Indexed OCR Text

Pages 301-320

الموطأ
التمهيد
وأما حديثُ البيضاءِ بالسّلْتِ (١)، فإن كثيرًا مِن العلماءِ اجتنَبه؛ لأن زيدًا القبس
أبا عَيَّاشِ عندَهم مجهولٌ، ومَن يَرْوى عنه مالكُ بنُ أنسٍ ليس بمجهول، فإن
روايتَه عنه (١) تعديلٌ؛ لما ثبت من عظيم تحرِّيه، وقد قال جماعةٌ مِن
العلماءِ: إن المزكِّىَ فى الشهادةِ يجوزُ أن يكونَ واحدًا، فكيف فى الخيرِ
الذى هو أسرعُ فى الإثباتِ؟! والمسألةُ متقَنةٌ فى أصول الفقهِ فلتُنْظَرْ
هنالك .
وأما بيعُ الرَّطْبِ باليابسِ؛ كالرُّطِبِ بالتمرِ، والبيضاءِ بالشّلْتِ، فإن
جماعةٌ مِن فقهاءِ الأمصارِ أَبَتْه؛ منهم الشافعىُّ ومالكٌ، وجوَّزه أبو حنيفةً ،
وهى أوَّلُ مسألةٍ سُئل عنها ببغدادَ، قال لنا فخر الإسلام: دخَل أبو حنيفةً
بغدادَ فشُئل: هل يجوزُ بيعُ الرُّطَبِ بالتمرِ ؟ فقال: ذلك جائزٌ. قيل له: ما
الدليلُ "على ذلك)؟ قال: لا يخلو أن يكونَ الُطبُ والتمرُ جنسًا واحدًا أو
جنسین، فإن کانا جنسًا واحدًا جاز(٤) متماثلًا، وإن كانا جنسين جاز (3)
متفاضلاً ومتماثلًا. قيل له: إن زيدًا أبا عَيَّاشٍ سأل سعد بن أبى وقاصٍ عن
البيضاءِ بالسّلْتِ. الحديث إلى آخرِه. فقال: زيدٌ أبو عَيَّاشٍ لا أعرِفُه. وهذا
الدليلُ الذى ذكّره أبو حنيفةَ هو محضُ القياسِ ولُبابُ النظرِ لولا الحديثُ
(١) سيأتى فى الموطأ (١٣٤٦).
(٢) سقط من : ج ، م .
(٣ - ٣) سقط من : ج، م.
(٤) فى ج، م: ((كان)).
٣٠١

الموطأ
التمهيد
القبس المذكورُ، إلا أن عندَه أن خبرَ الواحدِ إذا خالَف الأصولَ سقَط فى نفسِه،
وقد مهّدْنا ذلك فى أصول الفقه، وطعنه فی زید أبی عیَّاشِ بجهالته(١) لا يُؤثُّ
منه فيه ، فإنه كان موقوفًا على رواية المجهول والضعيف ، فصار هذا الحديثُ
قاعدةً فى قواعدِ الربا اتفَق عليه فى الجملةِ العلماءُ، حتى إن أبا حنيفةً ناقَضَ
أصلَه فقال: لا يجوزُ بيعُ الحنطةِ المبلولةِ باليابسةِ بحالٍ. وهذا هو الُّطَبُ
بالتمرٍ بعينه، وليس لأصحابه فیه جواب ینفَئُ، وهذا هو بيئُ الوَّطْبِ باليابسِ
وأصلّ فيه.
وأما بيعُ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ كالُّطَبِ بَالُّطَبِ، فاختلَف فيه عبدُ الملكِ
والأصحابُ، و کذلك العجینُ بالعجین، ذكر ابن القاسم جوازه فی (( کتابٍ
محمدٍ))، ولم يجوِّزُْ) فى ((العُتْبِئَّةِ)) الدقيقَ بالعجينِ بحالٍ. وإذا امتنَع
الرَّطْبُ باليابسِ لأن التماثُلَ مجهولٌ فيهما (١) حالةَ الادِّخارِ، فكذلك يلزمُ فى
الرَّطْبٍ بِالرَّطْبٍ ؛ لأن تساويَهما حالةَ الادخارِ مجهولٌ أيضًا . إلا أن علماءَنا
سامَحوا فى العجينِ بالعجينِ ليسارتِه وخفّةٍ أمرِه، وأنه مستثْنَى مِن القاعدةِ
للحاجة إليه، وبَقِى التحريمُ فى الكثيرِ الذى يُقْصَدُ منه المغابنةُ والمكايسةُ
على أصلِ القاعدةِ .
(١) يعده فى ج، م: (( به).
(٢) فى د ، ج: ( يجوزه ))
(٣) فى ج، م: ((بينهما)).
٣٠٢

