ما بَلَغ، كانت القِيمَةُ أكثرَ مِن الثَّمنِ أو أقَلّ، وإن
أَصِيب قبلَ القبضِ، فمُصيبتُه مِن البائع أبدًا. وقد مَضَّى تَفْسيرُ الملامَسَةِ
وغيرِها فيما سَلَفَ مِن كتابِنا هذا(٢) . والحمدُ للهِ.
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، عن سعيد بن المسيَّبِ ، أنه قال: لا رِبا فى الاستذكار
الحيوانِ، وإنما نُهِى مِن الحيوانِ عن ثلاثةٍ ؛ عن المَضَامينِ، والمَلاقیح ،
وحَبَلِ حَبَلَةٍ . والمضامينُ ما فى بُطُونِ إناثِ الإبلِ، والمَلَاقِيخُ ما فى ظُهُورِ
(٤)
الجِمَالِ(٤).
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٤٠١، ١٧٧٠).
(٢ - ٢) سقط من : ظ .
(٣) ينظر ما سيأتى ص ١٥٨ - ١٦٥.
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٧٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٩ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٦١٠). وأخرجه الشافعى ٣٧/٣، ١١٨، ٢٥٦/٧، والبيهقى ٢٨٧/٥، ٣٤١ من
طریق مالك به .
٥٧

الموطأ
وتفسيرُ سعيدٍ بنِ المسيّبِ هذا يدُلُّ على ما تدُلُّ عليه ترجمةُ البابِ مِن
الاستذكار
بيع الحيوانِ ، وأنه لا يجوزُ منه بيعُ الأُجِنَّةِ، (ولا يبُ ما لم يُخلقْ، ولا بیثُ
ما لا (٢) تَقَعُ عليه العينُ ويُحيطُ به العلمُ) . والتفسيرُ فى الحديثِ الأول(٢)
يَحتمِلُ مثلَ هذا أيضًا، والأُظهرُ فيه النهى عن البيوع إلى الآجالِ
المجهولةِ ؛ لقولِه فيه: إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ ، ثم تُنْتَجَ التى فى بطنها. ( وبهذا
التأويلِ قال مالكٌ والشافعىُّ وأصحابُهما) .
ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن البيعَ إلى مِثْلِ هذا من الأجلِ المجهولِ لا يجوزُ ،
وكفَى بالإجماع عِلمًا، وقد جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ الأُهِلَّةَ مواقيتَ للناسِ وهى
معلومةٌ ، فما كان معلومًا مِن الآجالِ لا يختلِفُ مجيتُه ولا يُجهَلُ وقتُه ، فجائزٌ
البیعُ إِلیه، لا خلافَ بينَ المسلمين فيه .
(١ وقال آخرون: معنى هذا الحديثِ بيعُ ولدِ الجنينِ فى بطنٍ أمِّه . هذا
قولُ أبى عبيدٍ؛ قال أبو عبيدٍ(٤)، عن ابنِ عُلَيَّةَ: هو نِتَاجُ النِّتَاجِ. وبهذا
التأويلِ قال أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسحاقُ بنُ راهُويه .
والتأويلاتُ جميعًا مُجتمَعٌ عليها، لا خلافَ، والحمدُ للهِ ، بينَ علماءِ
المسلمين فيه ١) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) يعنى حديث ابن عمر المتقدم فى الموطأ (١٣٨٧).
(٤) غريب الحديث لأبى عبيد ٢٠٨/١ .
٥٨

الموطأ
وقد رُوِى عن النبيِّ وَلَّهِ أَنه نهَى عن بيع المَجْرِ (١)؛ وهو بيعُ ما فى الاستذكار
بطونِ الإناثِ ، ونهَى عن المَضامينِ والمَلاقيحِ. قال أبو عبيدٍ : المَضامينُ
ما فى البطونِ وهى الأُجِنَّةُ، والمَلاقيحُ ما فى أصلابِ الفحولِ (١) . وهذا
قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ . واستشهَد أبو عبيدٍ بقولِ الشاعرِ:
مَلْقوحٌ فی بطنِ ناپٍ حائلٍ
وفی البیتِ الذى استشهد به : مَلْقوحةً . و کان وجهُ ما استشهد به أن
يقولَ :
مضمونةً فی بطنِ ناپٍ حائلِ
وقال غيره: المَضامِينُ ما فى أصلابِ الفحولِ، والمَلاقِيخُ ما فى
بطونِ الإناثِ .
وذكَر المُزنيُ عن ابنٍ هشامٍ(٢) شاهدًا بأن المَلاقِيحَ ما فى البطونِ ،
لبعضٍ الأعرابِ :
مَنَّيِتَنِى مَلاقِحًا فى الأَبْطُنِ
تُنْتَجُ ما تَلْقَحُ بعدَ أَزْمُنٍ
وأىُّ الأمرين كان، فعلماءُ المسلمين مجمعون على أن ذلك كلَّه لا
يجوزُ فى بيوع الأعيانِ ولا فى بيوع الآجالِ، والحمدُ للهِ کثیرًا .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٥ .
(٢) قلب المصنف ما نقله عن أبى عبيد. وينظر ما تقدم ص ٥٦ .
(٣) فى الأصل: ((شهاب)).
٥٩

الموطأ قال مالكٌ : لا ينبغِى أَن يَشترِىَ أُحدٌ شيئًا من الحيوانِ بعينِه إذا كان
غائبًا عنه وإن كان قد رَآه ورضِيَه، على أن ينقُدَ ثمَنَه ، لا قريبًا ولا
بعيدًا .
قال مالك : وإنما ◌ُرة ذلك لأن البائعَ یَنتفِئُ بالثمن، ولا يُدرَی هل
تُوجَدُ تلك السلعةُ على ما رآها المبتاث أم لا ؟ فلذلك گرِه ذلك ، ولا
بأسَ به إذا كان مضمونًا موصوفًا .
قال مالك : لا ینبغی لأحدٍ أن یشتری شیئًا مِن الحیوانِ بعینه إذا كان
الاستذكار
غائبًا عنه، وإن كان قد رآه ورضِيه، على أن يَنْقُدَ ثمنَه، لا قريبًا ولا بعيدًا.
قال مالك : وإنما ◌ُرِه ذلك لأن البائعَ ینتفِئُ بالثمنٍ ، ولا يُدْرَی هل
تُوجدُ تلك السلعةُ على ما رآها المُبتامُ علیه أم لا ؟ فلذلك گُرِه ذلك ، ولا
بأسَ به إذا كان مضمونًا موصوفًا .
قال أبو عمرَ : أما بيعُ الحيوانِ الغائبٍ وغيرِ الحيوانِ (١) أيضًا، فللعلماءِ
فى ذلك ثلاثةُ أقوالٍ ؛ أحدُها ، قول مالك أن ذلك جائزٌ ، فإن وجده على
الصفةِ لزِم فيه البيعُ والشراءُ، ولا خيارَ للرؤيةِ فى ذلك إلا أن يشترطَها
المُشترِى. والثانى، أن بيعَ الغائبِ كلَّه على الصفةِ وعلى غيرِ الصفةِ
جائزٌ، وللمُبتاع خيارُ الرؤيةِ، فإذا رآه ورضِيه تمَّتٍ(٢) الصَّفْقةُ وصحَّ البيعُ.
هذا قولُ الكوفيّين، وقد رُوِى عن الشافعيّ أيضًا . والثالثُ ، أنه لا يجوزُ
القبس
(١) فى ح، م: ((الغائب)).
(*) من هنا خرم فى المخطوط ((ب)) ينتهى ص ٧٢ .
٦٠