Indexed OCR Text

Pages 541-560

الموطأ
أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ مُحَيْريزِ القرشىُ، أنَّ أبا سعيد الخدريَّ أخبَرَه قال: التمهيد
بينما نحن عندَ رسولِ اللهِ وَ ل﴿وإذ قال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّا نُصيبُ
سبايَا، ونُحبُّ الأَثْمانَ، فكيف ترَى فى العَزْلِ؟ فقال له رسولُ اللهِ عَلِّ:
((وإنَّكم لتَفْعَلونَ ذلك؟ لا عليكم ألَّا تَفْعَلوا، فإنَّها ليست نَسَمَةٌ كتَب اللهُ
لها أن تَخرُجَ إلا وهى خارجةٌ)). فلا نرَى أنَّ هذا كان نَهيًا مِن رسولِ اللهِ
(وَ﴿ وَعَزِيمةٌ() .
وأمَّا ابنُ مُحيريزِ هذا فاسمُه عبدُ اللهِ ، نزَل المدينةَ، وهو مَعدودٌ فى
الشاميِّين، من جِلَّةِ التابعين وخيارِهم، روَى عنه مكحولٌ .
وفى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ أنَّ العربَ تُشْبَى وتُشْتَرَقُّ، وهو أصحُ
حديثٍ يُروَى فى هذا المعنى، وفيه ردٌّ على مَن قال: إِنَّ العربَ لا تُشْتَرَقُ.
وفيه إِباحةُ الوَطْءِ بِمِلْكِ اليمينِ ، وأنَّ ما وقَع فى سَهْمِ الإنسانِ مِن الغَنِيمِةِ
مِلكُ يَمينِه ، وذلك ، والحمدُ للهِ ، مِن أطيبِ الكَسْبِ، وهو ممَّا أحلَّه اللهُ
لهذه الأمَّةِ، وحرَّمَه على مَن قبلَها . وجوازُ الوطءِ بمِلْكِ اليمينِ مُقيَّدٌ بمعانٍ
فى الشريعةِ، منها، أنَّه لا يَدخُلُ فى ذلك ذواتُ المحارمِ من النسبِ
والرّضاعِ، (" ومنها، ألا توطأَ من ليست كتابيةً حتى تُشْلِمَ(٢)، ومنها، ألَّ
القبس
(١ - ١) سقط من : ك١، س.
والحديث أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٠٤٦) من طريق عقيل به .
(٢ - ٢) سقط من : ك١، س.
٥٤١

الموطأ
التمهيد تُوطَأَ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا حائِلٌ(١) حتى تَحِيضَ حيضةٌ.
وأمَّا وَطْءُ نساءٍ بنى المُصْطَلِقِ ، فلا يَخلُو أمرُهُنَّ مِن أن یَكُنَّ مِن نساءٍ
العربِ الذين دانوا بالنصرانيّةِ أو اليهوديَّةِ ، فَيَحِلَّ وَطْؤُهُنَّ، أو يَكُنَّ مِن
الوَثنيَّاتِ، فتكونَ إباحةُ وَطْئِهِنَّ منسوخةٌ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾. يعنى الوَثَنِيَّاتِ ومَن ليس مِن أهلِ الكتابِ،
﴿حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وعلى هذا جماعةُ فُقهاءِ الأمصارِ
وجمهورُ العلماءِ، وما خالفَه فشذوذٌ لا يُعرَّجُ عليه، ولا يُعَدُّ خِلافًا .
وفيه أنَّ الرجلَ یجوزُ له أن يُخْبِرَ عن نفسِه بما فیه ممّا لا نَقِیصةً علیه فى
دينِه منه، مِن شهوةِ النِّساءِ للعَفافِ، وحبٌّ المالِ للتَّستُّرِ والكفافِ ،
والاستغناءِ عن الناسِ، أَلَا تِرَى إلى قولِه: اشتدَّتْ علينا العُزْبةُ، وأَحْيَبْنا
الفِداءَ ؟
وأمّا قولُه: ((فما عليكم)). فـ((ما)) بمعنَى ((ليس))، و ((لا )) زائِدَةٌ ،
كقولِه تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]. بمعنى: أن
تَسْجُدَ . فيكونُ تَقديرُ الكلام قولِه عليه السلامُ : ما عليكم أنْ تَفْعلوا . أى :
لا حَرَجَ عليكم فى العَزْلِ .
القبس
(١) حالت المرأة: لم تحمل. ينظر اللسان (ح ول).
٥٤٢

