Indexed OCR Text
Pages 361-380
الموطأ بنتٍ قَيْسٍ ، أَنَّها أخْبَرَتْه أنَّها كانت عندَ أبى حفص بن المغيرةِ ، وأنَّ أبا التمهيد حفصٍ بنَ المغيرةِ طَلَّقها آخِرَ ثلاثٍ تَطْلِيقاتٍ . هذه روايةُ يزيدَ بنِ خالدٍ الرَّمْلِىّ، عن اللَّيْثِ. ذكرها أبو داودَ(١) عن يزيدَ هذا. وروَى عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن الليثِ ، عن عُقَيْلِ، عن ابنِ شهابٍ قال: أخبرنى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أنَّ فاطمةَ ابنةَ قيسٍ ، وهى أَخْتُ الضَّحَّاكِ بنِ قيسٍ ، أخبَرَتْه، أنَّها كانت تحتَ أبى عمرو بنٍ حفصٍ بنِ المغيرةِ فطَلَّقَها ثلاثًا . حدَّثناه عبدُ الوارِثِ ، قال: حدثنا قاسمٌ ، قال: حدثنا مُطَّلِبٌ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ(٣) . وهذه الرّوايةُ عندى أصَحُ مِن التى ذكر أبو داودَ ، عن يزيدَ بنِ خالِدٍ ، عن الليثِ ؛ لأَنِّى أَخْشَى أن يكونَ صَحَّفَ كما صنع فی اسمِ زوجٍ فاطمةً، إذ قال: كانت عندَ أبى حفصٍ بنِ المغيرةِ ، وأنَّ أبا حفصٍ بنَ المغيرةِ. وقد مَضَى القولُ على مَن قال ذلك قبلَ هذا. والحمدُ للهِ . وروَى يونُسُ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ ، مثلَ حديثٍ معمرٍ (٣). القبس (١) أبو داود (٢٢٨٩). (٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٦/٣ من طريق عبد الله بن صالح به. (٣) أخرجه البخارى فى التاريخ الصغير ٨٢/١ من طريق يونس به ولم يسق لفظه، وذكره أبو داود عقب الحديث (٢٢٩٠). ٣٦١ الموطأ التمهيد فجمَع يونسُ الحديثَيْن عن الزهرىِّ، حديثَ عبيدِ اللهِ، وحديثَ أبی سلمةً، وكذلك الزُّبَيْدِىُّ جمَع الحديثَيْنِ جميعًا عن الزهرىِّ (١) . وفى حديثٍ عبيدِ اللهِ أَنَّها طلَّقَها زوجها تَطْلِيقَةً كانت بَقِيَت لها ، بعَث إليها بطَلاقِها ذلك. كذلك قال معمرٌ وغيرُه فيه، وهذا يُصَحِّحُ ما قاله مالكٌ أنَّه طلِّقَها وهو غائبٌ . وقال فى هذا الحديثِ جماعَةٌ عن الشعبىِّ وعن أبى سلمةَ، أَنَّه طلَّقَها ثم خرَجَ إلى اليَمَنِ ، أو إلى بعضِ المغازِى. فاللهُ أعلمُ . وروَى صالِحُ بنُ كَيْسانَ(٢)، وابنُ مُجرَيْج(٢)، وشُعَيْبُ بنُ أبى حَمْزَةً(٤) ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن فاطمةً، أنَّ زَوْجَها طلَّقَها آخِرَ ثلاثٍ تَطْلِیقاتٍ . وروَى ابنُّ إسحاقَ، عن عمرانَ بنِ أبى أنسٍ، عن أبى سلمةً، عن فاطمةً قالت: كنتُ عندَ أبى عمرٍو (٥) ، فبعَث إلىَّ بتَطْلِيقَتى الثالثةِ(٦). فهذا ما بَلَغَنى ممَّا فى حديثٍ فاطمةَ مِن الاخْتِلافِ فى صفةِ طلاقِها ، القبس (١) أخرجه النسائى (٣٢٢٢) من طريق الزبيدى عن الزهرى ، عن عبيد الله به، والسند الثانى ذكره أبو داود عقب الحديث (٢٢٩٠). (٢) أخرجه مسلم (٤٠/١٤٨٠) من طريق صالح بن كيسان به . (٣) أخرجه أحمد ٣٣٤/٤٥ (٢٧٣٤٧) من طريق ابن جريج به . (٤) ذكره أبو داود عقب الحديث (٢٢٩٠). (٥) فى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((عمر). (٦) أخرجه أحمد ٣١٨/٤٥ (٢٧٣٣٤) من طريق ابن إسحاق به. ٣٦٢ الموطأ فلا حُجَّةَ فيه لمن قال: إِنَّ طلاقَ الثلاثِ مُجْتَمِعاتٍ سُنَّةٌ. ولا لمن أنكَرَ التمهيد ذلك؛ للاخْتِلافِ فيه. وقد أَوْضَحْنا القولَ فى هذه المسألةِ، وبَسَطْناه ومَهَّدْنَاه فى بابِ نَافِعٍ(١) . والحمدُ للهِ. وأمَّا قولُه: فأرْسَل إليها وكيلَه بشَعِيرٍ. ففيه إباحةُ الوَكالةِ وتُوتُها ، وهذا أصلٌ فيها . وأمّا قولُه: واللهِ ما لَكِ علينا مِن شىءٍ. فجاءت رسولَ اللهِ وَيه فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك علیه نفقةٌ)). ففى هذا دليلٌ بل نصّ أن لا نفقةً للمَبْتُوتَةِ إلَّا أن تكونَ حامِلًا، فيكونَ لها النَّفَقَّةُ بإجماع ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَّى يَضَعْنَ حَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفى هذا دليلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُنَّ إِن لم