Indexed OCR Text

Pages 301-320

الموطأ
هـ
الاستذكار
نَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَتٍ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. على كلِّ كافرةٍ ، ويقولُ: لا أعلمُ شِرْكًا
أكبرَ مِن قولِهنَّ: المسيح ابنُ اللهِ، وُزَيْرٌ ابنُ اللهِ(١) . وهذا قولٌ شدَّ فيه ابنُ
عمرَ عن جماعةِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم، وخالَف ظاهرَ قولِ اللهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ الطَّيِّبَتُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَكُ
وَطَعَامُّكُمْ حِلٌّ لَُّّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ولم يلتفِتْ أحدٌ مِن علماءِ الأمصارِ قديمًا وحديثًا إلى
قولِه ذلك؛ لأن إحدَى الآيتين ليست بأَولى بالاستعمالِ مِن الأخرى ، ولا
سبيلَ إلى نسخ إحداهما بالأخرى ما كان إلى استعمالِهما سبيلٌ ؛ فَآيَةُ سورةٍ
((البقرة)) عندَ العلماءِ فى الوثنيَّاتِ والمَجوسيَّاتِ، وآيةُ ((المائدةِ)) فى
الكتابياتِ. وقد تزوَّج عثمانُ بنُ عفانَ نائلةَ بنتَ الفَرافصةِ الكلبيةَ
نصرانيةٌ(٢)، (٣ وتزوَّج طلحةُ بنُ عبيدٍ(٤) اللهِ يهوديةً(٢) ، وتزوَّج حذيفةُ يهوديةً
وعندَه حُرَّتان مسلمتان عربيتان(٥) . ولا أعلمُ خلافًا فى نكاح الكتابياتِ
الحرائرِ بعدَ ما ذكّرنا إذا لم تكنَّ مِن نساءِ أهلِ الحربِ ، فإن كُنَّ حريئَاتٍ
القبس
(١) أخرجه البخارى (٥٢٨٥).
(٢) أخرجه البيهقى ٧/ ١٧٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى م: ((عبد)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٨/٤، وعبد الرزاق (١٢٦٦٨ - ١٢٦٧٠)، والبيهقى ١٧٢/٧.
٣٠١

الموطأ
الاستذكار فأكثرُ أهلِ العلم على كراهيةِ نكاحِهنَّ؛ لأن المُقامَ له ولذُرِّيَّتِه بدار الحرب
حرامٌ عليه، ومَن تزوَّج بدارِ الحربِ فقد رضِى المُقامَ بها .
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ
عيسى، قال٢١: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو عبيدٍ ، قال:
حدَّثنا حَجَّاجْ، عن المسعودىِّ، عن الحكم بن عتيبةً(١) قال: قلتُ
لإبراهيمَ : أتعلمُ شيئًا مِن نساءِ أهلِ الكتابِ حرامًا؟ قال : لا . قال الحكمُ :
وقد کنتُ سمعتُ مِن أبی عیاض أن نساء أهل الكتاب محرَّمٌ نکامحهن فی
بلادِهن، فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ ، فصدَّق به وأعجبه .
قال أبو عمرَ : أبو عياضٍ هذا مِن كبارِ التابعين وفقهائِهم ، أدرَك عمرَ
ابنَ الخطابٍ ، كان يروِی عن أبى هريرةً وابنِ عباسٍ ، ویُفْتِی فی حیاتِهما ،
ومات(١) فى خلافةِ معاويةً. وقيل: اسمُه قيسُ بنُ ثعلبةً. واتَّفَق مالكٌ، وأبو
حنيفةً ، والشافعىُ ، أن نكاحَ الحربيَّاتِ فى دارِ الحربِ حلالٌ، إلا أنهم
يكرهون ذلك مِن أجلِ الولدِ والسّباءِ) . وقال سعيدُ بنُ المسئَّبِ،
وعبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ ، وعروةُ بنُّ الزبيرِ، فى المرأةِ مِن
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى م: ((عتبة)). وينظر تهذيب الكمال ١١٤/٧.
(٣) فى النسخ: ((يستفتى)). والمثبت من تهذيب التهذيب ٥/٨.
(٤) فى الأصل، م: ((النساء)).
٣٠٢
+'

الموطأ
ما جاء فى الإحصانِ
١١٦٦ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، أنه
٩٠
قال : المُحصَناتُ من النساءِ هنَّ أولاتُ الأزواج ، ويَرجِعُ ذلك إلى أن
اللهَ حرَّم الزِّنى.
الاستذ کار
أهل الكتابِ حَرْبِيَّةٌ تدخلُ أَرضَ العربِ : لا تُنكَحُ إلا أن تُظْهِرَ الشُّكّنى !
بأرضِ العربِ قبلَ أن تُخطبَ (١) . وباللهِ التوفيقُ، وهو حَسْبِى ونعمَ الوكيلُ.
باب ما جاء فى الإحصانِ
قال أبو عمرَ: هكذا ترجمةُ هذا البابِ فى جميع («الموطآتِ)) فيما
علِمتُ ، ونذكرُ هنا مِن الإحصانِ ما فيه كفايةٌ ، ونزيدُه بيانًا فى الحدودِ إِن
شاء اللهُ تعالى .
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه قال : المحصناتُ
مِن النساءِ هنَّ أُولاتُ الأزواجِ، ويرجِعُ ذلك إلى أن الله تعالى حرَّم الزِّنى(١).
القبس
بابُ الإحصانِ
قال سعيدُ بنُ المسيّبِ : المحصناتُ أولاتُ الأزواج ، ويَرجِعُ ذلك إلى أن اللهَ
تعالى حرَّم الزِّنى. هذه الآيةُ مُشْكِلةٌ() ، واختارَ فيها مالكٌ تأويلَ سعيدِ بنِ
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٥٩/٤، ١٦٠.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (١٠٠٢)، وبرواية يحيى بن بكير (٦/١٢ و- مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٥٢٩). وأخرجه البيهقى ١٦٧/٧، من طريق مالك به .
(٣) يعنى قوله تعالى: ﴿وَلْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٢٤].
٣٠٣

