Indexed OCR Text
Pages 461-480
الموطأ
شريكًا ("وله رِبْحُه). وقاسه ابنُ القاسم على قول مالكٍ إذا زاد فى الاستذكار
السلعةِ ، إن شاء ربُّ المالِ عَوَّض وإلا فهو شريكٌ .
وفى (المدونةِ)): قال سُحنونٌ: وقال غيره: فإن شاء ضمِنه ، وإن شاء
دفَع إليه قيمةَ الصَّبْغِ، وإن شاء كان معه شريكًا بقيمةِ الصَّبغ، فإن دفَع إليه
قيمةَ الصَّبغ لم يكنْ على القِراضِ ؛ لأنه يصيرُ كأنه قِرَاضٌ ثانٍ ، ولا يُشبِهُ
الذى يريدُ(٢) عنده مالًا قِراضًا ، فیرضَى به ربُّ المالِ بأن يدفعه إليه ؛ لأن
ذلك فى صفقةٍ واحدةٍ وهذا فى صفقتَيْن .
قال مالكٌ: وليس للمُضاربِ أن يَسْتدينَ على المُضاربةِ ، وكذلك لا
يجوزُ أن يجعلَ مالَه ديْنًا فيه. وقال الشافعىُّ: إن استدانَ العاملُ لم يلزم
المالَ ولا ربَّ المالِ إلا ببيَّةٍ أَنه ادَّانَ. وقال أبو حنيفةً: ما استدانَ العاملُ
فهو بينَهما شركةٌ على ما اشتَرطا . وجائزٌ عندَ أبى حنيفة والشافعيّ أن يأذنَ
ربُّ المالِ للعاملِ أن يستدينَ على المالِ، ويكونَ الربحُ بينَهما على
شرطِهما . وقال مالكٌ: لا يَحِلُّ هذا .
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((بربحه)).
(٢) فى ح، ب: ((يريد من))، وفى هـ: ((يزيد من)).
٤٦١
الموطأ
التَّعدِّى فى القِراضٍ
الاستذكار
بابُ التَّعَدِّى فى القِراضِ
القبس
وأمَّا التَّعدِّى فى القِراضِ فهو مِن مسائلِ الغَصْبِ، وغيرُ ذلك مِن مسائلِه
كثيرةٌ، ومُفْسِداتُه طويلةٌ، وهى مذكورةٌ فى كتبٍ المسائلِ، فَلْتُنْظَرْ هنالك.
فإن فسَد القراضُ فاخْتَلَف العلماءُ فيه على خمسةٍ أقوالٍ ؛ الأولُ: أن فيه قراض
المِثْلِ . الثانى : أُجْرةُ المِثلِ ، وبه قال عامَّةُ الفقهاءِ . الثالثُ: رُوِى عن ابنِ القاسمِ
أنه قال: إن كان الفسادُ فى العقدِ رُدَّ لقِراضٍ مِثلِه، وإن كان لزيادةٍ رُدَّ
إلى الأُخْرةِ. وقال محمدُ بنُ المَوَِّ: مسألةٌ رُدَّ فيها إلى الأقلِّ مِن قراضِ المثلِ،
أو مِمَّا سُمِّى مِن الربح، فإذا اطّرَدتْ صارتْ قولًا رابعًا. القولُ الخامسُ: أن
قِراضَ المِثلِ وأَجرةَ المثلِ، إنما هى باختلافِ الحالِ ، حَسَبَ ما أشار إليه ابنُ
القاسمِ فى بعضِ المُصنَّفاتِ (١) ، وقد حَصَرتُ المسائلَ التى فيها قراضُ المِثلِ
على رواية ابنِ القاسم، فوجدتُها تسعَ مسائلَ؛ الأولى: القِراضُ بالضَّمانِ.
الثانيةُ : إلى أجلِ . الثالثةُ: عُرُوضٌ . الرابعةُ : دَنانيرُ لِيَصْرِفَها . الخامسةُ: دَيْنٌ
يَقْبِضُه . السادسةُ: مُبْهَمٌ. السابعةُ: إن اخْتَلَفا بعدَ العملِ ، فالقولُ قولُ العاملِ
إذا أتَى بما يُشْبِهُ، وإلّا رُدَّ إلى قِراضٍ مثلِه، وكذلك المُساقاةُ، وقال أشهبُ :
إن جاء بما يُشیُه، وإلا صُدِّق ربُّ المالِ فیما يُشْبِهُ، فإن لم يأتِ به حمِل على
قراضٍ مثله. وعندى أنه قولٌ واحدٌ. والثامنةُ والتاسعةُ: قال أصبغُ: إن قارَضَ
ألا يَشْتَرِىَ إِلَّا سلعةً كذا غيرَ موجودةٍ ، فاشْتَرَى غيرَها فقد تَعَدَّى، فإن ربح فإن
له مما رَبِح قِراضُ مِثلِه. وهنالك عاشرةٌ؛ وهى إذا قارَضَه على أن يشترىَ
(١) فى د: ((الصغات)).
٤٦٢
الموطأ
الاستذكار
القبس
عبدَ(١) فلانٍ ثم يَشْترىَ بعدَه ثانيًا، فهذا يدخُلُ فى قسم القِراضِ بالمثلِ،
والصحيحُ خروجُه عنه. والقِراضُ ثلاثةُ أقسام فى هذا المعنى: غيرُ جائزٍ
ماضٍ، كالقِراضِ بالنِّقارِ. غيرُ جائرٍ بالمِثلِ، كما تقدَّم. غيرُ جائزٍ بالإجارةِ،
وهو الأْثَرُ. وقد اسْتَوْفَتِنا ذلك مُحرَّرًا فى كتب المسائلِ.
