Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَؤْسُوْعَةُ
شروع الموظّة
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩ هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذِكَارُ
الأِ عَ مُوسُفَ بْع ◌َدِيدبْ عبدالبرّ
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ
القَلَسُ
لِأُبِ بَكرٍمحمّدِ يْ عَبْدِاللّهِ ابْ العَربيّ المالكىّ
المتوفى سَنَّة ٥٤٣هـ
ټحقیں
الدّكتور / عَبْد اللَّهبْن عَبْدِ المُحْسِ التركيّ
بالتعاون مع
مركز مج لجوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الثالث عشر

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥ م

مَوْسُوْعَة"
شروع الموظّا

الموطأ
کتابُ الضحايا
التمهيد
القبس
کتابُ الضحایا
اختلف العلماءُ فى الأُضْحيةِ؛ فمنهم مَن قال: إنها واجبةٌ . وهو أبو حنيفةً.
ومنهم مَن قال: إنها سنةٌ. وهو الشافعىُ. فأما علماؤنا، فقال مالكٌ: إنها سنةٌ
مستحبةٌ. فى ((الموطأ) (١). وقال محمدُ بنُ المؤَازِ: هى واجبةٌ . وقال ابنُ القاسمِ:
مَن اشتراها ثم ترَكها حتى مضَت أيامُ الأَضْحى فقد أَيِّم . فكأنه أو جَبها بالشراءِ ، ومال
ابنُ حَبيبٍ إلى الوجوبٍ ، وقد سُئل عبدُ الله بنُ عمرَ عن الأضحيةِ : أوَاجبةٌ هى أم لا؟
فقال: ضَخَّى رسولُ اللهِ وَّهِ وضخَّى المسلمون(١) . وأتَى أن يُجِيبَ فيها بنفي أو
إثباتٍ، واستدلَّ مَن نزَع إلى الوجوبِ بما روَى مسلمٌ، أن النبىَّ بَّه قال: ((على أَهْلِ
كلِّ بيتٍ أَضْحاةٌ(٢) وَتِيرَةٌ فى كلِّ عامٍ)(٤) . والعتيرةُ هى المذبوحةُ فى رجبٍ ، وتعلّق
مَن نفَى الوجوبَ بحديثٍ يَؤْويه شعبةُ بنُ الحجّاجِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، خرَّجه
مسلمٌ: ((من رأى منكم هلالَ ذي الحَِّةِ وأراد أنْ يُضَحِّىَ، فلا يَحْلِقَنَّ شَعَرًا ولا
(١) الموطأ عقب الحديث (١٠٦٤).
(٢) أخرجه الترمذى (١٥٠٦)، وابن ماجه (٣١٢٤).
(٣) الأضحاة : الأضحية. وجمعها: أضحى، كأرطاة وأَرْطَى. ينظر اللسان (ض ح و).
(٤) لم نجده عند مسلم ، والحديث أخرجه أبو داود (٢٧٨٨)، والترمذى (١٥١٨)، والنسائى
(٤٢٣٥)، وابن ماجه (٣١٢٥).
٥

الموطأ
٠٠ ٫
٧
اے)
٠٠٠٠٠٠
التمهيد
القبس
يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا حتى يَنْحَرَ أُضحيتَه))(١) . فعلَّق الأضحيةَ بالإرادةِ والاختيارِ، والواجباتُ
لا تتعلَّقُ بها؛ لأنها تثبُتُ قسرًا(٢) فى الذمةِ ، والأصلُ براءةُ الذمةِ وفراُ الساحةِ ، وقد
تعارَضَت أدلةُ الوجوبِ، فلم يَقَ إلا فعلُ النبيِّ وَّهِ وهو محمولٌ على الاستحبابِ ،
وقد روَى الدارقطنىُ، عن النبيِّ وَلِّ، أنه قال: ((ثلاثٌ هِى علىَّ فَرْضٌ وهى لكم
تَطَوُّعٌ))(١). فذكَر الأُضْحى. وفى ((الصحيحَيْنِ)) عن النبيِّ وَلِّ، أنه كان يُضَحِّى
بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ سَمِينيْنَ(١). وقال أبو داودَ: مَوْجِيَيْنِ). وروَى مالكٌ فى ((الموطأ))،
وغيرُه: ضَخَّى رسولُ اللهِ وَِّ بِكَبِشِ أَقْرِنَ فَحيلٍ ؛ يَنْظُرُ فى سوادٍ ، ويَتْرُكُ فِى سوادٍ ،
ويطأُ فى سوادٍ(١) . وروَى الترمذىُّ وغيرُه: ((ما عَمِل ابْنُ آدمَ مِن عمَلِ يومَ النَّخْرِ أَفْضَلَ
مِن إراقةٍ دَم ؛ إِنَّهَا لَتَأَتَى بِقُرُونِها وأَشْعَارِها وأظلافِها يومَ القيامةِ ، وإن الدمَ ليقَعُ مِن اللهِ
بمكانٍ قبلَ أن يقعَ فِى الأَرْضِ)) (١). وقد رُوِى عن النبيِّ نَلِّ أنه قال: ((لا فَرَعَ ولا
عَتِيرةَ). رواه البخارىُّ(١). وقال العلماءُ: العتيرةُ التى نهَى عنها هى التى كانت تُذْبَحُ
للآلهةِ. وقد روَى أبو داود والنسائىُ، أن النبيَّ بَّه قال، وقد سُئل عن ذبحٍ
(١) تقدم تخريجه فى ٢٥٧/١٠، ٢٥٨.
(٢) ليس فى : د .
(٣) الدارقطنى ٢١/٢، ٢٨٢/٤.
(٤) سيأتي تخريجه ص ٢٧، ٢٨، ٣٤، ٣٥ .
(٥) فى د: ((هو حسن)).
والحديث عند أبى داود (٢٧٩٥)، بلفظ: ((مُوجَئين)) قال ابن الأثير، وروى هذا الحديث : ..
((مَوْجُوعَيْن)). ثم قال: ((أى خصيين)). ومنهم من يرويه: ((موجأين)) بوزن مُكرمَين، وهو خطأ. ومنهم
من يرويه: (مَوْجِيَّيْن) بغير همز على التخفيف، ويكون من: وَجَيْتُه وَجْيًا، فهو مَوْجِىّ. النهاية ١٥٢/٥.
(٦) سيأتى تخريجه ص ٢٨، ٢٩.
(٧) الترمذى (١٤٩٣)، وابن ماجه (٣١٢٦).
(٨) البخارى (٥٤٧٣، ٥٤٧٤). وهو عند مسلم (١٩٧٦). وعندهما تفسير الفَرَع بأنه أول
النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم .
٦