الموطأ
الاستذكار
قال أبو عمرَ: للعلماءِ فى تأويل هذه الآيةِ ثلاثةُ أقوالٍ ؛ أحدُها : أن
المحصناتِ فى الآيةِ ذواتُ الأزواج مِن السَّبَايا خاصةً ، وأن هذه الآيةَ إنما
نزلت فى السَّبَايا اللاتى لهن أزواجٌ فى بلادِهنَّ، سُبِينَ معهم أو دونَهم،
وأكثرُ العلماءِ على أن السِّباءَ يقطعُ العصمةَ بينَهم ، رُوِى ذلك عن علىٍّ ،
وابنِ عباسٍ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، وسعدِ بنِ أبى وقاصٍ، وابنٍ
مسعودٍ، وأبى سعيد الخدرىِّ، رضوانُ اللهِ عليهم (١) . وزُوِی ذلك عن أبی
سعيد الخدرىِّ مسندًا .
ذكره ابنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنى عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ ، عن
قتادةَ، "عن أبى الخليل٢) ، أن أبا علقمةَ الهاشمىَّ حدَّثه، أن أبا سعيدٍ
القبس المسئَّب، وللعلماءِ فيها ثلاثةُ تأويلاتٍ ؛ أحدُها: قولُ سعيدٍ هذا. الثانى: أنهن
المَسْبِيّاتُ ذواتُ الأزواج، يَهْدِمُ السِّبَاءُ نكاحَهنَّ، فيَحِلُّ الوطءُ لمالكِهِنَّ إذا
اسْتَبرِأَهنَّ. قاله عطاءٌ وطاوسٌ . الثالثُ : قال عَبِيدةُ السَّلْمانىُّ : المرادُ بالآيةِ ما زادَ
على الأربع، ثم قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾ . ثم قال تعالى:
﴿أَقَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. فأباحَ. وقد بيَّنَّ إشكالَ هذه المسألةِ فى
كتابٍ ((الأحكام)) (١) على أحسن مَساقٍ، والإشارةُ فى الكلامِ فيها إلى أن
(١) سيأتى تخريج الآثار عنهم فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
(٢ - ٢) سقط من النسخ. والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ. وينظر
تهذيب الكمال ٨٩/١٣.
(٣) فى م: ((إلا )). ولعل المقصود قوله تعالى: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥].
(٤) أحكام القرآن ٣٨٤/١ - ٣٨٨.
٣٠٤

الموطأ
الاستذ کار
الخدرىَّ حدَّثهم، أن رسولَ اللهِ وَلَه بعَث يومَ حُنينِ سرِيَّةً ، فأصابوا حيًّا
مِن العربِ يومَ أوْطاسَ، فهزَموهم، وقتلوهم، وأصابوا لهم نساءً لهنَّ
أزواجٌ، وكان أناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَلِّ تأثّموا من غِشْيانِهِنَّ؛ مِن أجلِ
أزواجِهنَّ، فَأَنزَل اللهُ تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمنُكُمْ﴾ . یعنی: منهن، فحلالٌ لكم(١) .
فاقتصَرت طائفةٌ مِن السلفِ والخلفِ فى تأويلِ هذه الآيةِ على السَّبَايا
ذواتِ الأزواج خاصةً التى فيهنَّ نزَلتِ الآيَةُ، وقالوا: ليس بيعُ الأُمةِ
طلاقَها؛ لأن الآيةَ فى السَّبَايا خاصةً. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةً
أصلَ (ح ص ن) (١) المنعُ حيثُما ورَدت معانيه، وقد يَرِدُ الإحصانُ بمعنى القبس
الإسلام، وقد يَرِدُ بمعنى الزواج، وقد يَرِدُ بمعنى الحريةِ، وكلُّها فى القرآنِ إلا
الإحصانَ بمعنى الإسلامِ ، وإذا ركّبتَ معانىَ الإحصانِ على الآيةِ ، لم تَجِدْ فيها
أقوى من قولٍ سعيدِ بنِ المسيّبِ الذى اختارَ مالكٌ؛ لأنَّا إن قلنا: إن المرادَ بذلك
جميعُ النساءِ. كما قال طاوسٌ وعطاءٍ، تَنْتَج (١) معنى الآيةِ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قد
فضَّل المحرَّماتِ قبلَها، وأحكمَ بيانَها، وجعَل المحصناتِ مِن جملتِهنَّ، فلو
كُنَّ جميعَ النساءِ ما انتظَم بذلك مَساقُ الفصاحةِ ، ولا كان أيضًا لقولِ اللهِ عَّ
وجلَّ بعدَ ذلك: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾. معنًى. وعلى هذا تتركَّبُ
مسألةُ بيعِ الأمةِ المتزوجةِ ، هل يكونُ طلاقًا أم لا؟ وعمومُ هذه الآيةِ كان يَقْتَضِى
(١) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٢٩٣) من الموطأ .
(٢) فى د: ((حصول))، وفى م: (( ح م ن)).
(٣ - ٣) سقط من: ج .
(٤) فى د، م: ((ينتج)). وينظر ما تقدم ص٢٥٨.
٣٠٥
( موسوعة شروح الموطأ ٢٠/١٤ )

