Indexed OCR Text

Pages 581-600

الموطأ
الاستذ کار
القبس
ولا يدخُلُ الظهرُ تحتَ مطلقٍ لفظِه. وهذا ضعيفٌ ؛ فإنه قد وافَقَنا على أن الطلاقَ لو
أضافَه إلى يدِها لَلَزِمَه، فكذلك الظهارُ، ولا جوابَ لهم عن هذا . فإن قال: أنتِ علىَّ
كأُمِّى. قال علماؤنا: له ما نَوَى، فإن لم يَنْوِ كان ظهارًا . وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً:
إذا لم يَنْوِ لم يكنْ شيئًا؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: ﴿اَلَِّينَ يُطَهِرُونَ﴾. فلا بُدَّمِن ذِكْرِ
لفظِ الظهرِ. قلنا لهما: سبحانَ اللهِ! أظاهِرِيَّةٌ فى موضع التعليلِ وأنتم رؤساءُ
القياسِ؟ ولو سَلَكْنا معكم الظاهريَّةَ فهى لنا؛ لأن الله إن كان قال فى ظاهرِ الآيةِ :
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾. فقد قال بعدَ ذلك: ﴿مَا هُنَ أُمَّهَتِهِمَّ﴾. فذكره بلفظٍ
العامٌّ، وكيفَما دارتِ الحالُ فالمسألةُ لنا عليهم. فلو شَبَّه امرأتَه بظهرٍ أَجْنَبِيَّةٍ كان
ظِهارًا ، فإن لم يَذْكُرِ الظهرَ وشَبَّه بها ، قال علماؤنا: يكونُ ظِهارًا. ومنهم مَن قال :
يكونُ طلاقًا. وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةً: لا يكونُ شيئًا. وهذا ضعيفٌ؛ لأن الظِّهارَ
إنما لزِم لمعناه، وهو تشبيهُ مُحَلَّلٍ بِمُحَرَّمٍ، وعجبًا للشافعيِّ حيثُ يقولُ : إذا قال
لها : أنت علىّ كظهرٍ أَختى. أنه لا يكون ظِهارًا. وما هُنَّ أخَواتِهم كما قال: ﴿مَّا
هُنَ أُمَّهَتِهِمّ﴾. والمعنى واحدٌ ، فأين الاستنباطُ ، وأين حَمْلُ النَّظيرِ على النَّظيرِ؟
ثم قال عزَّ وجلَّ: ﴿مِنَكُمْ﴾. فَذَهَل الشافعىُّ فقال: ظهارُ الذِّمِىِّ صحيحٌ.
وبالمعنى الذى تقدَّم من بُطلانٍ إيلائِه آنفًا ، يَبطُلُ ظِهارُه، وزيادةٌ عليه أنَّ آيَةَ الإيلاءِ
مُطلَقةٌ، وهذه مقيّدَةٌ بقولِه: ﴿مِنكُمْ﴾. ولم يُرِدْ بذلك الأحرارَ إجماعًا؛ لصحةٍ
ظهارِ العبدِ ووجوبٍ دخولِهِ تحتَ هذا الخطابِ ، فلم يَبقَ إلا أنه أراد المسلمين،
وهذا ما لا جوابَ عليه ، ثم قال تعالى: ﴿مِن نِسَابِهِمْ﴾. قال جمهورُ العلماءِ: هذا
اللفظُ مخصوصٌ بالحَرَائِرِ. ورأى علماؤنا رحمةُ اللهِ عليهم أن الظهارَ فى الأَمَّةِ
٥٨١

الموطأ
الاستذكار
القبس
صحيحٌ. وفى دُخولِها طريقانٍ ؛ أحدُهما : أن يجعَلَها مِن جملةِ النساءِ لغةً كالذى
تقدَّم قبلَ هذا فى ذكرِ المُحرَّماتِ (١) . وإما أن يُلْحِقَها بالقياسِ فنقولُ: فَوْجٌ مُحَلَّلٌ
شَبَّهَه بظهرٍ أُمِّه المحرَّم، فلَزِمه حكمُه كالزوجةِ. وعلى كلا الوجهَيْن فمالكٌ فى
المسألةِ قوىٌّ .
ومِن مسائلِ الظهارِ المُشْكِلةِ أن الشافعىَّ يقولُ : إذا ظاهَر مِن أربعِ نسوةٍ فى
كلمةٍ ، أنه يَلْزَمُه فى كلِّ واحدةٍ كفارةٌ. لأنه يَجْعَلُه مَخْلَصًا(١) مِن الطلاقِ ، ولو
طلَقَهُنَّ فى كلمةٍ واحدةٍ(٢) لأخَذَتْ كلُّ واحدةٍ طلاقَها، كذلك تأخُذُ فى الظهارِ
خَلَاصَها. ورأَى مالكٌ رحمهُ اللهِ عليه أن الظهارَ قد خرَج عن حُكم الطلاقِ فى
الجاهليةِ إلى حُكم الأَيْمانِ فى الكفارةِ ، ولو حلَف ألَّ يَطَأَ أربعَ نسوةٍ ، لَأَجْزَأَتْ فيهنَّ
كفارةٌ وانْحَلَّتِ اليمينُ المُنعَقِدةُ عليهنّ، كذلك يَنْحَلُّ الظهارُ المنعقِدُ فيهنَّ بكفَّارةٍ
واحدةٍ . ومِن أغربٍ مسائلِه ما يُؤْوَى عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأَشَجِّ ، أنه كان يقولُ
فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ [المجادلة: ٣]: هو أن يعودَ إلى قولٍ
الظّهارِ. وهذا باطلٌ على بُكيرٍ، إنما اخْتَرَعه عنه المبتدعةُ الذين قالوه ليَتَّخِذوا
لأنفسِهم قدوةً منه، وهذا القولُ أفسَدُ مِن أن يُدفَعَ فى وجهِه، ولو لم يكنْ فى الرَّدٌّ
عليه إلا صورةُ النازلةِ ؛ فإِنَّ الرجلَ ظاهر مِن امرأتِه ثم أراد البقاءَ معها ، فشرع اللهُ له فى
,(٤)
إباحةٍ مَسِيِها الكفارة
(١) فى د: ((الحرمات)). وينظر ما تقدم ص٨ - ١٠.
(٢) فى حاشية د: ((مملكا)).
(٣) سقط من : ج .
(٤) سيأتي تخريجه ص ٦٠١ .
٥٨٢

