Indexed OCR Text
Pages 501-520
الموطأ ١٢٨٠ - مالك، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ، أنه سئل عن المرأةِ يُتوفَّى عنها زوجها وهى حاملٌ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ : إذا وضَعت حَمْلَها فقد حَلَّت. فأخبَرَه رجلٌ من الأنصارِ كان عندَه أن عمرَ ابنَ الخطابِ قال: لو وضَعتْ وزوجها على سريرِه لم يُدفَنْ بعدُ لحَلَّت . وليس فى حديثِ الليثِ قولُ ابن شهابٍ، ولفظُ الحديثين سَوَاءٌ . التمهيد قال أبو عمرَ: لما كان عمومُ الآيتينِ مُتَعارضًا ، أعنى قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. وقوله: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. لم يكنْ بُدٍّ مِن بيانِ رسولِ اللهِ وَّهِ لمرادِ اللهِ منها (١) ، على ما أمره اللهُ عزَّ وجلَّ بقولِه: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. فبيَّن رسولُ اللهِ وَلِهِ مرادَ اللهِ مِن ذلك بما أنتَى به سُبيعةَ الأسلميةَ، فكلُّ ما خالَفَ ذلك فلا معنَى له مِن جهةِ الحُجَّةِ . وباللهِ التوفيقُ . وذكر فيه، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه سُئِل عن المرأةِ يُتوفَّى عنها الاستن زوجها وهى حاملٌ، فقال: إذا وضَعت حملَها فقد حلَّت . فأخبره رجلٌ مِن الأنصارِ كان عندَه أن عمرَ قال: لو وضَعتْ وزوجها على سريرِه لم القبس (١) فى م: ((منهما)). ٥٠١ الموطأ الاستذكار يُدْفَنْ لحلَّت(١). وحديثُ عمرَ هذا عندَ ابنِ عُيينةً ، عن الزهرىِّ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ ، قال : سمِعتُ رجلًا مِن الأنصارِ يُحَدِّثُ أبى يقولُ: سمِعتُ أباك عمرَ بنَ الخطاب يقولُ: إن وضَعتْ ما فى بطنِها وزوجها على السريرِ حَلَّتْ(٢). وعندَ ابنِ عُيينةَ أيضًا فى هذا البابِ، عن ابنٍ شهابٍ فى الحديثِ المُسندِ، "رواه ابنُ شهابٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةً بنِ مسعودٍ ، عن أبيه ، أن سُبَيعةً بنتَ الحارثِ وضَعت بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ ، فمرّ بها أبو السَّنابلِ بنُّ بَعْكَكِ بعدَ ذلك بأيام ، فقال: قد تصنَّعتٍ للأزواج ، إنما هى أربعةُ أشهرٍ وعشرٌّ. فذكرتْ ذلك للنبيِّ وَ لتر، فقال: ((كذَب أبو السَّنابلِ - أو: ليس كما قال أبو السّنابلِ - إنك قد حلَلتِ فتزوَّجِى))(٤). حدَّثنى بذلك كلِّه عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنى قاسمٌ، قال: حدَّثنی الخُشَنِىُ، قال: حدَّثنى ابنُ أبى عمرَ، قال: حدَّثنى ابنُ عُيينةً . القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٠٥). وأخرجه الشافعى ٢٢٤/٥، والبيهقى ٤٣٠/٧ من طريق مالك به. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٥٢١)، وابن أبى شيبة ٢٩٧/٤ عن ابن عيينة به. (٣ - ٣) فى الأصل، ح، هـ: ((رواه عن ابن شهاب عبيد الله)). (٤) أخرجه الشافعى ٩٨/٢ (١٦٦ - شفاء العى) - ومن طريقه البيهقى ٤٢٩/٧ - وسعيد بن منصور (١٥٠٦)، وابن أبى شيبة ٢٩٩/٤ من طريق ابن عيينة به. ٥٠٢ الموطأ ومالك، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنه قال: إذا وضَعت حملَها فقد الاستذكار حلَّت . وعلى القول بحديثٍ أمّ سلمةً فى قصةِ سُبيعةً ؛ جماعةُ العلماءِ بالحجازِ ، والعراقِ ، والشامٍ، ومصرَ، والمغربِ، والمشرقِ اليومَ) . ولا خلافَ فى ذلك إلا ما رُوِى عن علىٌّ(١) وابنٍ عباسٍ فى المُتوفَّى عنها زوجها، أنه لا يُرِثُها(٢) من عِدَّتِها إلا آخِرُ الأجلَين. وقالت به فرقةٌ ليست معدودةٌ فى أهلِ السُّنَّةِ . وروَى معمرٌ، والثورىُّ، عن الأعمش، عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ قال: بلَغ ابنَ مسعودٍ أن عليًّا يقولُ: هى لآخرِ الأجلَين. يعنى الحاملَ المُتوفَّى عنها زوجها . فقال ابنُ مسعودٍ: مَن شاء لاعَثْتُهُ(٤) أن هذه الآيةَ التى فى سورةِ ((النساءِ القُصْرى))(٥): ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. نزَلت بعدَ التى فى ((البقرةِ)): ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾(١). القبس (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) فى ح، هـ: ((عمر)). (٣) فى ح، هـ: (يبرثه)). (٤) فى ح، هـ: ((باهلته))، وتقدم ص ٤٩٨ بلفظ: ((باهلته، أو لاعنته)). (٥) فى م: ((القصوى)). (٦) تقدم تخريجه ص ٤٩٨ . ٥٠٣ الموطأ الاستذ کار وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ : إن مات عنها زوجها وهى حاملٌ فَآخِرُ الأَجْلَين، وإن طلَّقها حاملًا ثم تُوفِّى عنها فَآخِرُ الأجلَين. فقلتُ له: فأين قولُ اللهِ تعالى: ﴿ وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؟ فقال: ذلك فى الطلاقِ بلا وفاةٍ . قال أبو عمرَ: لولا حديثُ سُبَيعةَ بهذا البيانِ مِن رسولِ اللهِ بَّه فى الآيتين، لكان القولُ ما قاله علىِّ وابنُ عباسٍ؛ لأنهما عِدَّتانِ(١) مُجتمعتان بصفتَين قد اجتمعتا فى الحاملِ المُتوفَّى عنها زوجها، فلا تخرجُ منهماً(١) إلا بيقينٍ، واليقينُ آخِرُ الأجلين ، ألا ترى إلى قولِ الفقهاءٍ مِن الحجازيِّينَ والعراقيين فى أمّ الولدِ تكونُ تحتَ زوج، فيموتُ عنها زوجها ، ويموتُ سيدُها ، ولا يُدرَى أَيُّهما مات أولًا، أن عليها أن تأتيَ بالعِدَّتَين، ولا تبرأَ إلا بهما ، وذلك أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ فيها حيضةٌ ؛ لأن عِدَّةَ أمّ الولدِ إذا مات سيدُها حيضةٌ ، وربما كان موتُه قبلَ موتٍ زوجِها ، فعليها عدَّةُ الحرّةِ ، ولا تخرُجُ مِن ذلك إلا باليقينِ، ولا يقينَ فى أمرِها إلا بتمامِ أربعة أشهر وعشرٍ القبس (١) تقدم تخريجه ص ٤٩٨ . (٢) فى ح، هـ، م: ((محدثان)). (٣) فى النسخ: ((منها)). والمثبت يقتضيه السياق. ٥٠٤ الموطأ فيها حيضةٌ ، وبذلك تنقضِى العدَّتانِ. إلا أن السُّنَّة بيّنت المرادَ فى المُتوفّى الاستذكار عنها الحاملِ بحديثٍ (١) سُبيعةً، ولو بلغت السنَّةُ عليًّا ما عدا القولَ بها(٢). وأما ابنُ عباسٍ، فقد رُوِى عنه أنه رجَع إلى القولِ بحديثٍ سُبيعةً(٣)، ويُصحِّحُ - واللهُ أعلمُ - ذلك أن أصحابَه ؛ عطاءً، وعكرمةً، وجابرَ بنَ زيدٍ، يقولون: إن الحاملَ المُتوفَّى عنها زوجها إذا وضَعت فقد حلَّت للأزواج ، ولو كان وضعُها لحملِها بعدَ موتٍ زوجِها بساعةٍ (٤) . وهو قولُ جماعةِ أهلِ العلم وأئمةِ الفَتْوى بالأمصارِ، إلا أنه رُوِى عن الحسنِ، والشعبىِّ، وإبراهيمَ، وحمادٍ ، أنها لا تنكِحُ ما دامَتْ فى دمٍ نفاسِها (٥). (٦ وقول٦ُ) الجماعةِ أولى؛ لأن ظاهرَ الأحاديثِ يشهدُ بأنها إذا وضَعت فقد حلَّت للأزواجِ، أى: حَلَّ له أن يخطُيوها، وحَلَّ عقدُ النكاحِ عليها ، فإذا طهَرت مِن نفاسِها حلَّ للزوجِ العاقدِ عليها وطُّها . هـ القبس (١) فى ح، هـ، م: ((لحديث)). (٢) فى ح، هـ، م: ((فيها)). (٣) ينظر تفسير ابن جرير ٢٤٨/٤، ٢٤٩، وتفسير ابن أبى حاتم ٤٣٦/٢ (٢٣١٥). (٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٧١٣). (٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٧٣١)، وسنن سعيد بن منصور (١٥٢٣). (٦ - ٦) فى الأصل: ((وهو قول)). ٥٠٥ الموطأ ١٢٨١ - مالكٌ، عن هشام بنِ عُروةً ، عن أبيه ، عن المِسوَرِ بنِ مَخْرَمةَ ، أنه أخبره أن سُبيعةَ الأُسلمِيَّةَ نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بلیالٍ ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((قد حلَلتِ، فانكِحِى مَن شِئتِ)). ١٢٨٢ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ ، أن التمهيد مالكٌ، عن هشام بن عروةً، عن أبيه، عن المسورِ بنِ مخرمةً، أنّه أخبره ، أن سُبيعةَ الأَسلميةَ نُفِست (١) بعدَ وفاةٍ زوجِها بليالٍ ، فقال لها رسولُ اللهِ وَهِ ((قد حلَّلْتِ، فانكِحی مَن شئتٍ))(٢). قد مضى