١٣٤٤ - مالك، عن زيد بن أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، أنه قال: الموطأ
قال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((التمرُ بالتمرِ مِثْلًا بمِثْل)). فقيل له: إن عاملَك
على خيبرَ يأخُذُ الصاعَ بالصاعينِ. فقال رسولَ اللهِ وَّهِ: ((ادْعُوه لى)).
فدُعِىَ له، فقال له رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَتَأْخُذُ الصاعَ بالصاعينِ؟)).
فقال: يا رسولَ اللهِ ، لا يبيعوننى الجَنيبَ بالجمع صاعًا بصاعٍ. فقال
له رسولُ اللهِ وَله: «بِع الجمعَ بالدراهم، ثمَّ ابتغ بالدراهمِ جَنِيبًا ».
مالكٌ، عن زيدٍ بنِ أُسْلَمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ التمهيد
وَهُ: ((التمرُ بالتمرِ، مِثلًا بمِثلِ)). فقيل له: إنَّ عاملَكَ على خَيْبَرَ يأخُذُ
الصَّاعَ بالصاعين. فقال رسولُ اللهِ وَاله: ((ادعُوه ◌ِى)). فدعى له، فقال
له رسولُ اللهِ وَهِ: «أتأخُذُ الصَّاعَ بالصاعين؟ ». فقال: يا رسولَ اللهِ،
لا يَبِيعُونَنِى الجَنِيبَ بالجَمْعِ صاعًا بصاع. فقال له رسولُ اللهِ وَلِ : ((بع
الجَمْعَ بالدَّراهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّراهِمِ جَنْيًا))(١).
هكذا روَاه فى ((المُوَطَّأُ)) مُرْسَلًا، ومعناه عندَ مالكِ متصِلٌ من حديثه
عن عبد المچیدِ بنِ شُھیل، عن سعيد بنِ المُسَيّب ، عن أبى سعيد
الخُذْرِىِّ وأبى هريرةَ، جميعًا عن النبيِّ نَّه(١) . والحديثُ ثابِتْ محفوظً
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٢١)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٩ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٥١٥). وأخرجه البيهقى فى المعرفة (٣٣٦٩) من طريق مالك به.
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٣٤٥).
٣٠٣

الموطأ
التمهيد عن النبيِّ وَلّ من حديث أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ، ومن حديثٍ بلالٍ(١)
أيضًا، وغيرِهم . وقد روَاه داودُ بنُ قَيْسٍ ، عن زيدِ بنِ أُسْلَمَ ، عن عطاءِ بنِ
يَسَارٍ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، عن النبيِّ ◌َهِ.
وفيه من الفقهِ أنَّ التَّمرَ كُلُّه جنسٌ واحدٌ؛ رديئَه وطيَّه، ورفيعَه
ووَضيعَه، لا يجوزُ التَّفاضُلُ فى شىءٍ منه، ويدخُلُ فى معنَى التَّمرِ بالتَّمرِ
كلّ ما كان فى معنَاه(٢) .
فالجنسُ الواحِدُ مِن المأكولاتِ يدخُلُه الرِّبا مِن وجهينٍ؛ لا يجوزُ
بعضُه ببعضٍ مُتفاضِلًا، ولا بعضُه ببعضِ نَسيئةً، هذا إذا كان مَأْكُولًا
مُدَّخَرًا، عندَ مالكِ وأصحابِهِ، وعندَ الشافعىِّ، سَواءٌ كان المأكولُ مُدَّخرًا
أو لا يُدَّخَرُ مثلُه؛ القولُ فيه ما ذكرنا . فأمّا النَّسيئةُ فى بعضٍ ذلك ببعضٍ،
فمُجتمَعٌ على تحريمِه . وسيأتِى ذكرُ أَصولِ الفقهاءِ فيما يدخُلُه الرِّبا مُجوَّدًا
فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن مالكِ بنِ أَوْسٍ بِنِ الحَدَثَانِ(٣) إن شاءَ اللهُ.
وفيه أَنَّ من لم يعلم بتحریم الشىءٍ، فلا حَرَجَ علیه حتی یعلّم ، إذا كان
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٣٠٦.
(٢) بعده فى م: ((وكذلك التفاضل لا يجوز فى الجنس الواحد من المأكولات المدخرات، وهذا
ومثله أصل فى الربا، وقد ذكرنا أصول الفقهاء فى ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا فأغنى عن
الإعادة هلهنا)).
(٣) ينظر ما سيأتى ص ٤٩٣ - ٤٩٩.
٣٠٤

الموطأ
الشىءُ ممَّا يُعذَرُ الإنسانُ بجهلِه مِن علم الخاصَّةِ ؛ قال عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا التمهيد
كُنَا مُعَذِّبِينَ حَقَّ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. والبيعُ إذا وقَعَ مُحرَّمًا ، أو
على ما لا يجوزُ، فمفسوخٌ مردودٌ وإن جَهِلَه فاعلُه؛ قال وَهِ: ((مَن عَمِلَ
عملًا على غيرِ أمرِنا، فهو رَدِّ))(١) . أى مردودٌ، فإن أُدرِكَ المبيعُ بعينِهِ رُدَّ،
وإن فاتَ رُدَّ مثْلُه فى المَكيلِ والموزونِ ، وُفسَخُ البيعُ بينَ المُتبایعین فیه ،
وإن لم يكنْ مَكيلًا ولا موزونًا فالقيمةُ فيه عندَ مالكٍ أعدَلُ، وعندَ الشافعىِّ
وأبى حنيفةَ المثلُ أيضًا فى كلِّ شيءٍ، إِلَّا أن يُعدَمَ فِيُنصَرَفَ فيه إلى القيمةِ .
وفی اتّفاق الفقهاءِ علی أنَّ البیعَ إذا وقع بالرّبا مفسوتٌ أبدًا، دليلٌ واضحٌ
على أنَّ بيعَ عاملِ رسولِ اللهِ بَّه عليه الصاعَ بالصاعين)، فى هذا
الحديثِ، كان قبلَ نُزولٍ آيةِ الرِّبا، وقبلَ أن يتقدَّمَ إليهم رسولُ اللهِ وَلِّـ
بالنهي عن التفاضلِ فى ذلك، ولهذا سأله عن فعلِه ليُعلِمَه بما أُحدَثَ
٥
اللهُ(٢) من محكّمِه، ولذلك لم يَأْمُرْ بفَسْخ ما لم يتقدَّمْ للعبادِ() فيه. واللهُ
۔
أعلمُ .
وقد رُوِى أنَّ رسولَ اللهِ وَلّهِ أَمَرَ بِرَدِّ هذا البيع، وذلك محفوظٌ من
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٨/١١.
(٢ - ٢) فى م: ((الصاعين بالصاع)).
(٣) فى م: ((إليه فيه)).
(٤) فى م: ((العبارة)).
٣٠٥
(موسوعة شروح الموطأ ٢٠/١٦)