الموطأ
الاستذكار وأصحابُه، ( والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وهو الصوابُ
والحقُّ إن شاء اللهُ تعالى؛ لحديثٍ بريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَلَه خيَّرها ، ولو
كان بيعُ الأمةِ طلاقَها ما خُيِرت .
والقولُ الثانى: أن المحصناتِ فى الآيةِ كلُّ أَمَةٍ ذاتٍ زوجٍ من السَّبايا
وغيرِهنَّ؛ إذ إن بيعَ الأُمةِ طلاقٌ لها وتحِلُّ ، فلْيَشْتَثْرِثُها بِمِلْكِ اليمينِ على
ظاهرٍ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾.
قالوا : فكلُّ من ملَك أمَةً فهى له حلالٌ على ظاهرِ الكتابِ ؛ ذاتَ زوج كانت
أو غيرَ ذاتٍ زوج ، وإن كان ذلك كذلك فلابدَّ وأن يكونَ بيعُ الأمةِ طلاقًا
لها؛ لأن الفرجَ يَحْرُمُ على اثنينٍ فى حالٍ واحدةٍ بإجماع (١) من علماءٍ )
القبس ذلك، إلا أن السنةَ خصَّصَتْه بحديثٍ بَرِيرةَ حينَ اشْتَرتْها عائشةُ(١) فلم يَكُنْ ذلك
طلاقًا لها، وبقِى سائرُ العموم على مُطْلَقِه، ولا خلافَ بينَ الأَمَّةِ أن العبدَ والأمةَ
ليسا بمُحْصَنَين إِحصانَ الكمالِ الذى تتعلَّقُ به الحدودُ؛ لقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَآَ
أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾
[النساء: ٢٥]. يعنى: تَزوَّجْنَ. وهو أحدُ مواردِ الإِحصانِ، ونَقَصَ () العبيدَ إِحصانُ
الحرية .
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى الأصل: ((فاوى)) كذا رسمت، وفى م: ((على اتفاق)). والمثبت من تفسير القرطبى ١٢٢/٥.
(٣) سيأتى فى الموطأ (١٢١٣، ١٥٥٥).
(٤) فى د: ((بعض))، وكتب فوقها: ((بضع)).
٣٠٦

الموطأ
الاستذكار
المسلمينَ. ويجتمعُ فى هذا القولِ من قال بالقولِ الأولِ، ومَن قال: إِن
بيعَ الأمةِ طلاقُها . وممن قال بذلك ؛ ابنُ عباسٍ ، وجابرٌ، وابنُ مسعودٍ (٢)،
وأنس ، وأبىُ بنُ كعبٍ ، رضِى اللهُ عنهم .
ذكَر أبو بكرٍ(٣) ، قال: حدَّثنى أبو معاويةَ وأبو أسامةً، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ : قال عبدُ اللهِ : بيعُ الأمةِ طلاقُها .
قال(٢): وحدَّثنى أبو أسامةَ، عن الأشعثِ(٤)، عن الحسن ، وعن
سعيدٍ، عن قتادةً، عن "الحسن، عن أُبِّ قَالْ): بيعُ الأمةِ طلاقُها .
وهو قولُ سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، والحسنِ بنِ أبى الحسنِ، ومجاهدٍ ،
وعكرمةَ(١) . وستأتى هذه المسألةُ فى كتابِ البيوعِ(٢) إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ(١).
وروَى الثورىُّ، عن حمادٍ ، عن إبراهيمَ ، قال: قال ابنُ مسعودٍ فى قولِه
تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: ذَوَاتُ
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ.
(٢) فى الأصل: ((عباس)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٥٥) من الموطأ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٥٤/٦ (طبعة الرشد).
(٤) بعده فى الأصل: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((ابن عباس وجابر وأنس قالوا))، وفى م: ((ابن عباس وجابر وإسحاق
قالوا)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣١٧١ - ١٣١٧٣)، ومصنف ابن أبى شيبة ٥/ ٨٤.
(٧) سيأتى فى شرح الأثر (١٣٣١) من الموطأ.
٣٠٧
٤٠

الموطأ
الاستذكار الأزواج مِن المسلمين والمشركين. وقال علىّ بن أبى طالبٍ رَضِىَ اللهُ
عنه : ذواتُ الأزواجٍ مِن المشركين(١).
والقولُ الثالثُ : أن المحصناتِ فى الآيةِ، وإن كنَّ ذواتِ الأزواجِ،
فإِنه يدخُلُ فى ذلك كلِّ محصَنةٍ عفيفةٍ ذاتٍ زوجٍ وغيرِ ذاتِ زوجٍ، وهو
معنى قولِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ : ويرجع ذلك إلى أن الله تعالى حرَّم
الزنى. كأن هؤلاء جعلوا النكاحَ ومِلْكَ اليمينِ سواءً، ومعنى قولِه تعالى
فى الآيةِ عندَهم: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. يعنى: تملكون
عصمتَهنَّ بالنكاح، وتملِكون الرَّقبةَ بالشراءِ. فكأنهن كلَّهن مِلْكُ
يمينٍ، وما عدا ذلك فزنّى .
وروَى معمرٌ، عن أيوبَ ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ قال: أحلَّ اللهُ
تعالى أربعًا فى أولِ السورةِ، وحرّم نكاح المحصنةِ بعدَ الأربع إلا ما ملكت
يمينُك بالنكاحِ وبالشراء(٢) .
وروَى معمرٌ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه فى قولِه تعالى: ﴿وَالْمُعْصَنَتُ
مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. قال: زوجتُك مما ملَكت
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦/ ٥٧١، والطيرانى (٩٠٣٦) من طريق الثورى به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٣/١، وابن جرير فى تفسيره ٥٦٩/٦ من طريق معمر به، من
غير ذكر: (( بالنكاح وبالشراء)» .
٣٠٨