الموطأ
وقولُه : ((ما مِن نسَمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامةِ)). أراد: ما مِن نسمةٍ قدَّر التمهيد
اللهُ أن تكونَ إلا ولا بُدَّ مِن كونِها، فلا يُوجِبُ العَزْلُ منعَ الولدِ ، كما لا
يُوجبُ الاسْتِرسالُ أن يَأْتِىَ الولدُ، بل ذلك بيدِه تعالى لا إلهَ إلا هو .
وفيه أنَّ أُمَّ الولدِ لا يجوزُ بيعُها؛ لقولِه: وأحببنا الفداءَ، فَأَرَدْنا أنْ
نعزِلَ. والفداءُ هلهنا الثمنُ فى البيع، أو أخْذُ الفداءِ مِن أقاربِهِنَّ مِن
المشركين فِيهِنَّ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ قد ملَك ما وقَع فى سَهْمِه مِن السَّنْىِ ،
فأرادوا الوَطْءَ، وخافوا الحملَ المانعَ مِن الفِداءِ والبيع، فهمُّوا بالعزلِ رجاءَ
السلامةِ مِن الحَمْلِ فى الأغلبِ، ولم يُقْدِموا على العزلِ حتى سألوا
رسولَ اللهِ نَّهِ؛ لأنَّ اليهودَ كانت تقولُ بينَ أظهرِهم: إنَّ العزلَ هو
الموءودةُ الصُّغْرَى. وكانوا أهلَ كتابٍ ، فلم يُقْدِموا على العزلِ لما كان
صَلى الله
فی نُفوسِهم مِن قولِ اليهودِ ، حتى وقفوا على ما فى ذلك عندَ نبيِّھم
وسلم
وفى شريعتِهم، فسألوا رسولَ اللهِ وَلِّ عن ذلك، فأباح لهم العزلَ ، ولو
كانت أُمّ الولدِ يجوزُ بَيعُها ، ولم يَمْنَعْ مِن ذلك حَمْلُها ؛ لِبَلَغُوا مِن الوَطْءِ ما
أحَبُّوا، مع حاجتِهم إلى ذلك، ولكنَّهم لما أرادوا الفِداءَ أحبُّوا العَزْلَ ،
ليَسْلمَ ذلك لهم، ثم لم يُقْدِمُوا على ذلك حتى سألوا رسولَ اللهِ وَلِّهِ،
فأخبرَهم أنَّ اللهَ قد فرَغ مِن العبادِ ، وقد علِم كلِّ نسَمةٍ كائنةٍ وقدَّرها ،
وجفَّ القلمُ بها، وما قَدَّرَ لم يُصرَفْ .
القبس
٥٤٣

الموطأ
التمهید
وهذا الحديثُ مِن أصحّ شىءٍ فى المنعِ مِن بيعِ أُمَّهاتِ الأولادٍ، وقد
أجمع المسلمون على منعٍ بيعٍ أُمّ الولدِ ما دامَتْ حاملًا مِن سيِّدِها ، ثم
اختَلَفوا فى بيعِها بعدَ وَضْعِ حَمْلِها. وأصلُ المخالِفِ أنَّه لا يَنْتَقِضُ إجمائعٌ
إلا بمثله، وهذا قطعٌ لقولِه هلهنا (١) . وعلى المنع مِن بيعِهِنَّ جماعةُ فُقهاءِ
الأمصارِ ؛ منهم مالكٌ ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ، وأصحابُهم ، والثورىُّ،
والأوزاعىُ ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وجمهورُ أهلِ الحديثِ . وقد قال الشافعىُّ
فى بعضِ كُتُبِه بإجازةِ بيعِهِنَّ، ولكنَّه قطَع فى مواضعَ كثيرةٍ مِن كُتُبِهِ بأَنَّهُنَّ
لا يجوزُ بيعُهُنَّ، وعلى ذلك عامَّةُ أصحابِهِ. والقولُ ببيع أَمَّهاتِ الأولادِ
شُذوذٌ تعلَّقَتْ به طائفةٌ؛ منهم داودُ ، اتّباعًا لعلىّ رضِى اللهُ عنه، ولا حُجَّةً
لها فى ذلك، ولا سلَفَ لها؛ لأنَّ علىَّ بن أبى طالبٍ مُختلفٌ عنه فى
ذلك، وأصح شىءٍ عنه فى ذلك ما ذكره الحلوانىُّ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ
إسحاقَ، قال: حدثنا وُهَيبٌ، قال: حدثنا عطاءُ بنُّ السَّائبِ قال :
سمِعتُ عبيدةً يقولُ : كان علىِّ يَبيعُ أُمَّهاتِ الأولادِ فى الدَّئِنِ. وقد صحّ
عن عمرَ فى جماعةٍ مِن الصحابةِ المنعُ مِن بيعِهِنَّ (١) . ومِن حُبَّةٍ مَن أجاز
القبس
(١) بعده فى م: ((إلا أنه يعترض بزوال العلة المانعة من بيعها، لأنه إذا زال الحمل المانع من ذلك
وجب أن يزول بزواله المنع من البيع ولهم فى ذلك ضروب من التشغيب ، وأما طريق الاتباع
للجمهور الذى يشبه الإجماع فهو المنع من بيعهن)) .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٢٤، ١٣٢٢٥، ١٣٢٢٨، ١٣٢٢٩)، وسنن سعيد بن
منصور (٢٠٥٣، ٢٠٥٤)، وسنن البيهقى ٣٤٨/١٠.
٥٤٤