الموطأ
التمهيد حديثٍ بلالٍ، ومن حديثٍ أبى سعيد الخُذْرِىِّ أيضًاً(١)؛ رَوَى منصورٌ
وقَيْسُ بنُ الرَّبيع، عن أبى حَمْزَةَ ، عن سعيد بن المسيبِ ، عن بلالٍ قال :
کان عندی مِزْوَدٌّ من تمرِ دُونٍ قد تغيَّرَ، فابتعتُ تَمرًا أجود منه فى الشُّوقِ
بنصفٍ كَثْلِه، بعثُه صاعين بصاع، وأتيتُ به النبيَّ وَّله، فقال: ((من أينَ
لِكَ هذا؟)). فحدَّثْتُه بما صنَعتُ، فقال: ((هذا الرِّبا بعينِه، انطَلِقْ فرُدُّه
عَلَى صاحبِه، وخُذْ تَمَرَكَ، وبِعْهُ بحِنْطَةٍ أو شعيرٍ، ثمّ اشتَرٍ من هذا التَّمرِ،
ثَّ اثيِنِى به)). ففعَلْتُ، فقال النبيُّ وَلَّهِ: ((التَّمرُ بالتَّمرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ،
والحِنْطَةُ بالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بوزْنٍ، والفضَّةُ
بالفضَّةِ وَزْنًا بوزْنٍ، فما كان من فَضْلِ فهو الرِّبًا، فإذا اختلَفَتْ، فخُذُوا
واحدًا بعشَرةٍ))(٢).
وفيه تَثبيتُ الوَكالةٍ ؛ لأنَّ خَيْبرَ كان الأمرُ فيها إلیه ، وعامِلُه إِنَّما تصرّفَ
فى ذلك بالوكالةِ، ويوضِّحُ لك ذلك حديثُ بلالِ المَذكُورُ فى هذا
الباب ، وحديثُ أبى سعيد الخدرىِّ وغيرِه .
القبس
(١) سیأتی تخريجه ص ٣١٧.
(٢) أخرجه الترمذى فى العلل الكبير (٣٢١)، والبزار (١٣٦٢)، والمروزى فى السنة (١٦٩)،
والرويانى (٧٥٥)، والشاشى (٩٨٢)، والطبرانى (١٠١٨) من طريق منصور به. وأخرجه
الطبرانى (١٠١٧) من طريق قيس بن الربيع عن أبى حمزة عن سعيد بن المسيب عن عمر بن
الخطاب عن بلال. وأخرجه البزار (١٣٦٣) من طريق قيس بن الربيع عن أبى حمزة عن سعيد
ابن المسيب عن عمر بن الخطاب عن النبى وَ 98. وينظر علل الدارقطنى ١٥٨/٢، ١٥٩.
٣٠٦

الموطأ
حدَّثنى سعيدُ بنُّ نَصرِ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ التمهيد
أَصْبَغَ، قال : حدَّثنَا إِسماعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ ،
قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عبد المجيدِ بنِ شُهَیْلٍ بنٍ
عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ، أنَّ أبا هريرةَ وأبا سعيدٍ
حدَّثاه أنَّ رسولَ اللهِ ،وَ لَه بِعَثَ أَخَا بَنِى(١) عَدِىٌّ بنِ النَّجَّارِ إِلى خَثِيرَ، فَقَدِمَ
عليه بتَمرِ جَنِيبٍ - يَغْنِى طَيِبًا - فقال رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((أكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ
هكذا؟)). قال: لا يا رسولَ اللهِ، إِنَّا لنشترِى الصَّاعَ بالصَّاعين -
والصَّاعين بالثَّلاثةِ - من الجَمْع. فقال رسولُ اللهِ وَله: (( لا تفعَلْ، ولكن
بع هذا، واشتَرِ من ثمنِه هذا، وكذلك الميزانُ))(٢).
ویاسناده عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبد المجيدِ بنِ شُهَيْلٍ، عن
أبى صالحٍ، عن أبى هريرةً وأبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَّهِ مثلُه(٣).
أخبرنى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مسَرَّةَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أبى شَيْبَةً، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
القبس
(١) سقط من: ص ٤.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٥٤٤٣)، والدارقطنى ١٧/٣ من طريق إسماعيل بن إسحاق به.
وأخرجه البخارى (٧٣٥٠، ٧٣٥١)، ومسلم (٩٤/١٥٩٣) من طريق عبد المجيد به .
(٣) أخرجه الدارقطنى ١٧/٣ من طريق إسماعيل بن إسحاق به .
٣٠٧