١١٦٧ - مالك، عن ابن شهابٍ، وبلغه عن القاسم بن محمدٍ ، أنهما الموطأ
كانا يقولان : إذا نكَح الحُرُّ الأَمَةَ فمشَها فقد أحصَتْه .
قال مالكٌ: وكلُّ مَن أدرَكتُ كان يقولُ ذلك: تُحصِنُ الأمَّةُ الحُرّ
إذا نكَحها فمشَّها .
قال : وقال مالكٌ: ويُحصِنُ العبدُ الحُرَّةَ إِذا مَسَّها بنكاح ، ولا
يمينُك، يقولُ: حرَّم اللهُ الزّنى، فلا يَحلُّ لك أن تطأَ امرأةً إلا ما ملكت
يمينُك(١) .
الاستذكار
ورُوِى مثلُه عن جابرِ بنِ زيدٍ، وعكرمةَ، ومجاهدٍ، وعطاءٍ،
(٢)
والشعبىِّ(٢) .
مالكٌ ، عن ابن شهابٍ ، وبلَغه عن القاسم بن محمدٍ ، أنهما كانا
يقولان: إذا نكَح الحرّ الأُمةَ فمَشَها فقد أحصَنَتْه(٣).
قال مالكٌ : وكلُّ مَن أدرَكتُ كان يقولُ ذلك: تُحْصِنُ الأمَّةُ الحرَّ إذا
نگحها فمَشَها .
قال مالكٌ: يُحْصِنُ العبدُ الحرةَ إذا مسَّها بنكاح، ولا تُحْصِنُ الحرَّةُ
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ١٥٣، وابن جرير فى تفسيره ٥٦٩/٦ من طريق معمر به.
(٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٢٦٧/٤، ٢٦٨، وتفسير ابن جرير ٦/ ٥٧١.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٢ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥٣٠).
٣٠٩

الموطأ تُحصِنُ الحُرَّةُ العبدَ، إلا أن يَعْتِقَ وهو زوجُها فيَمَسَّها بعدَ عِتِقِه ، فإن
فارَقها قبلَ أن يَعِتقَ فليس بمُحصَنٍ حتى يَتَزوَّجَ بعدَ عِتْقِه وَيَمَسَّ
امرأته .
٠
قال مالكٌ: والأمةُ إذا كانت تحتَ الحُرِّ ثمَّ فارَقها قبلَ أن تَعِقَ، فإنه
لا يُحصنُها نكاحه إيّاها وهی أمةٌ حتى تُنكحَ بعدَ عِتقِها ويُصِيبَها
زوجها ، فذلك إحصائُها .
قال: قال مالكٌ: والأمَّةُ إذا كانت تحتَ الحُرِّ فَتَعْتِقُ وهى تحتَه قبلَ
أنْ يُفارِقَها، أنه يُحصِنُها إذا عتَقَتْ وهى عندَه، إذا هو أصابها بعدَ أن تَعِقَ.
وقال مالكٌ : والحُرّةُ النصرانيةُ واليهوديةُ والأمَّةُ المسلمةُ يُحصِنَّ
الاستذكار العبدَ، إلا أن يَعْتِقَ وهو زوجُها فيمَسَّها بعدَ عِثْقِه، فإن فارَقها قبلَ أن يَعْتِقَ
فليس بمحْصَنٍ حتى يتزوَّجَ بعدَ عِثْقِه ويمَسَّ امرأته .
قال مالكٌ : والأمةُ إذا كانت تحتَ الحرّ ثم فارَقها قبلَ أن تَعْتِقَ ، فإنه لا
يُخْصِنُها نكاحُه إِيَّها وهى أمَّةٌ حتى تُنْكَحَ بعدَ عتقِها ويصيبَها زوجها ،
فذلك إحصائُها .
قال مالكٌ: والأمةُ إذا كانت تحتَ الحرِّ فتَعتِقُ وهى تحتَه قبلَ أن
يُفارِقَها، أنه يُحْصِنُها إذا عتَقتْ وهى عندَه ، إذا هو أصابَها بعد العتقِ .
وقال مالكٌ : والحرّةُ النصرانيَّةُ واليهوديَّةُ والأمةُ المسلمةُ يُحْصِنَّ الحرّ
القبس
٣١٠

الحُرَّ المسلمَ ، إذا نكَح إحداهنَّ فأصابها .
الموطأ
المسلمَ ، إذا نكَح إحداهن فأصابَها .
الاستذكار
قال(٥) أبو عمرَ : مذهبُ مالكِ وأصلُه فى هذا البابِ أن كلّ حرِّ جامَع
جِماعًا مباحًا بنكاح وكان بالغًا فهو مُخْصَنٌّ، وسواءٌ كانت زوجتُه
مسلمةٌ أو ذِميةً، حرةً أو أمةً، وكذلك كلَّ حرَّةٍ مسلمةٍ بالغ جُومِعت
بنكاحٍ صحيحِ نكاحًا مباحًا، فهى مُحصَنةٌ(١)؛ كان زوجها حرًّا أو
عبدًا، ولا يَقَعُ الإحصانُ ولا يَثْبُتُ لكافرٍ، ولا لعبدٍ ذكرٍ ولا أنثى،
وليس نكاح الحرِّ للأمةِ إحصانًا للأمةِ ، ولا نكاح الذمىِّ للذميَّةِ إحصانًا
عندَه. وسيأتى ذكرُ مذهبِه ومذهبٍ غيرِه فى رجم رسولِ اللهِ وَله
اليهوديَّيْن فى كتابِ الحدودِ(١) إن شاء الله تعالى.
والوطءُ المحظورُ والنكاحُ الفاسدُ لا يَقَعُ به إحصانٌ ، والصغيرةُ تُحصِنُ
الكبيرَ عندَه، والأمَةُ تُحصِنُ الحرّ، والذِّمِّيَّةُ تُحصِنُ المسلمَ ، ولا يُحصِنُ
الكبيرُ الصغيرةَ ، ولا الحرُّ الأمةَ، ولا المسلمُ الكافرةَ ، ولا يَقَعُ الإحصانُ إلا
بتمامِ الإيلاجِ فى الفَرْجِ ، أقلُّه مجاوزةُ الختانِ الختانَ . فهذا مذهبُ مالكِ
وأصحابِه، وحَدُّ الحَصَانةِ التى تُوجِبُ الرَّجْمَ فى مذهبِه أن يكونَ الزانى حرًّا
القبس
(*) من هنا يبدأ سقط فى المخطوط ح، هـ ينتهى ص ٣١٣.
(١) فى الأصل: ((محصنة وزوجها))، وفى م: ((تحصنه وزوجها)). والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٥٨٩) من الموطأ .
٣١١

