Indexed OCR Text

Pages 501-520

الموطأ
ابنِ مسعودٍ . وبه قال سعيدُ بنُ جبيرٍ وغيرُه(١).
الاستذكار
وقال ابنُ جريج، عن عطاءٍ فى البَّةِ: واحدةٌ ، أو ما نوَى(٢).
ذكَر أبو بكرٍ (١) ، قال: حدَّثنى ابنُ إدريسَ، عن الشيبانيّ، عن
الشعبىّ ، قال : شهِد عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ عندَ عروةَ بنِ المغيرةِ ، أن عمرَ جعَلها
واحدةً ، وهو أحقُّ بها، وشَهِد بها عندَه رياشُ(٤) بنُ عَدِىٌّ، عن علىّ ، أنه
جعَلها ثلاثًا .
قال(٥): وحدَّثنى ابنُ فضيلِ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عمرَ
وعبدِ اللهِ ، قالا : تطليقةٌ، وهو أملكُ بها .
قال(٥) : وحدَّثنى ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن محمدِ بنِ عَبَّادٍ ، عن
المطلبِ بنِ حَنْطَبٍ ، عن عمرَ ، أنه جعَل البَّةَ تطليقةً ، وزوجُها أملكُ
بها .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١١٧٢، ١١١٧٦، ١١١٨٩، ١١١٩٤)، ومصنف ابن أبى
شيبة ٦٨/٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١١٧١) عن ابن جريج به .
(٣) ابن أبى شيبة ٦٦/٥، ٦٧، ٤٣٤/٦ (طبعة الرشد) .
(٤) فى النسخ وطبعة الرشد: ((الرايش))، وفى طبعة السلفية: ((الورس))، وفى نسخة منه:
((الراس)). والمثبت من الأم ١٧٢/٧، وينظر التاريخ الكبير ٣٣٢/٣، والجرح والتعديل ٥١٨/٣،
والإكمال ٩٩/٤ . وسيأتى فى الصفحة التالية .
(٥) ابن أبى شيبة ٦٦/٥.
٥٠١

الموطأ
وقد رُوِى عن عمرَ أنها واحدةٌ (١) بائنٌ(٢). ولا يصِحُ عنه .
الاستذ کار
وروی عبدُ الرزاق(٣)، عن ابن عيينةً ، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ ، عن
الشعبىِّ، قال : جاء ابنُ أخى الحارثِ بنِ أبى ربيعةً إلى عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ
شعبةً ، وكان أميرًا على الكوفةِ، فقال له عروةُ: لعلك أتيتنا زائرًا مع
امرأتِك. قال: وأينَ امرأتى؟ قال: تركتَها عندَ بيضاءَ . يعنى امرأته ، قال:
فهى إذَنْ طالقٌ البَنَّةَ . قال : فإذا هى عندَها ، فسأل ، فشهِد عبدُ اللهِ بنُ شدادِ
ابنِ الهادِى، أن عمرَ بنَ الخطابِ جعَلها واحدةٌ ، وهو أحقُّ بها . قال : ثم
سأل، فشهِد رجلٌ مِن طَيِّئَّ يقالُ له: رياشُ بنُ عَدِئٍّ. أن عليًّا جعَلها ثلاثًا .
فقال عروةُ : إن هذا لهو الاختلافُ . فأرسَل إلى شُريح ، فسأله - وقد كان
◌ُزِل عن القضاءِ - فقالِ شُريح: الطلاقُ سُنَّةٌ، والبَّةُ بدعةٌ ، فنقِفُه عندَ
بدعتِه ، فننظُرُ ما أراد بها .
وعن ابنٍ جريج، قال: أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ أبی
سلمةَ حدَّثه ، أن سليمانَ بنَ يسارٍ أخبره، أن التوءمةَ بنتَ أميةَ بنِ خلفٍ
◌ُلِّقْتِ البَّةَ، فجعَلها عمرُ بنُ الخطابِ واحدةٌ(٤) .
قال(٥): وأخبرنا معمرٌ وابنُ جریج ، عن عمرو بنٍ دینارٍ ، عن محمدِ بنِ
القبس
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٦/٥ .
(٣) عبد الرزاق (١١١٨١).
(٤) عبد الرزاق (١١١٧٣).
(٥) عبد الرزاق (١١١٧٤، ١١١٧٥).
٥٠٢

