Indexed OCR Text
Pages 201-220
النهى عن أن يطأَ الرجلُ وليدةً ولها زوجٌ
الموطأ
الاستذكار
أيوب ، عن عمرو بن شعيب ، قال : حدّثنی ابی ، عن جدِّی عبدِ اللهِ بنِ
عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ ﴾آلے: ((لا يَحِلَّ بیٹ وسلفٌ ، ولا شرطان فی
بیع، ولا بیث ما ليس عندك)»(١).
وشرطان فى بيع أن يقول : أبِيعُك هذه السلعةَ إلى شهر بكذا . أو: إلى
شھرین بکذا .
بابُ النهي عن أن يطأَ الرجلُ وليدةً ولها زوجٌ
القبس
وأما: بابُ النهى عن أن يطأَ الرجلُ وليدةً ولها زوجٌ
فذكّر فيها مالكٌ مسألةَ شراءِ الطلاقِ من الزوجِ، حينَ أَرْضَى ابنُ عامٍ زوجَ
مملوكتِه حتى(١) طلَّقها، والطلاقُ إنما يجوزُ شراؤُه بينَ الزوج والزوجةٍ، وفى
حقٌّ غيرِهما ليس مما يقابلُه مالٌ، بيدَ أن شراءَ الأمةِ ذاتِ الزوج إنما (٢) اختلف
العلماءُ فى بيعِها هل يكونُ طلاقًا أم لا؟ فإن كان طلاقًا بطَل حقُّ الزوجِ،
(١) أحمد بن زهیر فی تاریخه (٢٦٧٩). وأخرجه أبو داود (٣٥٠٤) عن زهير بن حرب به،
وأخرجه أحمد ٢٥٣/١١ (٦٦٧١)، والترمذى (١٢٣٤)، والنسائى (٤٦٤٤) من طريق
إسماعيل بن إبراهيم به .
(٢) فى ج: ((حين)).
(٣) فى ج، م: ((لما)).
٢٠١
الموطأ
١٣٣٠ - حدَّثنى يحيى، عن مالك، عنِ ابنِ شهابٍ، أن عبدَ اللهِ
ابنَّ عامٍ أهدَى لعثمانَ بنِ عقَّانَ جاريةً ولها زوجٌ، ابتاعَها بالبصرةِ،
فقال عُثمانُ : لا أقرَبُها حتى يُفارقَها زوجها . فأرضَی ابنُ عامٍ زوجَها
ففارَقها .
الاستذکار
مالكٌ، عن ابن شهابٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عامٍ أهدَى لعثمانَ بنِ عَقَّنَ
جاريةً ولها زوجٌ ، ابتاعها بالبصرةِ ، فقال عثمانُ : لا أقرَبُها حتى يُفارِقَها
زوجها. فأرضَى ابنُ عامرٍ زوجَها، ففارَقها (١).
قال أبو عمرَ : عبدُ اللهِ بنُ عامٍ هذا هو عبدُ اللهِ بنُ عامٍ بنِ گُریزِ بنِ
حبيبٍ بنِ عبدِ شمسٍ، وُلِد على عهدِ النبيِّ وَلَه، كان أميرًا على العراقِ
وإن كان باقيًا(٢) نُزِّل السيدُ منزلةً أمَتِه فى شراءِ الطلاقِ لوجهين؛
القبس
أحدُهما: أن السيدَ مالكُها. والثانى: أنه شريكُ الزوج فيها؛ الحِلُّ
للزوجِ والبُضعُ للسيدِ، "ولذلك" لو وَطِئها السيدُ لم يُحدَّ، فكان شراؤُه
منه مِن بابِ المعروفِ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٩و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٤٩٤). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ١٧٩/١١ من طريق مالك
به .
(٢) فى نسخة على حاشية د: ((باطلا)).
(٣ - ٣) فى ج، م: ((وكذلك)).
٢٠٢
الموطأ
١٣٣١ - مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمةً بن عبد الرحمنِ
ابنِ عوفٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ ابتاعَ وليدةً ، فوجدها ذاتَ زوجٍ
فردَّها .
الاستذكار
لعثمانَ ، وفيه يقولُ ابنُ أُذَينةَ(١).
وإنَّ الذى أُعطَى العراقَ ابنَ عامٍ لَربِى الذى أُرِجُو لِسَدِّ مفاقِى
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ ، أن
عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ ابتاعَ وليدةٌ، فوجَدها ذاتَ زوجٍ، فردَّها(٢) .
قال أبو عمرَ : روَى هذا الحديثَ سفيانُ بنُ عُيينةً، عن الزهرىِّ ، عن
أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ اشترى جاريةٌ مِن
عاصمِ بنِ عَدِئٍّ، فأُخبر أن لها زوجًا فردّها(٣).
سفيانُ ، عن عمرو قال: سُئِل شريح عن الأمةِ تُشترى ولها زوجٌ ،
فقال : لا يصلح سئفان فی غِمْدٍ واحدٍ . یقول : لا يصلُ أن يُصِیتها ولها
القبس
(١) كذا نسبه صاحب الوافى بالوفيات ١٧/ ٢٣٠، وليس فى ديوانه الذى بين أيدينا، وهو فى
الاستيعاب ٩٣٣/٣، وتاريخ دمشق ٢٦٨/٢٩، والمستطرف فى كل فن مستظرف ٦٩/١
بدون نسبة .
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٩و - مخطوط).
وأخرجه البيهقى ٣٢٣/٥ من طريق مالك به .
(٣) أخرجه الشافعى ١٧٤/٧، وابن أبى شيبة ٨٥/٥، وسعيد بن منصور (١٩٥٢)، والبيهقى
٣٢٣/٥ من طريق سفيان به .
٢٠٣
الموطأ
الاستذكار زوجٌ (١) .
سفيانُ، عن مُطرِّفٍ ، عن الشعبىِّ، عن شريح قال: إنى لأكرةُ أن أطأَ
امرأةً لو وجدتُ عندَها رجلًا لم (" يُقَمْ عليها٢) الحدّ(٣) .
قال أبو عمرَ : فى خبرِ ابنِ شهابِ المُتقدِّمِ فِى قصةٍ عثمانَ وابنٍ عامٍ
دليلٌ على أن عثمانَ كان لا يرى أن بيعَ الأُمةِ طلاقُها، ولو رأى ذلك ما(1)
امتَنع مِن وطئها بعدَ الاستبراءِ، ولا احتاج إلى مُفارقةٍ زوجها لها . ومذهبُ
عبد الرحمن بن عوفٍ فى ذلك كذلك، وهما مُخالِفان لابنٍ مسعودٍ وابنٍ
عباسٍ فى هذه المسألةِ. وقد تقدَّمت فى كتابٍ النكاح والطلاقِ ().
وقد اختلف العلماءُ فى الجاريةِ تُبائحُ ولها زوجٌ، أو العبدِ بياُ وله
زوجةٌ، ولم يعلم المشترى بشىءٍ من ذلك ؛ فقال مالكٌ : إذا كان للأمةٍ
زوج أو كانت مُستحاضةً، كان ذلك عيبًا تُرَدُّ منه، وكذلك إذا كان
للعبد زوجةٌ، أو كان لأحدهما ولدٌ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إذا
اشتَرى عبدًا له امرأةٌ، أو أمةً لها زوجٌ، ثم علِم، فهذا عيبٌ تُرَدُّ منه.
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥٠) عن سفيان به .
(٢ - ٢) فى ب: ((أقم عليه)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٤٩) عن سفيان به .
(٤) فى الأصل، م: (و)).
(٥) ينظر ما تقدم فى ٣٠٥/١٤ - ٣٠٨.
٢٠٤
الموطأ
ما جاء فى ثمرِ المالِ يُباع أصلُه
وهو قولُ (عبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: ليس ذلك الاستذكار
بعيبٍ . وقال أبو ثورٍ: هو عيبٌ تُرَدُّ منه . وقال عثمانُ البَّىُ: الزوجُ للجارية
عيبٌ ، وإن وُجِد للعبدِ امرأةٌ كان للمشترى أن يُكرِهَه على طلاقِها ، فإن
أتَى أَن يُطَلِّقَها ولزِمته نفقةٌ لها، فهى على البائع. وقال الشافعىُّ: إن كان
ينقُصُ كونُها ذاتَ زوج مِن الثمنِ فهو عيبٌ، وإلا فلا. وليس٢) عندَه
بعيبٍ ما لا ينقُصُ مِن الثمنِ، وما نقَص منه قلَّ أو كثُر، فهو عيبٌ يُرَدُّ منه .
وقال أبو حنيفةً: لو باغ أمته فى عدةِ طلاقٍ أو موتٍ أو حائضًا، لم يكنْ
شىءٌ مِن ذلك عيبًا ثُرَدُّ منه .
التمهيد
وُما : بابُ ثمرِ المالِ یبامُ أصلُه
القبس
فيَتْبنى على القاعدةِ العاشرةِ وهى قاعدةُ المقاصدِ؛ لأن الثمرةَ ما دامت كامنةً
فى الشجرةِ ، لم يتعلَّقْ بها قصدٌ ، ولا أمكن لأحدٍ فيها تناولٌ ، فإذا برزتْ تعلَّقت
بها(٢) المقاصدُ، وانفردَتْ عن الشجرةِ صورةً وصفةً واسمًا؛ فلذلك لم تَتَبَعها(1) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢ - ٢) فى ب: ((فليس)) .
(٣) فى د: ((فيها )).
(٤) فى د، م: ((يتبعها)).
٢٠٥
١٣٣٢ - مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ أَله
الموطأ
قال: ((مَن باعَ نخلاً قد أبَّرتْ، فثمؤُها للبائع، إلا أن يَشتَرِطَ
المُبتاعُ)) .
مالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَن باع
نخلاً قد أَبَُّتْ فَتَمَرّها للبائِعِ، إِلَّا أن يُشْتَرِطَ المبتاعُ))(١).
التمهيد
القبس خِلافًا لأبى حنيفةً، وقد مهَّدناه فى ((مسائل" الخلاف)).
وأمَّا بيعُها قبلَ بُدوِّ صلاحِها، فلا يخلو أن يكونَ بشرطِ القطع، فذلك جائزٌ
إجماعًا لعدمِ المُفْسِدِ، وأمَّا إن كان بشرطِ التبقيةِ، فهو باطلٌ إجماعًا مبنيًّا على
قاعدةِ الغررِ والجهالةِ، وأما إن باعها مطلقًا؛ فقال الشافعى: لا يجوزُ؛ لأن
الإطلاقَ يقتضِى التبقيةَ، إذ المقصودُ من الثمرةِ زَهْؤُها واجتناؤُها طيبةً . وقال أبو
حنيفةً: ذلك جائزٌ؛ لأن مطلقَ العقدِ يُحمَلُ على الجائزِ شرعًا فيجوزُ، ويكلَّفُ أن
يَجدَّ(١) . واختلَفَ جوابُ علمائِنا؛ فورَد بالوجهين، والمسألةُ محتمِلةٌ، وقد
مهَّدناها فى ((مسائلِ الخلافِ)). والإنصافُ فيها أن العقدَ باطلٌ؛ لأن المقصود
من الثمرةِ اجتناؤُها طيبةً ، فتُحْمَلُ على المقاصدِ، ويُفْسَخُ العقدُ حتى يُصرِّحَ بما
نوى .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٩٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٣/٩و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٤٩٥). وأخرجه أحمد ٢٢٣/٩ (٥٣٠٦)، والبخارى (٢٢٠٤، ٢٧١٦)،
ومسلم (٧٧/١٥٤٣)، وأبو داود (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٢٢١٠) من طريق مالك به .
