Indexed OCR Text

Pages 661-680

الموطأ
موسى بن عقبةَ، عن سالم، عن أبيه قال: كانت يمينُ رسولِ اللهِ وَ ل التى التمهيد
يحلِفُ بها: ((لا ومُقلِّبِ القلوبِ)) (١).
ورواه عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى .
أخبرناه خلفُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ
عثمانَ ، حدَّثنا علىّ بنُ مَعبَدٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرِئُ ، حدَّثنا حَيوَةُ بنُ
شُرَيحِ، عن أبى هانئُّ الخولانيٌ، عن أبى عبد الرحمنِ الحُبُلِيِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصى، أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((قلوبُ بنى آدمَ بينَ إصبَعَين مِن
أصابعِ الرحمنِ كقلبٍ واحدٍ يُصرِّفُه حيث شاء)). ثم قال رسولُ اللهِ وَالَ: « یا
مُصرِّفَ القلوبِ، اصرِفْ قلوبَنا إلى طاعتِك))(٢).
ورواه النَّوَّاسُ بنُ سِمْعانَ ، ذَكَرِه ابنُ المباركِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ یزیدَ بنِ
جابرٍ ، عن بُشرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، قال: سمِعتُ أبا إدريسَ الخَولانِيَّ يقولُ: سمِعتُ
النَّوَّاسَ بنَ سِمْعانَ الكلابىّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ يقولُ: ((ما مِن قلبٍ
إلا بينَ إصبعين مِن أصابع الرحمنِ، إن شاء(١) أقامه، وإن شاء أزاغه)). وكان
يقولُ: ((يا مقلِّبَ القلوبِ ثبّتْ قلوبَنا على دينك)). قال: (( والميزانُ بيدٍ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٢٥٠/٩ (٥٣٤٧)، والبخارى (٦٦١٧، ٧٣٩١)، وأبو داود (٣٢٦٣)،
والترمذى (١٥٤٠)، والنسائى فى الكبرى (٧٧١٣) من طريق ابن المبارك به .
(٢) أخرجه أحمد ١٣٠/١١ (٦٥٦٩)، ومسلم (٢٦٥٤)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٢٢،
٢٣١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به .
(٣) بعده فى الأصل: ((أن يقيمه)).
4.
٦٦١

الموطأ
التمهيد الرحمنِ، يرفَعُ أقوامًا ويخفِضُ آخَرين إلى يومِ القيامةِ)) (١).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النَّيْسابورىُّ، حدّثنا
العباسُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا سلمةُ بنُ شبيبٍ ، أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، أخبرنا مَعمرٌ، عن
هشامٍ، عن أبيه، أن النبىَّ ◌َّهِ كان يقولُ: ((يا مُقَلِّبَ القلوبِ ثَبَتْ قلوبَنا على
دينك)). قالت له أمُّ سلمةَ: ما أكثَرَ ما تقولُ: ((يا مُقَلِّبَ القلوبِ))؟ فقال النبيُّ وَليل:
((إن القلوبَ بينَ إِصْبَعَين مِن أصابعِ اللهِ(٢) يُقَلِّبها كيف يشاءُ))(٣).
ويستندُ أيضًا مِن حديثٍ عائشةً(٤)، وَأُمَ سَلمةَ(٥).
وروَى المشتَورِدُ وغيرُه، أن أكثرَ ما كانت يمينُ رسولِ اللهِ وَلَه: (( والذى
نفسى بيدِه))(١). ((ونفسُ أبى القاسم بيدِه))(٢). وهذا كلُّه هو اليمينُ باللهِ،
وذلك أمرٌ مُجْتَمَعٌ عليه . والحمدُ للهِ .
ومخرجُ هذه الأحاديثِ كلِّها مُجَازٌ فى الصفاتِ ، مفهومٌ عندَ أهلِ العلمِ،
يُفيدُها قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿رَبَّنَا لَا تُرِعْ قُلُوبَنَا﴾ الآية [آل عمران: ٨١].
القبس
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٧٣٨)، وابن حبان (٩٤٣) من طريق ابن المبارك به .
(٢) فى ر: ((الرحمن)).
(٣) عبد الرزاق (١٩٦٤٦).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٠/١٠، وأحمد ١٥١/٤١ (٢٤٦٠٤)، وابن أبى عاصم فى السنة
(٢٣٣)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٣٧).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٩/١٠، ٢١٠، وأحمد ٢٠٠/٤٤ (٢٦٥٧٦)، وعبد بن حميد
(١٥٣٢ - منتخب)، والترمذى (٣٥٢٢).
(٦) أخرجه أحمد ٥٤٧/٢٩ (١٨٠٢٠)، وابن ماجه (٤١١١)، والطبرانى ٣٠٣/٢٠، ٣٠٤
(٧٢٢، ٧٢٣) .
(٧) أخرجه أحمد ٥٤١/٢٩ (١٨٠١٣) بلفظ: ((نفس محمد بيده)) .
٦٦٢

