Indexed OCR Text

Pages 661-680

الموطأ
عبدٍ . وقال أشهبُ : للشريكِ الشفعةُ فى جميع ذلك، وقال: ألا ترى أن الاستذكار
الشفعةَ تكونُ فى رقيقِ الحائطِ ، فكيف بالرَّحَى مع الأرضِ؟ وبقولٍ
أُشهبَ قال سُحنونٌ .
واختلفوا مِن ذلك فی الأندر ) إذا باع أحدُ الشر کاءِ نصيبه منه ؛ فذكر
العُتْبِىُّ عن عبدِ الملكِ بنِ الحسنِ، عن أشهبَ وابنٍ وهبٍ، أن فيه
الشفعةَ، وهو كغيره من الأَرَضِينَ(٢). وقال أشهبُ: لا شفعةً فى
الأندر ، و کذلك الأقبيةُ لا شفعةً فیها إذا پیعت، قال: والأندزُ عندى
مِثلُ الأَقْبِيةِ. واختلفوا من ذلك أيضًا فى الحمَّام؛ فقال مالكٌ: فيه
الشفعةُ. وقال ابنُ القاسم: لا شفعةً فيه. وقال(١) إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ: روَى ابنُ القاسمِ وابنُ أبى أُوَيسٍ(٤)، عن مالك، أن فيه
الشفعةَ. قال: وذكَّر أحمدُ بنُ المُعَذَّلِ عن عبدِ الملكِ، عن مالكٍ،
أنه لا شفعةً فيه .
قال عبدُ الملكِ: وأنا أرَى فيه الشفعةَ. قال(٥) إسماعيلُ: وروى ابنُ
القبس
= التقاص التناصف فى القصاص. التاج (ق ص ص).
(١) الأندر: البيدر، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام بلغة الشام. النهاية ٧٤/١.
(٢) فى الأصل: ((الأرض)).
(٣) فى ح، هـ: ((ذكر)).
(٤) فى الأصل: ((إدريس)).
(٥) بعده فى الأصل: ((ابن)).
٦٦١

الموطأ
الاستذكار القاسم "عن مالك١ٍ)، أن الحمّامَ يُقسمُ.
قال أبو عمرَ: كان أحمدُ بنُّ خالدٍ، ومحمدُ بنُ عمَ(٢) بنِ لُبابَةَ(٣)
يُفْتِيان بالشفعةِ فى الحمَّامِ .
واختلفوا فى الثمرةِ تُباعُ مُنفرِدةً دونَ الأَصلِ؛ فقال مالكٌ، وابنُ
القاسم، وأشهبُ: فيها الشفعةُ؛ لأنها تُقسمُ بالحدودِ .
قال أبو عمر: على ما ذكّرنا من مذاهبهم فی قسمة الثمارِ فی رءوسٍ
الأشجارِ . وروَى أبو جعفر الدمياطى، (* عن المغيرة) وعبدِ الملكِ ، أنهما
كانا لا يَرَيان فيها الشفعةَ. واختلفوا أيضًا فى الشفعةِ فى الكِرَاءِ والدُّورِ
والرّباع(٥) والأرَضينَ، وفى المُساقاةِ، وفى الدَّيْنِ هل(٢) يكونُ المِدْيانُ
أحقَّ بها؟
وقد ذكّرنا ذلك کلّه فی کتابٍ ((اختلافهم)). وحدیثُ ابنِ شهاب
يَتْفِى الشفعةَ ويُسقِطُها إلا فى المُشاعِ من الأَرَضِينَ والرِّباع، حيثُ يمكِنُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ، م.
(٢) فى هـ، م: ((عمرو)). وينظر جذوة المقتبس ص ٧٦.
(٣) فى م: ((لبانة)).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، م.
(٥) فى الأصل: ((الرهح))، وفى هـ: ((المرباع)). والرباع: جمع ربع، وهو المنزل ودار
الإقامة . النهاية ١٨٩/٢.
(٦) ليس فى: الأصل.
٦٦٢

الموطأ
قال مالكٌ ، فى رجل اشتَرَى شِقْصًا مِن أرضٍ مُشترَ كةٍ على أنه فيها
بالخِيارِ ، فأراد شركاءُ البائعِ أن يأْخُذُوا ما باع شريكُهم بالشّفعةِ قبلَ أن
يَختارَ المُشترِى: إنَّ ذلك لا يكونُ لهم حتى يأْخُذَ المُشتَرِی ویَثُتَ له
البيعُ، فإذا وجَب له البيعُ فلهم الشفعةُ .
الاستذکار
ضربُ الحدودِ وتصريفُ الطرقِ، وهذا هو الصحيحُ. وبالله التوفيقُ .
قال مالكٌ ، فى رجلِ اشترى شِقْصًا من دارٍ على أنه بالخيارِ ، فأراد
شركاءُ البائعِ أن يأخُذوا ما باع شريكُهم بالشفعةِ قبل أن يختارَ المُشترِى:
إن ذلك لا یکونُ لهم حتی یأخذَ المُشترِی ویثبُتَ له البیتُ، فإذا وجب له
البيعُ فلهم الشفعةُ .
قال أبو عمر : لا فرقَ عند مالكِ فی هذه المسألةِ ، کان البائُ بالخیارِ
أو كان المُشترِى ، ولا أعلمُ خلافًا بينَ الفقهاءِ أنه إذا كان الخيارُ للبائع أن
الشفعةَ لا تجِبُّ للشفيع حتى تنقضىَ أيامُ الخيارِ، ويصيرَ الشِّقْصُ إلى
المُشترِى، فحينئذٍ يشفعُ الشفيعُ إن أراد لا قبلَ ذلك. واختلفوا فيما إذا
كان الخيارُ للمُشترِى خاصةً؛ فقال الشافعىُّ: ومن اشترى شِقصًا على
أنهما(١) جميعًا بالخيارِ، أو البائعَ بالخيارِ، فلا شفعةً حتى يُسلِمَ البائعُ،
وإن كان الخيارُ للمُشترِى دونَ البائع، فقد خرَج الشِّقْصُ المَبيعُ مِن مِلكِ
البائع، ففيه الشفعةُ. وعلى هذا أيضًا مذهبُ الكوفيتين. ذكَر الطحاوىُّ
القبس
(١) فى م: ((أنها)).
٦٦٣