القولُ فى معنَى هذا الحدیثِ فی بابٍ عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ (١)، فلا معنَى لتكريرِه هلهنا . وأكثرُ رُواةِ ((الموطأُ )) ليس هذا الحديثُ عندَهم بهذا الإسنادِ . وفِقهُ هذا الحديثِ أن المُتوفَّى عنها الحاملَ عدَّتُها أن تضَعَ ما فى بطنِها، خلافَ قولٍ مَن قال: عدَّتُها آخِرُ الأجلَين. وقد بيَّا ذلك كلَّه وأَوضَحنا القولَ فيه والحُجَّةَ . والحمدُ للهِ. مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ القبس (١) نُفِست المرأة ونَفِست: ولدت. ينظر الاقتضاب فى غريب الموطأ ٨٨/١ - ٩٠، ١٥١/٢. (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٠٤). وأخرجه أحمد ٢٣٤/٣١ (١٨٩١٧)، والبخارى (٥٣٢٠)، والنسائى (٣٥٠٦) من طريق مالك به . (٣) ينظر ما تقدم ص ٤٩٥ - ٥٠١ . ٥٠٦ الموطأ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ اختلفا فى المرأةِ تُنفَسُ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ ؛ فقال أبو سلمةً : إذا وضعت ما فى بطنِها فقد حَلَّتْ . وقال ابنُ عباسٍ : آخِرُ الأجلينِ . فجاء أبو هريرةَ فقال : أنا معَ ابنِ أخی . یعنی أبا سلمةً ، فبعثوا گُریًا مولَی عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ إلی أمّ سلمةَ زوجِ النبيِّ نَِّ يسألُها عن ذلك، فجاءَهم فأخبَرَهم أنها قالت : ولَدت سُبيعةُ الأسلمِيَّةُ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ ، فذكَرتْ ذلك لرسولِ اللهِ وَله، فقال ((قد حلَلتِ، فانكِحِى مَن شِئْتِ)). عباسٍ وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ اختَلَفا فى المرأةِ تُنْفَسُ بعدَ وفاةٍ زوجِها التمهيد بليالٍ ؛ فقال أبو سلمةَ : إذا وضَعتْ ما فى بطنِها فقد حلَّتْ . وقال ابنُ عباسٍ : آخِرُ الأجلين. فجاء أبو هريرةَ فقال: أنا مع ابنٍ أخى . يعنى أبا سلَمَةَ، فبعَثُوا كُرَيْبًا مولى عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ إلى أمّ سلمةَ زوجِ النبيِّ نَلِله يسألُها عن ذلك، فجاءَهم فأخْبَرهم أنها قالت : ولَدتْ سُبَيعةُ الأَسْلَمِيةُ بعدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ، فذكَرَتْ ذلكَ لرسولِ اللهِ وَّله، فقال: ((قد حَلَلْتِ، فانکِحی من شئتٍ))(١). القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٧٠٣). وأخرجه الشافعى ٢٢٤/٥، والنسائى (٣٥١٤)، وابن حبان (٤٢٩٦)، والطبرانى ٢٦٩/٢٣ (٥٧٣) من طريق مالك به . ٥٠٧ الموطأ قال مالكٌ: وهذا الأمر الذى لم يَزَلْ عليه أهلُ العلم ببلدنا . التمهيد فى هذا الحديثِ دليلٌ على جلالةٍ أبى سلمةَ، وأنه كان يُفْتِى مع الصحابةِ ، وأبو سلمةَ القائلُ: لو رَفقْتُ بابنِ عباسٍ لاسْتَخْرجتُ منه علمًا . وفيه دليلٌ على أن العلماء لم يزالوا یتناظرون ، ولم تزل منهم الکبیرُ لا يرتفعُ على الصغيرِ ، ولا يمنَعون الصغيرَ إذا علم أن ینطِقَ بما علم ، وربَّ صغيرٍ فى السنِّ كبيرٍ فى علمِه ، واللهُ يمُنُّ على مَن يشاء بحكمتِه ورحمتِه . وفيه دلیلٌ علی أن المناظرةَ وطلب الدلیلِ وموقع الحجة کان قدیمًا منلدُنْ زمنٍ الصحابةِ هلَّ جدًّا، لا يُنْكِرُ ذلك إلا جاهلٌ. وفيه دليلٌ على أن الحجةَ عندَ التنازع سنّةُ رسولِ الله پّلټ فیما لا نصَّ فیه من كتابِ اللهِ ، وفیما فيه نصِّ أيضًا إذا احْتَمل الخصوصَ؛ لأن السنةَ تُبيِّنُ(١) مرادَ اللهِ مِن كتابِه . قال الشافعىُّ رحِمه اللهُ: مَن عَرَف الحديثَ قوِيتْ حُجَّتُه، ومن نظَر فى النحوِ رقَّ طبعُه، ومَن حفِظ القرآنَ نَبَل(٢) قَدْرُه، ومَن لم يَصُنْ نفسَه لم يَصُنْه العِلمُ . وقد مضَى القولُ فى معنى هذا الحدیثِ فی بابِ عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ(٢) مِن هذا الكتابِ، وفى حديثِ عبدِ ربِّه أن الاختلافَ فى عِدَّةِ الحامل المتوفَّى عنها كان بينَ أبى هريرةً وابنٍ عباسٍ ، وأن أبا سلمةَ كان القبس (١) فى م: ((تفيد)). (٢) فى م: ((مثل)). (٣) ينظر ما تقدم ص ٤٩٥ - ٥٠١ . ٥٠٨ ٤. الموطأ رسولَهما إلى أُمّ سلّمةً فى ذلك. وعبدُ ربِّه ثقةٌ، ويحيى ثقةٌ، والمعنى الذى التمهيد له بجُلِب الحديثُ غيرُ مُخْتَلَفٍ فيه، والحمدُ للهِ، وذلك أن النبيَّ وَل جعَل الوضعَ من الحاملِ المُتَوقَّى عنها انقضاءَ عِدَّتِها، وهذا المعنَى لم يُخْتَلَفْ فيه عن النبيِّ وََّ، وفى ذلك بيانٌ لمرادِ اللهِ مِن قولِه: ﴿وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. أنه عنَى منهن مَن لم تكنْ حاملًا. وقد جاء عن علىٍّ وابنِ عباسٍ فى هذه المسألةِ ما قد ذكرناه وأوْضَحنا معناه فى بابِ عبدِ ربِّه. والحمدُ للهِ . وحديثُ يحيى بنِ سعيدٍ هذا عن سليمانَ بنٍ يسارٍ ليس عندَ القَعْنبِىِّ ولا ابنِ بُكيرٍ فى «الموطّاً))، وهو عندَ ابنِ وهبٍ وجماعةٍ . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسينِ، حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا ابنُ وهب ، حدَّثنا مالكٌ(١) . فذكره إلى آخرِه . وباللهِ التوفيقُ . ٠ القبس (١) أخرجه أبو عوانة (٤٦٤٥) من طريق ابن وهب به . ٥٠٩ الموطأ مُقامُ المُتُوَنَّى عنها زوجُها فى بيتِها حتى تَجِلَّ ١٢٨٣ - مالك، عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرةَ، عن عَمَّتِه زينبَ بنتِ كعبِ بنِ عُجرةَ ، أن الفُرَيعةَ بنتَ مالكِ بنِ سنانٍ ، وهى أُختُ أبى سعيد الخدرىِّ، أخبرَتْها أنها جاءت إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ تسألُهُ أن تَرجِعَ إلى أهلِها فى بنى خُدْرةَ، فإن زوجها خرَج فى طلبٍ أَعْبُدٍ له أبْقُوا، حتى إذا كانوا بطَرَفِ القَدُومِ لحِقَهم فقتلوه . مھید مالكٌ، عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةً (٢ ، عن عمَّتِه زینبَ بنتِ كعبٍ بنِ عُجْرةَ ، أن الفُرَيْعةَ بنتَ مالكِ بنِ سنانٍ ، وهى أُختُ أبی سعيد الخدرىِّ، أُخْبَرتْها أنها جاءَت إلى رسولِ اللهِ وَ لَّهِ تَسْأَلُه أن ترجعَ إلى أهلِها فى بنى خُذْرةَ ، فإن زوجَها خرَج فى طلبٍ أَعْبُدٍ له أبَقُوا ، حتى إذا القبس (١) قال أبو عمر: ((مالك، عن سعيد بن إسحاق، ويقال: سعد. حديث واحد، وهو سعد ابن إسحاق بن كعب بن عجرة صاحب رسول الله وَ 18، وقد ذكرنا جده كعب بن عجرة فى كتاب ((الصحابة)) بما يغنى عن ذكره هلهنا، وهو من بلى حليف لبنى سالم من الأنصار، وسعد ابن إسحاق هذا ثقة لا يختلف فى ثقته وعدالته، روى عنه مالك ومعمر والثورى والقطان وشعبة، وكان من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته سنة أربعين ومائة، وروى عنه من الجلة ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصارى وعبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وقد قيل : إن هذا الحديث رواه ابن شهاب عن مالك فقال فيه: حدثنى رجل من أهل المدينة يقال له : مالك بن أنس. عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب عن الفریعة بنت مالك بن سنان . فذ کر الحديث . رواه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن یزید عن ابن شهاب كتبناه عن خلف بن قاسم من وجوه ، وأحمد بن شبيب عن أبيه شبيب بن سعيد متروك. وفى نسخة: وأحمد بن شبيب يتكلمون فيه)). تهذيب الكمال ٢٤٨/١٠. ٥١٠ الموطأ قالت: فسألتُ رسولَ اللهِ وَلِ أَن أَرجِعَ إلى أهلى فى بنى خُدْرةَ ؛ فإن زوجى لم يتركْنى فى مسكّنٍ يَملِكُه ولا نفقةٍ. قالت : فقال رسولُ اللهِ مَ: ((نعم)). قالت: فانصرفتُ، حتى إذا كنتُ فى الحجرةِ نادانى رسولُ اللهِ وَلَه، أو أَمَر بى فنُوديتُ له، فقال: ((كيفَ قلتٍ؟)). فرگَّدتُ علیه القصّةَ التی ذکرتُ له من شأنٍ زوجى، فقال: « امكثی فى بيتِكِ حتى يبلُغَ الكتابُ أَجلَه )). قالت: فاعتدَدْتُ فيه أربعةً أشهُرِ وعشْرًا. قالت: فلمَّا كان عثمانُ بنُ عفانَ، أُرسَلَ إلىَّ فسألَنى عن ذلك ، فأخبَرَتُه ، فاتَّبَعه وقضَى به . كانوا بطرَفِ القَدُومُ(١) لحِقهم فقتلوه. قالت: فسألتُ رسولَ اللهِ وَلَّ أَن التمهيد أزچِع إلى أهلِی فی بنی خُذْرةً ؛ فإن زوجی لم يتُكْنی فی مسکنِ يمْلِگه ولا نَفَقةٍ. قالت: فقال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((نعم)). قالت: فانْصَرَفْتُ، حتى إذا كنتُ فى الحجرةِ نادانى رسولُ اللهِ وَّةِ، أو " أُمر بى) فنُودِيتُ له، فقال : «کیف قلت ؟ )). فرگَدْتُ علیه القصة التى ذكرتُ مِن شأنٍ زوجى ، فقال: ((امْكُنِى فى بيتك حتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه)) . قالت : فاعْتَدَدْتُ فيه أربعةً أشهرٍ وعشْرًا . قالت : فلما كان عثمانُ ، أَرْسَل إلىّ فسألنى عن ذلك ، م القبس (١) القدوم: اسم جبل بالحجاز قرب المدينة. معجم البلدان ٤/ ٤٠. (٢ - ٢) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧، م: (أمرنى))، وفى ص ١٦: ((أمر)). والمثبت من مصادر التخريج . ٥١١ الموطأ التمهيد فأخْبَرْتُه، فاتَّبَعَه وقضَى به(١) . هكذا قال يحيى : سعيدُ بنُ إسحاقَ . وتابَعه بعضُهم، وأكثرُ الرواةِ يقولون فيه: سعدُ بنُّ إسحاقَ . وهو الأُشهرُ، وكذلك قال شعبةٌ(٢) وغيرُه. وقال عبدُ الرزاقٍ فى هذا الحديثِ ، عن الثورىِّ، ومَعْمَرٍ، عن سعيدِ ابنِ إسحاقَ . كما قال يحيى، كذلك فى كتابِ الدَّبَرَىِّ. أُخبرنا خلفُ بنُ سعیدٍ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَرِىُّ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقٍ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ لكعبِ بنِ عُجْرةَ ، قال : حدَّثْنى عمَّتى - وكانت تحتَ أبى سعيد الخُذْرىِّ - أنَّ فُرَيْعةَ حدَّثتْها أن زوجَها خرَج فى طلبٍ أَعْلَاجِ أَاقٍ ، حتى إذا كان بطرَفِ القَدُومِ - وهو جبلٌ - أدرَكهم فقتلوه. قالت: فَأَتَتْ رسولَ اللهِ وَلَّهِ، فذكَرتْ له أن زوجَها قُتِل ، وأنه ترَكها فى مسكّنٍ ليس له ، واستأذنته فى الانتقالِ ، فأُذِن لها ، فانطَلَقت حتى إذا كانت ببابِ الحجرةِ أمَر بها، فرُدَّت ، وأمَرها أن القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٩٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٠٧). وأخرجه الدارمى (٢٣٣٣)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذى (١٢٠٤)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٤٤) من طريق مالك به . (٢) أخرجه الطيالسى (١٧٦٩)، والنسائى (٣٥٢٨)، وابن حبان (٤٢٩٣) من طريق شعبة به . ٥١٢ الموطأ تُعِيدَ عليه حديثَها، ففعَلتْ، فأمَرها ألَّ تَبْرَعَ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه (١) . التمهيد قال: وأَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن سعيدِ بنِ إسحاقَ - قال أحمدُ بنُ خالدٍ : كذا قرَأْ علينا الدَّبَرِىُّ: سعيدُ بنُ إسحاقَ. وإنما أَعْرِفُه سعدَ بنَ إسحاقَ ، فقرأ علينا عن عبد الرزاقٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن سعيد بن إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ - أنه حدَّثه، عن عمَّتِه زينبَ ابنةٍ كعبٍ، عن(١) فُرَيْعةً بهذا الحديثِ. وزاد معمرٌ: فلما كان فى زمنٍ عثمانَ أَتَّت امرأةٌ تَسْأَلُه عن ذلك ، قالت فُرَيْعَةُ: فَذُكِرْتُ له، فأَرْسَل إلىّ، فسألنى فأخبَرَتُه، فأمَرها ألا تَخْرُجَ مِن بيتِها حتى يَتْلُغَ الكتابُ أجلَه(٣) . قال : وأُخْبَرنا الثورىُّ، عن سعيدِ بنِ إسحاقَ - هكذا قال : سعيدِ ابنِ إسحاقَ - بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن عمَّتِه زينبَ ابنةٍ كعبِ بنِ عُجْرةَ ، عن فُرَيْعَةَ ابنةِ مالكِ، أن زوجَها قُتِل بالقَدُومِ، قالت: فَأتَتِ النبىَّ وَه، فقالت له أن لها أهلًا، فأمَرها أن تَنتقِلَ، فلما أُدْبَرت دعاها، فقال: ((امْكَثِی