الموطأ
الاستذكار مسلمًا بالغًا عاقلاً، قد وَطِئ وطئًا مباحًا فى عقدٍ صحيح ثم زنَى بعدَ
هذا؟ . ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن عقدَ النكاح لا يَثْبُتُ به إحصانٌ حتى
يجامِعَه(٢) الوطءُ الموجِبُ الغُسْلَ والحدَّ. وقال مالكٌ: إذا تزوَّجتِ المرأةُ
خَصِيًّا ولم تعلمْ فوطِئها، ثم علِمت أنه خَصِىٌّ، فلها أن تختارَ فِراقَه، ولا
يكونُ ذلك الوطءُ إحصائَها .
وقال الثورىُّ: لا يُحصَنُ الحرّ المسلمُ بأمةٍ ولا بكافرةٍ . وقال الشافعىّ :
إذا دخَل بامرأتِه وهما محرَّانِ بالِغان ، فهما مُحصَنانٍ ، وسواءٌ كانوا مسلمين
أو كافرَيْن. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: الإحصانُ أن يكونا مسلمين حرَّین
بالغَيْن قد جامَعها جماعًا يُوجِبُ الحدَّ والغُسْلَ. هذا تَحْصِيلُ مذهبهم. وقد
رُوِى عن أبى يوسفَ فى ((الإملاءِ)) أن المسلمَ يُحصِنُ النصرانيَّةً ولا
تُحصِنُه . وروى عنه أيضًا أن النصرانيَّ إذا دخَل بامرأته النصرانيَّةِ وهما محرَّان
بالغانِ ثم أسلَما ، أنهما مُخْصَنانٍ . وروَى بشرُ بنُ الوليدِ ، عن أبى يوسفَ ،
قال ابنُ أبى ليلى: إذا زنَى اليهودىُّ والنصرانُّ بعدَ ما أحصِنا فعليهم الرَّجْمُ .
قال أبو يوسفَ : وبه نأخذُ . وقال الحسنُ بنُ حىٍّ: لا يكونُ الحرّ المسلمُ
مُحصَنَا بالكافرةِ ولا بالأمةِ، ولا يُحصَنُ إلا بالحرةِ(١) المسلمةِ. قال:
ويُحصِنُ المسلمُ الكافرةَ، ويُحصنُ الكافران كلّ واحدٍ منهما صاحبه .
القبس
.
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٩٤) من الموطأ.
(٢) فى الأصل، م: ((يجامعهم)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) فى الأصل، م: ((بالأمة)). والمثبت من مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٨٠.
٠
٣١٢

الموطأ
الاستذ کار
وقال اللیثُ فى الزوجین المملو کین : لا يكونان مُحصنیْن حتی یدخُلَ بها
بعدَ عتقِهما، وكذلك النصرانيَّان لا يكونان محصَنین حتی یدخُلَ بها
بعدَ ١ إسلامِهما. قال: فإن تزوَّج امرأةً فى عِدَّتِها فوطِئُها ثم فُرَّقَ بينَهما ،
فهذا إحصانٌ . وقال الأوزاعىُّ فى العبدِ تحتَه حرةٌ : إذا زَنى فعليه الرَّجْمُ .
قال: ولو كانت تحته أمةٌ فأعتِق ثم زنَی، لم یکنْ علیه رجم حتی ینکِحَ
غيرَها . وقال فى الجاريةِ التى لم تحِضْ(٢) أنها تحصِنُ الرجلَ، والغلام الذى
لم يحتلِمْ : لا يحصِنُ المرأةَ. قال: ولو تزوَّج امرأةً فإذا هى أختُه من
الرَّضاعةِ ، فهذا إحصانٌ .
قال أبو عمرَ: قولُ الأوزاعيّ: إنَّ المملوكَ يكونُ مُحصَنًا بالحرةِ ،
والمملوكةَ تكونُ مُحصَنةٌ بالحُرِّ . فليس بشىءٍ ؛ لأن (٣) الله عزَّ وجلَّ يقولُ:
فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ
اَلْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] . والرَّجْمُ لا يَنصَّفُ . وبيانُ هذه المسألةِ فی کتابٍ
الحدودِ عندَ ذكرٍ حديث أبى هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ فى الأُمةِ إذا زنّتْ إن شاء
الله تعالی .
قال(٥) أَبو عمرَ: رُوِى مِثْلُ قولٍ مالكٍ فى أن الأمةَ تُحصِنُ الحرّ، وأن
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م. والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٩٤) من الموطأ.
(٢) فى الأصل، م: ((تحصن)). وينظر الإشراف على مذاهب أهل العلم ٩/٣، وما سيأتى فى
شرح الحديث (١٥٩٤) من الموطأ .
(٣) فى الأصل، م: ((إن)). والمثبت مما سيأتى فى شرح الحديث (١٥٩٤) من الموطأ .
(*) إلى هنا ينتهى السقط فى ح ، هـ والمشار إليه ص٣١١.
٣١٣