وجهُ مَن قال: إنه يُرَدُّ إلى قراضٍ المثلِ - وإليه يَميلُ الشافعىُّ فی قولٍ -
أن كلَّ عقدٍ فاسدٍ يُرَدُّ إلى عِوَضٍ مثلِه، هذا هو الصحيح، إلا أن يكونَ مع
عقدِ القراضِ زيادةٌ تُخْرِجُه عن بابِهِ إلى الإجارةِ ، فيكونَ له أُجرةُ المثلِ، وهو
٨
وجهُ القولِ الثانى، وهذا يَدُلَّك على صحةِ القولِ الثالثِ فى تفصيلٍ ابنٍ
القاسم؛ أن الفساد إذا كان من غيرِ زيادةٍ(١) بقى قراضًا؛ لأن فاسده لا يخرجُ
عن عوضٍ صحيحِه، وبهذا يُشْتَدَلَّ أيضًا على صحة القولِ الخامسِ؛ أن ما
کان مِن الزیادة لا تُخْرِ بُه إلی عمل یُقابِلُه عوض، أو مِن فسادٍ يَرْجِعُ إلى ربِّ
المالِ لا يَتَعَلَّقُ بالعقدِ، لا يدخُلُ به فى الأَجرةِ، أنه يكونُ فيه قراضُ مثلِه،
ووجهُ قولِ ابنِ المَوَّازِ أن له الأقلَّ؛ لأنه إن كان قِراضُ المِثلِ أقلَّ، فهو الذى
وجَب له فى الحُكّم، والتسميةُ قد أسْقَطَها الشرعُ، وإن كان المُسَمَّى أقلّ،
فقد رضِى به ، ولا يُزادُ ١ عليه، ومن هذا كثيرٌ فى مسائلِ الثُوعِ الفاسدة،
فاطْلُبوه(٤) تَجِدوه فيها إن شاء اللهُ .
(١) فى ج: ((عند))، وفى م: ((عبر)).
(٢) بعده فى ج، م: (( خرج عن بابه إلى الإجارة)).
(٣) فى د: ((يراد)).
(٤) زيادة من : م .
٤٦٣
الموطأ
١٤٣٥ - قال يحيى: قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا
قِراضًا فعمِل فيه فريح ، ثم اشتَرَى مِن ربحِ المالِ أو مِن مجمْلتِهِ جاريةً ،
فوَطِئَها فحمَلتْ منه، ثم نقَص المالُ، قال: إن كان له مالٌ ، أخِذتْ
قيمةُ الجاريةِ مِن مالِه ، فيُجبَرُ به المالُ ، فإن كان فضلٌ بعدَ وفاءِ المالِ ،
فهو بينَهما على القِراضِ الأَوَّلِ، وإن لم يكنْ له وفاءٍ ، بِيعَت الجاريةُ
حتى يُجبِّرَ المالُ مِن ثمنِها .
الاستذكار
قال مالك فى رجل دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فعمِل فيه فربح، ثم
اشتَری مِن رِبْح المالِ أو مِن جملتِه جاريةً ، فحمَلت منه ، ثم نقَص المالُ ،
قال مالكٌ : إن كان له مالٌ، أُخِذت قيمةُ الجاريةِ مِن مالِه، فيُجبَرُّ به(١)
المالُ، فإن كان فَضْلٌ بعدَ وفاءِ المالِ ، فهو بينَهما على القِراضِ الأُولِ ،
وإن لم يكنْ له وفاء، بِيعت الجاريةُ حتى يُجبَرَ المالُ مِن ثمنِها(٢).
قال أبو عمرَ: ذكر ابنُ وهبٍ هذه المسألةً فى (( موطئِه)) على ما فى
((الموطأُ))، لم يعتبر فضلَ قيمةِ الجاريةِ يومَ وطِئها، وإنما اعتبر قيمتها فى
الوقتِ الذى وفَّى ربّ (٢) المالِ رأسَ مالِه. قال ابنُ وهبٍ: ثم رجَع عنه
وقال: أَقِفُ فيه . وقال الأوزاعىُّ: إذا وطِئها قبلَ أن يقعَ له ربح فى المالِ،
القبس
(١) بعده فى الأصل: ((رأس)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٤ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٤٥٨).
(٣) فى الأصل، م: ((به)).
٤٦٤
الموطأ
فعليه حدُّ الزانى، وإن كان له فيها ربحٌ، مجلد مائةً جلدةٍ إن كان مُحْصَنًا، الاستذكار
فإِن حمَلت قُوِّمَت ودُفِعت إليه، وردًّ على صاحبِ المالِ ما قارَضه فيه .
وقال الليثُ: إذا ابتاع جاريتين، فأعتَق إحداهما وأحبَل(١) الأخرى،
فإنهما يُنتزعان منه جميعًا، ويكونُ الولدُ لأبيه بقيمتِهِ، فما نقَص مِن
القِراضِ فعليه ضمانُه، وما زاد فهو بينَهما . ولم يذكُرْ فرقًا بينَ أن يكونَ
ثمنُ كلِّ واحدةٍ منهما أكثرَ مِن رأسِ المالِ أو مثلَه . وقياسُ قولِ الشافعىِّ أنه
إن وطِئ الجاريةَ التى اشتراها مِن مالِ القِراضِ كان عليه صداقُها ؛ لدَرْءِ
الحدِّ عنه بالشُّبْهةِ، ولأنه لا يملِكُ منها شيئًا مِلْكًا صحيحًا؛ لأنه لا
يستحقُّ مِن الربح شَيْئًا إلا بعدَ حصولٍ رأسِ المالِ ناضًّا(٢) كما أخذه،
وتُباعُ الجاريةُ فى القِراضِ إن لم تحمِلْ، فإن حمَلت ضمِنها، فإن كان
مُوسِرًا جعل قيمتها فى القِراضٍ، وإن كان مُعسِرًا بِيعت؛ لأنها مالُ غيره
أراد استهلاكَه، ولا مالَ له. هذا قياسُ قولِه عندى، ولم أجِدْ هذه المسألةَ
فى شىءٍ مِن كتبه فى القِراضٍ، ("إلا أنه قال فى كتابٍ القِراضِ": ولو
اشترى العاملُ أباه بمالٍ ربِّ المالِ، فسواءٌ كان فى المالِ فضلٌ أو لم
يكن(٤) لا يعتِقُ عليه؛ لأنه لا شىءَ له فى المالِ قبلَ أن يَنِضَّ، وهو لا تَنِضُّ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((وطئ)).
(٢) نضَّ المال : تحول عينا بعد أن كان متاعا. ينظر التاج ( ن ض ض ).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) بعده فى النسخ: ((و)). والمثبت يقتضيه السياق .
٤٦٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٠/١٧)
الموطأ
الاستذكار إلا وقد باع أباه. قال: ولو كان يملِكُ مِن الربح شيئًا قبلَ أن يكونَ المالُ
ناضًّا(١) ، كان شريكًا، وكان له النماءُ وعليه التُّقْصانُ؛ لأن مَن ملَك شيئًا
زائدًا ملكه ناقصًا ، وليس هذا سُنَّةَ القِراضِ؛ لأنه ليس بشريك فى نَمَاءٍ ولا.
نُقْصانٍ، وإنما له إذا حصَل رأسُ المالِ(١) حصتُه مِن الربح حينئذٍ . وله
فى زكاةٍ (٣) حصةِ العاملِ فى القِراضِ قولان، هذا أظهرُهما فى مذهبِه .
ولم يختلِفْ قولُه أن العاملَ لو اشترى بالمالِ عبدًا (٤° فيه فضلٌ°) أنه لا
يجوزُ عتقُه، ولا يُقوَّمُ عليه إن كان موسرًا. وأما أبو حنيفةَ وأصحابُه،
فمذهبُهم أن المُضارِبَ لو اشترى بمالِ المضاربةِ عبدًاً) فيه فضلٌ، أو
اشتراه ولا فضلَ فيه، ثم صار فيه فضلٌ، كان المُضارِبُ مالكًا لحصتِه
مِن ذلك الفضلِ ما كان الفضلُ موجودًا. قالوا: ولو أعتَق المُضارِبُ
العبدَ وفيه فضلٌ، جاز عتقُه فيه، وكان كعبدٍ بينَ رجلين أعتَقه
أحدُهما. ففى قياس قولِهم: إذا وطِئ العاملُ جاريةً من١) مالِ القِراضِ
وفيه فضلٌ، كان حكمُه كحكم الشريكيْنِ فى الجاريةِ يطؤُها أحدُهما ،
القبس
(١) فى الأصل، م: ((نضا)).
(٢) فى هـ: ((ماله)).
(٣) بعده فى م: ((فى)).
(٤ - ٤) سقط من: ح ، هـ .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أو قينة)).
(٦) فى الأصل، م: ((فى)).
٤٦٦
الموطأ
وإن لم يكنْ فى المالِ فضلٌ، لا حينَ الشراءِ ولا حينَ الوطءِ، فهو كمَن الاستذكار
وطِئ مالَ غيرِه .
وأما مالكٌ وأصحابُه، فقالوا: إذا وطِئ العاملُ جاريةً مِن مالِ القِراضِ
فحمَلت ، فإن كان مليئًا غرِم قيمتها وكانت القيمةُ قِراضًا(١)، وصارت له
أمّ ولدٍ. وهذا قولُ ابنِ القاسمِ، وأشهبَ، وعبدِ الملكِ، وغيرهم.
واختلفوا إذا كان مُعْدَمًا؛ فروَى ابنُ القاسم عن مالكٍ، أنه يُتبعُ بالثمنِ
دَیْنًا . وقاله ابنُ القاسم. وقال شُحنون : هذا كلام غير مُعتدِلٍ ، وأُری ان
تُباعَ عليه ، إلا أن يكونَ فيها فضلٌ(٢)، فيباعَ منها بالقيمةِ، والباقى يكونُ(٣)
بحسابٍ أمّ ولدٍ. وروَى عيسى، عن ابن القاسم، أنه قال: إن كان
استسلفَ المالَ مِن القِراضِ، فاشترى به الجاريةَ، فالثمنُ عليه دَيْنًا يُبَغُ
به(٤) ، مليئًا كان أو مُعدمًا، وأما إذا عدا(٥) عليها وهى مِن مالِ القِراضِ،
فإنها تُباعُ إن لم يكنْ له مالٌ . قال عيسى: ويُتْبَعُ بثمنٍ الولدِ إلا أن يكونَ له
ربع(١) ، فيكونَ بمنزلةِ الجاريةِ بينَ الشريكَيْن يطؤُّها أحدُهما، وإن
القبس
(١) فى ح، هـ: ((قرضا)).
(٢) فى ب: ((الحمل)).
(٣) بعده فى ح، هـ، م: ((منها)).
(٤) فى الأصل: ((عليه)).
