Indexed OCR Text
Pages 561-580
الموطأ
ابنِ عباسٍ ، قال: عزيمةُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعةِ الأشهرِ، والفئءُ الجماُ. الاستذكار
قال(١) : وحدَّثنى جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللهِ ، قال :
إذا آلَى ، فمضَت أربعةُ أشهرٍ ، فقد بانَتْ (٢ منه بتطليقة٢ٍ) .
وبه قال عطاءُ بنُ ("أبى رباح٣) ، وجابرُ بنُ زيدٍ أبو الشَّغْشَاءِ، والحسنُ ،
وإبراهيمُ، ومسروقٌ ، وابنُ سيرينَ، ومحمدُ ابنُ الحنفيةِ، وعكرمةُ ،
وقَبيصةُ بنُ ذؤيبٍ (٤) .
وروَى معمرٌ، عن عطاءِ الخراسانيّ ، قال: سمِعنى أبو سلمةً بنُ
عبدِ الرحمنِ أسألُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الإيلاءِ، فمررتُ به ، فقال : ماذا
قال لك؟ فحدَّثتُه، فقال: ألا أَخِرُك ما كان عثمانُ وزيدُ بنُ ثابتٍ يقولان؟
قلتُ : بلى. قال: كانا يقولان : إذا مضتِ الأربعةُ الأشهرِ فهى طلقةٌ
واحدةٌ ، وهى أحقُّ بنفسِها، وتعتدُّ عدةَ المُطلَّقةِ. ذكره ابنُ المباركِ
وعبدُ الرزاقِ جميعًا(٥) .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٢٨/٥.
(٢ - ٢) سقط من: هـ، ح، وفى الأصل: ((منه)).
(٣ - ٣) فى هـ، ح: ((السائب)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٦٤٧، ١١٦٥٠، ١١٦٥١)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٢٩/٥،
١٣٠، وتفسير ابن جرير ٧٠/٤ - ٧٤، وتفسير ابن أبى حاتم ٤١٢/٢، والمحلى ٢٤٧/١١.
(٥) عبد الرزاق (١١٦٣٨). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢٨/٥ عن ابن المبارك به ...
٥٦١
(موسوعة شروح الموطأ ٣٦/١٤)
الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ : كلَّ الفقهاءِ فيما علِمتُ يقولون: إنها تعتدُّ بعدَ الطلاقِ
عدةَ المُطلَّقةِ ، إِلا جابرَ بنَ زيدٍ ، فإنه يقولُ: لا تَعْتَدُّ(١) . يعنى : إذا كانت قد
حاضَت ثلاثَ حِيَضٍ فى الأربعةِ الأشهرِ. وقال بقوله طائفةٌ. وكان
الشافعُ یقول ذلك فی القدیم ، ثم رجع عنه فی الجدید . وقد ژُوِی عن ابنِ
عباسٍ نحوُه ، رواه أبو عَوانةَ ، عن قتادةَ ، قال : كنتُ عندَ سليمانَ بنِ هشامٍ
وعندَه الزهرىُّ، فسألوه عن الإيلاءِ؟ فقال الزهرىُّ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ
فواحدةٌ ، وهو أحقُّ بها. فقلتُ له: ما قلتَ بقولٍ علىٍّ، ولا بقولِ ابنِ
مسعودٍ ، ولا بقولِ ابنِ عباسٍ، ولا بقولِ أبى الدرداءِ. فقال سليمانُ بنُ
هشام : ما قال هؤلاء؟ قلتُ : كان علىّ يقولُ: إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فهى
واحدةٌ ، لا يخطُئُها زوجها ولا غيرُه حتى تنقضِىَ عِدَّتُها. وقال ابنُ
مسعودٍ : إذا مضَت " أربعةُ أشهرِ فهى واحدةٌ ، يخطُئُها زوجُها فى العِدَّةِ
ولا يخطُبُها غيرُه . وقال ابنُ عباسٍ: ما لكم تَقَوَّلون عليها، إذا مضَت أربعةُ
أشهرٍ، وقد حاضَتْ فيها ثلاثَ حِيَضٍ، تزوَّجت مَن شاءت . وقال أبو
الدرداءِ: إذا مضَت٢٢ أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ؛ فإن شاء طلَّق ، وإن شاء فاءَ .
قال أبو عمرَ : الصحيحُ عن علىٍّ مثلُ قولٍ أبى الدرداءِ هذا ، ولا یصِمُ
عنه ما حكاه قتادةُ ، وقتادةُ حافظٌ مُدلِّس ، يروِی عمَّن لم يسمَعْ منه ويُرسِلُ
عنه ما سمِعه مِن ثقةٍ وغيرِ ثقةٍ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٧).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
٥٦٢٠
الموطأ
"وروَى معمرٌ، وابنُّ عيينةً، وابنُ عُلَيَّةَ، عن(٢) أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، الاستذكار
أن ابنَ مسعودٍ قال للنعمانِ بنِ بشيرٍ، وكان قد آلَى مِن امرأتِه : إذا انقضَتِ
الأربعةُ الأشهرِ ، فاعترِفْ بتطليقةٍ(٦).
وزُوِى ذلك عن ابنِ عباسٍ مِن وُجُوهِ (١٠.
١)(٤)
قال أبو عمر : والصحیح فی هذا البابِ ما ذهب إليه مالكٌ ومَن تابعه ؛
لأن الله تعالى قد جعَل للمُؤلِى تربُّصَ أربعة أشهرٍ، لا سبيلَ فيها لامرأتِه
عليه، ومعلومٌ أن الجماعَ مِن حقوقِها، ولها تَرْكُه والمطالبةُ به إذا
انقضَى (*) الأجلُ الذی جعِل لزوجها علیھا فیه الترُّصُ ، فإن طلبته فى حينٍ
يجِبُ لها طلبُه عندَ السلطانِ، وُقِفِ المُؤلِى؛ فإما فاءَ، وإما طلَّق. والدليلُ
قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ﴾
[البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]. فجمَعها فى وقتٍ واحدٍ، فلما أجمَعوا أن الطلاقَ لا يقعُ
فى الأربعةِ الأشهرِ حتى تنقضِىَ ، وأن الزوجَ لم يُخاطَبْ بإيقاع الطلاقِ فى
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى الأصل، م: ((و)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٥٧/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٣٩) عن معمر وابن عيينة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٢٨/٥،
وابن جرير فى تفسيره ٦٨/٤ من طريق ابن علية به .
-
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٠ - ١١٦٤٢، ١١٦٤٤)، وابن أبى شيبة ١٢٨/٥، ١٢٩، وابن
جرير فى تفسيره ٦٨/٤ - ٧٠، والبيهقى ٣٧٩/٧.
(٥) فى الأصل: ((انقطع)).
٥٦٣
الموطأ
قال مالكٌ فى الرجل يُؤْلِى من امرأتِه ، فيُوقَفُ ، فَيُطَلَّقُ عندَ انقضاءٍ
الأربعةِ الأُشهُرِ ، ثم يُراجِعُ امرأته، أنه إن لم يُصِبْها حتى تَنقضِىَ عِدَّتُها
فلا سبيلَ له إليها ، ولا رجعةً له عليها، إلا أن يكونَ له عُذْرٌ من مرضٍ، أو
سِجنٍ، أو ما أشبهَ ذلك من العُذرِ ، فإن ارتجاعَه إياها ثابتٌ عليها ، وإن
مضَت عِدَّتُها ثم تزوَّجها بعدَ ذلك ، فإنه إن لم يُصِبْها حتى تَنقضِىّ
الاستذكار ذلك الوقتِ، كان كذلك الفئءُ، لا يكونُ إلَّ(١) بعدَ مُضيّ الأربعةِ
الأشهرِ. ولو كان الطلاقُ يقَعُ بمُضيِّها لَمَا تهيَّأُ أن يُخاطَبَ الزوجُ
بالفىْءِ. وذلك دليلٌ على أن الفئءَ ممكنٌ له بعدَ الأربعةِ الأشهرِ.
ودليلٌ آخرُ، وهو قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾.
ولا يكونُ السماحُ إلا لمسموع(٢) ، ولو كان الطلاقُ يَقَعُ بمُضِىٌّ
الأجلِ ، لَمَا تهيَّأُ سمامُ ذلك، فدلَّ على أن الطلاقَ إنما يَقَعُ بإيقاعِه له
لا بمُضيّ الأجلِ. واللهُ أعلمُ.
مسألةٌ مِن الإيلاءِ : قال مالكٌ فى الرجلِ يُؤْلِى مِن امرأتِه، فيُوقَفُ ،
فيُطلِّقُ عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ، ثم يُراجِعُ امرأته، أنه إن لم يمسّها
حتى تنقضِىَ عِدَّتُها فلا سبيلَ له إليها ، ولا رجعةً له عليها ، إلا أن يكونَ
له عذرٌ مِن مرضٍ، أو سجنٍ، أو ما أشبه ذلك من العذرِ، فإن كان ذلك
كان ارتجاعُه إِيَّها ثابتًا عليها، وإن مضَت عِدَّتُها ثم تزوَّجها بعدَ ذلك ،
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) فى النسخ: ((المسموع)). والمثبت يقتضيه السياق.
٥٦٤
الموطأ
الأربعةُ الأشهُرِ، وُقِف أيضا، فإن لم يفئُ دخَل عليه الطلاقُ بالإيلاءِ !
الأولِ إذا مضتِ الأربعةُ الأشهرِ ، ولم يكنْ له عليها رَجعةٌ ؛ لأنه نكَحها
ثم طلَّقها قبلَ أن يَمَشَها ، فلا عِدَّةَ له عليها ولا رَجعةً .
وقال مالكٌ فى الرجلِ يُؤْلِى من امرأته، فيُوقَفُ بعدَ الأربعةِ الأشهُرِ،
فيُطلِقُ ، ثم يَرتجِعُ ولا يَمَشُها ، فتنقَضِى أربعةُ أشهُرٍ قبلَ أن تَنْقِضِىَ
عِدَّتُها ، أنه لا يُوقَفُ ، ولا يقعُ عليه طلاقٌ ، وأنه إن أصابها قبلَ أن
تَنْقَضِىَ عِدَّتُها كان أحقَّ بها ، وإن مضَت عِدَّتُها قبلَ أن يُصِيبَها فلا
سبيلَ له إليها .
فإنه إن لم يُصِبْها حتى تنقضِىَ الأربعةُ الأشهرِ، وُقِف أيضًا، وإن لم يَفِيْ الاستذكار
دخَل عليه الطلاقُ بالإِيلاءِ الأولِ إذا مضَت الأربعةُ الأشهرِ، ولم يكنْ له
عليها رجعةٌ ؛ لأنه نكحها ثم طلَّقها قبلَ أن يَمَسَها ، فلا عِدَّةَ له عليها ولا
رجعةً .
وقال مالكٌ فى الذى يُؤلِى مِن امرأتِه، ثم يُوقَفُ بعدَ الأربعةِ الأشهرِ ،
فيُطلِّقُ، ثم يرتجِعُ ولا يَمَشُّها، فتنقضِى أربعةُ أشهرٍ قبلَ أن تنقضِىَ
عِدتُها ، أنه لا يُوقَفُ ، ولا يقَعُ عليه طلاقٌ ، وأنه إن أصابَها قبلَ أن تنقضِىَ
عِدَّتُها كان أحقَّ بها ، ( وإن مضَت ◌ِدَّتُها قبلَ أن يُصِيبَها ، فلا سبيلَ له
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((فإن كان انقضت)).
٥٦٥
الموطأ
قال مالكٌ : وهذا أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
الاستذكار إليها . قال مالكٌ: وهذا أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك.
قال أبو عمرَ: أما قولُه : إنه إن لم يَمَسَّها حتى تنقضِىَ عِدَّتُها ، فلا
سبِيلَ له إليها) ، ولا رجعةَ له عليها . فلا أعلَمُ أحدًا شرَط فى صحةِ الرجعةِ
الجماعَ إلا مالكًا رحِمه اللهُ، ويجعَلُه إذا لم تَطَأْ فِى حُكْمِ المُؤلِى، كما أنه
لو قال الأجنبيةٍ : واللهِ إن تزوَّجتُكِ لا وَطِئْتُكِ. ثم تزوَّجها، كان مُؤلِيًّا
عندَه . وكذلك لو قال: إن تزوَّجتُكِ فأنت طالِقٌ. فإنها تُطَلَّقُ عندَه إذا
تزوَّجها، ولا يُسقِطُ عندَه(٢) الطلاقُ الإِيلاءَ. (٣ ودليلُ ذلك أن اليمينَ عليه
باقيةٌ ، وأنه مُذ وطِئَها بعدَ النكاح الجديد حيث، كالمُؤلِى قبلَ النكاح
الجديدِ ، ولا يُسقِطُ الإِيلاءَ إلا الجِماعُ لمَن قدَر عليه، وإن عجَز عنه
بِعُذْرٍ مانعٍ؛ مِثْلَ السجنِ الذى لا يَصِلُ معه إليها، أو المرضِ (٢ المدنفِ
المانع" له مِن وطئِها، أو البُعْدِ مِن السفرِ، كان فيئتُه عندَه كفارتَه ليمينِه
إن كان ممن يُكفِّرُ، إِذْ بانَ عذرُه) . قال: ومما تُعرَفُ به فَيْئَةُ المريضِ
أن يُكفِّرَ، فَتَشْقُطَ يمينُه، وكذلك المسجونُ والغائبُ، وإن كانت
اليمينُ لا تُكَفَّرُ بفيئتِه بالقولِ، فمتى زالَ العذرُ عاد الحكم. هذا كلّه
٠
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى الأصل، م: ((عنه)).
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((المانع المدنف))، وفى م: ((المانع المذنب)). والمثبت يقتضيه السياق. ودَنف
المريض: اشتد مرضه وأشفَى على الموت. الوسيط ( د ن ف ).
٥٦٦
الموطأ
الاستذكار
تحصيلُ مذهبٍ مالكِ .
وأما غيرُه مِن العلماءِ، فالطلاقُ عندَهم مِن السلطانِ ، أو (١) انقضاءٍ
الأربعةِ الأشهرِ عندَ مَن أُوقَع الطلاقَ بانقضائِها كالفَيْئَةِ ؛ لِما فى الفيئةِ مِن
الحنثِ، بدليلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَإِن فَآءُو﴾. أى: رجعوا إلى الجماعِ
الذى حلَفوا عليه، فحَتَّثوا أنفسَهم، أو عِزَموا الطلاقَ فَبِرُّوا. فإذا وقَع
الطلاقُ لم يَعُدِ الإيلاءُ إلا بيمينٍ أخرى؛ لأَن الحنثَ بالفيئةِ قد وقَع، ولا
يحنَثُ مرّتين. وكذلك(١) قال ابنُ عباسٍ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وعطاءٌ،
والحسنُ، وإبراهيمُ ، والشعبىُّ، وقتادةُ ، وغيرُهم مِن العلماءِ: لا إيلاءَ إلا
بيمينٍ ) . ولا يَرَون المُمتنِعَ مِن الوطءِ بلا يمينٍ مُؤليًا .
والإِيلاءُ مصدرُ: آلَيْثُ أُوْلِى إِيلاءٌ وَلِيَّةً. والأَلِيَّةُ اليمينُ، وجمعُها
الأَلَايا. قال كُثِيٌُّ يمدَحُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ():
وإن بدَرَت منه الأَلِيَّةُ بَوَّتِ
قليلُ الإلاءِ(٥) حافظٌ ليمينِه
القبس
(١) فى ح، هـ: ((و).
(٢) فى ح، هـ: ((لذلك))
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٦٠٢، ١١٦٠٣، ١١٦٠٧، ١١٦٠٩)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٤٢/٥، ١٤٣.
(٤) دیوان كُثیر ص ٣٢٥.
(٥) فى الأصل: ((الإيلاء))، وفى م: ((الآلاء))، وفى الديوان: ((الألايا)). قال صاحب
اللسان: ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء. يريد الإيلاء، فحذف الياء. اللسان ( أل ى ).
٥٦٧
الموطأ
الاستذكار
وقد اختلف الفقهاءُ فيمَن طلَّق ثلاثًا بعدَ الإِيلاءِ، ثم تزوَّجها بعدَ زوجٍ ؛
فقال مالكٌ: يكونُ مُؤْليًا. وهو قولُ حمادٍ بنٍ أبى سليمانَ(١). وقال
أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ ، (" ومحمدً): لا يكونُ مُؤلِيًا، وإن قرِبها كفَّر
يمينَه . وهو قولُ الثورىِّ. وقال الشافعىُّ فى موضع: إذا بانَتِ المرأةُ ثم
تزوَّجها، كان مُؤلِيًّا. وفى موضع آخَرَ: لا يكونُ مُؤلِيًّا. واختاره المُزَنىُّ؛
لأنها صارت فى حالٍ لو طلَّقها لم يَقَعْ طلاقُه عليها . وقال ابنُ القاسم : إذا
آلَى مِن(٢) صغيرةٍ لم يُجامَعْ مثلُها ، لم يكنْ مُؤْلِيًّا حتى تَبْلُغَ الوطءَ، ثم يُوقَفُ
بعدَ مُضِيٍّ أربعة أشهرٍ منذُ بلَغَت الوطءَ. وهو قولُ(٤) ابنِ القاسمِ، ولم يَرْوِه
عن مالكٍ. قال: ولا يُوقَفُ الخَصِئُ، وإنما يُوقَفُ مَن يقدِرُ على الجماعِ .
وقال الشافعىُّ: إذا لم يَثْقَ للخَصِىِّ ما ينالُ به مِن المرأةِ ما ینالُه الصحیحُ
بمَغِيبِ الحَشَفةِ ، فهو كالمَجْبوبِ ، فاءً بلسانه ، ولا شىءَ عليه غیرُه ؛ لأنه
ممن لا يُجامِعُ مثلُه. وقال فى موضع آخرَ: لا إيلاءَ على مَجْبوبٍ . واختاره
المُزنئُّ .
وأما اختلافُهم فى المُؤلِى العاجزِ عن الجماع، فقد مضَى قولُ مالكِ
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((وزفر)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ .
(٣) فى الأصل، م: ((وهى)).
(٤) فى ح، هـ: ((رأى)).
٥٦٨
الموطأ
ومذهبُه فى ذلك. وقال فى المسافرِ: إذا طالَبَتْه امرأتُه كُتِب إلى(١) الاستذكار
موضعِه، فيُوقَفُ ليَفِىءَ، أو ليُطلِّقَ، أو تُطلَّقَ عليه .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا آلَى وهو مريضٌ، أو بينَها وبينَه مسيرةُ
أربعة أشهرٍ ، أو كانت رَتْقاءَ أو صغيرةٌ ؛ ففيئتُه الرّضا بالقولِ إذا دامَ به العذرُ
حتى تَمضِىَ المُدَّةُ ، فإن قدَر فى المدةِ على الجماعِ لزِمه الجماعُ .
قالوا: ولو كان أحدُهما مُخْرِمًا بالحجِّ ، وبينَه وبينَ وقتٍ (١) الحجّ أربعةُ
أشهرٍ، لم يكنْ فيتُه إلا بالجماع، وكذلك المحبوسُ. وقال زُفَرُ: فيُه
بالقولِ . وقال الثورىُّ فى روايةِ الأشجعىِّ عنه: إذا كان للمُؤلِى عذرٌ مِن
مرضٍ، أو كِبَرٍ، أو حبسٍ، أو كانت حائضًا أو نُفَساءَ، فَلْيَفِئُ بلسانِه ،
يقولُ : قد فِئْتُ . ويُجزِتُه ذلك. وهو قولُ الحسنِ بنِ حىٍّ .
وقال(٣) الأوزاعىُّ: إذا آلَى مِن امرأتِه، ثم مرِض، أو سافَر، فأَشهَد على
الفئْءٍ مِن غيرِ جماعٍ، وكان لا يقدِرُ على الجماع وقد فاءَ، فلْيُكَفِّرْ عن
يمينِه ، وهى امرأتُه ، وكذلك إن ولَدت فى الأربعةِ الأشهرِ، أو حاضَتْ ، أو
طرَّده السلطانُ ، فإنه يُشهِدُ على الفئءِ، ولا إيلاءَ عليه .
القبس
(١) سقط من: م، وفى الأصل: ((له)).
(٢) سقط من: ح، هـ .
(٣) ليس فى : الأصل.
٥٦٩
أ
الموطأ
وقال الليثُ بنُ سعدٍ: إذا مرض بعدَ الإيلاءِ، ثم مضَت أربعةُ
الاستذ کار
أشهرٍ ، فإنه يُوقَفُ كما يُوقفُ الصحيحُ، فإِمَّا فاءَ، وإما (١) طلَّق، ولا
يُؤخَّرُ إلى أن يَصِحَّ. وقال المُزنىُّ عن الشافعىِّ: إذا آلَى المَجْبوبُ فَفَتْؤُه
باللسانِ . قال: وقال فى كتابٍ الإيلاءِ: لا إيلاءَ على مَجْبوبٍ. قال :
ولو كانت صَبِيَّةً فَآلَى منها، استُؤْنِفَ لها أربعةُ أشهرٍ بعدَما تَصِيرُ فى
خالٍ يُمكِنُ جماعُها. قال: ولو أحرَم بالحجِّ لم يكنْ فَيُؤُه إلا بالجماعِ،
فإن وطِئ فسَد حَجُّه. قال: ولو آلَى وهى بكرٌ، فقال: لا أقدِرُ على
اقْتِضاضِها. أُجْلَ أجلَ العِنِّينِ. قال: وإذا كان ممن لا يَقْدِرُ على
الجماع وفاءَ بلسانِه ثم قدَر، وُقِف حتى يَفِىءَ أُو يُطَلِّقَ. قال: وإذا
كانت حائضًا أو مُحرِمةً، لم يَلْزَمْه الفئُ حتى تَحِلّ إصابتُها . وقال فى
موضع آخرَ: إذا حُبِس استأنَف أربعةً أشهرِ، وإن كان بينَهما مسيرةٌ
أربعة أشهر فطالبه الو کیلُ، فاء بلسانه، وسار إلیھا کیف أمكنه، (٢ فإن
فعَل(٢) وإلا طُلِّقَت عليه .
قال أبو عمرَ: لم يختلِفِ العلماءُ مِن السلفِ والخلفِ أن قولَ اللهِ
القبس
(١) فى ح، هـ: ((إلا)).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م، وفى الأصل: ((ذاق)). والمثبت من مختصر المزنى ص ٢٠٠.
٥٧٠
قال مالكٌ فى الرجل يُؤْلِى من امرأتِه ثم يُطلَّقُها ، فتَنقضِى الأربعةُ الموطأ
الأشهُرِ قبلَ انقضاءِ عِدَّةِ الطلاقِ . قال : هما تطليقتان إن هو وُقِفَ ولم
تعالى: ﴿فَإِن فَاءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦]. هو الجماعُ لمَن قَدَر عليه، فصار الاستذكار
بإجماعِهم على ذلك مِن المُحكَم. واختلفوا فى معنى قولِه عزَّ وجلّ) :
﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]. وعلى حسبٍ
اختلافِهم الذى ذكرنا عنهم جاءت فروعُ مذاهبهم على ما وصَفنا .
وجمهورُ العلماءِ على أن المُؤلِىَ إذا فاء بالوطءِ وحَنَّث نفسَه فعليه
الكفارةُ ، إلا روايةً عن إبراهيمَ والحسنِ ، أنه لا كفارةَ عليه إذا فاء؛ لأن اللهَ
عزَّ وجلَّ قد غفَر له ورحِمه(٢) . وهذا مذهبٌ فى الأيمانِ لبعضٍ التابعين فى
كلِّ مَن حلَف على بِّ أَو تَقْوَى، أو بابٍ مِن أبوابِ الخيرِ أَلَّا يفعَلَه، فإنه
يفعَلُه ولا كفارةَ عليه. وهو مذهبٌ ضعيفٌ تَرُدُّه السنَّةُ الثَّابتةُ عن النبىِّ
وَه، فإنَّ ((مَن حلَف على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها، فلْيأتِ الذى
هو خيرٌ، ولْيكفِّرْ عن يمينه))(٢). فلم يُسْقِطْ عنه بإتيانِه الخيرَ ما لزِمه مِن
الكفارة .
قال مالكٌ فى الرجلِ يُؤْلِى مِن امرأتِه ثم يُطَلّقُها ، فتنقضِى الأربعةُ الأشهر
قبلَ انقضاءِ العدةِ . قال : هما تطليقتان إن هو وُقِف ولم يَفِئْ ، وإن مَضَتْ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٧٠٧، ١١٧٠٨)، وتفسير ابن جرير ٦٠/٤، ٦١.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٦٢٣/١٢، ٦٢٨، ٦٢٩.
٥٧١
الموطأ يَفِئْ، وإن مضَت ◌ِدَّةُ الطلاقِ قبلَ الأربعةِ الأشهُرِ فليس الإيلاءُ
بطلاقٍ؛ وذلك أن الأربعةَ الأشهُرِ التى كان يُوقَفُ بعدَها مضَت ،
وليست له يومئذٍ بامرأةٍ .
قال مالكٌ: ومَن حلَف ألَّ يَطَأَ امرأته يومًا أو شهرًا ، ثم مكث حتى
تنقضِی أکثر من الأربعة الأشهر ، فلا یکونُ ذلك إِیلاءً ، إنما يُوقَفُ فی
الاستذكار عِدَّةُ الطلاقِ قبلَ الأربعةِ الأُشهرِ فليس الإيلاءُ بطلاقٍ ، وذلك أن الأربعةَ
الأشهرِ التى كانت يُوقَفُ بعدَها مَضَتْ، وليست له يومَئذٍ بامرأةٍ ، (١ وإِنَّه
طَلَّق بعدَ الإِيلاءِ طلاقًا رجعِيًّا، فطالَبتْه امراتُه بعدَ انقضاءِ الأشهرِ بحَقِّها فى
الجماعِ ، فأُوقِف لها ، فأتى أن يَفِى ءَ إلى جماعِها و(٢) مراجعتها، فطَلَّق عليه
الحاكمُ طلقةٌ أخرى، فصارتا تطليقَتين ، ولو انقَضَتِ العِدَّةُ قبلَ أمرٍ التوقيفٍ
لم يكنْ هناك توقيفٌ ؛ لأنها ليست بزوجةٍ عندَ انقضاءِ العِدَّةِ ، وإذا لم یکنْ
توقيفٌ لم يكن طلاقٌ غيرَ الطلاقِ الأُولِ .
وهذه المسألةُ بناها على أصلِهِ المُتَقدِّمِ ، ليس فيها جوابُ الخبرِ(٣) فيما
علِمتُ ، واللهُ أعلمُ. ويجِىءُ على أصلِ الشافعىِّ وكلِّ مَن قال: يُوقفُ
المُؤلِى بعدَ الأربعةِ الأشهرِ. ما قاله مالكٌ . وباللهِ التوفيقُ .
قال مالكٌ: ومَن حلَف ألَّ يَطَأ امرأته يومًا أو شهرًا، ثم مكث حتى"
أ
٠-، بدي
---
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) فى م: (( أخبره)).
٥٧٢٠
الإيلاءِ مَن حلَف على أكثرَ من الأربعةِ الأشهُرِ ، فأمَّا مَن حلَف ألَّ يَطَأَ الموطأ
امرأته أربعةً أشهُرٍ أو أدنى من ذلك، فلا أَرَى عليه إيلاءً؛ لأنه إذا دخَل
الأَجلُ الذى يُوقَفُ عندَه ، خرَج من يمينه ، ولم يكنْ عليه وقفٌ .
ينقضِيَ أكثرُ مِن الأربعةِ الأشهرِ، فلا يكونُ ذلك إيلاءً، وإنما يُوقَفُ فى الاستذكار
الإِيلاءِ مَن حَلَف على أكثرَ مِن أربعةٍ، فأما مَن حلَف ألَّ يطأَ امرأتَه أربعةَ
أشهرٍ أو أدنى مِن ذلك، فلا أرى عليه إيلاءً؛ لأنه إذا جاء الأجلُ خرَج عن
یمینه ، ولم یکنْ عليه وقفٌ .
قال أبو عمرَ: قد اختلف العلماءُ رحِمهم اللهُ فى هذه المسألةِ ؛ فقال
ابنُ أبي ليلى، وابنُ شُبْرُمةً، والحسنُ بنُ حىٍّ : إن حلَف ألا يَقْرَبَ امرأتَه
يومًا، أو أقلَّ أو أكثرَ مِن المدةِ ، ثم ترَكها(٢) دونَ أن(٣) يطأَها أربعة أشهرٍ،
بانَتْ منه بالإِيلاءِ. وهو قولُ إبراهيمَ النخعىِّ ، وحمَّادِ بنِ أبي سليمانَ ،
والحسنِ ، وابن سيرينَ (٤) . ورُوِى معنى ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ(). وبه
قال إسحاقُ .
و(٥) قال أكثرُ أهل العلم: لا يكونُ مَن حلَف على أقلِّ مِن أربعة أشهر )
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى الأصل، م: ((ذكرها)). والمثبت يقتضيه السياق، وينظر مصادر التخريج.
(٣) بعده فى الأصل: ((لم)).
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٣٦/٥، ١٣٧، والمحلى ٢٤٤/١١، ٢٤٥.
(٥) بعده فى الأصل، م: (( به)). والمثبت يقتضيه السياق .
٥٧٣
الموطأ
الاستذكار مُؤلِيًا. وممن رُوِى ذلك عنه؛ ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، وطاوسٌ(١) .
وبه قال أبو حنيفةً، والشافعىُ، وأصحابُهم، والثورىُّ، والأوزاعىُّ،
وأحمدُ ، وأبو ثورٍ ، وأبو عبيدٍ .
واختلف هؤلاء "إذا حلَف٢) على أربعة أشهرٍ لا مزيدَ؛ فقال مالكٌ
والشافعىُّ : لا يكونُ مُؤلِيًّا حتى يحلِفَ على أربعة أشهرِ. وبه قال أحمدُ ،
وأبو ثورٍ ، (١) وأبو عبيدٍ) . وقال(٥) الثورىٌّ، " وأصحابُ الرأْي٦ِ): الإيلاءُ أن
يحلِفَ على أربعة أشهرٍ فصاعدًا. وهو قولُ عطاءٍ(٧) وعثمانَ البِّى(١).
قال أبو عمرَ: جعَل اللهُ تعالى للمُؤلِى تَرِبُّصَ أربعة أشهرٍ، فهى له
بكمالِها لا اعتراضَ لزوجتِهِ عليه فيها، كما أن الدَّيْنَ المُؤجَّلَ لا يستحِقُّ
صاحبُه المُطالبةَ إِلا بعدَ استيفاءِ الأجل، فإذا انقَضَتِ الأربعةُ الأشهرِ، وهى
أجلُ الإِيلاءِ، كان للمرأةِ المُطالبةُ بحقِّها مِن الجماع عندَ السلطانِ ،
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٦٠٦، ١١٦١٩، ١١٦٢١ - ١١٦٢٤)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٣٦/٥، والمحلى ٢٤٥/١١.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، م . والمثبت يقتضيه السياق.
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى الأصل: ((وأبو ثور)). وينظر المغنى ٨/١١.
(٥) ليس فى: الأصل، م. وينظر مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤٧٣، والمغنى ٨/١١.
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((وأصحابه)). والمثبت من المصدرين السابقين، وينظر اختلاف
العلماء ١٨٢/١.
ب۔۔
(٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٠٣، ١١٦١٨)، وابن أبى شيبة ١٣٦/٥.
٥٧٤
الموطأ
فيُوقِفُ زوجَها، فإن فاءَ فجامَعها وكفَّر يمينَه، فهى امرأتُه، وإلا طَلَّق الاستذكار
عليه . هذا مذهبُ مالكِ والشافعيّ، وهو الصوابُ إن شاء اللهُ تعالى فى
هذا الباب، قياسًا على أجَلِ العِنِّينِ. وأما الكوفيُّون فيقولون: إن الله عزَّ
وجلَّ جعَل التربُّصَ فى الإيلاءِ أربعةً أشهرٍ، كما جعَل فى عِدَّةِ الوفاةِ أربعةً
أشهرٍ وعشرًّا، وفى عِدَّةِ الطلاقِ ثلاثةَ قروءٍ، ولا تربُّصَ بعدَها . قالوا :
فيجِبُ (١ بعدَ المدةِ(١) سقوطُ الإيلاءِ، ولا يسقُطُ إلا بالفىءٍ، وهو الجماُ
فى داخلِ المدةِ ، أو الطلاقُ ، وعزيمتُه انقضاءُ الأربعةِ الأشهرِ.
وروی و کیڤٌ، عن شعبةً ، عن الحکم ، عن مِقْسم ، عن ابنِ عباسٍ ،
قال: عزيمةُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعةِ الأشهرِ، والفىُ الجماعُ(١).
قال مالكٌ: مَن تظاهر مِن امرأتِه يومًا فهو مظاهرٌ أبدًا ، ولا يسقُطُ عنه
الظُّهَارُ بِمُضِىٌّ اليومِ. وهو قولُ ابنٍ أبى ليلى، ("والليثِ)، والحسنِ بنِ
حىٍّ. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ: إذا قال
لامرأته: أنتِ علىَّ كظهرٍ أمِّى اليومَ . بطَل الظّهارُ بِمُضِىِّ اليومِ.
قال أبو عمرَ : جعَله أبو حنيفةً والشافعىُّ كاليمينِ تَنْقَضِى بانقضاءِ
5.
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٨/٥، وابن جرير فى تفسيره ٦٩/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره
٤١٤/٢ (٢١٨٤) من طريق وكيع به.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل. وينظر المغنى ٦٨/١١، ٦٩.
٥٧٥
قال مالك: مَن حلَف لامرأتِهِ ألَّ يَطَأَها حتى تُفطِمَ ولدَها ، فإن ذلك
الموطأ
لا يكونُ إِيلاءً .
١٢٠٥ - قال مالكٌ: وقد بلغنى أن علىَّ بن أبى طالبٍ سُئل عن
ذلك ، فلم يرَه إيلاءً .
الاستذكار المدةِ، وجعَله مالكٌ كالطلاقِ. وقد أجمَعوا " على أنه١) إذا كان(٢) قال
لزوجته : أنتِ طالقٌ اليومَ . أنها طالقٌ أبدًا حتى يُراجِعَها إن كانت له رجعةٌ .
قال مالكٌ: مَن حلَف لامرأتِه ألا يَطَأَها حتى تفطِمَ ولدَها ، فإن ذلك لا
یکونُ إیلاءً .
قال مالكٌ : وقد بلغنى ذلك عن علىِّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه(٣).
قال أبو عمرَ : ذكَر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن معمرٍ ، أنه بلغه ذلك عن علىِّ
ابن أبى طالبٍ .
.
قال(٥) : وأخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، أن سعيدَ
ابنَ جبيرٍ أخبره، قال: بلَغنى أن علىَّ بن أبى طالبٍ قال له رجلٌ: حلَفتُ ألا
أَمَسَّ امرأتى سنتين. فأمَره باعتزالِها(٦)، فقال له الرجلُ : إنما ذلك مِن أُجلِ
. القبس
(١ - ١) فى النسخ: ((عليه)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) سقط من : ح ، هـ ، م.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٨٧)
(٤) عبد الرزاق (١١٦٣٤).
(٥) عبد الرزاق (١١٦٣١).
(٦) فى م: ((فاعتزلها)).
٥٧٦
١
الموطأ
أنها تُرضِعُ. فخَلَّى بينَه وبينَها .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : هذا ليس بمُضَارٌّ؛ لأنه أراد صَلاحَ ولدِه، وقد هَمَّ
رسولُ اللهِ وَِّ أن ينهى عن الغِيلةِ؛ لَمَّا عِلِم أن العربَ تعتقِدُ أنه فسادٌ
للولدِ ، ثم ترَكها تَوكَّلًا على اللهِ تعالى؛ إذ بلَغه أن فارسَ والرومَ يفعَلون
ذلك فلا يَضُرُّ أولادَهم (١) . ومعلومٌ أن مَن سبَق إلى نفسِه مِثْلُ ذلك،
وقصَد انتفاعَ ولدِه وصلاحَه، أنه ليس بمُضَارٌّ لزوجتِه . والغِيلةُ: وطءُ
الرجلِ امرأتَه فى حالِ الرضاعِ .
واختلف الفقهاءُ فى هذه المسألةِ ؛ فقال مالكٌ: مَن قال لامرأتِه : واللهِ
لا أقرَبُّك حتى تفطِمى ولدَك. لم يكنْ مُؤلِيًّا؛ لأن هذا ليس على وجهِ
الضررِ، وإنما أراد صلاح ولدِه. وهو قولُ الأوزاعيّ . وبه قال أبو عبيدٍ .
وقال الشافعىُ: مَن قال: لا أقرَبُكِ حتى تَفطِمى ولدَك. فإن مضَتْ أربعةُ
أشهرٍ قبلَ أن يكونَ شىءٌ مما حلَف عليه كان مُؤلِيًّا. وقال فى موضعٍ آخرَ :
لا يكونُ مُؤْلِيًا؛ لأنها قد تَفِطِمُه قبلَ الأربعةِ الأشهر، إلا أن يريد أكثرَ مِن
أربعة أشهرٍ . واختاره المُزنىُّ. وقال أبو حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: إن
بقِى بينَه وبينَ مدةِ الفطامِ أربعةُ أشهرٍ فهو مُؤْلٍ .
:
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٣٢٢).
٥٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٧/١٤)
الموطأ
إيلاءُ العبيدِ
١٢٠٦- وحدَّثنى عن مالكِ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن إيلاءِ العبدِ ،
فقال: هو نحوُ إيلاءِ الحُرِّ، وهو عليه واجبٌ، وإيلاءُ العبدِ شهرانٍ .
الاستذكار
بابُ إيلاءِ العبيد
مالكٌ، أنه سأل ابنَ شهابٍ عن إيلاءِ العبدِ، فقال: هو نحو إيلاءِ الحرِّ،
وهو عليه واجبٌ ، وإيلاءُ العبدِ شهران(١).
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى مدةِ إيلاءِ العبدِ ، هل هو شهران أم
أربعةٌ؟ وهل إيلاؤُه مُتعلِّقٌ(٢) به أو بامرأته ، على حسَبِ اختلافِهم فى طلاقٍ
العبد ؛ هل يعتبر به أو بامرأته ؟ فقال مالك بقول ابن شهاب فى ذلك : إيلاؤُه
شهران على النصفِ مِن إيلاءِ الحرِّ. قياسًا على حدودِه وطلاقِه . وهو قولُ
عطاءِ بنِ أبى رباحٍ(٢) . وبه قال إسحاقُ. وقال الشافعىُّ: إيلاؤُه مثلُ إيلاءٍ
الحرّ أربعةُ أشهرٍ؛ قياسًا على إجماعِهم فى أن الحرّ والعبدَ فيما يلزَمُهما مِن
القبس
وكذلك أنَّفَق العلماءُ على أن العبيدَ يدخلون فى هذا العمومِ أوَّلًا ، فينعقِدُ عليهم
الإيلاءُ، ثم اختلفوا فى خُرُوجِهم عنه آخِرًا؛ فجمهورُ العلماءِ على أن أجلَ العبدِ فى
الإِيلاءِ شَهْرانٍ، وهذا هو الصحيحُ؛ لأنها مُدَّةٌ تَقُولُ إلى فُرْقةٍ ، فاختلَفَتِ بالرّقٌ
والحريةِ كالعِدَّةِ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٨٢).
(٢) فى الأصل: ((معلق)).
(٣) ينظر المحلى ٢٥٢/١١.
٥٧٨
الموطأ
الأيمانِ سواءٌ فى الحِنثِ ، وقياسًا على صلاتِهما وصيامِهما ، وقياسًا على الاستذكار
أَجْلِ العِنِّينِ ، فإن أجلَ الحرِّ والعبدِ عندَهم فيه سواءٌ، واستعمالًا لعموم قوله
عزَّ وجلَّ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. وبه
قال ((أحمدُ بنُ حنيلٍ(١)، وأبو ثورٍ، وداودُ. وهؤلاء كلُّهم يقولون: الطلاقُ
بالرجالِ ، والعدَّةُ بالنساءِ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : إذا كانت الزوجةُ مملوكةٌ ، فإيلاؤُها شهران
مِن الحرِّ والعبدِ ، فإذا كانت حرةً فأربعةُ أشهرٍ مِن الحرِّ ومِن العبدِ ، ولا
اعتبارَ بالزوج. لأن الطلاقَ عندَهم والعِدَّةَ جميعًا بالنساءِ. وهو قولُ
الحسنِ، وإبراهيمَ، والحكم، وحمادٍ، والشعبىّ، والضحاكِ(١). وكلُّ
هؤلاء يقولون : الطَّلاقُ بالنساءِ يُعتبرُ، لا بالرجالِ .
واختلفوا فى زوالِ الرَقِّ بعدَ الإِيلاءِ؛ فقال مالكٌ: إذا آلَى وهو عبدٌ ثم
عتَق لم تتغيَّرْ مدَّةُ الإِيلاءِ . وقال أبو حنيفةَ: إذا أَعتِقت المرأةُ قبلَ انقضاءٍ
شهرين ، صارت مُدَّتُها أربعةً أشهرٍ .
واختلفوا فى إيلاءِ العبدِ بالعتقِ ؛ فقال مالكٌ: يكونُ مُؤلِيًّا؛ لأنه لو
حيث "ثم عتَق٣) ، لزِمه اليمينُ. وقال أبو حنيفةً: إذا حلَف بالعتقِ أو بصدقةٍ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٣٩/٥، ١٤٠، والمحلى ٢٥٢/١١.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((من عتق))، وفى م: ((من أعتق)).
٥٧٩
-
-ے
الموطأ
ظهار الحرّ
الاستذكار مالِ نفسِه لم يكنْ مُؤلِيًّا، ولو حلَف بحجّ أو صيام أو طلاقٍ كان
مُؤلِيًّا .
بابُ ظهارِ الحرّ
القبس
القولُ فى الظُّهارِ: كان الظُّهارُ فى الجاهليةِ طلاقًا، حتى وقَع بينَ خَوْلَةً
وزوجِها، فجادَلَتْ رسولَ اللهِ مَّهِ فِيه، فَأَنْزَل اللهُ سبحانَه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَِّىِ
تُجَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىَّ إِلَى اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآياتِ [المجادلة: ١]. وجعَل اللهُ عزَّ
وجلَّ منه مَخْرَجًا بالكفارةِ فقال: ﴿الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنكُم مِّن نِسَآءِهِم مَّا هُنَّـ
أُنَّهَتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]. وفى هذه الآيةِ ثمانىَ عشْرةَ مسألةً هى (١) الأصولُ،
نَظَمْناها فى كتابٍ ((الأحكامِ)) (٢).
وحقيقةُ المُظاهَرَةِ التى أُخْبَر اللهُ عنها تَشْبِيهُ ظَهْرٍ بظهرٍ على مُقْتَضَى مطلَقٍ
اللفظِ (٢) ، لكنَّ سبب نزولِ الآيةِ كان تشبيه امرأةٍ بظهرٍ، فَرَدَّ اللفظَ العامّ إلى الخاصِ
وعَبَّر به عنها ، وهذا مما لا خلافَ فيه لُزُومًا وحُكمًا، فإن شبّه أهلّه بعُضْوٍ مِنِ
أعضاءِ أُمُّه، فجمهورُ العلماء أنه يَلْزَمُه، وقال أبو حنيفةَ: إن كان العُضؤُ المُشَبَّهُ بِهْ
يَجِلُّ النظرُ إليه، لم يلزَمْ فيه ◌ِهارٌ. وهذا ضعيفٌ ؛ لأنه لا يَحِلَّ النظرُ منها إلى عضوٍ
بشهوةٍ ، وهذا موقعُ الظّهارِ ، فإِن شَبَّه عضوًا مِن امرأتِه بظهرٍ أُمِّه، مثلَ أن يقولَ: يَدُكِ
عَلَىَّ كظَهْرٍ أَمِّى. قال الشافعىُّ: لا يكونُ ظِهارًا؛ لأنه ليس بظهرٍ حقيقةً ولا لفظًا ،
(١) فى ج، م: ((من)).
(٢) الأحكام ١٧٣٦/٤ - ١٧٤٠ ووقعت فيه المسائل المتعلقة بالآية فى ثلاث عشرة مسألة .
(٣) فى د: ((اللسان)). والمثبت كما فى نسخة على حاشية د.
(٤) فى ج، م: ((عنهما)).
(٥ - ٥) ليس فى : د .
٥٨٠