الموطأ
الاستذكار العبدَ يُحصِنُ الحرةَ، وأن الكافرةَ تُحصِنُ المسلمَ - عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ،
وسليمانَ بنِ يسارٍ ، وابنٍ شهابٍ () .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ قال: سأَل عبدُ الملكِ بنُ مروانَ عبيدَ اللهِ
"ابنّ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ: أتحصِنُ الأمةُ الحرّ؟ قال: نعم . قال:
عمَّن؟ قال: أدرَ كنا أصحابَ رسولِ اللهِ وَلي يقولون ذلك(٢).
وروى عن جابرِ بنِ زيدٍ ، والحسنٍ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ مِثْلُ ذلك (٤).
وروِى مِثْلُ قولِ الكوفيّين عن إبراهيمَ النخَعيِّ، وعكرمةَ، والشعبىِّ،
قالوا: لا يُخْصَنُ الحرّ المسلمُ بيهوديَّةٍ ، ولا نصرانيَّةٍ ، ولا بأمةٍ (٥).
وقد روى عن إبراهيمَ أن اليهوديَّةَ، والنصرانيَّةَ ، والأُمةَ ، لا تحصِنُ
المسلمَ، وهو يُحصِنُهنَّ(١) .
وقد روى عن الحسن أن الأمةَ لا تحصِنُ الحرّ، وأن الكافرةَ تحصِنُ
المسلمَ. خالَف بينَ الكافرةِ والأمةِ(٧).
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٩٢، ١٣٢٩٦، ١٣٢٩٨)، والمدونة ٢٨٧/٢.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل. وينظر تهذيب التهذيب ٢٣/٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٨٨) عن معمر به.
(٤) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٩٣).
(٥) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٨٥، ١٣٣٠٠).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٠١).
(٧) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٨٤)، ومصنف ابن أبى شيبة ٦٥/١٠، ٦٩.
٣١٤

نكاح المتعة
الموطأ
وقال مجاهدٌ وطائفةٌ: إِذا نكَح العبدُ الحرةَ أَحصَنْه ، وإذا نگح الحُّ
الأمةَ أحصَنها (١) . وقال عطاءُ بنُ أبى رباح: نكاح الكتابيَّةِ إِحصانٌ ، ولیس
نکامح الأمة پاحصانٍ(٢) .
الاستذكار
قال أبو عمرَ : عن التابعين فى هذا البابٍ ضروب من الاضطراب ، وفى
احتجاج أتباع الفقهاءِ لمذاهبِهِم فى هذا البابِ تَشْغِيبٌ(٢)، وسنذكرُ عيونًا
منه فى كتابٍ الحدودِ ، فهو أولى إن شاء اللهُ تعالى. وهو المُوفِّقُ .
التمهيد
نكاح المتعةِ
القبس
مِن أغربٍ ما ورَد فى الشريعةِ ، فإنه نُسِخَ مرَّتَين؛ كان مباحًا فى صدرٍ
الإِسلام ، ثم نھی النبُ څټ عنه يوم خيبر، ثم أباحه فى غزوةٍ ◌ُنینٍ ، ثم حرَّمه بعدَ
ذلك(٢) ، بَيِّنَ ذلك مسلمٌ، مِن طريقِ الربيعِ بنِ سَبْرةَ المُجُهَنىِّ ، وليس لها أختٌ
(١) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٦٧/١٠.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٣٢٨٣، ١٣٢٨٩، ١٣٢٩٥، ١٣٢٩٧).
(٣) فى ح: ((تشعب))، وفى م: ((تشعيب)). والتشغيب: من الشُّغْب، وهو الخلاف. ينظر التاج
(ش غ ب) .
(٤) قال النووى: والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت
يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريما
مؤبدا إلى يوم القيامة . قال القاضى: واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا
ميراث فيه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من
جميع العلماء إلا الروافض. صحيح مسلم بشرح النووى ٩/ ١٨١.
(٥) ينظر ما سيأتى ص٣٢٧ - ٣٣٥ .
٣١٥

