Indexed OCR Text

Pages 241-260

١١٥١ - مالكٌ، عن أبى الزُّيرِ المكيّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ أُتِى الموطأ
بنكاح لم يَشهَدْ عليه إلا رجلٌ وامرأةٌ ، فقال: هذا نكاح السِّرِّ ، ولا
أجيزُه ، ولو كنتُ تقدَّمتُ فيه لرجَمتُ .
· الاستذكار
مالكٌ ، عن أبى الزبيرِ المكّ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ أُتِى بنكاح لم يَشْهَدْ
عليه إلا رجلٌ وامرأةٌ ، فقال: هذا نكاحُ السّرّ ، ولا أجيزُه، ولو كنتُ
تَقَدَّمْتُ فِيه ◌َرَجَمْتُ(١) .
قال ابنُ وضاح : هذا تغليظُ مِن عمرَ .
قال أبو عمرَ : معلوم أن الرَّجْمَ إنما يجِبُّ على الزانى ، والزانى مَن وطِئ
فَوْجًا لا شُبْهةَ له فى وطئِه .
المسألةُ الثانيةُ: ذكَر نكاحَ السرِّ، وله صورٌ؛ أشدُّها مالم يَكُنْ فيه شاهدٌ ، القبس
وهو الذى يُرْجَمُ فاعلُهُ إِذا عُثِر عليه فادَّعاه ولم يُثْبِتْه . فأما إذا وقَعت الشهادةُ عليه
وتواصوا بكتمانِه، فقد اختلف فيه علماؤنا، والصحيحُ جوازُه؛ لأن الله تعالى
جعَل الشهادةَ غايةَ الإعلام. وقد يكونُ التواصِى بالكِثْمانِ لَغَرَضٍ لا يعودُ إلى
النكاحِ، فلا يَقْدَحُ ذلك فيه، وأحاديثُ(٢) الإعلانِ بالنكاح والضَّرْبِ عليه
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٣٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٢ظ- مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (١٥٠٨). وأخرجه الشافعى ٢٢/٥، ٢٣٥/٧، والبيهقى ١٢٦/٧ من طريق
مالك به .
(٢) فى د: ((حديث)).
٢٤١
( موسوعة شروح الموطأ ١٦/١٤ )

الموطأ
الاستذكار
وقد ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنی هشيمٌ، عن يونسَ ،
عن الحسنِ، أن رجلًا تَزَوَّج امرأةٌ فَأَسَرَّ ذلك، فكان يختلِفُ إليها فى
منزلها، فرآه جارٌ لها يَدْخُلُ عليها فقذَفه بها، فخاصَمه إلى عمرَ بنِ
الخطابِ ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا كان يَدْخُلُ على جارتى، ولا
أعلَمُه تَزَوَّجها . فقال له : ما تقولُ ؟ فقال : تزوَّجتُ امرأةٌ على شىءٍ دونٍ ،
فأخفيتُ ذلك. قال: فَمَن شهِد كم ؟ قال: أَشهَدْنا بعضَ أَهلِها. قال :
فدرَأْ الحدَّ عن قاذفِه، وقال: أَعْلِنُوا هذا النكاحَ، وحَصِّنوا هذه الفروجَ.
قال(٢) : وحدَّثنى ابنُ فضيلٍ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، قال: أُتِى عمر
بامرأةٍ قد حملت ، فقالت : تزوَّ جَنى فلانٌ . فقال : إنى تزوَّجتُها بشهادةٍ مِن
أمى وأختى. ففرّق بينَهما ودرَأْ عنهما الحدَّ، وقال: لا نكاح إلا بوليٍّ.
وروَى حَمادُ بنُ زيدٍ ، عن هشام بن عروةً ، قال: كان أبى يقولُ: لا
يصلُحُ نكاح السرِ(٣).
وقال داودُ بنُ قيس١٢ٍ : سمِعتُ نافعًا مولى ابنِ عمرَ يقولُ : ليس فى
القبس بالدُّفِّ(٥) لم يَصِحَّ منها(٢) شىءٌ، وقد بيَّنَّا ذلك فى ((شرحِ الصحيحِ)).
(١) ابن أبى شيبة ٤ / ١٩١.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/٦ (طبعة الرشد).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٢/٤ من طريق حماد بن زيد به.
(٤) فى مصدر التخريج: ((حسين)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٩/٨.
(٥) أخرجه الترمذى (١٠٨٩)، والبيهقى ٢٩٠/٧ من حديث عائشة .
(٦) فى د: ((منه)).
٢٤٢

