Indexed OCR Text
Pages 401-420
م الموطأ عن عَطاءٍ، عن ناسٍ من آلٍ صَفْوَانَ . ولا يذكُرُ فيه الضَّمانَ ، ولا يقولُ: التمهيد ( مُؤدَّاةٌ)). بل ((عارِيَّةٌ)) فقط. والاضطِرابُ فيه كثيرٌ، ولا يجبُ عندى بحديثٍ صَفْوَانَ هذا حُجَّةٌ فى تَضْمِينِ العارِيَّةِ . واللهُ أعلمُ . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، قال : حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ رُفَيْعٍ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ ، عن ناسٍ مِن آلٍ صفوانَ قالوا: استعار رسولُ اللهِ وَلِّ مِن صَفْوَانَ بنِ أَمَيَّةَ سلاحًا ، فقال له صفوانُ : أعارِيَّةٌ أم غَصْبٌ؟ فقال: ((بل عاريّةٌ)) . فأعارَه ما بينَ الثلاثين إلى الأربعين درعًا، فغَزا رسولُ اللهِ وَ حُنَيْنًا، فلمَّا هزَمَ اللهُ المشركين قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((اجمَعوا أدراعَ صَفْوَانَ)). ففقَدوا من أدراعِه أدراعًا، فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((إن شِئْتَ غَرِمناها لك)). فقال: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ فى قلبى اليومَ من الإيمانِ ما لم يكنْ يومَئذٍ (١) . ورَواه جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيِعِ، عن أُناسٍ من آلٍ صفوانَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((يا صَفْوَانُ، هل عندك من سلاحٍ؟)). قال: عاريَّةٌ أم غصب؟ قال: ((بل عاريَّةٌ)). فأعارَه ما بينَ الثلاثين إلى القبس (١) أخرجه أبو داود (٣٥٦٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٥٧) من طريق مسدد به. ٤٠١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٤ ) الموطأ التمهيد الأربعينَ. ثم ساق مثلَ حديث أبى الأُخْوَصِ سواءً إلى آخرِهِ بمعنَاه . م، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ. فذكره(١). واحتَ أيضًا مَن ضَمَّن العارِيَّةَ بما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ أبى عَرُوبَةَ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى هذا الحديثِ، فقال: هو أمينُكَ لا ضمانَ عليه(٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ، قال: أخبرنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ بَلِه قال: ((على اليدِ ما أخذَتْ حتى تُؤدِّيَه)). ثم إنَّ الحسنَ نَسِى، فقال: هو أمِينُك، فلا ضمانَ علیه(٢) . القبس (١) أبو داود (٣٥٦٣) - ومن طريقه الدارقطنى ٣/ ٤٠، والبيهقى ٨٩/٦، ١٨/٧ - وابن أبى شيبة ١٤٣/٦، ١٤٤. وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٤٥٩) من طريق جرير به . (٢) أبو داود (٣٥٦١). وأخرجه الطبرانى (٦٨٦٢)، والبيهقى ٢٧٧/٨ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٣٢٨/٣٣ (٢٠١٥٦) عن يحيى القطان به. (٣) أخرجه أحمد ٣١٣/٣٣ (٢٠١٣١)، والحاكم ٤٧/٢، والبيهقى ٩٠/٦ من طريق عبد الوهاب به، وعند أحمد بدون قول الحسن ، وتكرر الحديث فى النسخ بعد ذلك مرة أخرى بالإسناد والمتن . ٤٠٢ ١١٧٢ - مالكٌ، عن ابن شهابٍ، أن أمَّ حَكِيم بنتَ الحارثِ بنِ الموطأ هشامٍ ، وكانت تحتَ عكرمةَ بنِ أبي جهلٍ ، فأسلَمتْ يومَ الفتحِ ، وهرَب زوجُها عكرمةُ بنُ أبى جهلٍ من الإسلامِ حتى قدِم اليمنَ ، فارتحَلتْ أُمُّ حَكيم حتى قدِمت عليه باليمنِ ، فدعَتْه إلى الإسلام قال أبو عمرَ: قد اختُلِفَ فى سماع الحسنٍ مِن سَمُرَةً، وقد ذكرنا التمهيد ذلك فيما سلَفَ من كتابِنا (١) . والحمدُ للهِ . وأمَّ الصحابةُ رضِى اللهُ عنهم؛ فرُوِىَ عن عمرَ وعلىٍّ، أن لا ضَمانَ فى العارِيَّةِ (١) . ورُوِىَ عن ابن عباسٍ وأبى هريرةَ، أنَّها مَضمُونةٌ(١) . واللهُ الموفِّقُ للصواب . مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، أنَّ أمَّ حَكِيمٍ بنتَ الحارثِ بنِ هشامٍ ، وكانت تحتَ عكرمةَ بنِ أبِى جَهْلٍ ، فأسْلَمَتْ يومَ الفَتْحِ ، وهَرَبَ زوجُها عكرمةُ بنُ أبى جَهْلٍ مِن الإسلامِ حتى قَدِمَ اليمنَ، فارْتَحَلَتْ أمُّ حَكِيم حتى قَدِمَتْ عليه باليَمَنِ، فَدَعَتْه إلى الإسلامِ فَأَسْلَمَ، وقَدِمَ على رسولِ اللهِ نَّهِ عامَ القبس (١) ينظر ما تقدم فى ٣٣٠/١، ٣٣١. (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٧٨٥، ١٤٧٨٦، ١٤٧٨٨)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦/ ١٤١، ١٤٣. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٤٧٩١، ١٤٧٩٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦/ ١٤١، ١٤٢، ١٤٥، وسنن البيهقى ٦/ ٩٠. ٤٠٣ الموطأ فأسلَمَ ، وقدِمٍ على رسولِ اللهِ وَّعامَ الفتح، فلمَّا رآه رسولُ اللهِ وثَب إليه فرحًا وما عليه رِداءٌ، حتى بايَعه ، فثبتا علی نكاحهما ذلك. التمهيد الفتح، فلمَّا رآه رسولُ اللهِ وَّةٍ وَذَبَ إليه فَرِحًا وما عليه رِدَاءٌ، حتى بايَعَه، فتَبَتَا على نكاحِهما(١) . فى هذا الحديثِ مِنَ المعانِى وُثُوبُ الرَّجُلِ الجليلِ إلى ما يَفْرَحُ به فى دینه . و كذلك عندی وُلُوبُه لما يُسَؤُ به فى دُنْيَاه ، إذا لم يَقْدَخ ذلك فی دِينِه . وفيه ما كان عليه رسولُ اللهِ وَلَه مِنَ الشُّرورِ والفرح بإسلامِ قريشٍ وأشرافٍ الناسِ ، وكذلك سائرُ من أسْلَمَ ، واللهُ أعلمُ . وفيه دليلٌ على أنَّ لِبَاسَ الرِّدَاءِ كان من شأْنِ رسولِ اللهِ وَله . وأمَّا القولُ فى ثُبُوتِ نكاحِهما ، فقد تقَدَّمَ مستوعَبًّا فى بابٍ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ ، مِن هذا الكتابِ(٢)، والمَعْنَى فيهما واحِدٌ ، لا يَفْتَرِقَان فى شىءٍ من ذلك؛ وقد ذگونا خبرَ عكرمةً بنِ أبی جھْلٍ، و کیف کان إسلامه ، وشيئًا كافيًا مِن خبرِه، فى كتابِنا فى ((الصحابةِ))(٢). وباللهِ التوفيقُ. أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثَنَا يوسُفُ بنُ أحمدَ القبس (١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٥٤٩). وأخرجه ابن سعد - كما فى نصب الراية ٢١٢/٣ - والبيهقى ١٨٧/٧ من طريق مالك به . (٢) ينظر ما تقدم ص ٣٨١ - ٣٩٤ . (٣) الاستيعاب ١٠٨٢/٣. ٤٠٤ قال يحيى : قال مالكٌ: وإذا أسلم الرجلُ قبلَ امرأتِه ، وقَعت الفُرقةُ الموطأ بينَهما إذا عُرِض عليها الإسلامُ فلم تُسلِمْ ؛ لأن اللهَ تبارَك وتعالَى يقولُ فى كتابِه: ﴿ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. الْمَكَيُّ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ عمرو بنِ موسَى ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُّ التمهيد إسماعيلَ، وأخبرنا عبدُ الله بنُّ محمدٍ، قال: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْرُورٍ ، قال: حدَّثَنَا عيسى بنُ مسكينٍ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُّ سَنْجَرَ، قالا: أخبَرنا أبو حذيفةَ ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ بنُ سعيدِ الثَّوْرِىُّ، عن أبى إسحاقَ ، عن مُصْعَبٍ بنِ سَعْدٍ، عن عكرمةَ بنِ أبى جَهْلِ، قال: قال النبىُّ وَ لَه يومَ جِثْتُه: ((مَرْحَبًا بالراكبِ المهاجرِ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، واللهِ لا أدَعُ نفقةً أَنْفَقتُها عليكَ ، إلَّا أَنْفَقْتُ مثلَها فى سبيلِ اللهِ(١). قال مالكٌ: وإذا أسلم الرجلُ قبلَ امرأتِه ، وقعَت الفُرقةُ بينَهما إذا عُرِض عليها الإِسلامُ فلم تُسلِمْ ؛ لأن الله تبارك وتعالى يقولُ فى كتابِهِ العزيزِ: الاستذكار ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾. اخْتَلَف مالكٌ والشافعىُّ فى الوثنيَّين يُسْلِمُ الرجلُ منهما قبلَ امرأتِه ؛ فذهَب مالكٌ إلى ما ذكره فى هذا البابِ من ((موطئِهِ)) ، أنه تَفَعُ پإسلامِه الفُرقةُ بينَه وبينَ امرأتِه إذا عُرِض عليها الإسلامُ فلم تُشْلِمْ فى الوقتِ . واحتجّ القبس ٠٠ (١) أخرجه الترمذى (٢٧٣٥)، والطبرانى ٣٧٣/١٧، ٣٧٤، والحاكم ٢٤٢/٣ من طريق أبى حذيفة به، وعند الترمذى بدون قول عكرمة . ٤٠٥ الموطأ الاستذكار بقوله عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. وقال الشافعىُّ: سواءٌ أسلَم المجوسيُّ أو الوثنىُ قبلَ امرأتِه الوثنيَّةِ أو أسلَمت قبلَه، إذا اجتمع إسلامُهما فى العِدَّةِ فهما على نكاحِهما . واحتجّ بأن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أسلَم قبلَ هندٍ بنتِ عُتبةَ امرأتِه ، وكان إسلامُه بمَرِ الظُّهْرَانِ(١) ، ثم رجع إلى مكةَ وهندٌ بها كافرةٌ مُقيمةٌ على كُفْرِها، فأخذت بلحيتِه وقالت : اقتُلوا الشيخَ الضَّالَّ. ثم أسلَمت بعدَه بأيامٍ ، فاستقرًا على نكاحهما؛ لأن عِدَّتَها لم تكنِ انقضَت . قال: ومِثلُه حكيمُ بنُ حزامٍ أَسلَم قبل امرأتِه ، ثم أسلَمت بعدَه ، فكانا على نكاحِهما(٢) . قال: ولا مُحُجَّةَ فيما احتجَ به مالكٌ من قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾. لأن نساءَ المؤمنين مُحرَّماتٌ على الكفارِ، كما أن المسلمين لا يَحلَّ لهم الكوافرُ الوثنيَاتُ ولا المجوسيَّاتُ؛ بقولِه عزَّ وجلّ: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثم بيَّنتِ السُّنَّةُ أن مُرادَ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن قولِه هذا، أنهم لا يَحِلُّ بعضُهم لبعضٍ إلا أن يُسْلِمَ الثانى منهما فى العدَّةِ. واحتَجَّ بقصةِ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ وَالَ(٣). القبس (١) الظهران: وادٍ قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مرّ. تضاف إلى هذا الوادى فيقال: مرّ الظهران . معجم البلدان ٣/ ٥٨١. (٢) تقدم تخريجه ص٣٨٨ . (٣) ينظر ما تقدم ص ٣٨١ - ٣٨٥. ٤٠٦ الموطأ ما جاء فى الوليمةٍ ١١٧٣ - مالك، عن محُميدِ الطويلِ ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ جاء إلى رسولِ اللهِ وَلَهُ وبه أثرُ صُفرَةٍ ، مالكٌ، عن حُميدِ الطَّويلِ، عن أنَسٍ بنِ مالكٍ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ التمهيد عَوفٍ جاءَ إلى رسولِ اللهِ وَّلَهُ وبِهِ أَثَّرْ صُفْرَةٍ، فسألَه رسولُ اللهِ وَةِ ، الوليمةُ القبس الحديثُ فيها مشهورٌ، وهى سُنَّةٌ فى النكاح قائمةٌ ، وفائدتها الشُّهْرةُ والإعلانُ والذِّكرى، وأقلُّها لذَوِى القُدْرةِ شاةٌ ، وبعدَ ذلك فكيفَما استطاعَ كلُّ أحدٍ . وفى (الصحيح)) أن النبىَّ وَّهِ أُولَمَ على بعضٍ أزواجِه بصاعَين مِن شعيرٍ (١)، وأَوْلَمَ على زينبَ حَضَرًا، وعلى صفيةَ سَفَرًا، بما حضَر (١). وقد رُوى عن النبيِّ وَّل أنه قال: ((إذا دُعِى أحدُكم إلى طعامٍ فَلْيُجِبْ؛ فإن كان مُفْطِرًا فَلْيأكُلْ، وإن كان صائمًا فَلْيُصَلِ))(٢) . وقد قال مالكٌ: لا ينبغى لأُهلِ الفضلِ أن يُسرِعوا إلى الإجابةِ فى مثلٍ هذا. وإنما قال ذلك لفسادِ الناسِ، وإلا فقد كان النبيُّ نَ لَه يُجِيبُ كلَّ مَن دعاه حتى الخيَّطَ ، ففى ((الصحيح)) أن خَيَّاطًا دعاه لطعامٍ ، فمشَى معه فى نفرٍ يسيرٍ ، واتَّبَعَهم رجلٌ ليس منهم، فقال له النبيُّ وَلِّ: ((إن هذا اتَّبَعَنا)). فَأَذِن له(٤). (١) البخارى (٥١٧٢) بلفظ: ((بمدين))، وأما بلفظ: ((بصاعين)) فهو عند النسائى فى الكبرى (٦٦٠٧) . (٢) سيأتى تخريجه ص٤٢٨، ٤٢٩ . (٣) سيأتى تخريجه ص ٤٣٤، ٤٥٠. (٤) جمع المصنف بين حديث أنس عند البخارى (٥٤٣٣) فى قصة الخياط وليس فيه ذكر الاستئذان ، وسيأتى فى الموطأ (١١٧٧)، وبين حديث أبى مسعود عند البخارى (٥٤٣٤)، ومسلم (٢٠٣٦) وفيه ذكر الاستئذان . ٤٠٧ ٠٠٠ الموطأ فسأله رسولُ اللهِ بَ له، فأخبره أنه تزوَّج، فقال له رسولُ اللهِ مَه : صَھَا الله ((كم شُقتَ إليها؟)) . فقال : زنةَ نواةٍ من ذهب . فقال له رسول الله (أُولِمْ ولو بشاةٍ)). . وَستهم التمهيد فأخبَرَه أَنَّه تَزَوَّجَ، فقال له رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((كم سُقتَ إليها؟)) قال: زِئَةَ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ. فقال له رسولُ اللهِ وَةِ: ((أَوْلِمْ ولو (١) بشاةٍ )) . قال لنا ثابتُ بنُ بُندارٍ : قال لنا البَرْقانىُ: قلتُ لأبى بكرِ الإسماعيلىِّ الحافظِ: القبس لِمَ أَسْتَأْذَن النبيُّ وَّه الخَيَّاطَ فى الرجلِ الذى اتّبعهم ولم يَكُنْ دعَاه، ودعاه جابرٌ يومَ الأحزابِ ، فقال: ((يا أهلَ الخندقِ، إن جابرًا صنَع لكم سُورًا(٢) فحَىَّ هَلًا(٣) بكم))(٤) ؟ فقال له : إن الذى اتََّعه فِى طعامِ الخَيَاطِ أكّل مِن طعامِ الخَيَّاطِ فافتقَر إلى إذنِه ، وأهلُ الخندقِ أُكَلوا مِن طعامِ البركةِ ويَقِيت لجابرٍ يُؤْمَتُهُ وعجينُه كما كانت ، فلم يَفْتقِرْ إلى إذنِه فى طعامٍ ليس له . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٢٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٧/١٢ظ- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٦٨٩). وأخرجه البخارى (٥١٥٣)، والنسائى (٣٣٥١) من طريق مالك به . (٢) الشور، بضم السين وإسكان الواو غير مهموز: وهو الطعام الذى يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقا. وهى لفظة فارسية. صحيح مسلم بشرح النووى ٢١٦/١٣. (٣) حى هلا: بتنوين هلا. وقيل: بلا تنوين. معناه: عليك بكذا، أو: ادع بكذا، وقيل : معناه أعجل به. وقال الهروى: هات وعجل به. صحيح مسلم بشرح النووى ٢١٦/١٣. (٤) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٧٩١) من الموطأ . (٥) البرمة: القدر مطلقا، وجمعها بِرَام، وهى فى الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. النهاية ١/ ١٢١. ٤٠٨ الموطأ قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((المُوَطّاً)) عندَ جماعةٍ رواتِه فيما التمهيد عَلِمْتُ من مسندِ أنسٍ بنِ مالكِ ، ورَوَاه روحُ بنُ عُبادةَ ، عن مالِكِ ، عن محُمَيْدٍ ، عن أنَسٍ ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوفٍ ، أنَّه جاءَ إلى رسولِ اللهِ (وَيه(١). فجعَلَه مِن مسندِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ. وقد ذكرنا عبد الرحمنِ ابنَ عَوْفٍ بما يجبُ مِن ذِكْرِهِ، وما يَنْبَغِی ممَّا يُحْتائج إلیه مِن خَبَرِه ، فی كتابِنا فى (( الصَّحابَةِ))(٢)، وذكَرْنا هناك نساءَه وذريته . وقال(٢) الزُّبَيْرُ بنُ بكارٍ: المرأةُ التى قال رسولُ اللهِ مَّ فيها لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ حينَ تزوَّجها: ((ماذا أَصْدَقْتها ؟)) فقال: زِنةً نواةٍ من ذهبٍ. فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)). هى ابْنَةُ أَنَسٍ بنِ رافِعِ بنِ امْرِئَّ القَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ الأنْصَارِيَّةُ ، ولدَتْ له القاسِمَ وأبا عثمانَ . قال: واسمُ أبى عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ عبدُ اللهِ . وأمَّا قولُه : وبه أَثَرُ صُفْرَةٍ . فيُزْوَى أَنَّ الصُّفْرَةَ كانت مِن الزَّعْفَرانِ، وإذا كان ذلك كذلك، فلا يجوزُ أنْ تكونَ إلّا فى ثيابِه، واللهُ أعلمُ ؛ القبس (١) أخرجه البزار (١٠٠٤) من طريق روح به. (٢) الاستيعاب ٢/ ٨٤٤. (٣) من هنا إلى آخر شرح هذا الحديث اختلف السياق فى النسخة ك ١، ق، عن سياق الأصل والنسخة المطبوعة ، والمعنى واحد ، وقد أثبتنا سياق الأصل والنسخة المطبوعة ، ولم نشر إلى هذه الاختلافات لكثرتها . ٤٠٩ الموطأ التمهيد لأنَّ العلماءَ لم يَخْتَلِفُوا فيما عَلِمْتُ أنه مَكْرُوهٌ للَّجُلِ أَنْ يُخَلِّقَ جَسَدَه بِخَلُوقِ الزَّعْفَرَانِ. وقد اخْتَلَفُوا فى لِيَاسِ الرَّجُلِ للِّيابِ المُزَعْفَرَةِ؛ فأجازَها أهلُ المدينةِ، وإلى ذلك ذهَبَ مالِكٌ وأصحابُه. وكَرِه ذلك العراقيون ، وإليه ذهَبَ الشافعىُّ. ولكلِّ واحدٍ منهم آثارٌ مَرْوِيَّةٌ بما ذهَبَ إليه عن السلفِ، وآثارٌ مرفوعةٌ إلى النبيِّ وَل . فأمَّا الروايةُ بأنَّ الصُّفْرَةَ كانت على عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ زَعْفَرانًا ، فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ ابنُ سعيدٍ ، عن محُمَيْدٍ الطويلِ، قال : سمِعتُ أَنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ : قَدِمَ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ المدينةَ، فَآخَى رسولُ اللهِ وَلِّ بِيْنَه وبينَ سَعْدٍ بِنِ الرَّبِيعِ(١)، فأَتَّى الشُوقَ فرَبِحَ شيئًا مِن أَقِطِ وشيئًا من سَمْنٍ، فرآه النبىُّ وَهُ بعدَ أيَّامٍ، وعليه وَضَرٌ من صُفْرَةٍ(٢)، فقال رسولُ اللهِ ◌َِِّّ : ((مَهْيَمْ ( ١)؟)) فقال عبدُ الرحمنِ: تزَوَّجْتُ امرأةً مِن الأنصارِ. قال: ((فما سُقْتَ إِليها؟)) قال: وَزْنَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ. فقال رسولُ اللهِ وَةِ: ((أَوْلِمْ القبس (١) بعده فى مصدر التخريج: ((الأنصارى، وعند الأنصارى امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك فى أهلك ومالك، دلنى على السوق)). (٢) عليه وضر من صفرة ، أى: لطخ من خلوق أو طيب له لون، والوضر: الأثر من غير طيب . ينظر النهاية ١٩٦/٥. (٣) مهيم: اسم فعل أمر بمعنى أخبر، ومعناه ما شأنك ؟ أو ما هذا؟ ينظر فتح البارى ٩/ ٢٣٤. ٤١٠ الموطأ ولو بشاةٍ))(١). التمهيد وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُّ بَكْرِ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا مُوسَى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتِ البُنائِيِّ وحُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عن أنَسٍ بنِ مالِكِ، أنَّ رسولَ اللهِ اَلِلَه رأى عبدَ الرحمنِ ابنَ عَوْفٍ، وعليه رَدْعُ زَعْفَرانٍ، فقال له النبيُِّ وَه: ((مَهْيَمْ؟)) فقال: يا رسولَ اللهِ، تزَوَّجْتُ امرأةٌ. قال: ((ما أَصْدَقْتَها؟)) قال: وَزْنَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ. قال: ((أَوْلِمْ ولو (٢) بشاةٍ))(٢). قال أبو عمرَ: فقد بانَ فى هذه الآثارِ مِن نَقْلِ الأئمَّةِ أنَّ الصُّفْرَةَ التى رأَى رسولُ اللهِ وَلَّ بعبدِ الرحمنِ كانت زَعْفَرانًا. والوَضَرُ معروفٌ فى الِيابِ. والرّدْعُ صَبْغُ الثِّيابِ بالزَّعْفَرانِ . قال الخليلُ (٣): الرَّدْعُ الفِعْلُ، والرّادِعَةُ والمردَّعةُ قَمِيصٌ قد لُمُع بالزَّغْفَرانِ أو بالطِّيبِ فى مواضِعَ وليس مصبوغًا كلُّه، إنَّما هو مُبلَّقٌ كما تَرْدَعُ الجارِيَةُ جَيْتَها بالزعفرانِ بمِلءٍ كفِّها. وقال الشاعر: القبس (١) أخرجه البخارى (٥٠٧٢) عن محمد بن كثير به، وأخرجه البخارى (٣٩٣٧) من طريق سفيان به . (٢) أبو داود (٢١٠٩). وأخرجه أحمد ٣٤٦/٢١ (١٣٨٦٣)، وعبد بن حميد (١٣٣١) من طريق حماد بن سلمة به . (٣) العين ٣٦/٢ . ٤١١ الموطأ * رَادِعَةٌ بالمسكِ أَزْدَانَها(١) * وقال الأغْشَى(٢) : التمهيد لَجَسِّ(٢) التَّدامَى فِى يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ ورادِعَةٍ بالمِسْكِ صَفْراءَ عندَنا يُغْنِى جارِيَةٌ قد جعَلَتْ على ثيابِها فى مواضِعَ زَعْفَرانًا. وأمَّ الرَّدْعُ بالغَيْنِ المَنْقُوطَةِ فإنَّما هو مِن الطِّينِ والحَمْأَةِ . وأمَّا اختلافُ العلماءِ فى لباسِ القِيابِ المصبوغةِ بالزعفرانِ ، فقال مالكٌ: لا بأسَ بلباسِ الثوبِ المزعفرِ، وقد كنتُ أَلْبَسُه. وفى (الموطأُ))(٤): مالكٌ، عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَلْبَسُ الثوبَ المصبوغَ بالمَشْقِ والمصبوغَ بالزعفرانِ . وتأوَّلَ مالكٌ وجماعةٌ معه حديثَه عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ، عن عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ كان يَصْبُغُ بالصفرةِ. أنَّه كان يصْبُغُ ثيابَه بصفرةٍ الزعفران . وقد ذكرْنا مَن خالَفَه فی تأويله ذلك فی بابٍ سعید بنِ أُبی (٥) سعید . القبس (١) الأردان : جمع رُدن، وهو أصل الكم، وقيل: هو أسفله. وقيل: هو الكم كله. ينظر اللسان (ردن). (٢) دیوانه ص ٢١٩. (٣) فى النسخ: ((لحسن)). والمثبت من العين، وديوان الأعشى. (٤) الموطأ (١٧٥٦). (٥) ينظر ما تقدم فى ١٧٢/١٠ - ١٨٣. ٤١٢ الموطأ وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا التمهيد إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القعنبىُّ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ زَيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه، أنَّ ابنَ عمرَ كان يصْبُغُ ثِيابَه بالزعفرانِ ، فقيل له فى ذلك، فقال: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يَصْبُغُ به، ورأيتُه أُحَبَّ الطِّيبِ إليه (١) . وذكَرَ ابنُ وهبٍ ، عن عمرَ بنِ محمدٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، قال : كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَصْبُغُ ثيابَه كلَّها بالزعفرانِ حتى العِمامةَ(١). وذكَرَ أيضًا ، عن هشامٍ بنِ سعدٍ ، عن يَحْتَّى بنِ عبدِ اللهِ بنِ مالكِ الدَّارِ ، قال : كان النبيُّ عليه السَّلامُ يَبْعَثُ بقميصِه وردائِه إلى بعضٍ أزواجِه فيُصْبَغُ له بالزعفرانِ (٢) . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شَعْبانَ ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ محمدِ بنِ الضَّحَّاكِ، قال: حدَّثنا أبو مَزْوانَ العُثْمانِىُ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ إبراهيمَ ، قال: سألْتُ ابنَ شهابٍ عن الخَلُوقِ، فقال: قد كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَّلَه يَتَخَلَّقُون، ولا يَرَوْن بالخَلُوقِ بأُسًا . قال ابنُ شَعْبانَ: هذا خاصٍّ عندَ أَصْحابِنا فى الثِّيابِ دونَ القبس (١) تقدم تخريجه فى ١٨٣/١٠. (٢) أخرجه ابن سعد ٤٥٢/١، وابن أبى شيبة ١٨٥/٨ من طريق هشام بن سعد به . ٤١٣ ٤ الموطأ التمهيد الجَسَدِ . قال أبو عمرَ: هو كما قال ابنُّ شَعبانَ . وقد كَرِهَ التَّزَعْفُرَ للرّجالِ فی الجَسَدِ والثِّيابِ، جماعَةٌ مِن سَلَفِ أهلِ العراقِ وغيرُهم من أهلِ العلمِ، وإليه ذهبَ أبو حنيفةً والشافعىُّ وأصحابُه ؛ لآثارِ رُوِيتْ فى ذلك ، أصَحُها حَدِيثُ أَنَسٍ بنِ مالِكِ . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُّ ببغدادَ، حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيْبٍ، عن أَنَسٍ بنِ مالِكِ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَهِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرجلُ(١). ورَوَاه حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، وابنُ عُلَيَّةً ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَئْبٍ ، عن أنس مثلَه سواءً، إلَّا أَنَّهما قالا: نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَتَزَغْفَرَ الرجالُ(٢). والمَعْنَى واحِدٌ . أْبَرَنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا محمدٌ ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثْنا مُسَدَّدٌ ، أنَّ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ وإسماعيلَ بنَ إبراهيمَ حدَّثاهم ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبٍ ، ٠٠ القبس (١) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢٧/٢ من طريق أبى معمر به، وأخرجه البخارى (٥٨٤٦) من طريق عبد الوارث به . (٢) لفظ حديث ابن علية: ((أن يتزعفر الرجل)). ٤١٤ الموطأ التمهيد عن أنسٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ،وَهِ عن التَّزَعْفُرِ للرجالِ(١). قال أبو عمرَ: حمَلُوا هذا على الثِّيّابِ وغيرِها، وأمَّا الجَسَدُ ، فلا خِلافَ عَلِمْتُه فيه . واللهُ أعلمُ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ ، حدّثنا أبو داودَ ، حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، قال: أُخْبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأسَدىُّ، قال : حدَّثنا أبو جعفرِ الرَّزىُّ، عن الرّبيع بنِ أنَسٍ، عن جَدَّيْه، قالا: سَمِعْنا أبا موسى يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: « لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةَ رجلٍ فِى جَسَدِه شىءٌ مِنْ خَلُوقٍ ))(٢) . ورَوَى يَحْيِى بِنُ يَعْمَرَ، عن عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَله وسلم قال له وقد رَأَى عليه خَلُوقَ زَعْفَرانٍ قد خَلَّقَه به أهْلُه فقال له: ((اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عنكَ؛ فإنَّ الملائكةَ لا تَحْضُرُ جِنازةَ الكافرِ()، ولا القبس (١) أبو داود (٤١٧٩). وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٢٧/٢ من طريق مسدد عن حماد وحده به، وأخرجه أحمد ٤٠/١٩ (١١٩٧٨)، ومسلم (٢١٠١)، والترمذى (٢٨١٥)، والنسائى (٢٧٠٥، ٢٧٠٦، ٥٢٧١)، وابن خزيمة (٢٦٧٤) من طريق ابن علية به ، وأخرجه أحمد ٢٧٢/٢٠ (١٢٩٤٢)، ومسلم (٢١٠١)، والترمذى (٢٨١٥)، والنسائي (٢٧٠٧)، وابن خزيمة (٢٦٧٣) من طريق حماد بن زيد به . مے (٢) أبو داود (٤١٧٨). وأخرجه أحمد ٣٩٠/٣٢ (١٩٦١٣) عن محمد بن عبد الله الأسدى به. وفيه: ((عن جده)) بدلاً من: ((عن جدیه)). (٣) بعده عند أبى داود والبيهقى: (( بخير)). ٤١٥ الموطأ ٠ التمهيد المتَضَمِّح بِالزَّعْفَرَانِ، ولا الجُنُبِ)). ورخَّصَ للجُنُبِ فى أَنْ يَتَوَضَّأَ إذا (١) أرادَ النومَ (١) . ولم يَسْمَعْه يَحْيَى بِنُ يَعْمَرَ مِن عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ ؛ بينَهما