Indexed OCR Text

Pages 401-420

الموطأ
وأحْسَنُ مِن هذه الأسانيدِ ما روَاه حَمَّادُ بنُ سلمةً وغيرُه، عن محمدِ بنِ التمهيد
عمرو بن علقمةً، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ مَّإِ قال: ((يا
بنِى بَيَاضَةَ، أَنكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وأَنكِحُوا إليهِ))(١) . وأبو هِنْدٍ مَؤلّى، وبنو
بَيَاضَةَ فَخِذٌ مِن العربِ فى الأنصارِ(١)، وقد قال ◌َله: ((إذا جَاءَكم مَن
تَرضَون دِينَه وخُلُقَه فَوِّجُوه، إن لم تَفْعَلُوا تكن فِتْنَةٌ فى الأرضِ وفسادٌ
كبيرٌ))(٢). ولم يَخُصَّ عربيًّا مِن مَوْلَّى، وحَمْلُه على العمومِ أوْلَى. وقد
اخْتَجَّ مَن لم يُجِزْ نِكاحَ المولَى العربيةَ بحديثٍ شعبةً، عن أبى إسحاقَ ،
عن أوْسٍ بنٍ ضَمْعَج، عن سلمانَ ، أَنَّه قال : لا نَؤُمُّكم فى الصلاةِ، ولا
نْتَزَوَّجُ نساءَكم (٤) . يعنى العربَ . قالوا : ومثلُ هذا لا يقولُه سلمانُ مِن
رأيه .
قال أبو عمر : أصُ شیءٍ فی هذا البابِ حدیثُ مالِكِ وغيرِه، فی
قِصَّةٍ فاطمةَ بنتٍ قيسٍ ونِكاحِها بإِذْنِ رسولِ اللهِ وَلّ أسامةَ بنَ زِيدٍ ، وهو
ممَّن قد جَرَى على أبيه السِّبَاءُ والعِثْقُ .
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢١٠٢)، وابن حبان (٤٠٦٧)، والطبرانى ٣٢١/٢٢ (٨٠٨)، والحاكم
١٦٤/٢، والبيهقى ١٣٦/٧ من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) فى ص: ((مصر))، وفى ص ١٧: ((مضر)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٥٦،
٣٥٧.
(٣) أخرجه الترمذى (١٠٨٥) من حديث أبى حاتم المزنى.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٤)، والبغوى فى الجعديات (٤٤٤) من طريق شعبة به .
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٥ )

الموطأ
التمهيد
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ القاسم الحافِظُ ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ يحيى بنِ
مَهْدِىٌّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ راشِدٍ، قال: حدثنا علىُّ بنُ
المدینی ، قال : حدثنا زیدُ بنُ مُتاب ، قال : حدثنا مُسَیْنُ بنُ واقدٍ ، قال :
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إن
أخْسَابَ أهلِ الدُّنْيا التى يَذْهَبون إليها هذا المالُ))(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال : حدثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال :
حدثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ ، عن حسينٍ بنِ واقِدٍ ، عن ابنِ بُرَيْدَةً ، عن أبيه قال :
قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((إنَّ أَحسابَ أهلِ الدنيا التى يَذْهَبون إليها لَهذا
المالُ))(٢).
حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ القاسِمِ بنِ سهلٍ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ يحيى ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ بنِ حَفْصٍ بنِ راشِدِ الإمامِ ، قال: حدثنا علىُّ بنُ
المدينىٌّ، قال: حدثنا يونسُ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا سَلَّامُ بنُ أبى مُطِيع،
القبس
(١) أخرجه الخطيب ٣١٨/١ من طريق ابن المدينى به.
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الزهد (٢٢٨) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٩٤/٣٨
(٢٢٩٩٠)، وابن حبان (٧٠٠)، والبيهقى فى الشعب (١٠٣١٠) من طريق زيد بن الحباب
به .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب الكمال ٥٨٥/٢٤.
٤٠٢

الموطأ
قال: حدثنا قتادةُ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: التمهيد
((الحسَبُ المالُ، والكرمُ التَّقْوَى))(١).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ،
وحدثنا عبدُ الوارِثِ ، حدثنا قاسِمٌ ، حدثنا بکُ بنُ حَمَّادٍ ، قالا : حدثنا
مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا يحيى، قال: حدَّثنی عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال: حدّثنی
سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لّ قال: ((تُنْكَحُ
المرأةُ لأربع ؛ لِمالِها، ولحَسَبِها، ولجَمَالِها، ولدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ
تَرِبَتْ يَداكَ ))(٢) .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدثنا ابنُ الأعرابيّ، قال :
حدثنا سَعْدانُ بنُ نصرٍ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأَزْرَقُ، عن عبدٍ
الملكِ، عن عَطَاءٍ، عن جابِرٍ، أَنَّه تزَوَّجَ امرأةً على عَهْدِ رسولِ اللهِ وَله ،
فلقِى النبىَّ وَّ فقال له: ((يا جابِرُ، تَزَوَّجْتَ؟)). قال: نعم. قال: ((أُبِكْرٌ
١
أم تَيِّبٌ؟)). قال: بل تَيْبٌ. قال: ((أفلا بِكْرًا تُلاعِبُها؟)). قال:
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (٦٩١٣) وأبو نعيم في الحلية ١٩٠/٦ من طريق على بن المدينى به.
وأخرجه أحمد ٢٩٤/٣٣ (٢٠١٢)، والترمذى (٣٢٧١)، وابن ماجه (٤٢١٩) من طريق
يونس بن محمد به، وفى هذه المصادر بذكر الحسن بين قتادة وسمرة .
(٢) أبو داود (٢٠٤٧). وأخرجه البخارى (٥٠٩٠)، عن مسدد به، وأخرجه أحمد ٣١٩/١٥
(٩٥٢١)، ومسلم (٥٣/١٤٦٦) والنسائى (٣٢٣٠)، وابن ماجه (١٨٥٨) من طريق يحيى
ابن سعيد به .
٤٠٣