الموطأ
الاستذكار عنهم قال: من باع دارًا من رجلٍ على أنه بالخيارِ فى بيعها أيامًا
ثلاثةً، لم يكنْ للشفيعِ أخذُها بالشفعةِ حتى ينقطعَ(١) الخيارُ، ويجوزُ
البيعُ فيها، وإن لم يكنِ البائعُ(٢) بالخيارِ فيها ثلاثةَ أيامٍ، كان للشفيعِ
أخذُّها بالشفعةِ، وكان أخذُه إِيَّاها قطعًا لخيارٍ(٢) المُشترِى وإِمضَاءِ
البيعِ فيها .
واختلف أصحابُ مالكِ فی الشریکِ یبیئُ نصیبَه مِن دارٍ له فيها شر کاءُ
بالخيارِ، ثم يبيعُ بعضُ أشراكِه نصيبه بيعًا بَثْلًا(٤)؛ ففى ((المدونةِ)): إن
قبِل، فالشفعةُ(٥) للبائع بالخيارِ . وقال سُحنونٌ: الشفعةُ فى المَبيعِ بالخيارِ
للمُشترِى بعدَ ذلك بثلً(٦). وقال أبو إسحاقَ البَرْقِىُّ وعبدُ اللهِ بنُ عبدٍ()
الحكمِ : محُكْمُ الشفعةِ فى الشِّقْصِ المَبيعِ بِثْلًا للبائعِ بالخيارِ؛ لأن الشِّقْصَ
کان له ، ومنه ضمانُه ، فإن سلِم للمُشترِی ، ولا تُّالِی لَمن کان له(1) الخیارُ
منهما . وبهذا القولِ يقولُ ابنُ المَاجِشونِ وأشهبُ .
القبس
(١) فى الأصل: ((سقط)).
(٢) فى ح، هـ: ((البيع)).
(٣) فى هـ، م: ((بخيار)).
(٤) البتل : القطع والإبانة . المصباح المنير (ب ت ل).
(٥) فى ح، هـ، م: ((المشترى فالسلعة)).
(٦) فى م: ((بثلاث)).
(٧) سقط من: م.
(٨) ليس فى: الأصل، م.
٦٦٤

الموطأ
قال مالكٌ، فى الرجلِ يَشتَرِى أرضًا فتمكُّثُ فى يَدَيْهِ حِينًا، ثُم
يأتى رجلٌ فيُدرِكُ فيها حقًّا بميراثِه: إِنَّ له الشفعةَ إِن ثبت حقُّه ، وإن ما
أغَّتِ الأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فهى للمُشْتَرِى الأوَّلِ إلى يومٍ يثبُتُ حقُّ الآخَرِ؛
لأنه قد كان ضَمِنها لو هَلك ما كان فيها مِن غِراس ، أو ذهَب به سَيْلٌ .
قال: فإن طال الزمانُ ، أو هلَك الشُّهودُ ، أو مات البائعُ أو المُشترِى،
أو هما حَيّان ، فتُسى أصلُ البيع والاشْتِراءِ لطولِ الزمانِ ، فإنَّ الشُّفعةَ
تنقطعُ ويأْخُذُ حقُّه الذى ثبت له ، وإن كان أمرُه على غيرِ هذا الوجهِ فى
حَداثةِ العهدٍ وقُربِهِ ، وأَنَّه يَرَى أنَّ البائعَ غيَّب الثمنَ وأخفاه ؛ لِيَقْطَعَ
بذلك حقَّ صاحبِ الشُّفعةِ، قُوَّمَت الأرضُ على قدرٍ ما يُرَى أنه
ثمنُها ، فيَصيرُ ثمنُها إلى ذلك، ثُمَّ يُنظَرُ إلى ما زاد فى الأرضِ مِن بِناءٍ أو
غِراسٍ أو عِمارةٍ، فيكونُ على ما يكونُ عليه من ابتاع الأرضَ بثمنٍ
معلومٍ، ثُم بنَى فيها وغرَس ، ثم أخَذها صاحبُ الشُّفعةِ بعدَ ذلك .
الاستذكار
وقال مالك ، فی الذی یشتری أرضًا فتمگُثُ فی یدیه حينًا ، ثم يأتى
رجلٌ فيُدرِكُ فيها حقًّا بميراثٍ : إن له فيها الشفعةَ إِن ثبَت حقُّه، وإن ما
أغلَّت الأرضُ مِن علَّةٍ فهى للمُشترِى الأولِ (١) إلى يومٍ يثبُتُ حقُّ الآخَرِ؛
لأنه قد كان ضمِنها "لو هلك" ما كان فيها من غِرَاسِ، أو ذهَب بها
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ح، هـ.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((يوما لو هالت)).
٦٦٥