١١٦٨ - مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبدِ اللهِ والحسنِ ابنَیْ
الموطأ
محمدِ بنِ علىٍّ بن أبى طالبٍ ، عن أبيهما ، عن عليّ بن أبى طالبٍ
مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبدِ اللهِ والحسنِ ابنَىْ محمدِ بنِ علىٍّ(١)،
التمهيد
القبس فى الشريعةِ إلا مسألةَ القِبلةِ ، فإن النسخَ طرَّأ عليها مرتين، ثم اسْتَقرَّت بعدَ ذلك ،
وقد كان ابنُ عباسٍ يقولُها ، ثم ثبَت رجوعُه عنها ، فانعقَد الإجماعُ على تحريمِها ،
(١) قال أبو عمر: ((هما عبد الله والحسن ابنا محمد ابن الحنفية كانا جليلين عالمين ثقتين إلا أن
عبد الله هذا تنتحله الشيعة بأسرها، والحسن أول من تكلم بالإرجاء، وعبد الله يكنى أبا هاشم وكان
عالما بالحدثان، قال العدوى فى كتاب ((النسب)): أبو هاشم عبد الله بن محمد بن على كان عالما
أديبا وهو الذى أخبر عن دولة المسودة وقد روى عنه الحديث الزهرى وغيره، وقال مصعب الزبيرى :
عبد الله بن محمد يكنى أبا هاشم وكان صاحب الشيعة فأوصى إلى محمد بن على بن عبد الله بن
عباس ودفع إليه كتبه ومات عنده وقد انقرض ولده إلا من قبل النساء. وذكر الطبرى قال: كان
أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ودفع إليه
كتبه، وكان محمد بن على وصى أبى هاشم فقال له أبو هاشم إن هذا الأمر إنما هو فى ولدك .
وكانت الشيعة الذين يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن على. قال :
وكان أبو هاشم عالما قد سمع وقرأ الكتب. قال الواقدى : مات عبد الله بن محمد ابن الحنفية أبو
هاشم سنة تسع- فى النسخ: سبع- وتسعين سقى سما في لبن فمات منه. وقال العدوى: وأما
الحسن بن محمد ابن الحنفية فكان من أظرف فتيان قريش وكان أول من وضع الرسائل وكان رأس
المرجئة الأولى وأول من تكلم في الإرجاء وكان داعية أبيه إذ كان أبوه فى الشعب، ولما خرج الحسن
داعية لأبيه أخذه إبراهيم بن الأشتر بنصيبين فبعث به إلى مصعب بن الزبير وكان إبراهيم بن الأشتر
عامل مصعب على نصيبين فبعث به مصعب بن الزبير إلى أخيه عبد الله بن الزبير فحبسه فى السجن
ثم أفلت منه. قال أبو عبد الله العدوى: فحدثنا عثمان بن سعد شيخ من أهل واسط قال حدثنا
سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال قلت للحسن بن محمد : كيف أفلتَّ من سجن ابن الزبير؟
قال : أفلتُّ ليلا فأخذت على أطراف الجبال حتى أتيت أبى. قال العدوى : وكان السجن الذى
حبسه فيه ابن الزبير يعرف بسجن عارم وهو الذي عنى كثير عزة فى قوله :
بل العائذ المظلوم فى سجن عارم
=
٣١٦

رضِى اللهُ عنه، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ نهَى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبرَ،
وعن أكلٍ لحومِ الحُمُرِ الإنسيَّةِ .
الموطأ
عن أبيهما، عن عليّ بن أبى طالِبٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّلَ نَهَى عن متعةِ النساءِ التمهيد
يومَ خيبرَ، وعن أكلٍ لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ (١).
فإذا فعَلها أحدٌ رُجِم فى مشهورِ المذهبِ، وفى روايةٍ أخرى عن مالكٍ لا يُرْجَمُ ؛ القبس
ليس(٢) لأن نكاحَ المُتْعةِ ليس بحرامٍ ، ولكن لأصلٍ آخرَ لعلمائِنا غريبٍ انفرَدوا به
= قال: وكان فقيها قد روى عنه الزهرى وعمرو بن دينار فأكثرا. قال: ولمحمد بن على بن أبى
طالب بنون عبد الله أبو هاشم والحسن، وقد مضى ذكرهما، وجعفر بن محمد بن على بن أبى
طالب ، قتل يوم الحرة، والقاسم بن محمد بن على وبه كان يكنى أبوه محمد ابن الحنفية ، وإبراهيم
ابن محمد وهو الذى يقلب شعره وكان شديد العارضة. وقال مصعب : الحسن بن محمد بن على
ابن أبى طالب أمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. قال: والحسن أول من
تكلم فى الإرجاء، حدثنى عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن
زهير قال حدثنا سليمان بن أبى شيخ قال حدثنا حجر بن عبد الجبار عن عيسى بن على قال : مات
أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية فى عسكر الوليد بدمشق. وقال مصعب الزبيرى: مات بالحجر من
بلاد ثمود. قال مصعب وتوفى الحسن بن محمد بن على فى خلافة عمر بن عبد العزيز. قال أبو
عمر: يقال سنة مائة . وحدثنى عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبو
الفتح نصر بن المغيرة عن سفيان بن عيينة قال : قلت لعبد الواحد بن أيمن - وكان الحسن بن محمد
ينزل عليه إذا قدم: من كان يأتيه؟ قال: عطاء وعمرو بن دينار والزبير بن موسى وغيرهم)). سير
أعلام النبلاء ١٢٩/٤، ١٣٠، وتهذيب الكمال ٣١٦/٦، ٠٨٥/١٦
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٨٤)، وبرواية أبى مصعب (١٥٤٢). وأخرجه الدارمى
(٢٠٣٣)، والبخارى (٤٢١٦، ٥٥٢٣)، ومسلم (١٤٠٧)، وابن ماجه (١٩٦١)، والنسائى
(٣٣٦٦، ٤٣٤٦) من طريق مالك به .
(٢) سقط من : ج ، م .
٣١٧