الموطأ
ما يُنھَى عنه من الضحايا
١٠٥١ - مالك ، عن عمرو بن الحارث، عن عُبیدِ بنِ فیروزَ ، عن
البراءِ بنِ عازبٍ ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ سُئل: ماذا يُتَّقَى من الضحايا ؟
مالك، عن عمرو بن الحارثِ (١) ، عن عُبَيْدٍ (١) بنِ فَيْروزَ، عن البَراءِ بنِ التمهيد
القبس
الجاهليةِ: ((اذْبَحُوا فى أىِّ شهرٍ كان وأَطْعِموه))(١) . فالذى يتحصَّلُ مِن هذا كلِّه أنها
سنةٌ مؤكّدةٌ؛ إذْ ترَكها جماعةٌ مِن الصحابةِ مع القدرةِ عليها، مع عمومِ حالِها ،
واشتهارِ فعلِها، وتعلُّقٍ قلوبِ الخلقِ بها، ولو كانت واجبةً لَمَا تَرَكها أحدٌّ منهم .
بابُ ما يُتَّقى مِن الضحايا
فيه حديثُ البراءِ المشهورُ: ((العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، والعَوْرَاءُ البَيِّنُّ عَوَرُهَا،
(١) قال أبو عمر: ((وهو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله، مولى سعد بن عبادة ، وقيل: مولی
قيس بن سعد بن عبادة . يكنى أبا أمية. قال سعيد بن كثير بن عفير فى ((تاريخ أهل مصر)»: ولد عمرو بن
الحارث بن يعقوب مولى قيس بن سعد بن عبادة سنة اثنتين وتسعين، وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة ،
ويكنى أبا أمية ، وكان من أحفظ الناس وأرواهم للشعر وأبلغهم فى رسالة . قال البخارىُّ: كنيتُه أبو أمية ،
وهو مولى الأنصار. وقال مصعب: أخرجه صالحُ بنُ على من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه . وقال ابن
وهب : لو بقى لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك بن أنس . ذكره العقيلى ، عن أحمد بن على ، عن
أحمد بن وزير، قال: سمعت ابن وهب. فذكره. وذكر الحلوانى، عن أبى سعيد الجعفى ، عن ابن وهب
قال: قال لى ابنُ مهدى: انتق لى من حديث عمرو بن الحارث مائتى حديث وجئنى بها . قال :
فانتقيتها، ثم حملتها إلى مكة فحدثته بها . وذكر ابن وهب ، عن ابن زيد ، عن ربيعة أنه قال : لا يزال
بذاك المغرب فقه ما كان فيه ذلك القصير. يعنى عمرو بن الحارث ، وقد قيل : إن عمرو بن الحارث توفى
سنة تسع وأربعين ومائة)). تهذيب الكمال ٢١/ ٥٧٠، وسير أعلام النبلاء ٣٤٩/٦.
(٢) فى ص: ((عبيد الله)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٧/١٩.
(٣) أبو داود (٢٨٣٠)، والنسائى (٤٢٣٩).
٧