(٢) فى د: (( أصول )).
(٣) فى م : ((يجذ)).
٢٠٦
الموطأ
قال أبو عمرَ: لم يُخْتَلَفْ عن «ابنِ عمرَ) فى رَفْعِ هذا الحديثِ إلى التمهيد
النبيِِّ وَّهِ. وَاخْتَلَف نافعٌ وسالمٌ فى رفع: ((مَن باع عبدًا وله مالٌ فمالُه(٢)
للبائع، إلّا أن يَشْتَرِطَ المبتائُ)). وهو أحدُ الأحاديثِ الثلاثةِ التى رفَعها
سالمٌ، وخالَفه فيها نافعٌ عن ابنِ عمرَ. قال علىُ بنُّ المدينيّ: والقولُ فيها
قولُ سالم ، وقد تُوبع سالم على ذلك .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
عثمانَ بنِ ثابتِ الصَّيْدَلانِيُ ببغدادَ ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ،
قال: حدثنا علىُّ بنُّ المدينىّ قال: خالف سالمًا نافِعٌ فى ثلاثةِ أحاديثَ
رَفَعها سالمٌ، ورَوَى نافعٌ منها اثْنَيْن عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ ، والثالثَ عن
ابنِ عمرَ، عن كَعْبٍ؛ أحدُها: ((مَن باع عبدًا وله مالٌ)) الحديث . رَوَاه
سالمٌ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّه) . ورَواه نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، عن
عمرَ قوله. كذلك رَوَاه مالكٌ(٤)، وعُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ(٥) . ورواه أيُّوبُ ، عن
نافعٍ، عن ابنِ عمرَ لم يتَجاوَزْه ◌ُ(١) . وقد رُوِى عن أَيُّوبَ كما رَوَاه مالكٌ
القبس
(١ - ١) فى م: ((نافع)).
(٢) فى الأصل: ((فإنه)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٤٢، وسيأتى تخريجه ص ٢١٠.
(٤) تقدم فى الموطأ (١٣٢٥).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٢٠٩.
(٦) أخرجه النسائى فى الكبرى (٤٩٨٧) من طريق أيوب به، وذكره الدارقطنى فى العلل
(٤/ق ٩٧ - مخطوط)، وذكر المزى فى تحفة الأشراف (١٠٥٥٨) رواية النسائى هذه =
٢٠٧
الموطأ
التمهيد سَوَاءٌ(١) . والثانى: ((الناسُ كَإِلِ مائةٍ، لا تكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً)) . رواه
سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ. كذلك رَوَى الزهرىُّ هذا الحدیثَ
والذى قبلَه عن سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَُّ). ورَوَاه ابنُ عَجْلانَ
وغيرُه، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال عمرُ: الناسُ كَإِلِ مائةٍ ، لا
تَكَادُ تَجِدُ فيها راحِلَةٌ(٣) . والثالثُ: حديثُ يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، قال :
حدثنى أبو قلابةً، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ فِى قِصَّةِ النَّارِ ،
أنَّها تَخْرُجُ فتَحْشُرُ الناسَ(٤). ورَوَاه ◌ُبِيدُ اللهِ بنُّ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ
عمرَ، عن كعبٍ، قال: تَخْرُجُ نارٌ. الحديث(٥) .
قال أبو عمرَ : قد رُوِى حديثُ : ((مَن باع عبدًا وله مالٌ، فماُه للبائع))
الحديث. عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهُ(١) . ولا يصِحُ ذلك عندَ
القبس
= فجعلها من رواية ابن عمر عن عمر من قوله .
(١) أخرجه البيهقى ٥/ ٢٩٨، والخطيب فى المدرج ٢٣٢/١ - ٢٣٣ من طريق أيوب به.
(٢) حديث: ((الناس كابل مائة)). أخرجه أحمد ١٠٩/٨ (٤٥١٦)، والبخارى (٦٤٩٨)،
ومسلم (٢٥٤٧)، والترمذى (٢٨٧٢، ٢٨٧٣) من طريق الزهرى به.
(٣) ينظر العلل المتناهية (١٢٠٤).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٤/٨ (٤٥٣٦)، والترمذى (٢٢١٧)، وابن حبان (٧٣٠٥) من طريق
یحیی بن أبی کثیر به.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١١٦/١٥، وأبو عمرو الدانى فى الفتن (٥٣٤) من طريق عبيد الله
ابن عمر به. ووقع سقط فى إسناد ابن أبى شيبة .
(٦) أخرجه أحمد ٣٤٩/٩ (٥٤٩١)، وأبو داود (٣٩٦٢)، والنسائى (٤٩٨٠ -=
٢٠٨
الموطأ
أهلِ العلم بالحديثِ، وإنَّما هو لنافع، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قولَه. التمهيد
كذلك رَوَاه الحُفَّاظُ من أصحابٍ نافع؛ منهم مالكٌ، وعُبيدُ اللهِ بنُّ عمرَ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدثنا بكرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ،
قال: حدثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((مَن باع نخلاً قد أَبَّرَها فإِنَّ ثَمَرَها للذى باعَها، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ
المشْتَرِى)). قال: وقال عمرُ: مَن باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائع، إلّا أن
يَشْتَرِطَ الِمِشْتَرِى(١) .
وكذلك رَوَاه ابنُّ نُمَيْرِ، وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن ◌ُبیدِ اللهِ بنِ عمرَ ،
الحَدِيثَيْن؛ قصةَ النخلِ مرفوعةً، وقصةَ العبدِ من قولٍ عمرَ(١).
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدثنا عبدُ(٢) اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الورد
والحسينُ بنُ جعفرٍ، قالا: حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الحكم، حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن
القبس
= ٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢٢١٢، ٢٥٢٩) من طريق نافع به.