الموطأ
بيعَهُنَّ ما رُوِى عن جابرٍ: كُنَّا نَبِيعُ أَمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ اللهِ التمهيد
وَيه(١) . وقد رُوِى عن أبى سعيد الخدرىِّ مثلُ ذلك أيضًا(٣). (٣ ويُعارِضُه
ما رُوِى٣) أنَّ رسولَ اللهِ وَ لِّ قال فى ماريةَ إذا وَلَدَتْ إبراهيمَ: ((أَعْتَقَها
ولدُها)) (٤) . والحججُ مُتَساوِيَةٌ فى بيعِهِنَّ للقولينِ جميعًا مِن جهةِ النَّظَرِ،
وأمَّا العملُ والاتِّبائعُ، فعلَى مذهبٍ عمرَ رضِى اللهُ عنه .
وفى هذا الحديثِ بُرهانٌ واضحٌ على إثباتٍ قِدَمِ العلم، وأنَّ الخلقَ
يَجْرُون فى علم اللهِ وقدَرِه (٥) ، فلا يَخرجُ شىءٌ مِن خَلْقِه عن ذلك ، جلّ
اللهُ وتعالى عمَّا يقولُ الظالمون عُلُوًّا كبيرًا (٥) .
وروَى حمادُ بنُ زيدٍ ، عن داودَ بنِ أبی ھندٍ ، عن الشعبیِّ فی قولِه :
﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِ الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢]. قال: كُتِب عليهم قبلَ أن
يَعمَلوه .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٤٠/٢٢ (١٤٤٤٦)، والنسائى فى الكبرى (٥٠٣٩، ٥٠٤٠)، وابن
ماجه (٢٥١٧).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٦/١٧ (١١١٦٤)، والنسائى فى الكبرى (٥٠٤١).
(٣ - ٣) فى ك ١، م: ((وهى آثار ليست بالقوية وفيها)).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢٥١٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣١٣٢)، والدارقطنى
١٣١/٤، والحاكم ١٩/٢، والبيهقى ٣٤٦/١٠ من حديث ابن عباس.
(٥) فى س: ((قدرته)).
(*) بعده خرم فى المخطوط س ، وينتهى ص٥٤٧ .
٥٤٥
(موسوعة شروح الموطأ ٣٥/١٥)

الموطأ
التمهيد
وروَى شُعبةُ، عن أبى هاشم(١)، عن مجاهدٍ فى قوله تعالى: ﴿لَّوْلًا
كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]. قال: كان فى عِلْمِه أنَّهم(٢) يأخُذُونَ
(٣)
الغنائمَ(٣) .
وروَى سالمٌ الأفطَسُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَنَالَهُمْ
نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِ﴾ [الأعراف: ٣٧]. قال: ما كُتِب لهم مِن الشقاءِ
(٤)
والسعادةٍ(٤) .
وعنِ ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾
[هود: ١٠٩]. قال: ما قُدِّرَ لهم مِن خيرِ وشرّ ).
وجملةُ القولِ فى القَدَرِ أَنَّه سِرُ اللهِ ، لا يُدرَكُ بجدالٍ ولا نظَرٍ ، ولا
تَشْفِى منه خُصومةٌ ولا احتجاجٌ، وحَسْبُ المؤمنِ مِن القَدَرِ أنْ يَعلَمَ أَنَّ اللهَ
لا يقومُ شىءٌ دُونَ إرادتِه، ولا يكونُ شىءٌ إلا بمشيئته، له الخلقُ والأمرُ
٠
القبس
(١) فى النسخ: ((هشام)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٦٢.
(٢) بعده فى م: ((کانوا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٥/٥ من طريق شعبة به بلفظ: ((سبق لهم
المغفرة )) .
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١٦٩/١٠، ١٧٠ من طريق سالم به.
(٥) أخرجه سفيان الثورى فى تفسيره ص ١٣٤، ١٣٥، وابن جرير فى تفسيره
٥٩١/١٢.
٥٤٦

الموطأ
كلُّه، لا شريكَ له، يُظاهرُ(١) ذلك قوله: ﴿وَمَا تَشَكُونَ إِلَّ أَن يَشَآءَ التمهيد
اُللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩].
وحسبُ المؤمنِ مِن القدَرِ أَنْ يَعلمَ أنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مثقالَ ذرَّةٍ ، ولا يُكلِّفُ
نفسًا إلا وُسعَها، وهو الرحمنُ الرحيمُ، فمَن ردَّ على اللهِ تعالى خبرَه فى
الوجهينٍ أو فى أحدِهما، كان عنادًا وكفرًا، وقد ظاهرَتِ الآثارُ فى التسليم
للقدَرِ ، والنَّهْي عن الجدالِ فيه، والاستسلام له، والإقرارِ بخيرِه وشرِّه،
والعلم بعدلٍ مُقدِّرِه وحِكمَتِه، وفى نقضٍ(٢) عزائمِ الإنسانِ بُرهانٌ فيما قُلْنا
وتبيانٌ . واللهُ المستعانُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ زكريا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال : حدثنا مروانُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : حدثنا محمدُ
ابنُ بشّارٍ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ ، قال: حدثنا حبيبُ بنُ الشَّهيدِ ،
عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: ما يُنكِرُ هؤلاء أن يكونَ اللهُ عزَّ وجلّ علِمَ علمًا
فجعَلَه كتابًا() ؟
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ(٢) عبدِ الرحمنِ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ
القبس
(١) فى م: ((نظام)).
(٢) فى ك ١: ((بعض)).
(*) هنا ينتهى الخرم فى المخطوط س ، والمشار إليه ص٥٤٥ .
والأثر أخرجه ابن بطة فى الإبانة (١٧٢٣) من طريق حبيب بن الشهيد به .
(٣) فى ك ١: ((قال حدَّثنا))، وفى م: (و)).
٥٤٧