ما جاء فى الخليَّةِ والبريَّةِ وما أشبه ذلك
الموطأ
عبادٍ بنٍ جعفرٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ سُئل عن رجلٍ طَلَّق امرأتَه البَّةَ ، فقال : الاستذكار
الواحدةُ تَبُتُّ ، راجع امرأتَك ، فهى واحدةٌ .
ورُوى مثلُ قولٍ أبى حنيفةَ والثورىِّ، عن إبراهيمَ النخَعيِّ، وغيرِهُ(١) .
بابُ ما جاء فى الخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ وما أشبهَهما
القبس
ما جاء فى الخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ
سمَّى اللهُ النكاح فى القرآنِ باسمین ؛ نكاح ، وزواج، واختلف العلماءُ، هل له
لفظٌ آخَرُ سِوى هذَين أم لا؟ وقد بيَّنَّ ذلك فى مواضعِه، وأشَرْنا إليه هلهنا فى حديثٍ
المَوْهوبةِ(٢) ، وسمَّى اللهُ أيضًا الطلاقَ فى القرآنِ بثلاثةِ أسماءٍ؛ الطلاقُ، والفِراقُ،
والشرائح. واختلف العلماءُ فى ألفاظِ الطلاقِ صريحًا وكنايةً؛ فقال الشافعىُّ:
الصريخ ما ورد فى القرآنِ ، والكنايةُ ما عَداه. واختلف علماؤُنا فى ذلك؛ فقال
القاضى عبدُ الوهابِ: الصريحُ لفظُ الطلاقِ وحدَه. وقال القاضى أبو الحسنِ :
الصريحُ لفظُ الطلاقِ والفِراقِ والحرامِ والخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ . وتحقيقُ القول فى ذلك يرجعُ
إلى فصلَين ؛ أحدُهما : يَرجِعُ إلى تحقيقِ لفظِ الصريحِ ، وهو الخالصُ فى الدلالةِ على
الشىءٍ ، الذى لا يَحتملُ سواه ، مأخوذٌ مِن اللبنِ الصريحِ، وهو الذى لم يَشُبُهُ شىءٌ ،
بناءً على ما بيَّنَّه فى أصول الفقهِ مِن أن المعقولَ فى الألفاظِ تبعّ للمحسوسِ .
والثانى: أنه إنما يُفْتَقَرُ إلى الفرقِ بينَ الصريح والكتابةِ بحرفٍ واحدٍ؛ وهو أن
الصريحَ ما لا يُتَوَّى فيه الحالفُ، والكنايةَ ما يُتَوَّى فيه ، وإذا ثبت هذا وتَحقّقْتُموه،
(١) أخرجه سعيد بن منصور (١٦٨٧)، وابن أبى شيبة ٦٨/٥.
(٢) ينظر ما تقدم ص ١١٠، ١١١ .
(٣ - ٣) فى د: ((يفترق)).
٥٠٣

الموطأ
الاستذكار
القبس
فقولُ القاضى أبى محمدٍ" هو صريحٌ مذهبٍ مالكِ؛ لأن مالكًا يُنَوِّى فى الخَلِيَّةِ
والبَرِيَّةِ، وحَبْلُكِ على غارِبِكِ. وهى مِن الصريح فى ◌ُرْفِ الطلاقِ، فدَلَّ على أن
الصريحَ عندَه لفظُ الطلاقِ خاصةً الذى ليس فيه احتمالٌ ، والذى وقَع شرعًا وُمْفًا
عليه ، ألَّا تَرى إلى قولٍ عمرَ للرجلِ الذى قال لا مرأته: حَبْلُكِ على غاربِكِ: ما أردْتَ؟
فقال له : أَرَدْتُ الفِراقَ . فتَوّاه فيها. وقد قال مالكٌ: لو علِمتُ أن عمرَ قال ذلك لقلتُ
به . فإن قيل: فكيف قال ذلك مالكٌ وهو يَزْوِيه؟ قلنا: رَواه مقطوعًا ، فأعجبه
مَقْطَعُه ، ولم يَرْوِهِ مُسْتَدًا فلزِمه حكمُه ، وهذا هو الصحيحُ. ومن علمائِنا مَن قال :
إنما توقَّف مالكٌ فيه؛ لأنه لم يَعْلَمْ هل كان ذلك قبلَ الدخولِ أو بعدَه؟ فلم يَرَ مالكٌ
إجزاءَ التَّنْويةِ فى المدخول بها، وجوَّزَها فى التى لم يُدْخَلْ بها؛ لأن الواحدةَ
تُبِينُها . وقد قال جماعةٌ مِن العلماءِ: إنه يُتَزَّى فى كلِّ حالٍ . وهو الصحيح؛ لأن :
حَبْلُكِ على غارِبِكِ . لا يكونُ أظهرَ مِن قولِه: طَلَّقْتُكِ . فإن حَلَّ العِقالِ فى الذَّهابِ
كوضعٍ الحبلِ على الغاربِ فيه، وكالإبانةِ فيما يُقطَعُ، وكالتَّخْلِيةِ فيما يُتْرِكُ ،
وكالتَّبْرئةِ فيما يسقطُ ، وهى كلُّها ألفاظٌ إن لم تَكُنْ مثلَ الطلاقِ فلا تكونُ فوقَه ، ولو
قال رجلٌ لامرأته : طَلَّقْتُك. لنُوَّى كذلك إذا قال: خَلَّيْتُكِ . وكذلك البَّةُ القطعُ.
وقد اختلف الصحابةُ فيها ، وغلَّب مالكٌ قضاءَ علىٍّ بالكوفةِ بأنها ثلاثٌ ، على قضاءٍ
عمرَ بالمدينةِ بأنها واحدةٌ . وأما النسائىُّ فقد روَى حديثًا فيمَن قال لامرأته: أمرك
(١ - ١) سقط من : ج .
(٢) فى د: ((الثنوية)). وينظر المنتقى ٩٢٨/٤.
٥٠٤