الموطأ فأشار بيدِه وقال: ((أربعًا)). وكان البراءُ يُشيرُ بيدِه ويقولُ: يَدِى أَقصرُ
من يدِ رسولِ اللهِ وَله («العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، والعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُها،
والمريضةُ البَيِّنُ مرضُها، والعَجْفاءُ التى لا تُنْقِى)).
التمهيد عازبٍ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّ سُئِل: ماذا يُتَّقَى مِن الضَّحايا؟ فأشار بيده وقال:
(( أَرْبَعًا)). وكان البَراءُ يُشِيرُ بيدِه ويقولُ: يدى أقْصَرُ مِن يدِ رسولِ اللهِ وَل .
((العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البَيِّنُ مَرَضُها،
والعجفاءُ التى لا تُنْقِى)) (١).
هكذا روَى مالكٌ هذا الحديثَ، عن عمرو بنِ الحارثِ ، عن مُبيدِ بنِ
فَيرُوزَ. لم يَخْتَلِفِ الرُّواةُ عن مالكِ فى ذلك، والحديثُ إنما رواه عمرُو بنُ
القبس
والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، والعَجْفاءُ التى لا تُنْقِى)). وقد اختلف العلماءُ فى هذا
الحديثِ ؛ فقال ابنُ الجلَّابِ والقاضى أبو الحسنِ بنُ القَصَّارِ: هذه العيوبُ لا تُجْزِئُ
فى الضحايا، وما سواها يُجْزِئُ. وهذا قولٌ غريبٌ ، ولا أعجبَ ممن يُلْحِقُ بالأعيانِ
الأربعةِ فى الرِّبا؛ البُرُّ، والشعيرُ، والتمرُ، والملحُ، كلَّ مُقْتاتٍ، ولا يُلحِقُ بهذه
العيوبِ الأربعةِ كلَّ عيبٍ ؛ إذ يُفْهَمُ من هذا الحديثِ أن المقصودَ منه السلامةُ مِن
العيوبِ الظاهرةِ البيّنةِ دونَ اليسيرِ الخفيِّ، وقد روى أبو داودَ وغيرُه، عن عُتبةَ بنِ عبدٍ (١)
السُّلَمِيِّ، أنَّ النَّبِىِّ وَِّ نْهَى أَن يُضَخَّى بِالمُصْفَرَّةِ، والمُسْتَأْصَلِةِ()، والبَخْقَاءِ(٤)،
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٣٣)، وبرواية على بن زياد (١)، وبرواية يحيى بن بكير
(١١/١٣و، ١١ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٢٥). وأخرجه أحمد ٦١٥/٣٠
(١٨٦٧٥)، والدارمى (١٩٩٢)، والبخارى فى تاريخه ٢/٦ من طريق مالك به .
(٢) فى النسخ: ((عبد الله))، والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣١٤/١٩.
(٣) فى د: ((المتناصلة))، وفى م: ((المتأصلة)).
(٤) فى د: ((العجفاء))، وفى ج: ((النجفاء)).
٨

الموطأ
الحارثِ، عن سليمانَ بنِ "عبدِ الرحمن١ِ)، عن عُبَيْدِ(٢) بنِ فَيْروزَ، عن البراءِ بنِ التمهيد
عازبٍ . فسقَط لمالكِ ذكرُ سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، ولا يُغْرَفُ هذا الحديثُ
إلا لسليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ هذا، ولم يَزْوِه غيرُه عن عُبَيدِ بنِ فَيْروزَ ، ولا يُعْرَفُ
عُبَيْدُ بنُ فَيْروزَ إلا بهذا الحديثِ ، وبروايةِ سليمانَ عنه. ورواه عن سليمانَ
جماعةٌ مِن الأئمةِ؛ منهم شعبةُ(٣) ، والليثُ(٤) ، وعمرُو بنُ الحارثِ، ويزيدُ بنُ
أبى حَبيبٍ (٥)، وغيرهم. وذكر ابنُ وهبٍ هذا الحديثَ، عن عمرو بنِ الحارثِ ،
والليثِ بنِ سعدٍ ، وابنِ لَهِيعةَ ، أن سليمانَ بنَ عبدِ الرحمنِ حدَّثهم عن عُبَيدِ بنِ
القبس
والمُشَيِّعةِ . وفى حديثٍ علىّ قال: أمَرنا رسولُ اللهِ وَهِ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ،
والأُذُنَ ، ولا نُضَحِّىَ بِخَرْقاءَ ولا بشَرْقَاءَ، ولا مُقَابَلَةٍ ولا مُدَابَرةٍ (١) . وقال فيه أيضًا:
ولا بعَضْبَاءِ القَوْنِ والأُذُنِ. فالخَرْقَاءُ: التى خُرِّق أذنُها ، والشَّرقاءُ: المقطوعةُ الأَذُنِ،
والمقابلةُ: ما كان مِن ذلك من أمامٍ ، والمدابَرةُ : ما كانَ مِنْ خلفٍ ، والعضباءُ:
المكسورةُ القرنِ، والمصفرَّةُ: المريضةُ، والمستأَصَلةُ: التى ذهَب قرنُها،
والبَخْقَاءُ: التى طُمِس عينُها، والمُشَيِّعةُ : التى هزَلت حتى تمشىَ فى آخرِ الغنمِ . وفى
هذا التفسيرِ اختلافٌ كثيرٌ، والإشارةُ إليه (٨) ما قلناه، والعيوبُ إما أن تكونَ فى البدنِ
(١ - ١) فى ص ١٧: ((عبد العزيز)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/١٢.
(٢) فى ص ١٧: ((وعبيد الله)).
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٢، ١٣.
(٤) أخرجه البخارى فى تاريخه ٦/ ٢، وابن حبان (٥٩١٩)، والبيهقى ٢٧٤/٩ من طريق الليث به .
(٥) أخرجه الترمذى (١٤٩٧) من طريق يزيد بن أبى حبيب به.
(٦) أبو داود (٢٨٠٣) .
(٧) سيأتى تخريجه ص ٢٠، ٢١ .
(٨) فى د: ((فيه)).
٩