الموطأ
التمهيد أصبغَ ، قال: حدثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال : حدثنا خالدُ بنُ القاسمِ،
قال : حدثنا اللّیثُ بنُ سعدٍ ، وحدثنا عبدُ الوارث ، قال: حدثنا قاسمٌ ،
قال: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذىُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
صالح، قالا جميعًا: حدثنا مُعاويةُ بنُ صالح، أنَّ علىَّ بنَ أبى طلحةً
حدَّثه، أنَّ أبا الوَدَّاكِ أُخبرَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّ
سُئل عن العزلِ فقال: ((ما من كلِّ الماءِ يكونُ الولدُ، وإذا أراد اللهُ (١ خلقَ
شىءٍ " لم يَمنَغْه شىءٌ)) (٢).
وروَى يحيى القطَّنُ، عن مجالدٍ ، عن أبى الودَّاكِ ، عن أبى سعيدٍ
الخدرىِّ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه(٣) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال :
حدثنا أحمدُ بنُ زُهیرٍ ، قال : حدثنا سلیمانُ بنُ أبی شیخ ، قال : حدثنا
عُيينةُ بنُ المِنهالِ ، قال : قال بلالُ بنُّ أبى بُردةَ لمحمدِ بنٍ واسعٍ : ما تقولُ
فى القضاءِ والقدرِ ؟ فقال: أيُّها الأميرُ، إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى لا يَسألُ عبادَه
القبس
(١ - ١) فى س، ورواية عند أبى عوانة: ((أن يخلق شيئًا)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٢٨٥) من طريق محمد بن إسماعيل به، وأخرجه
مسلم (١٣٣/١٤٣٨)، وأبو عوانة (٤٣٤٩)، والبيهقى ٢٢٩/٧ من طريق معاوية بن صالح
به .
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٠/١٧ (١١٢٠٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (٣٦٥) من طريق يحيى
به ،
٥٤٨

الموطأ
يومَ القيامةِ عن قضائِه وقدرِه، وإنَّما يَسألُهم عن أعمالِهم (١).
التمهيد
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ السّباءَ يَقطَعُ العِصْمَةَ بينَ الزوجَينِ ، ألا
ترَى أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّهِ انطَلَقوا على وَطْءِ السَّبايَا يَومَئذٍ، كلُّ
واحدٍ منهم انطلَقَتْ يَدُه فى ذلك على مَن وقَع فى سهمِه منهُنَّ، وأرادوا
العزلَ عنهُنَّ، وذلك محمولٌ عندَ أهلِ العلم على أنَّ ذلك إنَّما كان منهم
بعدَ الاسْتِبراءِ؛ لأنَّه مذكورٌ فى غيرِ ما خبرِ أنَّ النبيَّ وَّه قال يَومَئذٍ: (لا
تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا حائلٌ حتى تَحِيضَ حيضةٌ)). روَاه شَريكٌ،
عن قيسٍ بنِ وهب، عن أبى الودَّاكِ، عن أبى سعيدٍ() .
وژُوِی مِن حدیثِ جابر ، وأنسٍ ، ورُوَٹفع بن ثابتٍ ، عن النبىِّ
(٣)
نحوه(٢).
صَلَى اللّه
وَسَلا
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدثنا مِقدامُ بنُ
عيسى ، حدثنا إسحاقُ بنُ بكرِ بنِ مُضرَ، قال: حدَّثنى أبى، عن جعفرِ بنِ
القبس
(١) أخرجه أبو نعيم ٣٥٤/٢ من طريق سليمان بن أبى شيخ به، ووقع عنده: ((سليمان ابن شيخ
قال ثنا عتبة بن المنهال)). وهو تصحيف .
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٦/١٧ (١١٢٢٨)، والدارمى (٢٣٤١)، وأبو داود (٢١٥٧) من طريق
شريك به .
٠٫٠
(٣) أخرجه الطيالسى (١٧٨٤)، وأبو عوانة (٤٣٦٥)، وابن عدى ١٠٣٢/٣ من حديث جابر،
وأخرجه ابن عدى ٢٩٢/١ من حديث أنس .
٥٤٩

الموطأ
التمهيد ربيعةً، عن أبى مَرزوقٍ ، عن حَنَشِ الصَّنعانىِّ ، عن رُويفعِ بنِ ثابتٍ ، عن
النبيِّ وَّهِ أَنَّه قال: ((لا يَحِلَّ لأحدٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أَنْ يَشْقِىَ ماءَه
ولدَ غيرِهِ)) (١).
ورواه محمدُ بنُّ إسحاقَ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، عن أبى مرزوقٍ
مولَى تُجيبَ(٢)، عن حَتَشٍ، سمِعِ رُويفعَ بنَ ثابتٍ، عن النبيِّ ◌َ(١).
والأحاديثُ عن النبيِّمَّ أَنَّه قال: ((لا تُوطأُ حاملٌ حتى تضَعَ، ولا
حائلٌ حتى تحيضَ خَيضةٌ)) . أحاديثُ حسانٌ، وعليها جماعةُ أهلِ العلمِ
فى الوَطْءِ الطَّارِئَّ بِمِلكِ اليمينِ .
وليس عندَ مالكِ فى هذا حديثٌ مُسندٌ، وعندَه فيه عن يحيى
ابنِ ("سعيدٍ، عن" سعيدِ بنِ المسئَّبِ، أَنَّه كان يقولُ: يُنْهَى أن تُنْكَحَ
المرأةُ على عمَّتِها ، أو على خالتِها ، وأن يَطأ الرجلُ وليدةً وفى بطنِها جنينٌ
(٥)
لغيرِه(٥) .
القبس
(١) أخرجه ابن الجارود (٧٣١)، والطبرانى (٤٤٨٩)، والخطيب فى الموضح ٩١/١ من طريق
بكر بن مضر به، وأخرجه الطبرانى (٤٤٨٤) من طريق جعفر بن ربيعة به .
(٢) فى س: ((حبيب)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٧٤.
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٧/٢٨ (١٦٩٩٧)، وأبو داود (٢١٥٨، ٢١٥٩) من طريق محمد بن
إسحاق به .
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) تقدم فى الموطأ (١١٤٥).
٥٥٠