١٠٤٩ - مالكٌ، عن عثمانَ بنِ حفصٍ بنِ عمرَ بنِ خَلْدَةَ، عن ابنِ الموطأ
شهاب ، أنه بلغه أن أبا لبابةً بن عبد المنذر حین تاب اللهُ علیه قال : یا
رسولَ اللهِ ، أهجُرُ دارَ قومى التى أصبتُ فيها الذنبَ، وأُجَاوِرُكَ ،
وأنخلِعُ من مالى صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه؟ فقال رسولُ اللهِ وَّلِ:
((يُجزِئُكَ من ذلك الثلثُ)).
مالكٌ، عن عثمانَ بنِ حفصٍ بن عمرَ بنِ خَلْدَةً (١، عن ابن شهابٍ ، أنه بلَغَه التمهيد
أنَّ أبا لُبَابَةَ بنَ عبدِ المنذرِ حينَ تاب اللهُ عليه قال: يا رسولَ اللهِ ، أهجُرُ دارَ قومى
التى أصبتُ فيها الذنبَ، وأَجاوِرُك، وأنخلِعُ مِن مالى صَدَقَّةً إِلى اللهِ وإلى
رسولِه؟ فقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((يُجْزِئُك مِن ذلك الثُّلُثُ))(٢).
القیس
(١) قال أبو عمر: ((وهو عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقى الأنصارى ثقة،
روى عنه مالك، وعبد العزيز بن أبى سلمة، ولم يرو عنه غيرهما فيما علمت، إلا أنه قد قيل : إن
عثمان بن حفص الذی روی عنه عباد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص ،
عن أبيه، عن جده، عن النبى وَالر، أنه قال: من قال: يثرب. فليقل: المدينة. هو عثمان بن
حفص بن خلدة هذا. وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق ، عن عثمان .
وعثمان هذا يروى عن الزهرى، روى عنه مالك حديثين: أحدهما حديث هذا الباب فى قصة أبى
لبابة . والآخر رواه عنه أيضا، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر
سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل، فيضع عنه صاحب الحق، ويعجل له الآخر،
فكره ذلك عبد الله بن عمر، ونهى عنه. وله عن معاوية حديث منقطع. وروى الزهرى عن جده
عمر بن عبد الرحمن بن خلدة ، وأظن عمر هذا الذى روى عنه ابن شهاب هو عمر بن خلدة الذى
روى ابن أبى ذئب، عن أبى المعتمر، عنه، عن أبى هريرة حديث التفليس، وبنو خلدة معروفون
بالمدينة ، لهم أحوال وشرف وجلالة فى الفقه وحمل العلم، وأما حديث مالك عن عثمان هذا فهو
بلاغ)). التاريخ الكبير ٢١٧/٦.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٠٨).
٦٦٣