(١) أخرجه الخطيب فى المدرج ٢٣٢/١ من طريق مسدد به.
(٢) أخرجه مسلم (٧٨/١٥٤٣)، والخطيب فى المدرج ٢٣٠/١ من طريق ابن نمير به بقصة
النخل فقط، وذكره الدارقطنى فى العلل ٥٢/٢ عن ابن نمير به بقصة العبد فقط ، وأخرجه ابن
أبى شيبة ١١٤/٧ عن عبدة به بقصة العبد فقط.
(٣) فى الأصل: ((عبيد)).
٢٠٩
( موسوعة شروح الموطأ ١٤/١٦)
الموطأ
التمهيد النبيِّ وٍَّ قال: ((أيُّما امْرِئُ أَبَّرَ نخلاً ثم باع أصْلَها، فالذى أَبَّرَ ثَمَرُ النخلِ،
إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المبتائُ))(١).
وحدّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکر ، قال : حدثنا
أبو داودَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُّ حنبلِ، حدثنا سفيانُ ، عن الزهرىِّ ، عن
سالم، عن أبيه، عن النبيِّ وَالإِ قال: ((مَن باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائع،
إلَّا أَن يَشْتَرِطَ المبتائع، ( ومَن باع نخلًا مؤَّرًا فالثمرُ للبائع، إلا أن يَشترِطَ
المبتاع(٢).
وكذلك روايةُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ فى قِصةِ النخلِ وقصّةٍ
العبدِ جميعًا مَرْفُوعانٍ(١)، كما رَوَى ذلك سالمٌ سَواءً، وهو الصوابُ.
واللهُ أعلمُ .
وقرأْتُ على سعيدِ بنِ نصرٍ ، أَنَّ قاسمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثهم ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُّ أبى شيبةً ، قال : حدثنا سفيانُ
ابنُّ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن النبيِّ وَال
قال: ((مَن باع نخلاً بعد أنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرتُها للبائع، إلّا أنْ يَشْتَرِطَ المبتاُ،
القبس
(١) أخرجه البخارى (٢٢٠٦)، ومسلم (٧٩/١٥٤٣)، وابن ماجه (٢٢١٠)، والنسائى
(٤٦٤٩) من طريق الليث به .
(٢ - ٢) سقط من: م.
والحديث عند أبى داود (٣٤٣٣)، وأحمد ١٥٣/٨ (٤٥٥٢). وينظر ماتقدم ص١٤٨.
(٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٢٠٣٦) من طريق عبد الله بن دينار به .
٢١٠
الموطأ
التمهيد
ومَن باع عبدًا وله مالٌ فالمالُ للبائِعِ، إِلَّ أنْ يَشْتَرِطَ المبتاع))(١).
وقرأت على عبد الوارثِ بنِ سفيانَ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم،
قال: حدثنا محمدُ بنُ الجھم، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : سُئِل
سعيدٌ عن الرجلِ يبيعُ النخلَ أو المملوكَ ، فأخبرنا عن نافع، عن ابنِ عمرَ،
أنَّ النبيَّ وَ لِّ قال: «أيُّما رجلِ باع نخلاً قد أبُرت فثمرتُها لربِّها الأولِ ،
إلا أن يَشْتَرِطَ المبتاع))(٢) .
وأخبرنا عن الزهرىِّ، عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن أبيه عبدِ اللهِ
ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّه١: ((أيُّما رجلٍ باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائِعِ، إِلَّا
أن يَشْتَرِطَ المبتاع» .
(" وحدثنا أيضًا عن الزهرىِّ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه عبد الله بن عمر
قال: أَيُّما رجلٍ باع نخلاً أَبُّرت فثمرتُها لربِّها الأولِ، إلا أن يَشْتَرِطَ المبتاُ".
قال أبو عمر : هکذا یقول جماعةُ الحقَّاظِ فی حدیثِ ابنِ عمر هذا فی
قصةِ النَّخْلِ وفى قصَّةِ العبدِ أيضًا: ((يَشْتَرطَ)). بلا هَاءٍ، لا يقولون:
يَشْتَرِطَها. فى النخلِ ، ولا: يَشْتَرِطَه . فى العبدِ ، ومعلومٌ أنَّ الهاءَ لو وَرَدَتْ
فى هذينِ الحديثَين لكانت ضَمِيرًا فى ((يَشْتَرِطَها)) عائدًا على ثمرةِ النَّخلِ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٤٨.
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣) أخرجه البيهقى ٢٩٨/٥ من طريق عبد الوهاب، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع به .
(٤ - ٤) سقط من: م.
٢١١
الموطأ
التمهيد
وفى ((يَشْتَرِطَه)) ضميرًا عائدًا على مالِ العبدِ، فكأنَّه قال: إلّا أنْ يَشْتَرِطَ
المبتاع شيئًا من ذلك. وفى سقوطِ الهاءِ من ذلك دليلٌ على صِحَّةٍ ما ذَهَب
إِليه أَشْهَبُ فى قولِه: جائزٌ لمنٍ ابتاعَ نخلاً قد أَثُّرَت أنْ يَشْتَرِطَ من الثمرةِ
نصفَها أو جُزْءًا منها، وكذلك فى مالِ العبدِ جائزٌ أَن يَشْتَرِطَ نصفَه ، أو
يشْتَرِطَ منه ما شاء؛ لأنَّ ما جاز اشْتِراطُ جميعِه، جاز اشْتِراطُ بعضِه . هذا
قول جمهور الفقهاءِ فی ذلك، و کلِّ علی أضله، على ما سنُوَضِّحُه إن شاء
اللهُ. وقال ابنُّ القاسم: لا يجوزُ لمبتاع النخلِ المُؤَيَّرِ أن يَشْتَرِطَ منها
مُجُزْءًا، وإنَّما له أنْ يَشْتَرِطَ جميعَها، أو لا يَشْتَرِطَ شيئًا منها . وجملةُ قولِ
مالكٍ ومذْهبٍ ابنِ القاسم فيمن باع حائطًا من أصلِه وفيه ثمَرَةٌ لم تُؤَبَّرْ،
فَثَمَرُه للمُشْتَرى وإن لم يَشْتَرِطْهِ ، وإن كانتِ الثمرةُ قد أَبْرَتْ ، فَثَمَرُه للبائعِ
إِلَّا أن يُشْتَرِطَه المبتائعُ، فإن لم يَشْتَرِطُه المبتائعُ، ثم أراد شراءَ الثمرٍ قبلَ بُدُوِّ
صَلاحِه من بعدِ شِراءِ الأصلِ بلا ثمرةٍ ، فجائزٌ له ذلك خاصَّةً ؛ لأَنَّه كان
يجوزُ له شِرَاؤُها مع الأصلِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها ، ولا يجوزُ ذلك لغيرِه . وقال
ابنُّ المَوَّازِ : اختلف قولُ مالكِ فى شِراءِ الثمرةِ بعدَ شِراء الأصولِ وقد أَبْرَتِ
الثمرةُ ، فقال: لا يجوزُ ، قَرُّب ذلك أو بَعُد، وكذلك مالُ العبدِ . وقد قال
فيهما أيضًا: إِنَّ ذلك جائزٌ. قال: والذى أخذَ به ابنُ عبدِ الحكمِ،
والمغيرةُ ، وابنُ دينارٍ، أَنَّه لا يجوزُ فيهما، إلَّا أن تكونَ مع الأصولِ ومع
العبدِ فى صَفْقَةٍ واحدةٍ . وقد روَى أشهبُ عن مالكِ القولَين جميعًا ، ولا
القبس
٢١٢
٠
الموطأ
خلافَ عن مالكِ وأصْحابِه فى مشهورِ المذهبِ أنَّ الثمرةَ إذا اشْتَرَطها التمهيد
مُشْتَرِى الأَضْلِ، أو اشْتَراها بعدُ ، أنَّها لا حِصَّةَ لها من الثمنِ، ولو أُجِيحَتْ
كلُّها كانت من المُشْتَرِى، ولا يكونُ شىءٌ من جائِحَتِها على البائعِ،
وكذلك كلَّ ما جاز اسْتِثْنَاؤُه فى الشِّراءِ والكِراءِ من الثمارِ ، لا جائحةً فيه،
وإنَّما تكونُ الجائِحَةُ فيما بِيع مُنْفَرِدًا من الثِّمارِ دونَ أصْلِ. هذا تحصيلُ
المذهبٍ. وكلَّ رَهْنِ فيه ثمرةٌ قد أَبُّرَتْ، فهى رَهْنٌ عندَ مالكٍ وأصحابِه
مع الرِّقابِ، وإن كانت لم تُؤَبَّرْ فهى للرَّاهِنِ. وأمَّا الشافعىُّ رَحِمه اللهُ فقولُه
فى بيعِ النخلِ بعدَ الإِبَارِ وقبلَه كقولٍ مالكِ سواءً ، إلّا أنَّه لا يُجيزُ للمبتاع أن
يَشْتَرِىَ الثمرةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها إذا لم يَشْتَرِطْها فى حينٍ شِرائِه النخلَ . ولم
يُفَرَّقْ بينَه وبينَ غيرِه ؛ لعمومٍ نهي رسولِ اللهِ وَّل عن بيع الثمرة حتى يَتْدُوَ
صَلائحها (١) . وأمَّا أبو حنيفةَ وأصحابُه، فإنَّهم رَدُّوا ظاهِرَ هذه السُّنَّةِ ودليلَها
بتأويلهم. ورَدَّها ابنُ أبي ليلى رَدَّا مُجرَّدًا جَهْلًا به(٢). واللهُ أعلمُ.
وستَذْكُرُ أقوالَهم. وظاهِرُ مذهبٍ مالكِ وأصحابِهِ القولُ بهذا الحديثِ
جملةٌ لا يَؤُدُّونَه، ويستَعمِلُونه فيمن باع نخلاً قد أَبُّرَتْ، أنَّ ثَمَرَها للبائعِ،
إلّا أن يشْتَرِطَها المبتائعُ. قالوا: وإذا لم تُؤَيَرِ الثمرةُ فقد جعلها النبيُّ ◌َِه
للمبتاع، فإن اشْتَرَطها البائعُ لم يَجُزْ، وكأنَّ المبتاعَ باعَها قبلَ بُدُوِّ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٣٣٣).
(٢) فى م: ((بها)).
٢١٣
؟
الموطأ
التمهيد صَلاحِها، ومَن باع عندَهم أرضًا له (١) فيها زرعٌ لم يَيْدُ صَلامحُه فهو للبائع
حتى يُشْتَرِطَه المبتائع، كمأَبُورِ النخلِ، وما لم يَظْهَرْ من الزرعِ فى الأرضِ
فهو للمبتاعِ بغيرِ شَرْطٍ، كما لم يُؤَّرُ من الثمرِ(١) . ولا بأسَ عندَهم يبيعِ
الأرضِ بزرعِها وهو أُخْضَرُ، كبيعِ النخلِ(٣) بِثَمَرِها قبلَ بُدُوٌّ صَلاحِها؛ لأنَّ
الثَّمرَةَ(٤) والزرعَ تَبَعّ لأَصْلِه. وإذا أُبَّرَ أْتَرِ الحائطِ عندَهم فهو للبائعِ حتى
يشْتَرِطَه المبتائع، وإن كان المُؤَدَّرُ أَقَلَّه فهو كلُّه للمبتاع. واضْطَرَبواَ إذا أُبَّرَ
نصفُه ، والأُظْهَرُ من المذهبِ أنَّه للمبتاعِ، إِلَّ أن يكونَ النَّصْفُ مفردًا(٥).