فی بَيْتِكِ حَتَّى يَتْلُغَ الكتابُ أَجَلَه؛ أربعةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا))(٤). القبس (١) أخرجه الطبرانى ٤٣٩/٢٤ (١٠٧٤) عن الدبرى به، وهو عند عبد الرزاق (١٢٠٧٣) - ومن طريقه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٣٣٣٠). (٢) فى ص ١٦، م: ((بن). (٣) أخرجه الطبرانى ٤٤٢/٢٤ (١٠٨٣) عن الدبرى به، وهو عند عبد الرزاق (١٢٠٧٤)، وعند الطبرانى: ((سعد بن إسحاق)). (٤) أخرجه الطبرانى ٤٤٢/٢٤ (١٠٨٢) عن الدبرى به، وهو عند عبد الرزاق (١٢٠٧٥)، وأخرجه النسائى (٣٥٣٢) من طريق الثورى به. وهو عند الطبرانى والنسائى على الصواب: ((سعد)). ٥١٣ ( موسوعة شروح الموطا ٣٣/١٥) الموطأ ز التمهيد . قال: وأُخْبَرَنا ابنُ مجرَيج، قال: أخْبَرنى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ، أن سعدَ (١) بن إسحاقَ بنِ كعبِ بن عُجْرةً أخبره ، عن عمَّتِه زينب بنتِ کعبٍ ابنِ عُجْرةَ ، أن فُرَيْعةَ بنتَ مالكِ أختَ أبى سعيد الخُدْرِىِّ أَخْبَرتْها أن زوجًا لها خرَج، حتى إذا كان مِن المدينةِ على ستةِ أميالٍ عندَ طرَفٍ جبلِ يُقالُ له : القَدُومُ . تَعادَى عليه اللصوصُ فقتلوه ، وكانت فُرَيْعةُ فى بنى الحارثِ ابنِ الخزرج فى مسكنٍ لم يَكُنْ لبَعْلِها، إنما كان شُكْناها ، فجاءِها إخوتُها، فيهم أبو سعيدِ الخُدْرىُّ، فقالوا: ليس بأيدينا سَعَةٌ فَتُعطِيَك ونُمْسِكَ، ولا يُصْلِحُنا إلا أن نكونَ جميعًا، ونَخْشَى عليك الوَحْشةَ()، فسَلِى النبيَّ نَّهِ فَأتت النبيَّ وَله، فقصَّت عليه ما قال إخوتُها والوحشةَ، واسْتَأْذَنَتُه فى أن تَعْتَدَّ عندَهم، فقال: ((افْعَلِى إِنْ شِئْتِ)). قالت : فأدْبَرْتُ حتى إذا كنتُ فى الحُجْرةِ قال: ((تَعالَىْ، عُودى لما قُلْتٍ )). فعادَت، فقال: ((امْكُنِى فى بَيْتِك حتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَه)). ثم إِن عثمانَ بعَثَت إليه امرأةٌ مِن قومِه تَسْألُه أن تنتقلَ من بيتٍ زوجِها ، فتَعْتَدَّ فى غيرِه، فقال: افْعَلِى. ثم قال لمَن حولَه: هل مضَى مِن النبيِّ وَ ل أو من صاحِبَىَّ فى مثلِ هذا شىءٌ؟ فقالوا: إن فُرَيْعةَ تُحَدِّثُ عن النبيِّ وَلِ . القبس (١) فى م: ((سعيد). (٢) فى النسخ (الوحش)). والمثبت من مصدر التخريج. ٥١٤ الموطأ فأرسلَ إليها، فأخْبَرَتْه فانْتَهَى إلى قولِها، وأمَر المرأةَ أَلَا تَخْرُجَ مِن بيتِها. التمهيد قال ابنُ مُجرَّيْجٍ: وَأُخيِرتُ أن هذه المرأةَ التى أَرْسَلَت إلى عثمانَ أمّ أبوبَ بنتُ مَيْمونِ بنِ عامرِ الحَضْرمىِّ، وأن زوجَها عِمْرانُ بنُ طلحةَ بنِ عُيَيدِ اللهِ(١) . هكذا قال عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ: سعدَ بنَ إسحاقَ . و كذلك قال یحیی القَطَّانُ . حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ ، وحدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ ، قالا : حدثنا قاسمُ بنُ أَصْبِغَ، قالا(٢) : حدثنا ابنُ وضَّاحِ، قال : حدثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدِ القطّانُ، قال: حدَّثنى سعدُ بنُ إسحاقَ، قال : حدَّثْنى زينبُ بنتُ كعبٍ ، عن فُرَيْعةَ بنتٍ مالكٍ ، قالت : خرَّج زوجى فى طلبٍ أعْلاجِ، فأدْرَ كهم بطرَفِ القَدُومِ فقتلوه، فَأَتَى نَعْيُه ، وأنا فى دارٍ شاسعةٍ من دُورٍ أهلى، فأتَيْتُ النبىَّ وَلَّ، فقلتُ له : إنه أتانى نَعْىُ زوجى، وأنا فى دارٍ شاسعةٍ مِن دُورٍ أهلى ، ولم يَدَعْ لى نفقةً ولا مالًا ورِثْتُه، وليس المسكَنُ لى، فلو تحَوَّلْتُ إلى إِخْوتى وأهلى كان أرْفَقَ بِى فى بعضِ شأنى، فقال: ((تَحَوَّلِى)). فلما خرَجْتُ مِن المسجدِ أو الحجرةِ القبس (١) أخرجه الطبرانى ٤٤١/٢٤ (١٠٧٩) عن الدبرى به، وهو عند عبد الرزاق (١٢٠٧٦). وأخرجه النسائى (٣٥٢٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٦٥٠) من طريق