الموطأ
التمهيد يا رسولَ اللهِ، كان لى أَخَوَاتٌ فخشِيتُ أَن تَدْخُلَ بينى وبَيْنَهُنَّ. قال :
فقال: ((فذاك إذن، إنَّ المرأةَ تُتْكَحُ على (١) دِينِها، ومالِها، وجمالِها،
فعليك بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ))(٢) .
قال أبو عمرَ: فى هذا الحديثِ أَنَّ الحَسَبَ غيرُ المالِ ، أَلَا تَرَى أَنَّه
فَصَل بينَهما بالواوِ الفاصِلَةِ ، كما فصَل بين الجَمالِ والدِّينِ، وهو أصَحُ
إسنادًا مِن حديثٍ بُرَيْدَةَ وحديثٍ سَمُرَةَ، وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مَعْنَى
حديثٍ بُرَيْدَةَ خرَجَ على الذَّمِّ لأهلِ الدنيا، والخَّبْرِ عن حالٍ أَهلِها فى
الأَعْلَبِ . واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، قال :
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ ، قال: حدثنا حَيوَةُ ، قال: حدثنا شُرَحْبِيلُ بنُّ
شَرِيكِ، أَنَّه سمِعَ أبا عبدِ الرحمنِ الحُبُلِّيَّ(٣) يُحَدِّثُ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((الدنيا مَتَائٌ، وَخَيْرُ مَتاع الدنيا المرأةُ
القبس
(١) فى م: ((فى)).
(٢) أخرجه البيهقى ٨٠/٧ من طريق ابن الأعرابى به، وأخرجه أحمد ١٤٠/٢٢ (١٤٢٣٧)،
والترمذى (١٠٨٦) من طريق إسحاق بن يوسف به، وأخرجه مسلم ١٠٨٧/٢ (٥٤/٧١٥)،
وابن ماجه (١٠٨٦)، والنسائى (٣٢٢٦)، من طريق عبد الملك بن أبى سليمان به .
(٣) فى ص ١٦، م: ((الجبلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٦/١٦.
٤٠٤

الموطأ
التمهيد
الصالحةُ))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصَّائِغُ، قال: حدثنا يحيى بنُ يَعْلَى بنِ
الحارِثِ المحارِبِىُّ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدثنا غَيْلانُ بنُ جامِعِ،
عن عثمانَ "أبى اليقظان٢ِ) ، عن جعفرِ بنِ إياسٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((ألا أَخْبِرُك بخيرِ ما يَكْنِزُ المرءُ، المرأةُ
الصالحةُ، إذا نظَر إليها سرَّتْه، وإذا أمرَها أطاعَتْه، وإذا غاب عنها
(٣)
حفظته))(٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ التّوْمِذِىُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدثنا اللَّيْثُ،
عن ابنٍ عَجْلانَ ، عن سعيدِ المقبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ قال: قيلَ: يا رسولَ
اللهِ ، أُّ النِّساءِ خيرٌ؟ قال: ((التى تَشُرُّه إذا نظَر، وتُطِيعُه إذا أمَر، ولا
القبس
(١) أخرجه مسلم (١٤٦٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير به، وأخرجه أحمد ١٢٧/١١
(٦٥٦٧)، والنسائى (٣٢٣٢) من طريق أبى عبد الرحمن عبد الله بن يزيد به.
(٢ - ٢) فى ص، م: ((اليقضان))، وفى ص ١٦، ص ٢٧: ((ابن أبى اليقظان)). وينظر
تهذيب الكمال ٤٦٩/١٩.
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٤٩٩)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٨٨/٦، والبيهقى ٨٣/٤ من
طريق يحيى بن يعلى به .
٤٠٥