الموطأ
الإسلام نكاح سؤّ(١) . قال عبدُ اللهِ بنُ عتبةَ: شرُّ النكاح نكاحُ السرِّ(٢).
الاستذكار
وروَى معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه قال: الفرقُ ما بينَ السِّفَاح
والنكاح الشهودُ (٣) .
والثورىُّ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ قال فى رجلٍ تَزَوَّج بغيرِ شهودٍ ،
قال : يُفَرَّقُ بينَهما ويُعاقَبُ .
قال أبو عمرَ : نكاح السرِّ عندَ مالكٍ وأصحابِه أن يُسْتَكْتَمَ الشهيدان،
أو يكونَ عليه مِن الشهودِ رجلٌ وامرأتان ، ونحو ذلك مما يُقْصَدُ به إلى
التَّستُّرِ وتركِ الإعلانِ . وروى ابنُ القاسم عن مالكِ قال: لو تزوَّج ببينةٍ ،
وأمَرَهم أن يكتُموا ذلك، لم يَجُزِ النكاح، وإن تَزَوَّجِ بغيرٍ بيّةٍ على غيرِ
الاسْتِشرارِ جاز، وأشهَداً) فيما يَسْتقبلان . وروَى ابنُ وهب عن مالكِ فى
الرجلِ يتزوجُ المرأةَ بشهادةِ رجلين ويَسْتكتِمُهما (٥) ، قال: يُفَرَّقُ بينَهما
بتطليقةٍ ولا يجوزُ النكاح، ولها صداقُها إن كان أصابها ، ولا يُعاقَبُ
الشاهدان إن كانا جهلا ذلك ، وإن كانا أتَيَا ذلك بمعرفةٍ أن ذلك لا يصلُحُ،
عُوقِبا . وقال الشافعىُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما : إذا تَزَوَّجها بشاهدين وقال
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٢/٤ من طريق داود به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٩٢/٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٣٠) عن معمر به .
(٤) فى الأصل، م: ((استشهدا)).
(٥) فى الأصل، م: ((يستكتمها)) .
٢٤٣

الموطأ
الاستذكار لهما : اكتُما . جاز النكاح . وهو قولُ يحيى بن يحيى صاحبنا ، قال : كلّ
نكاحٍ شهِد عليه رجلان فقد خرّج مِن حدِّ السرّ. وأظنُّه حكاه عن الليثِ بنِ
سعدٍ . والسرُّ عندَ الشافعىِّ والكوفيّين ومَن تابَعهم كلُّ نكاح لم يشهدْ عليه
رجلان فصاعدًا، ويُفسخُ على كلِّ حالٍ .
قال أبو عمرَ : مالكٌ رحِمه اللهُ يرى أن النكاحَ مُنعقِدٌ برضا الزوجين
المالكين لأنفسِهما وولىِّ المرأةِ ، أو رِضا الوليَين فى الصغارِ ومَن جرَى
مَجْراهم مِن البوالغ الكبارِ، على ما ذكرنا مِن مذهبِه فى بابِ الأولياءِ .
وليس الشهودُ فى النكاح عندَه مِن فرائضٍ عقدِ النكاح، ويجوزُ عقدُه
بغيرِ شهودٍ. وهو قولُ الليثِ. والحُجَّةُ لمذهبِهِ أن البيوعَ التى ذكَر اللهُ
فيها الإشهادَ عندَ العقدِ قد قامتِ الدلالةُ بأن ذلك ليس مِن فرائضٍ
البيوعِ، فالنكاحُ الذى لم يذكُرِ اللهُ فيه الإشهادَ أُحرَى بألا يكونَ
الإشهادُ فيه مِن "شروطِه و١)فرائضِه، وإنما الفرضُ الإعلانُ والظهورُ
لحفظِ الأنسابِ، والإشهادُ يصلُحُ بعدَ العقدِ للتداعِى والاختلافِ فيما
ينعقِدُ بينَ المُتَناكحَين، وقد روى عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: ((أَعْلِنُوا
النكاح))(٢). وقولُ مالك هذا هو قولُ ابنِ شهابٍ وأكثرِ أهلِ المدينةِ.
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((شروط)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٣/٢٦ (١٦١٣٠)، وابن حبان (٤٠٦٦)، والبيهقى ٢٨٨/٧ من حديث
عبد الله بن الزبير .
٢٤٤

الموطأ
الاستذكار
وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهما، والثورىُّ، والحسنُ بنُ
صالحٍ : لا نكاحَ إلا بشهودٍ . قال الشافعىُّ، والحسنُ، والثورىُّ: أقلُّ ذلك
شاهدا عدلٍ . إلا أن الشافعىَّ قال: شهودُ النكاح على العدالةِ حتى تتبينَ
الجُرْحةُ فى حينِ العقدِ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: يجوزُ أن ينعقِدَ النكاح
بشهادةِ أعميَيْنِ، ومَحْدودَين فى قذفٍ ، وفاسقَين .
" قال أبو عمرَ : ذهَب هؤلاءٍ إلى أن الإعلانَ المأمور به فى النكاح هو
الإشهادُ فى حينِ العقدِ ، ولم يشترِطوا فى الإعلانِ العدالةَ .
وروى عن ابنِ عباس أنه قال: لا نكاح إلا بشاهدَى عدلٍ ووَلِيٍّ
مُؤْشِدٍ(٢) . ولا مخالِفَ له مِن الصحابةِ علِمتُه .
وعن ابنِ عباس أيضًا أنه قال: البغايا اللَّوَاتى يُزْوِّجْنَ أَنفُسَهن بغيرِ
(٣)
بَيِّنَةٍ
قال أبو عمرَ: قد عُلِم أن البَغِىَّ لو أعلَنت ببَغْيِها حُدَّتْ، ولم يَدْخُلْ
إعلانُها زِناها فى بابٍ إعلانٍ، كما أن مَهْرَ الْبَغِيِّ لو كان أكثرَ مِن مهرٍ
الصداقِ لم يكنْ ذلك حلالاً ، فقولُ(٤) ابنِ عباسٍ إنما هو تَحْرِيضٌ على
١)
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) أخرجه الشافعى ٢٢/٥، ومن طريقه البيهقى ١٢٦/٧.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤/ ١٣٥.
(٤) فى الأصل، م: ((كقول)). والمثبت يقتضيه السياق.
=
٢٤٥