الموطأ
التمهيد قُسيْطٍ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ، قال: قسَمَ فينا
رسولُ اللهِ وَ لّهِ طعامًا من الثَّمرِ مُختلِفًا، بعضُه أفضَلُ من بعضٍ. قال:
فَذَهَبْنا نتزايدُ منه بيتَنا، فتَهانا رسولُ اللهِ وَّةِ عن ذلك، إلّا كيلاً بكيلٍ،
(١)
يَدًا بَدٍ(١) .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ
حَمْزَةَ الحُسَيْنِىُّ، قال: حدَّثنا أبو جَعْفَرِ الطَّحَاوِىُّ، قال: حدَّثنا المُزَنِىُّ،
قال : حدّثنا الشَّافعُ ، قال : حدثنا عبدُ الوهّابِ الثّقَفِئُ ، عن داود بنِ أبی
هِنْدٍ، عن أبى نَضْرَةَ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ قال: أَتَّى رسولَ اللهِ وَه
رجلٌ بصَاعٍ مِن تَمْرٍ، وأنا شاهِدٌ عندَه، فقال: ((من أينَ لكَ هذا؟ هذا
أطيَبُ من تَمرِنَا )). قال: أعطَيتُ صاعين، وأخذتُ صاعًا من هذا . فقال
رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أَرْبَيْتَ، ولكنْ بِع من تَمرِكَ بسلعةٍ، ثُمَّ ابْتَعْ بها ما شِئْتَ
من الثَّمرِ))(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرِ، قال: حدّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدّثنا
جعْفَرُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابقٍ ، قال : حدثنا شَیْبَانُ ، عن
يَحْتِى بنِ أبى كَثِيرٍ، عن أبى سَلَمَةً، عن أبى سعيدِ الخُذْرِىِّ قال: كُنَّا نُرِزَقُ
القبس
.
(١) ابن أبى شيبة ٧/ ١٠١.
(٢) السنن المأثورة (٢٢٧، ٢٨٨). وأخرجه أبو عوانة (٥٤٥١) من طريق عبد الوهاب به،
وأخرجه أحمد ١٣١/١٧ (١١٠٧٥)، ومسلم (١٠٠/١٥٩٤) من طريق داود به.
٣٠٨

الموطأ
تَمرَ الجَمْعِ(١) على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَةِ، فَكُنَّا نبتاعُ (٢) صاعًا بصاعين، التمهيد
فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ وَله، فقال: ((لا صاعَىْ تَمرِ بصاع، ولا صاعَىْ
چِنطَةٍ بصاع، ولا درهم بدرهمین))(٢).
حدَّثنى عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال :
حدَّثنا ◌ُبَيْدُ بنُ عبدِ الواحِدِ البَزَّارُ(٤) أبو محمدٍ، قال: حدَّثْنَا عُثمانُ بنُّ
عمرَ، قال: حدّثنا إسرائیلُ، عن أبى إسحاق ، عن مشژوقٍ ، عن بلال
قال: كان عندِی مُدٍّ من تَمرِ رسولِ اللهِ وَالـ، فوجدتُ تمرًا خيْرًا منه،
فاشْتَرْتُ صاعًا بصاعين، فقال: ((رُدَّه، وُدَّ علينا تَمرَنا))(٥) .
قال أبو عمرَ: الحُكمُ فيما يوزَنُ، إذا كان ممَّا يُؤْكِّلُ أَو يُشرَبُ ،
كالحُكمِ فيما يُكَالُ ممَّا يُؤْكَلُ أو يُشرَبُ سَواءٌ؛ لقولٍ رسولِ اللهِ وَلِّ فِى
حديثٍ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ، عن أبى هريرةً وأبى سعيدٍ ، المَذْكُورِ فى هذا
القبس
(١) فى م: ((الجميع)).
(٢) فى ص ٤: (نبيع)).
(٣) أخرجه البخارى (٢٠٨٠)، ومسلم (٩٨/١٥٩٥) من طريق شيبان به، وأخرجه أحمد
٣٩/١٨ (١١٤٥٧)، والنسائى (٤٥٦٩، ٤٥٧٠) من طريق يحيى بن أبى كثير به.
(٤) فى ص ٤: ((البزاز))، وينظر سير أعلام النبلاء ٣٨٥/١٣.
(٥) أخرجه الدارمى (٢٦١٨)، والترمذى فى العلل الكبير (٣٢٣)، والطحاوى فى شرح
المعانى ٦٨/٤، ٦٩، والطبرانى (١٠٩٧) من طريق عثمان بن عمر به، وأخرجه البزار
(١٣٦٧) من طريق إسرائيل به .
٣٠٩

٠
١٣٤٥ - مالك، عن عبد الحميد بن شھیلِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ
الموطأ
عوفي، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبى سعيد الخدرىّ، وعن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَهِ استعمَل رجلاً على خيبرَ، فجاءَه بتمرٍ
جَنِيبٍ، فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((أكُلُّ تمرٍ خيبرَ هكذا؟)). فقال:
التمهيد الباب: ((وكذلِكَ الميزانُ)) (١). وهو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه، لا حاجةً بنا إلى
الكلام فيه ؛ فما ◌ُزِنَ من المأكولاتِ كُلُّها ، جرَی الربا فيها إذا كانت من
جنسٍ واحدٍ فى وجهَي التَّفاضُلِ والتَّسيئَةِ ؛ فالتَّفاضُلُ فى الموزونِ الازديادُ
فى الوزنِ، كما أنَّ التَّفاضُلَ فى المَكيلِ الازديادُ فى الكيلِ، وإذا اختلَفتِ
الأجناسُ، وكانت مَوزُونَةً مَأْكُولَةً مطعُومةً ، فلا رِبًا فيها إلّا فى النَّسيئةِ،
كالذَّهبِ والوَرِقِ والثُرِّ والفُولِ، وما كان مثلَ ذلكَ كلِّ سَواءٌ، إِلَّا عندَ مَن
جعَلَ العِلَّةَ فِى الرِّبَا الكيلَ والوزنَ(٢) على ما يأتِى ذكرُهُ(٣) فى موضعِه(4) إِن
شاءَ اللهُ تعالَى .
مالكٌ، عن °عبدِ الحميدِ بنِ سهيلٍ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ(١)،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٣٠٧.
(٢) بعده فى م: ((على ما قدمنا من اختلاف العلماء فيما سلف من كتابنا هذا و)).
(٣) فى م: ((من ذكر اختلافهم فيما يذكر)).
(٤) ينظر ما سيأتى ص ٤٦٢ - ٤٦٦، ٤٩٣ - ٤٩٩.
(٥ - ٥) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((عبد المجيد)).
(٦) قال أبو عمر: ((ويقال: عبد المجيد. يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: يكنى أبا وهب. وهو =
٣١٠

٠٫٠٠
لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنا لنأَخُذُ الصاعَ من هذا بالصاعينِ، والصاعينِ الموطأ
بالثلاثةِ . فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تفعَلْ، بِعِ الجمعَ بالدراهِمِ، ثُمَّ
ابتغ بالدراهم جنِيبًا » .
عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، وعن أبى هريرةَ ، أَنَّ التمهيد
القبس
= عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى المدنى؛ سمع سعيد بن
المسيب، وعثمان بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. روى عنه مالك بن أنس،
وابن عيينة، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردى، وهو ثقة حجة عندهم فيما
نقل. لمالك عنه فى الموطأ حديث واحد، اختلف على مالك فى اسم هذا الرجل؛ فقال يحيى
ابن یحیی صاحبنا عنه فیه : عبد الحمید . وتابعه ابن نافع وعبد الله بن یوسف التنیسی . وروى
بعض أصحاب ابن عيينة، عن ابن عيينة عنه حديثه هذا، فقال فيه: عبد الحميد . كما قال
يحيى، وابن نافع، والتنيسى. وقال جمهور رواة الموطأ، عن مالك فيه: عبد المجيد. وهو
المعروف عند الناس. وكذلك قال فيه الدراوردى، وسليمان بن بلال عنه فى هذا الحديث،
وابن عيينة فى غير هذا الحديث؛ ونسبه مالك، والدراوردى، وسليمان بن بلال فى حديثه
هذا، فقالوا فيه: عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف .
قال أبو عمر: سهيل والد عبد المجيد - فى بعض النسخ: ((عبد الحميد)) - هذا هو الذى تزوج
الثریا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف، وفیه یقول عمر بن
أبى ربيعة :
عمرك الله كيف يلتقيان
أيها المنكح الثريا سهيلا
وسهيل إذا استقل يمانى
هى شامية إذا ما استقلت
وأول هذا الشعر:
أيها الطارق الذى قد عنانى
بعدما نام سائر الركبان
يتخطى إلى حتى أتانى
زار من نازح بغير دليل
وقد قالت طائفة من أهل العلم بالنسب والخبر: إن سهيلًا الذى تزوج الثريا وذكره عمر بن=
٣١١

الموطأ
التمهيد رسولَ اللهِ وَّهِ استعمَل رجلاً على خيبرَ، فجاءَه بتمرٍ جَنيبٍ، فقال
القبس
= أبى ربيعة فى شعره هذا، هو سهيل بن عبد العزيز بن مروان. قالوا: إنها حملت إلى مصر،
وكانت معه بمصر: قالوا: ولم يكن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف بمصر. وقال الزبير بن
بكار - وهو قول طائفة من أهل النسب - : تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر
ابن عبد شمس أبو الأبيض سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة
الحميرى، وابنه عبد المجيد. روى عنه مالك وغيره الحديث. كذا قال الزبير: عبد المجيد .
الجيم. قال الزبير: والثريا هذه هى مولاة الغريض. وخالف الزبير غيره، فقال: هى الثريا بنت
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر. وذكر عمر بن شبة أن الثريا هذه
هى بنت، على بن عبد الله بن أمية الأصغر. وقال بما ذكره عمر بن شبة طائفة من أهل العلم
بالنسب. ولعبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بنون كثير؛ منهم على الأكبر، وعلى الأصغر،
ولم يختلف فى أن الثريا هذه هى التى ذكرها عمر بن أبى ربيعة فى شعره؛ ولا اختلف فى أنها
من ولد عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، وبنو أمية الأصغر يعرفون بالعبلات . أخبرنا عبد الله
ابن محمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عمر بن على، قال: حدثنا
على بن حرب، قال: حدثنا سفيان، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة، أن مجوسيًّا دخل على النبى وَ لَ﴾. وقد أعفى شاربه، وأحفى لحيته، فقال:
((من أمرك بهذا؟)). قال: أمرنى ربى. قال: ((لكن ربى أمرنى أن أحفى شاربى، وأعفى
لحيتى)). هكذا قال على بن حرب، عن سفيان بن عيينة: عبد المجيد. وهو الصواب فى اسم
هذا الرجل، وكذلك ذكره البخارى، والعقيلى فى باب عبد المجيد. ومن قال فيه: عبد
الحميد. فقد غلط، والله أعلم . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أبو يحيى عبد الله - فى نسخة: عبد الرحمنِ - بن أحمد بن أبى مسرة - فى
نسخة : ميسرة - قال : حدثنا القعنبی ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن عبد المجيد بن سهيل
ابن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع سعيد بن المسيب یحدث أن أبا هريرة وأبا سعيد الخدرى ،
حدثاه أن رسول الله وَلغير بعث أخا بنى عدى الأنصارى، واستعمله على خيبر، فقدم بتمر
جنیب، فقال له رسول الله (چ: «أكل تمر خییر هكذا؟)). قال: لا والله يا رسول الله، إنا
لتشترى الصاع بالصاعين من الجمع. فقال رسول الله وَ له: ((لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، =
٣١٢