لـ ..
١٢٦١ - مالكٌ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ: المبتوتةُ لا تخرج
الموطأ
من بيتِها حتى تَحِلّ، وليست لها نفقةٌ إلا أن تكونَ حاملاً فيُنفَقَ عليها
حتى تضَعَ حملَها .
قال مالكٌ: وهذا الأمرُ عندَنا .
التمهيد تُخالِفُه فى نفسِها ولا فى مالِه بما يَكْرَهُ))(١).
قال أبو عمرَ : هذه الآثارُ تَدُلُّ على أنَّ الكَفاءَةَ فى الدِّينِ أوْلَى ما اعْتُبِر
واعْتُمِد عليه . وبالله التوفيقُ .
وژُوی مِن حدیثِ مُشَئم ، عن مجالِدٍ ، عن الشعبى ، عن ابنِ عباسٍ،
ومِن حديثِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ قال : قال رسولُ
اللهِ وَلَّه: ((إذا تَزَوَّج الرجلُ المرأةَ لدینِها وجمالها، كان ذلك سِدَادًا مِن
عَوَزِ))(١). قال النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: السِّدَادُ بالكَسْرِ : البُلْغَةُ ، وكذلك ما سُدَّ
به الشىءُ، والسَّدادُ بالفتح : القَصْدُ .
الاستذ کار
مالكٌ ، أنه سمِع ابنَ شهابٍ يقولُ : المبتوتةُ لا تخرجُ مِن بيتِها حتى تَحِلَّ،
وليس لها نفقةٌ ، إلا أن تكونَ حاملاً فينْفَقَ عليها حتى تَضَعَ حملَها(١) . قال
القبس
(١) أخرجه النسائى (٣٢٣١)، والحاكم ٢/ ١٦١، ١٦٢ من طريق الليث به، وأخرجه أحمد
٣٨٣/١٢، ٣٦٠/١٥ (٧٤٢١، ٩٥٨٧) من طريق ابن عجلان به.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٩٤/٣٣، والنووى فى تهذيب الأسماء (الجزء الثانى من القسم
الأول) ص ١٢٧، ١٢٨ من طريق هشيم والنضر بن شميل به .
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٦٦).
٤٠٦

الموطأ
ما جاء فى عِدَّةِ الأَمَةِ من طلاقِ زوجِها
١٢٦٢ - قال مالك: الأمرُ عندَنا فى طلاقِ العبدِ الأُمَةَ إذا
طلَّقها وهى أمَّةٌ ثمَّ عتَقَتْ بعدُ، فِعِدَّتُها عِدَّةُ الأُمَةِ، لا يُغَيِّرُ عِدَّتَها
عِتقُها؛ كانت له عليها رَجعةٌ أو لم تكَنْ له عليها رَجعةٌ ، لا تَنْتَقِلُ
عِدَّتُها .
قال مالكٌ: ومثلُ ذلك الحدُّ يقعُ على العبدِ ، ثُمَّ يَعتِقُ بعد أن يقعَ
عليه الحدُّ، فإنما حَدُّه حدُّ عبدٍ .
مالكٌ: وهذا الأمر عندَنا .
الاستذكار
باب عدة الأمةِ مِن طلاقِ زوچِھا
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى طلاقِ العبدِ الأمةَ إِذا طلَّقها وهى أمةٌ ثم
عتَقت بعدُ، فعِدَّتُها عدةُ الأمةِ، لا يُغَيِّرُ عِدَّتَها عِثْقُها؛ كانت له عليها
رجعةٌ أو لم تكنْ، لا تنتقِلُ عِدَّتُها(١).
قال مالكٌ: ومِثْلُ ذلك الحدُّ يَقَعُ على العبدِ ، ثم يَعْتِقُ بعدَ أَن يَقَعَ عليه
الحدُّ، فإنما حَدُّه حدُّ عبدٍ .
قال أبو عمرَ: هكذا قال: إذا طلَّق العبدُ الأمةَ ثم عتَقت. وهذه
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٧١).
٤٠٧

الموطأ
الاستذكار المسألةُ لا فرقَ فيها بينَ طلاقِ العبدِ الأمةَ، وبينَ طلاقِ الحرّ الأُمةَ.
وترجمةُ هذا البابِ أضبطُ لهذه المسألةِ ، وهى مسألةُ الأُمةِ تعتِقُ فى
عِدَّتِها ، هل تنتقِلُ عِدَّتُها أم لا؟ وقد اختلف العلماءُ فيها ؛ فقال مالكٌ ما
ذكره فى هذا البابِ . وقال الشافعىُّ : ولو أُعتقتِ الأمةُ قبلَ انقضاءِ عِدَّتِها
أكمَلت ◌ِدَّةَ حرةٍ إذا كان الطلاقُ رجعيًّا؛ لأن العِثْقَ وقَع وهى فى معانى
الأزواج فى عامةِ أمرِها، ويتوارثان فى عِدَّتِها (١) بالحرية. وقال أبو حنيفةً
وأصحابُه، ( والثورى٢ُّ): إذا طلَّق امرأته وهى أمَةٌ طلاقًا رجعيًّا ثم أُعتقت
فى العِدَّةِ ، انتقلت عِدَّتُها إلى عِدَّةِ الحرةِ ، وإن كان طلاقًا بائنًا لم تنتقِلْ.
وهذا مثلُ قولِ الشافعىِّ. وقال ابنُ أبي ليلى: إذا طُلُّقت الأمةُ تطليقتَين،
فِعِدَّتُها عِدَّةُ الأُمةِ. وهذا وافَق مالكًا فى الرجعيِّ ، وخالَفه فى البائنِ . وقال
أبو حنيفةً وأصحابُه : ولو مات عنها زوجها ثم أعتقت فى العِدَّةِ ، لم تنتقِلِ
العِدَّةُ .
وقالوا فى البائنِ قولين؛ أحدُهما ، تنتقِلُ . والآخرُ، لا تنتقِلُ. وقال
الطحاوىُّ(٣) : القياسُ أن تنتقِلَ فى البائنِ والرجعيِّ جميعًا()، كما قالوا فى
القبس
(١) بعده فى الأصل، م: ((وقال)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
· (٣) مختصر اختلاف العلماء ٣٨٨/٢.
(٤) فى الأصل، م: ((بعيدًا)).
٤٠٨