(٥) فى الأصل: (( كان)).
(٦) فى ح، هـ: ((مال)).
٤٦٧
الموطأ
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالاً قِراضًا، فتَعَدَّى فاشتَرَى به
سلعةٌ وزاد فی ثمنها مِن عنده . قال مالك : صاحبُ المالِ بالخیارِ ، إن
بِيعَتِ السلعةُ بربح أو وضيعةٍ أو لم تُبَعْ، إن شاءَ أن يأْخُذَ السلعةَ ،
أخذَها وقَضاه ما أَسْلَفَه فيها ، وإن أبى كان المُقارَضُ شريكًا له بحِصَّتِه
مِن الثمنِ فى النَّماءِ والنُّقْصانِ ، بحِسابٍ ما زاد العاملُ فيها مِن عندِه .
الاستذكار ضمَّنهُ قيمتَها يومَ الوطءِ، فلا شىءَ له مِن قيمةِ الولدِ. وذكرها ابنُ
حبيبٍ، فقال: إذا استسلَف مِن المالِ، فعليه الأكثرُ مِن قيمتِها أو مِن
الثمنِ؛ لأنه منَعه وقد كان لربِّ المالِ الخيارُ فى ذلك قبلَ الحملِ،
فكذلك بعدَ الحملِ . وروَى أبو زيدٍ ، عن ابن القاسم ، أنه إن لم يظھَرْ ذلك
بعدَ (٢) الحملِ إلا (" بإقرارِ السيدِ الواطىُّ)، لم يُقبلْ قولُه؛ لأنه يُرِيدُ بِيعَ أمّ
ولدِه .
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِرَاضًا، فتعدَّى فاشترى به
سلعةٌ ، وزاد فى ثمنِها مِن عندِه ، قال مالكٌ: صاحبُ المالِ بالخيارِ ، إن
بِيعتِ (٤) السلعةُ بربحٍ أو وضيعةٍ أو لم تُبَعْ، إن شاء أن يأخذَ السلعةَ أخذها
القبس
(١) فى الأصل، م: ((ضمنها)).
(٢) فى ح، هـ: ((قبل)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((بإقراء السيد الوطء))، وفى ح، هـ: ((بالإقرار)).
(٤) فى الأصل: ((يدفع)).
٤٦٨
الموطأ
وقضاه ما أسلَفه فيها ، وإن أتَى كان المُقارَضُ شريكًا له بحصتِه مِن الثمنِ الاستذكار
فى النَّماءِ والنُّقْصانِ، بحسابٍ ما زاد العاملُ فيها مِن عندِه .
قال(٥) أبو عمرَ: هذا قولُ الشافعىِّ وأبى حنيفةً، إن أَقَرَّ ربُّ المالِ
بالزيادة أو قامت بذلك بينةٌ . وأما مالكٌ فالعاملُ مُصدَّقُ عندَه أبدًا إذا جاء
ء (١)
بما يُشْبِهُ(١) .
وروَى ابنُ القاسم عن مالكِ ، أنه قال: لا بأسَ أن يخلِطَ العاملُ المالَ
القِراضَ بمالِهِ، يكونُ شريكًا به. قال ابنُ القاسم: وإذا أخَذ مائةَ دينارٍ
قِراضًا ، فاشترى سلعةً بمائتى دينارٍ نقدًا؛ المائةُ مِن عندِهِ والمائةُ القِراضُ ،
كان شريكا فى السلعةِ، ولا خيارَ لربِّ المالِ فى أن يدفعَ إليه المائةَ الثانيةَ ، وإن
كانت المائةُ التى أراد (٢) أُخْذَها سَلَفًا على القِراضِ، فربُّ المالِ بالخيارِ، إن
شاء أجاز ذلك() ودفعإليه ما زاد ، وإن شاءلم يُچِزْ ذلك و کان معه شريكًا .
قال أبو عمرَ : اتفَق الشافعىُّ، والليثُ ، وأبو حنيفةً، فى العامل يخلِطُ
مالَه بمالِ القِراضِ بغيرِ إذنِ ربِّ المالِ ، أنه ضامنٌ إلا أن (أبا حنيفةً" .
قال : إن قيل له : اعمَلْ فيه برأيك. فخلَطه لم يَضمَنْ. وقال مالك : إن له
القبس
(*) من هنا سقط فى المخطوط ح ، هـ ، ينتهى ص ٤٧٢.
(١) فى الأصل، م: ((نسيه)).
(٢) فى الأصل، م: ((زاد)).
(٣) فى الأصل، م: ((إليه)).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((يأخذ)).
٤٦٩
الموطأ
قال مالكٌ فی رجل أخذ مِن رجل مالا قراضًا ، ثم دفعه إلى رجلٍ
آخرَ فعمِل فيه قِراضًا بغيرِ إذنِ صاحبِهِ : إنه ضامنٌ للمالِ ، إن نقَص فعليه
النُّقْصانُ ، وإن ربح فلصاحبِ المالِ شرطُه مِن الربحِ، ثم يكونُ للذى
عمِل شرطُه مِمَّا بَقِى مِن المالِ .
الاستذكار أن يخلِطَ بغيرِ إذنِ ربِّ المالِ بمالِه وبمالٍ غيرِهِ. وهو قولُ الأوزاعيّ . وقال
مالكٌ: إن دفَع إليه ألفًا على أن يخلِطَها العاملُ(١) بألفٍ له وله من(٢) الربح
الثُّلُثان، فلا يصلُحُ . رواه ابنُ القاسم عنه . وروى عنه أشهبُ أنه لا بأسَ
به ؛ قال: قال لى مالكٌ : إِيَّاك وهذا التخليطَ .