الموطأ
الاستذكار سَيْلٌ. قال: فإن طال (١) الزمانُ، أو هلَك الشهودُ، أو مات البائعُ أو
المُشترِى، أو هما حيَّانِ ، فتُسِى أصلُ البيعِ والاشتراءِ لطولِ الزمانِ ، فإن
الشفعةَ تنقطعُ، ويأخُذُ حقّه الذى ثبت له ، وإن كان أمرُه على غيرِ هذا
الوجهِ فى حدَاثةِ العهدِ وقُرْبِهِ، وأنه يرى أن البائعَ غيَّب الثمنَ وأخفاه؛
ليقطعَ بذلك حقَّ صاحبِ الشفعةِ، قُوَّمت الأرضُ على قدرٍ ما يُرى أنه
ثمنُها، فيصيرُ ثمنُها إلى ذلك، ثم يُنظرُ إلى ما زاد فى الأرضِ مِن بناءٍ أو
غِراسٍ (٢) أو عمارةٍ، فيكونُ على ما يكونُ عليه مَن ابتاعَ الأرضَ بثمنٍ
معلومٍ، ثم بنَى فيها وغرَس، ثم أُخَذها صاحبُ الشفعةِ بعدَ ذلك .
قال أبو عمرَ: أما قولُه فى المُستحِقّ بميراثٍ نصيبًا فى أرضٍ : إن له
الشفعةَ . فإن الخلافَ فى ذلك قديمٌ ؛ فمَن أوجب الشفعةً له زعم أنه كان
حقًّا له (٣) أظهَرِه شهودُهُ(٤)، فصار بمنزلةِ شريكٍ ظاهرِ المِلْكِ(٥)، باع
شريكُه نصيبه فى أرضٍ مُشاعَةٍ بينَهما ، فلا خلافَ أن له الشفعةً فى ذلك،
وكذلك المُستحِقُّ ؛ لأنه بتقدُّم مِلكِه استحقَّ ما استحقَّ. ومَن قال : لا
القبس
(١) فى الأصل: ((مال)).
(٢) فى الأصل: ((عرض)).
(٣) بعده فی م: ((ما)).
(٤) فی ح، هـ: ((شریکه)).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((فى ذلك وكذلك المستحق)).
٦٦٦

الموطأ
الاستذكار
شفعةً له . زعَم أن المُستحقَّ إنما يثبُتُ له المِلْكُ يومَ استحقَّ، فلا شفعةً !
له " فيما كان له١) قبلَ ذلك، أَلَا تَى أنه لا يأْخُذُ الغَلَّةُ مِن المُشترِى، ولا
مِن البائعِ الجاحدِ له. وكذلك لو استحقَّ العبدُ حريةً على مولاه
والمولى جاحدٌ لها، فلمَّا قامَتْ للعبدِ بينةٌ بالحريةِ قُضِى له بها، ولم
يلزَمِ المولَى خراجه وقيمةُ خدمتِه؛ لأنه جاحدٌ لِما شهِد به الشهودُ ،
وإنما تُوجبُ(٢) شهادتُهم محكّمًا ظاهرًا مِن يومَ شهِدوا وحكم
الحاكم بشهادتهم .
والقائلون بالقولِ الأُولِ يُوجِبون للمُستحِقِّ الخراجَ أو الغَلَّةَ فيما
يَستحقُّه ، ويأتى القولُ فى ذلك فى موضعِه إن شاء اللهُ .
وأما قولُه : فإِن طالَ الزمانُ، أو هلَك الشهودُ، أَو مات البائعُ أو
المُشتری. إلى آخرِ کلامِه فى الفصلِ ، فإن طولَ الزمانِ لمن كان غائبًا
وقامَتْ بينتُه ممّا(١٢) يوجِبُ له الشفعةَ، وقد مضَى القولُ فى شفعةِ الغائبِ ،
وما قاله مالكٌ وغيرُه فى ذلك(٤) والخلافُ فيه كَلَا خلافٍ. وأما هلاكُ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((كان)).
(٢) فى ح، هـ، م: ((تجب)).
(٣) فى هـ، م: ((بما)).
(٤) تقدم ص ٦٣٩ - ٦٤١ .
٦٦٧

