Indexed OCR Text

Pages 521-540

فيه ، فنهاها عن ذلك ، فكانت تخرُجُ من المدينةِ سَحَرًا، فتُصبحُ فى الموطأ
حَرْثِهم ، فتظَلُّ فيه يومَها ، ثمّ تدخُلُ المدينةَ إذا أمسَتْ ، فَتَبِيتُ فى
بيتها .
١٢٨٦ - مالك، عن هشام بن ◌ُروةً ، عن أبيه ، أنه کان یقولُ فى
المرأةِ البدويةِ يُتوفَّى عنها زوجها ، أنها تَنتَوِى حيثُ انتَوَى أهلُها .
قال مالك: وهذا الأمر عندَنا .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه١) ، أنه كان يقولُ فى المرأةِ الاستذكار
البدويَّةِ يُتُوفَّى عنها زوجها : إنها تَنْتوِى حيثُ انتَوى أهلُها (٢) .
قال مالكٌ: وهذا الأمرُ عندَنا .
قال أبو عمرَ : وهو قولُ الشافعيّ، واعتلَّ بأنها ضرورةٌ . قال: وقد
تخرُجُ مِن منزلها للبَذاءِ على أهلِ زوجِها، فخروجها (١) مع أهلِها إذا انتقلوا
فى هذا المعنى . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧١٠).
وأخرجه الشافعى ٢٢٩/٥ ، والبيهقى فى المعرفة (٤٦٦٧) من طريق مالك به.
(٣) فى ح: ((لخروجها))، وفى هـ، م: ((بخروجها)).
٥٢١
٠

١٢٨٧ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يقولُ:
الموطأ
لا تَبِيتُ المُتوقَّى عنها زوجها ولا المبتوتةُ إلا فى بيتِها .
وروَى مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يقولُ : لا
الاستذكار
تَبِيتُ المُتوقَّى عنها زوجها ولا المبتوتةُ إلا فى بيتِها(١).
وفى هذه المسألةِ قولٌ ثانٍ رُوِى عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وعائشةً،
وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنهم قالوا: تعتدُّ المُتوفَّى عنها زوجها حيث شاءت ،
وليس عليها السُّكْنى بواجبٍ فى بيتِها أيامَ عِدَّتِها (٢) . وبه قال الحسنُ
البصرىُّ، وجابرُ بنُّ زيدٍ، وعطاءُ بنُ أبى رباحٍ(٣) . وإليه ذهَب داودُ وأهلُ
الظاهرِ، قالوا: لأن السّكّنى إنما ورَد فى القرآنِ فى المُطلَّقاتِ ، وليس
للمُتوفَّى عنها زوجها شُكْنى . قالوا: والمسألةُ مسألةُ خلافٍ، وإيجابُ
السُّكْنى إيجابُ محُكْم، والأحكامُ(٤) لا تجبُ إلا بنصِ كتابٍ أو سنةٍ ثابتةٍ
أو إجماع . قالوا : وهذا الحديثُ إنما تروِيه امرأةٌ غيرُ معروفةٍ بحَملِ العلمِ.
وذكَّروا ما رواه ابنُ جريج، قال: أخبرنى عطاءٌ، عن ابنِ عباسٍ ، قال :
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥٩)، وبرواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧١١). وأخرجه البيهقى ٤٣٥/٧ من طريق مالك به .
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٨٨/٤، ١٨٩.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٠٥٠)، وسنن سعيد بن منصور (١٣٦٢، ١٣٦٧)،
ومصنف ابن أبى شيبة ١٨٨/٤.
(٤) فى الأصل: ((السكنى)).
٥٢٢
م

الموطأ
إنما قال اللهُ تعالى: ﴿ يَتَرَيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
: [البقرة: ٢٣٤] الاستذكار
ولم يَقُلْ: فى بيوتهن(١).
وروَى الثورىُّ وغيرُه ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن الشعبىِّ ، عن
علىّ ، أنه انتقل ابنته أمّ كلثوم فى عدَّتِها حينَ قُتل عنها عمرُ رحِمه اللـهُ(٢).
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً، قال : خرَجت
عائشةُ بأختِها أمّ كلثومٍ حينَ قُتل عنها طلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ إلى مكةً فى
عمرةٍ . قال عروةُ : وكانت عائشةُ تُفتى المُتوفَّى عنها زوجها بالخروجِ فى
(٣)
عِدَّتِها(٣) .
وروَى الثورىُّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ
يقولُ: أَتَى ذلك الناسُ عليها(٢) . واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : قد أخبَر القاسمُ أن الناسَ فى زمنٍ عائشةَ - يعنى علماءَ
زمانِها - أنكروا ذلك عليها، وهم طائفةٌ مِن الصحابةِ ، وجِلَّةُ التابعين ،
وقد ذكرنا مَن رَوَينا ذلك عنه فى هذا البابٍ منهم .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٥١)، وابن أبى شيبة ١٨٩/٥، وابن جرير فى تفسيره ٢٥٤/٤،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٤٣٦/٢ (٢٣١٤)، والحاكم ٢٨١/٢ من طريق ابن جريج به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٥١٩.
(٣) تقدم تخريجه ص ٥١٨، ٥١٩ .
٥٢٣