قال مالكٌ فى رجلٍ أخَذ مِن رجلٍ مالًا قِراضًا، ثم دفَعه إلى رجلٍ آخَرَ،
فعمِل فيه قِراضًا بغيرِ إذنِ صاحبِه : إنه ضامنٌ للمالٍ ؛ إنه إن نقَص فعليه
النُّقْصانُ ، وإن ربح فلصاحبِ المالِ شرطُه مِن الرِّبْح ، ثم يكونُ للذى عمِل
شرطُه بما بقِى مِن المالِ .
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ خلافًا فى هذا ، إلا أن المُزَنيَّ() قال: ليس
للثانى إلا أجر مثلِه؛ لأنه عمِل على فسادٍ ، وزعم أنه أصلُ(٤) الشافعىّ فى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((الفاعل)).
(٢) فى الأصل، م: ((فى)).
(٣) فى الأصل: ((المشترى)). وينظر مختصر المزنى ص ١٢٢.
(٤) فى الأصل: ((أحل)).
٤٧٠
الموطأ
قال مالكٌ فى رجلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّف مِمَّا بيَدَيْه مِن القِراضِ مالًا ،
الجديدِ ، وأن قولَه (١ فى القديم(١) كمالك(٢).
الاستذكار
وقد(١) اختلف أصحابُ مالكِ فيه لو دفَعه بعدَ أن خسِر فيه ؛ فقال ابنُ
القاسمِ فى ((المدونةِ)) فى الرجلِ يدفَعُ إلى آخرَ ثمانين دينارًا قِراضًا،
فيخسَرُ فيها أربعين، ثم يدفَعُ تلك الأربعين قِراضًا إلى غيرِهِ، فيعملُ فيها
فتصيرُ مائةً فى يدِ العاملِ الثانى، أنه يُيدأَ بربِّ المالِ الأولِ، فيأخُذُ رأسَ
مالِه ثمانين دينارًا وعشرةَ دنانيرَ نصفَ الرِّبْح تمامَ التسعين، ويأخُذُ العامِلُ
الثانى العشَرةَ الباقيةَ تمامَ المائةِ، ويرجعُ العاملُ الثانى على العاملِ الأولِ
بعشرين دينارًا تَتِمَّةً(٤) الثلاثين دينارًا ، وذلك نصفُ ما ربح. قال سُحنونٌ :
وقال غيره: يأخُذُ ربُّ المالِ السبعينَ الباقيةَ، وينظرُ إلى الأربعين التى
تلفت فى يدِ العاملِ الأُولِ ، فإن كان تعدَّى عليها ، رجَع عليه بها كلُّها تمامَ
عشَرةٍ دنانيرَ ومائةٍ دينارٍ ، وإن كان إنما ذهَبت بخسارةٍ ( بغيرِ تعدٍّ ، رجع
بعشرین تمام تسعین .
قال مالكٌ فى رجل تعدَّى فتسلّف مما بيديه مِن القِراض مالاً ، فابتاع
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((كالقديم))، وفى م: ((كالغريم)).
(٢) فى م: ((مجملة)).
(٣) فى الأصل، م: ((فقد)).
(٤) فى الأصل، م: ((قيمة)).
(٥ - ٥) فى م: ((بعد).
٤٧١
الموطأ فابتاع به سلعةً لنفسِه. قال مالك: إن ربح فالربح على شرطِهما فى
القِراضِ، وإن نقَص فهو ضامنٌ للنُّقْصانِ .
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فاستَسلّف منه
المدفوعُ إليه المالُ مالًا ، واشتَرَى به سلعةً لنفسِه: إِنَّ صاحبَ المالِ
بالخِيارِ ، إن شاء شَرِكَه فى السلعةِ على قراضِها، وإن شاء خَلَّى بينَه
وبينَها ، وأخَذ منه رأسَ مالِه كلَّه، وكذلك يُفعَلُ بكلِّ مَن تعدَّى.
الاستذَرَ به سلعةً لنفسِه، قال مالكٌ: إن ربح فالربح على شرطِهما فى القِراضِ، وإن
دَعن فهو ضامنٌّ للنُّقْصانِ .
قار، مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالاً قِراضًا ، فاستسلَف منه المدفوعُ
إليه المالُ مالًا ، واشترى به سلعةً لنفسه : إن صاحب المالِ بالخیارِ ، إن
شاء شرِكه فى السلعةِ على قِراضِها، وإن شاء خَلَّى بينَه وبينَها ، وأخذ منه
رأسَ المالِ كلَّه، وكذلك يُفعلُ بكلٌ مَن تعدَّى.
قال(٥) أبو عمرَ: معنى المسألتين متقاربٌ، بل هو واحدٌ " فى أن١)
العاملَ اشترى بمالِ القِراضِ أو ببعضِه سلعةً لنفسِه يتَّجِرُ فيها أو يَقْتنيها ،
فصاحبُ المالِ مُخيٌَّ على ما قال مالكٌ فى ذلك، ولا مُخالِفَ علمتُه له
القبس
(*) إلى هنا ينتهى السقط فى المخطوط ح، هـ ، والمشار إليه ص ٤٦٩.
(١ - ١) فى الأصل، م: ((لأن)).