الموطأ
واختلف الفقهاءُ فى الزوجين إذا سُبيًا معًا؛ فقال أبو حنيفةً وأصحابُه: التمهيد
إذا سُيِى الحربِيَّانِ وهما زوجان معًا، فهما على النكاح، وإن سُبِى أحدُهما
قبلَ الآخرِ ، وأَخْرِج إلى دارِ الإسلامِ، فقد وَقَعَتِ الفُرقةُ. وهو قولُ
الثورىِّ. وقال الأوزاعى: إذا سُبيا معًا، فما كانا فى المقاسم فهما على
النكاحِ ، فإنِ اشتراهما رجلٌ ، فإن شاء جمَع بينَهما ، وإن شاء فرَّق بينَهما
فأَنَّخِذَها لنفسِه، أو زوَّجها لغيرِه بعدَ أنْ يَسْتَبْرِئَها بحيضةٍ . وهو قولُ الليثِ
ابنِ سعدٍ. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: إذا سُبِيَتْ ذاتُ زوج، استُبْرِقَتْ
بحيضتينٍ ، وغيرُ ذاتِ زوج بحيضةٍ . وقال الشافعىُّ : إذا شُبِیَتْ بانت مِن
زوجِها ، سواء كان معها أو لم يكنْ. قال: والسّباءُ يَقطَعُ العِصمَةَ على كلِّ
حالٍ ؛ لأنَّ اللهَ قد أحلَّ فُرُوجَهُنَّ فى الكتابِ والسُّنَّةِ للذين سبَوْهُنَّ، وصِرْنَ
بأيدِيهم ومِلكَ أيمانِهم . وهو قولُ مالكِ فيما روَى ابنُ وهبٍ وابنُ عبدِ
الحكم ، وهو قولُهما وقولُ أشهبَ . وقال ابنُ القاسم فى ذلك بمثلٍ قولٍ
أبى حنيفةَ إذا سُبيا معًا أو مُفْتَرِقَيْن. ورواه عن مالكِ .
وكلُّ هؤلاء يقولُ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا
• [النساء: ٢٤]. أنَّهُنَّ السَّبايا ذواتُ(١) الأزواج يُحِلَّهُنَّ
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمَّ
السِّباءُ . وفى حديثٍ أبى سعيد الخدرىِّ هذا دليلٌ واضح على ذلك ، وفيه
القبس
(١) فى ك١، س: ((ذات)).
٥٥١

الموطأ
التمهيد تفسير الآيةِ ، وهو أولَى ما قيل به(١) فى تفسيرِها . وقال ابنُ مسعودٍ، وابنُ
عباسٍ، وأُتَىُّ بنُ كعبٍ: إنَّ معنى الآيةِ فى الإماءِ ذواتِ الأزواجِ،
وأَنَّهُنَّ إذا مُلِكْنَ جاز وَطْؤُهُنَّ بملكِ اليمينِ، وكان بَيَعُهُنَّ
طلاقَهُنَّ(٢) . والتفسيرُ الأوَّلُ عليه جمهورُ الفقهاءِ.
وقد روَى أبو علقمةً الهاشمىُّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنَّ هذه
الآيةَ؛ قولَه عزَّ وجلّ: ﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. نزَلتْ فِى سَبايا أوطاسٍ.
وقاله الشعبىُّ(٣) وأكثرُ أهلِ التفسيرِ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وضَّاح، قال : حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال : حدثنا عبدُ
الأُعلَى، عن سعيدٍ(٤) ، عن قتادةَ، عن أبى الخليلِ ، أنَّ أبا علقمةً الهاشمىّ
حدَّثه، أنَّ أبا سعيد الخدرىَّ حدَّثهم، أنَّ رسولَ اللهِ مَلُّ بعَث يومَ حُنينٍ
سَرِيَّةً، فأصابوا أحياءً مِن أحياءِ العربِ يومَ أوطاسٍ، فقتلوهم وهَزَموهم،
وأصابوا نساءً لَهُنَّ أزواجٌ، فكأنَّ ناسًا مِن أصحابِ النبيِّ وَِّ تأثّموا مِن
غِشْيانِهِنَّ مِن أجلِ أزواجِهِنَّ، فأنزَل اللهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلََّّ مَا
القبس
(١) سقط من : ك١، م.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق ( ١٣١٦٨، ١٣١٦٩)، وتفسير ابن جرير ٦ /٥٦٥، ٥٦٦.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦٦/٤.
(٤) فى النسخ: ((شعبة)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٦.
٥٥٢
٠