قال مالك : والشُّفْعةُ ثابتةٌ فی مالِ الميّتِ کما هی فی مالِ الحىّ،
الموطأ
فإِن خشِی أهلُ المیتِ أن ینکسِرَ مالُ المیتِ ، قسموه ثُم باعوه ، فلیس
عليهم فيه شُفعةٌ .
الاستذكار الشهود، فلا يخلو مِن أن يكونوا شهودًا على البيع فهلكوا، أو المُشترِى
والبائعُ يتجاحَدان ولا بينةً هناك، فلا شفعةً فى ذلك، أو (١) يكونَ الشهودُ
على مبلغ الثمنِ هلَكوا، فالقولُ قولُ المُشترِى وإن خالَفه الشفيعُ، وقد
مضَت هذه المسألةُ أيضًا بما فيها(١) . وكذلك موتُ البائع والمشترِى لمن
كان له القيامُ بالشفعةِ لا يَضُرُ.
قال مالكٌ، فى هذا الموضع مِن ((الموطأُ)): والشفعةُ ثابتةٌ فى مالٍ
المیتِ کما هی فی مالِ الحىّ .
وقد تقدَّم القولُ فى هل تُورَّثُ الشفعةُ ، وذكرنا الاختلافَ فى ذلك(١).
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ وغيرُه : الشفعةُ لا تُورَّثُ إلا أن يكونَ الميتُ طالبًا لها .
قال أبو عمرَ : الشفعةُ تُورَّثُ عندَ كلِّ مَن يُورَّثُ عندَه الخیارُ فى البيعِ،
ومَن لا يُورَّثُ عندَه الخيارُ لم(٤) تُورَّتْ عندَه الشفعةُ . وقد مضى ذلك فى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((أن)).
(٢) فى الأصل، م: ((بخلافها)).
(٣) تقدم ص ٦٤٢ - ٦٤٥ .
(٤) فى م: ((فقد)).
٦٦٨

الموطأ
كتاب البيوعِ(١).
الاستذكار
وأما قولُه فى المُشترِى والبائع: أو هما حيَّانِ، فنُسِى(٢) أصلُ البيع
والاشتراءِ لطولِ الزمانِ ، فإن الشفعةَ تنقطعُ، ويأخذُ - يعنى المُستحقَّ -
حقَّه الذى ثبت له فقط . فقد ذكرنا أن مِن أهلِ العلم من لا يرى للمُستحِقِّ
شفعةٌ، ومنهم مَن رآها على ما وصَفنا، وهم فى هذه المسألةِ على قولَيْن ؛
أحدُهما ، أنه يشفعُ بقيمةِ الشِّقْصِ كما لو جهِلا الثمنَ بحَدَاثةِ الوقتِ
سواءً. وكان(٣) مالكٌ ومَن تابَعه لا ◌َرَون الشفعةَ عندَ(٤) جهلٍ الثمنِ إذا (٥)
طال الزمانُ ونُسِى البيعُ، ويَرَونها واجبةً فى حَدَاثِةِ العهدِ .
وقولُه: أنه لما يَرى أن البائعَ غيّب(١) الثمنَ وأخفاه ؛ ليقطعَ بذلك حقَّ
صاحبِ الشفعةِ. فحينئذٍ يَرَون الشفعةً فى الشِّقْصِ بقيمتِه على ما فى
((الموطأ))(٥) . وقال به جماعةٌ مِن أصحابه. وذكر ابنُ ◌ُبدوسٍ عن ابنٍ
الماجشونِ، قال: إذا مات المُشترى، وأتَى الشفيعُ يطلُبُ مِن ورثتِه
القبس
(١) تقدم ص ٢٤٣، ٢٤٤ .
(٢) فى الأصل، م: ((فليبتنى))، وفى هـ: ((فينبنى))، وفى ح: ((فيسنى)). والمثبت من الموطأ.
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى ح، هـ: ((إذا)).
(٥) فى ح، هـ: ((وإن)).
(٦) بعده فى الأصل، م: ((ذكر)).
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط (ب)) والمشار إليه ص ٦٥٦.
٦٦٩

الموطأ
الاستذكار الشفعة بعدَ (١) طولِ الزمانِ، وقد مجهِل الثَّمِنُ، حَلَف الوَرَثَةُ؛ ما عندَهم
علمٌ، ولم تكنْ شفعةٌ. قال: ولو أن المُشترِىَ قال: لا أدرِى بكم
اشتريتُ. حلَف، وشفعَ بالقيمةِ. قال: فإن أتَى أن يحلفَ ، فقد مضَت
مِن أصحابِنا فيه قضيةٌ؛ أنه يأخُذُها الشفيعُ ثم يقالُ(٢) للمُشترِى: اطلُبْ
حقَّك ممن شئتَ، أو تحلفُ فتأخُّذُ منه قيمةَ الشِّقْصِ، فإن قال الشفيعُ :
لا أقبِضُه، لعل ثمنَه يكونُ كثيرًا، ولا أقدِرُ عليه٢) .. فلا بدَّ حينئذٍ أن
يحلفَ أو يُسجنَ(٤) . وأما قولُه : والشفعةُ ثابتٌ فى مالٍ الميتِ کھِىَ (٢) فى
مالِ الحىِّ، فإن خشِى أهلُ الميتِ أن ينكسِرَ مالُ الميتِ (١) ، قسموه ثم
باعوه، فليس عليهم(٧) فيه شفعةٌ. فقد تقدَّم القولُ فى وِرَاثةِ الشفعةِ ، وفى
أن كلِّ مقسوم لا شفعةً فيه عندَ مَن لا يقولُ بالشفعةِ للجارِ ، أو مِن أجلٍ
الاشتراكِ فى الطريقِ" . وبالله التوفيقُ.
القبس
(١) فى م: ((مع)).
(٢) فى الأصل، م: ((يقول)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((يقدر على ثمنه)).
(٤) فى ح، هـ، ب: ((يستحق)). ينظر مواهب الجليل ٣٢٣/٥.
(٥) فى الأصل، م: ((فهى)).
(٦) فى ح، هـ: ((الحى)).
(٧) فى ح، هـ: ((عندهم)).
(٨) تقدم ٦٢٩ - ٦٣٣، ٦٤٢ - ٦٤٥.
٦٧٠