الموطأ
الاستذكار
القبس
بيدِك. أنها ثلاثٌ، ولكنه حديثٌ مُنكَرُ(١). والصحيحُ أنها واحدةٌ؛ لأن الرجلَ يملِكُ
أمرَ المرأةِ على الإطلاقِ ، والمقصودُ منه استمرارُ قَيْدِ النكاح عليها أو إطلاقُها ، فإذا
قال لها: أمرُك بيدِك . فقد جعَل إليها البقاءَ والزوالَ ، فلا تملِكُ منه إلا الأقلَّ، وهو
الواحدةُ ، وَيَتَنزَّلُ ذلك منزلةَ الوكيلِ ، فإنه لا يملِكُ بالوَكالةِ إلا "الأقلَّ مما) يَسْتَقِلُّ
به ، لكنه إذا ناكَرها " حلَف للبراءةِ من الاحتمالِ ، وله عليها الرجعةُ ، كما أن له
الرجعةَ لو تولَّى هو الطلاقَ .
عارضةٌ : لا خلافَ بينَ علمائِنا أن الرجعةَ لا يَمْلِكُ الزوج إسقاطَها ؛ لأنها حقٌّ
أثبته اللهُ شرعًا ، وشرَع إسقاطَه بطريقِ العِوَضِ، واستقرَّ فى نصابِهِ الذى وضَعه الشرعُ
فيه؛ ولذلك قال علماؤنا عن بَكْرةِ أبيهم : إن مَن قال لزوجته : أنت طالقٌ ، ولا رجعةً
لى عليك. أن الطلاقَ يلزَمُ، وما عَداه فلَغٌْ() . فتَخيِّل بعضُ الغافِلِين من المُتَأْخِّرين،
وكتب فى براءاتٍ (٥) المُطَلِّقين: فارَق فلانٌ زوجَه فلانةَ(١) بطلقةٍ واحدةٍ ، ملَكَت بها
أُمرَ نفسِها، لتَشْقُطَ الرَّجْعَةُ ، فتسقُطَ عنه النفقةُ والكِسوةُ . وهذه جَهالةٌ عظيمةٌ ؛ لأنه
لو صرَّح وقال لها : ملَّكْتُك أمرَ نفسِك. ما سقَطت الرَّجْعةُ ، فكيف تسقُطُ هلهنا ؟
حديثٌ: رُوى فى ((الصحيح))، أن النبيَّ وَلَه خَيَّر أزواجَه حينَ نزلت عليه:
(١) النسائى (٣٤١٠). وقال : هذا حديث منكر .
(٢ - ٢) فى د: ((أقل ما)).
(٣ - ٣) فى ج، م: ((يحلف للمرأة على)).
(٤) فى د: ((يلغوه)).
(٥) فى ج، م: (( براءة)).
(٦) ليس فى : د ، م .
٥٠٥

الموطأ
التمهيد
القبس
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾. إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]. قالت
عائشةُ: فبدَأ بى، وقال: ((إنى ذاكِرُ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أَلَّا تَعْجَلى حتى
تَسْتأمِرِى(١) أَبُوَيكِ)). وقرأ عليها الآيةَ، فقالت له: أَوَ فى هذا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؟! بل أُريدُ
الله ورسوله والدارَ الآخرةَ. ثم قالت: يا رسولَ اللهِ ، لا تُخْبِرْ أحدًا مِن أزواجِك أنى
اخْتَرْتُكَ(٢). فقال: ((إنى لم أُبْعَثْ مُعَنِّنَا)). قالت عائشةُ: فاخْتَرتُه(٣) ، أكان
طلاقً؟(٤) وبهذا يُسْتَغْنَى عن حديثٍ قُرَيْئَةً وشِئْهِه مِن قولٍ سعيدٍ وغيرِه (١) .
نكتةٌ فى الفرقِ بينَ التَّخييرِ والتَّمْليكِ: اختلف الناسُ فيهما؛ فمنهم مَن
جعَلهما (١ واحدًا فى الحكم، ومنهم مَن فرَّق بينَهما ، وإليه صغَا مالكٌ؛ جعَل التَّخْيِيرَ
ثلاثًا والتمليكَ واحدةً فى تفصيلٍ مَذْهَبٍّ ، بيانُه فى كتبِ المسائلِ، والحُبَّةُ فيه أنَّ
الطلاقَ بيدِ الرجلِ ، فإذا صرَفه إلى المرأةِ، فلا يَخْلُو مِن ثلاثةِ أحوالٍ (١)؛ إما أن يَصْرِفَه
إليها اسْتنيابةً وتوكيلًا، مثل أن يقول لها : طلِّقى نفسَك. فيكونُ ذلك لها بحَسَبٍ
ما يَقْتَضِيهُ(١) قولُه، (١١ وإما أن(١) يَضْرِفَه إليها تمليكًا، وذلك على معنى الهِبَةِ؛ إذ
(١ - ١) فى د: ((أن تستعجلى حتى تستأمرى))، وفى م: ((ألا تتعجلى حتى تشاورى)).
(٢) فى ج: ((أخبرتك)).
(٣) فى د، م: (( فأخبرته )).
(٤) البخارى (٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم (١٤٧٥ - ١٤٧٨).
(٥) فى ج، م: ((تقريبه)).
والأثر سيأتى فى الموطأ (١١٩٧).
(٦) سيأتى فى الموطأ (١١٩٨ - ١٢٠٠).
(٧) فى ج: ((قال أجعلهما )).
(٨) فى د: ((أوجه)).
(٩) فى د: ((يعطيه)).
(١٠ - ١٠) فى ج: ((وإن ما)).
٥٠٦