الموطأ
وجملةُ القولِ " فى هذه المسألةِ) ، أن فيها للسلفِ والخلفِ قولين؛
الاستذ کار
مع أحدِهما سُنَّةٌ ثابتةٌ، وهى الحُجَّةُ عندَ التنازع، ولا حُجَّةَ لمَن قال
بخلافِها .
وليس قولُ مَن طعَن فى إسنادِ الحديثِ(١) الواردِ بها مما يجبُ
الاشتغالُ به؛ لأن الحديثَ صحيحٌ، ونَقلَتُه معروفون، قضَى به الأئمةُ
وعمِلوا بمُوجبِهِ ، وتابَعهم جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ وأفتوا
به، وتَلَقَّوه بالقَبولِ لصحتِه عندَهم .
وأما قولُها فى هذا الحديث: فإن زوجى لم يتركْنی فی مسكّنٍ
يَملِكُه. فقد اختلف الفقهاءُ(٢) فى المُتوفَّى عنها زوجها إذا كان
السكنُ الذى يسكُنُه بكِراءٍ؛ فقال مالكٌ: هى أحَقُّ بشُكْناه مِن الورثة
والغرماءِ مِن رأسٍ مالِ المُتوفَّى، إلا ألّا يكونَ فيه عقدٌ لزوجِها، وأراد
أهلُ المَسْكنِ إخراجها. قال: وإذا كان المسكَنُ لزوجها فبيع فى
دَيْنِه، فهى أولى بالشُّكّنى فيه حتى تنقضِىَ عِدَّتُها. قال: وكان ابنُ
القاسمِ يُجِيزُ بيعَ دارِ المُتوفَّى للغُرماءِ، ويَسْتِثِنى للمرأةِ الشّكّنى فيها
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) يعنى حديث الموطأ (١٢٨٣).
(٣) بعده فى الأصل: ((فى الموطأ)).
:
٥٢٤

الموطأ
حتى تنقضِىَ عَدَّتُها. وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ الحكم: الاستذكار
البيعُ فاسدٌ ؛ لأنها قد ترتابُ فتمتدُّ عِدَّتُها. وقال سُحنونٌ : لو ارتابَتْ
كان كالعَيْبِ يظهرُ للمُشترِى .
قال أبو عمرَ: قولُ سُحنونٍ كقولٍ ابنِ القاسم، وهو الأُصحُ؛ لأن
الارتيابَ نادرٌ، ولا يُعتبرُ مع إحلالٍ (١) اللهِ البيعَ (١) ، فإن طرّأ كان كالعَيْبِ
أو (٣) الاستحقاقِ يطرأُ على البيعِ الصحيحِ .
القبس
(١) فى النسخ: ((إطلاق)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) بعده فى الأصل، م: ((قبل الكراء)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((و).
٥٢٥

الموطأ
عِدَّةُ أُمْ الولدِ إذا تُوفّىَ عنها سَيِّدُها
١٢٨٨ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: سمِعتُّ القاسمَ
ابنّ محمدٍ يقولُ: إن يزيدَ بنَ عبدِ الملِكِ فَّق بينَ رجالٍ وبينَ
نسائِهم، وكنَّ أَمَّهاتِ أولادِ رجالٍ هلَكوا، فتزوَّجوهنَّ بعدَ خَيضةٍ أو
حَيضتينٍ، فَفرَّق بينَهم حتى يَعتَدِدْنَ أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا . فقال القاسمُ
ابنُ محمدٍ : سبحانَ اللهِ! يقولُ اللهُ فى كتابِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ما هنَّ من الأزواجِ.
الاستذكار
بابُ عِدةِ «أمّ الولدِ ) إذا توفّی سیدُها
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ:
إن يزيدَ بنَ عبدِ الملكِ فرَّق بينَ رجالٍ وبينَ نسائِهم، وكنَّ أمهاتٍ أولادٍ
رجالٍ هلكوا، فتزوَّجوهن بعدَ حيضةٍ أو حيضَتْين، ففرّق بينَهم حتى
يَعْتدِدْن (١) أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. فقال القاسمُ بنُ محمدٍ: سبحانَ اللهِ،
يقولُ اللهُ تعالى فى كتابِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ . ما
(٣)
هنَّ مِن الأزواج (١) .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((الأمة)).
(٢) فى الأصل: ((يعتدوا))، وفى م: ((يعتدون)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (١٧١٣).
وأخرجه البيهقى ٤٤٧/٧ من طريق مالك به .
٥٢٦