الموطأ
الصغيرةِ إذا حاضتِ انتقلت عِدَّتُها إلى الحيضِ، وهو قولُ ابنٍ شجاع
وابنٍ (٢أبى عمرانَ(٢) .
الاستذكار
(١)
"قال أبو عمرَ: الصوابُ، واللهُ أعلمُ، أن تنتقِلَ عِدَّتُها فی الرجعیِّ
دونَ البائنِ ودونَ الوفاةِ ؛ لأن العِثْقَ صادَف فى الرجعىِّ زوجةٌ، ولم
يُصادِفْ فى البائنِ ولا فى الوفاةِ زوجةً . وللشافعيّ فى عِدَّةِ الوفاةِ قولان ؛
أحدُهما ، تنتقِلُ. والآخرُ، لا تنتقِلُ. واختار المُزنِئُ أَن تنتقِلَ إلى عِدَّةٍ
حرةٍ ؛ قياسًا على المعتدةِ(٤) بالشهورِ؛ لأنه لا تكونُ حرةً وهى تعتدُّ عِدَّةً
أَمَةٍ ، كما لا تكونُ ممن لا تَحِيضُ، وتعتدُّ بالشهورِ. وقال مالك: لا يُغيِّرُ
عِثْقُها عِدَّتَها فى الطلاقِ ولا فى الوفاةِ . وقال الشعبىُّ: تُكمِلُ عِدَّةً حرةٍ فى
الطلاقِ والوفاةِ ، إذا عتَقت قَبلَ انقضاءِ العِدَّةِ. وكذلك قال أبو الزنادٍ .
وقال الأوزاعىُّ فى التى (٥) يموتُ عنها زوجها، فتعتِقُ فى العِدَّةِ: إنها تُكْمِلُ
٦٠) ٣)
عِدَّةَ الحرةِ أربعة أشهر وعشرًا. ورُوى عنه " فى حرِّ تحتَه أمَتُه طلَّقها
القبس
(١) محمد بن شجاع الثلجى، ويقال: ابن الثلجى. فقيه أهل العراق فى وقته، من أصحاب
الحسن بن زياد ، روى عن يحيى بن آدم، ووكيع، وابن علية . توفى سنة ست وستين ومائتين .
طبقات الحنفية ١٧٣/٣
(٢ - ٢) فى ح، هـ: ((عمر))، وفى م: (أبى عمر)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) فى الأصل، م: ((المعدلة)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٥) فى الأصل، م: ((الذى)) .
(٦ - ٦) فى م: ((فيمن طلق أمته)).
٤٠٩

الموطأ
قال مالكٌ: والحُرْ يُطلِّقُ الأُمَةَ ثلاثًا وتعتدُّ حيضتين، والعبدُ يُطلِّقُ
الحُرَّةَ تطليقتينٍ وتعتدُّ ثلاثةَ قُرُوءٍ .
قال مالكٌ فى الرجل تكونُ تحتَه الأَمَةُ ، ثمَّ يبتاعُها فيُعتِقُها ، أنها
تعتدُّ عِدَّةَ الأُمَةِ حيضتينٍ ما لم يُصِبْها ، فإن أصابها بعدَ ملكِهِ إِيَّها قبلَ
ء
عِتاقِها لم يكنْ عليها إلا الاستبراءُ بخَيضةٍ .
الاستذكار (١ طلقتين ثم أُعتِقت، قال: إن كانت اعتدَّت منه قبلَ العتقِ حيضةٌ،
اعتدَّت إليها أخرى .
وفى هذا البابِ قال مالكٌ: والحر يطلِّقُ الأمةَ ثلاثًا ، وتعتدُّ بحيضتين،
والعبدُ يطلقُ الحرةَ تطليقتين، وتعتدُّ ثلاثةَ قروءٍ ) .
قال أبو عمرَ : هذه المسألةُ قد مضى القولُ فيها فى بابٍ طلاقِ العبدِ ،
فلا معنَی لتكرارِها ◌َهنا .
(١ قال مالكٌ فى الرجلِ تكونُ تحتَه الأُمَةُ ، ثم يبتاعُها فيُعتِقُها : إنها
تعتدُّ عِدَّةَ الأَمَةِ حيضتين ما لم يُصِبْها ، فإن أصابها بعدَ مِلْكِه إِيَّاها وقبلَ
عِقِها، لم يكنْ عليها إلا الاستبراءُ بحيضةٍ .
قال أبو عمر٢١َ : وقد مضَى القولُ أيضًا فى أن الأمةَ إذا ابتاعَها
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
٤١٠