الموطأ
١١٨٨- مالكٌ، أنه بلغه أنه كُتِب إلى عمرَ بنِ الخطابِ مِن
العراقِ أن رجلًا قال لامرأته : حَبْلُكِ على غارِبِكِ . فكتَب عمرُ بنُ
الخطابِ إلى عاملِه : أنْ مُرْه يُوافِينى بمكةً فى المَوْسم . فبينما عمرُ
يطوفُ بالبيتِ إِذْ لِقِيَه الرجلُ فسلّم عليه ، فقال عمرُ: مَن أنتَ ؟ فقال :
أنا الذى أمَرتَ أن أُجَبَ عليكَ . فقال له عمرُ: أسألُكَ بربِّ هذه
مالكٌ، أنه بلغه أنه كُتِب إلى عمرَ بنِ الخطابِ مِن العراقِ فى رجلٍ قال الاستذكار
لامرأته : حَبْلُكِ على غارِبِك. فكتَب عمرُ إلى عاملِه، أن مُرْه يُوَافِينى بمكةً
فى الموسم. فبينا عمرُ يطوفُ بالبيتِ إذ لَقِيه الرجلُ فسلَّم عليه، فقال له
عمرُ: مَن أنت ؟ فقال الرجلُ : أنا الذى أمرتَ أن أُجْلَبَ إليك. فقال له
القبس
التَّعْليكُ إما أن يكونَ بعِوَضٍ أو بغيرِ عِوَضٍ ، فإن كان مِن غيرِ عِوَضٍ فهو مِن قَبِيلِ
الهِبَةِ، فَيُحْمَلُ التَُّيُ على الأقلِّ وهو الواحدةُ، وإما أن يُخَيِّرَها. ومُطْلَقُ التَّخْبِيرِ
يَقْتَضِى التَّرَدُّدَ بينَ الزوجيةِ والخروجِ عنها ، ولا يكونُ الخروجُ عنها بالواحدةِ ؛ فإن
الرجعيةَ زوجةٌ ، فلم يَئِقَ إلا الثلاثُ، أو الخروج عنها بالواحدةِ البائنةِ ، على
تفصيلٍ فى المذهبِ، وتَفْريعِ فى تصويرِ الاختيارِ ولفظِهِ ، وبيانِ فائدتِه إذا وقَع
وحكمِه، وليس فى آيةِ التخييرِ حُبَّةٌ لأحدٍ ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قال: ﴿إِن كُنَّ
تُرِذِنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾. الآية إلى: ﴿وَالذَّارَ الْآَخِرَةَ﴾. فخَيْرُهُنَّ بينَ الدنيا
والآخرةِ ، وقال لَهُنَّ: إن اخْتَرْتُنَّ الدنيا أُطَلِّقْكنَّ وأُمَتِّعْكنَّ. فلم يجعَلِ الطلاقَ
بأيدِيهنَّ، وإنما أراد استعلامَ ما عندَهنَّ، ثم يُنْفِذُ بعدَ ذلك حكمَه فيهنَّ.
(١ - ١) فى د: ((الثلاثة أو الواحدة)).
٥٠٧

الموطأ البَنْيَّةِ ، ما أردتَ بقولِكَ : حَبْلُكِ على غارِبكِ ؟ فقال له الرجلُ : لو
استَحلَفتَنى فى غيرِ هذا المكانِ ما صدَقتُكَ ؛ أردتُ بذلك الفِراقَ.
فقال عمرُ بنُ الخطابِ : هو ما أردتَ .
الاستذكار عمرُ: أسألُك بربِّ هذه البَنِيَّةِ ، ما أردتَ بقولِك: حبلُكِ على غاربِك ؟
فقال الرجلُ : لو استحلفتَنى فى غيرِ هذا المكانِ ما صدَقتُك، أردتُ بذلك
الفراقَ . فقال عمرُ: هو ما أردتَ(١) .
قال أبو عمرَ : رُوِى هذا الخبرُ عن عمرَ مِن وجوهٍ ؛ منها ما ذكره
، "عن معمرٍ"، عن ليث، عن مجاهدٍ ، أن رجلًا قال لا مرأته
عبد الرزاقِ
فى زمنٍ عمرَ: حَبْلُكِ على غارِبِك، حَبْلُكِ على غاربِك، حَبْلُكِ على
غاربِك. فاستحلَّفه عمرُ بينَ الركنِ والمقام، ما أردتَ ؟ فقال: أردتُ
الطلاقَ ثلاثًا . فأمضاه عليه .
قال (٤) : أخبرنى الثورىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ ، أن عمرَ أمرٌ
عليًّا أن يستحلِفَه ما نوَى .
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢ و، ٨ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٧٢).
وأخرجه الشافعى ٢٣٦/٧، والبيهقى ٣٤٣/٧ من طريق مالك به .
(٢) عبد الرزاق (١١٢٣٢).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١٨.
(٤) عبد الرزاق (١١٢٣٣).
٥٠٨