١٢٨٩ - مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه قال: عِدَّةُ أُمّ الموطأ
الولدِ إذا تُؤُفِّىَ عنها سيِّدُها خَيضةٌ .
١٢٩٠ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن القاسم بن محمدٍ ، أنه
كان يقولُ : عِدَّةُ أُمّ الولدِ إذا تُؤُفِّىَ سيِّدُها حَيضةٌ .
قال مالكٌ: وهو الأمرُ عندَنا .
قال مالكٌ: فإن لم تكُنْ ممَّن تَحِيضُ فعِدَّتُها ثلاثةُ أشهُرٍ .
مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: عدةُ أمِّ الولدِ إذا تُومِّى
عنها سيدُها حيضةٌ(١).
الاستذكار
مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، أنه كان يقولُ :
عِدَّةُ أُمّ الولدِ إذا توفِّى سيدُها حيضةٌ (٢) .
قال مالكٌ: وهو الأمرُ عندَنا .
قال مالكٌ: فإن لم تكنْ ممن تَحِيضُ(١) فِعِدَّتُها ثلاثةُ أشهر.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٧١٤). وأخرجه الشافعى ٢١٨/٥، وسحنون فى المدونة ٢/ ٤٣٨،
والبيهقى ٤٤٧/٧، والبغوى فى شرح السنة (٢٣٩٣) من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧١٥).
وأخرجه البيهقى ٤٤٧/٧ من طريق مالك به .
(٣) فى الأصل: ((لم تحض)).
٥٢٧

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : ما احتجَّ به القاسمُ بنُ محمدٍ مِن ظاهرِ كتابِ اللهِ فی
قولِه تعالى: ﴿ وَاَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ . وقولِه : ما هنَّ مِن
الأزواج - احتجاجٌ صحيحٌ ؛ لئلا يُضافَ إلى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما ليس
فى معناه .
وقد اختلف العلماءُ قديمًا وحديثًا فى عِدةِ أمّ الولدِ ؛ فقال مالكٌ،
والشافعُّ ، وأصحابُهما ، واللیثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو ثورٍ ،
وأبو عبيدٍ: عِدَّتُها حيضةٌ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، والشعبىِّ، ومكحولٍ(١).
وضعف أحمدُ بنُ حنبل وأبو عبيد حديث عمرو بن العاصِی فی ذلك ، وهو
حديثٌ رواه قتادةُ، عن رجاءِ بنِ حَيْوةً ، عن قبيصةَ بنِ ذؤیپٍ ، قال : قال
عمرُو بنُ العاصى: لا تَلْبِسوا علينا سُنَّةَ نبيّنا ؛ عِدَّةُ أَمّ الولدِ إذا تُوفِّى عنها
سيدُها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ (٢) . وقتادةُ لا يُعرفُ له سماعٌ من رجاءِ بنِ حَيْوةَ ،
ولا لقَبِيصةَ بنِ ذؤيبٍ مِن عمرو بنِ العاصى، فهو منقطعٌ لا يصِحُ
الاحتجاج بمثله .
وقال مالكٌ: عِدَّتُها حيضةٌ إذا أعتقها سيدُها أو مات عنها، ولها
عندَه الشّكْنى فى مدةِ العدةِ. قال: وإن كانت ممن لا تحيضُ،
القبس
(١) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٢٨٨، ١٢٨٩، ١٢٩٦)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٤/٥،
والمحلى ١١/ ٧٠٩.
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٨/٢٩ (١٧٨٠٣)، وأبو يعلى (٧٣٤٩)، والدارقطنى ٣٠٩/٣،
والبيهقى ٤٤٧/٧، ٤٤٨ من طريق قتادة به .
٥٢٨