الموطأ
الاستذكار
زوجها انفسخ النكاح، وحلّت له بمِلْكِ اليمينِ، وذكّرنا ما للعلماءِ فى
ذلك. فإذا أعتقَها بعدَ شرائه لها قبلَ أن يَمَسَها، لزمها أن تعتدَّ منه .
وقد اختلف العلماءُ فى عِدَّتِها هلهنا؛ فمنهم من قال : تعتدُّ عِدَّةَ أمةٍ ؛
حيضتين. ومنهم مَن قال تعتدُّ عِدَّةَ حرةٍ ؛ ثلاثةَ قروءٍ. ورَوَوا عن
الحسنِ أن النبيَّ وَ أَمَر بريرةَ أن تعتدَّ عِدَّةَ حرةٍ ). وعن إبراهيمَ
وابنٍ شهابٍ قالا: أُعْتِقت بريرةُ، فاعتدَّت ◌ِدَّةَ حرةٍ (١). وأمَّا مَن قال:
تعتدُّ حيضتين. فيقولُ: لزِمتها العِدَّةُ حينَ ابتاعَها؛ وذلك حينَ فُسخ
النكاحُ بينَهما وهى أمةٌ، فعدتُها عدةُ أمةٍ. وقد ذكرنا فى هذا البابِ
مثلَ هذه المسألةِ فى العتقِ بعدَ الطلاقِ الرجعىِّ والبائنِ، وبعدَ الوفاةِ
أيضًا، وهذه وتلك سواء .
وأما قولُه : فإن أصابها بعدَ مِلْكِه لها قبلَ عثْقِها، لم يكنْ عليها إلا
الاستبراءُ بحيضةٍ. فهذا قولٌ صحيح؛ لأن وطأَه لها يهدِمُ عِدَّتَها ، فإذا
أعتقها بعدَ وطئِه لها لم تعتدَّ مِن فسخ النكاح، وكانت(١) عِدَّتُها استبراءَ
رحمِها، وذلك حيضةٌ عندَ المدنيين. وأما الكوفيون فيقولون : هى
حرةٌ، ولا يُستبرأَ رَحِمُ الحرةِ فى عدَّةٍ ولا شُبْهةٍ إلا بثلاثةٍ قروءٍ.
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨١/٥.
(٢) فى الأصل، م: ((قال)).
٤١١
٠

الموطأ
جامعُ عِدَّةِ الطلاقِ
١٢٦٣ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، وعن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
قُسيطِ اللَّيثيّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه قال: قال عمرُ بنُّ
الخطابِ : أيُّما امرأةٍ طُلُّقتْ فحاضَت حَيضةٌ أو حيضتينٍ ، ثمَّ رفَعَتها
حيضتُها ، فإنها تنتَظِرُ تسعةً أشهُرٍ ؛ فإن بانَ بها حَمْلٌ فذلك، وإلا
اعتَدتْ بعدَ التسعةِ الأشهُرِ ثلاثةَ أشهُرِ، ثمَّ حَلّت .
الاستذكار وقد مَضَتْ هذه المعانى. والحمدُ للهِ كثيرًا.
بابُ (*) جامعٍ عِدَّةِ الطلاقِ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ويزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطِ الليثىِّ، عن
سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أنه قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ : أَيُّما امرأةٍ طُلِّقت
فحاضَتْ حيضةً أو حيضتينٍ، ثم رفَعَتها حيضتُها، فإنها تنتظِرُ تسعةً
أشهرٍ، فإن بانَ بها حَمْلٌ فذلك، وإلا اعتدَّت بعدَ التسعةِ الأشهرِ ثلاثةً
أشهرٍ، ثم حَلَّتْ(١).
القبس
(*) من هنا يبدأ خرم فى المخطوط ح، هـ، وينتهى ص ٤٢٧.
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦١١)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٧٥). وأخرجه الشافعى ٢١٣/٥ والبيهقى ٤١٩/٧، ٤٢٠ من طريق
مالك به .
٤١٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : رواه ابنُ عيينةً ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ الاستذكار
المسيَّبِ، قال: قضَى عمرُ بنُ الخطابِ: أَيُّما امرأةٍ طُلُّقت، فحاضَتْ
حیضةً أو حیضتین ، ثم رفعتها حیضتُها ، ولم تعلمْ مِن أین ذلك . ثم ذكر
مِثْلَه إلى آخرِه سواءً .
٠
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المُطلَّقةِ التى ترفَعُها حيضتُها حينَ يُطلِّقُها
زوجها ، أنها تنتظِرُ تسعة أشهرٍ؛ فإن لم تَحِضْ فيهن اعتدَّت ثلاثةَ أشهرِ،
فإن حاضَتْ قبلَ أن تستكمِلَ الأشهرَ الثلاثةَ استقبلت الحيضَ، فإن
مَرَّتْ بها تسعةُ أشهرِ قبلَ أن تَحيضَ اعتدَّتْ ثلاثةَ أشهرٍ، فإن حاضَت
الثانيةَ قبلَ أن تستكمِلَ الثلاثةَ الأُشهرِ استقبلتِ الحيضَ ؛ فإِن مَرَّت بها
تسعةُ أشهرٍ قبلَ أن تَحيضَ اعتدَّتْ ثلاثةَ أشهرٍ، فإن حاضَتِ الثالثةَ
كانت قد استكمَلت عِدَّةَ الحيضِ، فإن لم تَحِضِ استقبَلت ثلاثةً أشهر
ثم حَلَّتْ ، ولزوجِها عليها فى ذلك الرجعةُ قبلَ أن تَحِلِّ، إلا أن يكونَ
قد بَتَّ طلاقَها .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى التى ترتفعُ حيضتُها وهى مُعتدَّةٌ
مِن طلاقٍ؛ فقال مالكٌ فى ((موطئِهِ)) بما ذكره عن عمرَ. وقال ابنُ
القاسم عن مالكِ: إذا حاضَتِ المُطلَّقةُ ثم ارتابَتْ ، فإنها تعتدُّ بالتسعةِ
الأشهرِ مِن يومَ رفعَتها حيضتُها لا مِن يومَ طُلُّقت . وفى رواية ابنٍ
القبس
٤١٣