الموطأ
الاستذكار الإشهادِ ومَدْخ له، ونَهْىٌ عن تَوْكِه وذَّ له؛ ليوقَفَ عندَ الشُّنَّةِ فيه ولا
يُتعدَّى؛ كما قيل: كَسْرُ عَظْم المؤمنِ مَيِّنًا ككسرِهِ حَيًّا (١) . ومعلوم أنه
لا قَوَدَ ولا ديةً فى كسر عظم الميتِ، وإنما اشتَبْنَ فى الإثم، كما
اشتبه تركُ الإشهادِ والإعلانِ بما يُسترُ مِن الفواحشِ فى غيرِ الإِثمِ ).
قال أبو عمرَ : الحديثُ فى هذا البابِ عن عمرَ إنما ورَد فى نكاحٍ لم
يَحْضُرْه إلا رجلٌ وامرأةٌ ، فجعَله سرًّا ، إذ لم تَّتِمَّ فيه الشهادةُ . وقد اختلف
الفقهاءُ فى النكاح بشهادةٍ رجلٍ وامرأتين ؛ فأجاز ذلك الكوفيُون ، وهو قولُ
الشعبىّ .
وقال الشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأحمدُ بنُ حنبل: لا يجوزُ إلا بشهادةِ
رجلين . وهو قولُ النخَعيِّ. ولا مدخلَ عندَهم لشهادةِ النساءِ فى النكاحِ
والطلاقٍ، كما لا مدخلَ لها عندَ الجميع فى الحدودِ ، وإنما تجوزُ فی
الأموالِ .
وأما مالكٌ، فحكمُ شهادةِ النساءِ عندَه أنها لا تجوزُ فى النكاح
والطلاقٍ ولا فى غيرِ الأُموالٍ، إلا أنه جائزٌ عندَه عقدُ النكاح بغيرِ بَيَِّةٍ إذا
أعلَنوه ، ويُشْهِدون بعدُ متى شاءوا .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) تقدم فى الموطأ (٥٦٥).
٢٤٦

١١٥٢ - مالك ، عن ابن شهابٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ وعن الموطأ
سُليمانَ بنِ يَسارِ ، أن طُليحةَ الأسديةَ كانت تحتَ رُشيدِ الثّقْفِىِّ
فطلَّقها، فنكحت فى عَّتِها ، فضرَبها عمرُ بنُ الخطابِ وضرَب
زوجَها بالمِخْفقةِ ضَرَباتٍ ، وفَّق بينَهما ، ثمّ قال عمرُ بنُ الخطابِ :
أيُّما امرأةٍ نَكَحت فى عِدَّتِها ؛ فإن كان زوجها الذى تزوَّجها لم يدخُلْ
الاستذكار
وقال مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ وسلیمانَ بنِ
يسارٍ ، أن طُليحةَ الأسَدِيَّةَ كانت تحتَ رُشَيْدِ الثَّقَفيِّ فَطَلَّقَها ، فنكحت فى
عِدَّتِها، فضرَبها عمرُ بنُ الخطابِ وضرَب زوجَها بالمِخْفَقةِ ضرَباتٍ ،
وفرّق بينهما ، ثم قال عمرُ : أَيُّما امرأةٍ نگخت فى عدَّتِها ؛ فإن كان زوجُها
المسألةُ الثالثةُ: تَزْوِيجُ الولىِّ الثيبَ (١) بغيرِ إِذنِها، وهو مردودٌ إجماعًا. وعَقَّب القبس
ذلك بالنكاحِ فى العِدَّةِ، وهو مفسوعٌ بإجماعٍ مِن الأُمَّةِ ، وإنما اختلفوا إذا كان
الوقائعُ فى العدَّةِ ، هل يَتْأَبَّدُ التحريمُ عليه فيها أم لا؟ فقال مالكٌ: يَتأَبَّدُ . وقال جمهورُ
العلماءِ: لا يَتَأْبَّدُ . ومالكٌ أقومُ قِيلًا ، وأُهدَى سبيلاً؛ لأنه تَعلَّقَ فى ذلك بقضاءِ عمرَ
ابنِ الخطابِ ، وقضاءُ عمرَ معضودٌ بالأدلةِ ، فإنه اسْتعجلَ بالنكاح فى العدةِ أمرًا(١)
كانت له فيه أُنَاةٌ ، ومَن اسْتَعجَلَ شيئًا قبلَ حِلُه بالمعصيةِ ، قُضِىَ علیه بحرمانِه ،
كالوارثِ إذا قتَل موروثَه، وهذا بَيِّنٌ لا خفاءَ فيه .
(١) فى ج: ((اليتيمة)).
(٢) فى د: (( ثم)).
٢٤٧