الموطأ
قال مالكٌ: ولا شفعةَ عندَنا فى عبدٍ ولا وليدةٍ ، ولا بعيرٍ ولا بقرةٍ
ولا شاةٍ ، ولا فی شیءٍ مِن الحیوان ، ولا فی ثوپ، ولا فی بئر ليس لها
بَياضٌ، إنَّما الشفعةُ فيما يصلُحُ أنه ينَقِسمُ وتقعُ فيه الحدودُ مِن
الأرضِ، فأمَّا ما لا يصلُحُ فيه القَسْمُ فلا شُفعةً فيه .
الاستذكار
قال مالكٌ: ولا شفعةً عندَنا فى عبدٍ ولا وليدةٍ ، ولا بعيرٍ ولا بقرةٍ ولا ١
شاةٍ ، ولا فی شیءٍ مِن الحیوان ، ولا فی ثوپ ، ولا فی بئرِ لیس لھا یَاضِ،
إنما الشفعةُ فيما ينقسِمُ وتَقَعُ فيه الحدودُ مِن الأَرضِ، فأما ما لا يصلُحُ فيه
القَسْمُ فلا شفعةً فيه .
قال أبو عمر: على هذا مذهبُ الشافعى والکوفیین، وقد تقدَّم ذلك
كلُّهُ(١). والحُجَّةُ له . والحمدُ للهِ كثيرًا .
وقد شذَّت طائفةٌ ، فأوجبت (٢) الشفعةَ فى كلِّ شيءٍ، (الشىءٍ رَوَتْه
فى ذلك" عن النبيِّ وَِّ؛ منها ما ذكره عبدُ الرزاقِ(٤)، قال: أخبرنا
إسرائيلُ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ، عن ابنِ أبى مُليكةً، قال : قال رسولُ اللهِ
وَه : ((الشريكُ شفيعً فى كلَّ شىءٍ)).
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى الموطأ (١٤٥٢، ١٤٥٣)، ص ٦٣٠، ٦٣١.
(٢) فى ح، هـ: ((فقالت)).
(٣ - ٣) فى الأصل: (( ... فى ذلك))، وفى ح، هـ: ((روته)).
(٤) عبد الرزاق (١٤٤٣٠).
٦٧١

الموطأ
الاستذکار
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عبدُ اللهِ ابنُ
يونسَ، قال: حدَّثنى بَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنى أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال :
حدَّثنى أبو بكرٍ بِنُ عَيَّاشٍ، عن (١) عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ، عن ابنِ أبى مليكةً،
قال: قضَى رسولُ اللهِ وَال# بالشفعة فی کل شیء؛ فی الأرضِ والدارِ
والجاريةِ والدابةِ . فقال عطاء : إنما الشفعةُ فى الأرضِ والدارِ . فقال ابنُّ أبى
مليكةً: تسمَعُنى (٢) - لا أمَّلك - أقولُ(٣): قال رسولُ اللهِ وَله وتقولُ هذا(٤)!
قال أبو عمرَ: هذا الحديثُ مُرسلٌ(*) ، وليس له إسنادٌ غيرُ هذا فيما
علِمتُ ، ومَن قال بمراسيلِ الثقاتِ لزِمه القولُ به . وأما مِن جهةِ النظرِ فالمُشترِى
مالكٌ لِما اشتَرَى، فلا يخربجُ مِلْكُه عن يدِه إلا " بحجةٍ من كتابٍ"، أو سُنَّةٍ
ثابتةٍ أو إجماع ، ولا إجماعَ فى هذا، بل الأكثرُ على خلافِه فى هذا الحديثِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٧)، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قلتُ لأيوبَ: أتعلمُ
أحدًا كان يجعلُ فى الحيوانِ شفعةً؟ قال: لا . قال معمرٌ: ولا أعلمُ أحدًا
جعَل فى الحيوانِ شفعةً .
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((قال حدثنى)).
(٢) فى ح، هـ: ((سمعى))، وفى م: (سمعتنى).
(٣) بعده فى ح، هـ: ((لك)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٦٥/١٠، وعلقه البيهقى ١٠٩/٦ عن أبى بكر بن عياش به.
(٥) فى ح، هـ: ((مسند).
(٦ - ٦) فى الأصل، ح، هـ، م: ((بكتاب)).
(٧) عبد الرزاق (١٤٤٢٣).
٦٧٢