الموطأ
رسولُ اللهِ وَِّهِ: ((أكُلُّ تمر خَيبرَ هكذا (١)؟)). فقال: لا واللهِ يا التمهيد
رسولَ اللهِ، إِنَّا لنأخُذُ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعين، والصَّاعين بالثلاثةِ.
فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تفعَلْ، بِعِ الجمْعَ بالدَّراهمِ، ثمَّ ابْتغْ
بالدَّراهمِ جَنيًا)»(٢).
قال أبو عمرَ: ذِكرُ أبى هريرةَ فى هذا الحديثِ لا يوجدُ مِن غيرِ روايةٍ
عبد المجيدِ بنِ شُهيلِ هذا، وإنَّما يُحفَظُ هذا الحديثُ لأُبِى سعيدٍ
الخُدرىِّ. كذلك رواه قتادةُ، عن سعیدِ بنِ المُسَيّب ، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، من روايةِ حُفّاظِ أصحابٍ قَتادةَ؛ هشام الدَّستُوائىُّ وابنُ أبى
عَروبةً(٢) . وكذلك رواه يحتى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبى سَلَمةَ، وعُقْبةَ بنِ
القبس
= أو بيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان)). وأخبرنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف . فذكره بإسناده مثله
سواءً. فاتفق ابن عيينة، وسليمان بن بلال، والدراوردى فيه على عبد المجيد. وكذلك قال
جمهور رواة الموطأ عن مالك فيه: عبد المجيد. وهو الحق الذى لا شك فيه إن شاء الله)).
تهذيب الكمال ٢٦٩/١٨، وسير أعلام النبلاء ٢٠٤/٦.
(١) فى الأصل، ص ١٧، م: ((كهذا)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٢٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/٩ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٥١٦). وأخرجه البخارى (٢٢٠١، ٢٢٠٢، ٢٣٠٢، ٢٣٠٣،
٤٢٤٤، ٤٢٤٥)، ومسلم (٩٥/١٥٩٣)، والنسائي (٤٥٦٧) من طريق مالك به. وعند
جميعهم: «عبد المجيد)).
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٨/٤ من طريق هشام الدستوائى به، وأخرجه =
٣١٣

الموطأ
التمهيد عبدِ الغافرِ، عن أبى سعيد الخدرىِّ(١) . وكذلك رواه محمدُ بنُ عمرٍو،
عن أبى سَلَمةً، عن أبى سعيد الخدرىِّ(٢). وروَى الدَّراوزدىُّ، عن
عبد المجيد بن شهیل فی هذا الحدیث إسنادین ؛ أحدهما ، عن سعيد بنِ
المُسيَّبِ ، عن أبى سعيدٍ وأبى هريرةَ(٣)، كما روَى مالِكٌ وغيرُه. والآخرُ،
عن عبد المجيدِ بنِ سُهَيلٍ، عن أبى صالح السمانِ ، عن أبى هريرةً وأبى
سعيدٍ، عن النبيِّ وَّلَه مِثْلَه سواءٌ(٢) . ولا نعرِفُه بهذا الإسنادِ هكذا إلَّ من
حدیث الگراوزدئِّ . و گُلَّ مَنْ روَی حدیثَ عبدِ المجیدِ بنِ شُهيلٍ هذا عنه
بإسنادِه، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ ، عن أبى هريرةَ وأبى سعيدٍ ، عن النبيِّ
﴿آڅ، ذکر فی آخره: ((و کذلك المیزانُ )» . إلَّا مالك، فإنَّه لم یذكُرْه فى
حديثِه هذا، وهو أمرٌ مجتمَعٌ عليه، لا خلافَ بينَ أهلِ العلم فيه، كُلِّ
القبس
= أحمد ١٠/١٨، ١٨٤ (١١٤١٢، ١١٦٤٠)، والنسائى (٤٥٦٨)، وأبو عوانة (٥٤٤٤)،
وابن حبان (٥٠٢٠) من طريق ابن أبى عروبة به .
(١) أخرجه أحمد ١٣٨/١٨ (١١٥٩٥)، والبخارى (٢٣١٢)، ومسلم (٩٦/١٥٩٤)،
والنسائى (٤٥٧١) من طريق يحيى بن أبى كثير عن عقبة ابن عبد الغافر به، وتقدم تخريجه
ص ٣١٠، ٣١١ من طريق يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة ، عن أبى سعيد.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٧/ ١٠٢، وابن ماجه (٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمرو به .
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٠٧.
٣١٤

الموطأ
التمهيد
يقولُ على أصلِه أنَّ ما داخَله(١) الرِّبًا فى الجنسِ الواحدِ مِن جهةٍ التفاضلِ
والزِّيادةِ ، لم تَجُزْ فیه الزِّیادةُ والتفاضلُ، لا فی کیل ولا فى وزنٍ ، والكيلُ
والوزنُ عندَهم فى ذلك سواءٌ، إلَّ أنَّ ما كانَ أصلُه الكيلَ لا يُباعُ إلَّ
كيلاً، وما كان أصلُه الوزنَ لا يُبائحُ إِلَّ وزنًّا ، وما كان أصلُه الكيلَ فبيعَ
وزنًا، فهو عندَهم مماثلةٌ، وإن كرِهُوا ذلك، وأمَّا ما كان موزونًا، فلا
يجوزُ أن يُباعَ كيلاً عندَ جميعِهم؛ لأنَّ المماثلةَ لا تُدرَكُ بالكيل إلّا فيما
كان كيلاً لا وزنًا، اتّباعًا للشُّنةِ؛ قال وَِّهِ: ((البُرُ بالبُرُ " مدى
بمُذْي٢٢)). وقد تُدرَكُ(٣) المماثلةُ بالوزنِ فى كلِّ شيءٍ ، وقد أجمعُوا أنَّ
الذهبَ والوَرِقَ والنُّحاسَ وما أشبه ذلك، لا يجوزُ شيءٌ من ذلك كلِّه
كيلاً بكيلِ بوجهٍ مِن الوجوهِ، فكذلك كلَّ موزونٍ لا يُامُ كيلًا بكيلٍ
على حالٍ من الأحوالِ. وأجمع العلماءُ أيضًا أنَّ التمرَ بالتمرٍ لا يجوزُ
بعضُه ببعضٍ إِلَّ مِثلًا بمثلٍ، وسواءٌ فيه الطيِّبُ والدُّونُ، وأجناسُ
التُّمورِ کلُّها لا يجوزُ بیئُ شیءٍ منها بشىءٍ إِلَّ مِثلًا بمثلٍ، كيلا بکیل،
والتمرُ كلُّه على اختلافٍ أنواعِه صنفٌ واحدٌ ، لا يجوزُ التفاضلُ فيه
القبس
(١) فى ص ١٧، ص ٢٧، ص ١٦: ((دخله)).
(٢ - ٢) فى ص ٢٧: ((مد بمدى))، وفى ص ١٧: ((مدا بمد)).
والحديث أخرجه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائى (٤٥٧٧) من حديث عبادة بن الصامت .
(٣) فى ص ١٦، ص ١٧: ((ترك)).
٣١٥