الموطأ بها فرّق بينَهما ، ثمَّ اعتدَّت بقيَّةً عِدَّتِها من زوجِها الأُولِ ، ثمّ كان الآخَرُ
خاطبًا من الخُطَّابِ ، وإن كان دخَل بها فُرَّق بينَهما ، ثمّ اعتدَّت بقيّةً
عِدَّتِها من الأولِ، ثمّ اعتدَّت من الآخَرِ ، ثمَّ لا يجتمعان أبدًا .
قال : وقال سعيدُ بنُ المسيّبِ : ولها مهرُها بما استَحَلّ منها .
الاستذكار الذى تَزَوَّجها لم يَدْخُلْ بها فُرِّقَ بينَهما ، ثم اعتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِها مِن زوجِها
الأوَّلِ ، ثم كان الآخرُ خاطبًا مِن الخُطَّابِ ، وإن كان دخَل بها فُرَّق بينَهما ،
ثم اعتدَّت بَقِيَّةً عِدَّتِها مِن الأولِ، ثم اعتدَّت مِن الآخرِ، ثم لا يَجْتمِعان
أبدًا. قال(١) : وقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: ولها مهرُها بما استحَلَّ منها(٢).
قال أبو عمرَ: الخبرُ بهذا عن عمرَ روِى مِن وجوهٍ مِن روايةِ أهلِ
الحجازِ وأهلِ العراقٍ ، وقال به جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ . وروى عن علىِّ ابنٍ
أبى طالبٍ وابنٍ مسعودٍ خلافُه(٢) .
ذكَر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن الثورىِّ، عن صالح، عن الشعبىِّ ، عن علىِّ
رضِى اللهُ عنه قال: يتزوَّجُها إن شاء إذا انقضَت عِدَّتُها .
القبس
(١) بعده فى م: ((مالك)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٤٥)، وبرواية يحيى بن بكير (٤/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (١٥٠٩). وأخرجه الشافعى ٢٣٣/٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٣/ ١٥١، والبيهقى
٤٤١/٧ من طريق مالك به .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٠٥٣٣).
(٤) عبد الرزاق (١٠٥٣٦) من قول الشعبى.
٢٤٨

الموطأ
(١ وعن الثورىِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: "قال علي٢). الاستذكار
يتزوَّجُها إن شاء إذا انقضَت عِدَّتُها ) .
وعن ابن جريج ، قال: أخبرنى عطاءٌ، أن علىَّ بن أبى طالب أَتِى بامرأةٍ
نكَحت فى عِدَّتِها ودُخِل بها ، ففرَّق بينَهما ، وأمَرها أن تعتدَّ ما بَقِى مِن
عِدَّتِها الأولى، ثم تَعْتَدَّ مِن هذا عِدَّةٌ مُستقبَلةٌ ، فإذا انقضَت عِدَّتُها فهى
بالخيارِ ، إن شاءت نكَحته وإن شاءت فلا(٣).
قال أبو عمرَ : اختلف الفقهاءُ فى هذه المسألةِ على هذين القولين ؛
فقال مالكٌ ، والأوزاعىُّ ، والليثُ : مَن تَزَوَّجَ امرأةً فى عِدَّةٍ مِن غيرِه ودخَل
بها فُرِّق بينَهما ، ولم تَحِلَّ له أبدًا. وزاد مالكٌ: ولا بمِلْكِ يمينٍ . وقال أبو
حنيفةً، والشافعىُّ، وأصحابُهما، والثورىُّ: إذا انقضَت عِدَّتُها مِن الأولِ
فلا بأسَ أَن يَتَزَوَّجَها الآخرُ. فهؤلاء ومَن تابَعهم قالوا بقولٍ علىٍّ ، وقال
مالكٌ ومَن تابعَه بقولٍ عمرَ .
قال أبو عمرَ : قد اتَّفَق هؤلاء الفقهاءُ كلُّهم على أنه لو زنَی بها جاز له
تزويجها ولم تَحْرُمْ عليه ، فالنكاحُ فى العِدَّةِ أحرى بذلك .
وأما طُليحةُ هذه فهى طُليحةُ بنتُ عبيدِ اللهِ أختُ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ
القبس
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
والأثر أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٣٤) عن الثورى به .
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ، م. والمثبت من مصدر التخريج .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٣٢) عن ابن جريج به .
٢٤٩

الموطأ
الاستذكار التَّيْمِيِّ. وفى بعضٍ نسخ ((الموطأُ)) مِن روايةٍ يحيى: طليحةُ الأَسَديَّةُ.
وذلك خطأً وجهلٌ ، ولا أعلمُ أحدًا قاله، وإنما هى تَيميَّةٌ أُختُ طلحةَ بنِ
عبيدِ اللهِ بنِ عثمانَ التيمىِّ صاحبٍ رسولِ اللهِ وَّلِ وأحدِ العشرةِ.
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، أن طُليحةَ بنتَ عبيدِ اللهِ
نكّحت رُشَيدًا الثقفىَّ فى عدتِها، فجلَدها عمرُ بالدِّرَّةِ، وقضَى: أَيُّما
رجلٍ نكَح امرأةً فى ◌ِدَّتِها فأصابها ، فإنه يُفرَّقُ بينَهما ، ثم لا يَجْتمِعان
أبدًا، وتستكمِلُ(١) بَقِيَّةَ عِدَّتِها مِن الأولِ، ثم تستقبِلُ عِدَّتَها مِن الآخرِ ،
وإن كان لم يَمَشَّها فإنه يُفرَّقُ بينَهما حتى تَستكمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِها مِن
الأولِ ، ثم يَخْطُبها مع الخُطَّابِ. قال الزهرىُّ: فلا أدرى كم بلَغ ذلك
الجَلْدُ. قال: وجلَد عبدُ الملكِ فى ذلك كلَّ واحدٍ منهما أربعين
جلدةً . قال: فسُئل عن ذلك قَبِيصةُ بنُ ذؤيبٍ ، فقال: لو كنتُم خَفَّفتُم
فجلدتُم عشرينَ(١)!
"ورواه ابنُ جريج ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةً
وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ. فذكَر نحوَ(٤) حديثٍ(٣)
٠٠٠
القبس
(١) فى النسخ: ((تستقبل)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٣٩) عن معمر به .
(٣ - ٣) سقط من: ح، هـ .
(٤) ليس فى : الأصل، م. والمثبت يقتضيه السياق .
٢٥٠