٠٠
الموطأ
قال(١): وأخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: إذا قال: حَبْلُكِ على غاربِك . الاستذكار
فهى واحدةٌ ، (٢ (٣ أو ما نَوى٢)، وإن نَوَى واحدةً، فهو ٢) أحقُّ بها .
قال أبو عمرَ : أما خبرُ مالكِ عن عمرَ فى هذا البابِ ، فيدُلَّ على أنه
إنما حَلَّف الرجلَ ؛ هل أراد الطلاقَ بقولِه : حَبْلُكِ على غارِبِكِ . أم لم
يُرِدْ ؟ لأنه قال له: هو ما أردتَ . وأما خبرُ مجاهدٍ عن عمرَ، فيحتمِلُ
هذا، ويحتمِلُ أنه لَمَّا كَرَّر اللفظَ سأله: هل أراد بالتكرارِ طلاقًا، أو أراد
تأكيدًا فى الواحدةِ. وقد رُوِى عن عمرَ وعلىٍّ رضِى اللهُ عنهما، أنهما
قالا فى : حَبْلُكِ على غارِبِك: يُستحلفُ هل أراد طلاقًا أم لا، ويُنَوَّى (٤)
فيما أراد منه .
ذكَر أبو بكرٍ(٥)، قال: حدَّثنى (" عبدُ اللهِ بنُّ نُميرٍ) ، عن عبدِ الملكِ بنِ
أبى سليمانَ، عن عطاءٍ، قال : أتى ابنُ مسعودٍ فى رجلٍ قال لامرأته :
حَبْلُكِ على غارِبِك. فكتَب ابنُ مسعودٍ إلى عمرَ، فكتب عمرُ: مُرْهُ
القبس
(١) عبد الرزاق (١١٢٣٤).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣ - ٣) فى مصدر التخريج: ((وما نوى وهو)).
(٤) فى م: ( نیته)) .
(٥) ابن أبى شيبة ٤١/٥.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((أبو بكر بن نمير))، وفى ح: ((عبد الله بن أبى نمير))، وفى م: ((ابن
نمير )) .
٥٠٩

الموطأ
الاستذكار فليُوَافينى بالموسم. فوافاه بالموسم، فأُرسَل إلى علىٍّ، فقال له علىٍّ:
أنشُدُك باللهِ ما نويتَ ؟ قال : فراقَ امرأتى. ففرّق(١) بينَهما.
هذا يُخَرَّجُ فيمَنْ طَلَّق وقال : أردتُ(٢) غيرَ امرأتى. واختلف قولُ مالك
فيمَن قال لامرأتِه : حَبْلُكِ على غاربِك. فمرةٌ قال: يُتَوَّى ما أراد به من
الطلاقٍ، ويُلزَمُ ما نوَى مِن ذلك. ومرَّةً قال: لا يُتَوَّى أحدٌ فى : حبلُكِ على
غارِبِكِ. لأنه لا يقولُه أحدٌ ، وقد أبقَى مِن الطلاقِ شيئًا، وهى ثلاثٌ على كلِّ
حالٍ . ولم يختلِفْ قولُه أنه (٣) طلاقٌ. ولا يُلتفتُ إلى نِئِهِ(٤) إن قال: لم أُرِدْ
طلاقًا . وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً ، والشافعىُّ، وأصحابُهم ، فى : حَبْلُكِ
على غارِكِ: إن لم يُرِدِ الطلاقَ لم يَلْزمْه شىءٌ، وليس بشىءٍ. وإن أراد
الطلاقَ فهو طلاق رجعىٌّ عندَ الشافعيّ لا غيرُ. وهو قولُ قتادةَ ، والحسنِ،
والشعبىِّ، وجماعةٍ (٥) . وقال أبو حنيفةً: إن أراد بقوله ذلك ثلاثًا فهى
ثلاثٌ ، وإن أراد اثنتين فهى واحدةٌ بائنةٌ ، (" وإن أراد واحدةً فهى بائنةٌ ) ، وإن
القبس
٤٠
(١) بعده فى الأصل، م: ((عمر)).
(٢) فى ح: ((طلقت)).
(٣) بعده فى م: ((لا)).
(٤) فى ح، هـ: ((قوله)).
(٥) ينظر سنن سعيد بن منصور (١١٥٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٩/٥.
(٦ - ٦) سقط من: ح ، هـ .
٥١٠

الموطأ
لم يُرِدْ طلاقًا فليس بشىءٍ. وكذلك قال أصحابُه إلا زُفَرَ، فإنه قال: إن الاستذكار
أراد اثنتين ، فهما اثنتان . وقولُ الثورىِّ كقولٍ أبى حنيفةً فى ذلك؛ لأنها
كلمةٌ واحدةٌ . وقال أبو عبيدٍ وأبو ثورٍ: هى واحدةٌ ، يملِكُ بها الرَّجعةً.
زاد أبو عبيدٍ: إلَّا أن يريدَ ثلاثًا (١).
قال أبو عمرَ : تَناقَض الكوفُّون فى هذا البابِ ؛ لأنهم يقولون : إن
قال: أنت طالقٌ. وأراد ثلاثًا، فإنما هى واحدةٌ؛ لأنه لا يقَعُ بالنيةِ
(٢)
طلاقٌ ، وقد أوقَعوه بالنيةِ(٢) هلهنا .
وقال إسحاقُ بنُ راهويه: كلُّ كلامٍ يُشْبِهُ الطلاقَ ، أو يُرادُ به الطلاقُ ،
فهوما نَوى مِن الطلاقِ. وهو قولُ إبراهيمَ النخَعيِّ(٤). وقال الشافعىُّ:
الطلاقُ ، والفِراقُ، والسَّرائحُ، لا يُراعَى فى شىءٍ مِن ذلك النِّيَّةُ ؛ لقولِ اللهِ
تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢]. ﴿أَوْ
[البقرة: ٢٣١]. قال: وأمَّا الكِناياتُ كلُّها المُحتمِلةُ للطلاقِ
سَرِّحُوهُنَّ﴾
القبس
(١) فى ح: ((طلاقا)).
(٢) فى الأصل، ح: ((بالبتة)).
(٣) فى الأصل، م: ((بالبتة)).
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٢٢١)، وسنن سعيد بن منصور (١١٥٥، ١١٥٧)، وابن أبى
شيبة ٦٩/٥.
(٥) فى ح: ((البتة)).
(٦ - ٦) فى م: ((وإذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وقوله جل ثناؤه: فإذا بلغن أجلهن
فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف)).
٥١١