٤٧٢
الموطأ
ما يجوزُ مِن النفقةِ فى القراضٍ
١٤٣٦ - قال يحيى : قال مالكٌ، فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا
قِراضًا: إنه إذا كان المالُ كثيرًا يحمِلُ النفقةَ، فإذا شخص فيه العاملُ ،
فإِنَّ له أن يَأْكُلَ منه ويَكْتَسِىَ بالمعروفِ مِن قدرِ المالِ ، ويَستأجِرَ مِن
المالِ إذا کان کثیرًا لا يَقوَی علیه ، بعضَ مَن يَكفِیه بعضَ مُؤْنَتِهِ . ومن
الأعمالِ أعمالٌ لا يعمَلُها الذى يأخذُ المالَ، وليس مثلُه يعملُهَا؛ مِن
ذلك تَقاضِى الدَّينِ، ونقلُ المتاعِ، وشَدُّه، وأشباه ذلك، فله أن
يَستأجِرَ مِن المالِ مَن يَكفيه ذلك. وليس للمُقارَضِ أن يَستَنفِقَ مِن
المالٍ ولا يَكتَسِىَ منه، ما كان مُقيمًا فى أهلِه ، إنَّما تجوزُ له النفقةُ إذا
فيه؛ لأنه مالٌ قد قبَضه على أن يعمَلَ بهِقِراضًا ، فما عمِل به فيه ممَّا فيه رِبْحٌ، فهو الاستذَ"
على القِراضِ ؛ لأن ذلك هو المعنى المقصودُ إليه (١ فى القِراضِ() ، ولا يضرّه
نيَّةُ العاملِ الفاسدةُ ، وإن لم يكنْ فيه ربح، لزِمه ما أخَذ مِن مالِ القِراضِ لنفسِه ،
كما لو استهلكه وتعدَّى فيه فأفسَده . وبالله التوفيقُ.
بابُ ما يجوزُ مِن النفقة فى القراضٍ
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا: إنه إذا كان المالُ كثيرًا
یحمِلُ النفقةً، فإذا شخص فيه العاملُ، فإن له أن یأکلَ منه ويكتسیَ
القبس
(١ - ١) فى ب: ((بالقراض)).
٤٧٣
الموطأ شخّص فى المال وكان المالُ يحمِلُ النفقةَ، فإن كان إِنَّما يَنْجِرُ فى
المالِ فى البلدِ الذى هو به مُقِيمٌّ، فلا نفقةً له من المالٍ ولا كِسْوَةً .
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فخَرج به وبمالٍ
لنفسِهِ ، قال : يجعَلُ للنفقةِ مِن القراضِ ومِن مالِهِ على قدرِ حِصَصٍ
المالِ .
الاستذكار بالمعروفِ مِن قَدْرِ المالِ، ويستأجِرَ مِن المالِ، إذا كان كثيرًا لا يقوَى
عليه، بعضَ مَن يكفِيه بعضَ مئونتِه، ومِن الأعمالِ أعمالٌ لا يعملُها الذى
يأخُذُ المالَ، وليس مثلُه يعملُها؛ مِن ذلك تقاضى الدَّيْنِ، ونقلُ المتاع
وشَدُّه، وأشباهُ ذلك، فله أن يستأجِرَ مِن المالِ مَن يكفِيه ذلك، وليس
للمقارض أن یستنفِقَ مِن المالِ ولا یکتسِیَ منه ما كان مُقِيمًا فی أهلِه ، إنما
يجوزُ له النفقةُ إذا شخَص فى المالِ ، وكان المالُ يحمِلُ النفقةً ، فإن كان إنما
يَتَّجِرُ فى المالِ فى البلدِ الذى هو به مُقِيمٌ ، فلا نفقةً له مِن المالِ ولا كِسوةَ .
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالاً قِراضًا، فخرَج به وبمالٍ نفسِهِ،
قال : يجعلُ النفقةَ مِن القِراضِ ومِن مالِه على قَدْرِ حِصَصِ المالِ(١).
قال أبو عمرَ: قد تقدَّم معنی هذا البابِ فی دَرْج غیرِهِ، ولا بدَّ مِن
إعادةٍ بعضٍ ما للعلماءِ فيه ، ليكونَ المعنى المرادُ قائمًا فى البابِ إن شاء اللهُ
عزَّ وجلٌ .
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٥٢) .
٤٧٤
الموطأ
اتفَق مالكٌ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما ، أن العاملَ بالقِراضِ يُنْفِقُ مِن الاستذكار
مالِ القِراضِ على نفسِه إذا سافَر ، ولا يُنْفِقُ إذا كان حاضرًا . وقال الثورىُّ:
يُنْفِقُ فى ذَهابِهِ فى سفرِهِ ومُقَامِه ، ولا يُنْفِقُ راجعًا. وقال الليثُ : يتغدَّى فى
المصرِ ولا يتعشَّى . وقال الشافعىُّ: لا يُتْفِقُ فى سفرٍ ولا حضرٍ إلا بإذنِ
ربِّ المالِ . وقال أصحابُه فى المسألةِ ثلاثةً أقاويلَ ؛ أحدُها هذا . والآخرُ،
مثلُ قولٍ مالكِ . والثالثُ، يُنْفِقُ فى (المصْرِ بمقدارٍ ما بينَ(١) نفقةِ السفرِ
والحضرِ. ولهم فى فرضٍ (٢) النفقة قولان؛ أحدهما ، أنه لا يُنْفِقُ حتى
يُفرَضَ له باتفاقٍ منه (٢) ومِن ربِّ المالِ. والثانى، أنه لا يُفرَضُ له ويُنْفِقُ
هو.
وأما التابعون ؛ فروى عن ابن سيرينَ أن المُضارِبَ لا يأكُلُ شيئًا مِن
المالِ، وإن أُكّل أو أَنفَق فهو دَيْنٌ عليه .