الموطأ
الاستذكار
فِعِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ .
وقال الشافعىُّ: عِدَّتُها حيضةٌ فى الموتِ والعتقِ . ومرةً قال : إذا تُوفِّى
سيدُها أو أعتقها، فلا عدةَ عليها، وتستبرأُ بحيضةٍ ، فإن لم تكنْ ممن
تحيضُ فشهرٌ، وثلاثةُ أشهرٍ أحبُّ إلينا .
قال أبو عمرَ : أقلُّ ما قيل فى هذا البابِ حيضةٌ، وما زاد احتاج إلى
دليلٍ .
واختلف القائلون بأن عِدَّتَها حيضةٌ إذا مات سيدُها وهى حائضٌ؛
فقال الليثُ بنُ سعدٍ : تُجزِثُها تلك الحيضةُ . وقاله إسماعيلُ بنُ إسحاقَ .
وقال مالكٌ والشافعى فى أحدٍ قولَيه : لا يجزئُها حتى تَبتدئَ الحيضةُ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ: عِدَّتُها ثلاثُ
حِيَضٍ . وهو قولُ علىّ وابنٍ مسعودٍ (١)، وبه قال عطاءٌ وإبراهيمُ (١)،
إلا أن الثورىَّ (٣) قال فى أمّ ولدٍ زوَّجها سيدُها، ثم مات زوجها
وسيدُها معًا؛ وقَع البيتُ عليهما، قال: تعتدُّ أقصى العدتَيْنِ أربعةً
أشهر وعشرًا .
القبس
(١) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٢٨٣ - ١٢٨٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٢/٥، والمحلى ١١/ ٧٠٨.
(٢) ينظر كتاب الآثار لمحمد بن الحسن (٥١٧)، وسنن سعيد بن منصور (١٢٨٦)، ومصنف
ابن أبى شيبة ١٦٢/٥، والمحلى ٧٠٨/١١، ٧٠٩.
(٣) فى ح، هـ: ((أبا ثور)).
٥٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/١٥ )

الموطأ
. وحُجَّةٌ مَن قال: عدةُ أمِّ الولدِ ثلاثُ حِيَضٍ. لأن العدةَ إنما وجَبت
الاستذ کار
عليها وهى حرةٌ ولم تكنْ زوجةً فتعتدَّ أربعة أشهر وعشرًا، ووجَب استبراءُ
رحِمِها مِن سيدِها ، والحرةُ لا تستبرأ بأقلَّ مِن ثلاثٍ حِيَضٍ، وكانت عدةً
واجبةً عن (١) وطءٍ، فأشبهت الحرةَ المُطلَّقةَ.
وقال طاوسٌ وقتادةٌ (١) : عدةُ أمّ الولدِ نصفُ عدةِ الحرةِ المُتوفَّى عنها
زوجها (٣).
وقال الأوزاعىُّ وإسحاقُ بنُ راهُوَيه : عِدَّتُها أربعةُ أشهرٍ وعشرٌّ. وهو
قولُ سعیدٍ بنِ المسئَّبِ ، ( وابنِ أبی عیاضٍ}) ، والحسنِ، وابنِ سیرینَ،
وسعيدِ بنِ جبيرٍ، ومجاهدٍ ، والشعبىِّ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والزهرىِّ(٥)،
إلا أن الأوزاعىَّ قال : إذا أعتقها مولاها فعدتُها ثلاثُ حِيّضٍ، وإن مات
عنها فعدتُها أربعةُ أُشهرٍ وعشرٌ .
وحُجَّةُ مَن قال بهذا القولِ حديثُ عمرٍو بنِ العاصى . وقد تقدَّم القولُ
فيه . وتقدَّمت حُجَّةُ مَن قال: عِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ .
-
القبس
(١) فى ح، هـ: ((من)).
(٢) فى ح، هـ: ((مجاهد)).
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٦٤/٥.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
(٥) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٢٩١ - ١٢٩٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٣/٥، ١٦٤،
والمحلى ٧٠٧/١١، ٧٠٨.
٥٣٠

الموطأ
والحُجَّةُ لمالكِ والشافعيِّ فى أن أتمّ الولدِ تعتدُّ مِن وفاةٍ ، وليست زوجةً الاستذكار
فتعتدَّ بالشهورِ، ولا هى مطلقةً فتعتدَّ ثلاثَ حِيَضٍ، وإنما عليها استبراءُ
رحمِها مِن وطءٍ كان قبلَ أن يلحقَها العتقُ، فحُكْمُها حُكْمُ الأمةِ فى
الاستبراءِ، وذلك حيضةٌ. وقد قال الشافعىُّ: ليست عدةً، وإنما هى
استبراء. قال: وإنما سَمَّوها عدةً مجازًا وتقريبًا. وأما مالكٌ، فهى عندَه
عدةٌ تُستأنفُ فيها الحيضةُ مِن أولِها، وعليه فيها الشُّكّنى، وقد سمّاها
الجميعُ عدةً . وبالله التوفيقُ .
القبس
٥٣١