الموطأ
الاستذكار
) معمر(٢) ، وحدیثُ معمر أتم. ولم یذکُرِ ابنُ جریچ جلدَ عبدِ الملكِ
وقولَ قَبِيصةَ(١) .
وروَى معمرٌ، عن الزهرىِّ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ وسليمانَ بنَ يسارٍ
اختلفا ؛ فقال ابنُ المسيَّبِ : لها صداقُها . وقال ابنُ يسارٍ : صداقُها فى بيتٍ
(٣)
المالِ(٣) .
وقال ابنُ جريج: أخبرنى عبدُ الكريم وعمرٌو - يزيدُ أحدُهما على
صاحبِه - أن رُشيدَ بنَ عثمانَ بنِ عامٍ - مِن بنى مُعَتِّبٍ - الثَّقفيَّ نكَح
طُليحةَ ابنةَ عبيدِ اللهِ أختَ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ فى بقيةِ عِدَّتِها مِن آخَرَ ، وأن
عمرَ بنَ الخطابِ قال : إن كان دخَل بها فُرُّق بينَهما ، ثم لا ينكِحُها أبدًا ،
ولها الصداقُ بما أصابَ منها ، ثم تَعتَدُّ بَقِيَّةً عِدَّتِها، ثم تعتدُّ مِن هذا، وإن
كان لم يَدْخُلْ بها اعتدَّتِ بَقِيَّةَ عِدَّتِها، ثم ينكِحُها إن شاءت . قلتُ :
ذكَرُوا جَلْدًا؟ قال : لا(٤).
قال أبو عمرَ : قد روَى الشعبىُّ، عن مسروقٍ ، عن عمرَ ، أن الصداقَ
ـة
القبس
(١ - ١) سقط من : ح ، م .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٤٠) عن ابن جريج به. ووقع فيه: ((عبد الله بن عتبة)) . وهو خطأ،
وينظر تهذيب الكمال ٧٣/١٩، وتهذيب التهذيب ٢٣/٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٣٨) عن معمر به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٤١) عن ابن جريج به .
٢٥١

الموطأ
الاستذكار فى بيتِ المالِ. كما قال سليمانُ بنُ يسارِ، ولم يَذْكُوْ مالكٌ قولَ
سليمانَ بنِ يسارٍ فى حديثه عن ابنٍ شهابٍ. كما ذكره معمرٌ؛ لوجوهٍ ،
منها رُجُوعُ عمرَ عنه، ومنها أن السُّنَّةَ الثابتةَ قَضَتْ للمرأةِ فى النكاح
الباطلِ بمَهرِها بما استحلَّ منها، وقد ذكرنا الخبرَ بذلك فيما تقدَّم(١).
وهذا يدُلَّ على فِقْهِ مالكِ رحِمه اللهُ، وعلمِه بالأثرِ، وحُسْنِ اختيارِه .
وروَى الثورىُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن الشعبىِّ، عن
مسروقٍ ، عن عمرَ قال: مَهْرُها فى بيتِ المالِ ، ولا يَجْتمعانِ .
قال الثورىُّ: وأخبرنى أشعثُ ، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ ، أن عمرَ
رجَع عن ذلك ، وجعَل لَها مَهْرَها ، وجعَلهما يَجْتمعانٍ . قال عبدُ الرزاقِ،
عن الثورىٌّ بذلك كلِّه(٢) .
وذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنى معتمرُ بنُ سليمانَ ،
عن بُرْدٍ، عن مكحولٍ قال: فرَّق عمرُ بينَهما، وجعَل صَدَاقَها فى
بيتِ المالِ . قال: وقال الزهرىُّ: لِمَ يكونُ صداقُها فى بيتِ المالِ ؟
هو بما أصاب مِن فَرْجِها .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص٤٩ - ٥١ .
(٢) أخرجه ابن حزم ف ٧٥/١١ من طريق عبد الرزاق ، عن الثورى به .
(٣) ابن أبى شيبة ٣١٩/٤.
٢٥٢

٠٠
الموطأ
قال(١) : وحدَّثنى ابنُ عُلَيَّةً، عن صالحِ بنِ مسلم، عن الشعبيّ، قال: الاستذكار
قال عمر: يُفَرَّقُ بينَهما ، ويُجعلُ صداقُها فى بيتِ المالِ. وقال علىّ: يُفَرَّقُ
بينَهما ، ولها الصداقُ بما استحَلَّ مِن فَرْجِها .
قال (٢): وحدَّثنى عبدُ الأعلى، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ ، بمثلٍ قولٍ علىٍّ سواءً .
وهو قولُ إبراهيمَ، والحكم ، وجمهورِ العلماءِ.
قال(٢): وحدَّثنى ابنُ نُميرٍ، عن إسماعيلَ، عن الشعبيّ ، عن مسروقٍ ،
قال : قضَى عمرُ فى امرأةٍ تَزَوَّجَت فى عِدَّتِها أن يُفَرَّقَ بينَهما ما عاشا ،
ويُجعلَ صَدَاقُها فى بيتِ المالِ، وقال: كان نِكاحُها حرامًا ، (٢) وصداقُها
حرامًا ) . وقضَى فيها علىّ أن يُفَرَّقَ بينَهما وتُوفِىَ ما بقِى مِن عِدَّةِ الزوجِ
الأولِ ، ثم تعتدَّ ثلاثةَ قروءٍ ، ولها الصداقُ بما استحلِّ مِن فرجِها ، ثم إن شاء
خطَبها بعدَ ذلك .
°قال أبو عمرَ : روَى إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن الشعبيّ فی ھذا
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٤٨/٦ (طبعة الرشد).
(٢) ابن أبى شيبة ٤/ ٣١٩، ٣٢٠.
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ٣٢٠.
(٤ - ٤) فى مصدر التخريج: (( فصداقها حرام)).
(٥ - ٥) سقط من : ح ، هـ .
٢٥٣