الموطأ
قال(١) : وأخبرنا ابنُّ سُمْعانَ، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنِ المُسيَّبِ"،
قال : ليس فى الحيوانِ شفعةٌ .
٢). الاستذكار
"قال: وأخبرنا أبو حنيفةً، عن حمادٍ، "عن إبراهيمَ" قال: لا شفعةً
إلا فى(٥) دارٍ أو أرضٍ(١).
قال(٨) : وأخبرنا («الثوری، قال : أخبرناُ إسرائیلُ، عن عبد العزيز بنِ
رُفيعٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ، قال: لا شفعةً إلا فى الأرضِ.
قال(٩): وأخبرنا معمرٌ، عن ابنِ شُبْرُمَةَ، قال: فى الماءِ الشفعةُ) . قال
معمرّ: ولم يُعجِبْنى ما قال .
قال أبو عمرَ : قد رأى قومٌ مِن العلماءِ الشفعةً فى الدَّيْنِ، وفى المُكاتَبِ يُامُ
ما عليه، فقالوا: المِدْيَانُ والمُكاتَبُ أولى بذلك إذا أُعطى المُشترِى ما أدَّى(١٠) .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٤٤٣٤).
(٢ - ٢) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج.
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، م .
(٥) بعده فى م: ((ذلك)).
(٦) أخرجه محمد بن الحسن فى كتاب الآثار (٧٦٥) عن أبى حنيفة به .
(٧) عبد الرزاق (١٤٤٢٥).
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ب، م. والمثبت من مصدر التخريج.
(٩) عبد الرزاق (١٤٤٢٩).
(١٠) فى م: ((أرى)).
٦٧٣
(موسوعة شروح الموطأ ٤٣/١٧ )

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىٌّ، قال: لم أرَ
الاستذكار
القُضاةَ إِلا يقضُون فيمَن اشترى دَيْنًا على رجلٍ، فصَاحِبُ الدَّينِ أولى به .
قال(٢): وأخبرنا معمرٌ، عن رجلٍ مِن قريشٍ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ
قضَى فى مُكاتَبٍ اشتَرى ما عليه بعَرْضٍ، فجعَل المُكاتَبَ أولى بنفسِه ،
وقال: إن رسولَ اللهِ وَّلِ قال: ((مَن ابتاع دينًا على رجلٍ، فصاحبُ
الدَّينِ أَولى إذا أدَّى مثلَ الذى أدَّى(٣) صاحبُه)).
قال(٤): وحدَّثنى الأَسْلَميُّ، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، عن
عمرَ بنِ عبدِ العِزِيزِ، أن رسولَ اللهِ وَلَ قَضَى بالشفعةِ فى الدَّيْنِ، وهو
الرجلُ يبيعُ دَيْنًا له على رجلٍ، فيكونُ صاحبُ الدَّيْنِ أحقَّ به.
واختلف أصحابُ مالكٍ فى ذلك؛ فقال ابنُ القاسم: لا شفعةً فى
الدَّيْنِ، ولا يكونُ المِدْيانُ أحقَّ به. وقال أشهبُ: هو أحقُّ به للضَّرَرِ(٥)
الداخلِ عليه، ويأخذُه بقيمةِ العَرْضِ إن كان الثمنُ عَرْضًا، أو بمثلِ العينِ
إن كان عينًا كالمُكاتَبٍ،، وإنما ذلك فى المكاتَبِ لُرمةِ العتقِ، أَلاَ تَرى
القبس
(١) عبد الرزاق (١٤٤٣١).
(٢) عبد الرزاق (١٤٤٣٢).
(٣) فى ح، هـ: ((أراد)).
(٤) عبد الرزاق (١٤٤٣٣).
(٥) فى الأصل، م: ((بالضرر)).
٦٧٤

الموطأ
أن التقويمَ والاستهامَ يجِبُ على الشريكِ إذا أعتَق نصيبه، وأن العتقَ(١)
یُبدَّى(٢) على سائرِ الوصايا .
.(١) الاستذكار
قال : فإن قال قائلً : إن البائعَ ممن دخل مدخلَه کالشریگیْن(١) فى
العبدِ ؛ باع شريكٌ ودخَل شريكٌ. قيل له: إن العبدَ المُشتركَ فيه
إن رأى الشريكُ ما يَضُرُّه دعا شريكه إلى البيع معه، وليس كذلك
لدَّيْنُ.
قال أبو عمرَ : قد ذكرنا أن الأصلَ المُجتمعَ عليه أنه لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ
مسلمٍ إلا عن طِيبٍ نفسٍ منه، وأن التجارةَ لا تجوزُ إلا عن تَرَاضٍ، فلا
يُخَصُّ (*من هذا" الأصل شىءٌ إلا بمثلِه مِن الأصولِ التى يجِبُّ التسليم
لها. وحديثُ الشفعةِ للشريكِ فى الدُّورِ والأَرَضِينَ حديثٌ متفقٌ على
القولِ والعملِ به، وسائرُ ما عداه مختلفٌْ) فيه. وليس فى الاختلاف
مُحُجّةٌ، فالواجبُ الوقوفُ عندَ اليقينِ، ولا يخرجُ عنه إلا إلى يقينٍ مثلِه.
وبالله التوفيقُ .
القبس
(١) فى ح، هـ: ((العبد)).
(٢) فى م: ((بیدا)).
(٣) فى ح، هـ: ((كالشريك)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((منها فى)).
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((سائر ما اختلف))، وفى ح، هـ: ((ما عداه مختلف)).
٦٧٥
/