يَكُنَّ أولاتِ حملٍ لم يُنْفَقْ عَلَيْهِنَّ، وفاطمةُ بنتُ قيسٍ لم تكنْ حامِلًا ، فلهذا ما قال لها(٢) رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا نفقةً لكِ)). واختلف أهلُ العِلْم فى النفقةِ للمَبْتُوتَةِ، فأباها قومٌ، وهم(٣) أهلُ الحجازِ؛ منهم مالك والشافعىُّ ، وتابَعَهم على ذلك أحمدُ ، وإسحاقُ ، القبس (١) ينظر ما تقدم ص٢٩١ - ٣٠٥. (٢) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م. (٣) بعده فى الأصل: ((من)). ٣٦٣ الموطأ التمهيد وأبو ثورٍ، وحُجَّتُهم ظاهِرَةٌ قَوِيَّةٌ بهذا الحديثِ . وقال آخرون : لها النفقةُ . وممَّن قال ذلك أكثرُ فقهاءِ العِرَاقِين؛ منهم ابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ أبى ليلى، والثورىُّ، والحسنُ بنُ صالح، وأبو حنيفةً وأصحابُه، وعثمانُ البَّىُّ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ . ومحجّتُهم ما رُوِى عن عمرَ وابنٍ مسعودٍ أنهما قالا: المطلقةُ ثلاثًا لها السُّكْنَى والنفقةُ (١). أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُّ شاذَانَ ، قال: حدثنا المُعَلَّى، قال: حدثنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ ، عن عمرَ قال: المطَلَّقَةُ ثلاثًا لها السُّكْتَى والنفقةُ ما دامَتْ فى العِدَّةِ(٢) . وحدثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدثنا قاسِمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شاذَانَ ، قال: حدثنا المُعَلَّى ، قال: حدثنا يعقوبُ ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّه قال: لا يجوزُ فی دینِ المسلمين قولُ امرأةٍ . وكان يجعَلُ للمُطَلَّقةِ ثلاثًا الشّكْنَى والنفقةَ(١). ورَوَى شعبةُ ، عن حَمَّادٍ ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيْحِ فى المطَلَّقَةِ ثلاثًا ، القبس (١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٤٦/٥، ١٤٧، وشرح معاني الآثار ٦٧/٣، ٦٨، والمعجم الكبير للطيرانى (٩٧٠٠). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ١٤٦، والدارمى (٢٣٢٣، ٢٣٢٤) من طريق حفص به نحوه . (٣) أخرجه ابن حزم ٦٩٢/١١ من طريق قاسم به نحوه. ٣٦٤ الموطأ التمھید قال : لها النفقةُ والسُّكْنَى(١). قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : قال أبو حنيفةً: المطَلَّقةُ ثلاثًا يُنْفِقُ عليها زوجها وإن كانت غيرَ حامِلٍ. ورَوَوْا فى ذلك حديثًا ليس بقَوِىِّ الإسنادِ عن عمرَ، أَنَّه قال: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا وسُنَّةَ نبيّنا لقولٍ امرأةٍ، لها الشّكْنَى والنفقةُ . قال إسماعيلُ: والذى فى كتابٍ رَبِّنا أنَّ لها النفقةَ إذا كانت حاملًا، ونحن نعلَمُ أنَّ عمرَ لا يقولُ: نَدَعُ كتابَ رَبّنَا. إلَّا لما هو موجودٌ فى كتابٍ رَبِّنا، والذى وجَدْنا فى كتابٍ ربِّنا النفقةَ لذَواتِ الأحمالِ . قال: ونَحْسَبُ أنَّ الحديثَ إِنَّما هو: لا نَدَعُ كتابَ رَبِّنَا وسُنََّ نبيّنا لقولٍ امرأةٍ ، لها الشُكْنَى. لأنَّ السُّكْنَى موجودٌ فى القرآنِ بقولِه تعالى : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. وزاد بعضُ أهلِ الكوفةِ فى الحديثِ عن عمرَ، النفقةَ. والحديثُ يدورُ على الأعمشِ بأسانيدَ مُخْتَلِفَةٍ ، وكلُّ رِوايَةِ الأعمشِ على اخْتِلافِها فى هذا الحديثِ فإِنَّها تدورُ على إبراهيمَ، وقد روَى منصورٌ - وهو أصَحُ رِوايَةً من الأعمشِ - عن إبراهيمَ فى المطلقةِ ثلاثًا: لها الشُّكْنَى والنفقةُ، ولا يُخْبَرُ على النفقةِ (١) . هذا كلُّه كَلامُ إسماعيلَ، وفيه ما فيه مِن دَفْعٍ ظاهِرٍ قولٍ عمرَ إلى دَعْوَى لا يُسِيغُ هو ولا غيرُه لأحدٍ مثلَ ذلك فى دفع نَصِّ ، إلّا أنَّه لما كان قولُ عمرَ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٤١) من طريق شعبة به . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٩/٥ من طريق منصور به . ٣٦٥ الموطأ التمهيد خِلافَ نَصِ السُّنَّةِ، كان دَفْتُه بتَأْوِيلِ ضعيفٍ خيرًا مِن أَن يَنْشُبَه إلى مخالفةٍ السُّنَّةِ الثابِتَةِ ، على أنَّهم مُتَّفِقون فيما رَوَاه العُدولُ أنَّه لا يُرَدُّ نَصِّ بَتَأْوِيل يَدْفَعُه ◌ُجُمْلَةٌ(١) . وذلك عندى فى المسندِ دونَ رَأْيِ أحَدٍ(٢). واللهُ أعلمُ . وذكَر عبدُ الرزاقِ(٣)، عن الثورىِّ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن الشعبىِّ، عن فاطمةً ابنةٍ قيسٍ قالت : طَلَّقَنى زوجى ثلاثًا، فجِئْتُ النبىَّ وَ لَه فسألْتُه، فقال: ((لا نفقةَ لكِ ولا سُكْنَى)). قال: فَذَكَوْتُ ذلك لإبراهيمَ ، فقال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: لا نَدَعُ كتابَ رَبِّنَا وسُنَّةَ نبيّنا ، لها النفقةُ والسُّكْنَى . قال أبو عمرَ: أمَّا النفقةُ للمَبْتُوتَةِ، ففيه نَصِّ ثابتٌ عن النبيِّ وَلّهِ أَنَّها لا نفقةً لها، وذلك قولُهُ وَ لِّ لفاطمةَ بنتِ قيس: ((ليس لكِ عليه نفقةٌ)). مِن حديثٍ مالكِ وغيرِهِ، فلا معنى لِما خالَفَه، وفى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَتِهِنَ﴾. دليلٌ على أن لا نفقةَ لغيرِ حامِلٍ ، فهذا هو المعْتَمَدُ عليه فى هذا البابِ ، وهى النُّكَتَةُ التى عليها مَدارُه مِن الكتابِ والسنة . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : القبس (١) فى ص ٢٧: ((مثله)). (٢) فى ص ٢٧: ((أحمد)). (٣) عبد الرزاق (١٢٠٢٧). ٣٦٦ الموطأ حدثنا محمدُ بنُ شاذَانَ، قال: حدثنا مُعَلَّى، قال: حدثنا ليثُ بنُ سعدٍ ، التمهيد قال : حدثنا عمرانُ بنُ أبى أنس ، عن أبى سلمةَ قال: سألتُ فاطمةً بنتَ قيسٍ فأخْبَرَتْنى أنَّ زوجها المخْزُومِىَّ طلَّقَها، وأبى أن يُنْفِقَ عليها، فجاءَتْ إلى رسولِ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرَته، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: (( لا نفقةَ لَكِ، فانتَقِلى فاذْهَبِى إلى ابنٍ أمِّ مَكْثُومٍ ، فكونى عندَه ، فإِنَّه رجلٌ أَعْمَى، تَضَعِين ثیاتكِ عنده))(١) . ففى هذا الحديثِ تَصْرِيحٌ بأن لا نفقةً لها، وكذلك أحاديثُ فاطمةً كلُّها لم يُختَلَفْ فى أنَّها لا نفقةَ لها، وإنَّما اختُلِف فى ذِكْرِ السُّكْنَى ، فمنهم مَن ذكّرها، ومنهم من لم يَذْكُوْها . وأمَّا قولُه: وأمَّرَها أن تَغْتَدَّ فى بيتِ أُمِّ شَرِيكِ. فهذا مَوْضِعُ اخْتِلافٍ بينَ أهلِ العِلْمِ؛ منهم مَن زعَمَ أَنَّ المَبْتُوتَةَ لا شُكْنَى لها ولا نفقةً، لأُنَّ رسولَ اللهِ وَلّه لم يَأْمُرْها أن تَعْتَدَّ فى بيتٍ زَوْجِها الذی کانت تسْكُّنُه ، وقال: ((لا نفقةَ لكِ)). وقالُوا: لو كان لها السُّكْنَى ما أَمَرَها أن تَخرُجَ مِن بيتٍ زوجِها. ورَوَوْا أيضًا مَنْصُوصًا فى حديثٍ فاطمةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَله القبس (١) أخرجه أبو عوانة (٤٥٩٧)، وأبو نعيم فى مستخرجه (٣٤٩٤) من طريق محمد بن شاذان به، وأخرجه مسلم (٣٧/١٤٨٠)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٤٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ٦٥/٣، والطبرانى ٣٦٨/٢٤، ٣٦٩ (٩١٥)، والبيهقى ٧/ ٤٧١، ٤٧٢ من طريق اللیث به . ٣٦٧ الموطأ: التمهيد قال لها: ((لا ◌ُكْنَى لَكِ ولا نفقةَ)). وممَّن ذهَب إلى هذا جماعَةٌ مِن أهلِ العِلْمِ . وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو ثورٍ ، وداودُ . ورُوِى ذلك عن علىٍّ بنِ أبى طالِبٍ ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وعبدِ اللهِ بنِ (١) عباسٍ (١). حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدثنا أبو نُعَيْمِ، قال: حدثنا زكريا بنُ أبى زائِدَةً، عن عامِرٍ قال: حدثَتْنى فاطِمَةُ بنتُ قيسٍ أنَّ زوجَها طلَّقَها ثلاثًا ، فَأَتَتِ النبيَّ وَِّ، فأمَرَها فاعْتَدَّتْ عندَ ابنِ عَمِّها عمرو بنِ أُمّ مَكْثُومٍ(٢) . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال : حدثنا بکرُ بنُ حَمَّادٍ ، قال : حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حدثنا هشيم ، عن سَيَّارِ أبى الحَكَم، عن الشعبىِّ، عن فاطمةَ بنتٍ قيسٍ، أَنَّها أَتَتِ النبىَّ وَله فجعَل لها السُّكْنَى والنفقةَ، فقيل له: إنَّه طلَّقَها ثلاثًا. فقال: ((لا سُكِّنَى ولا نفقةً)). وأَمَرَها أن تَعْتَدَّ فى بيتِ ابنِ أمّ مَكْتُومٍ(٣) . وحدثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدثنا قاسِمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٣٧٣. (٢) أخرجه أحمد ٣٠٦/٤٥، ٣٣٣ (٢٧٣٢٣، ٢٧٣٤٥)، والدارمى (٢٣٢١) من طريق زكريا به، وأخرجه أحمد ٣٣٣/٤٥ (٢٧٣٤٦)، ومسلم (٤٥/١٤٨٠) من طريق عامر به . (٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٣٥٦) عن هشيم به . ٣٦٨ الموطأ شاذَانَ ، قال: حدثنا المعَلَّى بنُ منصورٍ، قال: حدثنا أبو عَوانَةَ ، عن التمهيد مُطَرِّفٍ ، عن عامِرٍ قال : سألتُ فاطمةً بنتَ قيسٍ عن المرأةِ يُطَلِّقُها زوجُها ثلاثًا، فقالت: طلَّقنى زوجى ثلاثًا على عهدِ رسولِ اللهِ وَله ، فَأَتَيْتُ النبىَّ وَلَّهِ أسألُهُ(١)، فلم يَجْعَلْ لى سُكْنَى ولا نفقةَ. فقيل لعامِرٍ: إنَّ عمرَ لم يُصَدِّقْها. فقال عامِرٌ: أَلَا تُصَدَّقُ امرأةٌ فقيهةٌ نزَل بها هذا (٢) ؟ وحدثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدثنا قاسِمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شاذَانَ، قال: حدثنا المُعَلَّى، قال: حدثنا شَرِيكُ، عن أبى بكرِ بنِ صُخَيرٍ (٢) قال : دخلتُ على فاطمةَ. فذكّر الحدیثَ ، وفيه : فُفع ذلك إلى النبيِّ وَّلَه، فقال: ((ليس لكِ نفقةٌ ولا سُكْنَى))(٤). وروَى مجالدُ بنُ سعيدٍ(٥) و"سعيدُ بنُ يزيدَ))، عن الشعبىِّ، عن القبس (١) ليس فى: الأصل، ص ١٧، ص ٢٧، م. (٢) أخرجه أبو عوانة (٤٦٠٩) من طريق المعلى بن منصور به، وأخرجه الطبرانى ٣٨٢/٢٤ (٩٤٧) من طريق أبى عوانة به، وأخرجه أبو عوانة (٤٦٠٥ - ٤٦٠٨)، والرافعى فى التدوين ٤٦٤/١ من طريق مطرف به . (٣) فى النسخ: ((صخر)). وفى شرح المعانى: ((صخيرة))، وأشار محققه إلى أنه فى نسخة ((صخير)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣/ ٩٩. (٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ٦٦، والطبرانى ٢٤/ ٣٧٦، ٣٧٧ (٩٣٠) من طريق شريك به . (٥) سیأتی ص٣٨٣، ٣٨٤. (٦ - ٦) فى النسخ: ((سعد بن زيد)). وينظر تهذيب الكمال ١١٦/١١، ٢٨/١٤ .= ٣٦٩ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٤/١٥ ) الموطأ التمهيد فاطمةً بنتِ قيس، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قال لها: ((إنَّما الشُّكْنَى والنفقةُ للمرأة إذا كان لزوجِها عليها رجعةٌ ). وفى حديثٍ معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، أنَّ فاطمةً بنتَ قيسٍ قالت حين أرْسَل إليها مَرْوانُ قَبِيصَةَ بنَ ذُؤَيْبِ يسْألُها عن ذلك، فحَدَّثَتْه ، فأتَى مَرْوانَ فأخبره ، فقال مَزوانُ: لم أَسْمَعْ بهذا الحديثِ إِلَّ مِن امرأةٍ ، سنأْخُذُ بالعِصْمَةِ التى وَجَدْنا الناسَ عليها . فقالت فاطمةُ حينَ بلَغها قولُ مَزْوانَ : بينى وبينَكم القرآنُ، قال اللهُ تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُوتِهِنَّ﴾. حتى بلَغَتْ: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ [الطلاق: ١]: قالت: هذا لمن كانت له مُراجَعَةٌ، فأىُّ أمرٍ يَحْدُثُ بعدَ الثلاثٍ ؟ فكيف تقولون: لا نفقةً لها ؟ أمَّا (١) إذا لم تكنْ حامِلًا فعلامَ تَحْبِسونَها ؟ فكيف تُخْبَسُ امرأةٌ بغيرِ نفقةٍ(٢) ؟ قال أبو عمرَ : تقولُ فاطمةُ : إن كنتم تَحْبِشُونها على زوجِها فى بيتِه فأوْجِبوا لها النفقةَ، وإن لم تُوجِبوا لها النفقةَ فلا تُوجِبوا عليها السّكّنَى . القبس = والحديث أخرجه ابن سعد ٢٧٥/٨، والنسائى (٣٤٠٣)، والطبرانى ٣٨٢/٢٤ (٩٤٨)، والمزى فى تهذيب الكمال ١١٦/١١، ١١٧ من طريق سعيد بن يزيد به. (١) سقط من: ص، ص١٦، ص ١٧، ص ٢٧. (٢) تقدم تخريجه ص ٣٦٠. ٣٧٠ الموطأ وفى قولٍ مَرْوَانَ فى هذا الحديثِ: ستَأْخُذُ بالعِصْمَةِ التى وجَدْنا الناسَ التمهيد عليها. دليلٌ على أَنَّ العَمَلَ كان عندَهم بخِلافٍ حديثٍ فاطمةً فى الشُكْنَى . وقولُها : فعلامَ تَخْبِسونها ؟ إنَّما كانت تُخاطِبُ بهذا كبارَ التابعين، وهذا كلُّه يَدُلَّ على أنَّ العملَ كان عندَهم بالمدينةِ مِن زَمَنِ عمرَ بِخِلافٍ حديثٍ فاطمةَ فى الشُّكْنَى . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ ، قالا : حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا الحارثُ بنُ أبى أَسامَةَ، قال : حدثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال : حدثنا عمرُو بنُّ ميمونِ بنِ مِهْرانَ ، عن أبيه قال : جَلَسْتُ إلى سعيدِ ابنِ المسَيِّبٍ فسألْتُه، فقال: إِنَّكَ لَتَسْألُ سؤالَ رجلٍ قد تَبَخَّرَ العِلْمَ قبلَ اليوم. قال: قلتُ: إِنِّى بأرضِ أسألُ بها. قال: فكيف وجَدْتَ ما أَفْتِيتُكَ(١) به مِمَّا يُفْتِيكَ به غيرى ممَّن سألْتَ مِن العلماءِ؟ قلتُ : وافقْتَهم إلّا فى فريضةٍ واحدةٍ . قال: وما هى؟ قلتُ : سألتُكَ عن المطلقةِ ثلاثًا، تَعْتَدُّ فى بيتِ زوجِها أم تَنْتَقِلُ إلى أهْلِها ؟ فقلتَ : تَعْتَدُّ فى بيتِ زوجِها . وقد كان مِن أَمْرٍ فاطمةً بنتِ قيسٍ ما قد عَلِمْتَ . فقال سعيدٌ : تلك امرأةٌ فتَنَّتِ الناسَ، وسَأَخْبِرُكَ عن شَأْنِها، إنَّها لما طُلِّقتِ اسْتَطَالَتْ على أحمائِها(٢)، وآذَتْهم بلِسانِها، فأمَرِها رسولُ اللهِ وَّلِ أَن تَنْتَقِلَ إلى بيتِ ابنِ القبس (١) فى الأصل، م: ((أفتيت)). (٢) فى م: ((أحيائها)). ٣٧١ ٠ ٠٤٠٠ الموطأ التمهيد ◌ُمّ مَكْتُوم. قال: قلتُ: لئن كان رسولُ اللهِ وَّهِ أَمَرَها بذلك، إنَّ لنا فى رسولِ اللهِ وَلِّ لأَسْوَةً حسنةً، مع أنَّها أحْرَمُ الناسِ علیه، ليس له علیھا رجعةٌ، ولا بينهما ميراثٌ(١) . قال أبو عمرَ: هذا مِن أحْسنِ ما يَجْرِى مِن الاخْتِجاج فى هذا المعنى، يقولُ: لو كان السُّكْنَى عليها واجِبًا، لقَصَرِها رسولُ اللهِ وَه عليها(٢)، ومنَعَها مِن الاستطالَةِ بلِسانِها بما شاء ممَّا يَرْدَعُها عن ذلك، واللهُ أعلمُ، مع أنَّها(١) ليست منه، ولا هو منها . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال : حدثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا جعفرُ بنُ بُوْقَانَ ، قال : أخبرنا ميمونُ بنُ مهرانَ قال: قَدِمْتُ المدينةَ ، فسألْتُ عن أفقَهِ أَهْلِها ، فدُفِعتُ إلى سعيدِ بنِ المسَيَّبِ فسألْتُه. وذكَرَ معنى ما تقَدَّمَ(٤). وأخبرنا عبدُ الوَارِثِ ، قال: حدثنا قاسِمٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شاذَانَ ، قال: حدثنا المعَلَّى بنُ منصورٍ ، قال: أخبرنى أبو المَلِيحِ، عن القبس (١) أخرجه الشافعى ٢٣٦/٥، وسعيد بن منصور (١٣٥٤)، والبيهقى ٤٣٣/٧، ٤٧٤ من طريق عمرو بن ميمون به نحوه . (٢) ليس فى: الأصل، ص ٢٧، م. (٣) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((أنه)). (٤) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٨١، ١٢٢/٥ عن أبى نعيم به مختصرًا . ٣٧٢ الموطأ ميمونٍ قال : ذكَرْتُ أمْرَ فاطمةَ ابنةٍ قيسٍ عندَ ابنِ المسَيِّبِ ، فقال سعيدُ بنُ التمهيد المسَيَّبِ: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ الناسَ، أَو النِّساءَ. قلتُ: لئن كانت إنَّما أَخَذَت بما أقْتَاها رسولُ اللهِ وَِّ فِما فَتَنَتِ الناسَ(١). ورَوَى جعفرُ بنُّ محمدٍ ، عن أبيه ، أنَّ عليًّا قال فى المبتوتة : لا نفقةً لها ولا شكْنَى(٢). وابنُ جريج قال: أخبرنى أبو الزبيرِ أنَّه سمِع جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: تَعْتَدُّ المبتوتةُ حيثُ شاءت(٣) . وابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: تَعْتَدُّ المبتوتةُ حيث شاءَتْ(٤) . فهذا مذْهَبٌ آخَرُ. وقال مالكٌ، والشَّافعىُّ، وأصحابُهما، والأوزاعىُّ: المبتوتةُ لها الشُّكْنَى ، واجِبٌ لها وعليها ، ولا نفقةً لها . وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيبِ ، وعروةَ بنِ الزبيرِ ، والقاسمِ بنِ محمدٍ ، وسليمانَ بنِ یَسارٍ . ورُوِی ذلك عن ابنِ عمرَ، وعائشةَ، وعطاءٍ، وغيرِهم . القبس (١) أخرجه ابن سعد ٣٧٩/٢، ٣٨٠، من طريق أبى المليح به مطولا . (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٠) من طريق جعفر بن محمد به . (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣١) عن ابن جريج به . (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٢٩) عن ابن جريج به . (٥) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٧٧/٥ - ١٧٩، وشرح معاني الآثار ٨١/٣، والمحلى ٦٧٤/١١، ٦٧٥ ، وسنن البيهقى ٤٣٦/٧. - ٣٧٣ الموطأ ٠ ذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (١)، عن ابنِ جريجٍ، عن هِشَامِ بنِ عروةً، عن أبيه قال: لا نفقةً للمبتوتةِ إلّا أنْ تكونَ حامِلًا، ولها السُّكْنَى. التمهيد ومَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ قال: لا تَنْتَقِلُ المبتوتةُ مِن بيتٍ زوجِها حتى يَحِلَّ أَجَلُها(٢) . وقال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : قال قومٌ: لا سُكْنَى للمبتوتةِ ولا نفقةً . وذهبوا إلى الحديثِ الذى ذُكِر عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ، أنَّ النبيَّ وَلِّ لم يجْعَلْ لها سُكْنَى ولا نفقةَ. وتأوَّلُوا قولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾. أنَّ ذلك إِنَّما هو فى المرأةِ التى تُطَلَّقُ واحِدَةً أَو اثنَتَيْن، ويَمْلِكُ زَوْجُها رَجْعَتَها. قال: ولو كان ذلك كما تأوَّلوا، لكان: أَسْكِنُوهُنَّ من حيثُ سكَنْتُم، وأنِفِقُوا عليهِنَّ. ولم يَسْتَثْنِ النفقةَ على الحامِلِ خاصَّةً؛ لأَنَّ التى يَمْلِكُ زَوْجُها رَجْعَتَها لها أحكامُ الزَّوْجاتِ فى السّكْنَى والنفقةِ ، لا فرقَ بينَها وبينَ التى لم تُطَلَّقْ فى ذلك، فعَلِمنا أنَّه لما استثْنَى النفقةَ منهنَّ لذَواتِ الأحمالِ ، أنَّها ليستِ التى يَمْلِكُ زَوْجُها رَجْعَتَها. وأمّا الشافعىُّ فاحْتَجَّ فى سُقُوطِ نفَقَّةِ المبتوتةِ بحديثٍ مالِكِ القبس (١) عبد الرزاق (١٢٠٤٣) نحوه. (٢) عبد الرزاق (١٢٠٣٩). ٣٧٤ الموطأ المذكورِ فى هذا البابِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مَوْلَى الأسودِ بنِ سفيانَ ، عن التمهيد أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن فاطمةَ بنتٍ قيسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال لها: ((ليس لكِ نفقةٌ)). وأوجب عليها الشُّكْنَى، ثم نقَلها عن مَوْضِعِها لعلَّةٍ. قال الشافعىّ: وإنَّما أسْكَنَها فى بيتِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ لأَنَّها كان فى لِسَانِهَا ذَرَبٌ(١) . قال أبو عمرَ: اخْتَلَف العلماءُ فى تَأْوِيلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ فى المطَلَّقاتِ: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَِّةِ﴾ [الطلاق: ١]. فقال قومٌ: الفاحِشَةُ ههُنا الزِّنَى، والخُروجُ لإقامَةِ الحَدِّ. وممَّن قال ذلك؛ عطاء، ومجاهدٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، والشعبىُّ . وهذا فيمَن وجَبَ السّكّنَى عليها، ولم يَجِبِ السُّكْنَى باتِّفاقٍ إلَّا على الرَّجْعِيَّةِ. وقال ابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ: الفاحشةُ إذا بَذَتْ(٣) بلِسَانِها(٤). وهو قولُ سعيدِ بنِ المسَيَّبِ وغيرِه. وقال قتادةُ : الفاحشةُ النَّشُوزُ. قال: وفى حرفِ ابنِ مسعودٍ: (إلّا أن القبس (١) ذَرَبُ اللسان: حدته، وامرأة ذِرْبة وذَرِبة: صحابة، حديدة، سليطة اللسان، فاحشة، طويلة اللسان . اللسان (ذ ر ب). (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٠١٧، ١١٠١٨)، وتفسير ابن جرير ٣٣/٢٣. (٣) البذاء: الفحش، وفلان بذىُّ اللسان، والمرأة بذيَّة. اللسان (ب ذ ى). (٤) سيأتى تخريجه الصفحة التالية . ٣٧٥ الموطأ التمهيد يَفْحُشْنَ)(١). وذكَر عبدُ الرزاقِ(١) ، عن ابن عيينةَ والثورىِّ، عن محمدٍ بن عمرو بنِ علقمةً، عن إبراهيمَ التَّيْمِىٌّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ﴾. قال: إذا بَذَتْ بِلِسانِها فهو الفاحِشَةُ، له أن يُخْرِجَها . قال أبو عمرَ: فعلى هذا تأوَّلَ بعضُ أهلِ المدينةِ خُرُوجَ فاطمةً عن بيتِها ، وهو وَجْةٌ حَسَنٌ مِن التأوِيلِ، وقال بعضُهم: كانت فاطِمَةُ تَسْكُنُ مع زوجها فى مَوْضِعٍ وَخْشٍ(٤) مَخُوفٍ، فلهذا ما أذِنَ لها رسولُ اللهِ اَلَه فى الانتقالِ . وقال بعضُهم: كان ذلك مِن سوءِ خُلُقٍ فاطمةً. حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا القبس (١) فى ص، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((تفحش)). والأثر أخرجه عبد الرزاق (١١٠٢٠). وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة، وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٥٩. (٢) عبد الرزاق (١١٠٢١، ١١٠٢٢). وأخرجه الشافعى ١٠٩/٥، ٢٣٥، وإسحاق بن راهويه فى مسنده - كما فى المطالب العالية (٤١٥٦) - وابن جرير فى تفسيره ٣٤/٢٣، والبيهقى ٤٣١/٧ من طريق محمد بن عمرو به . (٣ - ٣) كذا فى النسخ والمصنّف، وفى بقية مصادر التخريج: ((محمد بن إبراهيم التيمى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٢/٢٦. (٤) موضع وحش: قفر لا ساكن به. التاج (وح ش). ٣٧٦ الموطأ إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ ، قال: حدثنا أبو ثابتٍ المدنىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ التمهيد وَهْبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ أبى الزِّنَادِ ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه قال : دَخَلتُ على مَزْوانَ بنِ الحَكَمِ، فقلتُ: إنَّ امرأةٌ مِن أهلِكَ طُلْقَتْ، فمَرَّرْتُ عليها آنِفًا وهى تَنْتَقِلُ ، فعِبْتُ ذلك عليها ، فقالوا : أمَرَتْنا فاطمةُ ابنةُ قيسٍ، وأخبرتنا أنَّ رسولَ اللهِ وَ أَمَرّها أن تَنْتَقِلَ إلى بيتِ ابنِ أُمَّ مَْتُومٍ حينَ طلَّقَها زوجها . فقال مَزْوانُ: أجَلْ، هى أمَرَتْهم بذلك. قال عروةٌ : فقلتُ له : واللهِ لقد عابَتْ ذلك عائشةُ أشَدَّ العيبِ، وقالت: إنَّ فاطمةً كانت فى مكانٍ وَخْشٍ، فخيف(١) على ناحيّتِها، فلذلك أرْخَص لها رسولُ اللهِ وَ﴾(٢) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدثنا ابنُّ وَضَّاح، قال : حدثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدثنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه قال: قالت فاطمةُ ابنةُ قيسٍ : يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى أخافُ أن يُقْتَحَمَ عَلَىَّ. فَأمَرَها أن تَحَوَّلَ(٣) . القبس (١) فى ص ١٦، ص ١٧، م: ((مخيف)). (٢) أخرجه أبو داود (٢٢٩٢)، والحاكم ٥٥/٤ من طريق ابن وهب به، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٣٢) من طريق ابن أبى الزناد به . (٣) ابن أبى شيبة ١٧٩/٥ - وعنه ابن ماجه (٢٠٣٣) - وأخرجه مسلم (١٤٨٢)، والنسائى (٣٥٤٩) من طريق حفص بن غياث به ، ووقع عند ابن ماجه: (( عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قالت فاطمة)). وهو خطأ. وينظر تحفة الأشراف (١٨٠٣٢). ٣٧٧ الموطأ التمهيد وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : أخبرنا أبو داودَ ، قال: أخبرنا " هارونُ بنُ زيد١ٍ) بنِ أبى الزَّرْقاءِ، عن أبيه، عن سفيانَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يَسَارٍ، فى خُروج فاطمةً: إنَّما كان ذلك مِن سُوءِ الخُلُقِ(٢) . قال : وحدثنا أحمدُ بنُ ◌ُونُسَ ، قال : حدثنا زُهیر ، قال : حدثنا جعفر ابنُ بُرْقَانَ ، قال : حدثنا مَيْمُونُ بنُ مهرانَ ، قال: قَدِمْتُ المدينةَ فدُفِعْتُ إلى سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، فقلتُ: فاطمةُ ابنةُ قيسٍ طُلِّقَتْ فخَرَجَتْ مِن بيتِها . فقال سعيدُ بنُ المسَيَّبِ : تلك امرأةٌ فتَنَتِ الناسَ، إنَّها كانت لَسِنَةً ، فُوُضِعَتْ على يَدَيِ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى(٣) . وروَى مالكٌ(٤) ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ وسليمانَ ابنِ يَسَارٍ، أَنَّ سَمِعَهما يُذْكُرانِ أنَّ (يحتى بنَ) سعيدِ بنِ العاصى طَلَّقَ بنتَ عبدِ الرحمنِ بنِ الحَكَم البَّةَ ، فانتَقَّلَها عبدُ الرحمنِ، فأرسَلَتْ عائشةُ إلى مَروانَ بنِ الحكم ، وهو أميرُ المدينةِ ، فقالت: اتَّقِ اللهَ، وازْدُدِ المرأةَ القبس (١ - ١) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧: ((يزيد بن هارون)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٨٤. (٢) أبو داود (٢٢٩٤) - وعنه أبو عوانة (٤٦٣١). (٣) أبو داود (٢٢٩٦). (٤) تقدم فى الموطأ (١٢٥٦). (٥ - ٥) سقط من النسخ. والمثبت من الموطأ . . ٣٧٨ الموطأ إلى بيتها . الحديث . التمهید فهذا عمرُ، وعائشةُ، وابنُ عمرَ ، يُتْكِرُونَ على فاطمةَ أَمْرَ السُّكْنَى ، ويُخالِفُونها فى ذلك ، ومال إلى قولِهم فقهاءُ التابعين بالمدينةِ ، وإليه ذهب مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما . لكنْ مِن طريقِ الحجةِ وما يَلْزَمُ منها، قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ومَن تابعه أصَحُ وأُحَجُ ؛ لأَنَّه لو وجَب السّكْنَى عليها ، وكانت عِبَادَةً تَعَبَّدَها اللهُ بها، لأَلْزَمَها ذلك رسولُ اللهِ وَله، ولم يُخْرِجُها عن بيتٍ زوجِها إلى بيتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ولا إلى بيتِ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ، وقد (١) أجْمَعوا أنَّ المرأةَ التى تَبْذُو على أَعْمائِها بلِسانِها تُؤَدَّبُ وتُقْصَرُ على الشكْنَى فى المنزلِ الذى طُلِّقَتْ فيه، وتُمْنَعُ مِن أَذَى الناسِ، فدَلَّ ذلك على أنَّ مَن اعْتَلَّ بمثلِ هذه العِلَّةِ فى الانتقالِ(٢) ، اغْتَلَّ بغيرٍ صحيحٍ مِن النَّظَرِ، ولا مُتَّفَقٍ عليه مِن الخبرِ . هذا ما يُوجِبُه عندِى التَّأْمُّلُ لهذا الحديثِ مع صِحَّتِه . وبالله التوفيقُ . وإذا ثَبَت أَنَّ النبيَّ وَّه قال لفاطمةَ بنتِ قيس وقد طُلِّقَتْ (٣طلاقًا بأنَّا(٣): ((لا شُكْنَى لَكِ، ولا نفقةً، وإنَّما السُّكْنَى والنفقةُ لمَنْ عليها صَلىالله رجعةٌ)). فأىُّ شىءٍ يُعَارَضُ به هذا؟ هل يُعارَضُ إلَّا بمثلِه عن النبىّ وَسِلة القبس (١) فى ص، ص ١٧، م: ((لأنه)) . (٢) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((انتقالها)). (٣ - ٣) فى ص ٢٧: ((ثلاثا)). ٣٧٩ الموطأ التمهيد الذى هو المبَيِّنُّ عن اللهِ مُرادَه مِن كتابِهِ؟ ولا شىءَ عنه وَلَ يِدْفَعُ ذلك، ومَعْلُومٌ أَنَّه أَعْلَمُ بتَأْوِيلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. مِن غيرِهِ، وَلَّه . وأمَّا الصحابةُ ، فقد اخْتَلَفوا كما رأيْتَ ؛ منهم مَن يقولُ: لها الشّكْنَی والنفقةُ . منهم عمرُ، وابنُ مسعودٍ . ومنهم مَن يقولُ: لها السّكْنَى ولا نفقةَ. منهم ابنُ عمرَ، وعائشةُ . ومنهم مَن يقولُ : لا سُكّنَى لها ولا نفقةً. وممَّن قال ذلك علىٍّ، وابنُ عباسٍ، وجابِرٌ. وكذلك اخْتِلافُ فقهاءٍ الأمصارِ على هذه الثلاثةِ الأقوالِ على ما ذكَرْنا وَبِيًَّّا . والحمدُ للهِ . وأما الشافعىُ ومالكٌ، فلا مَحالَةَ أنَّه لم يَثْبُتْ عندَهما عن النبيِّ وَلِ أَنَّه قال لفاطمةَ: ((لا شُكْنَى لَكِ ولا نفقةً)). مع ما رَأَوْا(١) مِن مُعارَضَةِ العلماءِ الجِلَّةِ لها فى ذلك . واللهُ الموفقُ للصَّوابِ . ذكَر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمرٍ والثورىِّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ ، أنَّ رجلًا طَلَّقَ امرأتَه ثلاثًا ، فأبَتْ أن تجلِسَ فى بيتِها ، فأتى ابنَ مسعودٍ ، فقال : هى تُرِيدُ أن تخرُجَ إلى أهْلِها . فقال: احْبِسْها ولا تَدَعْها . القبس (١) فى ص ١٦، ص ١٧: ((روى)). (٢) عبد الرزاق (١٢٠٤٠). ٣٨٠