الموطأ
الاستذكار الخبرِ قصةً عمرَ وقصةَ علىٍّ، ولم يَروِ عن الشعبىِّ رجوعَ عمرَ إلى قولٍ علىٍّ
بأن(٢) الصداقَ لها بإصابته لها، وأنهما يَتَناكَحان بعدَ تمام العِدَّةِ إن شاء .
ورواه غيرُه عن الشعبىِّ .
وكان وَجْهُ منع عمرَ أن يَتَناكَحاً(٢) بعدَ أن مسَها عقوبةٌ، وجَعْلٍ مهرِها
فى بيتِ المال عقوبةٌ ، إلا أنه قد روى عنه أنه رجع عن ذلك إلى قولٍ علىٍّ ،
على ما ذكرنا، وهى السُنَّةُ فى كلِّ مَن وُطِئت بشُجهةٍ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنی محمدُ بنُ إسماعیلَ ، قال : حدَّثنی نعیمُ بنُ حمادٍ ، قال : أخبرنا
ابنُ المباركِ ، قال: حدَّثنى أشعثُ ، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ قال : بلَغ
عمرَ أن امرأةٌ مِن قريشٍ تزوَّجها رجلٌ مِن ثقيفٍ فى عِدَّتِها، فأرسَل إليهما
ففرَّق بينَهما وعاقَبهما، وقال: لا ينكِحُها أبدًا. وجعَل صداقَها فى بيتٍ
المالٍ ، وفَشا ذلك فى الناسِ، فبلَغ عليًّا، فقال: يرحمُ اللهُ أميرَ
المؤمنين، ما بالُ الصداقِ وبيتُ المالِ ! إنما جَهِلا، فينبغى للإمام أن
يَرُدَّهما إلى الشُنَّةِ ؟ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) فى الأصل، م: ((لأن)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٣) بعده فى الأصل، م: ((بعد تمام)). وهو تكرار لما سبق.
٢٥٤

الموطأ
الاستذكار
(١ قيل : فما تقولُ أنت فيهما ؟ قال: لها الصداقُ بما استحلَّ مِن فرجِها،
ويُفرَّقُ بينَهما ، ولا جلدَ عليهما، وتُكمِلُ عِدَّتَها مِن الأولِ، ثم تعتدُّ مِن
الثانى عِدَّةٌ كاملةٌ ثلاثةَ أَقْرُؤُ، ثم يخطئُها إن شاء. فبلغ ذلك عمرَ بنَ
الخطابِ، فخطَب الناسَ فقال: أيُّها الناسُ، ردُّوا الجهالاتِ إلى
١) (٢)
السُنَّةِ()(٢) .
قال أبو عمرَ : قد اختلف العلماءُ فى العِدَّةِ مِن اثنين على حسَبِ هذه
القصةِ(٣) ؛ فقال مالكٌ فى روايةِ ابنِ القاسم ، والثورىُّ، والأوزاعىُّ، وأبو
حنيفةً، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ : إذا وجَبت عليها العِدَّةُ مِن رجلين، فإن
عِدَّةٌ واحدةٌ تكونُ لهما جميعًا ، سواءٌ كانت العِدَّةُ بالحملِ ، أو بالحيضِ،
أو بالشهورِ . وقال الشافعىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وأحمدُ ،
وإسحاقُ : تُتِمُ بَقِيَّةَ عِدَّتِها مِن الأولِ، وتستأنِفُ عِدَّةً أخرى مِن الآخَرِ. على
ما روِى عن علىٍّ وعمرَ رضى الله عنهما، وهى روايةُ أهلِ المدينةِ عن
مالك .
والحُجَّةُ لِما رواه ابنُ القاسم عن مالكِ ومَن قال مِن الفقهاءِ بذلك
1
القبس : .
(١ - ١) سقط من: ح، هـ .
(٢) أخرجه الطحاوى - كما فى مختصر اختلاف العلماء للجصاص ٣٠٠/٢ - من طريق نعيم به ،
وأخرجه البيهقى ٤٤٢/٧ من طريق أشعث به بنحوه .
(٣) فى الأصل: ((القضية).
٢٥٥