الموطأ
فَيْروزَ مولى بنى شَيْبانَ ، عن البَراءِ بنِ عازبٍ .
التمهيد
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ تَمِیم ،
قال : حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكينٍ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدّثنا
قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قالا: حدَّثنا سُخنونٌ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُّ وهبٍ ، قال: أُخْبَرنى عمرُو بنُّ الحارثِ ، والليثُ بنُ سعدٍ ، وابنُ
لَهِيعةَ ، أن سليمانَ بنَ عبدِ الرحمنِ الدمشقيَّ حدَّثهم عن عُبَيدِ بنِ فَيْروزَ مولى
كلِّه، فالمرضُ يجمعُها، أو فى الأطرافِ؛ وهى الرّجلُ، والذَّنَبُ، والأُذُنُ ، والقرنُ؛
القبس
فأما الرّجلُ فقد وقَع عليه النصّ فى الحديثِ، وأما العينُ فكذلك أيضًا، وأما الأُذُنُ فما
وقَع فى حديثٍ علىِّ وغيرِهِ فيها ينقُصُ الجمالَ، ولا ينقُصُ الطَّيبَ ولا القَدْرَ، وأما
القَرْنُ فلا اختلافَ بينَ العلماءِ أن الأجَمَّ يُجْزِئُ ، لكنَّ القرنَ زيادةُ جمالٍ وقَدْرٍ ،
بخلافٍ أن يكونَ كَسيرًا ، فإنه يُذْهِبُ الجمالَ فیُجْزِئُ حينئذٍ ، فإن أُذمِی كان مرضًا
لا يُجْزِئُ ، وكذلك قال علماؤنا. وأما الذَّنَبُ فإن نقَص منه أقلُّ مِن الثلثِ أجزاً ، فإن
نقَص منه الثلثُ ففى كتابٍ محمدٍ : النصفُ كثيرٌ. فجاء مِن هذا أن الثلثَ قليلٌ ،
وعندَ ابنِ حَبيبٍ وأهلِ الرأي أن الثلثَ كثيرٌ، ولا سيَّما فى أذنابٍ غنمِ المشرقِ فإنها
هى المقصودةُ مِن الحيوانٍ؛ إذْ سِمَنُ الغنمِ كلِّها فى تلك البلادِ فى أذنابِها ، ولذَّتُها فى
تلك الشحومٍ، حتى ترَى الشاةَ لا تستطيعُ المشْىَ لعظم ذَنَِّها، فبهذا المعنى راعى
العلماءُ الذَّنَبَ وتكلَّموا عليه، فأما بلادنا فلو عُدِمِ الذَّنَبُ كُلُّه ما أثَّر إلا فى الجمالِ
خاصةً، ووقع فى ((الموطأ)(١) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يَتَِّى فى الضَّحايا
والبُذْنِ، التى لم تُسِنَّ. وفى التأويلاتِ أصحُها: ما لم تبلُغِ السّنَّ التى تُجْزِئُ فى
(١) سيأتى فى الموطأ (١٠٥٢).
١٠

الموطأ
بنى شَيْبانَ، عن البَراءِ بنِ عازبِ الأنْصارىِّ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّةٍ - التمهيد.
وأشار بأصابعِه (١)، قال: وأصابعى(٢) أقصرُ من أصابعُ رسولِ اللهِ وَلَه - وهو
يُشِيرُ بأصبعِه(٤) يقولُ: ((لا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايا أَرْبَعٌ؛ العَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُها،
والعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُها، والمرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، والعجفاءُ التى لا تُنْقِى)). قال
البراءُ بنُ عازبٍ: فلقد رأيتُنى وإنى لآتى الشاةَ وقد تُرِكَت، وأَشِيرُ إليها ، فإذا
أَطَرَفَتْ ، أَخَذْتُها فضَيْتُ بها(٥).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرِ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ،
الأضحيةِ، وذلك الجَذَعُ مِن الضأنِ وهو ما دخَل فى السنةِ الثانيةِ ، والشَّتِىُّ مِن المَعْزِ القبس
وهو ما دخَل فى السنةِ الثالثةِ؛ لقولِ النبيِّ وَلَه لأبى بُردةَ: «تُجْزِئُك ولا
تُجْزِئُ لأُحَدٍ من بعدك)) (١). وجاء فى الحديثِ أنه ضخَّى بعَتُودٍ(١)، وولدُ
الغنمِ ساعةً ما يولدُ سَخْلٌ، ثم يَقْوَى فيكونُ بَهْمةً(١) ، ثم يزدادُ فيكونُ جَفْرًا،
ثم يستقِلُّ فيكونُ عَثُودًا .
(١) فى م: ((بأصبعه)).
(٢) فى م: ((أصبعى)).
(٣) فى م: ((أصبع)).
(٤) فى ص ١٧: ((بأصابعه)).
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٦٨/٤، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ ص٤٧٩ من
طريق ابن وهب به .
(٦) سيأتى تخريجه ص ٣٠، ٣١.
(٧) البخارى (٥٥٥٥)، ومسلم (١٩٦٥).
(٨) فى م: ((بهيمة)).
١١