الموطأ
١٢٠٧- وحدَّثنى عن مالكِ ، عن سعيدِ بنِ عمرو بنِ سُليمٍ
الزُّرَقيّ ، أنه سأل القاسمَ بنَ محمدٍ عن رجلٍ طلَّق امرأةً إن هو تزوَّجها ،
فقال القاسمُ بنُ محمدٍ : إن رجلاً جعَل امرأةً عليه كظهرٍ أُمِّه إن هو
تزوَّجها ، فأمَره عمرُ بنُ الخطابِ إن هو تزوَّجها ألّا يَقرَبَها حتى يُكفِّرَ
مالكٌ، عن سعيدِ بنِ عمرو بنِ سُلَيمِ الزُّرَقِيِّ، أنه سأل القاسمَ بنَ محمدٍ الاستذكار
عن رجلٍ طَلَّق امرأةً إن هو تزوَّجها، فقال القاسمُ بنُ محمدٍ: إن رجلًا جعَل
امرأةً عليه كظهرٍ أمِّه إن هو تزوَّجها ، فأمَره عمرُ بنُ الخطابِ إِن هو تزوَّجها
القبس
فإن قيل: فما العَوْدُ؟ قلنا: اخْتَلَف العلماءُ فى ذلك على خمسةِ أقوالٍ ؛
لأصحابِنا منها ثلاثةٌ ، أقواها التَّمشُكُ بالزَّوْجِيَّةِ. فإن قيل: وأين (١) هذا حتى يعودَ
إليه؟ قلنا: فى قوله: ﴿مِنْ نِسَابِهِمْ﴾. فإنه قال: زَوْجى علىَّ كظهرٍ أُمِّى. فزهِقت(٢)
عنه ، ثمّ أراد أن يعودَ إلى الزوجيّةِ التى تَلَفَّظ بها"، أليس هذا أهدى سبيلاً(٤) وأقومَ
قِيلًا ممَّن يزعُمُ أنه العودُ إلى(١) الزُّورِ الذى تَلَفَّظ به؟ وهل رأَى أحدٌ ذنبًا أو فِعلًا فى
الشريعةِ تَتَعَلَّقُ به الكفَّارةُ إذا تكرّر ؟ هذه جهالةٌ عظيمةٌ ، وبدعةٌ شنيعةٌ .
(١) بعده فى د: ((قال)).
(٢) فى م: ((فذهبت)).
(٣ - ٣) فى د: ((الزوجة التى أتى بلفظ بها)).
(٤) ليس فى : د .
(٥) فى د: ((من)).
٥٨٣

الموطأ كفَّارَةَ المُتظاهرِ .
١٢٠٨- وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن رجلاً سأل القاسمَ بنَ
محمدٍ وسُليمانَ بنَ يسارٍ عن رجلٍ تَظاهرَ من امرأةٍ قبلَ أن يَنكِحَها ،
فقالا : إن نكَحها فلا يَمَسَّها حتى يُكفِّرَ كفَّارةَ المُتظاهرِ .
الاستذكار أَلَّ يَقْرَبَها حتى يُكَفِّرَ كفارةَ المُتظاهرِ(١).
مالكٌ ، أنه بلغه أن رجلاً سأل القاسمَ بنَ محمدٍ وسليمانَ بنَ يسارٍ عن
رجلٍ تظاهرَ مِن امرأةٍ قبلَ أن يَنكِحَها ، فقالا : إِن نكحها فلا يَمَسَّها حتى
يُكَفِّرَ كفارةَ المُتظاهرِ (٣) .
قال أبو عمرَ: أما الطلاقُ قبلَ النكاح فيمَن طَلَّق امرأةً(٣) قبلَ أن يتزوَّجَها
إن تزوَّجها ، فله بابٌ مِن هذا الكتابِ يأتى القولُ فيه، وما للعلماءِ فى ذلك
هناك، إن شاء اللهُ تعالى. وأما الظِّهارُ فاختلافُهم فيه على غيرِ اختلافِهم فى
الطلاقِ ؛ لأن جماعةٌ لم يُلزِمُوه الطلاقَ قبلَ النكاح، وألزَموه الكفارةَ فى
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٥٨٨). وأخرجه عبد الرزاق (١١٥٥٠)، وسعيد بن منصور (١٠٢٣)، والبيهقى
٣٨٣/٧ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٢ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٨٩).
(٣) فى ح، هـ، م: ((امرأته)).
٥٨٤