ابن جريج به . (٢) فى الأصل، م: ((قال)). ٥١٥ ٠ الموطأ التمهيد دعانى أو أمَر من دعانى، فدُعيتُ له، فقال: ((امْكَثِى فى بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَه)). فاعتدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا، فَأَرْسَلَ إلىَّ عثمانُ ، فَأَتَيْتُه فحدَّثْتُه، فأخَذ به(١) . أخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا خالدُ(١) بنُ سعدٍ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ عمرو بنٍ منصورٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنى يحيى بنُ سَعيدٍ ، عن سعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةً، عن عمَّتِه زينبَ بنتِ كعبٍ، أنها سمِعَت فُرَيْعةَ ابنةَ مالكِ بنِ سنانٍ تُحَدِّثُ أن زوجَها قُتِل بمكانٍ بالمدينةِ يُسَمَّی طرَفَ القَدُوم، وأن فُرَيْعةَ ذَكَرَت ذلك لرسولِ اللهِ وَلَّ، وهى تُرِيدُ أن تَنْتَقِلَ مِن بيتٍ زوجِها إلى أهلِها، فذكَرَتْ أن رسولَ اللهِ وَلّهِ رَخَّص لها فى ذلك فقامَتْ(٢)، ثم دعا بها رسولُ اللهِ وَّةِ فقال: ((امْكُثِى فِى بَيْتِكِ حتَّى يَتْلُغَ الكتابُ أَجَلَه))(٤) . القبس (١) أخرجه أحمد ٢٨/٤٥ (٢٨٠٨٧)، والترمذى عقب الحديث (١٢٠٤)، والطبرانى ٤٤٤/٢٤ (١٠٨٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان به . (٢) فى ص ١٦: ((خلف)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٨/١٦. (٣) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((فأقامت)). (٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (٥٧٢٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٦٤١، ٣٦٤٢، ٣٦٥٠)، والطبرانى ٢٤ / ٤٤٠، ٤٤١ (١٠٧٦ - ١٠٧٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى به . ٥١٦ الموطأ فى هذا الحديثِ إيجابُ العملِ بخبرِ الواحدِ، أَلَا تَرَى إلى عمل١ٍ) التمهيد عثمانَ بنِ عفانَ به وقَضائِهِ باعْتِدادِ المُتَوَفَّى عنها زوجها فى بيتِها من أجلِه فى جماعةِ الصَّحابةِ مِن غيرِ نَكيرٍ . هـ وفى هذا الحديثِ ، وهو حديثٌ مشهورٌ معروفٌ عندَ علماءِ الحجازِ والعراقٍ، أن المُتَوَفَّى عنها زوجها عليها أن تَعْتَدَّ فى بيتِها، ولا تَخْرُجَ عنه(٢) ، وهو قولُ جماعةٍ فقهاءِ الأُمصارِ بالحجازِ والشام والعراقٍ ومصرَ؛ منهم مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهم، والثَّوْرىُّ، والأوزاعىُ، والليثُ بنُ سعدٍ. وهو قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنٍ مسعودٍ ، وغيرِهم(٢) . وكان داودُ وأصحابُه يَذْهَبون إلى أن المُتَوَفَّى عنها زوجها ليس عليها أن تَعْتَدَّ فى بيتِها، وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَت؛ لأن الشّكْنَى إنما ورَد به القرآنُ فى المُطَلَّقاتِ، ومِن حجتِهِ أن المسألةَ مسألةٌ خلافٍ ، قالوا : وهذا الحديثُ إنما تَزويه امرأةٌ غيرُ مَعْروفةٍ بحملِ العلمِ، وإيجابُ الشّكّنَى إِيجابُ حكم، والأحكامُ لا تَجِبُ إلا بنصٌ كتابٍ أو سنةٍ ثابتةٍ أو إجماعٍ . القبس (١ - ١) فى ص ١٦: ((العدل لفعل)). (٢) فى م: ((منه)). (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٢٠٦١ - ١٢٠٦٩، ١٢٠٧١، ١٢٠٧٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٨٥/٥ - ١٨٨، وشرح معاني الآثار ٧٩/٣، ٨٠. ٥١٧ . الموطأ قال أبو عمرَ : أما السنةُ فثابتةٌ بحمدِ اللهِ ، وأما الإجماعُ فمُسْتَغْنَى عنه التمهيد مع السنةِ؛ لأن الاختلافَ إذا نزَل فى مسألةٍ ، كانت الحُجَّةُ فی قولٍ من وافَقَته السنةُ . وباللهِ التوفيقُ . وأما الاختلافُ فى هذه المسألةِ، فذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، قال: أحْبَرَنا ابنُ جرَيْج، قال: أُخْبَرنى عَطاءٌ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: إنما قال اللهُ: تَعْتَدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا. ولم يقلْ: فى بيتِها . قال (٢): وأَخْبَرَنى عَطاءٌ أن عائشةَ حَجَّت واعْتَمَرَت بأختِها بنتِ أبى بكرٍ فى عدَّتِها، وكان قُتِل عنها زوجها طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ . قال عطاءٌ: ولا يَضُرُّ المُتَوَفَّى عنها أين اعْتَدَّت. قال ابنُ جُرَيج: وأُخْبَرنى ابنُ شهابٍ، "عن عروةَ، (٤)عن عائشةً) ، أنها أمُّ كُلثوم . قال عبدُ الرزاقِ(٥): وأخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ(٣)، عن عروةَ، قال: خرَجت عائشةُ بأختِها أمِّ كُلْثوم حينَ قُتِل عنها زوجها طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ إلى مكةَ فى عُمْرةٍ. قال عروةُ: وكانت عائشةُ تُفْتِى المُتَوَفَّى عنها زوجُها القبس (١) عبد الرزاق (١٢٠٥١). (٢) عبد الرزاق (١٢٠٥٠، ١٢٠٥٣). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. (٤ - ٤) سقط من النسخ. والمثبت من المصنف . (٥) عبد الرزاق (١٢٠٥٤). ٥١٨ الموطأ التمهيد بالخروج فى عدَّتِها . قال (١) : وأخْبَرنا الثورىُّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: أتَى الناسُ ذلك عليها. وعن الثورىِّ وغيرِهِ، عن إسماعيلَ ابنِ أبى خالدٍ ، عن الشعبيّ ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، أنه انْتَقَل ابنته أمَّ كُلُومٍ فى عدَّتِها، وقُتِل عنها عمرُ رحِمه اللهُ(٢). قال(٢): وأخْبَرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، قال: أَخَذ المُتَرَخِّصون(٤) فى المُتَوَفَّى عنها بقولٍ عائشةَ، وأَخَذ أهلُ العَزْمِ والوَرَعِ بقولِ ابنِ عمرَ . قال(٥): وأخْبَرنا معمرٌ وابنُ مجريجٍ، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيه قال: لا تَنْتَقِلُ المُتَوَفَّى عنها (٢) إلا أن يَنْتَوِىَ(٧) أهلُها منزلًا، فَتَنْتَوِىَ معَهم . القبس (١) عبد الرزاق (١٢٠٥٥). (٢) عبد الرزاق (١٢٠٥٦، ١٢٠٥٧). وفيه: ((عبد الرزاق عن الثورى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى، قال: كان على يرحلهن. يقول : ينقلهن. عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب أو غيره، أن عليًّا انتقل ابنته أم كلثوم فى عدتها، وقتل عنها عمر)) . (٣) عبد الرزاق (١٢٠٨٠). (٤) عند عبد الرزاق: ((المرخصون)). (٥) عبد الرزاق ( ١٢٠٧٨، ١٢٠٧٩). (٦) بعده فى ص ١٧: ((زوجها)). (٧) انتوى: انتقل. ينظر النهاية ١٣٢/٥. ٥١٩ الموطأ ١٢٨٤ - مالك، عن حميد بنِ قیس المكيّ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يَرْدُّ المُتوفَّى عنهنَّ أزواجهنَّ من البَيْداءِ، يَمنعُهُنَّ الحجّ . ١٢٨٥ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه بلغه أن السائبَ بنَ حَبَّابِ تُؤُفِّىَ، وأن امرأتَه جاءَت إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فذكَرَتْ له وفاةَ زوجِها، وذكرتْ له حَرْثًا لهم بقَناةَ، وسألَتْه هل يَصلُحُ لها أن تَبِيتَ التمهيد وهو قولُ ابنِ شهابٍ . وأما إذا كان المسكنُ بكِراءٍ ، فقال مالكٌ : هى أحقُّ بشُكْناه مِن الورثةِ والغُرماءِ مِن رأسٍ مالِ المُتَوَّفَّى ، إلا ألَّ يكونَ فيه عَقْدٌ لزوجِها وأراد أهلُ المسكنِ إخراجها، وإذا كان المسكنُ لزوجها لم يُبَعْ فى دَيْنِه حتى تَنْقَضِىَ عدَّتُها. وهذا كلُّه قولُ الشافعيّ، وأبى حنيفةً، وجمهورِ العلماءِ. وباللهِ التوفيقُ . الاستذكار وروَى مالكٌ ، عن حُميدِ بنِ قيسٍ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن سعيد ابنِ المسيَّبِ ، أن عمرَ بنَ الخطاب كان يَرُدُّ المُتوفَّى عنهن أزواجهن مِن البيداءِ ، يمنعُهن الحيَّ(١) . القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٥/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٧٠٨). وأخرجه البيهقى ٤٣٥/٧ من طريق مالك به . ٥٢٠