رَجُلٌ (١) . ورَوَاه الحسنُ بنُ أبى الحسنِ ، عن عَمَّارٍ أيضًا - ولم يَسْمَعْ منه - أنَّ رسولَ اللهِ وَله قال: ((ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهم الملائكةُ؛ جيفةُ الكافرِ، والمتَضَمِّخُ بالخلوقِ، والجُنُبُ إلا أن يتَوَضَّأ)). ذكَرَ حديثَ عَمَّارٍ أبو داود(٣) وغيرُه . وذكَروا أيضًا حديثَ الوليدِ بنِ عُقْبَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّه يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً كان يُؤْتَى بالصِّبيانِ ، فيمْسَحُ رُءُوسَهم، ويَدْعُو لهم بالبركةِ ، قال : فجِىءَ بى إليه وأنا مُخَلَّقٌ ، فلم يَمَسَّنِى مِن أجلِ الخَّلُوقِ(٤) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال : حدَّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ حَكِيمٍ ، عن يوسفَ بنِ صُهَيْبٍ ، عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ ، القبس (١) أخرجه أحمد ١٨١/٣١ (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٤١٧٦، ٤٦٠١)، والترمذى (٦١٣) من طریق یحیی به . (٢) أخرجه أحمد ١٨٥/٣١ (١٨٨٩٠)، وأبو داود (٤١٧٧) من طريق يحيى به . (٣) أبو داود (٤١٨٠) . (٤) أخرجه أحمد ٣٠٤/٢٦ (١٦٣٧٩)، وأبو داود (٤١٨١). ٤١٦ ٠ الموطأ ٠٠ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهم الملائكةُ؛ التمهيد المُتَخَلِّقُ، والسَّكْرَانُ، والجُنُبُ))(١). قال أبو عمرَ : عبدُ اللهِ بنُ حَكِيمٍ هو أبو بكرِ الداهِرِىُّ، مَدَنِىٌّ، مُجْتَمَعٌ علی ضَعْفِه . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ البِرْتِىُّ، حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ، حدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، قال: حدَّثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ ، قال: حدَّثَنِى يَعْلَى بنُ مُرَّةَ - هكذا فى كتابٍ قاسِم - وقد حدَّثنا عبدُ الوارِثِ فى ذلك الكتابِ ، قال: حدَّثنا قاسِم ، حذَّثنا أحمدُ ابنُّ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبِى، حدَّثنا يَحْتِى بنُ أبى بكيرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائبِ ، قال : سمعتُ رجلًا مِن آلِ أبى عَقيلِ يُكْنَى أبا حَفْصٍ بنَ عمرٍو، عن يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ رَآهُ مُتَخَلِّقًا فقال: ((ألك امرأةٌ؟ )) قال: قلتُ: لا. قال: ((اذْهَبْ فاغْسِلْه عنك، ثم اغْسِلْه، ثم اغْسِلْه)). قال: فَذَهَبْتُ ، فَغَسَلتُه، ثم غسَلْتُه، ثم غسَلْتُه، ثم لم أعُدْ حتى .. (٢) السَّاعَةِ . القبس (١) ابن أبى شيبة - كما فى إتحاف الخيرة للبوصيرى (٩٩٨). وأخرجه البخارى فى التاريخ الصغير ٢/ ١٩٠، وابن عدى ١٤٥٩/٤ من طريق سعيد بن سليمان به . (٢) أخرجه أحمد ٩٥/٢٩ (١٧٥٥٢)، والترمذى (٢٨١٦)، والنسائى (٥١٣٦، ٥١٣٧) من طريق شعبة به . ٠٠ ٤١٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٤ ) ٠٠ الموطأ قال أبو عمرَ : هذا هو الصَّوابُ، وأمّا عَطاءُ بنُ السَّائبِ ، فلم يَسْمَعْ مِن التمهيد يَعْلَى بنِ مُؤَّةَ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ(١)، حدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خالِدٍ، قال: حدَّثنا روح، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبى عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ مُصَيْنٍ ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا أَرْكَبُ الأَرْبجوَانَ(٢)، ولا ألْبَسُ المُعَصْفَرَ، ولا أَلْتَشُ القَمِيصَ المُكَفَّفَ بِالحَرِيرِ(٣)). قال: وأؤْمَاً الحسنُ إلى جَيْبٍ قَمِيصِه. قال: وقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((ألا وطِيبُ الرِّجالِ رِيحٌ لا لَوْنَ له، ألا وطِيبُ النساءِ لَوْنٌ لا رِيحَ له)). قال سعيدٌ: أَرَاه قال: إِنَّما حمَلُوا قولَه فى طِيبِ النساءِ على أنَّها إذا أرادَتْ أنْ تخْرُجَ، فأمَّا إذا كانت عندَ زوجِها، فَلْتَطَّبْ بما شاءَتْ(٤). قال أبو عمرَ: احْتَجَّ بحديثٍ عِمْرانَ بنِ محُصَيْنِ هذا مَن كَرِهَ القبس (١) فى م: ((بكير)). (٢) الأرجوان: الأحمر، والمراد به المياثر الحمر توضع على الرحال رفقا بالراكب . مقدمة فتح البارى ص٢٠٣، وعون المعبود ٨٥/٤، وينظر النهاية ٢٠٦/٢. (٣) المكفف بالحرير: الذى عمل على ذيله وأكمامه وجيبه حرير. ينظر النهاية ٤/ ١٩١. (٤) أبو داود (٤٠٤٨). وأخرجه أحمد ١٨٥/٣٣ (١٩٩٧٥) عن روح به، وأخرجه الترمذى (٢٧٨٨) من طريق سعيد بن أبى عروبة به . ٤١٨ ,٠ الموطأ الخَلُوقَ للرّجَالِ؛ لأنَّ لوْنَه ظاهِرٌ. فهذا ما بَلَغَنا فى الخَلُوقِ للرّجَالِ مِن التمهيد الآثارِ المَرْفُوعةِ . وقد ذكَرْنا مذاهِبَ الفقهاءِ فى ذلك. وأمَّا المُعَصْفَرُ المُفَدَّمُ المُشْبَعُ وغيرُه، فسيَأْتِى ذكرُه وما للعلماءِ فيه مِن الرِّوايَةِ والمذاهِبِ، فى بابِ نافعٍ مِن هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللهُ، عندَ نَهْبِهِ وَله عن تَخَتُمِ الذَّهَبِ، ولُبْسِ القَسِّىِّ، ولُبْسِ المُعَصْفَرِ، وقراءةِ القرآنِ فى الؤُكُوعِ(١). وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَن فعَلَ ما يجوزُ له فِعْلُه دونَ أنْ يُشاوِرَ الشُلْطانَ ، خليفةً كان أو غيرَه، فلا حرجَ ، ولا تَثْرِيبَ عليه ، أَلَا تَرَى أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ تزَوَّجَ ولم يُشاوِرْ رسولَ اللهِ وَلَه ، ولا أَعْلَمَه بذلكَ، ولم يكنْ مِن رسولِ اللهِ وَلَه إليه إنكارٌ ولا عتابٌ، وكان على خُلُقٍ عظيم مِن الحِلْمِ والتَّجَاوُرِ وَةِ. وأمَّا قولُه حينَ أَخْبَرَه أَنَّه تزَوَّجَ: ((كم سُفْتَ إليها؟)) قال: زِئَةَ نواةٍ مِن ذَهَبٍ. فَالنَّوَاةُ فيما قال أهلُ العلمِ اسْمٌ لحَدٍّ مِن الأوْزَانِ؛ وهو خَمْسَةُ دراهمَ ، كما أنَّ الأَوقِيَّةَ(٢) أَرْبَعُونَ درهمًا، والنَّشُ عشرونَ درهمًا ، ولا أعْلَمُ القبس (١) تقدم فى ٢٣١/٤ - ٢٣٥، ٢٤٤ - ٢٤٨. (٢) الأوقية مقدارها بالموازين المعاصرة ١١٩,٠٤ غرامًا، أو ١١٨٫٨ غرامًا وجعلها بعضهم ثلاثة أنواع: أوقية وزن الفضة ١١٩ غرامًا، وأوقية وزن الذهب ٢٩,٧٥ غرامًا، وأوقية الرطل ، وهى جزء من اثنى عشر جزءا من الرطل . ينظر المقادير الشرعية . بحث بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية (السنة السادسة عشرة - العدد السابع والأربعون) ص ٢٨١، ٢٨٢. والإيضاح والتبيان لابن الرفعة ص ٥٤. ٤١٩ الموطأ التمهيد فى شىءٍ مِن ذلك كلِّه خِلافًا إِلَّا فِى النَّوَاةِ (١)، فالأكْثَرُ أنَّها خَمْسَةُ دراهمَ . وقال أحمدُ بنُ حَيْبَلِ : وَزْنُ النَّوَاِ ثلاثةُ دراهمَ وثُلُثٌّ . وقال إسحاقُ : بل وَزْنُها خَمْسَةُ دَرَاهِمَ . وقد قيل : إِنَّ النَّوَاةَ المذكورةَ فى هذا الحديثِ نَوَاةُ الثَّعْرَةِ ، وأَرادَ وَزْنَها. وهذا عندِى لا وَجْهَ له؛ لأنَّ وَزْنَها مَجْهُولٌ، وَأَجْمَعُوا أنَّ الصَّداقَ لا يكونُ إِلَّ معلومًا؛ لأَنَّه مِن بابِ المُعَاوَضاتِ . وقال بعضُ المالكيين: زِنَةُ النَّوَاةِ بالمدينةِ رُبُعُ دینارٍ. واحْتَجَّ بحديثٍ يُؤْوَى عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ ، أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ تَزَوَّجُ امرأةٌ مِن الأَنصارِ، وأصْدَقَها زِئَةَ نواةٍ مِن ذَهَبٍ، قُوَّمَتْ ثلاثَةَ دراهمَ وربعًا(١) . وهذا حديثٌ لا تقومُ به حُجَّةٌ لضَعْفٍ إسنادِه . وأجْمَعَ العلماءُ على أنَّه لا تَحْدِيدَ فى أكْثَرِ الصَّداقِ ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنَطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]. واخْتَلَفُوا فى أقلِّ الصَّداقِ ؛ فقال مالكٌ: لا يكونُ الصَّداقُ أَقَلَّ مِن ربعِ دينارٍ ذهبًا ، أو ثلاثةِ دراهمَ كَيْلًا. واعْتَلَّ بعضُ أصحابِنا لذلك بأنَّها أَقَلَّ ما بَلَغَه فى ---- --- القبس (١) النواة مقدارها بالأوزان المعاصرة ١٤,٨٥ غرامًا، أو ١٤٫٨٨ على حسب الاختلاف فى وزن الخمسة دراهم. ينظر المقادير الشرعية . بحث بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية (السنة السادسة عشرة - العدد السابع والأربعون) ص ٢٩٨. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٨٧/٤ من طريق حجاج بن أرطاة به، وفيه: ((وثلث)). بدلًا من : ((وربعًا)). وينظر فتح البارى ٢٣٤/٩، ٢٣٥. ٤٢٠