الموطأ
التمهید
لم يختلِفْ رواةُ ((الموطأُ)) فيما علِمْتُ فى إسنادِ هذا الحديثِ ولا فى
متنِه . ورَوَاه يحيى بنُ أيوبَ المصرىُّ(١) ، عن مالكِ. وأبو زبيدٍ عبثرُ بنُ
القاسم ، عن سفيان الثورىِّ، عن مالكِ. فذكَرًا " فيه مخاطبةً علىّ
لابنٍ" عباسٍ فى المتعةِ؛ قولَه له: دَعْ عنكَ هذا. فى روايةِ يحيى بنِ أُّوبَ .
وفى روايةٍ عبشرٍ: إِنَّك امرؤٌ تَائِّةٌ، إنَّ رسولَ اللهِ وَلَ نَهَى عن مُتعةِ النساءِ يومَ
خيبرَ، وعن لحومِ الحمر الأهليةِ .
وقد روَى هذا الحديثَ عن مالكِ جماعةٌ مِن الأئمةِ ؛ منهم یحیی بنُ
سعيدٍ (٤)، وسفيانُ بنُ سعيدٍ(٢)، وعمرُ(٥) بنُ محمدِ بنِ زيدٍ(٦)، وحمَّادُ بنُ
القبس دونَ سائرِ العلماءِ؛ وهو أن ما محُرِّم بالسُّنَّةِ هل هو مثلُ ما حُرِّم بالقرآنِ أم لا؟ فمِن
رواية بعضٍ المدنيّين عن مالكٍ ، أَنهما ليسا بسَواءٍ، وهذا ضعيفٌ ، وقد بيَّنَّه فى
أصولِ الفقهِ، وحقّقنا أنهما سواء فى العملِ وإن افترقا فى العلمِ، وأما نكاح المتعة
فهو أكبرُ مِن ذلك كلِّه وأقوى منه، وإن تحريمَه ثبَت بإجماع الأمةِ، والإجماع
أكثرُ مِن الخبرِ.
(١) سيأتى مسندًا ص ٣٢٦.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٢٣.
(٣ - ٣) فى ر: ((مخاطبة على بن)).
(٤) سيأتى تخريجه ص ٣٢١، ٣٢٢.
(٥) فى ر، ى: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٩/٢١.
(٦) أخرجه أبو عوانة (٧٦٤٨) من طريق عمر بن محمد بن زيد به .
٣١٨

الموطأ
زيدٍ(١)، ووَرْقاءُ بنُ عمرَ(١) . فمنهم مَن ذكَر مخاطبةً علىٍّ لابن عباس فيه، التمهيد
ومنهم من ساقَه كما فى ((الموطأُ)).
وهكذا قال مالكٌ فى هذا الحديثِ : نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبرَ ،
وعن أكلٍ لحومِ الحُرِ الأهليةِ. وقد تابعه على ذلك جماعةٌ؛ منهم
معمرٌ(٢)، ويونشُ بنُ يزيدَ(٤)، عن ابن شهابٍ، ويحيى بنُ سعيد
الأنصارىُ(٥) - ولم يسمَعْه يحيى بنُ سعيدٍ من ابنِ شهابٍ ، إنما سمِعه من
مالكِ، عن ابنِ شهابٍ(١) - وسفيانُ بنُ حسينٍ، كلُّهم أنَّفقوا عن ابنٍ
شهابٍ ، فجعَلوا النهىَ عن متعةِ النِّساءِ يومَ خيبرَ، كما قال مالكٌ. وخالَفهم
ابنُ عيينةً، فيما ذكَر الحميدىُّ(٦) عنه. وفى روايةٍ غيرٍ(٧) الحميدِىِّ ليس
بِمُخالفَةٍ لهم، وقد كان بعضُ أصحابِنا يقولُ: يحتمِلُ حديثُ(٨) مالك
القبس
(١) سيأتي تخريجه ص ٣٢٢.
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ١١٠/٤ عن ورقاء، عن مالك، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية،
عن على، بدون ذكر محمد ابن الحنفية .
(٣) سيأتى تخريجه ص٣٢٣، ٣٢٤.
(٤) سيأتى تخريجه ص٣٢٤.
(٥) سيأتى تخريجه ص٣٢١، ٣٢٢.
(٦) سیأتی تخريجه ص ٣٢٧.
(٧) فى ر، ى: ((عن)). وينظر مسند أحمد ٢٩/٢ (٥٩٢)، وصحيح البخارى (٥١١٥)،
وصحيح مسلم (٣٠/١٤٠٧)، وجامع الترمذى (١١٢١، ١٧٩٤).
(٨) فى ى: ((قول)).
٣١٩

الموطأ
التمهيد التقدِيمَ والتّأْخِيرَ، كأنه أراد: نَهَى عن متعةِ النساءِ، وعن أكلِ لحومِ الحُمُرِ
الأهلِيةِ يومَ خيبرَ. فيكونُ الشىءُ المنهىُّ عنه يومَ خيبرَ أكل لحومِ الحُمُرِ
خاصةً، ويكونُ النهى عن المتعةِ خارجًا عن ذلك، موقوفًا على وَقِتِه
بدليله . وهذا تأوِيلٌ فيه بعدٌ .
- -
وقد روَى ابنُّ بكيرٍ (١) هذا الحديثَ عن مالكِ بإِسْنادِه ، فقال فيه : نَھَی
عن نِكَاحِ المتعةِ يومَ خيبرَ . لم يَزِدْ على ذلك . ورَواه الشافعىُّ(١) ، عن مالك
بإسنادِه، عن علىّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه نهَى يومَ خيبرَ عن لحومِ الحمُرِ
الأهليةِ. لم يَزِدْ على ذلك، وسكَت عن قصةِ المتعةِ؛ لِما فيها من
الاختلاف .
فأما روايةُ يحيى بن سعيدٍ عن الزهرىِّ لهذا الحديثِ ، فحدَّثنا خلفُ بنُ
القاسم ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصِح المفَسِّرُ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُّ عليّ بنِ سعيدِ القاضى ، حدَّثنا يحيى بنُ أَيُّوبَ، حدَّثنا هُشَيْمٌ ،
أخبرنا يحيى بنُ سعيدِ الأنصارىُّ، عن الزهرىِّ ، عن عبدِ اللهِ والحسنِ ابنَىْ
محمدِ بنِ علىِّ ابنِ الحنفيةِ، "عن أبيهما)، أنَّ عليًّا مرَّ بابٍ عباسٍ وهو
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٢ظ - مخطوط) مثل رواية يحيى بن يحيى.
(٢) الشافعى ٢/ ٢٥١، ١٧٤/٧ مثل رواية يحيى بن يحيى.
(٣ - ٣) سقط من: ى، م.
٣٢٠