الموطأ
الظّهارِ إن قال لامرأةٍ(١): أنتِ علىَّ(٢) كظهرٍ أمى إن نكحتُك. ثم نكحها ، الاستذكار
قالوا : لا يَقْرَبُها حتى يُكَفِّرَ. رُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ ، وهو ممن
يقولُ فى الطلاقِ: إنه لا يلزَّمُه ذلك(٣). وهو قولُ الحسنِ، وعطاءٍ،
وعروةً، وابنِ شهابٍ، "والقاسمِ بنِ محمدٍ) ، ومالكِ، والأوزاعيّ،
والثورىٌّ فى روايةٍ ، قالوا (٥): مَن قال لامرأةٍ: إن نكحتُكِ فأنت علىَّ كظهرٍ
أمى . ثم نكَحها، فعليه كفارةُ الظّهارِ قبلَ أن يَمَشَّها(١) . وبه قال أحمدُ بنُ
حنبلٍ وإسحاقُ بنُ راهُويَه . وقال آخرون : الظّهارُ والطلاقُ فى ذلك سواءٌ،
ولا يَقَعُ طلاقٌ ولا ظهارٌ إلا فى زوجةٍ قد تقدَّم نكاحها. هذا قولُ ابن
عباسٍ (٢) . وبه قال الثورىُّ فى روايةٍ ، والشافعىُّ، وأبو ثورٍ، وداودُ . وهو
قولُ ابنِ أبى ذئبٍ . ورُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ والحسنِ البصرىِّ.
ذكَره سُنَيدٌ قال: نا حجّاجْ، عن ابنٍ جريج، عن عثمانَ بنِ عُمارةَ ،
عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: لا ظِهارَ إلا مِن بعدِ ما يملِكُ .
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((لامرأته)).
(٢) فى الأصل، م: ((منى)).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٤٥٩ - ١١٤٦٣، ١١٥٤٨)، وابن أبى شيبة ١٧/٥، ١٨.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
(٥) سقط من النسخ . والمثبت يقتضيه السياق .
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥٤٧، ١١٥٤٩ - ١١٥٥٢).
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٥٥٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٢)، والبيهقى ٣٨٣/٧.
٥٨٥

١٢٠٩- وحدَّثنى عن مالكِ، عن هشام بنِ عُروةً ، عن أبيه ، أنه
الموطأ
قال: وحدَّثنى حجَّاجْ ، عن سعيدِ بنِ بَشيرٍ ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ
الاستذ کار
المسيَّبِ والحسنِ، قالا : لا ظهارَ إلا مما يَملِكُ .
وقال ابنُ أبى ليلَى والحسنُ بنُ حىٍّ : إن قال: كلَّ امرأةٍ أَتَزَوَّبجها فهى
علىَّ كظهرٍ أمى. لم يَلْزَمْه شىءٌ. وإن قال: إن نكَحتُ فلانةَ فهى علىَّ
كظهرٍ أمى . أو سَمَّى قريةً أو قبيلةً ، لزمه الظّهارُ. وقال مالكٌ فيمَن قال:
كلُّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهى علىَّ كظهرِ أمى. لَزِمه (١ الظهارُ. فرّق١) بينَ الطلاقِ
والظّهارِ. وقد رُوِى عن الثورىِّ أنه يلزَمُه الظِّهارُ. وهو قولُ أبى حنيفةً
وأصحابِهِ فى المُعيَّنَةِ، وهو كقوله: كلُّ امرأةٍ . وقال الثورىُّ فيمَن قال : إن
تزوَّجْتُك فأنت طالقٌ ، وأنت علىَّ كظهرٍ أمى، وواللهِ لا أَقْرَبُّكِ أربعةً أشهرِ
فما زَادَ. ثم تزوَّجها، وقَع الطلاقُ، وسقَط الظُّهارُ والإِيلاءُ؛ لأنه بدأ
بالطلاق .
قال أبو عمرَ : يَهْدِمُ الطلاقُ المتقدِّمُ الظُّهارَ إِن كان الطلاقُ بأنَّا ، وإِن
كان رجعِيًّا هدَمه أيضًا ما لم يُراجِعْ، فإن راجَع لم يَطَأْ حتى يُكَفِّرَ كفارةَ
المتظاهِرٍ . وهذا معنی قد ذكرناه مكوّرًا .
مالكٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه ، أنه قال : إن تظاهر من أربع نسوةٍ
القبس
(١ - ١) فى هـ، ح: ((الطلاق خالف))، وفى م: ((الطلاق فرق)).
٥٨٦
، ..

قال فى رجلٍ تَظاهرَ من أربع نسوةٍ له بكلمةٍ واحدةٍ ، أنه ليس عليه إلا الموطأ
كفَّارةٌ واحدةٌ .
١٢١٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ مثلَ
ذلك .
قال مالك : وعلى ذلك الأمرُ عندَنا .
بكلمةٍ واحدةٍ ، أنه ليس عليه إلا كفارةٌ واحدةٌ(١) .
الاستذ کار
مالكٌ ، عن ربيعةَ بنِ أبى عبدِ الرحمنِ مثلَ ذلك(١) . قال مالكٌ: وعلى
ذلك الأمر عندَنا .
قال أبو عمرَ: قولُ عروةَ وربيعةَ فى هذا هو قولُ مالكٍ وأصحابِه . وبه
قال أحمدُ وإسحاقُ ، إذا كان الظُّهارُ مِن أربع نسوةٍ بكلمةٍ واحدةٍ . وقال
الشافعىُ : إذا ظاهر بكلمةٍ واحدةٍ مِن أربع نسوةٍ ، فعليه لكلِّ واحدةٍ كفارةٌ ،
كما لو ظاهَر مِن كلِّ واحدةٍ بكلمةٍ . وهو قولُ الأوزاعيِّ ، وابنِ أبى ذئبٍ ،
والثورىِّ، وأبى حنيفةً وأصحابِهِ ، وعثمانَ البَِّّىِّ .
قال أبو عمر : جعله مالكٌ کالإیلاءِ ، إذا حنث فی واحدةٍ فقد حنث
فيهن، ويُجزُه كفارةٌ واحدةٌ . والمخالفُ يقولُ: قد ظاهَر مِن كلِّ واحدةٍ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٩٠).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٠/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٩١).
٥٨٧