عِدَّةُ الأمَّةِ إذا تُوُفِّى سيِّدُها أو زوجُها
الموطأ
١٢٩١ - مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ وسُليمانَ بنَ یسارٍ
كانا يقولان : عِدَّةُ الأمَّةِ إذا هلك عنها زوجها شهرانٍ وخمسُ ليالٍ .
١٢٩٢ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ مثلَ ذلك .
الاستذكار
بابُ عدةِ الأمةِ إذا تُوفّى زوجُها أو سيدُها
قال أبو عمرَ: لا أعلمُ أحدًا مِن رواةِ ((الموطأُ)) ذكَر فى ترجمة هذا
البابِ : أو سيدُها . إلا يحيى بنَ يحيى، ولا خلافَ علِمتُه مِن الخَلَفِ
والسَّلَفِ بين علماءِ الأمصارِ أن الأمةَ لا عدةَ عليها إذا مات سيدُها ، وإنما
عليها عندَ الجميعِ الاستبراءُ بحيضةٍ .
مالكٌ، أنه بلغه أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ وسليمانَ بنَ يسارٍ كانا يقولان :
عِدَّةُ الأمةِ إِذا هلَك عنها زوجُها شهران وخمسُ ليالٍ (١) .
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ مثلَ ذلك (٢) .
قال أبو عمرَ : على هذا جماعةُ العلماءِ مِن الصحابة والتابعين، وأئمةُ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧١٦).
وأخرجه البيهقى ٤٢٧/٧ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧١٧).
وأخرجه البيهقى ٤٢٧/٧ من طريق مالك به .
٥٣٢

الموطأ
الفَتْوى فى أمصارِ المسلمين ، إلا شىءٌ رُوِى عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أنه الاستذكار
قال : عِدَّةُ الأمة فى الوفاة والطلاقِ كعدة الحرة ، إلا أن تمضى فى ذلك
سُنَّةٌ ، فالسُّنَّةُ أحقُّ أن تُتَبَعَ (١) .
وكذلك قال الجميعُ مِن علماءِ المسلمين فى عدةِ الأُمةِ مِن الطلاقِ
خَيْضتان ، إلا ما رُوِى عن ابن سيرينَ أيضًا، أن عدتّها عدةُ الحرةِ ، إلا أن
تمضىَ فى ذلك سُنَّةٌ. وتعلّقت بقولِ ابنِ سيرينَ طائفةٌ مِن أهلِ الظاهرِ
شذَّت ، فلم يُعرِّجِ الفقهاءُ عليها .
واختلفوا فى عدةِ الأُمَةِ الصغيرةِ المُطلَّقةِ، وعدةِ المطلقةِ اليائسةِ مِن
المحيضِ ؛ فقال مالكٌ: عِدَّتُها ثلاثةُ أشهرٍ. وهو قولُ ربِيعةَ، ويحيى بنٍ
سعيدٍ، وأكثرِ أهل المدينةِ . وبه قال إبراهيمُ النخعىُّ، والحسنُ البصرىُّ،
وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ (١) .
وروَى حمادٌ، عن إبراهيمَ: إن شاءت شهرًا ونصفًا، وإن شاءت
شهرين، وإن شاءت ثلاثةً أشهرٍ (٢) .
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والحسنُ بنُ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٨٠).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٨٩٠ - ١٢٨٩٤)، والمدونة ٤٢٥/٢، والمحلى ٧١٣/١١، ٧١٤.
(٣) ذكره ابن حزم فى المحلى ٧١٣/١١ من طريق حماد به .
٥٣٣

قال مالكٌ فى العبدِ يُطلِّقُ الأمةَ طلاقًا لم يَيْتَّها فيه ، له عليها فيه
الموطأ
الرّجعةُ، ثمَّ يموتُ وهى فى عِدَّتِها من الطلاقِ ، أنها تَعْتَدُّ عِدَّةَ الأَمَةِ
الاستذكار حىٍّ، وأبو ثورٍ: عِدَّتُها شهرٌ ونصفٌ .
وروى ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١). وبه قال سعيدٌ
ابنُ المسيَّبِ ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ ، وأبو قِلابةَ، وعطاءُ بنُ أبى رباحٍ على
اختلافٍ عنه، والحسنُ البصرىُّ على اختلافٍ عنه(١).
ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه قال: عدةُ الأمَّةِ حيضتان، ولو
استطعتُ أن أجعلَها حيضةٌ ونصفًا لفعلتُ(٣).
وروى عن عطاءٍ وابنٍ شهاب الزهرىِّ: عِدَّتُها شهران "بدلٌ مِن
الحيضتين (٢) . وبه قال أحمدُ وإسحاقُ .
قال مالكٌ فى العبدِ يُطَلِّقُ الأَمةَ طلاقًا له فيه عليها الرجعةُ ، ثم يموتُ
وهى فى عدتِها مِن طلاقِه، أنها تعتدُّ عِدَّةَ الأَمةِ (١) المُتوفَّى عنها زوجُها" ؛
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٨٨٤ - ١٢٨٨٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٧/٥، والمحلى
٧١٢/١١، ٠٧١٣
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٨٨٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٦/٥، ١٦٧.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٦٧/٥، والمحلى ٧١١/١١ .
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٨٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٦٧/٥، والمحلى ٧١٣/١١.
(٦) ئيس فى : الأصل .
٥٣٤