الموطأ
مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. منهنَّ، فحلالٌ لكم(١).
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدثنا
أبو داودَ ، قال: حدثنا " عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ مَيْسَرةَ، قال: حدثنا يزيدُ
ابنُ زُرَيعِ ، قال : حدثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن صالح أبى الخليلِ ، عن أبى
علقمةَ الهاشمىِّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه بعَث بعثًا
يومَ حُنينٍ إلى أوطاسٍ ، فلقُوا عدوًّا فقاتَلوهم ، فظَهَروا عليهم ، وأصابوا لهم
سبايًا، (٣فكأنَّ أَناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلَه تحرَّجُوا مِن غِشْيانِهِنَّ
مِن أجلِ أزواجِهِنَّ مِن المشركين، فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ
اُلِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. فَهُنَّ لكم حلالٌ إذا انقَضَتْ
(٤)
عدَّتُهُنّ(٤) .
قال أبو عمرَ : وهذه اللفظةُ حُجَّةٌ للحسنِ بنِ حِىٌّ فى اعتبارِه العدَّةَ فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٦٥/٤ - وعنه مسلم (٣٤/١٤٥٦) - وأخرجه مسلم (٣٤/١٤٥٦)،
وابن جرير فى تفسيره ٦/ ٥٦٤، والبيهقى ١٢٤/٩ من طريق عبد الأعلى به .
(٢ - ٢) فى م: ((عبد الله)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٣/١٩.
(٣ - ٣) فى ك ١: ((فكان ناس)).
(٤) أخرجه البيهقى ١٢٥/٩ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢١٥٥) - وعنه
أبو عوانة (٤٣٦٨) - وأخرجه مسلم (٣٣/١٤٥٦)، والبيهقى ١٦٧/٧ من طريق عبيد الله بن
عمر به، وأخرجه النسائى (٣٣٣٣)، وابن جرير فى تفسيره ٥٦٣/٦ من طريق يزيد بن زريع
به .
٥٥٣

الموطأ
التمهيد ذلك، وفى حديثٍ بَريرةَ ما يُبيِّنُ أنَّ بيعَ الأمة ليس بطلاقِها ، وقد ذكرنا
ذلك فيما تقدَّم مِن كتابنا هذا(١).
وفى الحديثِ أيضًا أنَّ للرجلِ أن يَعْزِلَ عن الأمةِ بغيرِ أمْرِها ، وأنَّها لا
حقَّ لها فى ذلك ؛ لأَنَّهم لم يَحتاجُوا فى أمْرِ العزل إلى أكثرَ مِن معرفةٍ جوازِه
فى الشريعة ، لم يُضيفُوا إلى ذلك استثمارَ الإماءِ ولا مُشاورتَهُنَّ، فدلَّ ذلك
على جوازِ العزلِ عنهنَّ دونَ رأيِهِنَّ. والأصولُ تَشْهَدُ لِصِحَّةِ هذا التأويلِ ،
والإجماعُ، والقياسُ؛ لأَنَّه لما جاز له أنْ يَمنَعَ أمتَه الوَطْءَ أصلًا، كان له
العَزْلُ عنها أُحَرَى بالجوازِ، وهذا أمرٌ وإن كان جاء عن بعضِ السَّلَفِ
كراهيةُ العزلِ ، فإِنَّ أكثرَهم على إباحته وجوازِهِ، وهو أمرٌ لا خلافَ فيه بينَ
فقهاءِ الأمصارِ . والحمدُ للهِ .
وكذلك لا خِلافَ بينَ العلماءِ أيضًا فى أنَّ الحرّةَ لا يُعْزَلُ عنها إلا
بإذنها ؛ لأنَّ الجِماعَ مِن حقِّها ، ولها المطالبةُ به، وليس الجِمامُ المعروفُ
القبس
(١) تقدم ص ١٨، وينظر ما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٥٥) من الموطأ.
وبعده فى م: ((وفى هذا الحديث أيضًا إباحة العزل، وقد اختلف السلف فى ذلك، والحجة
قائمة لمن أجازه بهذا الحديث وما كان مثله. حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن قاسم
ابن شعبان قال حدثنا محمد بن الحسن بن الضحاك قال حدثنا أبو مروان العثمانى قال حدثنا
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب الزهرى أن زيد بن ثابت وابن مسعود كانا يعزلان
وكان عمر وابن عمر يكرهان العزل)). ومحمد بن الحسن بن الضحاك صوابه: الحسين بن
محمد الضحاك . ينظر مولد العلماء ووفياتهم ٢/ ٦٣٨.
٥٥٤

الموطأ
التَّامُّ إِلا أَّ يَلحَقَه العزلُ. وفى ((الموظُّ))(١)، عن سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ، التمهيد
وأبى أيوبَ الأنصارىِّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ عباسٍ، جوازُ العزلِ
(٢)
وإباحتُه(٢) .
فإن قيل: قد روَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمٍ، عن زرّ(٣) ، عن
علىّ، أَنَّه كان يَكرَّهُ العَزْلَ، ويقولُ: هو الوَأْدُ الخَفيِّ(٤).
قيل: لو صحَّ هذا عن علىِّ كانتِ الحَجَّةُ فيما ثبت عن رسولِ اللهِ وَل
دونَ قولِه ؛ لأَنَّه قد ثبَت فى هذا الحديثِ قولُ الصحابةِ : فَأرَدْنا أن نَعزِلَ ،
فقلنا: نَعَزِلُ ورسولُ اللهِ وَّ هِ بِينَ أَظْهُرِنا قبلَ أن نسألَه؟ فسألناه ، فقال:
((ما عليكم ألَّا تَفْعَلوا)). فأىُّ شىءٍ أَبيَنُ فى (*) إباحةِ العزلِ (" وإجازته من(٧).
هذا فى السنةِ الثابتةِ ، وهى الحجةُ عندَ التنازع(١)(٨) ؟ وقد قيل فى قولٍ
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٧، ١٢٩٨).
(٢) بعده فى م: (( حدثنا عبد الله بن سعد قال حدثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن إبراهيم
قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
المسيب قال اختلف أصحاب رسول الله وَ ﴿ فى العزل، وإنما هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت
عطشته » .
(٣) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٥/٩.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٢٣) عن حماد بن زيد به .
(٥) فى ك ١، م: ((من)).
(٦ - ٦) سقط من : ك ١.
(٧) فى م: (و)).
(٨) بعده فى م: ((وقد صح عن على خلاف هذا، وروى يزيد بن أبى حبيب عن معمر بن =
٥٥٥
?