الموطأ
الاستذكار القاسم عن مالكِ بيانُ الوقتِ الذى منه تعتدُّ . وقال مالكٌ فى التى يرفعُ
الرّضائعُ حيضتَها: إنها لا تَحِلُّ حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ، وليست
كالمُرتابةِ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ، والثورىُّ، وأبو حنيفةً، والشافعىُّ،
فى التى يرتفعُ حيضُها، وهى لا تأمنُ منه فى المستأنف١ِ): إن عِدَّتَها
الحيضُ أبدًا حتى تَدْخُلَ فى السّنِّ التى لا تَحِيضُ فى مِثْلِهِ مثلُها مِن
النساءِ، فتستأنِفُ عِدَّةَ الآيسةِ للشهورِ. قال الليثُ: تعتدُّ ثلاثةَ أقراءٍ
وإن كانت فى سِنِّ، فإن مات زوجها فى ذلك ورِثته، إذا كانت ممن
يعرفُ النساءُ أن حيضتَها على نحوٍ ما ذكرتُ. وقال الأوزاعىُّ فى
رجلٍ طلَّق امرأته وهى شابَّةٌ، فارتفَع حيضُها فلم ("تَرَ شيئًا) ثلاثةَ
أشهرٍ: فإنها تعتدُّ سنةً. وهذا نحوُ قولِ مالكٍ ومذهبٍ عمرَ. ورُوِى
عن ابن مسعودٍ : لا تنقضِى عِدَّتُها إذا لم تكنْ يائسةٌ ولا صغيرةً إلا
(٣)
بالحيضِ(٣).
وعن ابنِ عباسٍ فى التى ارتفع حيضُها سنةً، قال: تلكَ الرِّيبةُ (٤). وعن
القبس
(١ - ١) فى م: ((ولم يتبين لها ذلك)).
(٢ - ٢) فى م: ((يأتها)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٨/٥، ٢٠٩ بنحوه .
(٤) ذكره الجصاص فى أحكام القرآن ٢٥٣/٥.
٤١٤

الموطأ
الاستذكار
علىٍّ وزيدٍ : إنها ليست يائسةً بارتفاع حيضِها (١).
قال أبو عمر : صار مالكٌ فی هذا البابِ إلی ما رواه عن عمرَ فیه، وعن
ابنِ عباسٍ مثلَه. وهو أعلى ما رُوِى " فى ذلك، و١) عليه الفَتْوى والعملُ
ببلدِه ، وصار غيرُه فى ذلك إلى ظاهرِ القرآنِ ، وما رُوِى عن ابنٍ مسعود
وزيدٍ . وقد روى عن علىٍّ مثلُه مِن وجهٍ ليس بالقوىِّ .
وظاهرُ القرآنِ لا مدخلَ فيه لذَواتِ الأقراءِ فى الاعتدادِ بالشهورِ ، وإنما
تعتدُّ بالشهورِ اليائسةُ والصغيرةُ ، فمَن لم تكنْ يائسةً ولا صغيرةً ، فعِدَّتُها
الأقراءُ وإن تباعَدت ، كما قال ابنُ شهابٍ . واللهُ المُوَفِّقُ للصوابِ .
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : إذا ارتفع حَيْضُ المُطلَّقةِ وقد حاضَتْ حيضةٌ أو
حيضتين ، اعتدَّتْ سنةً بعدَ انقضاءِ الحيض، فإن كانت أمَّةً اعتدَّت أحدَ
عشَرَ شهرًا؛ تسعةُ أشهرٍ للحملِ ، واثنان(٣) للعدةِ .
قال أبو عمرَ : ذكَر مالكٌ عن ابنِ شهابٍ فى بابِ الأُقراءِ، أنه سمِعه
يقولُ: عِدَّةُ المُطلَّقةِ الأقراءُ وإن تباعدت(٤) . وهو يدخُلُ فى هذا البابِ،
إلا أنه مُخالِفٌ لمذهبٍ مالكِ فيه، مُوافِقٌ لقولِ الشافعىِّ ومَن تابَعه . وقد
القبس
(١) سيأتى تخريجه ص ٤٢٣ .
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((إلى ذلك إلى ما روا)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٣) فى الأصل: ((تسعة)).
(٤) تقدم فى الموطأ (١٢٥٤).
٤١٥

