Indexed OCR Text
Pages 381-400
١١٠٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن قبيصةَ بنِ ذُؤيبٍ ، أن عمرَ الموطأ ابنَ الخطابِ فَرَض للجَدِّ الذى يَفرِضُ الناسُ له اليومَ . ١١٠٧ - مالكٌ، أنه بلغه عن سليمانَ بنِ يسارٍ أنه قال: فرض عمرُ ابنُ الخطابِ ، وعثمانُ بنُ عفَّانَ، وزيدُ بنُ ثابتٍ للجَدِّ معَ الإخوةِ الثلثَ. قال یحیی : قال مالك: والأمرُ المُجتمعُ علیه ، والذی أدر کتُ عليه قال الشافعىُّ، لم يَعْدُ شيئًا منه. وأما جمهورُ أهلِ العراقِ فيذهبون إلى قولٍ علىٍّ فى الاستذكار فرائضٍ الموارِيثِ لا يَعْدُونه إلا باليسيرِ النادرِ ، كما صنَع أهلُ الحجازِ بمذهبٍ زیدٍ فى ذلك، ومَن خالَف زيدًا من الحجازيين أو خالَف عليًّا من العراقيين فقليلٌ؛ وذلك لِمَا يَرونه مما يلزَمُ الانقيادُ إليه ، والجملةُ ما وصَفتُ لك. مالكٌ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن قَبيصةً بنٍ ذُؤيبٍ ، أن عمر بن الخطابِ فرَض للجَدِّ الذى يَفْرِضُ له الناسُ اليومَ (١). مالكٌ ، أنه بلغه عن سليمانَ بنِ يسارٍ أنه قال : فرَض عمرُ بنُ الخطابِ ، وعثمانُ بنُ عفانَ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، للجَدِّ مع الإخوةِ الثلُثَ(٢) . قال مالكٌ: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَنا، والذى أدرَكتُ عليه أهلَ العلم القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٣/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣٣). وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٠/١١ من طريق مالك به . (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٣/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣٤). وأخرجه البيهقى ٢٤٩/٦ من طريق مالك به . ٣٨١ الموطأ أهلَ العلم ببلدِنا، أن الجَدَّ أبا الأُبِ لا يَرِثُ معَ الأُبِ دِنْيا شيئًا ، وهو يُفرَضُ له معَ الولدِ الذكَرِ ومعَ ابنِ الابنِ الذكّرِ السدسُ فريضةٌ ، وهو فيما سِوى ذلك ، ما لم يتركِ المُتوفَّى أخّا أو أُختًا لأبيه، يُبدَأُ بأحدٍ إن شَرِكَه بفريضَةٍ مُسمَّاةٍ فِيُعطَوْن فرائضَهم ، فإن فضَل من المالِ السدسُ فما فوقَه كان له ، وإن لم يفضُلْ من المالِ السدسُ فما فوقَه ، فُرِض للجَدِّ السدسُ فريضةٌ . قال مالكٌ: والجَدُّ والإخوةُ للأبِ والأُمّ إذا شَرِكهم أحدٌ بفريضةٍ مُسمَّاةٍ ، يُبدَأُ بمَن شَرِكهم من أهلِ الفرائضِ فَيُعطَّوْن فرائضَهم، فما بقِی بعدَ ذلك للجَدِّ والأخوةِ من شىءٍ ، فإنه يُنظَرُ أَىُّ ذلك أفضلُ لحظٌ الاستذكار ببلدِنا، أن الجدَّ أبا الأبِ لا يرِثُ مع الأبِ دِنْيا شيئًا، وهو يُفرَضُ له مع الولدِ الذكَرِ ومع ابنِ الابنِ الذكَرِ السدُسُ فريضةً. وهو فيما سوى ذلك، ما لم يترُكِ المتوفَّى أخًا أو أختًا لأبيه، يُدأُ بأحدٍ إِن شَرِكَه بفريضةٍ مُسمَّاةٍ فيعطَون فرائضَهم ، فإن فضَل من المالِ السدُسُ فما فوقَه ( كان له ، وإن لم يفضُلْ من المالِ السدسُ فما فوقَه، كان١) للجَدِّ السدُسُ فريضةٌ . ١٠٠ قال: والجَدُّ والإخوةُ للأبِ والأمّ إذا شرِكهم أحدٌ بفريضةٍ مُسمَّاةٍ، يُبَدأَ بمَن شَرِكهم من أهلِ الفرائضِ فيعطَون فرائضَهم، فما بقِى بعدَ ذلك للإخوةِ والجَدِّ مِن شىءٍ ، فإنه يُنظَرُ أَىُّ ذلك أفضلُ لحظِّ الجَدِّ أُعطِيَه ؛ الثلثُ مما بقِى له القبس (١ - أ) سقط من: م. ٣٨٢ الجَدِّ ؛ الثلثُ ممَّا بقى له وللإخوةِ ، أو يكونُ بمنزلةِ رجل من الإخوةِ الموطأ فيما يحصُلُ له ولهم ؛ ويُقاسمُهم بمِثلِ حِصَّةٍ أُحدِهم ، أو السدسُ من رأسِ المالِ كلِّه، أىُّ ذلك كان أفضلَ لحظِّ الجَدِّ أَعِطيَه الجَدُّ، و كان ما يقِى بعدَ ذلك للإخوةِ للأبِ والأُمّ؛ للذكَرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيْنِ، إلا فى فريضةٍ واحدةٍ تكونُ قسمتُهم فيها على غيرِ ذلك ، وتلك الفريضةُ ، امرأةٌ تُؤُفِيت وترَكت زوجَها ، وأُمَّها ، وأختَها لأُمّها وأبيها ، وجَدَّها ؛ فللزوجِ النَّصفُ ، وللأُمّ الثلثُ، وللجَدِّ السدِسُ، وللأُختِ للأبِ والأُمّ النِّصفُ ، ثمّ يُجمَعُ سدسُ الجَدِّ ونصفُ الأُختِ فيُقسَمُ أثلاثًا؛ للذكَّرِ مثلُ حظِّ الأَنْثِيْنِ ، فيكونُ للجَدِّ ثلثاه ، وللأُختِ ثلثُه . قال مالكٌ: وميراثُ الإخوةِ للأبِ معَ الجَدِّ، إذا لم يكُنْ معَهم إخوةٌ وللإخوةِ، أو يكونُ بمنزلةِ رجلٍ من الإخوةِ فيما يحصُلُ له