الموطأ
التمهيد قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوْحِ المَدائنُ، قال: حدَّثنا شَبَابةُ ، قال: حدَّثنا شعبةُ ،
عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن عُبَيدِ بنِ فَيْروزَ ، قال: سأُلْتُ البراء بنَ عازبٍ :
ما يُتَّقَى مِن الأضاحِيِّ؟ قال: قام فينا رسولُ اللهِ وَلَه، ويدى أقصرُ مِن یدِه،
فقال: ((العوراءُ البيّنُ عورُها، والعرجاءُ البِيِّنُ ظَلْعُها، والمريضَةُ البَيِّنُ مرضُها،
والكسيرةُ التى لا تُنقِى )). يعنى المهزولةَ. قال: قلتُ للبراءِ: إنى لأكرهُ أن يكونَ
فى القرنِ نقصٌ، أو فى الأذنِ نقصٌ، أو فى السّنِّ نقصٌ. قال: فما کرِهْتَه فدَغْه،
ولا تُحَرِّمْه على أحدٍ (١) .
ووجَّدتُ فى أصلِ سَماع أبى بخطّه رحِمه اللـهُ، أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ
قاسمِ بنِ هلالٍ حدَّثَهم، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ
مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سليمانَ بنِ
عبد الرحمنِ مولى بنى أسدٍ (١) ، قال: سمِعتُ عُبيدَ بنَ فَيْروزَ مولى بنى شِئْبَانَ ،
قال: سألتُّ البراء بن عازبٍ: ما كرِه رسولُ اللهِ وَ لآهٍ مِن الأضاحىِّ ، وما نھَی
عنه؟ فقال: قال رسولُ اللهِ وَّله، ويدى أقصرُ مِن يدِه: ((أربعٌ لا يُجزثْنَ؛
العوراءُ البيّنُ عورُها ، والعرجاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، والمريضةُ البَيِّنُ مرضُها، والكسيرةُ
التى لا تُنقِى)). قال: قلتُ : فإنى أكرهُ أن يكونَ فى السّنّ نقصٌ، أو فى الأذنِ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥١٣/٣٠، ٥١٤، ٦١١ (١٨٥٤٢، ١٨٦٦٧)، والدارمى (١٩٩٣)، وأبو
داود (٢٨٠٢)، والترمذى عقب الحديث (١٤٩٧)، والنسائى (٤٣٨١، ٤٣٨٢)، وابن ماجه
(٣١٤٤)، وابن خزيمة (٢٩١٢) من طريق شعبة به .
(٢) بعده فى الأصل، ص ١٧، م: (( بن موسى)) .
١
١٢
.:

الموطأ
نقصٌ، أو فى القرنِ نقصٌ. قال: إن كرِهتَ شيئًا فدَعْه، ولا تحرِّمْه على أحدٍ. التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا عفانُ وعاصمُ بنُ علىٍّ، قالا: حدَّثنا شعبةُ ، عن
سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ مولى بنى أسدٍ ، قال : سمِعتُ عُبيدَ بنَ فيروزَ مولى بنى
شَيْبانَ ، قال: سألتُ البَراءَ بنَ عازبٍ: ما كرِه رسولُ اللهِ وَلِّ مِن الأضاحِىِّ؟
وماذا نهَى عنه؟ فقال: قال النبىُّ وَ له، ويدى أقصرُ مِن يدِ رسولِ اللهِ مَلآله . ثم
(١)
ذكر مثله(١) .
وروَى هذا الحديثَ عثمانُ بنُ عمرَ ، عن الليثِ بنِ سعدٍ ، عن سليمانَ بنِ
عبد الرحمنِ ، عن القاسمِ مولى يزيدَ بنِ مُعاويةً، عن ◌ُبيدٍ بنِ فيروزَ، فأدخَل بينَ
سليمانَ وبينَ عبيدِ بنِ فيروزَ، القاسمَ ، وهذا لم يذكره غيرُه (١) . وقد ذكرنا مِن
رواية شعبةً، عن سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ، سمِعتُ عبيدَ بنَ فيروزَ. وشعبةٌ
موضعُه مِن الإتقانِ والبحثِ موضعُه ، وابنُ وهبٍ أثبتُ فى الليثِ مِن عثمانَ بنِ
عمرَ، ولم يذكر ما ذكَّر عثمانُ بنُ عمرَ ؛ فاسْتَدْلَلْنا بهذا أن عثمانَ بنَ عمرَ وَهَمَ
فى ذلك . واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نصرٍ قراءةً منى عليهما ، أن قاسمَ بنَ
أصبغَ حدَّثهما، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الصائغُ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٦٨/٣٠، ٥١٤ (١٨٥١٠، ١٨٥٤٣) عن عفان به .
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ١/٦، والبيهقى ٢٧٤/٩ من طريق عثمان بن عمر به.
١٣

الموطأ
التمهيد سابقٍ، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن إسماعيلَ بنِ ) أبى
خالدِ الفَدَكيّ، أنه حدَّثه أن البراء بن عازبٍ سأل رسولَ اللهِ وَله عن الأضاحىِّ ،
فقال رسولُ اللهِ وَهِ: («أكرَهُ العوراءَ البَيِّنَ عورُهَا، والمريضةَ البيِّنَ مرضُهَا،
والمهزولَةَ البيِّنَ هُزالُها، والمكسورةَ بعضُ قوائمِها بَيِّنٌّ كسرُها))(١).
قال أبو عمرَ : استدلَّ بعضُ مَن ذهَب إلى إيجابِ الضحيةِ فرضًا بهذا
الحديثِ ، لقولِه وَِّّ فيه: ((أربعٌ لا تُجزئُ - أو لا تجوزُ - فى الضحايا)).
قالوا: فقولُه: ((لا تُجزِئُ)). دليلٌ على وجوبِها؛ لأن التطوعَ لا يقالُ فيه: لا
يُجزئُ . قالوا : والسلامةُ من العيوبِ إنما تراعَى فى الرّقابِ الواجبةِ ، وأما التطوُ
فجائزٌ أَن يُقَرَّبَ إلى اللهِ فيه بالأعورِ وغيرِهِ . قالوا : فكذلك الضحايا .
قال أبو عمرَ: ليس فى هذا حُجَّةٌ؛ لأن الضحايا قربانٌ سنَّه رسولُ اللهِ وَهِ
يُتْقَرَّبُ به إلى اللهِ عزَّ وجلَّ على حَسَبٍ ما ورَد به الشرعُ، وهو حكمٌ ورَد به
التوقيفُ، فلا يُتَعدَّى به سنتُه ◌َّةِ، لأنه مُحالٌ أن يُتقرّبَ إليه بما قد نهى عنه
على لسانِ رسولِهِ وَّه، وقد أخَّرْنا القولَ فى إيجابِ الأَضْحيةِ فرضًا أو سنةً أو
تطوعًا إلى بابٍ يحيى بنِ سعيدٍ مِن هذا الكتابِ ١ ، فهناك موضعُ القولِ فى
ذلك، وذكّرْنا فى ذلك البابِ ما للعلماءِ فيه مِن الأقوالِ والمعانى والاعْتِلالِ،
واقْتَصَوْنا(4) مِن القولِ ههنا على أحكام العیوپ فى الضحايا، ليقَعَ فی کلِّ باب
القبس
(١) سقط من: ص ١٦، ص ٢٧. وينظر تهذيب التهذيب ٢٩٢/١.
(٢) ينظر علل ابن أبى حاتم (١٦٠٨)، وتحفة التحصيل ص٢٨.
(٣) سيأتى ص ٤٠ - ٤٦ .
(٤) فى ص ١٧: ((أفردنا)).
١٤