الموطأ
التمهيد فى البيع والمعاوضة (١) بوجهٍ مِن الوجوهِ، وكذلكَ البُّ والزَّيِيبُ، وكلُّ
طعام مكيلٍ مِن قِطْيئةٍ (٢) أو غيرها ، لا يجوزُ شیءٌ مِن ذلك كلِّه بشىءٍمِن
جنسِه إلَّ مثلًا بمثلٍ. وقد تقدَّمَ فى مواضعَ من كتابنا هذا أصولُ الرِّبَا فِى
المأكولات ، والمشروبات ، والمکیلات ، والموزونات، و کیف یجری
الرِّبًا منها فى الجنسِ الواحدِ وغيرِهِ، وما للعلماءِ فى ذلك كلّه من الاعتلالِ
والمذاهبٍ، وما جعَلَه كلَّ واحدٍ منهم أصلًا فى هذا البابٍ، فلا معنَى
لإعادة ذلك هدئُنا(٣).
وأمَّا الجَنيبُ من التمرِ، فقيل: هو الجنسُ الواحدُ غيرُ المختلَطِ .
والجَمْعُ: المختلَطُ . وقيل: الجنيبُ المتخيّرُ الذى قد أُخرِجَ عنه حَشَفُه(٤"
وردیڤُه .
وبيع التمرِ الجمعِ بالدراهم، وشراءُ الجَنيبِ بها من رجلٍ واحدٍ ،
يدخُلُه ما يدخُلُ الصرفَ فى بيعِ الذهبِ بدراهم والشراءِ بتلك الدراهم
ذهبًا من رجلٍ واحدٍ فى وقتٍ واحدٍ ، والمراعاةُ فى ذلك كلِّه واحدةٌ؟
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((المساومة)).
(٢) سيأتى شرحها ص ٣٣٠.
(٣) ينظر ما تقدم ص ٣٠٤ - ٣١٠، وسيأتى ص ٤٩٣ - ٤٩٩.
(٤) الحشف : اليابس الفاسد من التمر. وقيل الضعيف الذى لا نوى له كالشيص. النهاية ١/ ٣٩١.
٣١٦

الموطأ
فمالِكٌ يكرَةُ ذلك على أصلِه، وكلُّ مَن قال بالذرائع كذلك، وغيرُه يراعِى التمهيد
السلامةَ فى ذلك، ولا يَفْسَخُ بيعًا قد انعقَد إلّا بيقينٍ وقصدٍ. وباللهِ
التوفيقُ .
( وأمَّا سكوتُ من سكت من المحدِّثين فى هذا (٢) الحديثِ عن ذکرٍ
فسخٍ البيعِ الذى باعَه العامِلُ على خيبرَ؛ فلأنَّه معروفٌ فى الأصولِ أُنَّ ما
ورَدَ التحريمُ به ، لم يجُزِ العقدُ عليه، ولا بدَّ مِن فسخِه، وقد جاءَ الفسخُ
فيه منصوصًا فى هذا الحديث .
ذكَر مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ(٣)، قال(٤): حدثنا سَلمَةُ بنُ شَبِيبٍ ، قال :
حدثنا الحسنُ بنُ أَعْيَنَ، قال : حدثنا مَعقِلٌ، عن أبى قَزَعةً الباهلىِّ ، عن
أبى نَضْرَةَ، عن أبى سعيدٍ قال: أَتِىَ رسولُ اللهِ وَ لَهبتمرٍ، فقال: ((ما هذا
التمرُ من تمرِنا)). فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ ، بِعنَا تمرّنا صاعين بصاعٍ مِن
هذا. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((هذا الرِّبَا، فَرُدُّوه، ثم بيعُوا تمرَنا، واشترُوا
لنا من هذا)).
ولو لم يأتِ هذا منصوصًا احتمَل ما ذكرنا، واحتمل أن يكونَ(١)
القبس
(١ - ١) سقط من: ص١٧.
(٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) مسلم (٩٧/١٥٩٤).
(٤) بعده فى م: ((حدثنا مسلمة بن الحجاج قال)).
٣١٧