ولهم؛ يقاسِمُهم الاستذكار بمثل حصةِ أحدِهم ، أو السدُسُ من رأسِ المالِ كلِّه، أىُّ ذلك كان أفضلَ لحظٌ الجدِّ أُعطِيَه الجدُّ ، وكان ما بقِى بعدَ ذلك للإخوةِ للأبِ والأمّ؛ للذكَرِ مثلُ حظّ الأنثيين، إلا فى فريضةٍ واحدةٍ تكونُ قِسمتُهم فيها على غيرٍ ذلك، وتلك الفريضةُ ، امرأةٌ توفِّيت وترَكت زوجَها ، وأمَّها، وأختَها لأبيها وأمّها ، وجدَّها؛ فللزوجِ النصفُ، وللأمّ الثُلُثُ، وللجَدِّ السدُسُ، وللأختِ للأبِ والأمّ النصفُ ، ثم يُجمَعُ سدُسُ الجَدِّ ونصفُ الأُختِ فيقسَمُ أثلاثًا؛ للذكَرِ مثلُ حظّ الأنثيينِ، فيكونُ للجَدِّ ثُلُثاه، وللأختِ ثلُثُّه . القبس ٣٨٣ الموطأ للأبِ والأُمّ، كميراثِ الإخوةِ للأبِ والأُمّ سواءً؛ ذكَّرُهم كَذكرِهم، وأنثاهم كأنتاهم ، فإذا اجتمع الإخوةُ للأبِ والأُمّ والإخوةُ للأَبِ ، فإِن الإخوةَ للأبِ والأمّ يُعادُّون الجَدَّ ياخوتهم لأبيهم فيمنَعونه بهم كثرةً الميراثِ بعَددِهم، ولا يُعادُّونه بالإخوةِ للُمِّ؛ لأنه لو لم يكُنْ مع الجَدِّ غيرُهم لم يَرِثُوا معَه شيئًا ، وكان المالُ كلُّه للجَدِّ ، فما حصَل للإخوةِ من بعدٍ حظّ الجَدِّ، فإنه يكونُ للإخوةِ من الأبِ والأُمِّ دونَ الإخوةِ ٦ للأبِ، ولا يكونُ للإخوةِ للأبِ معَهم شىءٍ ، إلا أن يكونَ الإخوةُ للأبِ والأمّ امرأةً واحدةً ، فإن كانت امرأةً واحدةً فإنها تُعادُّ الجَدَّ يإخوتِها لأبيها ما كانوا ، فما حصَل لهم ولها من شىءٍ، كان لها دونَهم، ما بينَها وبينَ أن تَستكمِلَ فريضتَها ، وفريضتُها النّصفُ من رَأْسِ المالِ كلِّه، فإن كان فيما [١٠٩و] يُحازُ لها ولإخوتِها لأبيها فضلٌ عن نصفٍ رأسٍ المالِ كلِّه فهو لإخوتِها لأبيها؛ للذكَرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيْن، فإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءً لهم . الاستذ کار قال مالكٌ : وميراثُ الإخوةِ للأبِ مع الجَدِّ ، إذا لم يكُنْ إخوةٌ لأپٍ وأمّ ، كميراثٍ الإخوةِ للأبِ والأمّ سواءٌ؛ ذكّرُهم كذكَرِهم، وأنثاهم كأنثاهم ، فإذا اجتمَع الإخوةُ للأُبِ والأمّ والإخوةُ للأبِ، فإن الإخوةَ للأُبِ والأمّ يعادُّون(١) ٠ القبس (١) يعادُّونه: يكاثرونه بعددهم. ينظر الوسيط (ع د د). ٣٨٤ الموطأ الاستذكار الجَدَّ یاخوتهم لأبیھم، فیمنعونه بهم کثرةً المیراثِ بعددهم، ولا یعاڈُونه بالإخوةِ للأمّ؛ لأنه لو لم يكُنْ مع الجَدِّ غيرُهم لم يَرِثوا معه شيئًا، وكان المالُ كلُّه للجدِّ، فما حصَل للإخوةِ بعدَ حظّ الجدِّ ، فإنه يكونُ للإخوةِ للأُمِّ والأب دونَ الإخوةِ للأبِ ، ولا يكونُ للإخوةِ للأُبِ معهم شيءٌ، إلا أن يكونَ الإخوةُ للأب والأمّ امرأةٌ واحدةً ، فإن كانت امرأةً واحدةً فإنها تعادُ الجدَّ ياخوتها لأبيها ما كانوا، فما حصَل لها ولهم من شىءٍ، كان لها دونَهم ، ما بينَها وبينَ أن تستكمِلَ فريضتَها ، وفريضتُها النصفُ من رأسِ المالِ كلِّه، فإن كان فيما يُحازُ لها ولإِخوتِها لأبيها فضلٌ عن نصفٍ رأسِ المالِ كلِّه فهو لإخوتها لأبيها ؛ للذكَرِ مثلُ حظُّ الأنثيين، فإن لم يفضُلْ شىءٌ فلا شىءَ لهم. " قال أبو عمرَ: أما اختلافُ العلماءِ من الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم من المخالفين فى ميراثِ الجَدِّ بأن أبا بكرِ الصديقَ، وعبدَ اللهِ بنَ عباسٍ، وعائشةَ أَمَّ المؤمنين، ومعاذَ بنَ جبلٍ، وأَتَىَّ بنَ كعبٍ، وأبا الدرداءِ، وأبا هريرةَ، وابنَ الزُّبَيرِ، وأبا موسى، كانوا يذهبون إلى أن الجَدَّ عندَ عدم الأُبِ كالأُبِ سواءً، ويحجبون به الإخوةَ كلَّهم ، ولا يورّثون أحدًا سوى الإخوةِ شيئًا مع الجَدِّ . وبه قال طاوسٌ، وعطاءٌ، وعبدُ اللهِ بنُ عتبةَ بنِ مسعودٍ ، والحسنُ ، وجابرُ ابنُ زيدٍ ، وقتادةُ ، وعثمانُ البَتِّىُ، وأبو حنيفةً، والمُزَنىُ صاحِبُ الشافعىِّ، وأبو ثورٍ ، وإسحاقُ ، ونعیمُ بنُ حمادٍ ، ( وابنُ سُرَيْچ الشافعىُ))، وداودُ بنُ علىٍّ ، ١) القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ . (٢ - ٢) سقط من: م. ٣٨٥ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٥/١٣) ٠٠ الموطأ الاستذكار " ومحمدُ بنُ جرير الطبرىُّ ) ، ورُوِى عن عمرَ وعثمانَ أنهما قالا بذلك ثم رجَعا (٣) عنه(١) . رَوی ابنُ عیینةَ وغيرُه، عن ابن جريج، عن ابنٍ أبی مُلَیکةً قال: کتَب ابنُ الزبيرِ إلى أهلِ العراقِ: أما أبو بكرٍ فكان يجعَلُ الجَدَّ أبًا . وقال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((لو كنتُ أتخِذُ خلِيلًا لاتخَذتُ أبا بكرٍ خليلًا)) (٤). وحجةُ مَن جعَل الجَدَّ أَبًا؛ لأنه يقَعُ عليه اسمُ أبٍ ، وأجمعوا أنه كالأبٍ فى الشهادةِ لابنِ ابنِهِ ، وكالأبٍ فيمن يَعْتِقُ عليه، وأنه لا يُقْتَصُّ له مِن جَدِّه كما لا يُقتَصُ له مِن أبيه؛ ولأن له السدُسَ مع الابنِ ) الذكَرِ، وهو عاصِبٌ، وذو فرضٍ ، وليس ذلك لأحدٍ غيرِهِ وغيرِ الأبِ . ولما كان ابنُّ الابنِ كالابنِ عندَ عدمٍ الابنِ، كان كذلك أبو الأُبِ عندَ عدمِ الأُبِ كذلك. واتفق علىُّ بن أبى طالبٍ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وابنُ مسعودٍ على توريثِ الإخوةِ مع الجَدِّ(١) ، إلا أنهم اختلفوا فى كيفية ذلك؛ فمذهبُ زيدٍ ما ذكره مالكٌ فى القبس ٠٠ (١ - ١) سقط من: ح، هـ . (٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٠٤٩ - ١٩٠٥٧)، وسنن سعيد بن منصور (٤٠ - ٥٢) ، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٨٨/١١ - ٢٩٠، والمحلى ٣٧٢/١ - ٣٧٦. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٠٥٠ - ١٩٠٥٢)، وسنن سعيد بن منصور (٤٦). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٨/١١، ٢٨٩، وأحمد ٣٨/٢٦ (١٦١١٢)، والبيهقى ٢٤٦/٦ من طریق ابن جريج به . (٥) فى الأصل، م: ((الأب)). والمثبت يقتضيه السياق . (٦) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٠٦٣، ١٩٠٦٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٢٩٢/١١ - ٢٩٥، وسنن البيهقى ٢٥٠/٦. ٣٨٦ الموطأ هذا البابِ ، وقال أنه الأمرُ المجتمَعُ عليه عندَهم، وأما علىّ فكان يُشرِّكُ بينَ الاستذكار الإخوةِ والجَدِّ إلا السدُسَ، يجعَلُه كأحدِهم، وإذا كان السدُسُ خيرًا له من المقاسَمةِ أعطاه السدُسَ، وإذا كان المقاسَمةُ خيرًا له من السدُسِ أعطاه السدُسَ بعدَ أخذِ كلِّ ذى فرضٍ فرضَه ، وكذلك إن لم يكنْ فى الفريضةِ ذو فرضٍ غيرُ الإِخوةِ ، والجَدُّ لا يُنقَصُ أبدًا من السدُسِ شيئًا، ويكونُ بذلك السدُسِ مع ذوِى الفروضِ ذا فرضٍ وعاصبًا ، ومع الإخوةِ أخًا ، إلا أن تَنقُصَه المقاسَمةُ مِن السدُسِ ، فلا يُنْقُصُه منه شيئًا ، ولا يزيدُه مع الولدِ الذكَرِ شيئًا على السدُسِ، ولا ينقُصُه منه شيئًا مع غيرِهم. وإذا كانت أختٌ لأبٍ (٢وأم٢ّ)، وأخْ لأبٍ، وجَدٌّ، أَعْطَى الأختَ للأُبِ والأمّ النصفَ فريضتَها ، وقسَم ما بقِى بينَ الأُخ والجدِّ ، فإن كان أَخْ لأمّ ، وأَخْ لأبٍ ، أو إخوةٌ لأمّ وأبٍ ، أو إخوةٌ لأُبٍ ، لم يَلتِفِتْ إلى الإخوةِ للأبِ، ولم يعادِّهم الجدُّ، وقاسَم بهم الإخوةَ للأب والأمّ دونَ الإخوةِ للأبٍ ()(١). قال أبو عمرَ : رُوى عن ابنِ عباسٍ أنه سأل زيدَ بنَ ثابتٍ عن قولِه فى الجَدِّ ، وفى معادَّتِهِ الإِخوةَ للأُبِ والأمّ بالإخوةِ للأبِ ، فقال : إنما أقولُ برأيى كما تقولُ برأيك . قال أبو عمرَ : انفرَد زيدُ بنُّ ثابتٍ من بينِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم بقوله فى معادَّتِهِ الجَدَّ بالإخوةِ للأبِ مع الإخوةِ للأب والأمّ، ثم يصيرُ ما وقَع لهم فى القبس (١ - ١) سقط من: ح، هـ . (٢ - ٢) ليس فى : الأصل . (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٦٤)، وابن أبى شيبة ٢٩٨/١١، ٢٩٩، والدارمى (٢٩٦٥)، والبيهقى ٢٤٩/٦، ٢٥٠ عن على . ٣٨٧ الموطأ ( الاستذكار المقاسَمةِ إلى الإخوةِ للأبِ والأمّ، لم يقُلْه أحدٌ غيرُه، إلا مَن اتَّبعه على ذلك، وقد خالَفه فيه طائفةٌ من الفقهاءِ القائلين بقوله فى الفرائض؛ لإجماع المسلمين أن الإخوةَ للأُبِ لا يرِثون شيئًا مع الإخوةِ للأبِ والأُمّ، فلا معنَى لإدخالِهم معهم، وهم لا يرِثون ؛ لأنه حَيْفٌ على الجَدِّ فى المقاسَمةِ. وذهَب إلى قولٍ زيدِ بنِ ثابتٍ فِى الجَدِّ خاصةً مالكُ بنُ أنسٍ، وسفيان الثورىُّ، والأوزاعىُّ، وابنُ سيرينَ، ومحمدُ بنُ إدريسَ الشافعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وعبيدُ اللهِ بنُ الحسنِ، والحسنُ بنُ زيادِ اللؤلؤيُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو عُبيدٍ. ولم يذهَبْ إلى قولٍ زيدٍ فى منعِه من توريثِ ذَوى الأرحامِ، وفى الردِّ على ذَوى السهامِ ، وفى قولِه: ثلُثُ المالِ بعدَ ذَوى الفروضِ والعصباتِ والموالى - أحدٌ مِن الفقهاءِ الذين ذكرنا إلا مالكٌ والشافعىُّ. وسيأتى القولُ فى ذلك كلِّه فى أبوابِهِ بعدُ إن شاء اللهُ عزَّ وجلَّ. وذهَب إلى قولٍ علىٍّ فى الجَدِّ المغيرةُ بنُ مِقْسَمِ الضَّبِىُ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنُ أبى لَيلى، وجماعةٌ من أهلِ العلمِ بالفرائضِ والفقهِ . ومِن حجةٍ من ورَّث الأحَ مع الجَدِّ، (١ أنَّ الأُخَ أَقْرَبُ إلى الميتِ من الجَد١ِّ)؛ لأن الجَدَّ أبو أبى الميتِ، والأخَ ابنُ أبى الميتِ، ومعلومٌ أن الابنّ أقربُ من الأبٍ ، فكيف يكونُ من يُدلِى بالأبعدِ أحقَّ وأولَى ممن يُدلِى بالأقربِ ؟! هذا محالٌ . وقد أجمعوا أن ابنَ الأخ يُقدَّمُ على العمّ، وهو يُدْلِى بالأخ ، والعم يُدلِى بالجدِّ ، فدلَّ هذا كلُّه على أن الجَدَّ ليس بأولَى من الأخِ. واللهُ أعلمُ . القبس (١ - ١) ليس فى: الأصل. ٣٨٨ الموطأ وقولُ ابنِ مسعودٍ فى مُقاسَمةِ الجَدِّ الإخوةَ مختلَفٌ عنه فيه ، ورُوى عنه مثلُ الاستذكار قولٍ زيدٍ أنه قاسَم الجدَّ مع الإخوةِ() إلى الثُلُثِ، فإن نقَصته المقاسَمةُ من الثُلُثِ فُرِض له الثلُثُ، على حسبٍ قولِ زيدٍ (٢) ، ورُوِى عنه مثلُ قولٍ علىّ(٣)، وقد ذكَّرنا الرواياتِ عنه فى ((الإشرافِ)) وذكَّرنا هناك أقوالا للصحابةِ شاذةً لم يقُلْ بها أحدٌ من الفقهاءِ، فلم أرَ لِذِكرِها وجهًا هلهنا . وأما الفريضةُ التى ذكرها مالكٌ فى هذا البابِ فهى المعروفةُ عندَ الفَرَضِيِّن بالأكْدَرِيَّةِ، وهى زوجٌ، وأمّ، وأختٌ لأبٍ وأُمّ أو لأبٍ، وجَدٌّ. وقد اختلف العلماءُ من الصحابةِ ومن بعدَهم فيها ؛ فكان عمرُ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولان : للزوجِ النصفُ ، وللأمِّ السدُسُ، وللأختِ النصفُ، وللجَدِّ السدُسُ، ورُوِى عنهما أيضًا: للزوج النصفُ، وللأمّ الثُلُثُ مما بقِى، وللأختِ النصفُ(٤)، عالَت الفريضةُ إلى ثمانيةٍ . وكان علىٍّ وزيدٌ يقولان: للزوج النصفُ، وللأمّ الثُلُثُ، وللأختِ النصفُ، وللجَدِّ السدُسُ، الفريضةُ من ستةٍ، عالَت إلى تسعةٍ. إلا أن زيدًا يجمَعُ سهمَ الأختِ والجَدِّ، وهى (أربعةُ أسهمْ) ، فيجعَلُها بينَهما على ثلاثةِ أسهم ؛ سهمان للجَدِّ ، وسهم للأختِ ، وعملُها أن تُضرَبَ ثلاثةٌ فى تسعةٍ بسبعةٍ وعشرين ؛ للزوج ثلاثةٌ فى ثلاثةٍ ، تسعةٌ ، وللأمّ سهمان القبس (١) فى الأصل، م: ((بالإخوة)) . (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٦٥)، وابن أبى شيبة ٢٩٢/١١، ٢٩٥، ٢٩٦. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٢/١١. (٤) تقدم ص ٣٥٣ عن ابن مسعود . (٥ - ٥) فى الأصل، م: ((سبعة)). ٣٨٩ الموطأ الاستذكار فى ثلاثةٍ ، ستةٌ ، وتبقَى اثنا عشر؛ للأختِ ثُلُها، أربعةٌ، وللجَدِّ ثُلُثاها، ثمانِيةٌ (١). وقال الشعبىُّ : سألتُ قَبيصةَ بنَ ذؤيبٍ ، وكان مِن أعلمِهم بقولِ زيدٍ عن نصِّ زيدٍ فيها - يعنى الأكْدَرِيَّةَ - فقال: واللهِ ما فعَل زيدٌ هذا قط (١). يعنى أن أصحابَه قاسوا ذلك على قولِه . وقال أبو الحسينِ بنُ اللبانِ الفارضُ: لم يصِحَّ عن زيدٍ ما ذكّروا - يعنى فى الأكْدَرِيَّةِ - وقياسُ قولِه أن يكونَ للزوج النصفُ ، وللأُمِّ الثلُثُ، وللجَدِّ السدُسُ، وتسقُطُ الأختُ كما يسقُطُ الأخُ لو كان مكانَها؛ لأنَ الأخَ والأختَ سِيلُهما واحدٌ فى قولٍ زيدٍ ، لأنهما عندَه عَصَبَةٌ مع الجَدِّ يُقاسِمانه. واختُلِف فى السببِ الموجِبِ لتسميةِ هذه الفريضةِ بالأكْدَرِيَّةِ؛ فقيل: سُمِّيت بذلك لتكدُّرِ قولٍ زيدٍ فيها؛ لأنه لم يفرِضْ للأختِ مع الجَدِّ، وفرَض لها فى هذه المسألةِ. وقيل: سمِّيت بذلك لأن عبدَ الملكِ بنَ مروانَ سأل عنها رجلًا يقالُ له: الأكْدَرُ. فأخطأ فيها ، فنُسِبت إليه . حدثنى أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنی عبدُ اللهِ بنُ یونسَ ، قال : حدَّثنی بقِئُ بنُ مخلَدٍ ، قال : حدثنى أبو بكرٍ ، قال : حدثنى وكيع، عن سفيانَ ، قال: قلتُ للأعمشِ: لم سُمِّيت الأكْدَريَّةَ؟ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٧٤)، وابن أبى شيبة ١١/ ٣٠٠، ٣٠١، وسعيد بن منصور (٦٥) عن عبد الله بن مسعود وعلى وزيد، وليس فيه: ((عن عمر)). (٢) ذكره ابن حزم ٣٧٨/١٠. ٣٩٠ ۔۔ الموطأ قال : طرَحها عبدُ الملكِ بنُ مروانَ عَلى رجلٍ يقالُ له: الأكْدَرُ. كان ينظُرُ فى الاستذكار الفرائضِ فأخطأ فيها ، فسمَّاها الأكْدَرِيَّةَ. وقال وكيعٌ: وكنا نسمَعُ قبلَ هذا أنها سُمِّيت الأكْدِرِيَّةَ لأن قولَ زيدٍ تكدَّر فيها، لم يَقِسْ قولَه (١) . وأما قولُ مالكٍ فى معادَّةِ الإخوةِ للأبِ والأمّ للجدِّ(٢) بالإخوةِ للأبِ ثم انفرادُهم بالمِيراثِ دونَهم، فقد ذكرنا أن ذلك قولُ زيدٍ وحدَه مِن بینِ جميعِ الصحابةِ. وأما قولُه فى الإخوةِ للأمّ فى ذلك فإجماعٌ أنهم لا يرثون عندَ الجميع مع الجَدِّ ، وقد ذكرنا ذلك فى بابٍ ميراثِ الإخوةِ للأمّ . وأما قولُه فى الأُختِ الشقيقةِ أنها تُعادُّ الجَدَّ بإخوتِها لأبيها، فإن حصَل لها ولهم فى ذلك النصفُ فهو لها دونَهم، وإن كان أكثرَ فالفضلُ على النصفِ لهم على حسبٍ ما وصَف، فهو مذهبُ زيدِ بنِ ثابتٍ. وكان علىِّ رضِى اللهُ عنه يفرِضُ للأخواتِ للأب والأمّ، ثم يقسِمُ الباقىَ بين الإخوةِ للأبِ والجَدِّ ما لم تنقُصْه المقاسَمةُ من السدُسِ، فإن نقَصته فَرَض له السدُسَ، وفضَل الباقى للإخوةِ للأبِ. وأما ابنُ مسعودٍ فأسقَط الإخوةَ للأبِ مع الإخوةِ للأبِ والأمّ والجَدِّ ، فعلى قولِ ابنِ مسعودٍ فى أختٍ لأبٍ وأمّ ، "وإخوةٍ لأب٢ٍ)، وجَدٍّ: المالُ بينَ الأختِ والجدِّ نصفين، ولا شىءَ للإخوةِ للأبِ) . وذهَب إلى قولِ ابنِ مسعودٍ فى الجَدِّ مع الإخوةِ مسروقٌ، القبس (١) ابن أبى شيبة ٣٠٢/١١. (٢) فى الأصل، م: ((مع الجد)). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((وأخت لأم)). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٢/١١، والبيهقى ٢٥١/٦. ٣٩١ الموطأ الاستذكار وشريح، وطائفةٌ من متقدمى أهلِ الكوفةِ . ومن هذا البابِ أمّ ، وأختُ ، وجَدٌّ . واختلف فيها الصحابةُ رضوانُ اللهِ عليهم على خمسةِ أقوالٍ ؛ أحدُها ، مَن جعَل الجدَّ أبًا. وهو أبو بكرٍ ، وابنُ عباسٍ، وابنُ الزبيرِ، ومَن ذكّرنا معهم أعطَوا الأُمّ الثُلُثَ، والباقى للجَدِّ، وحجَبوا الأُختَ بالجَدِّ كما تُحجَبُ بالأُبِ. والثانى قولُ علىّ؛ قال : للأُمِّ الثلُثُ، وللأختِ النصفُ، وما بقِى فللجَدِّ. والثالثُ قَولُ عثمانَ ، جعَلها أثلاثًا؛ للأُمِّ الثلُثُ، وللأختِ الثُلُثُ، وللجَدِّ الثلثُ . والرابعُ قولُ ابنٍ مسعودٍ ؛ قال: للأختِ النصفُ، وللجدِّ الثُلُثُ، وللأُمِّ السدُسُ. وكان يقولُ : معاذَ اللهِ أن أفضِّلَ أمَّا على جَدِّ . والخامسُ قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: للأمّ الثُلُثُ، وما بقِى بين الجَدِّ والأختِ، للذكَرِ مثلُ حظّ الأنثِينُ(١). وهذه الفريضةُ "تُدعَى الخرقاء). القبس (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٩٠٦٩)، وسنن سعيد بن منصور (٦٥ - ٧١)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٠٢/١١ - ٣٠٤ وليس فيها قول أبى بكر. (٢ - ٢) فى الأصل: ((تجعل خرقاء)). قال ابن قدامة فى المغنى ٧٧/٩: إنما سميت خرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها . ٣٩٢ الموطأ ميراثُ الجدَّةِ ١١٠٨ - مالك، عن ابن شهابٍ ، عن عثمانَ بنِ إسحاقَ بنِ خَرَشَةَ ، عن قبيصةَ بنِ ذُؤيبٍ ، أنه قال : جاءت الجَدَّةُ إلى أبى بكرٍ الصدِّيقِ تسألُه ميراثَها ، فقال لها أبو بكرٍ : ما لكِ فى كتابِ اللهِ شىءٌ، وما علِمتُ لكِ فى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ وَ لَ شيئًا، فارجِعى حتى أسألَ الناسَ . فسأل الناسَ، فقال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ: حضَرتُ رسولَ اللهِ وَله أعطاها السدسَ . فقال أبو بكر : هل معَك غيرُكَ ؟ فقام محمدُ بنُ مَسلَمَةَ الأنصارىُّ ، فقال مِثلَ ما قال المُغيرةُ بنُ شعبةَ ، فأنفَذه لها أبو مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عثمانَ بنِ إسحاقَ بنِ خَرَشَةً (١)، عن قَبِيصَةَ بنِ التمهيد ميراثُ الجَدَّةِ القبس (١) قال أبو عمر: ((وعثمان هذا لا أعرفه بأكثر من رواية ابن شهاب عنه حديث الجدة هذا عن قبيصة بن ذؤيب . وأقول فيه كما قال ابن معين فى ابن أكيمة إذ سئل عنه ، وقال : حسبك برواية ابن شهاب عنه، هذا علمى فيه من جهة الرواية، وأما أهل النسب فينسبونه : عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبى خرشة بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤى، هكذا ذكره الزبير: ابن أبى خرشة فى مواضع من كتابه فى النسب . وقال: فولد إسحاق ابن عبد الله عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبى خرشة. وروى عنه ابن شهاب، عن قبيصة حديث الجدة، هذا لفظ الزبير