قال مالكٌ : قال اللهُ تبارَك وتعالَى فى كفَّارةِ المُتظاهرِ: ﴿ فَتَحْرِيرُ
الموطأ
رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَأَ﴾ - ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن
﴾ [المجادلة : ٣، ٤].
قَبْلِ أَن يَتَمَآَسَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا
قال مالكٌ فى الرجلِ يتَظاهَرُ من امرأتِه فى مجالسَ مُتفرّقةٍ ، قال :
ليس عليه إلا كفَّارةٌ واحدةٌ ، فإن تَظاهرَ ثم كفَّر ، ثم تَظاهرَ بعدَ أن
يُكفِّرَ، فعليه الكفَّارةُ أيضًا .
الاستذكار منهن، فلا يجوزُ له وطؤُها حتى يكفِّرَ عنها، كالطلاقِ عندَ الجميعِ،
والحرامِ عندَ مالكِ ومَن تابَعه . وقد احتجَّ مالكٌ لمذهبِهِ بعمومٍ قولِ اللهِ عَّ
وجلٌّ وظاهرِه فى قوله : (والذين يَظَّهَّرُون(١) من نسائِهم ثم يعودون لما قالوا
فتحريرُ رقبةٍ من قبل أن يَتَماسًّا) الآية. ولم يَقُلْ: فتحريرُ رقابٍ. فجعَل
كفارةَ المتظاهرِ تحريرَ رقبةٍ ، ولم يَخُصَّ واحدةٌ مِن أربع .
قال مالكٌ فى الرجلِ يتظاهرُ مِن امرأتِه فى مجالسَ مفترقةٍ ، قال : ليس
عليه إلا كفارةٌ واحدةٌ ، فإن تظاهرَ ثم كفَّر، ثم تظاهر بعدَ أن يُكفِّرَ ، فعليه
الكفارةُ أيضًا .
قال أبو عمرَ : قولُ الأوزاعيّ فى هذه المسألةِ كقولٍ مالكٍ سواءً. وبه
القبس
(١) فى م هنا وفيما يأتى: ((يظاهرون)). وبالتشديد من غير ألف قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو
ويعقوب، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى وأبو جعفر وخلف: (يَظَّاهَرون) بالألف والتشديد،
وقرأ عاصم: ﴿يُظَهِرُونَ﴾ بضم الياء وتخفيف الظاء وكسر الهاء. النشر ٢٨٧/٢.
٥٨٨
٠ ٠

٠٠
الموطأ
قال أحمدُ وإسحاقُ، قالا: إذا ظاهَر مِن امرأتِه فى مجالسَ مفترقةٍ ، فعليه الاستذكار
كفارةٌ واحدةٌ ما لم يكفِّرْ. وقال أبو حنيفةً ، والشافعىُّ ، وأصحابُهما : عليه
لكلِّ ظهارِ كفارةٌ. وقال أبو حنيفةً: إذا تظاهرَ مرتينٍ ولم تكنْ له نيةٌ،
فظِهاران ويمينان ، إلا أن يكونَ فى مجلسٍ واحدٍ وأراد التَّكرارَ، فيكونُ
عليه كفارةٌ واحدةٌ . وقال الشافعىُّ: إذا ظاهر مرتين أو ثلاثًا ، فهو مظاهِرٌ،
وعليه فى كلِّ واحدةٍ كفارةٌ ، وسواءٌ كفَّر أو لم يكنْ كفَّر، وهذا إذا أراد
بكلٍ واحدةٍ ظهارًا غيرَ الآخرِ ، فإن ظاهر منها مرارًا متتابعةٌ(١) وقال: أردتُ
ظهارًا واحدًا . فهو واحدٌ . وقال محمدُ بنُ الحسن : إذا ظاهر مِن امرأته فى
مقاعدَ شتَّى، فعليه كفاراتٌ، وإن تظاهر منها فى مقعدٍ واحدٍ وردَّد ،
فكفارةٌ واحدةٌ . وقال يحيى بنُ سعيدِ الأنصارىُّ فى رجلٍ ظاهر مِن امرأتِه
ثلاثَ مراتٍ فى مجلسٍ واحدٍ فى أمورٍ مختلفةٍ ، فإنه يجبُ عليه ثلاثُ
كفاراتٍ . وقال ربيعةُ: إن ظاهَر مِن امرأتِه ثلاثًا فى مجالسَ شتَّى فى أمورٍ
شتَّى، كفَّر عنهن جميعًا ، وإن تظاهر منها ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ فى أمرٍ
واحدٍ ، فكفارةٌ واحدةٌ . وروَى ابنُ نافع، عن مالكِ ، فيمَن قال: كلُّ امرأةٍ
أتزوَّجُها فهى علىَّ كظهرِ أمى . أنه تجزِئُه كفارةٌ واحدةٌ عن جميعِ النساءِ.
وبه قال ابنُ القاسم. وقال ابنُ نافع: لكل امرأةٍ يتزوّجها كفارةٌ . وژُوِی
القبس
(١) فى الأصل، م: ((متتابعًا)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
٥٨٩