فيكونَ للبائع حِينَئذٍ، وإلا فهو للمبتاع. ومَن ابتاعَ عندهم أرضًا، ولم
يَذْكُرْ شِجَرَها ، فهى داخِلَةٌ فى البيع، كبناءِ الدارِ ، وكذلك فى صدَقَتِها ،
وأمَّا الزَّرُْ فهو للبائعِ حتى يشْتَرِطَه المبتائعُ. هذا كلُّه تَخْصِيلُ مذهبٍ
مالكٍ وأصحابِهِ .
وأمَّا الشافعىُّ، فأخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
الفضلِ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ جريرٍ، قال: أخبرَنا الربيعُ بنُ سليمانَ ،
عن الشافعىِّ قال: فى حديثِ النبيِّ بَّهِ: ((مَن باع نخلاً بعدَ أنْ تُؤَبَّر
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى ى: ((الثمر)).
(٣) فى ى، م: ((الأصول)).
(٤) فى ى: ((التمر))، وفى م: ((الثمر)).
(٥) فى م: ((مفرزا)) من تصرف ناشر المطبوعة .
٢١٤
الموطأ
فَثَمَرُها للبائع، إلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ (١) المبتاعُ)). فائِدتان؛ إحداهما(٢) لا تُشْكِلُ؛ التمهيد
أنَّ(٢) الحائِطَ إذا بِيع وقد أُبَُّ نخلُه، أنَّ الثَّمَرَةَ للبائع، إلَّ أَن يَشْتَرِطَها
المبتاعُ، فيكونُ مما وقَعَتْ عليه صَفقَةُ البيع، ويكونُ له حِصَّةٌ من
الثمن. والثانيةُ، أَنَّ الحائِطَ إذا بِيع ولم يُؤَّرْ نَخْلُه، فَثَمَرُه للمُشْتَرِى؛
لأَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه إِذْ حَدَّ، فقال: ((إذا أُبَّرَ فَتَمْرُه للبائع)). فقد أخبر
أَنَّ محُكْمَه إذا لم يُؤَّرْ غيرُ حُكْمِه إذا أُبَُّ(٤)، فمَن باع حائطًا لم يُؤَّرْ
فالثمرةُ للمُشْتَرِى بغيرِ شرطٍ؛ اسْتِدلالاً بالسنةٍ (٥).
وهو قولُ الليثِ بنِ سعدٍ، وداودَ بنِ علىٍّ، وأحمدَ بن حنبلٍ،
والطبرئِّ. وقال الشافعىُّ: وكلُّ حائطٍ فله محكّمُ نفسِه لا محكمُ غيرِهِ،
فمَن باع حائِطًا لم يُؤَيَّرْ، فثمرُه للمُشْتَرِى وإِنْ أَبَُّ غيرُه، ومَن باع ثمرةً لم
يَبْدُ صلاحها فى حائطٍ بعَيْنِه لم يَجُزْ وإن بَدَا الصلامحُ فى مثلها فى غيرِهِ ؛
لأَنَّ كلَّ حائطٍ محُكْمُه بنفسِه لا بغيرِهِ. وقال أبو حنيفةً وأصحابُه،
والأوزاعىُ: مَن باع نخلًا فَثَمَرُها للبائع، إلّا أن يَشْتَرِطَ المبتامُ، وسواءٌ
القبس
(١) فى م: ((يشترطها)).
(٢) فى الأصل، م: ((أحدهما)).
(٣) فى النسخ: ((لأن)). والمثبت من نسخة فى حاشية المطبوعة .
(٤) بعده فى مصدر التخريج: ((ولا يكون ما فيه إلا للبائع أو للمشترى لا لغيرهما ولا
موقوفا)).
(٥) الأُم ٣/ ٤١.
٢١٥
الموطأ
التمهيد
أَبْرَتْ أو لم تُؤَبَّرْ، هى للبائع أبدًا، إلّا أنْ يشْتَرِطَها المبتائع . وقال ابنُ أبى
ليلى : الثمرةُ للمُشْتَرِى، اشْتَرَطَها أو لم يَشْتَرِطْها، كَسعَفِ النخلِ .
قال أبو عمرَ: أَمَّا الكوفِيُون، والأوزاعِىُ، فلا يُفَرَّقُون بينَ المؤَيَّرِ
وغيرِه، ويجعَلون الثمرةً للبائع إذا كانت قد ظَهَرَت قبلَ البيع، ومِن
مُحّتهم أنَّه لم يخْتَلِفْ قولُ مَنَ شرَط التَّأْبِيَ، إذا (١) لم تُؤَّرْ حتى تَنَاهَتْ
وصارَتْ بَلَحًا أو بُشْرًا، ثم بِيعَ النَّخْلُ، أنَّ الثمرةَ لا تدخُلُ فيه. قالوا :
فَعْلِمْنَا أَنَّ المعنَى فى ذِكْرِ التَّبِيرِ ظُهورُ الثمرةِ .
قال أبو عمرَ: الإِبَارُ عندَ أهلِ العلم فى النخلِ التَّلْقِيحُ، وهو أن يُؤْخَذَ
شىء من طَلْعِ النخلِ فيُدْخَلَ بينَ ظَهْرَانَىْ طَلْعِ الإناثِ، ومعنى ذلك فى
سائرٍ الثمارِ ظهورُ الثمرةِ من التُّينِ وغيرِه، حتى تكونَ الثمرةُ مَرْئِيَّةً مَنْظُورًا
إليها . والمعتبرُ به عندَ مالكِ وأصْحابِه فيما يُذَكَّرُ من الثّمارِ التَّذکِیرُ، وفيما
لا يُذَكَّرْ أنْ يَثْتَ من نُؤَارِهِ ما يَثْتُ، ويَسْقُطَ ما يَسْقُطُ ، وحَدُّ ذلك فى
الزرع ظُهورُه من الأرضِ. قالَه مالكٌ، وقد رُوِى عنه أَنَّ إِبَارَه أَنْ يَتَحَبُّبَ .