١١٨٩- مالكٌ، أنه بلغه أن علىَّ بن أبى طالبٍ كان يقولُ فى
الموطأ
الرجلِ يقولُ لامرأتِه : أنتِ علىَّ حرامٌ . أنها ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ .
قال مالكٌ : وهذا أحسنُ ما سمِعتُ فى ذلك .
الاستذكار وغيرِه ، فإن أراد الطلاقَ كان ما نَوى مِن الطلاقِ، وإن لم يَنْوِ شيئًا حلَف ،
على ما فعَل عمرُ رضِى اللهُ عنه٢، ولم يَلْزَمْه شىءٌ .
مالكٌ ، أنه بلغه أن علىَّ بنَ أبى طالبٍ كان يقولُ فى الرجلِ يقولُ
لامرأتِه : أنتِ علىَّ حرام. أنها ثلاثُ تطليقاتٍ (٢) .
قال مالكٌ : وذلك أحسنُ ما سمِعتُ .
قال أبو عمرَ: للعلماءِ فيمَن قال لزوجته : أنتِ علىَّ حرامٌ. ثمانيةٌ
أقوالٍ ؛ أشدُّها قولُ مالكِ. وهو قولُ علىٍّ وزيدِ بنِ ثابتٍ . وبه قال الحسنُ
البصرىُّ والحكمُ بنُ عُتيبةً(١) . وإليه ذهَب ابنُ أبى ليلَى ، قال: هى ثلاثٌ،
ولا أسألُه عن نِيَتِه . وهو قولُ مالكِ فى المدخولِ بها ، ويُنَوِّيه فى التى لم
يدْخلْ بها .
قال أبو عمرَ : روَى جعفرُ بنُ محمدٍ ، عن أبيه، عن علىٍّ فى الذى
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/١٢ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٧٣).
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١١٣٨٢).
٥١٢

الموطأ
يقولُ لامرأته : أنت علىَّ حرام. قال : هى ثلاثٌ(١)
الاستذكار
وروَى عبدُ الرزاقِ (١) ، عن ابنِ التيميّ، عن أبيه، أن عليًّا وزيدًا فرّقا بينَ
رجلٍ وامرأتِه، قال : هى علىَّ حرامٌ. وقاله الحسنُ أيضًا .
وعن معمرٍ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ ، قال: هى ثلاثٌ(٢).
ورؤَى قتادةُ، عن خِلاسٍ بنِ عمرٍو ، وأبى حسانَ الأعرجِ، أن عَدَّ بنَ
قيسٍ، أَحدَ بنى كلابٍ، جعَل امرأتَه عليه حرامًا، فقال له علىٍّ: هى
الثلاثُ، والذى نفسى بيدِه، لئن مَسِسْتَها قبلَ أن تتزوَّجَ غيرَك
لأرجُمَتَّك(٤) .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٥)، قال: حدَّثنَى يَعْلَى، عن إسماعيلَ،
قال: قال عامرٌ: زعَم أناسٌ أن عليًّا كان جعَلها عليه حرامًا حتى تنكحَ زوجًا
غيرَه، واللهِ ما قالها علىّ قطُّ .
وروَى ابنُّ عيينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن الشعبيّ، أنه سمِعه
يقولُ : أنا أعلمُكم بما قال علىّ فى الحرام ، قال: لا آمرك أن تتقدَّمَ، ولا
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٨٠)، وسعيد بن منصور (١٦٩٤)، وابن أبى شيبة ٧٢/٥ عن
جعفر به .
(٢) عبد الرزاق (١١٣٨٣).
(٣) عبد الرزاق (١١٢٠٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٨١) من طريق قتادة به .
(٥) ابن أبى شيبة ٧٤/٥.
٥١٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣٣/١٤)

الموطأ
الاستذكار آمرك أن تتأخرَ(١).
قال أبو عمرَ: الصحيحُ عن علىِّ خلافُ ما قال الشعبىُّ ، مِن وجوهٍ
يطولُ ذكرُها ، أنه كان يرَى الحرامَ ثلاثًا ، لا تَحِلَّ له إلّا بعدَ زوج. وكذلك
مذهبُ زيد بن ثابتٍ .
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنى ("عبدُ الوهاب٣ِ)، عن سعيدٍ،
(٤ عن مَطَر٢ٍ)، عن حميدِ بنِ هلالٍ، عن سعدٍ(٥) بنِ هشامٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ
قال : هى ثلاثٌ ، لا تَحِلَّ له حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه .
قال(٦): وحدَّثنى عبدُ الأُعلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ
كان يقولُ فى الحرامِ : ثلاثٌ .
وعبدُ الرزاقِ(٧)، عن (٨)عبدِ اللهِ بنِ مُحَرِّرٌٍ)، عن الزهرىِّ، أن زيدَ بنَ
ثابت قال : هی ثلاثٌ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٨٤) عن ابن عيينة به .
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤١/٦، ٤٤٢ (طبعة الرشد ).
(٣ - ٣) فى ح، هـ: ((عبد الواحد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/١٦، ٥٠٣/١٨.
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((بن مطرف))، وفى ح، هـ: ((بن مطر)). والمثبت من مصدر التخريج،
وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٥١.
(٥) فى ح، هـ، م: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٠.
(٦) ابن أبى شيبة ٧٣/٥ .
(٧) عبد الرزاق (١١٣٧٢).
(٨ - ٨) فى النسخ: ((معمر)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٩/١٦.
٥١٤