الموطأ
التمهيد
ما هو أولى به مِن مَعانِيه . وبالله التوفيقُ.
قال أبو عمرَ : أما العيوبُ الأربعةُ المذكورةُ فى هذا الحديثِ فمُجْتَمَعٌ
عليها ، لا أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ فيها ، ومعلوم أن ما كان فى معناها داخلٌ فيها ،
ولا سيَّما إذا كانت العلةُ فيها أيَنَ، أَلا تَرَى أن العوراءَ إذا لم تَجُزْ، فالعمياءُ أحرى
ألَّا تَجوزَ، وإذا لم تَجُزِ العرجاءُ، فالمقطوعةُ الرجلِ أو التى لا رجلَ لها المُقْعَدةُ
أخرَى ألَّ تجوزَ، وهذا كلُّه واضحٌ لا خلافَ فیه، والحمدُ للهِ .
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن المرضَ الخفيفَ يجوزُ فى الضَّحايا،
والعرجَ الخفيفَ الذى تلحَقُ به الشاةُ الغنمَ، لقولِهِ وََّ: ((البَيِّنُ مرضُهَا)).
و ((البيِّنُ ظلعُها)). وكذلك النُّقْطةُ فى العينِ إذا كانت يسيرةً، لقوله: ((العوراءُ
البَيِّنُ عورُها)). وكذلك المَهْزولةُ التى ليست بغايةٍ فى الهُزالِ، لقوله :
(( والعجفَاءُ التى لا تُنقِى)). يُرِيدُ: التى لا شىءَ فيها مِن الشَّحْم، والنِّقْىُ
الشحمُ . وقد بان فى نسَقٍ ما أوردنا مِن الأحاديثِ تفسير هذه اللفظةِ ، وقد جاء
فى الحديثِ الآخرِ: ((البَيِّنُ هُزالُها)). وفى لفظ حديث شعبةً: (( والكسيرُ التى
لا تُنقِى )). ومعنى الكسيرِ: هى التى لا تقومُ ولا تنهَضُ مِن الهزالِ . ومِن العيوبِ
التى تُتقَى فى الضحايا بإجماع: قطعُ الأُذنِ أو أكثرِهِ، والعيبُ فى الأذنِ مُراعى
عندَ جماعةِ العلماءِ فى الضحايا. واخْتَلَفوا فى السَّكّاءِ، وهى التى خُلِقَت بلا
أذنٍ ؛ فمذهبُ مالك والشافعيِّ ، أنها إذا لم تَكُنْ لها أذنٌ خِلْقَةً لم تَبُرْ، وإن
كانت صغيرةَ الأذنِ أجزأت. وروَى بِشْرُ(١) بنُ الوليدِ، عن أبى يوسفَ، عن أبى
القبس
(١) فى ص ٢٧: ((بشير))، وفى م: ((بسر)) ..
١٥

الموطأ
التمهيد حنیفةً مثلَ ذلك . وذكر محمدُ بنُ الحسنِ عنه وعن أصحابه أنها إذا لم تكن لها
أذنٌ خِلْقَةً أجزأت فى الضحيةِ ، قال: والعَمْياءُ خلقةً لا تجوزُ فى الضَّحيةِ. وقال
مالكٌ والليثُ : المَقْطوعةُ الأذنِ أو مجلِّ الأذنِ لا تُجْزِئُ، والشَّقُّ للمِيسَمِ(١)
يُجْزِئُ. وهو قولُ الشافعىِّ وجماعةِ الفقهاءِ. واخْتَلَفوا فى جوازِ الأَبْتَرِ فى
الضحية، فرُوِى عن ابنِ عمرَ، وسعيد بن المسيبِ، وسعيدِ بنِ مُبَيْرٍ،
والحسنِ ، وإبراهيمَ النَّخَعَىِّ، أنه يُجْزِئُ فى الضحيةِ(١) . وكان الليثُ بنُ سعد
يَكْرَهُ الضحيةَ بالأبْترِ. وذكر ابنُ وهبٍ، عن الليثِ ، أنه سمِع يحبى بنَ سعيدٍ
يقولُ : يُكرهُ ذَهابُ الذنبِ والعورُ والعَجَفُ وذَهابُ الأُذنِ أو نصفِها. وعن ابنِ
لَهِيعةَ، عن خالدٍ (٢) بنِ يزيدَ (٤)، عن عطاءٍ ، أن الأبترَ لا يَجوزُ فى الضحايا وقد
رُوِى فى الأبترِ حديثٌ مرفوعٌ ليس بالقوىِّ، وفيه نظرٌ.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حمادِ الدُّولابِىُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ
الحسنِ، حدَّثنا آدمُ، حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثنا جابر الجُعْفِىُّ، قال:
سمِعتُ محمدَ بنَ قَرَظةَ يحدِّثُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أنه قال :
اشْتريتُ كبشًا لأضحّىَ به، فأكَل الذئبُ(٥) مِن ذَنَبِه - أو قال: أكَل ذَنَبَه -
القبس
(١) الميسم: اسم للآلة التى يوسم بها، واسم لأثر الوسم. اللسان (وس م ).
(٢) ينظر المحلى ٨/ ١٢.
(٣) فى ص ١٦: ((حميد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٨.
(٤) فى الأصل، م: ((زيد)).
(٥) فى م: ((الذنب)).
١٦