قال مالكٌ : مَن تَظاهرَ من امرأتِه ، ثم مسّها قبلَ أن يُكفِّرَ ، أنه ليس
الموطأ
عليه إلا كفَّارةٌ واحدةٌ ، ويَكُفُّ عنها حتى يُكفِّرَ، ويستغفِرُ اللهَ .
قال : وذلك أحسنُ ما سمِعتُ .
الاستذكار" فيمَن ظاهر مرارًا كفارةٌ واحدةٌ ، عن علىِّ رضوانُ اللهِ عليه، وعن عطاءٍ،
وجابرِ بنِ زيدٍ، والشعبىِّ، وطاوسٍ، والزهرىِّ(١) . وبه قال الأوزاعىُّ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثورٍ، وداودُ() .
قال مالكٌ : مَن تظاهرَ مِن امرأتِه، ثم مشَّها قبلَ أن يكفِّرَ ، فليس عليه إلا
كفارةٌ واحدةٌ ، ويَكَفُّ عنها، ويستغفِرُ اللهَ تعالى. قال مالك: وذلك
أحسنُ ما سمِعتُ .
" قال أبو عمرَ : هذا يدُلَّ على أنَّه قد سمِع الاختلاف فى ذلك ؛ وهو
أن عمرو بنَ العاصى ، وقَبيصةَ بنَ ذُؤيبٍ ، وسعيدَ بنَ جبيرٍ ، وابنَ شهابٍ ،
وقتادةَ ، قالوا فى المظاهرِ يطأُ قبلَ أن يكفِّرَ، كفارتين(٣). وقال (أكثر
السلفِ، وجماعةُ فقهاءٍ ) الأمصارِ: ليس عليه إلا كفارةٌ واحدةٌ. وهو )
:
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥٥٤، ١١٥٥٧ - ١١٥٦١)، والمحلى ٢٦٧/١١.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥٣٠، ١١٥٣١)، وسنن الدارقطنى ٣١٧/٣، والمحلى
٢٦٣/١١، ٠٢٦٤
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((الأثر السلف وجماعة)). والمثبت يقتضيه السياق .
٥٩٠

الموطأ
" قولُ ربيعةً، ويحيى بن سعيدٍ. وبه قال الليثُ ، ومالكٌ، وأبو حنيفةً ، الاستذكار
والشافعىُ، وأصحابُهم، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ ،
وأبو عبيدٍ ، وداودُ، والطبرىُّ. وهى السنةُ الواردةُ فى سلمةَ بنِ صخرٍ
البَیَاضِىِّ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ شاذانَ، قال: حدَّثنا مُعَلَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزةَ ،
عن إسحاقَ بنِ أبى فَزْوةَ، عن بُکیرِ بنِ الأشجِّ ، عن سلیمانَ بنِ یسارٍ ، عن
سلمةَ بنِ صخرٍ ، أنه ظاهر فى زمنٍ رسولِ اللهِ وَلّه، ثم وقَع بامرأته قبلَ أن
يكفِّرَ، فَأَتَى رسولَ اللهِ وَ لّهِفذكَر ذلك له، فأمَرِه أن يكفِّرَ تكفِيرًا واحدًا (٢).
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ ، قال: حدَّثنی قاسمٌ ، قال : حدَّثنی محمدُ بنُّ
وضاحٍ ، قال : حدَّثنی سُحنونٌ ، قال : حدَّثنی ابنُ وهب ، قال : وأخبرنا
ابنُّ لهيعةً وعمرو(١) بنُ الحارثِ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، عن
سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن سلمةَ بنِ صخرٍ. فذكر معناه بأتمّ ألفاظٍ ((٤) .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) أخرجه الدارقطنى ٣١٨/٣ من طريق محمد بن شاذان به.
(٣) فى الأصل، م: ((عمر)). والمثبت من مصادر التخريج ، وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٥٧٠.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٢١٧)، وابن الجارود (٧٤٥)، والبيهقى ٣٩١/٧ من طريق ابن وهب
به .
٥٩١

الموطأ
الاستذ کار
( وحدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا : حدَّثنی قاسمُ
ابنُ أصبغَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ وضاح، قال: حدَّثنى أبو بكرٍ بنُ أبى
شيبةً ، قال: حدَّثنى ابنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن
محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن سلمةَ بنِ صخرٍ
البَيَاضِيِّ، عن النبيِّ وَلّ بمعناه(٢).
ومعمرّ ، عن یحیی بنِ ابی کثیرٍ ، عن أبى سلمةً بن عبد الرحمنِ ، عن
سلمةَ بنِ صخرِ الأنصارىِّ، أنه ظاهر من(١) امرأتِه ووقَع عليها قبلَ أن يُكَفِّرَ،
فأمَرِه النبيُّ ◌َِّ بكفارةٍ واحدةٍ ()(٤) ..
قال أبو عمرَ : أوجب اللهُ عزَّ وجلَّ الكفارةَ على مَن ظاهَر مِن امرأتِه
بالظّهارِ والعَوْدِ جميعًا، وجعَل وقتَ أداءِ الكفارةِ قبلَ المَسِيسِ لا وقتَ
وُجُوبِها، كما أن الصلاةَ تجِبُّ فى وقتٍ، فإذا ذهَب الوقتُ أَّاها بعدَ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) ابن أبى شيبة فى مسنده (٦٢٧) - ومن طريقه ابن شبة فى تاريخ المدينة ٣٩٦/٢ - ٣٩٨،
وابن ماجه (٢٠٦٢)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢١٨٥)، والطبرانى (٦٣٣٣).
وأخرجه أحمد ٣٤٧/٢٦ (١٦٤٢١)، والدارمى (٢٣١٩)، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذى
(١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٤)، وابن خزيمة (٢٣٧٨) من طريق محمد بن إسحاق
به .
(٣) فى النسخ: ((عن)).
(٤) أخرجه الطبرانى (٦٣٣٢) من طريق معمر به .
م'
٥٩٢