الموطأ
[البقرة: ٢٢٣] .
التمهيد اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
إِنْ شِئْتَ فاعزِلْ ، وإنْ شِئْتَ فلا تَعْزِلْ. قالَه جماعةٌ مِن العلماءِ، وإن كان
فى هذه(١) الآيةِ قولانٍ غيرُ هذا(٢) .
واختَلَف الفقهاءُ فى العَزلِ عن الزوجةِ الأَمَةِ ؛ فقال مالكٌ، وأبو
حنيفةً، وأصحابُهما: الإذنُ فى العَزلِ عن الزوجةِ الأمةِ إلى مولاها (٣).
وقال الشافعىُّ : له أن يَعِزِلَ عن الزوجَةِ الأَمَةِ دونَ إذنِها ، ودونَ إذنٍ
مولاها، وليس له العزلُ عن الحرة إلا بإذنها .
القبس
= أبى حبيبة عن معاذ بن أبى رفاعة - صوابه: عبيد بن أبى رفاعة - قال شهدت نفرًا من
أصحاب رسول الله وَ لا يذكرون الموءودة؛ فيهم على وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد
فاختلفوا فقال عمر: إنكم أصحاب رسول الله وَل تختلفون فى هذا! فكيف بمن بعدكم ؟
فقال على : إنها لا تكون موءودة حتى يأتى عليها الحالات السبع. فقال له عمر: صدقت أطال
الله بقاءك. قال ابن لهيعة : إنها لا تكون موءودة حتى تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظمًا
ثم لحمًا ثم تظهر ثم تستهل فحينئذ إذا دفنت فقد وئدت ؛ لأن من الناس من قال: إن المرأة إذا
أحست بحمل، فتداوت حتى تسقطه فقد وأدته، ومنهم من قال: العزل الموءودة الصغرى .
فأخبر على رضى الله عنه أن ذلك لا يكون موءودة إلا بعد ما وصف)).
(١) فى ك ١، م: ((ذكر)).
(٢) بعده فى ك ١، م: ((ذكر إسماعيل بن أبى أويس عن مالك قال لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها
وإن كانت تحته أمة لقوم تزوجها فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها وإن كانت أمته فليعزل عنها إن
شاء)) .
(٣) بعده فى م: ((وعن الثورى روايتان؛ إحداهما لا يعزل عنها إلا بأمرها، والأخرى بأمر
مولاها)).
٥٥٦

١٢٩٤ - مالكٌ، عن أبي النضرِ مولَى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ ، عن عامٍ
ابنِ سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ، عن أبيه، أنه كان يَعزِلُ .
الموطأ
وقد رُوِى فى هذا البابِ حديثٌ مرفوعٌ فى إسنادِه ضعفٌ، ولكنَّ التمهيد
إجماعَ الحُجَّةِ على القولِ بمعناه يَقْضِى بصحَّتِه .
حدَّثناه خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدثنا ابنُ المُفَسِّرِ ، قال: حدثنا أحمدُ
ابنُ علیّ القاضی ، قال : حدثنا أبو خَيْئَمَةَ زُهیرُ بنُ حرب ، قال : حدثنا
إسحاقُ بنُ عيسى، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعَةً، عن جَعفرٍ بن ربيعةً، عن
الزهرىِّ، عن مُحَرَّرٍ بنِ أبى هريرةَ ، عن أبيه ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال :
نهَى رسولُ اللهِ وَ لِ أَن يُعْزَلَ عن الحُرَّةِ إلا بإذنِها(١) .
الاستذكا
وقد اختلف العلماءُ مِن السلف والخلفِ فى العَزْلِ عن النساءِ الحرائرِ
والإماءِ؛ فروى عن ابن مسعودٍ ، وزيد بن ثابتٍ ، وجابر بنِ عبدِ اللهِ ، وابنٍ
عباسٍ، وسعدِ بنِ أبى وقاصٍ، وأبى أيوب الأنصارىِّ، أنهم كانوا
يُرخِّصون فى العزلِ (٢) . وهو قولُ جمهورِ العلماءِ بالحجازِ والعراقِ.
وروى عن عمرَ، وعثمانَ، وابنِ عمرَ، أنهم کرِهوا العَزْلَ .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٣٩/١ (٢١٢)، وابن ماجه (١٩٢٨) من طريق ابن لهيعة به. وبعده فى م:
((ومن حديث جابر عن النبى وَّر أنه قال لرسول الله وَ له: إن لى جارية أفأعزل عنها ؟ فقال النبى
رَ له: ((سيأتيها ما قدر لها)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٥٦٥ - ١٢٥٦٨، ١٢٥٧٠ - ١٢٥٨٣،١٢٥٧٤)، وسنن سعيد
ابن منصور (٢٢٢٦ - ٢٢٢٨، ٢٢٣٣،٢٢٣١ - ٢٢٣٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢١٧/٤ - ٢٢٠،
والمحلى ١١/ ٢٩١، وسنن البيهقى ٢٣٠/٧، ٢٣١.
٥٥٧