الموطأ
فسألتُ عنه النبيَّ وَّ فقال: ((ضَحُّ به)) (١).
التمهيد
وهذا يَحْتَمِلُ وُجوهًا؛ منها أنه قُطِع بعضُ ذَنبِهِ ، ومنها أنه قُطِع كلُّه، ومنها
أنه إذا كان القطئُ طارًا عليه ، ولم يُخلقْ أبْترَ ، فلا بأسَ به إذا كان يَسِيرًا ، ومنها
أنه لم يَخُصَّ خِلْقةً مِن غيرِها ، ومنها أنه عرّض له بعدَ أَنِ اشْتَراه ضَحيةً ، فأَوْجَبه
على مذهبٍ مَن سؤَّى بينَ ذلك وبينَ الهذيِ ، وقد قيل : إنه لم يَسمعْ محمدُ بنُ
قَرَظةَ مِن أبى سعيد الخدرىِّ. وقد تكلّموا فى جابرِ الجعفيِّ، ولكنَّ شعبةَ روَى
عنه، وكان يُحسنُ الثَّناءَ عليه، وحسبُك بذلك مِن مثلٍ شعبةً .
وحدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، حدَّثنا مسلمةُ بنُ قاسم ، حدَّثنا جعفرُ بنُ
محمدِ بنِ الحسنِ الأصبهانيُ، حدَّثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدَّثنا أبو داودَ
الطَّالسىُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن جابرٍ، عن محمدِ بنِ قَرَظةً ، عن أبى سعيدٍ
الخدرىِّ ، قال: اشتريتُ كبشًا أُضحِّى به، فأكَل الذئبُ ذَنبَه - أَو مِن ذَنِه -
فسألْتُ النبىَّ وَّ فقال: ((ضحٌ بهِ)) (١).
وروَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يَتَقِى فى الضَّحايا والبُدْنِ ،
التى نقَص مِن خلقِها، والتى لم تُسِنّ (١) .
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٦٩/١٨، ٢٧٠ (١١٧٤٣)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٧٠/٤ من طريق
شعبة به .
(٢) الطيالسى (٢٣٥١).
(٣) فى الأصل، ص ٢٧: ((تسنن))، وفى ص ١٧: ((تشين)).
والأثر سيأتى فى الموطأ (١٠٥٢).
١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢/١٣)

الموطأ
التمهید
قال ابنُ قتيبةً (١): قولُه: لم تُشْتَنْ(٢) . أى: لم تَنَبتْ أسْنانُها، كأنها لم تُعطَّ
أسنانًا، وهذا كما يقولُ: لم تُلْبَنْ. أى(٣): لم تُقْطَ لبنًا، و: لم تُشْمَنْ. أى: لم
تُغْطَ سمنًا، و: لم تُعسَلْ. أى(٤): لم تعطَ عسلًا. وهذا مثلُ النهى عن الهتماءِ .
فى الأضاحىِّ . وهذا أصُ عن ابنِ عمرَ عندى ، واللهُ أعلمُ ، مِن روايةٍ من روَى
عنه جوازَ الأضحيةِ بالأبترِ ، إلا أنه يَحتملُ أن يكونَ اتِّقاءُ ابنِ عمرَ لمثلٍ ذلك
وَرِعًا ، ويَحتمِلُ أن يكونَ اتِّقَاؤُه كان لِما نقَص منها خلقةً ، وحملُ حديثه على
عُمومه أُؤْلَی به، ولا ◌ُبّةً مع ذلك فيه .
وذكر ابنُ وهب قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ، أنه قال : لا يجوزُ
مِن الضحيةِ المجذوعةُ ثلثِ الأذنِ ومن أسفلَ منها ، ولا يجوزُ مَسْلولةُ الأسْنانِ،
ولا الثَّرْماءُ(١)، ولا جدَّاءُ ) الضَّرْع، ولا العَجْفاءُ، ولا الجَزْباءُ، ولا المُصَرَّمَةُ
الأَطْبَاءِ، ولا العَوْراءُ، ولا العَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُها. والمُصرَّمَةُ الأَطْبَاءِ المَقْطوعةُ
حَلَمةِ النَّدْيِ .
القبس
(١) غريب الحديث لابن قتيبة ٣٠٥/٢.
(٢) فى م: ((تسن)).
(٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((أن)).
(٥) فى م: ((الصماء)). والهتماء هى التى انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت. النهاية ٢٤٣/٥.
(٦) الثرَم: سقوط الثنية من الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية . وقيل: هو أن تنقلع السن من أصلها
مطلقا . النهاية ٢١٠/١.
(٧) فى ص ١٦، ص ١٧، م: ((جد)). والجداء: ما لا لبن لها من كل حلوبة لآفة أيبست
ضرعها . النهاية ١/ ٢٤٥.
١٨