الموطأ
الاستذكار رواه معمرٌ عن الزهرىِّ، فى التى لا تَحِيضُ إلا فى الأشهرِ، قال: تعتدُّ
بالحيضِ وإن تطاول(١) .
واختلف الحسنُ وابنُّ سيرينَ فى هذه المسألةِ ؛ فقال الحسنُ فيها بما
رُوِى عن عمرَ، وذلك معنى قولِ مالكِ . وقال ابنُ سيرينَ فيها بمذهبٍ ابنٍ
مسعودٍ ؛ كقولٍ الكوفيّين والشافعىِّ .
وأما قولُ ابنٍ مسعودٍ فيها؛ فذكر أبو بكرٍ (٢)، قال: حدَّثنى أبو
معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةً، أنه طلّق امرأته تطليقةً أو
تطليقتين، فحاضَتْ حيضةً أو حيضتين فى ستةَ عشَرَ شهرًا ، أو سبعةَ عشَرَ
شهرًا، ثم لم تَحِضِ الثالثةَ حتى ماتَتْ، فَأَتَى عبدَ اللهِ فذكر له ذلك ، فقال
عبدُ اللهِ: حيَس اللهُ عليك ميراثَها. (٣ وورَّثه منها٢) .
وروَى سفيانُ بنُ عيينةً، عن عمرو بن دينارٍ ، عن أبى الشَّعْثاءِ، قال :
إذا حاضَتِ المرأةُ فى السنةِ مرةً(٤) ، فأقراؤُها ما كانت(٥).
?
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١١١٥، ١١١٢٥) عن معمر به .
(٢) ابن أبى شيبة ٦٠١/٦ (طبعة الرشد).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((وورثها)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى الأصل، م: ((ستة)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١١١٨) عن ابن عيينة به بمعناه. وأخرجه (١١١٢٦) من طريق =
٤١٦

١٢٦٤ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، الموطأ
أنه كان يقولُ: الطلاقُ للرجالِ ، والعِدَّةُ للنساءِ .
قال عمرو: وقال طاوسٌ: يكفِيها ثلاثةُ أشهرٍ (١) . وقولُ أبى الشَّعْثاءِ الاستذكار
أحبُّ إلىّ .
وأما ما ذكَره مالكٌ فى هذا البابِ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، أنه كان يقولُ : الطلاقُ للرجالِ، والعِدَّةُ للنساءٍ(٢) .
فقد مضَى "ما لمالكِ فى ذلك وسائرٍ" العلماءِ، فى بابٍ طلاقٍ
العبيدِ، ونُعِيدُه هلهنا كذكرٍ مالك له فى هذا الموضع ذكرًا مختصرًا،
فنقولُ : ذهَب مالكٌ والشافعىُّ إلى أن الطلاقَ بالرجالِ والعدةَ بالنساءِ .
وهو قولُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ، وجمهورٍ فقهاءِ الحجازِ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ
أضاف الطلاقَ إلى الرجالِ؛ لقولِه: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآَ ﴾ [ الطلاق: ١].
وقال أبو حنيفةً: الطلاقُ والعِدَّةُ للنساءِ. وهو قولُ جماعةِ أهلِ العراقِ .
وحُجَّتُهم حديثُ ابنِ جريج، عن مُظاهرٍ بنِ أسلمَ ، عن القاسم بن محمدٍ ،
عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَهِ: «طلاقُ الأُمَةِ تطليقتان، وقُرُؤُها
القبس
= عمرو بن دينار به .
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١١٢٢) عن ابن عيينة به، وأخرجه الدرامى (٩٤٤) عن عمرو بن
دينار به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٧٧).
وأخرجه البيهقى ٣٧٠/٧ من طريق مالك به .
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((مع ذلك كسائر)). والمثبت يقتضيه السياق.
٤١٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٥)

الموطأ
١٢٦٥ - مالك، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه
قال : عِدَّةُ المُستحاضةِ سَنَةٌ .
الاستذكار حيضتان)) (١) . فأضاف إليها الطلاقَ والعِدَّةَ جميعًا، إلا أن مُظاهِرَ بنَ أسلمَ
انفرَد بهذا الحديثِ وهو ضعيفٌ .
وقد رُوِى عن ابنِ عمرَ أنه قال: أيُّهما رقَّ نقَص طلاقُهُ(٢). وقال به فرقةٌ
مِن العلماءِ. وقال قومٌ: عِدَّةُ الحرةِ والأمةِ سواءٌ، والطلاقُ مِن أزواجِهما
لهما سواءٌ، فلا يَبِينُ ولا يَخْزُمُ علی العبدِ ولا علی الحرّ زوجتُه إلا بثلاثٍ
تطليقاتٍ ، وعدةُ كلِّ أمةٍ وكلِّ حرةٍ سواءٌ ثلاثةُ أقراءٍ ، وفى الوفاةِ أربعةُ أشهرٍ
وعشرٌ. وممن قال بهذا عبدُ الرحمنِ بنُ كَيْسانَ، وداودُ بنُ علىِّ،
وجماعةُ أهلِ الظاهرِ .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال: عِدَّةُ
المستحاضةِ سنةٌ(٣) .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى ◌ِدَّةِ المستحاضةِ ؛ فقال مالكٌ :
القبس
(١) أخرجه الدارمى (٢٣٤٠)، وأبو داود (٢١٨٩)، والترمذى (١١٨٢)، وابن ماجه
(٢٠٨٠) من طريق ابن جريج به .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٣٨.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦١٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/١٢ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٦٧٦). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/٥، والدارمى (٩٤٣، ٩٤٨) من
طريق مالك به .
٤١٨
٠