الموطأ
المُتوفّى عنها زوجها ؛ شهرينٍ وخمسَ ليالٍ ، وأنها إن عتَقَت وله عليها
رَجعةٌ، ثمَّ لم تَختَرْ فِراقَه حتى يموتَ، وهى فى عِدَّتِها من طلاقِهِ ،
اعتَدَّت عِدَّةَ الحُرَّةِ المُتوفَّى عنها زوجها؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، وذلك
أنها إنما وقَعت عليها عِدَّةُ الوفاةِ بعدَ ما عتَقَتْ؛ فعِدَّتُها عِدَّةُ الحُرَّةِ .
قال مالكٌ: وهذا الأمرُ عندَنا .
٢) الاستذكار
شهرین ) وخمس ليالٍ ، ٢قال : ولو أنها أُعتقت وزوجها عبدٌ فلم تخترْ
فراقَه حتى يموتَ ، وهى فى عدتِها مِن طلاقِهِ ، اعتدَّت عدةَ المُتوفَّى عنها
زوجها الحرةِ؛ أربعة أشهر وعشرًا؛ وذلك أنها وقَعت عليها ◌ِدَّةُ الوفاةِ بعدَ
ما أُعْتِقت ، فِعِدَّتُها عدةُ الحرةِ .
قال مالك: وهو الأمرُ عندَنا .
قال أبو عمرَ: المطلقةُ الرجعيةُ حكمُها فيما يلحَقُها مِن الطلاقِ ،
والإِيلاءِ، والظّهارِ، وفيما لها مِن النفقةِ والسُّكْنى حكمُ الزوجاتِ .
فكذلك لمَّا مات عنها زوجها بعدَ عتقِها وهى فى عدةٍ منه له فيها الرجعةُ ،
اعتدَّت أربعة أشهر وعشرًا عدةَ الحرائرِ؛ لأنها لم تجبْ عليها عدةُ الوفاةِ إلا
بعدَ العتقِ .
القبس
(١) سقط من: ح ، هـ .
(٢ - ٢) فى م: ((وإنها إن عتقت وله عليها رجعة ثم لم تختر)).
٥٣٥

الموطأ
ما جاء فى العزل
١٢٩٣ - مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن محمدِ بنِ
يحيى بنِ حَبَّانَ، عن ابنٍ مُحيرِيزِ، أنه قال: دخَلتُ المسجدَ ، فرأيتُ
أبا سعيد الخدرىّ، فجلستُ إليه فسألتُه عن العَزْلِ ؛ فقال أبو سعيدٍ
الخدرىُّ: خرَجنا معَ رسولِ اللهِ لَّهِ فِى غزوةٍ بنى المُصْطَلِقِ ، فَأَصَبْنا
سَبْيًّا من سبى العربِ، فاشتَهينا النساءَ واشتَدَّت علينا العُزْبةُ ، وأحببنا
تذكار وقد تقدَّمت مسألةُ الأمةِ تعتِقُ فى عدِتها ، هل تنتقلُ إلى عدةِ الحرةِ أم
لا؟ فيما مضَى مِن هذا الكتابِ ، وذكرنا ما فيه مِن التنازع للعلماءِ بما أغنَى
عن إعادته هلهنا . والحمدُ للهِ .
النمھید
مالكٌ، عن ربيعةً بنِ أبی عبد الرحمنِ، عن محمد بنِ یحیی بنٍ
حَبَّنَ، عن ابنِ مُحَيْرِيزِ، أَنَّه قال: دخلْتُ المسجدَ، فرأيتُ أبا سعيدٍ
الخدرىَّ، فجلَسْتُ إليه، فسألْتُه عن العَزْلِ، فقال أبو سعيد الخدرىُّ:
خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ وَلِّ فى غزوةِ بنى المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنا سَبْيًا مِن سَبْيٍ
العرب، فاشْتَهْنا النساءَ، واشتدَّتْ علينا العُزْبةُ، وأَحْبَثنا الفِداءَ، فأردنا أن
ما جاء فى العَزْلِ
القبس
لا خلافَ بينَ الأُمةِ فى جوازِهِ، وإن كرِهه بعضُهم، وخصوصًا فى الأَمَةِ ؛
فأمَّا الحُرَّةُ، فرأى مالكٌ أَلَّا يَعْزِلَ عنها إلا بإذنها؛ لأنه يرى أن حقَّها فى الوَطْءِ
ثابتٌ مُدَّةَ النكاح . وقال سائرُ الفقهاءِ: إذا وطِئ الزوجُ أهلَه وَطْأةً واحدةً ، لم يكنْ
٥٣٦

الموطأ
الفِداءَ، فَأَرَدنا أن نَعزِلَ، فقلنا: نَعَزِلُ ورسولُ اللهِ وَلِّ بِينَ أُظهُرِنا قبلَ
أن نسأَلَه ؟! فسأَلْناه عن ذلك، فقال (( ما عليكم ألَّا تَفْتَلوا، ما من
نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إِلا وهى كائنةٌ )).
نَعْزِلَ، فقلنا: نَعْزِلُ ورسولُ اللهِ وَلَّ بِينَ أَظْهُرِنا قبلَ أن نسألَه ؟! فسألناه التمهيد
عن ذلك، فقال: ((ما عليكم ألّا تَفعَلوا، ما مِن نسمةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ
إلا وهى كائنةٌ))(١).
" هكذا جاءَ هذا الحديثُ فى ((الموظُّ))٢).
القبس
لها أبدًا حقٌّ فى طلَبِ الوطءِ. وهذا ضعيفٌ؛ لأنه لو حلَف ألَّ يطأَها لضُرِب له أجلٌ
أربعةُ أَشهرٍ إجماعًا (١) بنصٌ القرآنِ ، فإذا ترَك الوَطْءَ مُضارًّا، فقد وُجِد معنى الإيلاءِ،
والأحكامُ، كما قدَّمنا، "إنما تَثْبُتُُ" بمَعانِيها لا بالألفاظِ(٥) فيها، فوجب أن
يكونَ حقُّها فى طَلَبِ الوَطْءِ باقيًا مَدَى النكاحِ، فإذا أَذِنَت فى العَزْلِ جازَ، وإن كان
فيه قطعٌ(١) بالتَّولِّدِ والنَّشأةِ، وقد قال النبيُّ وٍَّ فيه: (( ما عَلَيْكمْ أَلَّا تَفْعَلوا - التقديرُ:
كأنَّكمْ تُريدون التَّحَرُّزَ عن الولدِ ولستم تَقْدِرون على ذلك - ما مِن نَسَمَةٍ كائنةٍ إلی یومٍ
القيامةِ إلا وهى كائنةٌ ، وإن الله عزّ وجلّ إذا أرادَ أن يَخْلُقَه لم يستطع أحدٌ أن يمنعَه)) (١).
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٦/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٢٩). وأخرجه أحمد
١٩٠/١٨ (١١٦٤٧)، والبخارى (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢١٧٢) من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من : ك ١، س.
(٣) ليس فى : ج .
(٤ - ٤) فى د: ((أنها تثبت))، وفى م: ((إنما ثبت).
i
(٥) فى ج: ((بألفاظ)).
(٦) فى د، ج: ((قطعا)).
(٧) هو حديث الباب إلى قوله: ((وهى كائنة)). وسيأتى تخريج آخره ص ٥٤٨.
٥٣٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : وروايةُ ربيعةً لهذا الحديثِ عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
حَبَّانَ تدخُلُ فى بابٍ روايةِ النظيرِ عنِ النظيرِ، والكبيرِ عن الصغيرِ، وفى
هذا ما يَدُلُّكَ على ما كان القومُ عليه مِن البحثِ عن العلمِ، واستدامةِ طلبِهِ
العُمُرَ كلَّه، عندَ كلِّ مَن طُمعَ به عندَه .
وقد روَى هذا الحديثَ جويريةٌ ، عن مالك، عن الزهرىِّ، عن ابنِ
مُحيرِيٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ. وما أَظُنُّ أحدًا رواه عن مالكِ بهذا
القبس
وللولدِ فى ذلك(١) ثلاثةُ أحوالٍ؛ حالٌ قبلَ الوجودِ ينقطعُ فيها بالعَزْلِ وهذا
جائزٌ. وحالةٌ(١) بعدَ قَبْضِ الرحم على المَنِىّ، فلا يجوزُ لأحدٍ حينئذٍ التعرُّضُ له
بالقطع مِن التولّدِ، كما يفعلُ سَفِلةُ التَّارِ فِى سَفْىِ الخَدَمِ عندَ امتساكِ(٣) الطَّمْثِ
الأدويةَ التى تُرْخِيه، فيَسِيلُ المَنِىُّ معه، وتنقطعُ الولادةُ. والحالةُ الثالثةُ بعدَ
انخلاقِه قبلَ أن تُنْفَخَ فيه الرُّوحُ، وهو أشدُّ مِن الأوَّلَين فى المَنْعِ والتحريمِ ؛ لِما
رُوِى فيه مِن الأثَرِ: ((إن السّقْطَ ليظلُّ مُخْبَتْطِئًا(٤) على بابِ الجنةِ، يقولُ: لا
أدخُلُ حتى يَدْخُلَ أَبَواى))(٥). فأمَّا إذا نُفِخ فيه الرُّوحُ، فهو قتلُ نفسٍ بلا
خلاف .
(١) ليس فى : د .
(٢) فى ج، م: (( حال)).
(٣) فى ج، م: ((إمساك)).
(٤) فى د: ((مجتظيا))، وفى ج، م: ((مختبطا)). والمثبت مما تقدم فى ٣٢/٨.
(٥) تقدم تخريجه فى ٣١/٨، ٣٢.
(٦) سقط من : م .
٥٣٨
٠٠