ذكَره عبدُ الرزاقِ (٤) وغيرُه، عن الثورىِّ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ .
وذكَر الثورىُّ، عن أشعثَ، عن إبراهيمَ، قال: يأْكُلُ ويلبَشُ
بالمعروف(٥) .
القبس
(١ - ١) فى ب: ((الحضر بمقدار ما ينفق)).
(٢) فى ح: ((قراض)).
(٣) فى الأصل، م: ((له)).
(٤) عبد الرزاق (١٥٠٨٢).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٠٨٣) عن الثورى به .
٤٧٥
الموطأ
ما لا يجوزُ مِن النفقةِ فی القِراض
١٤٣٧ - قال يحيى : قال مالكٌ فى رجل معه مالٌ قِراضٌ، فهو
یستنفِقُ منه ویکتسی : إنه لا یھَبُ منه شيئًا ، ولا يُعطی منه سائلًا ولا
غيرَه، ولا يُكافئُّ منه أحدًا، فأمَّا إن اجتمَعَ هو وقومٌ ، فجاءُوا بطعامٍ
وهو بطعام، فأرجو أن يكونَ ذلك واسعًا، إذا لم يتَعمَّدْ أن يَتفضَّلَ
عليهم ، فإن تعمَّدَ ذلك أو ما يُشبهِهُ ، بغيرِ إذنِ صاحبِ المالِ ، فعليه أن
يَتْحلَّلَ ذلك مِن ربِّ المالِ ، فإن حَلَّله ذلك ، فلا بأسَ به ، وإِن أَتِی أن
يُحَلِّلَه، فعليه أن يُكافِئَه بمثل ذلك، إن كان ذلك شيئًا له مكافأةٌ .
الاستذكار
وعن الربيعِ، عن الحسنِ مثلَه .
بابُ ما لا يجوزُ مِن النفقةِ فی القِراض
قال مالكٌ فی رجل معه مالٌ قِراض ، فهو يستنفِقُ منه ویکتسِی : إنه لا
يَهَبُ منه شيئًا ، ولا يُعْطِى منه سائلًا ولا غيرَه، ولا يُكافِئُ منه(١) أحدًا، فأما
إن اجتمع هو وقومٌ، فجاءوا بطعامٍ و١) هو بطعام، فأرجو أن يكونَ
ذلك واسعًا، إذا لم يتعمَّدْ أن يتفضَّلَ عليهم، فإن تعمَّد ذلك أو ما
يُشْبِهُه بغيرِ إذنِ صاحبِ المالِ ، فعليه أن يتحَلَّلَ ذلك مِن ربِّ المالِ،
القبس
(١) فى م: ((فيه)).
(٢) بعده فى م: ((جاء)).
٤٧٦
الموطأ
الدَّينُ فى القراضٍ
١٤٣٨ - قال يحيى: قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى
رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فاشتَرَى به سلعةً ثم باعَ السلعةَ بدَيْنِ،
فربح فى المالِ، ثم هلَك الذى أَخَذ المالَ قبلَ أن يَقْبِضَ المالَ . قال :
إن أراد وَرَثَتُه أن يَقْبِضوا ذلك المالَ وهم على شرطِ أبيهم مِن الربحِ،
فإن حلَّله من (١) ذلك فلا بأسَ به، وإن أتَى أن يُحلِّلَه، فعليه أن يُكافِئَه بمثل الاستذكار
ذلك، إذا(٢) كان ذلك شيئًا له مُكافأةٌ(١).
قال أبو عمرَ : هذا البابُ ليس فيه اختلافٌ ، والأصلُ المُجتمعُ عليه أن
المالَ القِراضَ لم يُعْطَه العاملُ(٤) ليهبَه ولا ليتصدقَ به ولا ليْلِفَه، وإنما أُعطِيَه
لِيُثْمِّرَه ويطلُبَ فيه الربحَ والنماءَ، ولا يُعرِّضَه للهلاكِ والتَّوَى، وهذا ما لا
اختلافَ) فيه بينَ العلماءِ .
بابُ الدَّيْنِ فى القِرَاضِ
قال مالكٌ: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالاً
قِرَاضًا فاشتَرى به سلعةً، ثم باع السلعةَ بدَيْنٍ، فربح فى المالِ، ثم
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((إن)).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٥٢).
(٤) فى ب: (( للعامل به)).
(٥ - ٥) فى ب: ((مما لا خلاف)).
٤٧٧
الموطأ فذلك لهم، إذا كانوا أُمناءً على ذلك، فإن كرِهوا أن يَقبِضوه، وخلّوا
بينَ صاحبِ المالِ وبينَه، لم يُكلّفوا أن يَقتَضوه ، ولا شىءَ عليهم ولا
شىءَ لهم إذا أسلموه إلى ربِّ المالِ، فإن اقتَضَوه فلهم فيه مِن الشرطِ
والنفقةِ مثلُ ما كان لأبيهم فى ذلك ؛ هم فيه بمنزلةٍ أبيهم، فإن لم
يكونوا أمناءَ على ذلك، فإنَّ لهم أن يأتوا بأمينٍ ، فيَقْتَضِىَ ذلك المالَ،
فإِذا اقتَضَى جميعَ المالِ وجميعَ الربحِ، كانوا فى ذلك بمنزلةٍ أبيهم .