الموطأ
قال: والحُرّةُ والأمَّةُ فى ذلك سواءٌ .
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المُطلَّقةِ التى تَرفَعُها حَيضتُها حينَ
يُطلِّقُها زوجها ؛ أنها تنتظِرُ تسعةً أشهُرٍ، فإن لم تَحِضْ فيهنَّ اعتدَّت
ثلاثةَ أشهُرِ، فإن حاضت قبلَ أن تَستكِمِلَ الأشهُرَ الثلاثةَ استقبَلَتِ
الحيضَ ، فإن مرَّت بها تسعةُ أشهُرِ قبلَ أن تَحيضَ اعتدَّت ثلاثةَ أشهُرٍ ،
فإن حاضتِ الثانيةَ قبلَ أن تَستكِملَ الأشهرَ الثلاثةَ استقبَلَتِ الحيضَ ،
فإِن مَّت بها تسعةُ أشهُرٍ قبلَ أن تَحِيضَ اعتدَّت ثلاثةَ أشهُرٍ، فإن
حاضتِ الثالثةَ كانت قد استكمَلت عِدَّةَ الحيضِ، فإن لم تَحِضٍ
استقبَلَت ثلاثةَ أشهُرِ، ثمَّ حَلَّت ، ولزوجِها عليها فى ذلك الرّجعةُ قبلَ
عِدَّةُ المستحاضةِ سنةٌ ؛ الحرةُ والأمةُ فى ذلك سواءٌ . وهو قولُ الليثِ ، قال الاستذكار
الليثُ : عِدَّةُ المُطلَّقةِ والمستحاضةِ المُتوفَّى عنها سنةٌ إذا كانت
مستحاضةً . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: عِدَّةُ المستحاضةِ وغيرِها سواءٌ،
ثلاثُ حِيَضٍ إن كانت الأقراءُ معروفًا موضعُها ، وإلا فهي كالآيسةِ . وقال
الشافعىُّ: إذا طبَّق عليها الدمُ، فإن كان دمُها ينفصِلُ، فيكونُ أيامًا أحمرَ
قانئًا مُحتدِمًا كثيرًا، وفيما بعدُ رقيقًا ( إلى الصّفرةِ)، فحيضُها المُحتدِمُ،
وطهرُها الرقيقُ إلى الصُّفْرةِ. وإن كان مُشْتِهًا كان حيضُها بعددٍ أيامٍ
القبس
(١ - ١) فى الأصل: (بولا إلى الصفرة))، وفى م: ((قليلاً)). وينظر الأم ٢١١/٥.
٤١٩

الموطأ أن تَحِلَّ، إلا أن يكونَ قد بَتَّ طلاقَها .
الاستذكار حيضتِها فيما مضَى قبلَ الاستحاضةِ. وإن بَدَأتْ مُستحاضةٌ أو نسِيت (١)
أيامَ حيضتِها، تَرَكّت(١) الصلاةَ يومًا وليلةً ، واستقبل عليها الحيضُ مِن أولٍ
هلالٍ يأتى عليها بعدَ وُقُوع الطلاقِ، فإذا أَهَلَّ هلالُ الشهرِ الرابع انقضَت
عِدَّتُها. وقال الحسنُ البصرىُّ، والزهرىُّ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وعطاءٌ،
والحكم، وإبراهيمُ، وحمادٌ: تعتدُّ المستحاضةُ بالأقراءِ(٣) . وقال طاوسٌ
وعكرمةُ: تعتدُّ بالشهورِ. وبه قال قتادةُ(٤) . وقال أحمدُ وإسحاقُ فى
المستحاضةِ: إن كانت أقراؤُها معلومةً مستقيمةً، فعدَّتُها أقراؤها ، وإن
اختلَطت عليها فعدتُها سنةٌ . قال أبو عبيدٍ : إذا جهِلت أقراءها فعدتُها ثلاثةٌ
أشهرٍ، وإن علِمتها اعتدَّت بها .
قال أبو عمرَ : أما إذا كانت أقراؤُها معلومةً ، فهى من ذواتِ الأقراءِ؛
فعندَ جابرٍ(*) تعتدُّ بالشهورِ، أليست علِمت(٦) حيضتها، وعلِمت أنها
تحيضُ فى كلُّ شهرِ مرةً ؛ اعتدَّت ثلاثة أشهرٍ(١) . وكذلك إن علمتْ أنها
ممن تحيضُ لمدةٍ معلومةٍ ، اعتدَّت بأقرائِها وإن تباعدت . واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) فى م: (قيست).
(٢) فى الأصل، م: ((ذكرت)). والمثبت من الأم ٥/ ٢١١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١١٢٧)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٨/٥، والمحلى ١١/ ٦٤٨.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١١٢٩، ١١١٣٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٥٨/٥، ١٥٩،
والمحلى ٦٤٧/١١، ٦٤٨ .
(٥) بعده فى الأصل، م: ((أن )).
(٦) فى الأصل، م: ((عليها)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٧) ينظر المحلى ١١/ ٦٤٨.
٤٢٠