الموطأ
الوقتِ؛ لأنها فرضٌ، وكان عاصيًا فى (١) تَرْكِها حتى يخرُجَ وقتُها، الاستذكار
وكذلك المُظاهِرُ عصَى ربَّه ("إذا كان مظاهِرًا)، إذا كان عالمًا بتحريم
وطءِ امرأته قبلَ الكفارة ، وفرجُها علیه مُحٌَّ كما كان حتی یُكَفِّرَ ، وليس له
أن يعودَ إلى وَطْئِها حتى يُكَفِّرَ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ
يَتَمَآَسَا﴾ .
واختلفوا فى مباشرةِ المُظاهِرِ لامرأتِه التى ظاهر منها ما دونَ الجِماع؛
فقال الثورىُّ(٣) : لا بأسَ أن يُقَبَّلَ ويُاشِرَ ويأتيَها فى غيرِ الفرجِ؛ لأنه إنما تُنى
بالمسيسِ ههنا الجماُ . وهو قولُ الحسنِ ، وعطاءٍ، وعمرو بنِ دينارٍ ،
وقتادةَ، كلَّهم يقولون فى قولِه تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. قالوا:
الجماعُ(٤). وهو قولُ(٥) الشافعيّ. وقد رُوِى عنه أنه قال: أَحَبُّ إلىَّ أن
يَمتنِعَ مِن القُبلةِ والتَّلَذَّذِ احتياطًا. وقال أحمدُ وإسحاقُ: لا بأسَ أَن يُقَبِّلَ
ويُباشِرَ. وقال مالكٌ : ولا يُبَاشِرُ فى ليلٍ ولا نهارٍ حتى يُكَفِّرَ، و كذلك فى
صيامِ الشهرينِ. قال مالكٌ: ولا ينظُرُ إلى شَعَرِها ولا إلى صدرِها حتى
القبس
(١) فى الأصل، م: ((من)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ، هـ .
(٣) فى ح، هـ: ((ابن القاسم)). وينظر تفسير ابن جرير ٢٢ / ٤٦١.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٤٩٣ - ١١٤٩٦، ١١٤٩٨)، وتفسير ابن جرير ٢٢ / ٤٦١.
(٥) بعده فى الأصل، م: ((أصحاب)). وينظر مختصر المزنى ص٢٠٤، ٢٠٥.
٥٩٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/١٤)

قال مالكٌ: والظُّهارُ من ذواتِ المحارِمِ من الرّضاعةِ والنَّسبِ.
الموطأ
الاستذكار يُكَفِّرَ؛ لأن ذلك لا يدعوه إلى خيرٍ. وقال الأوزاعىُّ: يأتى منها ما فوقَ
الإزارِ كما يأتى الحائضَ . وروِى عن الزهرىِّ مِثْلُ قولِ مالكٍ: لا يُقَبْلُ ، ولا
يُبَاشِرُ، ولا يَتَلَذَّذُ منها بشىءٍ. وهو قولُ الليثِ. وعن الزهرىِّ أيضًا فى
قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. قال: الوِقَاعُ(١). وقال أبو حنيفةً وأصحابُه:
لا يَقْرَبُ المُظاهِرُ امرأته، ولا يلمِسُ، ولا يُقَبِّلُ، ولا ينظُرُ إلى فرجِها لشهوةٍ
حتى يُكَفِّرَ.
قال مالكٌ: والظّهارُ مِن ذَوَاتِ المحارمِ مِن الرَّضاعةِ والنَّسَبِ.
قال أبو عمرَ : لم يَختلِفْ مالكٌ وأصحابُه فى أن الظّهارَ واقعٌ بكلٌ ذاتٍ
محرمٍ مِن رَضاعٍ أو نسبٍ ؛ قياسًا على الأمّ. واختلفوا فى الأجنبيةِ ؛ فروَى
ابنُ القاسم عن مالك، أن مَن ظاهَر مِن امرأتِه بأجنبيةٍ فهو مُظاهِرٌ . وروَى
عنه غيرُه أنه طلاقٌ . وقال ابنُ الماجِشونِ: لا يكونُ ظِهارًا إلا بذواتٍ
المحارمِ. وقال عثمانُ البَّىُ: يَصِحُ الظُّهَارُ بالأجنبيّةِ كما يَصِحُ بذاتِ
المَحرمِ. وقال الثورىُّ ، والأوزاعىُ، والحسنُ بنُ حَىٍّ، وأبو حنيفةً
وأصحابُه : من قال لامرأته : أنتِ مِنِّى كظهرٍ أختى. أو ذاتٍ مَحرمٍ منه،
وكلِّ امرأةٍ لا تَحِلُّ له أبدًا، فهو مُظاهِرٌ، وإن قال: كظهرٍ فلانةَ . غيرِ ذاتٍ
مَحرمٍ، لم يكنْ مُظاهِرًا. وعن الشافعيّ روايتان وقولان؛ أحدُهما ، أن
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٩٥).
٥٩٤

قال مالكٌ : وليس على النساءِ ظِهارٌ .
الموطأ
الظَّهارَ لا يَصِحُ إلا بالأمّ وحدَها. وهو قولُ داودَ. والآخرُ، أنه يَصِحُ الاستذكار
بذواتِ المحارمِ مِن النسبِ والرضاع. حكاهما جميعًا عنه الزَّغْفرانىُّ .
وقال عنه المُزنىُّ: تقومُ المُحرَّمةُ مِن نَسَبٍ أو رَضَاع مَقامَ الأَمّ. قال
المُزنىُ : وحِفْظِى أنا وغیری عنه : لا یکونُ مُظاهِرًا بمَن کان حلالاً له فى
حالٍ ثم مُحرِّم؛ كالأختِ مِن الرضاعةِ ، وكنساء الآباءِ، وحلائلِ الأبناءِ.
وقال أحمدُ وإسحاقُ : الظِّهارُ بكلِّ ذاتٍ مَحرم. قال إسحاقُ : النَّسَبُ
والرّضائحُ فى ذلك واحدٌ. " وقال أحمدُ: "أَجُنُ عن الرضاعةِ) .
قال مالكٌ : ليس على النساءِ ظِهارٌ .
قال أبو عمرَ : هذا قولُ جمهورِ العلماءِ؛ قال ابنُ شهابٍ ، وربيعةٌ ،
وأبو الزنادِ : ليس على النساءِ تظاهرٌ .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، فى امرأةٍ قالت لزوجِها : أنتَ علىَّ كظهرِ
أبى(٣). قال: قالت مُنكَرًا مِن القولِ وزُورًا، أَرَى أن تُكفِّرَ كفارةَ الظَّهارِ،
ولا يحولُ قولُها هذا بينها وبينَ زوجِها أن يُصِيبَها(1).
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢ - ٢) فى م: ((أجبر على)).
(٣) فى ح، هـ، م: ((أمی)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٣) عن معمر به .
٥٩٥