الموطأ
١٣٤٦ - مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ، أن زيدًا أبا عيَّاش أخبره أنه
سأل سعدَ بنَ أبى وقَّاصٍ عن البيضاءِ بالسُّلْتِ ، فقال له سعدٌ: أيَتُهما
أفضلُ؟ قال: البيضاءُ. فنهاه عن ذلك، وقال سعدٌ: سمِعتُ رسولَ
اللهِ وَّه يُسألُ عن اشتراءِ التمرِ بالرّطَبِ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ:
((أينقُصُ الرُّطَبُ إذا يِسَ؟)). فقالوا: نعمْ. فنهَى عن ذلك.
التمهيد ( عامِلُه بخيبرَ) فَعَلَ هذا على أصْلِ الإباحةِ التى كانُوا عليها، ثم نزَلَ
عليه وَ﴿ تحریمُ الرِّبًا بعد عقدٍ صفقته على أصل ما كان عليه، كما قال
سعيدُ ابنُ مجبيرٍ: كان الناسُ على أمرٍ جاهليتهم، حتى يُؤْمَرُوا أو يُنْهَوْا(٢).
يريدُ: فما لم يُؤْمَرُوا ولم يُنهَوا، نفَّذَ فعلُهم. وباللهِ التوفيقُ(١) .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ، أنَّ زيدًا أبا عيَاشِ(٤) أخبره أنَّه سأَل سَعْدَ
ابنَ أبى وَقَّاصٍ عن البيضاءِ بالسُّلْتِ(٥)، فقال له سَعْدٌ: أَيْتُهما أفضَلُ؟
قال: البيضاءُ. فتَهاه عن ذلك، وقال سَعْدٌ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يُسْأَلُ
عن اشترَاءِ الثَّمرِ بالرُّطِبِ، فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذا
القبس
(١ - ١) سقط من: ص١٧ .
(٢ - ٢) فى ص ١٦: ((عامله))، وفى م: ((عامل خيبر)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٤ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ٦/ ٣٦٣، ٣٦٤، وابن
أبى حاتم فى تفسيره ٨٥٩/٣ (٤٧٥٧).
(٤) فى ص: ((عباس))، وفى ص ٢٧: ((العباس)). وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ١٠١.
(٥) سقط من: م.
٣١٨

الموطأ
٠
قال مالكٌ: كلُّ رَطْبٍ بيابسٍ من نوعِه حرامٌ .
بَيِسَ؟)) . فقالُوا : نعم. فنھَى عن ذلك .
التمهيد
قال مالكٌ: كلُّ رَطْبٍ بيابِسٍ من نوعِه حرامٌ(١).
هكذا قال يحيى : عن مالكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ ، أَنَّ زَيدًا أبا عَيَاشِ
أخبره . لم يقُلْ: عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ مَولَى الأسودِ بنِ سفيانَ. وتابَعَه على
ذلك جماعةٌ من(١) الرواةِ؛ منهم ابنُ القاسِمِ، وابنُ وَهْبٍ، والقَعْنَبِىُّ()،
وابنُ بُكَيْرِ(٤)، وغيرهم، كلَّهم روَى هذا الحديثَ كما روَاه يحيى سَواءٌ،
ولم يذكُرْ واحدٌ منهم مَولَى الأَسوَدِ بنِ سُفيانَ، ولم يَزِدْ على قولِه: عبدُ اللهِ
ابنُّ تَزِيدَ. وقد توهَّمَ بعضُ الناسِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ تَزِيدَ هذا ليس بمولَی
الأسوَدِ بنِ سُفيانَ، وإنَّما هو عبدُ اللهِ بنُّ تَزِيدَ بنِ هُوْمُزَ الفارسىُّ(٥) الفقِيةُ.
قال: ولو كان مَولَى الأَسوَدِ بنِ سفيانَ، لَقاله مالكٌ فى ((موطَِّهِ)) فى هذا
الحدیث، کما قاله فی جمیع ( موطئه )) غیرِ هذا الحدیثِ ، فيما رواه عن
عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ مولَى الأسوَدِ بنِ سُفيانَ .
٠
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٦٥). وأخرجه أحمد ١٠٠/٣ (١٥١٥)، والترمذى
(١٢٢٥)، وابن ماجه (٢٢٦٤) من طريق مالك به. وعند محمد بن الحسن، وأحمد، وابن
ماجه: ((عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان)).
(٢) سقط من: ص، ص ١٧، ص ٢٧.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٢٦، ٣٢٧.
(٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/٩ظ - مخطوط).
(٥) فى الأصل، ص ١٦: ((القارى)). وينظر الثقات ١٢/٧.
٣١٩

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: لیس کما ظَنَّ هذا القائلُ، ولم تروِ مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ
يَزِيدَ بنِ هُرْمُزَ فى (( موطِّئِهِ)) حديثًا مسندًا، وهذا الحديثُ لعبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ
مولَى الأَسوَدِ بنِ سُفيانَ مَحفُوظٌ، وقد نسبه (١ جماعةٌ عن مالكٍ؛ منهم
الشافعِىُّ وأبو مُصعَبٍ ١)(٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ ، قال : أخبرنى الميمونُ
ابنُ حَمْزَةَ، قال: حدَّثنا الطَّحَاوِىُّ، قال: حدَّثْنَا المُزَنِىُ، قال: حدَّثنا
الشافعىُ، عن مالكِ بنِ أَنَسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ مولَى الأَسوَدِ بنِ
سفيانَ ، أَنَّ زَيْدًا أبا عَيَاشِ أخبره أنَّه سأَلَ سَعْدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ عن البيضاءِ
بالشُلْتِ، فقال: أَيَّتُهما أَفْضَلُ؟ فقالُوا: البَيْضَاءُ. فتَهَى عن ذلك ، وقال :
سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُسْألُ عن شِرَاءِ الثَّمرِ بالرُّطِبِ ، فقال رسولُ اللهِ
وَلِّ: (أَيْقُصُ الرُّطَبُ إذا تَيِسَ؟)). فقالُوا: نعم. فتَهى عن ذلك(٣).
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ قاسِم، حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسَنِ بنِ إسحاقَ الرَّازِىُّ،
حدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ بنِ عبدِ الرحمنِ القَطَّانُ ، حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عَدِىِّ،
حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سُليمانَ، عن مالكِ بنِ أَنَسٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ تَزِيدَ
القبس
(١ - ١) فى ص، ص ١٧: ((الشافعى وغيره عن مالك)).
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٥١٧).
(٣) السنن المأثورة (٢١٣)، وشرح المشكل (٦١٦٢). وأخرجه الحاکم ٣٨/٢، والبيهقى ٢٩٤/٥
من طريق الشافعی به .
٣٢٠
: