Indexed OCR Text

Pages 541-560

الموطأ
ما لا يُبينُ من التمليكِ
١١٩٧ - وحدثنى عن مالكِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم ، عن
أبيه، عن عائشةَ أُمّ المؤمنين ، أنها خطَبت على عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ
قُرَيبةَ بنتَ أبى أَميَّةَ ، فزوَّجوه، ثم إنهم عتَبُوا على عبدِ الرحمنِ ، وقالوا :
ما زوَّجْنا إلا عائشةً . فأرسلتْ عائشةُ إلی عبد الرحمن فذكرت ذلك
له ، فجعَل أمرَ قُرَيبةً بيدِها ، فاختارَتْ زوجَها ، فلم يكنْ ذلك طلاقًا .
١١٩٨- وحدثنى عن مالكِ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن
أبيه، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ وَ ظَلَ زوَّجت حفصةً بنتَ عبد الرحمنِ المُنذرَ
الاستذكار
بابُ ما لا يُبينُ مِن التمليكِ
مالكٌ ، عن عبدِ الرحمنِ بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشةً أمِّ المؤمنين ،
أنها خطَبت على عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ قُرَيبةَ بنتَ أبى أَمَيَّةَ ، فَزَوَّجوه ، ثم
إنهم عَتَبوا على عبد الرحمنِ ، وقالوا: ما زَوَّجْنا إلّ عائشةَ. فأرسَلت عائشةُ
إلى عبدِ الرحمنِ فذكرت ذلك له، فجعَل أمرَ قُرَيبةً بيدِها، فاختارَتْ
زوجها، فلم يكن ذلك طلاقًا(١) .
مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسم، عن أبيه ، أن عائشةَ زوجَ النبيّ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٥٦٣). وأخرجه البيهقى ٣٤٧/٧ من طريق مالك به .
٥٤١

الموطأ ابنَ الزبيرِ، وعبدُ الرحمنِ غائبٌ بالشامِ، فلمَّا قدِم عبدُ الرحمنِ قال :
ومِثلى يُصنَعُ هذا به؟! ومثلى يُفتاتُ عليه؟! فكلِّمتْ عائشةُ المُنذرَ بنَ
الزُّبِيرِ، فقال المُنذرُ: فإن ذلك بيدِ عبدِ الرحمنِ. فقال عبدُ الرحمنِ : ما
كنتُ لأَرُدَّ أَمرًا قضَيتِيه. فقرَّتْ حفصةُ عندَ المُنذرِ ، ولم يكنْ ذلك طلاقًا.
١١٩٩- وحدثنى عن مالك، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ وأبا هريرةَ
سُئلا عن الرجلِ يُملِّكُ امرأتَه أمرَها ، فترُدُّ ذلك إليه ، ولا تَقضِى فيه
شيئًا ، فقالا : ليس ذلك بطلاقٍ .
الاستذكار وَ لَّ زوَّجت حفصةَ بنتَ عبد الرحمنِ المنذرَ بنَ الزبيرِ، وعبدُ الرحمنِ
غائبٌ بالشامِ ، فلما قدم عبدُ الرحمنِ قال : ومِثْلِی يُصنعُ هذا به ؟! ومِثْلِی
يُفْتَاتُ عليه؟! فكلَّمت عائشةُ المنذرَ بنَ الزبيرِ ، فقال المنذرُ : فإن ذلك بيدِ
عبد الرحمنٍ، فقال عبدُ الرحمنِ: ما كنتُ لأَرُدَّ أمرًا قضَيْتِيه . فقَرَّتْ
حفصةُ عندَ المنذرِ ، ولم يكنْ ذلك طلاقًا(١) .
مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ الله بنَ عمرَ وأبا هريرةَ سُئِلا عن الرجل يُمَلِّكُ
امرأته أمرَها ، فتَرُدُّ ذلك إليه، ولا تَقْضِى فيه شيئًا، فقالا : ليس ذلك
(٢)
بطلاقٍ(٢) .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط )،
وبرواية أبى مصعب (١٥٦٤). وأخرجه البيهقى ١١٢/٧، ١١٣ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٦٥).
وأخرجه البيهقى ٣٤٨/٧ من طريق مالك به .
٥٤٢

١٢٠٠ -وحدثنی عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن سعيد بنِ
المسيَّب ، أنه قال : إذا ملَّك الرجلُ امرأتَه أمرّها، فلم تُفارِقْه وقرّتْ
عنده ، فليس ذلك بطلاقٍ .
الموطأ
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال: إذا مَلَّك الاستذكار
الرجلُ امرأَتَه أمرَها، فلم تُفَارِقْه وقرَّت عندَه، فليس ذلك بطلاقٍ(١) .
قال أبو عمرَ: رُوِى مِثْلُ قولِ " سعيد عن عمر٢) وابنٍ مسعودٍ ، وروايةٌ
عن علىٍّ ، أنها إذا اختارَتْ زوجَها فلا طلاقَ لها ولا شىءَ. وعلى هذا
جمهورُ العلماءِ فى المُمَلَّكَةِ ، أنها إذا لم تَقْضِ شيئًا لم يُوجِبْ تَمْلِيكُها شيئًا
إذا رَضِيت البقاءَ مع زوجِها .
واختلف الصحابةُ رضِى اللهُ عنهم فى المُخَيَّرَةِ ، والتابعون بعدَهم ،
اختلافًا مُتباينًا ، دَلَّ على أنهم غابَتْ عنهم السُّنَّةُ فى ذلك ، وذلك تخييرُ
رسولِ اللهِ وَ له نساءه، قالت عائشةُ: خَيَّرَنا رسولُ اللهِ وَلَّهِ فاخْتَرِناه،
فلم يكن ذلك طلاقًا . ومعلومٌ أنه إنما خَيَّرَهنَّ بينَ الصبرِ معه على الفقرِ
وبينَ فِراقِه، بدليلٍ ما فى الحديثِ مِن قولِه لعائشةَ: ((إنى أَعْرِضُ عليك
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٧١)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط )،
وبرواية أبى مصعب (١٥٦٦).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إبراهيم وبن عمر بن سعيد عن عمر))، وفى ح، هـ: ((أبى هريرة وابن
عمر))، وفى م: ((سعيد عن ابن عمر)). وينظر سنن البيهقى ٣٤٨/٧.
٥٤٣

الموطأ
الاستذكار أمرًا، فلا عليك ألَّ تَستعجِلى حتى تَشْتأمِرى أبويك)). قالت: ما هو؟
فتلا عليها الآيةَ، فقالت : أوَ فيك أَستأمِرُ أَبَوَىَّ ؟ بل أختارُ اللهَ ورسولَه
والدارَ الآخرةَ، وأسألُك ألَّ تَذْكُرَ ذلك لامرأةٍ مِن نسائِك . فقال النبىُّ
وَلَه: ((إنى لم أُبَعَثْ مُعَنِّنَا، وإنما بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، فلا تسألُنى امرأةٌ
منهن إلا أخبرتُها)). رواه أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، عن عائشةً (١) . ورواه
عروةُ ، عن عائشةً(١) . وهذا يَدُلَّ على فسادِ قولٍ الحسنِ: إنهن إنما خُيُّوْنَ
بينَ الدنيا والآخرةَ، لا بينَ فراقٍ رسولِ اللهِ وَله والكونِ معه. "ويقضِى٣"
بصحةٍ ما ذهب إليه فقهاءُ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ أن المُمَلِّكَةَ والمُخَيَّرَةَ
إذا اختارَتْ زوجَها لم يَقَعْ عليها طلاقٌ .
حدَّثنى سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنى إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى عمرُو بنُ
مرزوقٍ ، قال : أخبرنا شعبةُ، عن إسماعيلَ، عن الشعبىِّ ، عن مسروقٍ ،
عن عائشةً، قالت: قد خَيَّرَنا رسولُ اللهِ وَلِّ، فلم يكنْ فى ذلك طلاقٌ(٤).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٩١/٢٢ - ٣٩٣ (١٤٥١٥، ١٤٥١٦)، ومسلم (٢٩/١٤٧٨)، والنسائى
فى الكبرى (٩٢٠٨) من طريق أبى الزبير به .
(٢) أخرجه أحمد ١٨٠/٤٢ (٢٥٢٩٩)، والبخارى (٤٧٨٦) معلقًا، وعبد بن حميد (١٤٨١)،
ومسلم ١١١٣/٢ (٣٥/١٤٧٥)، والنسائى (٣٤٤٠)، وابن ماجه (٢٠٥٣) من طريق عروة به .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((القضاء))، وفى م: ((والقضاء)).
(٤) أخرجه أحمد ١٩٦/٤١ (٢٤٦٥٣)، وأبو عوانة (٤٥٦٢)، وابن حبان (٤٢٦٧) من طريق
شعبة به، وأخرجه الحميدى (٢٣٤)، والدارمى (٢٣١٥)، والبخارى (٥٢٦٣)، ومسلم
(١٤٧٧)، والترمذى (١١٧٩)، والنسائى (٣٢٠٣، ٣٤٤١) من طريق إسماعيل به .
٥٤٤

الموطأ
الاستذكار
ورواه الثورىُّ، عن الأعمشِ وعاصم ، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ ، عن
عائشةَ مثلَه(١).
وإبراهيمُ، عن الأسودٍ ، عن عائشةَ مثلَه(٢).
قال أبو عمرَ : قولُه فى حديثٍ هذا البابِ : إن عائشةَ زَوَّجَتْ حفصةَ
بنتَ عبد الرحمنِ أخيها مِن المنذرِ بنِ الزبيرِ. ليس على ظاهرِه، ولم يُرِدْ
بقولِه: زَوَّجَتْ حفصةَ. واللهُ أعلمُ، إلا الخِطْبةَ، و(١)الصداقَ، والرضا،
ونحوَ ذلك، دونَ العقدِ ؛ بدليلِ الحديثِ المأثورِ عنها أنها كانت إذا
حكَمت أمرَ الخِطبةِ ، والصداقِ، والرّضا ، قالت : أنْكِحُوا واعقِدُوا ؛ فإن
النساءَ لا يَعْقِدنَ(٤) .
وروَى ابنُ جريجٍ ، عن عبد الرحمنِ بنِ القاسم ، عن أبيه ، عن عائشةَ،
أنها أنكحت امرأةً مِن بنى أخيها رجلًا مِن بنى أختِها ، فضرَبت بينَهم بسِتْرٍ ،
ثم تكلَّمت ، حتى إذا لم يَتْقَ إلَّ العقدُ أمَرت رجلًا فأنكَح، ثم قالت : ليس
القبس
(١) أخرجه مسلم (٢٧/١٤٧٧)، وأبو عوانة (٤٥٦٤) من طريق الثورى، عن عاصم وإسماعيل،
عن الشعبی به .
(٢) أخرجه مسلم (١٤٧٧) عقب الحديث (٢٨)، وأبو يعلى (٤٣٧١)، وأبو عوانة (٤٥٧٠)،
والبيهقى ٣٤٥/٧ من طريق إبراهيم به .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((الكناية فى)).
(٤) تقدم تخريجه ص٤٩ .
٥٤٥
( موسوعة شروح الموطأ ٣٥/١٤)

قال مالكٌ فى المُملّكةِ إذا ملكها زوجُها أمرَها ، ثم افتَرَقا، ولم تَقبَلْ
الموطأ
من ذلك شيئًا : فليس بيدِها من ذلك شىءٌ ، وهو لها ما داما فى
مجلسِهما .
الاستذكار إلى النساءِ النكاحُ(١).
قال أبو عمرَ : قد احتجَّ الكوفيُّون بحديثِ مالك، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
القاسم، عن عائشةً، المذكورِ فى هذا البابِ، فى جوازِ عقدِ المرأةِ
للنكاح. ولا حُجَّةَ فيه؛ لِمَا ذكَرنا مِن حديثِ ابنِ جريج، ولأن عائشةَ أحدُ
الذين رَوَوا عن النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((لا نكاح إلا بوَلِيٍّ)) (١).
والوَلِىُّ المطْلَقُ يقتضِى العصبةً لا النساءَ، وقد مضى هذا المعنى فى كتابٍ
النكاحِ. والحمدُ للهِ .
(٣ قال مالكٌ فى المُمَلَّكَةِ إذا مَلَّكها زوجها أمرَها ، ثم افترقا ولم تَقْبَلْ
مِن ذلك شيئًا: فليس بيدِها مِن ذلك شىءٌ، وهو لها ما داماً) فى
مجلسِهما .
قال أبو عمرَ : هذا هو المشهورُ مِن مذهبٍ مالكِ رحِمه اللهُ ، وعليه
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/٤، والطحاوى فى شرح المعانى ١٠/٣ من طريق ابن جريج به .
(٢) تقدم تخريجه ص٥٢ .
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) فى الأصل: ((دام)). والمثبت من الموطأ .
٥٤٦

الموطأ
جمهورُ الفقهاءِ. وممن قال: إن ذلك على المجلس. الثورىُّ، وأبو الاستذكار
حنيفةً، والأوزاعىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُهم، والحسنُ بنُ حىٍّ ، والليثُ
ابنُ سعدٍ ، كلَّهم يقولُ : إذا خُيِّرَتْ فخيارُها على المجلسِ ، فإن افتَرقا ، أو
قامَتْ قبلَ أن تقولَ شيئًا، بطَل خيارُها. ولفظُ الثورىِّ، ومالكِ،
والأوزاعىّ : فذلك بيدِها حتى يَفْترِقا مِن مجلسِهما .
وذكر ابنُ القاسم عن مالكِ قولَه هذا فى ((موطئِه))، وقال عنه: بل
أَمرُها بيدِها ما لم يُجَامِعْها وإن افترقا. قال ابنُ القاسم: وقولُه الأولُ
أعجَبُ إلىَّ، وعليه الناسُ. وفى موضعٍ آخرَ مِن ((المدونةِ)): قال مالكٌ
فى رجلٍ مَلَّك امرأتَه أمرَها : إن لها أن تَقْضِىَ وإن افترقا مِن مجلسِهما .
وكان قولُه قبلَ ذلك : إذا تَفَرَّقا فلا قضاءً لها إذا كان قد أمكنها القضاءُ
قبلَ قيامٍ زوجِها .
واختلفوا فى الوقتِ الذى يجوزُ للمُمَلِّكِ فيه الرجوعُ عن التمليكِ ؛
فذكَرَ ابنُ القاسم ، عن مالكِ ، فيمَن جعَل أمرَ امرأته بيدِ رجلٍ ، قال: إذا قام
الذى جعل ذلك إليه بطَل . ثم رجع فقال: ذلك له ما لم يُوقِفْه السلطانُ .
وفى موضعٍ آخرَ قال ابنُ القاسم : قال مالكٌ: إذا قال لأجنبىٍّ : أمرُ امرأتى
بيدِك . فليس له أن يرجعَ فيه .
قال أبو عمرَ : كذلك قال الثورىُّ والليثُ ، إلا أن الثورىَّ قال: حتى
القبس
٥٤٧

الموطأ
الاستذكار يَقْضِىَ أو يَدَعَ. وقال الليثُ : حتى يوقفَ أيقضِى بالفراقِ أم لا ؟ "وقال
الأوزاعىُّ: إذا جعَل أمرَ امرأته بيدِها ، فله أن يرجِعَ فيه قبلَ أن تقولَ شيئًا ) .
وقال الشافعىُّ: إذا مَلَّك الرجلُ أمرَها غيرَه(٢) فهذه وَكَالةٌ ، وله أن يرجِعَ قبلَ
أَن يُوقِعَه ، ومتى أوقَعه قبلَ رُجُوعِه وقَع. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إذا قال
لها : طَلِّقِى نفسَك. (أو جعَل٣) أمرَها بيدِها ، فهو على المجلسِ ، وليس له
الرجويُ فيه . ولو قال لأجنبىّ : طَلِّقِ امرأتِى. كان على المجلسِ وبعدَه،
وله أن يَنْهَاه. ولو قال له : طَلِّقْها إن شئتَ. أو قال له : أمرها بيدك . كان له
على المجلسٍ، ولم يكنْ له الرجويُ فيه . وقال زُفَرُ: ذلك له فى المجلس
وبعده ، فى القولين جميعًا .
قال أبو عمرَ : وقولُ الكوفيّين تَحكّمٌ لا دليلَ عليه مِن أثرٍ ، ولا يَعْضُدُه
قياسٌ ولا نظرّ . واللهُ أعلمُ . ولأصحابِنا فى هذا البابِ نوازلُ فيها بينهم اختلافٌ
واضطرابٌ، قد ذكرتُها فى كتابٍ (( اختلافٍ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ)).
قال أبو عمرَ : وروَى ابنُ جريجٍ ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ قال: إِن خَيَّرَ
امرأتَه فلم تَقُلْ شيئًا حتى تقومَ مِن ذلك المجلسِ ، فليس بشيء
(٤)
القبس
.
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل: ((غيرها)).
(٣ - ٣) فى الأصل، م: ((أو قال))، وفى ح: ((وجعل)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٩٣٥) عن ابن جريج به .
٥٤٨

الموطأ
وعن ابنٍ مسعودٍ ، وعن مجاهدٍ ، وعطاءٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ أُبى الشَّعْثَاءِ، الاستذكار
والشعبىِّ، والنخَعيِّ ، أنهم قالوا: إذا قامَتْ مِن المجلس فلا أمرَ لها(١).
ورُوِى مثلُ(٢) ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، رضوانُ اللهِ عليهم(٣) .
ولا أعلمُ مُخالِفًا فى ذلك إلا ما رواه معمرٌ، عن الزهرىِّ، وقتادةَ،
والحسنِ ، أنهم قالوا : ذلك بيدِها حتى تقضِىَ(4).
وقال أبو الشَّعْتَاءِ: كيف يمشِى بينَ الناسِ وأمرُ امرأته بيدٍ غيرِه (٥)؟!
قال أبو عمرَ : اعتَرض داودُ وبعضُ أصحابِه على مَن قال بأن الخيارَ
على المجلسِ، بحديثٍ عائشةً، أن النبىَّ وَّ قال لها فى حينٍ تَخْبِيرِه
الأزواجِه: ((إنى ذاكرٌ لك أمرًا فلا تَعْجلِى حتى تَشْتأمِرى أبويك)). ولم
يَقُلْ : فى مجلسِك .
قال أبو عمرَ : لا حُجَّةَ فى هذا؛ لأن النبيَّ عليه الصلاةُ والسلامُ جعَل
لها الخيارَ فى المجلسِ وبعدَه حتى تُشاوِرَ أبَوِها ، ولا خلافَ فیمَن خَیَّر
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٩٢٩ - ١١٩٣٤، ١١٩٣٧، ١١٩٣٩ - ١١٩٤١)، وسنن
سعيد بن منصور (١٦٢٢، ١٦٢٣، ١٦٢٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٢/٥، ٦٣.
(٢) ليس فى : الأصل ، م .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٩٣٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٢/٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٩٤٣) عن معمر، عن الزهرى وقتادة، وفى (١١٩٤٤) عن معمر،
عن عمرو، عن الحسن .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٩٣٤).
٥٤٩

الموطأ
الإيلاء
١٢٠١- وحدثنی عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
علىّ بن أبى طالبٍ ، أنه كان يقولُ : إذا آلَى الرجلُ من امرأتِه ، لم يَقَعْ
عليه طلاقٌ وإن مضَتِ الأربعةُ الأَشْهُرِ حتى يُوقَفَ ؛ فإمَّا أن يُطلِّقَ، وإِمَّا
أن يَفِىءَ .
قال مالكٌ : وذلك الأمرُ عندَنا .
الاستذكار امرأتَه مُدَّةَ يوم أو أيام ، أن ذلك لها إلى انقضاءِ المُدَّةِ . وبالله التوفيقُ.
بابُ الإيلاءِ
مالك، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، عن على بن أبى طالبٍ رضِی
اللهُ عنه، أنه كان يقولُ: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأَتِه، لا يَقَعُ عليه طلاقٌ وإن
مَضَتِ الأربعةُ الأشهرِ حتى يُوقَفَ؛ فإما أن يُطَلِّقَ ، وإما أن يَفِىءَ (١).
قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا .
قال أبو عمرَ : الخبرُ عن علىِّ رضِى اللهُ عنه بوقفِ المُؤلِى وإن كان
· القبس
بابُ الإيلاءِ
أدخَل مالكٌ حديثَ علىٍّ بن أبى طالبٍ ، أنه كان يقولُ : إذا آلَى الرجلُ مِن
امرأته، لم يَقَعْ عليها طلاقٌ وإن مضَت الأربعةُ الأشهرِ ؛ فإما أن يُطَلِّقَ ، وإما أن يَفىءَ.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٧٨).
وأخرجه الشافعى ٢٦٥/٥، والبيهقى ٣٧٧/٧ من طريق مالك به .
٥٥٠

١٢٠٢ - وحدثنى عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، أنه الموطأ .
كان يقولُ : أَيُّما رجلٍ آلَى من امرأتِه ، فإنه إذا مضَتِ الأربعةُ الأشهُر
وُقِفَ حتى يُطلِّقَ أو يَفِىءَ، ولا تَقَعُ عليه طلاقٌ إذا مضَتِ الأربعةُ الأُشْهُر
مُنقطِعًا فى ((الموطأ)) فإنه يتَّصِلُ عنه مِن طرقٍ كثيرةٍ صِحاح؛ منها ما الاستذكار
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ) ، قال: حدَّثنی الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال :
حدَّثنى عبدُ الملكِ بنُ بحرٍ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال :
حدَّثنی سُنَيَدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنى هشيمٌ، قال: أخبرنا الشيبانىُّ، عن
◌ُکیرِ بنِ الآخنس ، عن مجاهدٍ ، عن عبد الرحمن بنِ أُبی لیلی ، قال هشيم :
وأخبرنى الشيبانىُ، عن الشعبىِّ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ سلِمةَ الكِندىُّ،
قال : شهِدنا علىَّ بن أبى طالبٍ وقَف رجلًا عندَ الأربعةِ الأشهر؛ إما أن
يَفِىءَ وإما أن يُطَلِّقَ(٣) .
مالك ، عن نافع، عن ابنٍ عمرَ، أنه كان يقولُ: أَيُّما رجلٍ آلَى مِن
امرأتِه ، فإنه إذا مَضَتِ الأربعةُ الأشهُرِ يُوقَفُ حتى يُطَلِّقَ أَو يَفِىءَ ، ولا يَقَعُ
القبس
وأدخَل مثلَه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ؛ ليُبيِّنَ أن فقهاءَ الكوفةِ والمدينةِ مِن الصحابة قد
(١ - ١) فى ح، هـ: ((محمد)). وينظر ما تقدم فى ٣٩/٤، ٧٢٩، وجذوة المقتبس ص ١٢٨.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٩٠٩)، والبغوى فى الجعديات (٢٤٨٠)، والبيهقى ٣٧٧/٧ من
طريق هشيم عن الشيبانى عن بكير به، وأخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤ / ٧٧، والبيهقى ٣٧٧/٧ من
طريق الشيبانى عن بكير به، وأخرجه سعيد بن منصور (١٩٠٨)، والبغوى فى الجعديات (٢٤٨١)
عن هشيم عن الشيبانى عن الشعبى به. وأخرجه الشافعى ٢٦٥/٥، وابن جرير فى تفسيره ٤/ ٧٦،
٧٧، والبيهقى ٣٧٧/٧ من طريق الشيبانى ، عن الشعبى به .
٥٥١

الموطأ حتى يُوقَفَ .
قال مالكٌ : وذلك الأمرُ عندَنا
الاستذكار عليه طلاقٌ إذا مضَتِ الأربعةُ الأشهرِ حتى يوقفَ(١).
اتَّفقوا على أن الطلاقَ لا يَقَعُ على المُؤلى بمُضِىِّ المدَّةِ حتى يُوقَفَ ، خلافًا لأبى
القبس
حنيفةً وأصحابِهِ مِن الكوفيِين الذين يقولون: إن الطلاقَ يَقَعُ بمُضِىِّ المدةِ مِن غيرِ
توقيفٍ . فعجِب مالكٌ لهم مِن أين تَلَقَّفوها، وعالمُهم الأكبرُ، ومُفْتِيهم الأعظمُ ،
وهو علىٍّ، يُخالِفُهم فيها ؟ وهى مسألةٌ عسِرةٌ جدًّا، اختلَف فيها الصحابةُ ،
والتابعونَ، وفقهاءُ الأمصارِ ، وسبيلُ الحُجّةِ فيها غيرُ لَاحِبةٍ(٢)، والخلافُ إنما ينشأُ
فيها مِن آيةِ الإِيلاءِ وهى قولُه: ﴿لَّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ﴾. إلى قولِه :
﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. بَيَّن فيها سبحانَه ثلاثةَ عشرَ حكمًا، من مُهمِّها ومِن
أعظمِها هذا الحكمُ ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فهذا
يَدُلُّ على وجوبٍ فَيْئَةٍ بعدَ مُضِىِّ المدةِ ، ثم قال: ﴿وَإِنْ عَزَبُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]. فهذا يدُلُّ على أن هنالك قولًا يُسمّعُ، فبهذا نزَع علماؤناُ من
وجهٍ الاستدلالَ مِن الآيةِ، وقال المخالفُ: الفَىْءُ يكونُ فى طولِ المَدَّةِ، إذ
ضرَّبها) اللهُ له أجَلًا فى اختيارِ الفيءٍ، وبتركِ الفَىءٍ يتبيَّنُ أنه عزَم الطلاقَ فى
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٠)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط )،
وبرواية أبى مصعب (١٥٧٩). وأخرجه الشافعى ٢٦٥/٥، والبيهقى ٣٧٧/٧، والبغوى فى
شرح السنة (٢٣٦٢) من طريق مالك به .
(٢) فى ج، م: ((لائحة)). وهما بمعنّى.
(٣ - ٣) فى ج: ((بوجه))، وِفى م: ((وجه)).
:
(٤) فى د: (( ضربه)).
(٥ - ٥) فى ج: ((ويترك يتبين))، وفى م: ((ويترك ليتبين)).
٥٥٢

الموطأ
الاستذكار
القبس
نفسِه، والبارئُّ عزَّ وجلّ يسمَعُ السرَّ والنَّجْوى، كما يسمُ الجَهْرَ وما هو مِن ذلك
أعلَى .
ولأجل هذا الترادُ(١) اختلف الصحابةُ والتابعون، وهم العربُ والفصحاءُ
اللُّسْنُ، الأعرفُ بالقرآنِ مِنَّا، وأهدى إلى دلائلِه ، لكن يترجّحُ جانِبُنا بنُكْتةٍ واحدةٍ ؛
وهى أن الإيلاء كان فى الجاهليةِ طلاقًا، يُقِيمُ الرجلُ عليه عامَين وعامًا ، فشرَع اللهُ
حكمَهُ(٢) فى ديننا بضَرْبِ المُدَّةِ فُشْحةً ، ثم شرّط الفَىْءَ حِكْمةً ، وهما شيئان ، فلا
يُجْعَلان شيئًا واحدًا إلا بدليلٍ، وقد اسْتَوفَينا ذلك فى كتابٍ ((أحكام القرآنِ))(١) . وقد
قال الشافعىُّ: يلزمُ إيلاءُ الكافرِ فى زوجِه، ويدخُلُ تحتَ عمومٍ قوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ
مِن ◌ِسَآَبِهِمْ﴾. ونحن وإن كُنَّ نقولُ بدخولِ الكفارِ فى جميع خطاباتِ الشريعةِ، فإنَّا
لا نحكُمُ بصحةٍ إيلاءِ الكافرِ؛ لأن زوجته لا تَخْلو مِن(١) أن تكونَ مسلمةً ، وذلك
مُحالٌ لا يُتَصَوَّرُ وجودًا ، ولا تَقَعُ فيه فَتْوى ، وإن كانت زوجُه كافرةً فما لنا ولهم؟ وإن
حلَف ألَّ يطَأَ أهلَه وأسلَم ، فقد سقَط عنه كلُّ يمينٍ وعقدٍ ومعنّى سبَق منه ، فالمسألةُ
لا صورةً لها بحالٍ، وقد قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ على جلالةٍ قَدْرِهِ: إِن الإيلاءَ لا يلزَمُ إلا
مع الغضبِ . وهذا بظاهرِهِ وَهْمٌ، وتخصيصٌ للعمومِ بغيرِ دليلٍ، ولعله أراد مسألةٌ
ذكّرها مالكٌ؛ وهو أنَّ الرجلَ إذا حلَف ألَّ يطَأَ زوجَتَه، أو امتنع من وطئها بغيرِ يمينٍ،
(١) فى ج، م: ((التردد)). وهما بمعنى.
(٢) فى ج: (( حكمته)).
(٣) أحكام القرآن ١٧٦/١ - ١٨٣.
(٤) ليس فى : د .
٥٥٣

الموطأ
١٢٠٣- وحدثنى عن مالك ، عن ابنٍ شهابٍ ، أن سعيدَ بنَ
المسيَّبِ وأبا بكرٍ بنَ عبدِ الرحمنِ كانا يقولان فى الرجلِ يُؤْلِى من
امرأتِه ، أنها إذا مضَتِ الأربعةُ الأشهُرِ فهى تطليقةٌ ، ولزوجِها عليها
الرجعةُ ما كانت فى العِدَّةِ .
١٢٠٤ - وحدثنى عن مالكِ ، أنه بلغه أن مروانَ بنَ الحكم كان
يَقضِى فى الرجل إذا آلَى من امْرَأَتِه ، أنها إذا مضَت الأربعةُ الأشهُرِ فھی
الاستذكار
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، أن سعيدَ بنَ المسئَّبِ وأبا بكر بن عبد الرحمنِ
كانا يقولان فى الرجل يُؤْلى من امرأتِه: إذا مضَتِ الأربعةُ الأشهرِ فهى
تطليقةٌ ، وله عليها الرجعةُ ما كانت فى العدةِ(١).
مالكٌ ، أنه بلغه أن مروانَ بنَ الحكم كان يَقْضِى فى الرجلِ إذا آلَى مِن
امرأتِه ، أنها إذا مَضَتِ الأربعةُ الأشهرِ فهى تطليقةٌ ، وله عليها الرجعةُ ما
القبس
فإن كان ذلك لعُذْرٍ من(١) مرضٍ أو لغِيلةٍ، فلا يَنْعقِدُ الإيلاءُ، وإن كان قصد
المُضارَّةَ ، فتنْعقِدُ اليمينُ عليه إذا حلَف ، وتُضْرَبُ له المدةُ ، وإذا لم يَحْلِفْ تُرافِعُه إلى
الحاكم ) . وهذا هو الذى أراده سعيدٌ. واللهُ أعلمُ .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٨٠). وأخرجه
ابن أبى شيبة ١٣٠/٥، وابن جرير فى تفسيره ٧٤/٤، والبيهقى ٣٧٨/٧ من طريق مالك به .
(٢) فى ج، م: ((أو )).
(٣) فى د: (( الحكم )) ..
٥٥٤

تطليقةٌ ، وله عليها الرجعةُ ما دامتْ فى عِدَّتِها .
الموطأ
قال مالكٌ : وعلى ذلك كان رأىُ ابنٍ شهابٍ .
الاستذكار
دامَتْ فى عِدَّتِها(١).
قال مالكٌ : وعلى ذلك كان رأىُ ابنِ شهابٍ .
قال أبو عمرَ : أما علىّ رضِى اللهُ عنه ، فالصحيحُ مِن رأيه ومذهبه ما
رواه مالكٌ عنه مِن القولِ بوقفِ المُؤلِى . وقد رُوِى عنه أن المُؤلِىَ تَبِينُ منه
امرأَتُه بانقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ ، ولا يَصِحُ ذلك عنه .
رواه سعيدُ بنُ أبى عَروبةَ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ ، عن علىِّ ، قال : إذا
مَضَتِ الأربعةُ الأشهرِ، فهى تطليقةٌ بائنةٌ(٢) . ولم يَلْقَ الحسنُ عليًّا ولا سمِع
منه .
ورواه معمرٌ، عن قتادةَ، أن عليًّا وابنَ مسعودٍ قالا: إذا انقضَتِ الأربعةُ
الأشهرِ فهى واحدةٌ ، وهى أحَقُّ بنفسِها، وتَغْتَدُّ عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ(٣).
وهذا ليس بشىء عن علىّ خاصةً ؛ لأنه لم يأتِ إلا مِن هذا الوجهِ،
وهو منقطعٌ لا يَثْبُتُ مِثْلُه. وأمَّا ابنُ مسعودٍ، فهو مذهبُه المحفوظُ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٨١).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٢٩/٥، وابن جرير فى تفسيره ٦٥/٤ من طريق سعيد به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤١، ١١٦٤٦) عن معمر به.
٥٥٥

الموطأ
الاستذكار عنه١٢ . وأما علىّ، فلا يصِحُ عنه إلَّا ما ذكَر مالكٌ مِن روايةِ أهل
المدينةِ، وما ذكّرناه عنه مِن روايةِ أهلِ الكوفةِ وغيرِهم .
روَى عبدُ الرزاقٍ ووكيعٌ(٢) ، عن الثورىٌّ، عن سليمانَ الشيبانيِّ ، عن
الشعبىِّ، عن عمرو بنٍ سلِمةً، عن علىِّ فى المُؤلِى، قال: إذا مَضَتٍ
الأربعةُ ، فإنه يُوقَفُ حتى يَفِىءَ أو يُطَلِّقَ .
:
والصحيحُ عن ابنِ عمرَ أيضًا وقفُ المُؤلِى. رواه مالكٌ(٣)،
وأيوبُ(٤)، (°وعبيدُ اللهِ، وغيرهم، عن نافع، عن ابنِ عمرَ.
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ(٦)، قال: حدَّثنى أبو داودَ، عن جريرٍ،
قال : قرأْتُ فى كتابٍ أبى قِلابةَ عندَ أيوبَ: سألتُ أبا سلمةَ وسالمًا () عن
الإيلاءِ. فقالا : إذا مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ فهى تطليقةٌ . لم يَقُلْ بائنةً ولا رجِعِيَّةً .
القبس
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١٨٨٦، ١٨٨٨، ١٨٨٩)، وابن أبى شيبة ١٢٨/٥، وابن
جرير فى تفسيره ٦٦/٤ - ٦٨، والبيهقى ٣٧٩/٧.
(٢) عبد الرزاق (١١٦٥٧). وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣١/٥ عن وكيع به.
(٣) تقدم فى الموطأ (١٢٠٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦١) من طريق أيوب به .
(٥ - ٥) سقط من: ح، هـ، وبعده فى م: ((وسالم)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦٢)، وابن أبى شيبة ١٣٢/٥، وابن جرير فى تفسيره ٤/ ٨٠،
٨١ من طريق عبيد الله به. ووقع عند عبد الرزاق ((عبد الله)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٣٠/٥، ١٣١.
(٧) فى الأصل: ((أيوب)).
٥٥٦

الموطأ
وهو قولُ أبى الدرداءِ وعائشةً، لم يُختلَفْ عنهما فيما علِمتُ(١).
الاستذكار
واختُلِف عن عثمانَ ، والصحيحُ عنه وقفُ المُؤلى .
رواه ابنُ عیینةً ، عنمِشعر ، عن حبیبِ بنِ أبی ثابتٍ ، عن طاوسٍ ، عن
عثمانَ بنِ عفانَ ، قال: يُوقَفُ المُؤلى عندَ الأربعةِ الأشهرِ ؛ فإما أن يَفىءَ،
وإما أن يُطَلِّقَ(٢).
ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ مثلُه(٣).
وابُ عیینةَ ، عن أبى الزنادِ ، عن القاسم بن محمدٍ ، أن رجلا كان يُؤلِی
من امرأتِه سنةً ويأتى عائشةَ، فتقرأُ عليه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَابِهِمْ﴾
الآية [البقرة: ٢٢٦]. وتأمرُه باتقاءِ اللهِ وأن يَفىءَ (٤).
والثورىُّ، عن جابرٍ، عن القاسم بنٍ محمدٍ ، أن عائشةَ أمرَت رجلًا
بعدَ عشرين شهرًا أن يَفىءَ أو يُطلِّقَ (*).
وابنُ عيينةً ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، قال: أُدرَكْتُ
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٦٥٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٢/٥، وتفسير ابن جرير
٧٨/٤، وسنن البيهقى ٣٧٨/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦٤) عن ابن عيينة به .
(٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٧٦/٤.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦٠) عن ابن عيينة به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٩) عن الثورى به .
٥٥٧

الموطأ
الاستذكار بضعةَ عشرَ مِن أصحابِ النبيِّ وَ لَ يُوقِفون المُؤْلِىَ (١).
وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ فيما روَى عنه عطاءٌ الخراسانىُّ(٢).
قال أبو عمرَ : حديثُ ابنِ عيينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ
یسارٍ ، انفرد به ابنُ عيينةً ، وما أظنُّه رواه عن سليمان بنِ یسارٍ غیر یحیی بنِ
سعيد .
وممن قال: يُوقَفُ المُؤلى بعدَ الأربعةِ الأشهرِ؛ فإما أن يفِىءَ، وإما أن
يُطَلِّقَ. مجاهدٌ وطاوسٌ(٢) . وبه قال مالكٌ، والليثُ بنُ سعدٍ ، والشافعىُّ،
وأحمدُ ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ، وداودُ. فإن لم (٤يفِئ وطلَّق)،
أو طلَّق عليه السلطانُ ، فالطلقةُ رجِعِيَّةٌ عندَهم ، إلا أن مالكًا مِن بينهم قال :
لا تصِحُ له رجعتُه حتى يطأَ فى العِدَّةِ. ولا أعلَمُ أحدًا وافَق مالكًا على ذلك.
واللهُ أعلمُ .
قال أبو عمرَ : لم يُختلَفْ عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ
القبس
(١) أخرجه الشافعى ٥/ ٢٦٥، وسعيد بن منصور (١٩١٥)، وابن أبى شيبة ١٣٢/٥، والبيهقى
٣٧٦/٧ من طريق ابن عيينة به .
(٢) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٣) ينظر سنن سعيد بن منصور (١٩٣٩، ١٩٤٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ١٣٢/٥،
وتفسير ابن جرير ٨٢/٤، ٨٣، والمحلى ٢٤٩/١١.
(٤ - ٤) سقط من: ح، هـ .
٥٥٨

الموطأ
الاستذكار
هشام فيما ذكره عنه مالكٌ فى المُؤْلِى ، أنه يلزَمُه بانقضاءِ الأربعةِ الأُشهرِ
تطليقةٌ رجعيَّةٌ. وأما سعيدُ بنُ المسيَّبِ، فالصحيحُ عنه مِثْلُ ذلك مِن
رواية مالكِ وغيره .
وقد روَى معمرٌ، عن عطاءِ الخراسانيّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ،
قال: يُوقفُ المُؤلى عندَ انقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ؛ فإما أن يفِىءَ، وإما أن
* (٢)
يُطلِّقَ(٢) .
وأما مروانُ بنُ الحكم فاختُلِف عنه أيضًا؛ روَى الثورىُّ، عن لیثٍ ،
عن مجاهدٍ ، عن مروانَ ، عن علىّ، قال: إذا مَضَتِ الأربعةُ الأشهرِ، فإنه
يُحبَسُ حتى يفِىءَ أو يُطلِّقَ. قال مروانُ: ولو وُلِّيتُ هذا الأمرَ لقضَيتُ
بقضاءٍ علىَّ(٢).
وروَى عبدُ الرزاقِ(٤)، عن مالكِ، ومعمرٍ ، وابنٍ عيينةً، عن أيوبٌ ،
عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، أن مروانَ وقَف رجلاً آلَى مِن امرأتِه بعدَ ستة أشهرٍ .
وهو غريبٌ عن مالكِ. وكلُّ ما فى هذا البابِ فعن عبد الرزاقِ عن
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٥)، وابن جرير فى تفسيره ٨٢/٤ من طريق معمر به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٦) عن الثورى به .
(٤) عبد الرزاق (١١٦٦٥).
٥٥٩

الموطأ
الاستذكار الشيوخ المذكورين فيه . وممن قال بقولِ أبى بكرِ بنِ عبد الرحمنِ ، وابنٍ
شهابٍ ، ومَن تابَعهما ، على أنه بانقضاءِ الأربعةِ الأشهرِ تُطلَّقُ زوجةُ المُؤلِى
طلقةً رجعِيَّةٌ - الأوزاعىُّ ومكحولٌ (٢).
وقال الكوفيُّون ؛ أبو حنيفةَ وأصحابُه ، والثورىُّ، والحسنُ بنُ صالحٍ:
إذا مَضَت للمُؤلِى أربعةُ أشهرٍ من حينَ آلَى، بانَتْ منه امرأتُه بتطليقةٍ بائنةٍ ، لا
يملِكُ فيها رجعةٌ . وهو قولُ ابنِ عباسٍ ، وابنٍ مسعودٍ ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ،
وروايةٌ عن عثمانَ ، وروايةٌ عن ابنِ عمرَ . فأما ابنُ مسعودٍ وابنُ عباسٍ ، فلم
يُختَلَفْ عنهما فى ذلك. واللهُ أعلمُ .
والروايةُ عن ابنِ عمرَ بذلك ذكَرها (١ أبو بكرٍ(٢)، قال: حدَّثنى ابنُ
فضيلٍ وأبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابتٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ، قالا: إذا آلَى، فلم يَفِئُ حتى تَمْضِىَ
الأربعةُ الأشهرِ ، فهى تطليقةٌ بائنةٌ .
قال(٤): وحدَّثنى١) وكيع، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن
القبس
(١ - ١) سقط من: ح ، هـ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٣، ١١٦٥٤)، وابن أبى شيبة ١٣٠/٥، وابن جرير فى تفسيره
٤ / ٧٤.
(٣) ابن أبى شيبة ١٢٨/٥.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢٨/٥، ٠١٢٩
٥٦٠
- -