بن بكار، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: أنبأنا مصعب ، قال: عثمان بن إسحاق بن عبد الله بن أبى خرشة ، روى عنه ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب حديث الجدة. ثم قال : أخبرنا ابن زهير، = ٣٩٣ ١٠٠ الموطأ بكرِ الصدِّيقُ. ثمَّ جاءَت الجَدَّةُ الأخرى إلى عمرَ بنِ الخطابِ تسألُه ميراثها ، فقال لها : ما لكِ فى كتابِ اللهِ شىءٌ، وما كان القضاء الذى قُضى به إلا لغيرِكِ، وما أنا بزائدٍ فى الفرائضِ شيئًا ، ولكنه ذلك السدسُ ، فإن اجتَمعتما فهو بينكما ، وأيَّتُكما خلَت به فهو لها . التمهيد ذُؤَيبٍ قال : جاءتِ الجدَّةُ إلى أبى بكر الصديقِ تسألُه ميراثَها ، فقال : مالَكِ فى كتابِ اللهِ مِن شىءٍ، وما عَلِمتُ لكِ فى سُنَّةِ رسولِ اللهِ نَّهِ شيئًا ، فارجِعى حتى أسألَ الناسَ . فسأل الناسَ ، فقال المغيرةُ بنُ شعبةَ : حضَرتُ رسولَ اللهِ وَّ أعطَاها الشُّدُسَ . فقال أبو بكرٍ : هل معكَ غيرُك؟ فقام محمدُ بنُّ مسلَمَةَ، اعلَموا وفَّقكم اللهُ أن الجَدَّةَ قد دخلت فى قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ [النساء: ١١]. القبس = حدثنا مصعب ، قال : حدثنى مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة ، عن قبيصة بن ذؤيب، أنه قال: جاءت الجدة إلى أبى بكر، فذكر الحديث إلى آخره. وقال: كذا قال مالك، عن الزهرى ، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، ولم يتابعه أحد على هذا. وقال مفضل ابن غسان : سألت مصعبا الزبيرى عن عثمان بن إسحاق بن خرشة ، فقال : من بنى عامر بن لؤى ، وهو ابن أخى أروى الذى يقال: عميت عمى أروى. قال أبو عمر: هذا مثل، وقد ذكرنا الخبر. بذلك فى باب سعيد بن زيد فى ((الصحابة)) لأنه هو الذى دعا على أروى بنت أويس، فى قصة عرضت له معها، قال الزبير: والعامة تصحف المثل، فتقول: أعماك الله عمى الأروى. يريدون الأروى التى فى الجبل ، يظنونها شديدة العمى. قال أبو عمر: لم يختلف أصحاب ابن شهاب عنه - فيما علمت - أنه ابن خرشة ، لا ابن أبى خرشة، وكان ابن شهاب ينسبه إلى جده ، يقول: عثمان ابن إسحاق بن خرشة. ولم يرو ابن شهاب عن عثمان هذا غير هذا الحديث فيما علمت. وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبى بكر، ولا شهود لتلك القصة . وقال آخرون : هو متصل ؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر الصديق ، وله سن ينكر معها سماعه من أبى بكر رضى الله عنه. وسنذكر بعد فى هذا الباب خبر قبيصة بن ذؤيب إن شاء الله)). التاريخ الكبير ٢١٢/٢، وتهذيب الكمال ٣٣٧/١٩. ٣٩٤ الموطأ فقال مثلَ ما قال المغيرةُ بنُّ شعبةَ ، فأَنفَذَه لها أبو بكرٍ . ثم جاءتِ الجدَّةُ الأُخرَى التمهيد إلى عمرَ تسألُه ميراثَها ، فقال لها: ما لَكِ فى كتابِ اللهِ شىءٍ ، وما كان القضاءُ الذى قُضِى به إلَّا لَغَيرِكِ، وما أنا بزائدٍ فى الفرائضِ مِن شىءٍ، ولكنْ هو السُّدُسُ، فإن اجتَمَعتما فهو بينكما، وأيَّتُكما خَلَتْ به فهو لها(١) . كما دخَل الجَدُّ باقْتِضاءِ التثنيةِ والتشريكِ، وإن خالَف اللفظُ، كما دخَلت الأمّ ، وإن القبس اختلَف اللفظُ، إلا أن مالكًا وغيرَه روَى عِن قَبِيصةَ بنِ(١) ذؤيبٍ ، أنه قال: جاءت الجَدَّةُ إلى أبى بكرٍ الصديقِ. إلى قولِه: فهو لها ) . فقولُ أبى بكرٍ: ما لكِ فى كتابِ اللهِ شىءٌ. غريبٌ من الفقهِ؛ لأنه جعَل الجَدَّ أبًا، ولم يجعَلِ الجَدَّةَ أمّا، والمعنَى فى ذلك نُقْصانُ درجاتِ النساءِ؛ لأنه لا يَتَكَّرْنَ(٤) فى الأولادِ، فلم يتكوّرْنَ(٥) فى الآباءِ، فبنتُ البنتِ ليس لها شىءٌ، فكذلك أمّ الأمّ، ثم جاءت الأخرى إلى عمرَ، وقيل : إلى أبى بكرٍ . وقد ذكَّر مالكٌ الروايتين. وقال علماؤنا : إن التى جاءت أولاً إلى أبى بكرٍ كانت أمَّ الأمّ. روَى ذلك ابنُ وهبٍ وغيرُه مفسَّرًا، وعليه يَدُلُّ تعليلُ الأنصارىِّ إذ قال لأبى بكرٍ: أما إنك تَتْرُكُ التى(٢) لو (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٣)، وبرواية يحيى بن بكير (١٤/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٣٠٣٨). وأخرجه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذى (٢١٠١)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٤٦) من طريق مالك به . (٢) بعده فى م: ((أبى)). (٣) فى م: ((بها)). (٤) فى ج: ((ينكرون))، وفى م: ((ينكر)). (٥) فى م: (( ينكر )). (٦) فى ج: (( الذى)). ٣٩٥ الموطأ التمهيد قد مضى القولُ فى عثمانَ بنِ إسحاقَ بنِ خَرَشَةَ ، وأَمَّا قَبِيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ ، فقيل : إنَّه تُوفِّى سنةَ سِتِّ وثمانين، وله سِتِّ وثمانون سنةً، كان مولِدُه فى أولٍ سنةٍ مِن الهجرةِ ، وهو أحدُ العلماءِ . ذكَر وكيع وغيرُه، عن الأعمشِ، عن أبى الزِّنادِ قال: أدرَكتُ الفقهاءَ بالمدينةِ أربعةً ؛ أحدُهم قَبِيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ . وقال الأعمشُ مرَّةً أُخرَى: أربعَةٌ ؛ سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعروةُ بنُ الزبيرِ، وقبيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ، وعبدُ الملكِ بنُ مروانَ . وذكر ابنُ المباركِ ، عن محمدِ بنِ راشدٍ ، عن مكحولٍ قال: ما رأيتُ أحدًا القبس ماتَت وهو حىٍّ، كان إِيَّاها يَرِثُ. فجعَل أبو بكرِ السُّدُسَ بينَهما) . وقيل: عمرُ. والمعنى فى ذلك أن الشهادةَ وقَعت مطلقةً بقضاءِ رسولِ اللهِ وَّ بالسدسِ للجدَّةِ ، ولم يُعْلَمْ أَىُّ جَدَّةٍ هى، فقضَى فيه بالاشتراكِ عندَ التنازع. فإن قيل : فلِمَ لم ترَّع إحدى الجهتين بالمعنى؟ قيل: عُدِم ذلك الصحابةُ ، فكيف نَطْلُه نحن؟ وفى ذلك كلامٌ كثيرٌ، وهذا أشبهُه فى هذا المَقام؛ ولذلك قال علماءُ المدينةِ: إنه لم يُفْرَضْ إلا للجَدَّتَين. وقال الشافعىُّ، وأبو حنيفةً، وكثيرٌ مِن الصحابةِ: يُفْرَضُ لأكثرَ مِن الجدِّتَين. فى تفصيلٍ طويلٍ، بَنَّه فى الفرائضِ، والعمدةُ فى ذلك لنا أن كلَّ ما عدا الجدَّتَيَن لا يَلْحَقُ بهما؛ لأنه ليس فى معناهما، وقد بيَّنَّا ذلك فى ((مسائلِ الخلافِ)). (١) سيأتى فى الموطأ (١١٠٩). (٢) فى م: ((ترجع)). ٣٩٦ : الموطأ أعلمَ مِن قبيصَةً بنِ ذُؤَيْبٍ (١) . وكان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يَحمِلُ على قَبِيصَةَ بنِ التمهيد ذُؤيبٍ لمخالَطتِه السلطانَ . حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال : سمِعتُ الأعمشَ يقولُ : فقهاءُ المدينةِ أربعةٌ؛ سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعروةُ، وقَبِيصَةُ، وعبدُ الملكِ(٢) . وحدَّثنى خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ علىِّ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا وكيع، عن الأعمشِ، عن ذكوانَ، أو ابنٍ ذكوانَ ، قال: أدرَكْتُ فقهاءَ المدينةِ أربعةً ؛ سعيدُ بنُ المسيّبِ ، وعروةُ بنُ الزُّبيرِ ، وقَبِيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ ، وعبدُ الملكِ .(٣) ابنُ مروانَ(٣). هكذا يقولُ الأعمشُ فى هذا الحديثِ: عن(٤) ذكوانَ، أو ابنٍ ذكوانَ. وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ ذكوَانَ، أبو الزِّنادِ ، ولم يَزْوِ أحدٌ فى علمى عن أبى الزِّنادِ أنَّ فقهاءَ المدينةِ أربعةٌ على حسَبٍ ما ذكرنا غيرَ الأعمشِ، والمعروفُ عن أبى الزِّنَادِ فى كتابٍ ((السبعةِ)) وغيرِهِ أنَّ فقهاءَ المدينةِ فى وقتِه مِن شيوخِه سبعةٌ أو القبس (١) ذكره المزى فى تهذيب الكمال ٤٧٩/٢٣ عن محمد بن راشد به . (٢) أخرجه ابن عساكر ٢٦٠/٤٩ من طريق محمد بن العلاء أبى كريب به . (٣) أخرجه أحمد فى العلل ٤١٨/١ وابن عساكر ١٢٠/٣٧ من طريق وكيع به . (٤) سقط من : م . ٣٩٧ الموطأ التمهيد أكثرُ مِن سبعةٍ ، ولعلَّ الأعمشَ إنَّما حكَى ما حكاه عن ذكوانَ أبى صالحٍ السَّمانِ ، فهو شيخُه، ولكنَّ الناسَ يقولون: إنَّما أراد أبا الزِّنادِ عبدَ اللهِ بنَ ذكوانَ. وكيف كانتِ الحالُ، فقد أدرَك أبو الزِّنادِ بالمدينةِ جماعةً ، كلُّهم أفقَهُ مِن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ وعبدِ الملكِ بنِ مروانَ . وما أعلمُ أحدًا جعَل عبدَ الملكِ بنَ مروانَ فى الفقهِ كسعيدٍ وعروةَ ، إلّ ما جاءَ فى هذا الخبَرِ. واللهُ أعلمُ. وأبو صالح ذكوانُ لا يصلُحُ أيضًا أن يُضافَ له هذا الخبرُ؛ لأنَّه أدرَك أبا هريرةَ وغيرَه مِن الصحابةِ وكبارِ التابعين ، ومِن هلهنا قال العلماء: إنَّ الأعمشَ لم يُرِدْ بقوله إلَّ أبا الزِّنادِ . فلم يقِفْ على اسمِه ، فقال: ذكوانُ . أو : ابنُ ذكوانَ . وقَبيصةُ بنُ ذُؤیبٍ خُزاعىٌّ ، وهو قبيصَةُ بنُ ذُؤیپٍ بن حَلْحَلةً بن عمرو بنٍ كُلیپٍ بنِ أصرَمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُمَيٍْ (١) بنِ حُبْشَّةَ بنِ سَلولِ بنِ كعبِ بنِ عمرو خُزاعةً ، ولأبيه ذُؤيبٍ صُحبةٌ، وقد ذكرناه وذكرنا الاختلافَ فى خُزاعةً فى كتابٍ (( الصحابةِ)) (أ) و ((القبائلِ الرُّوَاة))(٢) . ومات قَبِيصَةُ سنةً سبع وثمانين فيما قال يحيى بنُ معينٍ. وقال الواقدىُّ : مات قَبِيصَةُ بنُ ذُؤيبٍ سنةَ سِتِّ وثمانينَ فى خِلافةِ عبدِ الملكِ ابنِ مروانَ. وكان قبيصةُ ممَّن قاتَل يومَ الحَرَّةِ حتى ذهَبت عينُه، ويُكْنَى قَبِيصةُ أبا إسحاقَ ، كان مِن ساكِنى المدينةِ ، وكان مُعلِّمَ كُتَّابٍ ، ثم تحوَّل إلى الشامِ، فصَحِب عبدَ الملكِ بنَ مروانَ ، وكان على خاتَمِه، وكان(٤) إليه البَريدُ وعَرْضُ القبس (١) فى النسخ: ((كثير)). وينظر جمهرة أنساب العرب ص ٢٣٥، وتهذيب الكمال ٥٢٢/٨. (٢) الاستيعاب ٢/ ٤٦٤، ١٢٧٢/٣. (٣) الإنباه على قبائل الرواة ٩٢ - ٩٤. (٤) سقط من: م . ٣٩٨ الموطأ التمهید الكُتُبِ الواردةِ على عبدِ الملكِ عليه . وأمَّا روايةُ مالكٍ لهذا الحديثِ ، عن ابن شهابٍ ، عن عثمانَ بنِ إِسحاقَ بنِ خَرَشَةَ، عن قبيصةَ بنِ ذُؤيبٍ ، فلم يُتَابِعْه أحدٌ على ذلك إلا أبو أُوَيسٍ، ولم يُجوِّدْه، وجاء به على وجْهِه غيرُهما مِن بينِ أصحابِ ابنِ شهابٍ . قال محمدُ بنُ يحيى الذُّهلِىُّ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ الورَّاقُ ، حدَّثنا أبو أُويسٍ ، قال : أخبرنى محمدُ بنُ شهابٍ ، أَنَّ عثمانَ بنَ إسحاقَ بنِ خَرَشَةَ حدَّثه، عن قبيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ ، أنَّ الجَدَّةَ جاءت إلى أبى بكر الصديقِ . وروَاه معمرٌ(١)، ويونسُ بنُ يزيدَ(٢) ، وأسامةُ بنُ زيدٍ ، وسفيانُ بنُ عيينةَ، فيما روَى عنه ابنُ أبى شيبةً(٢)، كلُّهم عن ابنِ شهابٍ، عن قبيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ ، قال : جاءتِ الجدَّةُ إلى أبى بكرٍ الصديقِ تطلُبُ ميراثَها مِن ابنِ ابنِها ، أو ابنٍ ابنتِها . لم يُدْخِلُوا بينَ ابنِ شهابٍ وبينَ قَبيصةَ أحدًا . وقال محمدُ بنُ يحيى: رَواه ابنُ عيينةَ، عن الزهرىِّ، عمَّن حذَّثه عن قَبيصةَ . ومرَّةً قال: سمِعتُ الزهرىَّ يُحَدِّثُ عن رجلٍ، عن قبيصةَ بنِ ذُؤيبٍ ، أَنَّ الجَدَّةَ جاءت إلى أبى بكرٍ. فذكره(٤). قال محمدُ بنُّ يحيى : والحديثُ حديثُ مالكٍ وأبى أُويسٍٍ ؛ لإدخالِهِما بينَ القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٤٠٠، ٤٠١. (٢) سيأتى تخريجه ص ٤٠١ . (٣) ابن أبى شيبة ٣٢٠/١١. (٤) أخرجه الترمذى (٢١٠٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٤٥) من طريق ابن عيينة به. ٠٥٠ ٣٩٩ الموطأ التمهيد ابن شهابٍ وقبيصَةَ عثمانَ بنَ إسحاقَ بنِ خَرَشَةً . قال : وقد حدَّثنى أبو صالح، قال: حدَّثنى الليثُ، قال: حدَّثنى عبدُ الرحمن ابنُّ خالدٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عثمانَ بنِ إسحاقَ بنِ خَرَشَةَ، عن قبيصةً بنِ ذُؤيبٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان أولَ مَن وَرَّثَ الجَدََّين وجمَع بينَهما فى الميراثِ . قال : وهذا مختصرٌ مِن حديثٍ معمرٍ ، ومالك، وأبى أوَيْسٍ. قال أبو عمرَ: أمَّا حديثُ معمرٍ فحدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أنبأنا معمرٌ، عن الزهرىٌّ، عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ قال : جاءتِ الجدَّةُ إلى أبى بكرِ الصديقِ تطلُبُ ميراثَها مِن ابنِ ابنِها ، أو ابنِ ابنتها ، لا أدِى أَيَتَهما هى، فقال أبو بكرٍ: لا أجدُ لكِ فی الکتابِ شيئًا ، وما سمِعتُ من رسولِ اللهِ وَ لّهِ يَقْضِى لكِ بشىءٍ، وسأسألُ الناسَ العَشِيَّةَ. فلمَّا صلَّى الظهرَ أقبَل على الناسِ، فقال: إنَّ الجَدَّةَ أتَتنى تسألُنى ميرَاثَها من ابنِ ابنِها ، أو ابنٍ ابنتها ، وإنِّى لم أجد لها فى الكتابِ شيئًا، ولم أسمع النبى پټ یقْضِى لها بشىءٍ، فهل سمِعَ أحدٌ مِن رسولِ اللهِ بَّهِ فيها شيئًا؟ فقام المغيرةُ بنُ شعبةً، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ بَ لَهِ يَقْضِى لها بالسُّدُسِ. فقال: هل سمِعَ ذلك معك أحدٌ؟ فقام محمدُ بنُ مسلمةَ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَِّيَقْضِى لها بالشّدُسِ . فأعطَاها أبو بكرِ السّدُسَ ، فلمَّا كانت خلافةُ عمرَ جاءتٍ الجدَّةُ التى تُخالِفُها ، فقال عمرُ: إنَّما كان القضاءُ فى غيرِكِ، ولكنْ إذا اجتَمَعتُما فالشُّدُسُ القبس ٤٠٠