الموطأ قال يحيى: قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المرأةِ الحُرَّةِ يُتوفَّى عنها
زوجُها ، فتعتَدُّ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، أنها لا تَنكِحُ إن ارتابت من خَيضتِها
حتى تَستبرِئُ نفسَها من تلك الرِّيبةِ إذا خافت الحَمْلَ .
الاستذكار إجماعُهم على أن الأولَ "لا ينكِحُها) فى بَقِيَّةِ العِدَّةِ منه ، فدل ذلك على
أنها فى عِدَّةٍ مِن الآخَرِ ، ولولا ذلك لنكحها فى عِدَّتِها منه . وهذا غيرُ لازم؛
لأن منعَ الأُولِ مِن أَن يَنكِحَها فى بَقِيَّةِ عِدَّتِها إنما وجَب لِما يتلُوها مِن عِدَّةٍ
الثانى، وهما حَقَّانٍ قد وجَبا عليها للزوجين كسائرٍ حقوقِ الآدميِّين، لا
يدخلُ أحدُهما فى صاحبه .
قال أبو عمرَ: وقد اختلف قولُ مالكِ فيمَن نكَح فى العِدَّةِ عالمًا
بالتحريم ؛ فمرةً قال: العالمُ بالتحريم والجاهلُ فى ذلك سواءٌ، لا حَدَّ
عليه ؛ لخبرِ عمرَ وغيرِهِ فى ذلك، والصداقُ فيه لازمٌ ، والولدُ لاحِقٌ ، ولا
يُعاقبان، ولا يَتناكحان أبدًا. ومرةً قال: العالمُ بالتحريم كالزانى؛ يُحَدُّ ،
ولا يَلحقُ به الولدُ، وينكحُها بعدَ الاستبراءِ. والأولُ عنه أشهرُ.
قال مالكٌ: الأمرُ عندَنا فى المرأةِ الحرةِ يُتوفَّى عنها زوجها ، فتعتدُّ أربعةً
أشهرٍ وعشرًا ، أنها لا تَنكحُ إِن ارتابَتْ مِن حيضتِها حتى تستبرئَ نفسَها مِن
تلك الرِّيبةِ إذا خافتِ الحملَ .
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، وفى ح، هـ، م: ((ينكحها)). والمثبت يقتضيه السياق.
٢٥٦

نكاحُ الأَمَةِ على الحُزَّةِ
الموطأ
ء الاستذكار
قال أبو عمرَ : هذا يدُلُّ مِن قولِه على أن الأربعةَ الأشهرِ والعشَرَ لا تُبرِئُ
المُتَوَقَّى عنها زوجها إلا أن تحيضَ فيهن أقلَّ شىءٍ حيضةٌ ، وأنها إن لم
تحِضْ مُرتابةٌ ، إلا أن يكونَ أمَدُها (١) بينَ الحيضتَين أكثرَ مِن أربعة أشهرٍ
وعشْرٍ، فلا رِيبةً حينئذٍ بها ، إلا أن تَنَّهِمَ نفسَها بحملٍ . وقولُ الليثِ فى
ذلك كقولٍ مالكٍ. وقال أبو حنيفةً، والثورىُّ، والحسنُ بنُ حىٍّ،
والشافعىُّ: إذا انقضَت أربعةُ أشهرٍ وعشْرٌ بغيرِ مخافةٍ منها على نفسِها
حملًا، جاز لها النكاح وإن لم تَحِضْ .
قال أبو عمرَ : مَن قال بأن الحاملَ تحيضُ، ينكسِرُ قولُه فى هذه
المسألةِ إن شرَّط الحيضَ(٢) . واللهُ أعلمُ.
بابُ نكاح الأمةِ على الحرةِ
نكاحُ الأَمَةِ على الحُزَّةِ
القبس
اختلَف قولُ مالكِ فى ذلك على تفصيلٍ بَنَّه فى ((المسائلِ))، وهى مسألةٌ
مُشْكِلةٌ؛ لأنها تعارَضَت فيها آيتان (من كتابِ اللهِ"؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُواْ
اُلْأَمَى مِنْكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ الآية [ النور: ٣٢].
(١) فى الأصل، م: ((أمر حيضتها)).
(٢) فى الأصل، م: ((الحمل)).
(٣ - ٣) سقط من: ج، م.
٢٥٧
موسوعة شروح الموطأ ١٧/١٤)

الموطأ
١١٥٣ - مالكٌ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ وعبدَ اللهِ بنَ عمرَ
مالكٌ ، أنه بلغه أن عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ وعبد الله بن عمرَ سُئِلا عن رجلٍ
الاستذكار
القبس
فهذا عامٌّ مُشترسِلٌ على الأحوالِ، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ
طَوْلًا أَن يَنَكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ الآية . ثم قال
فى آخرِ الآيةِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]. وليس الإشكالُ
فى أنَّ نكاحَ الأَمَةِ المُطْلَقَةِ فى آيةِ ((النورِ)) مُقِيَّدٌ بالشرطَين فى آيةِ ((النساءِ))، بل
ذلك إجماعٌ مِن الأَمّةِ ، وإنما وقَع الاختلافُ فيها فى كيفيةِ الشَّرْطِ وهو تفسيرُ
الطَّوْلِ(١)؛ فمِن السلفِ مَن قال: إن الطَّوْلَ أن يكونَ تحتَه حُرَّةٌ . ومنهم مَن قال :
إِن الطَّوْلَ أن يكونَ عندَه مِن المالِ قُدرةٌ فى بَذْلِ الصَّداقِ لها والنفقةِ عليها . فكان
المعنى على التأويلِ الأولِ: مَن لم تَكُنْ تحتَه حُرَّةٌ وخافَ الزِّنِى فَلْيَتَزوَّجْ أمَّةٌ .
وهذا إذا كشَفْتَه هكذا فسادٌ فى الكلامِ وتَقْبِيجُ(٢)، فإن مَن لم يَكُنْ تحتَه حُرَّةٌ
وخافَ الزِّنى يَتزوَّجُ حُرَّةً، فلا بُدَّ لنظامِ الكلامِ، وتحقيقِ الشرطِ، أن يُفَسَّرَ الطَّوْلُ
بالقوةِ على المالِ فى بَذْلِ الصَّداقِ والنفقةِ ، وهذا ما لا غُبارَ عليه ، أمَّا أن مالكًا -
وغيرَه مِن العلماءِ .- قال: إن الحُرَّةَ لها حقٌّ فى اجتماعِها فى النكاح مع الأمةِ .
وهذا معلومٌ مِن قوةِ الآيةِ ، فإن الله تعالى أطلق نكاحَ الحرائرِ وقَيَّد نكاح الإماءِ،
فانتفَت بذلك التسويةُ بينَهما ، وهذا معلومٌ بظاهرِ النظرِ ، وبقِى تفصيلُ الحالِ فى
اجتماعِ الحرةِ مع الأمةِ أو فُرْقَتِهما بذكرٍ صفتِه وطريقتِه فى ((المسائلِ)).
(١) فى د: ((يطول)).
(٢) فى م: ((ينتج))، ويقال: ثبّج الكتاب والكلام تثبيجا: لم يبينه. وقيل: لم يأت به على
وجهه. وقيل : التثبيج : التخليط . ينظر اللسان ( ث ب ج ) .
٢٥٨