الموطأ
الإسنادِ غيرَ جويريةَ. ذكَره النسائيُ(١) ، عن العباسِ العَنْبَرِىِّ، عن عبدِ اللهِ التمهيد
ابنِ محمدِ بنِ أسماءَ، عن جويريةَ، عن مالكٍ .
وكذلك رواه " عُقيلٌ، و٢٢ شُعيبُ بنُ أبي حَمْزةَ، عن الزهرىِّ، عن
ابنِ مُحيرِيزٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ(٢).
وخالَفَهما إبراهيمُ بنُ سعدٍ (٤) فروَاه عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ
اللهِ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ(٥).
القبس
(١) فى م: ((السدی)).
والحديث عند النسائى فى الكبرى (٩٠٨٨).
(٢ - ٢) سقط من : ك١، س.
وسيأتى تخريجه ص ٥٤٠ ، ٥٤١ .
(٣) أخرجه أحمد ٣٥٢/١٨ (١١٨٣٩)، والبخارى (٢٢٢٩)، والنسائى فى الكبرى
(٥٠٤٢)، من طريق شعيب به .
(٤) بعده فى م: ((ورواه يحيى بن أيوب عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن
محيريز قال دخلت أنا وأبو صرمة وكان أكبر منى وأفضل على أبى سعيد الخدرى فسألناه عن
العزل فقال أسرنا بنى المصطلق فأردنا أن نعزل ورغبنا فى الفداء فقلنا نعزل وفينا رسول الله وَليه
فذكره سواء بمعناه ورواه ابن أبى فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان
عن ابن محيريز الشامى أنه سمع أبا سعيد الخدرى وأبا صرمة المازنى يقولان أصبنا سبايا فى غزوة
بنى المصطلق وهى الغزوة التى أصاب فيها رسول الله وَالفر جويرية فكان منا من يريد أن يتخذ
أهلًا ومنا من يريد أن يستمتع ويبيع فتذاكرنا العزل فذكرنا ذلك لرسول الله وص له فقال لا عليكم
ألا تفعلوا فإن الله عز وجل قد قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة ولهذا الاضطراب فى ذكر أبى
صرمة فى هذا الحديث لم يذكره مالك فى حديثه والله أعلم وخالفهما إبراهيم بن سعد)) .
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٠/١٨ (١١٨٧٨)، والدارمى (٢٢٦٩)، والنسائى فى الكبرى =
٥٣٩

الموطأ
وحديثُ مالكٍ، وشعيبٍ، (١ وعُقيل١ٍ)، هو الصَّوابُ عندَهم. واللهُ
أعلمُ .
التمهید
(٢ وأمّا حديثُ جُوَيْرِيَةَ، فحدثناه خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدثنا أبو
الطاهرِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ، قال: حدثنا يُوسفُ بنُ يَعقوبَ
القاضى ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، قال : حدثنا مجويريةُ ،
عن مالكٍ، عن الزهرىِّ، عن ابنٍ مُحَيْريزٍ، عن أبى سعيد الخدرىِّ أخبره ،
أَنَّه قال: أَصَبْنا سبايَا، فكنَّا نَعْزِلُ، فسَألْنا رسولَ اللهِ وَلِّ عن ذلك، فقال
لنا: ((وإنَّكم لتَفْعَلون ؟ ما مِن نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامةِ إلا وهى
٢)(٣)
كائنةٌ))(٢)(٣) .
(١ وأمَّا حديثُ عُقِيلٍ، فأخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدثنا أحمدُ
ابنُ مُطرّفٍ الأعناقئُ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عُزيزِ، قال : حدثنا سلامةُ ،
عن عُقيلٍ، قال : سألتُ ابنَ شهابٍ عن الرجلِ يَعزِلُ عن امرأتِه، فقال: (١)
القبس
= (٩٠٨٥)، وابن ماجه (١٩٢٦) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(١ - ١) سقط من : ك١، س.
(٢ - ٢) سقط من: س.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى مستخرجه (٣٣٦٦) من طريق يوسف بن يعقوب به، وأخرجه
البخارى (٥٢١٠)، ومسلم (١٢٧/١٤٣٨)، وأبو عوانة (٤٣٤٢)، والبيهقى ٢٢٩/٧ من
طريق عبد الله بن محمد به .
٠
٥٤٠