الموطأ
قال معمرٌ: وقال الزهرىُّ: هو ما نوَى، ولا يكونُ أقلّ مِن واحدةٍ . الاستذكار
وقال مالكٌ وأكثرُ أصحابِه فيمَن قال لامرأتِه قبلَ أن يَدْخُلَ : أنتِ
علىَّ حرامٌ: إنها ثلاثٌ ، إلا أن يقولَ: نوَيتُ واحدةٌ . وقال عبدُ الملكِ
ابنُ الماجِشونِ: لا يُنوى فيها ثلاثٌ، وهى واحدةٌ على كلِّ حالٍ ،
كالمدخولِ بها سواءً. وقال عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ: هى واحدةٌ ، إلا
أن يقولَ: أردتُ ثلاثًا . والقولُ الثانى، قاله سفيانُ الثورىُّ، وطائفةٌ ،
قال : إن نوَى بقولِه لامرأته: أنتِ علىَّ حرامٌ. ثلاثًا، فهى(٢) ثلاثٌ، وإن
نوَى واحدةً ، فهى واحدةٌ بائنةٌ ، وإن نوَى يمينًا، فهو يمينٌ يُكَفِّرُها،
وإن لم يَنْوِ فُرقةً ولا يمينًا ، فليس بشىءٍ، هى كذبةٌ. والقولُ الثالثُ ،
قاله الأوزاعىُّ: هو ما نوَى، فإن لم يَنْوِ شيئًا، فهى يمينٌ يكفِّرُها .
والقولُ الرابعُ ، ما قاله الشافعىُّ، قال: ليس قولُه: أنتِ علىَّ حرامٌ.
بطلاقٍ ، حتى يَنْوِىَ به الطلاقَ ، فإن نوَى به الطلاقَ ، فهو على ما أراد
مِن عددِهِ، فإن أرادَ واحدةً ، فهى رجعيَّةٌ، وإن أراد تحريمَها بغيرِ
طلاقٍ ، فعليه كفارةُ يمينٍ وليس بمُؤْلٍ . والقولُ الخامسُ، قاله أبو
حنيفةً وأصحابُه، قال: إن نوَى الطلاقَ، فهى واحدةٌ بائنةٌ ، إلا أن ينوىَ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٧١) عن معمر به .
(٢) بعده فى الأصل: ((حرام)).
٥١٥

الموطأ
الاستذكار ثلاثًا، فإِن نوَى ثلاثًا، فهى ثلاثٌ ، وإن نوَى اثنتين، فهى واحدةٌ ، وإن لم يَنْوِ
طلاقَها ، فهى يمينٌ، وهو مُؤْلٍ ، وإن نوَى الكذبَ، فليس بشىءٍ . وقال زُفَرُ
مِثْلَ ذلك كلِّه، إلا أنه قال: إن نوَى اثنتين، فهى اثنتان . والقولُ السادسُ ،
قاله إسحاقُ وغيرُه قبلَه، قالوا: مَن قال لامرأتِه : أنتٍ علىَّ حرامٌ . لَزِمه كفارةُ
الظُّهارِ ، ولم يَطَأْها(١) حتى يُكَفِّرَ. والقولُ السابعُ، قاله جماعةٌ مِن التابعين
وغيرِهم، قالوا فى الحرام: هى يمينٌ يُكفِّرُها ما يكفِّرُ اليمينَ. إلا أن
بعضَهم(٢) قال: هى يمينٌ مُغلَّظةٌ. ومَن قال: هى يمينٌ. فحُجَّتُه قولُ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿يَتِهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ أَعَلَ اَللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١]. وكان حرَّم
على نفسِه ماريةَ سُرِّيَّتَهُ ، ثم قال اللهُ تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. وفى هذا اختلافٌ كثيرٌ. والقولُ الثامنُ ، أن تحريمَ
المرأةِ كتحريم الماءِ ليس بشىءٍ ، ولا فيه كفارةٌ ولا طلاقٌ ؛ لقولِه عزَّ وجلّ :
﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾
[المائدة : ٨٧] .
قال أبو عمرَ: قد رُوِيت هذه الأقوالُ(٤) كلُّها عن ° جماعةٍ مِن
جماعةٍ ) السلفِ .
القبس
(١) فى ح، هـ: ((يظاهر)).
(٢) فى الأصل، م: ((غيرهم)) .
(٣) ينظر الدر المنثور ٥٧٠/١٤ - ٥٧٥ .
(٤) فى ح، هـ: ((الآثار)).
(٥ - ٥) فى ح، هـ: ((علماء)).
٥١٦