سُئلا عن رجل كانت تحتَّه امرأةٌ حُرَّةٌ ، فأراد أن يَنكِحَ عليها أمَةً ، فكرها الموطأ
أن يَجمَعَ بينَهما .
١١٥٤ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه
كان يقولُ : لا تُنْكَحُ الأمَةُ على الحُرَّةِ إلا أن تشاءَ الحُرَّةُ ، فإن طاعتِ
الحُرَّةُ فلها الثلثانِ من القَشْمِ .
قال يحيى : قال مالكٌ: ولا ينبغى لحُرٌّ أن يتزوَّجَ أمَّةٌ وهو يجدُ
طَوْلًا لِحُرَّةٍ ، ولا يتزوَّجُ أمَّةً - إذا لم يجدْ طَوْلًا لحُرَّةٍ - إلا أن يخشَى
الاستذكار
كانت تحتَه امرأةٌ حُرَّةٌ، فأراد أن ينكِحَ عليها أمَّةً، فَكَرِها أن يجمعَ
(١)
بينَهما(١).
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أنه كان يقولُ :
لا تُنْكَحُ الأمَّةُ على الحُرَّةِ إلا أن تشاءَ الحُرَّةُ ، فإن طاعتِ الحرةُ فلها الثلثان
مِن القَسْمِ() .
قال مالكٌ: لا ينبغِى لحُرِّ أن يتزوجَ أمَةً وهو يَجِدُ طَوْلًا لحرةٍ ، ولا يتزوجُ
أمَّةً - إذا لم يجدْ طَوْلًا لحرةٍ - إلا أن يخشَى العَنَتَ ، وذلك أن الله تبارك
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٤/١٢ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥١١). وأخرجه
الشافعى ٢٥٤/٧، والبيهقى ١٧٥/٧ من طريق مالك به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٥/١٢و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٥١٢). وأخرجه
الشافعى ٢٥٤/٧، والبيهقى فى المعرفة (٤١٨٢) من طريق مالك به .
٢٥٩

الموطأ العَنَتَ ؛ وذلك أن الله تبارك وتعالَى قال فى كتابِهِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ
مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنَكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ
أَيْمَشُكُم مِّن فَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ
ج
اُلْعَنَتَ مِنْكُمْ
[ النساء : ٢٥ ] .
قال مالكٌ : والعَنَتُ هو الزِّنى.
الاستذكار وتعالى قال فى كتابه: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ
الْمُؤْمِنَتِ فَمِن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَيَلِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾. ثم قال: ﴿ذَلِكَ
لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾. قال مالكٌ: والعَنَتُ هو الزِّنى.
قال أبو عمرَ : أمَّا نكاحُ الأمَّةِ لمَن عندَه حُرّةٌ ، فقد اختلف العلماءُ فى
ذلك، واختلف فيه أيضًا قولُ مالكٍ ؛ فقال فى رواية ابنٍ وهبٍ وغيرِه عنه :
لا بأسَ أن يتزوَّجَ الرجلُ الأمةَ على الحرةِ ، والحرةُ بالخيارِ. قال: وإن تزوَّج
الحُرّةَ على الأمَّةِ والحرةُ تعلمُ ، فلا خيارَ لها، وإن لم تعلم ثبت الخيارُ.
وقال ابنُ القاسم عنه فى الأمَّةِ تُنكَحُ على الحرةِ : أرى أن يفرّقَ بينَهما . ثم
رجَع، فقال: تُخيّرُ الحرةُ، إن شاءت أَقامَت ، وإن شاءت فارَقت . قال :
وسُئِل مالكٌ عن رجلٍ تزوَّج أمَّةً وهو ممن يَجِدُ الطَّوْلَ، قال: أرى أن يُفرّقَ
بينَهما . فقيل له: إنه يخافُ العَنَتَ. قال: (( فالشَّوطُ يُضرَبُ به) . ثم
خفَّفه بعدَ ذلك ، قلتُ : فإن كان لا يخشَى العَنَتَ؟ قال : كان يقولُ مرةً :
القبس
(١ - ١) فى ح، هـ: ((الشرط يضر به))، وفى م: ((والشرط يضر به)). وينظر تفسير القرطبى ١٣٦/٥.
٢٦٠