الموطأ
وروَى ابنُ جريج، عن عطاءٍ، قال: حرَّمَت ما أحلّ اللهُ لها ، علیھا
الاستذ کار
کفارةُ یمین " .
وهو قولُ أبى يوسفَ . وقال محمدُ بنُّ الحسنِ: لا شىءَ عليها . وقال
الحسنُ بنُ زيادٍ : هى مُظاهِرةٌ . وقال "الثورىُّ، و٣أبو حنيفةً، ومحمدٌ :
ليس ظهارُ المرأةِ مِن الرجلِ بشىءٍ؛ قبلَ النكاح كان أو بعده. وقال
الشافعىُّ : لا ظهارَ للمرأةِ مِن الرجلِ . وقال الأوزاعىُّ: إذا قالت المرأةُ
لزوجِها: أنتَ علىَّ كظهرٍ فلانةَ. فهى يمينٌ تكفِّرُها . قال : وكذلك لو قال
لها زوجها : أنتِ علىَّ كظهرِ فلانٍ. رجلٍ، فهى يمينٌ يكفِّرُها. وقال
الأوزاعىُّ : لو قالت: يومَ أتزوَّجُ فلانًا فهو علىَّ كظهرٍ أمِّى . قال: إن ناسًا
ليقولون : وقَع عليها الظُّهارُ، إن تزوَّجتْه لزِمتها الكفارةُ. وكذلك قال ابنُ
أبى ذئبٍ: إن " تزوَّجت فعليها) الكفارةُ. وقال إسحاقُ: لا تكونُ امرأةٌ
مُظاهِرةٌ مِن رجلٍ ، ولكن عليها يمينٌ تُكَفِّرُها .
وروَى الثورىُّ وغيرُه ، عن مغيرةً ، عن إبراهيمَ ، قال : خطَب مصعبُ
ابنُ الزبيرِ عائشةَ بنتَ طلحةً ، فقالت: هو علىَّ كظهرِ أبى ) إن تزوَّجتُه.
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٥) عن ابن جريج به ، وسقط منه ذكر عطاء.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر تفسير القرطبى ٢٧٦/١٧.
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((تزوجته فعليه)).
(٤) فى ح، هـ، م: ((أمى)).
٥٩٦

الموطأ
قال مالِكٌ فى قولِ اللهِ تبارك وتعالى : (والذين يَظَّهَّرُون مِن نسائهم
ثم يعودُون لِما قالوا). قال: سمِعتُ أن تفسيرَ ذلك أن يَتظاهرَ الرجلُ من
امرأتِه ، ثم يُجمِعَ على إمساكِها وإصابتِها ، فإن أجمَعَ على ذلك فقد
وجَبتْ عليه الكفَّارةُ، وإن طلّقها ولم يُجمِعْ بعدَ تَظاهُرِه منها على
فلما ولى العراقَ خطَبها، فأرسَلت - والفقهاءُ بالمدينةِ كثيرٌ - فسألت ، الاستذكار
فَأَقْتَوها أن تُعِقَ رقبةً وتتزوَّجَه، فأَعْتَقَت غلامًا لها ( ثمنَ ألفَين)،
(٢)
وتزوَّجته(٢) .
وقد رُوِى هذا الخبرُ عن ابنِ سيرينَ، وعن الشعبىِّ، وغيرهما (١) . وقال
بعضُهم فيه : سألوا بعضَ أصحابِ ابنِ مسعودٍ ، فقالوا: تُكَفِّرُ(٤).
قال مالكٌ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: (والذين يَظْهَّرون من نسائهم ثم
يعودون لما قالوا ). قال: سمِعتُ أن تفسيرَ ذلك أن يَتظاهرَ الرجلُ مِن
امرأتِه ، ثم يُجْمِعَ على إصابتها وإمساكِها ، فإن أجمَع على ذلك فقد وجَبت
عليه الكفارةُ، وإن طلَّقها ولم يُجْمِعْ بعدَ تظاهُرِه منها على إمساكِها
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ، وفى الأصل، م: ((من ألفين)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٦) عن الثوری به .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٥٩٧)، وسنن سعيد بن منصور (١٨٤٩)، والمحلى ٢٦٢/١١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٥٩٩).
٥٩٧