الموطأ
فروَى معمرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى الحرام، قال: إن نوَى الاستذكار
واحدةٌ فهى واحدةٌ ، وإن نوَى ثلاثًا فثلاثٌ(١).
وروَى الثورىُّ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، قال : كان أصحابُنا يقولون
فى الحرامِ: هى واحدةٌ بائنةٌ، وهى أملَكُ بنفسِها ، وإن شاء خطَبها(٢).
"وروَى ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال : إذا قال
لامرأتِه : هى علىَّ حرامٌ. يَنْوِى الطلاقَ، فأدنَى ما تكونُ تطليقةٌ بائنةٌ(٤) .
وروَى جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: إن نوَى طلاقًا فأدنَى ما
تكونُ مِن نيَّتِه واحدةٌ فى ذلك بائنةٌ ، إن شاء وشاءت تزوَّجها، وإن نوَى
ثلاثًا فثلاثٌ(٣)(٥) .
وروَى الشعبىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ فى الحرام، قال: إن نوَى
طلاقًا فهى واحدةٌ ، وهو أملكُ برجعتِها، وإن لم يَنْوِ طلاقًا فهى يمينٌ
(٦)
يُكفِّرُها(٦) .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٩) عن معمر به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١١٨٩، ١١٣٧٠) عن الثورى به .
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥/ ٧٢، ٧٣ عن ابن إدريس به .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٣/٥ عن جرير به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٥، والبيهقى ٣٥١/٧ من طريق الشعبى به .
٥١٧

الموطأ
وروی إبراهیم ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: إن نوَى يمينًا فهى
الاستذ کار
يمينٌ ، وإن نوَى طلاقًا فما نوَى(١) .
وشعبةُ، عن حمادٍ ، قال: الحرامٌ واحدةٌ بائنةٌ(١) .
وأما من قال : إن الحرام یمینٌ تُكفّرُ. فروَی معمرٌ، عن یحیی بنِ أُبی
كثيرٍ وأيوبَ ، عن عكرمةَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال فى الحرامِ : هى يمينٌ .
قال يحيى : وهو قولُ ابنِ عباسٍ(٣) .
قال أبو عمرَ: ورواه عن عكرمةَ خالدٌ الحذَّاءُ مثلَه(٤).
وقال عبدالرزاق(١) : سمِعتُ عمر بن راشد ◌ُحدِّثُ، عن یحیی بنِ أُبی
کثیرٍ ، عن یعلی بن حکیم ٢ ،عن سعیدِ بنِ جبیرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: هى
يمينٌ. وتلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وروَى سعيدُ بنُ المسئَّبِ(٢)، وجابرُ بنُ زيدٍ(٨)، ومُطرّفٌ، عن ابنِ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٦)، وابن أبى شيبة ٧٢/٥ من طريق إبراهيم به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٥ عن شعبة ، عن عبد الخالق ، عن حماد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٠، ١١٣٦٢) عن معمر به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٣/٥ من طريق خالد الحذاء به .
(٥) عبد الرزاق (١١٣٦٣).
(٦ - ٦) فى ح، هـ: ((يعلى بن أبى كثير)).
(٧) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٤) من طريق سعيد به .
(٨) أخرجه الدارقطنى ٤١/٤ من طريق جابر به .
٥١٨
٠

الموطأ
عباسٍ مثلَه .
الاستذكار
وابنُ عيينةَ ، عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ (١) ، قال :
هی یمین یُكفِّرُها(٢) .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٣)، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن
سعيدٍ (٤) ، عن قتادةَ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، وعن جابرِ بنِ زيدٍ ،
وسعيدِ بنِ جبيرٍ ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، أنهم قالوا :
الحرامُ يمينٌ .
وعبدُ الرزاقِ (٥) ، قال: أخبرنا ابنُّ جريج، قال: أخبرنى داودُ بنُ أبی
هندٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: هى يمينٌ(١).
أبو بكرٍ(٧)، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ ، عن قتادةً(٨) ، عن
القبس
(١) فى ح، هـ: ((عباس)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٦)، وسعيد بن منصور (١٦٩٣) عن ابن عيينة به .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٤٢/٦ (طبعة الرشد).
(٤) فى النسخ: ((شعبة)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/١٦.
٠٠
(٥) عبد الرزاق (١١٣٥٩).
(٦) بعده فى ح، هـ، م: ((حدثنا)).
(٧) ابن أبى شيبة ٧٤/٥.
(٨) بعده فى ح، هـ: ((و)).
٥١٩

الموطأ
٢
الاستذكار عطاءٍ وطاوسٍ ، قالا : هى يمينٌ .
قال(١): وحدَّثنى عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، عن جويبرٍ ، عن
الضحاكِ ، أن أبا بكرٍ ، وعمرَ ، وابنَ مسعودٍ، رضِى اللهُ عنهم قالوا: مَن قال
لامرأتِه: هى علىّ(٢) حرامٌ. فليست عليه بحرامٍ، وعليه كفارةُ يمينٍ.
قال (١) : وحدَّثنى الثَّقفىُّ، عن بُردٍ ، عن مكحولٍ وسليمانَ بنِ يسارٍ ،
قالا : الحرامُ يمينٌ .
ومن قال: هى يمينٌ مغلّظةٌ . أوجَب فى كفارتِه تلك اليمينَ عتق رقبةٍ .
وهو قولُ سعیدٍ بنٍ جبيرٍ .
وذكر أبو بكرٍ (٤) ، عن عبدِ السلامِ بنِ حربٍ، عن خُصيفٍ ، عن سعيدِ
ابنِ جبيرٍ فى الرجلِ يقولُ لامرأتِه: أنتِ علىَّ حرامٌ. قال: يُعتِقُ رقبةً . قال :
وإن قال ذلك لأربع نسوةٍ أعتق أربعَ رقابٍ .
وقد روى عن ابنِ عباسٍ : الحرامُ يمينٌ مغلَّظةٌ(٥).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٧٤/٥.
(٢) فى ح، هـ: ((جبير)).
(٣) فى الأصل، م: ((عليه)).
(٤) ابن أبى شيبة ٧٥/٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٨٦).
٥٢٠