الموطأ
قال: وأَخْبَرَنى عبدُ الجبارِ بنُ عمرَ، عن ربيعةً، أنه كان يَكرهُ كلّ نقصٍ التمهيد
يكونُ فى الضحيةِ أن يُضخَّى به. قال: وأَخْبَرنى عمرُو بنُ الحارثِ وابنُ لَهيعةَ ،
عن بُكيرِ بنِ الأَشَجِّ ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ ، أنه كان يكرهُ مِن الضحايا التى بها
مِن العيبِ ما يَنْقُصُ مِن ثمنِها. قال : وسمِعْتُ مالكًا يَكْرَهُ كلَّ نقصٍ يكونُ فى
الضَّحايا إلا القرنَ وحدَه ، فإنه لا يَرَى بأسًا أن يُضَخَّى بمكسورةِ القرنِ ، ويراه
بمنزلةِ الشاةِ الجَمَّاءِ .
قال أبو عمرَ : على هذا جماعةُ الفقهاءِ لا يَرَوْن بأسًا أن يُضَخَّی بالمكسورِ
القرنِ، وسواءٌ كان قرئُه يَدْمَى أو لا يَدْمَى ، وقد رُوِى عن مالكِ أنه کرِهه إذا كان
يَدْمَى، كأنه (١) جعَله مِن المرضِ. وأجْمَع العلماءُ على أن الضحيةَ بالجَمَّاءِ
جائزةٌ، وقالت جماعتُهم ومجمهورُهم: إنه لا بأسَ أن يُضَخَّى بالخَصِىِّ .
واسْتَحْسَنه بعضُهم إذا كان أسْمَنَ مِن غيرِهِ. قال ابنُ وهبٍ : قال لى مالكٌ :
العَرْجاءُ إذا لم تَلْحَقِ الغنمَ ، فلا تجوزُ فى الضَّحايا .
قال أبو عمرَ : روَى قَتنادةُ، عن جُرَىٌّ (٢) بنِ كُلَيْبٍ، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ،
أن رسولَ اللهِ وَّهِ نهَى فى الضحايا عن عَضْباءِ الأُذنِ والقرنِ. قال قتادةُ : فقلتُ
السعيدِ بنِ المسيبِ : ما عَضْبُ الأذنِ والقرنِ؟ قال: النصفُ أو أكثرُ(٢) .
قال أبو عمرَ : لا يُوجَدُ ذِكرُ القرنِ فى غير هذا الحدیثِ ، وبعضُ أصحاب
القبس
(١) فى م: (أنه)) .
(٢) فى ص ١٦، م: ((جزى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٥٣/٤.
(٣) أخرجه أحمد ١٧٦/٢ (٧٩١)، والترمذى (١٥٠٤)، وابن ماجه (٣١٤٥) من طريق قتادة به.
١٩

الموطأ
التمهيد قتادةً لا يَذْكُرُ فیه القرنَ ، ويَقْتَصِرُ فیه علی ذِ کر الأذنِ وحدها . كذلك روَى
هشام وغیرُه عن قتادةً ) . وجملةُ القول أن هذا حدیثٌ لا يُختُ بمثله مع ما
ذكَرْنا مِن مُخالفةِ الفُقهاءِ له فى القرنِ خاصَّةً ، وأما الأذنُ فكلُّهم على القولِ بما
فيه فى الأذنِ، وفى الأذنِ عن النبيِّ وَلِّ آثارٌ حِسانٌ.
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ،
قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بِنُ أَبِى شَيْبةَ، قال: حدَّثنا وَكِيمٌ،
قال: حدَّثنا سفيانُ(١) ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن حُجَيَّةَ بنِ عَدِىٌّ، عن علىِّ قال :
أَمَرّنا رسولُ اللهِ وَّ﴿ أَن نَسْتَشْرِفَ(٢) العينَ والأذنَ(٤).
وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ،
قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شَئِبةَ، قال: حدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ ، أخبرنا إسرائيلُ، عن
أبى إسحاقَ، عن شُرَيْح بنِ الثَّعْمانِ، عن علىٍّ قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ وَلِ أن
نَسْتَشْرِفَ العينَ والأذنَ، ولا نُضَحِّىَ بمُقَابَلَةٍ ولا مُدابَرةٍ، ولا شَوْقَاءَ ولا
القبس
(١) أخرجه أحمد ٦٦/٢ (٦٣٣)، وأبو داود (٢٨٠٥) من طريق هشام به .
(٢) بعده فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((بن عيينة)).
(٣) أى: نتأمل سلامتها من آفة تكون بها، وقيل: هو من الشُّرْفَة، وهى خيار المال. أى أمرنا أن
نتخيرها . النهاية ٢/ ٤٦٢.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣١٤٣) عن أبى بكر عبد الله بن أبى شيبة، عن وكيع عن سفيان بن عيينة،
عن سلمة به، وفى تحفة الأشراف ٧/ ٣٥٩: ابن ماجه عن عثمان بن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان
الثورى، عن سلمة به، وأخرجه أحمد ١٣٦/٢ (٧٣٢، ٧٣٤)، وأبو يعلى (٦١٥) من طريق
وكيع ، عن الثورى به. وينظر تهذيب الكمال ١٧٧/١١، ٤٦٢/٣٠.
٢٠