الموطأ إمساكِها وإصابتها فلا كفَّارةَ عليه .
قال مالكٌ: فإن تزوَّجها بعدَ ذلك لم يَمَسَّها حتى يُكفِّرَ كفَّارةَ
المُتظاهرِ .
الاستذكار وإصابتها فلا كفارةً عليه. قال مالكٌ: وإن تزوَّجها بعدَ ذلك لم يَمَسَّها حتى
يُكَفِّرَ كفارةَ المُتظاهرِ .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى معنى قولِ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُواْ﴾. فقالوا فى معنى العودةِ أقوالًا؛ منها قولُ مالكِ، أنه الإجماع على
الإمساكِ والإصابةِ. هذا قولُه فى ((موطئِه)) وغيرِهِ. وقال ابنُ القاسمِ فى
((المدونةِ)): إنما تجِبُ عليه كفارةُ الظَّهارِ بالوطءِ، فإذا وَطِئ فقد وجبت
عليه الكفارةُ ، وما لم يَطَأْ فهى غيرُ واجبةٍ ؛ إن طَلَّقها، أو مات، أو ماتَتْ .
وهذا إنما هو مِن قولِه فيمَن ظاهر ثم طَلَّق أو ماتَتْ ؛ أنه لا كفارةَ عليه إلا أن
يكونَ وَطِئها. وقال مالكٌ فى الرجلِ يقولُ للمرأةِ: أنتِ علىَّ كظهرٍ أمِّى إن
تزوَّجتُك. ثم يتزوَّجُها، فيموتُ(١)، أو يُطلِّقُها، أنه لا كفارةَ عليه ولا
شیءً .
قال أبو عمرَ : معلومٌ أنه إذا تزوَّجها ، وقد كان ظاهر منها إن تزوَّجها ،
أنه قد أجمَع على إصابتها ، فكيف لا تجِبُّ عليه الكفارةُ؟! وقد خالَفه ابنُ
القبس
(١) فى هـ: ((فتموت)).
٥٩٨
:

الموطأ
نافع، فأوجب عليه الكفارةَ فى ذلك، وهذا أصلُ قولِ مالكِ. وأما قولُ ابن الاستذكار
القاسم : إن الكفارةَ لا تجِبُ إذا مات أو ماتَتْ. فقولٌ صحيحٌ أيضًا؛ لأنه
إذا مات أو ماتَتْ كانت إرادةُ الوطءِ كلا إرادةٍ ؛ لِمَا وقَع فيها مِن الامتناعِ .
والاختلافُ بينَ ابن القاسم وما رواه أشهبُ ، إنما هو فى وجوبِ الكفارةِ إن
ماتَتْ أو مات بعدَ أن عزَم على إمساكِها، وكذلك إن طلَّقها. وذكر ابنُ
نافع عن مالكِ ما فى ((الموطاً))، ثم قال ابنُ نافع: الكفارةُ واجبٌ عليه أيضًا
إذا أُجمَع على إمساكِها ، طلَّق أو لم يُطلِّقْ.
وقد ژُوِی عن طاوسٍ، ومجاهدٍ ، وأبی بکرِ بنِ حزمٍ مثلُ قولِ ابنِ
القاسم، أن العَوْدَّ الوطءُ(١) . ومعناه إرادةُ الوطءِ، كما قلنا، واللهُ أعلمُ ؛
لقولِه فى الكفارةِ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسًا﴾. وهو الجماعُ.
وقال الشافعىُّ: أحسنُ ما سمِعتُ فى قولِ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُواْ﴾. أن يعودَ لِما حرَّم اللهُ منها فيُمسِكَه، فيكونَ إِحلالَ ما حرَّم ، وذلك
بألّا يُطلِّقَها، فإن أمسكها ساعةً يمكِّنُه فيها طلاقُها، فلم يفعَلْ بعدَ أن ظاهر
منها ، فقد عاد لِما قال، ووَبت عليه الكفارةُ، ماتَتْ أو مات .
وقال الثورىُّ: إذا ظاهر مِن امرأتِه لم تَحِلُّ له إلا بعدَ الكفارةِ ، فإن طلَّقها
ثم تزوَّجها، لم يَطَأْها حتى يكفِّرَ.
القبس
(١) فى ح، هـ، م: ((بالوطء)).
وأثر طاوس أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٧٨.
٥٩٩

الموطأ
وقال يزيدُ بنُ هارونَ: سمِعتُ سفيانَ الثورىَّ يقولُ فى قولِ اللهِ عزَّ
الاستذ کار
وجلَّ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾. قال: الجماع.
وقال معمر، عن قتادةً فى قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾. قال:
يُحرِّمُها ثم يعودُ لوطئِها (١) .
وقال أبو حنيفةً ، وأصحابُه ، والليثُ بنُّ سعدٍ : الظُّهارُ يوجِبُ تحريمًا
لا يرفعُه إلا الكفارةُ. ومعنى العَوْدِ عندَهم ألا يستبيح وطأها إلا بكفارةٍ
يُقدِّمُها. وعن أبى حنيفةَ، أن نفسَ القولِ هو العَوْدُ . أى: عاد إلى القولِ
الذى يقال فى الجاهلية ، فجعله منكرًا وزورًا . قد قاله قبله غيرُه . وروى بشرُ
ابنُّ الوليدِ ، عن أبى يوسفَ ، أنه لو وطِئها ، ثم مات أحدُهما لم تكنْ عليه
كفارةٌ ، ولا كفارةَ بعدَ الجماع. وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: إن أجمَع رأى
المظاهرٍ على أن يُجامعَ امرأته ، فقد لزِمته الكفارةُ وإن أراد تركها بعدَ ذلك ؛
لأن العَوْدَ الإجماعُ على مُجامعتِها. وقال عثمانُ البِّئُ: مَن ظاهَر مِن
امرأتِه ، ثم طلَّقها قبلَ أن يَطَأَّها، فعليه الكفارةُ ، راجَعها أو لم يُراجِعْها ، وإن
ماتَتْ لم يَصِلْ إلى ميراثِها حتى يكفِّرَ. وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ فى معنى العَوْدِ
فى الظُّهارِ : هو أنه إذا أراد أن يغشَى كفَّر. وقال يحيى بنُ زيادِ الفَرَّاءُ، وداودُ
ابنُ علىٍّ، وفرقةٌ مِن أهلِ الكلام: هو أن يعودَ إلى القولِ مرةً أخرى ، فإن فعَل
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٧/٢، وفى المصنف (١١٤٧٧)، وابن جرير فى تفسيره
٤٥٩/٢٢ من طريق معمر به .
٦٠٠