قال أبو عمرَ: لم يختلف العلماءُ أنَّ الحائِطَ إذا انشَقَّ طَلْعُ إِنَائِه، فأُّرَ
إباُه وقد أُبْر غیرُهمعن حاله مثلُ حایہ ، اُنَّ مُكْمَه مُكْمُ ما اُّز؛ لأنَّه قد جاء
عليه وقْتُ الإِبَارِ ، وَظَهَرَت ثَمَرتُّه بعدَ تَغَتِيِها فى الجُفِ(٢)، فإن أُثِّرَ بعضُ
القبس
(١) فى ى، م: ((أنها لو)).
(٢) الجف: غشاء الطلع إذا جف. اللسان ( ج ف ف ).
٢١٦
الموطأ
الحائطِ كان ما لم يُؤَبَّرْ تَبَعًا له، كما أنَّ الحائطَ إذا بَدَا صلاحُه كان سائر التمهيد
الحائطِ تَبَعًا لذلك الصلاح فى جوازٍ بيعِه . وأصلُ الإبارِ أن يكونَ فی شیء
منه الإِبَارُ، فيقَعَ عليه اسمُ أَنَّه قد أبر، كما لو بَدَا صَلامح شىءٍ منه . وهذا
كلُّه قولُ الشافعىِّ وغيرِه من الفقهاءِ؛ قال الشافعىُّ: والكَرْسُفُ إذا بِيعَ
أَصْلُه كالنخلِ ، إذا خرَج ◌َوْزُه ولم يتَشَقَّقْ فهو للمُشْتَرِى، وإذا شُقِّقَ فهو
للبائعِ، مثلُ الطَّلْعِ قبلَ الإِبَارِ وبعدَه. قال: ومَن باع أرْضًا فيها زَرْعُ قد
خرَج من الأرضِ، فالزَّرْعُ للبائعِ، إلّا أنْ يَشْتَرِطَه المبتاعُ.
قال أبو عمرَ: وهو قولُ مالكِ وأصْحابِه إذا ظهَر الزَّرْعُ واسْتَقَلَّ، فإن لم
يَظْهَرِ الزَّرْعُ ولم يخْرُجْ ولم يَشْتَقِلَّ، لم يَجُزْ لمبتاعِ الأرضِ اسْتِثْنَاؤُه
واشْتِراطُه. قولُ الشافعىِّ ومالكٍ فى ذلك سَوَاءٌ. قال الشافعيُّ : فإن لم
يَشْتَرِطِ المبتاُ الزرعَ كان للبائع، فإن كان الزرعُ ممَّا يَثْقَى له أصولٌ
فى الأرضِ تُفْسِدُها، فعلى صاحبِ الزَّرْعِ نَزْعُها عن رَبِّ الأرضِ إن
شاء ربُّ الأرضِ. قال: وهذا إذا باعَه أرْضًا فيها زَرْعٌ يُحْصَدُ مَرَّةً
واحدةً، وأمَّا القَصَبُ، فمَن باع أرْضًا فيها قَصَبُ قد خرَج من
الأرضِ، فليس له منه إلَّا جَزَّةٌ واحدةٌ، وليس له قَلْتُه من أصْلِه؛ لأنَّه
أُصْلٌ. قال: وكلُّ ما يُجَزُّ مِرارًا من الزرعِ فمِثْلُ القَصَبِ فى الأصلِ
والثمرةٍ لا يُخالِفُه .
٠
قال أبو عمرَ : أَمَّا أصحابُ مالكِ، فإِنَّهم يُجيزُونَ بِيعَ القَصَبِ والموزِ
القبس
٢١٧
الموطأ
التمهيد من عام إلى عام، إذا بَدَا صلاح أوَّلِه، وأمَّا القُرْطُ (١) ، فيُباحُ عندَهم إذا بَدًا
صلاح أوَّلِه على آخرِه، وكذلك قَصَبُ الشَّكّرِ، ويكونُ للمُشْتَرِى من
القُرْطِ أعْلاهُ وأسفلُه، ولا يجوزُ أَن يَشْتَرِطَ إبقاءَ خِلْفَتِهِ بِرسيمًا. وتَحْصِيلُ
مذهبٍ مالكٍ فيمن حَبَّسَ حائِطًا له بعدَ موتِه ، أو تَصَدَّقَ به ، أو أوْصَى ، ثم
مات، وقد أَبَّرَتْ ثمرةُ الحائطِ ، فإنَّ الثمرةَ للورَثَةِ؛ لأنَّها كالولادَةِ ، فإن
مات قبلَ أنْ تُؤَبَّرَ، فالثمرةُ تَبَعّ للحُبُسِ والصدقةِ والوصيةِ، وكذلك الشُّفْعَةُ
فيما قد أَبُّرَ؛ الثمرةُ للمُسْتَشْفَع منه، لأَنَّه كبَيْعِ حادثٍ ، وإن لم تُؤَبَّرْ فالثمرةُ
للآخِذِ بالشّفْعَةِ. وفى هذه المسائلِ اخْتِلافٌ بينَ أصحابٍ مالكِ
يطولُ اجْتِلابُ ذلك .
قال أبو عمرَ : قد ذكّرنا ما للفقهاءِ فى بيع النخلِ المؤَبَّرِ وغيرِ المؤَبَّرِ ،
واخْتِلافَهم فى مَعْنَى الحديثِ، والقولٍ به، وتَصريفٍ وُجُوهِه. وأمَّا مالُ
العبدِ ، فليس اخْتِلافُهم فيه من جِئْسِ اخْتِلافِهم فى اشْتِراطِ ثمرةِ النخلِ يُبائحُ
أَضْلُه . ولكنَّا نَذْكُرُ ما لهم فى ذلك من القولِ ههنا ، فهو أَوْلَى المواضِعِ به
فى كتابنا هذا؛ لأنَّ نافعًا جعَل الحديثَ فى مالِ العبدِ من قولٍ عمرَ،
فلذلك لا مَدْخَلَ له فى مُسْتَدِ هذا البابِ(١) . وباللهِ توفيقُنا .