الموطأ. قال مالكٌ: مَن اشتَرَى أرضًا فيها شُفعةٌ لناسٍ حُضورٍ، فَلْيَوْفَئهم
إلى السلطانِ، فإِمَّا أن يَستحِقُوا، وإِمَّا أن يُسَلِّمَ له السلطانُ، فإن
تركهم فلم تَرفَعْ أمرَهم إِلى السلطانِ ، وقد عَلِموا باشتِرائِه، فتركوا
ذلك حتى طال زمانُه، ثُمَّ جاءُوا يَطلُبون شُفعتَهم ، فلا أَرَى ذلك لهم .
قال مالك : من اشتری أرضًا فيها شفعةٌ لناس خُضُورٍ ، فلَوفَغهم إلى
الاستذكار
السلطانِ ، فإما أن يأخذوا ، وإما أن يُسلِّمَ له السلطانُ، فإن ترَكهم فلم
ټڑفغهم إلى السلطان ، وقد علموا بالشراء، فترَ کوا ذلك حتی طالَ زمانُه ،
ثم جاءوا پطُبون شفعتهم، فلا أرى ذلك لهم.
قال أبو عمرَ: هذا قولٌ مُجْمَلٌ ، إلا أن ظاهرَه يَدُلَّ على أن ما قَرْب مِن
الأَمَدِ لطالبِ الشفعةِ لم يَضُرَّه ◌ُعُدُه عن الطلبٍ إذا قام فيما لم يَظُلْ مِن
الزمانِ ، فإن طال فلا قيامَ له، ولم يَحُدَّ فى الطولِ حدًّا ولا وقَّت فى
«موطئه)) وقتًا ، وقد اختلفت الروايةُ عنه فى ذلك وعن أصحابه ؛ فروَی ابنُ
القاسم عنه: السَّنَةُ ليست بالكثيرِ وهو على حقِّه. وقال مرةً أخرى: السَّنَةُ
ونحؤُها. وروَى أشهبُ(١)، عن مالكٍ، أنه قال: الشفعةُ للحاضرِ تنقطعُ
بمرورِ السّنّةِ . وروَى ابنُ المَاجِشون "عن مالكٍ)، أن الخمسةَ الأعوام
ليست بالكثيرةِ، ولا يقطعُ(٢) الشفعةَ إلا الطول. وذكر ابنُّ حبیب، عن
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((عن الثقات))، وبعده فى ب: ((عن الثقة)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) بعده فى الأصل، ح، هـ ، م: ((أمد)).
٦٧٦

الموطأ
الاستذكار
مُطَرِّفٍ وابنِ الماجِشون أنهما أنكرا أن يَحُدُّ(١) مالكٌ فى الشفعةِ سَنَةٌ.
وقالاً(١) : ربما سمِعنا مالكًا يُسألُ عن الحاضرِ يقومُ على شفعتِه بعدَ
الخمس سنین ، وربما قیل له أکثر من ذلك، فيقولُ فی ذلك كلِّه: لا أرى
فى ذلك طولًا ما لم يُحدِثِ المُبتاعُ بُنيانًا أو هَدْمًا أو تغييرًا بيناءٍ والشفيعُ
حاضر ؛ فإن كان ذلك، ولم يقم فی شفعته فى الحین أو بحدثان(٣) ذلك،
فلا قيامَ له؛ لأن هذا مما يقطعُ شفعته. وقد تقصَّيتُ اختلافَهمُ"
فى °كتابٍ ((اختلافِ أقوالٍ) مالكِ وأصحابِهِ)). وهذا الاختلافُ إنما هو
ما لم يُوقفِ المُشترِىَ الشفيعُ عندَ الحاكم، فإن وقَّفه ليأخذَ أو يتركَ ، فإن
ترَك لم يكنْ له قيام بعدُ، وإن أخَذ أَجل بالمالِ ثلاثةَ أيام. وقال ابنُ
الماجشون : عشرة أيام أو نحوها . " وقال أصبغُ: يؤخّ بالمالِ على قدرٍ
قلة المالٍ و کثرته ، وعلى قدرٍ ◌ُشرِه ويُشْرِه، وأقصى ) ذلك شهرٌ، ثم
لا أرى(٨) ما وراءَ ذلك. وقال الشافعىُّ: للشفيع الشفعةُ بالثمنِ
القبس
(١) فى ح: ((يجيز)، وفى هـ: ((يخبر)).
(٢) فى م: «قالوا)).
(٣) حدثان: أول الأمر وابتداؤه. التاج (ح د ث).
(٤) فى ح، هـ: ((أقوالهم)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ، م: ((اختلاف قول)).
(٦ - ٦) سقط من: ح، هـ.
(٧) فى الأصل ، م: ((يقضى)).
(٨) فى الأصل ، م: ( يدرى)) .
٦٧٧

الموطأ
الذى وقَع به البيعُ، فإن "علِيمٍ فطلَب مكانَه فهى) له، وإن أمكنَه الطلبُ
الاستذ کار
فلم يطلُبْ بطَلت شفعتُه، وإن علِم(٢) فأنّر(٤) الطلبَ ، فإن كان له عذرٌ مِن
حبس أو غيره، فهو علی شفعته . یعنی وإن لم یکن له عذر مانع فلا قيام له .
وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، ومحمدٌ: إذا وقَع البيعُ فيما تجبُ فيه
الشفعةُ ، فعلِم بذلك الشفيعُ ، فإن أشهَد مكانَه أنه على شفعته، وإلا بطَلت
شفعتُه، وسواءٌ أَحضَر عندَ ذلك مالاً بمقدارٍ(٦) ثمن البيعِ، أو لم يُحِضِرُ) .
وقد روى عن محمدِ بنِ الحسنِ، أنه قال: ينبغى أن يكونَ الإشهادُ
بمَحْضَرِ المطلوبٍ بالشفعةِ ، أو بحضرةِ المبيعِ المشفوعِ فيه .
قال أبو عمرَ: لا معنَى لإشهادِ الحاضرِ على الطلبٍ إلا أن (٧ يَتَّصِلَ
قيامُه٢) وطَلبُه لذلك(٨)، وأما إذا تراحَى ذلك(٨) وطال فلا شفعةً له؛ لأن
ترگه (٦للطلب بها) اختیارٌ منه لإسقاطِ الشفعة ، وذلك ضربٌ مِن رکوب
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((بصلت مكانه فهو))، وفى م: ((فضلت مكانه فهو )).
(٣) فى الأصل، م: ((علا)).
(٤) فى م: ((فأخذ)).
(٥) فى م: ((نافع)).
(٦) فى م: ((أو)).
(٧ - ٧) فى الأصل، م: ((يشهد طلابه)).
(٨) فى الأصل، م: ((بذلك)).
(٩ - ٩) فى الأصل: ((بالطلب لها))، وفى ح، هـ، م: ((للطلب به)).
٦٧٨

الموطأ
الاستذكار
الدابةِ وتسخيرِها، أو وطءِ الجاريةِ بعدَ الاطلاع على العيبٍ، وإنما
الإشهادُ عندى مُعتَبرّ فى الغائبِ الذى يبلُغُه خبرُ شفعتِه، فيُشهِدُ على أنه
مختارٌ للطلبِ إذا قدِم وبلَغ موضعَ الطلبٍ، ذلك(١) ينفعُه إشهادُه، ولا
يَضُرُّه علمُه بمالَه مِن الشفعةِ لموضعٍ غَيْبتِه. ومِن أهلِ العلمِ مِن أصحابِنا
وغيرهم من لا يرَى على الغائبِ إشهادًا ولا يمينًا؛ فإنه لم يترك إذا علم .
وقال محمدُ بنُّ الحسنِ: إذا قضى القاضى بالشفعة كان للمقضىِّ عليه بها
احتباسُ المشفوع فیه حتی یُدفعَ إلیه ثمنُه. وقد روى عن محمد بنِ
الحسن، أنه قال: لا يقضِى القاضى بالشفعةِ للشفيع حتى يُحضِرَهُ مثلَ
الثمنِ(٢) الذى وجَبت له به الشفعةُ. وهو اختيارُ الطحاوىِّ) .
واختلف أصحابُ مالكٍ وغيرُهم فيمَن وجبت له شفعةٌ ، فباع الشِّقْصَ
الذى مِن أجلِه يَشْفَعُ(٤) قبلَ أن ◌ْيأخُذَ بالشفعةِ)؛ فذكَر أشهبُ عن
مالكٍ، أن قولَه اختلف فى ذلك ؛ فمرةً قال : تجبُ له الشفعةُ. ومرةً قال :
لا تجبُ. واختار أشهبُ أنه لا شفعةً له. قال: (1) وأمَّا لو أخذ بالشفعة
ثم باع حصتَه لم يَضُرَّ ذلك شفعته. وروَى عيسى عن ابنِ القاسم ، أنه لا
القبس
(١) سقط من: ح، هـ، م.
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
(٣) فى ب: ((اليمين)) وفى م: ((الجزء)).
(٤) فى م: ((يدفع)).
(٥ - ٥) فى ح، هـ: (يشفع)).
(٦ - ٦) فى الأصل: ((أما الواجب بالشفعة، ثم باع حصته فروى).
(٧ - ٧) فى ح، هـ، م: ((إنما)).
٦٧٩

الموطأ
الاستذكار يقطعُ بيعُه حصتَهُ(١) فى الدارِ ما وجب له مِن الشفعة إذا كان قيامُه ( فى
أُمَدِها" . وروی یحیی بن یحیی عن ابن القاسم مثل ذلك ، وزاد : فإن سلَّم
الشفعةً ولم يأخذْ، وجبت الشفعةُ للمُشتَرِى(٢) فى البيعِ الثانى.
قال أبو عمرَ: قياسُ قولِ الشافعىّ والكوفتّين، أنه لا شفعةً له إلا أن
يقضىَ له بها القاضى قبلَ بيعِه لحصتِه عندَ الكوفيِّين، وعندَ الشافعيّ لا
تجِبُّ له شفعةٌ ؛ لأنه لا يستحِقُّ الشفعةَ إلا بالشركةٍ ، وليس (٤ بشريكِ بعدَ
بيع حصتِهْ"، " فأىَّ شفعةٍ تجِبُ له) والشفعةُ إنما تُستحَقُّ بالشركةٍ فى
المُبتاعِ(١) بالطلبِ وأداءِ الثمنِ، وإن كان أصلَ وجوبِها البيعُ؟ وباللهِ
التوفيقُ .
تم بحمد اللَّه ومَنَّه الجزء السابع عشر
ويتلوه الجزء الثامن عشر،
وأوله: كتاب الأقضية
القبس
(١) فى الأصل، ح، هـ، م: ((بحصته)) .
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((أمدها))، وفى ب: ((فيها مديبا)).
(٣) ليس فى: الأصل.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فى الشريك بعد بيع حصته))، وفى ح، هـ، م: ((للشريك بعد بيعه
حصته شفعة)) .
(٥ - ٥) سقط من: ح، هـ.
(٦) فى ح، هـ: ((المشاع)).
٦٨٠