١٢٩٥ - مالك، عن أبى النضر مولی عمر بنِ عُبیدِ اللهِ ، عن ابنٍ
الموطأ
أَفَلَحَ مولَى أبى أَيُّوبَ الأنصارىِّ، عن أمّ ولدٍ لأبى أيُّوبَ الأنصارىِّ ، أنه
ـر
كان يَعزلُ .
الاستذكار
وروَى هشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن الحارثِ العُكْلِيِّ، عن
إبراهيمَ النخَعيِّ ، قال: سُئِل ابنُ مسعودٍ عن العَزْلِ، فقال: ما عليكم ألا
تفعلوا؛ فلو أن النطفةَ التى أَخَذ اللهُ ميثاقَها كانت فى صخرةٍ لنفَخ فيها
الروعَ (١).
وروَى هشيمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، قال :
كان عمرُ وعثمانُ يكرَهان العَزْلَ(٢) .
قال هشيمٌ: وأخبرنا ابنُ عونٍ ، قال: حدثنى نافعٌ، عن ابنِ عمرَ ، أنه
كان يضرِبُ بعضَ ولدِه إذا فعل ذلك (٣) .
وروَى ابنُّ عيينةً، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أنه
سُئِل عن العَزْلِ، فقال: اختلف فيه أصحابُ محمدٍ بَّه، وإنما هو
حَوْتُك ، إن شئتَ أعطَشْتَه، وإن شئتَ أسقيتَه (٤) .
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٢١) عن هشيم به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٣٠) عن هشيم به .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٣٢) عن هشيم به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٥) عن ابن عيينة به .
٥٥٨

١٢٩٦ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان لا الموطأ
يَعزلُ، وكان يَكرَّهُ العَزلَ .
واختلف عن علىٍّ فى هذه المسألةِ ؛ فرُوِى عنه أنه كرِه العزلَ ، من الاستذكار
حديثٍ عاصم، عن زِرٌّ بنِ حبيشٍ عنه (١) . ورُوِى عنه أنه أجاز ذلك ، مِن
حديثِ أهلِ المدينةِ (١) .
وروَى الليثُ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ، قال: حدثنى معمرُ بنُ أبى
حبيبةَ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عدىٍّ بنِ الخِيارِ ، قال : تذاكر أصحابُ رسولِ اللهِ
وَلِّ عندَ عمرَ العَزْلَ فاختلفوا فيه؛ فقال عمرُ: قد اختلفتُم وأنتم أهلُ بدٍ
الأخيار، فكيف بالناس بعدَ كم ؟! إذ تناجَى رجلان ، فقال عمر: ما هذه
المناجاةُ ؟ فقال: إن اليهودَ تزعم أنها الموءودةُ الصغرى . فقال علىّ: إنها
لا تكونُ موءودةٌ حتى "تمرّ بها ) التاراتُ السبعُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ
مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [المؤمنون: ١٢].
ذگره الطحاوىُّ(٤) ، قال : حدثنی رَؤُ بنُ الفرج ، قال : حدثنی یحیی
ابنُ عبدِ اللهِ بنِ بکیرٍ ، قال : حدثنى الليثُ .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٥٥٥ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٥٥٧)، وشرح معانى الآثار ٣٢/٣.
(٣ - ٣) فى م: ((يأتى عليها)).
(٤) شرح معانی الآثار ٣٢/٣. وفيه: «اللیث عن معمر بن أبى حبيبة به . واللیث یروی عن كلٍّ من
معمر بن أبى حبيبة ويزيد بن أبى حبيب)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٥٤، ٣٠٢/٢٨.
٥٥٩

الموطأ
الاستذكار
وروَى ابْنُّ لهيعةً، عن يزيد بن أبى حبيبٍ، عن معمرِ بنِ أَبی
حبيبةً، عن عبيدٍ بن رفاعةً)، قال: جلس إلى عمرَ علىِّ والزبيرُ
وسعدٌ فى نفرٍ مِن أصحابِ النبيِّ وَلَّ، فتذاكروا العَزْلَ، فقالوا: لا
بأسَ به. فقال رجلٌ: إنهم يزعمون أنها المَوْءُودَةُ الصغرى . فقال
علىّ : لا تكونُ موءودةً حتى تَمُؤَّ عليها التَّاراتُ السَّبْعُ؛ تكونُ سلالةً ،
ثم تكونُ نطفةٌ، ثم تكونُ علقةً، ثم تكونُ مضغةً، ثم تكونُ عَظْمًا ،
ثم تكونُ لحمًا، ثم تكونُ خلقًا آخرَ. فقال له عمرُ: صدقتَ ، أطال
اللهُ بقاءَك .
هذه روايةُ زيدِ بنِ أبى الزرقاءِ ، عن ابنٍ لهيعةً. وقيل: إن أولَ
مَن قال فى الإسلام: أطال اللهُ بقاءَك. عمرُ لعلىّ رضى الله عنهما، فى
هذا الخبرِ .
ورواه المقرئُّ، عن ابن لهيعةً بإسنادِهِ مثلَه، وقال(١) عمرُ: جزاك اللهُ
(٤)
خيرًا (٤).
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((عن أبيه))، وفى م: ((عن عبيد بن رفاعة عن أبيه)). وينظر تهذيب الكمال
٢٠٥/١٩، ٢٠٦، ٣٠٢/٢٨.
(٢) فى ح، هـ، م: ((الورقاء))، وينظر تاريخ بغداد ٤١٩/١١، وتهذيب الكمال ٧٠/١٠.
(٣) بعده فى ح، هـ، م: ((فى آخره)).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٢/٣ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به.
٥٦٠