القبس
(١) القرط: نبات عشبى حولى كلئى مشهور، من الفصيلة القرنية، وهو يماثل البرسيم.
الوسيط ( ق ر ط ).
(٢) فى ى: ((الكتاب)).
٢١٨
الموطأ .
قال مالكٌ رحِمه اللهُ : الأمرُ المجْتَمَعُ عليه عندَنا أنَّ المبتاعَ إذا اشتَرَط التمهيد
مالَ العبدِ فهو له، نَقْدًا كان أو دَيْنًا، أو عَرْضًا، يُعْلَمُ أو لا يُعْلَمُ ، وإن كان
للعبدِ من المالِ أكثرُ ممَّا اشْتُرِى به، كان ثَمَنُه نَقْدًا أو دَيْنًا (١)، وذلك أنَّ
مالَ العبدِ لا تجبُ فيه الزكاةُ . قال ابنُّ القاسم: ويجوزُ لمبتاع العبدِ أن
يَشْتَرطَ مالَه وإنْ كان مَجْهُولًا ، من عينٍ أو عَرْضٍ ، بما شاء من ثَمَنٍ ، نَقْدًا
أو إلى أجلٍ .
قال أبو عمرَ: هذا ما لا أعلمُ فيه خِلافًا عن مالكِ وأصْحابِهِ ، أنَّه يجوزُ
أن يُشْتَرَى العبدُ ومالُه بدراهم إلى أجلٍ ، وإن كان ماله دراهم ، أو دنانیرَ،
أو مُرُوضًا، وأنَّ مالَه كلَّه تَبَعَّ، كاللغوِ (٢)، لا يُعْتَبَرُ فيه(٣) إذا اشتُرِط ما
يُعْتَبَرُ فى الصفقةِ المِفْرَدَةِ. وكان الشافعىُّ يقولُ بتَغْدادَ نحوَ قولٍ مالكٍ
هذا. ذكَر الحسنُ بنُ محمدِ الزَّعْفَرانِىُّ، عن الشافعىِّ فى الكتابِ
البغدادىِّ أنَّه قال: اشْتِراطُ مالِ العبدِ جائزٌ بالخبرِ عن رسولِ اللهِ وَلِله.
وقال: حُكْمُه حُكْمُ طُرُقِ الدارِ ومَسايلٍ مائِها، فيجوزُ البيعُ إذا كان إنَّما
قُصِد به قَصْدُ البَيْع للعبدِ خاصَّةً ، ويكونُ المالُ تَبَعًا فى المعنَى ، ليس مَعْناه
معنَى عَبْدَيْن قُصِد قَصْدُهما بالبيعِ. وهو قولُ أبى ثورٍ أيضًا . قال الشافعى :
القبس
(١) بعده فى ى، م: ((أو عرضا)).
(٢) فى ى: ((للعبد)).
(٣) سقط من: ى، م.
(٤) بعده فى الأصل: (( به)).
٢١٩
الموطأ
لتمهيد فإن قيل: كيف يجوزُ أن يَمْلِكَ بالعَقْدِ ما لو قَصَدَ قَصْدَه علی الانفرادِ لم
يجزْ؟ فقد أجازوا بیعَ الطُّقِ والمسایلِ والآبارِ ، وما سَمَّئْنا مع الدارِ ، ولو
قَصَد قَصْدَها(١) على الانفرادِ لم يَبجزْ. وقولُ عثمانَ البَتِّيّ مثلُ ذلك أيضًا ،
قال : إذا باع عبدًا وله مالٌ؛ ألفُ درهم، فبَاعه بألف درهم ، فالبيعُ جائزٌ إذا
كانت رَغْبَةُ المبتاع فى العبدِ لا فى الدَّرَاهِم التى له . وقال الشافعىُّ بمصرَ
فى كتابِهِ المصرىِّ، ذكّرَه عنه الرّبيعُ، والمُزنِئُ، والبُوَيْطِئُ(١) : لا يجوزُ
اشتراطُ مالِ العبدِ إذا كان له مالٌ فِضَّةٌ فاشْتَراه بفِضةٍ ، أو ذَهَبٌ فاشْتَراه
بذَهَبٍ ، إلّا أن يكونَ مالُه خِلافَ الثمن، أو يكونَ عُژُوضًا کما یکونُ فى
سائرِ البيوعِ؛ الصرفِ وغيرِهِ، والمالُ والعبدُ كشيئين بِيعَا صَفْقَةً واحدةً .
وهذا قولُ أبى حنيفةً وأصحابِهِ . وبيتُ العبدِ ومالِه عندَهم كمّن باع
شيئين(٣)، لا يجوزُ فى ذلك إلَّا ما يجوزُ فى سائرِ البيوع، ولا يجوزُ عندَ
أبى حنيفةَ وأصْحابِهِ تَتْعُ العبدِ بألفِ دِرْهَم وله ألفُ دِرْهَم، حتى يكونَ مع
الألفِ زيادةٌ، فيكونَ الألفُ بالألفِ، وتكونَ الزّيادةُ ثَمَنًا للعبدِ(٤) ، على
أضلهم فى الصَّوْفِ وبيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، إذا كان مع
أُحَدِهما عَرْضٌ. وحُجَّةُ مَن قال هذا القولَ، وذهَبَ هذا المذهَبَ ، أَنَّ
(١) فى ى، م: ((وقصدهما)).
(٢) بعده فى م: ((وغيرهم)).
(٣) فى م: ((شيئا)).
(٤) فى الأصل: ((للعبدين)).
٢٢٠