الاستذكار هلَك الذى أَخَذ المالَ قبلَ أن يقبضَ المالَ. قال: إن أراد وَرَثتُه أن
يقبضوا (١) ذلك المالَ وهم على شرطٍ أبيهم مِن الربح ، فذلك لهم إذا كانوا
أُمَناءَ على ذلك، فإن كرِهوا أن يَقبِضُوه(٢)، وخَلَّوا بينَ صاحبِ المالِ
وبينَه ، لم يُكَلَّفُوا(٢) أَن يَقْتَضُوهُ(٤)، ولا شىءَ عليهم ( ولا شىءَ لهمْ) إذا
أَسلَموه إلى ربِّ المالِ، فإن اقتَضَوه فلهم فيه مِن الشرطِ والنفقةِ مثلُ ما
كان لأبيهم " فى ذلك)؛ هم فيه بمنزلةٍ أبيهم، فإن لم يكونوا أُمَنَاءَ على
ذلك ، فإن لهم أن يأتوا بأمينٍ(٧) ، فيقتضِىَّ ذلك المالَ، فإذا اقتضَى جميعَ
القبس
(١) فى هـ: ((يقتضوا)).
(٢) فى هـ، م: ((يقتضوه)).
(٣) فى ح، هـ: ((يكلفهم)) .
(٤) فى ح: ((يقبضوه)). ويقتضوه: يقبضوه ويأخذوه. ينظر اللسان ( ق ض ی ).
(٥ - ٥) سقط من: ح، هـ.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((فذلك)).
(٧) بعده فى م: ((ثقة)).
٤٧٨
الموطأ
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالا قراضًا على أنه يعمَلُ فيه، فما ١
باع بهمِن دین فھو ضامِنٌ له : إنَّ ذلك لازِمّ له ، إِن باع بدین فقد ضمنه .
المالِ وجميعَ الربحِ، كانوا فى ذلك بمنزلةٍ أبيهم(١).
الاستذكار
قال مالكٌ فى رجلٍ دفَع إلى رجلٍ مالًا قِرَاضًا على أن يعمَلَ فيه، فما
باع به مِن دَیْنٍ فهو ضامنً له : إن ذلك لازم له ، إن باع بدئْنِ فقد ضمِنه .
قال أبو عمرَ: ظاهرُ قولٍ مالكٍ هذا فى ((الموطأُ)) أن العاملَ يضمَنُ إذا
باع بالدَّێْنِ ؛ لأنه علی ذلك أخذ المالَ انہ إن باع بالدًّئْنِ ضمِن، فإن كان
ذلك ضمن .
وتلخيصُ مذهبٍ أئمة الفتوى فى بيع المُقارَضِ بالدَّيْنِ، أن
مالكًا والشافعىَّ قالا: لا يبيعُ العاملُ فى القِراضِ سلعةً بنسيئةٍ ، إلا
أن يأذنَ له ربُّ المالِ، فإن فعَل بغيرِ إذنه ضمِن. وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه: له أن يبيعَ بالدَّيْنِ إلا أن يَتْهاه ربُّ المالِ؛ (٢أو يَنُضَّ
ذلك له" إذا قارَضه .
وأما موتُ العاملِ (والمالُ(٣) فِى سِلَعٍ أو دَيْنٍ، فقولُ مالكٍ ما(٤) تقدَّم
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٤٤٨).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((أن ينض له ذلك))، وفى م: ((أو ينص ذلك له)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى الأصل، م: ((فيما)).
٤٧٩
الموطأ
الاستذكار ذكرُه. وقال الشافعىُّ: إن مات العاملُ لم يكنْ لوارثِه(١) أن يعمَلَ مكانَه،
ويُاُ(١) ما كان فى يديه حتى ثيابُ سفرِهِ ، وغير ذلك مما قلّ أو كثُر ، فإِن
كان فيه فضلٌ كان لوَرَثتِه حصتُه، وإن كان خُسرانٌ، كان ذلك فى
المالِ، وإن مات ربُّ المالِ صار المالُ لوَرَثتِه، فإن رضُوا تُرِك المُقارَضُ
على قِراضِه، وإلا فقد انفسَخ قِراضُه. وقال الشافعىُّ : ومتى شاء ربُّ
المالِ أَخْذَ مالِه قبلَ العملِ وبعدَه، كان ذلك له، ومتى شاء العاملُ أن
يخرج من القِرَاضِ، فذلك له .
قال أبو عمرَ : هذا خلافُ قولٍ مالكٍ ، وليس للعاملِ عندَه ولا لربِّ
المالِ أن يفسَخَ القِراضَ إلا إذا كان المالُ عَيْنًا، فإذا صار(٣) فى السلعِ أُجِر
المُقارَضُ على أن يردَّه عينًا كما أخَذه، وأجيِر(٤) ربُّ المالِ على ذلك
أيضًا، فى أعجلٍ (٢) ما يمكنُ(٩) مِن بيعِ السلعِ .
قال مالكٌ: يُجبر العاملُ على تقاضِى ما باع بالدَّيْنِ وإن كان فيه
وضيعةٌ حتى يرُدَّ المالَ عينًا، ولربِّ المالِ ألّا يرضَى بالحَوالةِ . وقال أبو
القبس
(١) فى الأصل: ((لوارثته))، وفى ح، م: ((لوريثه))، وفى هـ: ((لورثته)).
(٢) فى ح، ب: ((يبيع))، وفى هـ، م: ((بيع)).
(٣) فى ح، هـ: ((كان)).
(٤) فى ح: ((اختر)).
(٥) فى الأصل: ((عجل)).
(٦) فى الأصل: ((تقدم))، وفى ب: (( يكن)).
٤٨٠