الموطأ
التمهید
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأً)) عندَ يحيى بن يحيى وطائفةٍ مِن رُواتِه ؛
منهم ابنُّ القاسم، وروَته طائفةٌ منهم التّيسِىُّ عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ فى ((الموطأُ))،
عن مالكِ، أنه بلَغَه أن أبا لُبابةَ حينَ تاب اللهُ عليه . الحديث. لم يَذْكُرْ عُثمانَ بنَ
حَفصٍ، ولا ابنَ شِهَابٍ، وليس هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) عندَ القَعْنبيِّ ولا
أكثرِ الرُّواةِ ، وروَاه العُقَيلىُ ، عن يحيى بنِ أيُّوبَ ، عن ابنِ بُگیْرٍ ، عن مالك ، عن
عمرَ بنِ حَفْصٍ بنِ عُمَرَ بنِ خَلْدَةَ، عن ابنٍ شهابٍ ، أَنَّ أبا لُبَابَةَ حين تاب اللهُ
عليه ) . فذكر الحديث . هكذا قال فيه العُقیلئُ ، عن يحيى بنِ أُّوبَ ، عن ابنِ
بكيرٍ : عمرَ بنَ حفصٍ. وأدخَله فى بابٍ عُمَرَ من ((تاريخِه الكبيرِ))، وهذا غَلَطّ
فاحِشٌ، ولا يُعرَفُ عمرُ بنُ حفصِ بنِ خَلْدَةَ فى هذا الحديثِ ولا غيرِهِ،
وإنَّما يُعرَفُ عمرُ بنُ خَلْدَةَ جَدُّ عُثمانَ شيخ مالكِ، على ما قدَّمْنَا ذِكرَه ، فابنُ
بُكَيْرٍ وهِم حينَ جعَل فى موضِع ◌ُثمانَ عُمَرَ، والعُقَيْلِىُّ أيضًا جَهِلَ ذلك،
فأدخَلَه فى بابٍ عمرَ، ولم يُبَيِّنْ أَمرَه ، وليس هذا الحديثُ عندَ ابنِ بُكيرٍ فى
(الموطأ)) ولا (١ عندَ أكثرِ) رُواةِ ((الموطأُ)).
ورَوَى ابنُ وهبٍ هذا الحديثَ فى ((مُوطَّئِهِ))، عن يونسَ بنِ يَزِيدَ، أَنَّه
أخبره ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرنى بعضُ بنى (١) السَّائِبِ بنِ أبى لُبابةَ ، أن أبا
لُبَابَةَ حينَ ارتَبط فتاب اللهُ عليه، قال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ مِن تَوْبَتى أن أَهُرَ دارَ
القبس
(*) من هنا اضطراب فى المخطوط ص ١٧ ، فلم نشر إلى فروقها، وينتهى الصفحة التالية .
(١ - ١) فى م: ((أحد من)).
(٢) بعده فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر التاريخ الكبير ٣٨٦/٢،
وتهذيب الكمال ١٠/ ١٩١.
٦٦٤

الموطأ
قومى التى أصبتُ فيها الذنبَ وأَجَاوِرَك، وأنخلِعَ مِن مالى صَدقةً إلى اللهِ التمهيد
ورسوله. فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((يُجزِئُّ عنك الثُّلُثُ))(١).
فقد بان فی روایة یونس ، عن ابن شهاب ، البلاغُ الذی ذكّره مالكٌ ، عن
ابنِ شهابٍ فى هذا الخبرِ .
وعندَ ابنِ شهابٍ فى نحوٍ معنى حديثٍ أبى لُبَابَةَ هذا حديثُ كعبِ بنِ
مالك، وهو مُتَّصِلٌ صحيحٌ. ذكره ابنُ وهب ، قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابنِ
شهابٍ ، قال : أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ كعبِ بنِ مالكِ، عن أبيه ، أنه قال لرسولِ اللهِ
وَله : يا رسولَ اللهِ، أَنخَلِعُ مِن مالِى صدقةٌ إِلى اللهِ ورسولِه؟ فقال له رسولُ اللهِ
وَهُ : («أمسِكْ عليك بعضَ مالِك، فهو خيرٌلك))(١). ويحتمِلُ أن يكونَ البعضُ
فى هذا الحديثِ هو الثلثان فى حديثٍ أبى لُيَابَةً . واللهُ أعلمُ .
وقد ذكَر إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةً، عن أبيه، عن الزهرىِّ، عن ابنِ
لكعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، وعن ابن أبى لُبَابَةَ، عن أبيه . ولا يَتَّصِلُ حديثُ أبى
لُبَابَةَ فيما علِمتُ ، ولا يستندُ ، وقِصَّتُه مشهورةٌ فى السيرِ محفوظةٌ (*).
روَى عبدُ الرزاقِ (٣)، ومحمدُ بنُ ثورٍ(٤)، وأبو سفيانَ المعمرِىُّ(٥)، كلّهمٍ عن
معمرٍ، عن الزهرىِّ فى قولِ اللهِ عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَُّونُواْ اللَّهَ
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٦٧/١٠ من طريق ابن وهب به .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣١٨)، والنسائى (٣٨٣٢)، وابن خزيمة (٢٤٤٢) من طريق ابن وهب به .
(*) إلى هنا ينتهى الاضطراب فى المخطوط ص ١٧ والمشار إليه الصفحة السابقة .
(٣) عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٥٧/١١ من طريق محمد بن ثور به .
(٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١١/ ١٢١، ١٢٢ من طريق أبى سفيان به .
٦٦٥

الموطأ
التمهيد
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٧]. قال: نزَلت فى أبى لُبابةَ لمَّا بعَثه
رسولُ اللهِ وَّهِ إِلى بنى قريظةَ، فأشار إلى حَلْقِهِ، إِنَّه الذبحُ. فقال أبو لُبابةً: لا
واللَّهِ، لا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ (١) أو يتوبَ اللهُ علىَّ. فمكَثَ سبعةً
أيَّام لا يذوقُ فیھا طعامًا ولا شرابًا حتی خرَّ مغشِيًّا علیه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل
له : يا أبا لُبابةَ، قد تِيبَ عليك. قال: لا واللهِ، لا أحُلُّ نفسى حتى يكونَ رسولُ
اللهِ وَّه هو يَكُلُّنِى. فجاء فحَلَّه بيدِه. ثم قال أبو لُبَابَةَ: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ مِن
تَوْبَتِى أَن أَهجُرَ دَارَ قومى التى أصبتُ فيها الذنبَ ، وأن أنخَلِعَ مِن مالى كلِّه صدَقَةً
إلى اللهِ ورسولِه. فقال: ((يُجزِتُك الثُّلُثُ أَن تَصدَّقَ به يا أبا لبابةً)).
وذكّر ابنُ إسحاقَ هذه القِصَّةَ فجَوَّدَها .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ ، قال: حدَّثنا
إبراهيم بنُ سعدٍ ، عن ابن إسحاقَ فى قصةِ بنى قريظةً . فذكرها بطولِها وتمامِها ،
وذكَر خُروجَ رسولِ اللهِ وَّه إليهم مع أصحابِهِ بعدَ انصرافٍ الأحزابِ عن
المدينةِ. قال: وحاصَرَهم رسولُ اللهِ وَلِّ خمسًا وعشرين ليلةٌ. فذكَر قولَ
مُحُتِىٌّ بنِ أخطَبَ لهم. قال: ثم إنَّهم بعَثوا إلى رسولِ اللهِ وَلَّهِ أَنِ ابعَتْ إلينا أبا
لُبَابَةَ بنَ عبدِ المنذِرِ أخا بنى عمرو بنِ عوفٍ - وكانوا محُلَفاءَ الأُوسِ - نَسْتَشِيرُه
فى أمرِنا. فأرسَله رسولُ اللهِ وَلَه إليهم، فلمَّا رَأَوه قام إليه الرجالُ، وجهَش إليه
القبس
(١) فى النسخ: ((أتوب)). والمثبت من مصادر التخريج.
٦٦٦

الموطأ
٠٠
النساء والصبيانُ ييكُون فى وجهِه ، فرَقَّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابةَ، تَرَى أَن نَنزِلَ التمهيد
على حكم محمدٍ؟ قال: نعم . وأشار بيده إلى حلقه؛ إِنَّه الذَّبحُ. قال أبو لبابةً:
فواللهِ ما زالَتْ قَدَماى مِن مكانِهما حتى عَرَفتُ أَنِّى قد خُنْتُ الله ورسوله. ثم
انطَلَق أبو لبابةً على وجهِه، ولم يأتِ رسولَ اللهِ وَ لِّ حتى ارتبَطَ فى المسجدِ إِلى
عمودٍ مِن عُمُدِهِ، وقال: لا أبرحُ مكانى هذا حتى يتوبَ اللهُ علىَّ مِمَّا صنَعتُ.
وعاهدَ(١) اللهَ: ألَّ أطَأَ بنى قُرِيظَةَ أبدًا، ولا أُرَى فى بلدٍ خنتُ اللهَ ورسولَه فيه
أبدًا. فلمَّا بلَغ رسولَ اللّهِ وَ لَه خَبَرُه، وكان قد استبطأه، قال: ((أما إنه لو جاءَنى
لاستغفرتُ له، فأمَّا إِذ فعَل ما فعل، فما أنا بالذى أُطلقُه(٢) مِن مكَانِه حتى يتوبَ
اللهُ عليه)»(٢).
قال(٢) : فحدَّثنى يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ أن توبةَ أَبِى لُتَابَةَ نزَلت على
رسولِ اللهِ وَّه وهو فى بيتِ أَمِّ سلمةَ. قالت أُمُّ سَلَمَةَ: فسمِعتُ رسولَ اللهِ وَلـ
مِن السَّحَرِ وهو يَضحَكُ . قالت : فقلتُ له: مِمَّ تضحَكُ ، أضحَكَ اللهُ سِنَّكَ ؟
قال: ((تِيبَ على أبى لُبَابَةَ)). قالت: فقلتُ: أفلا أَبَشِّرُه يا رسولَ اللهِ؟ قال:
((بلى إن شِئتٍ)). قال: فقامَت على بابٍ حُجْرتِها، وذلك قبلَ أن يُضرَبَ
عليهنَّ الحِجَابُ، فقالت: يا أبا لُتَابَةَ، أبشِرْ فقد تاب اللَّهُ عليك. قالت : فثار
الناسُ إليه ليُطلِقُوه، فقال: لا واللهِ حتى يكونَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ هو الذى
القبس
(١) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((أعاهد)).
(٢) فى الأصل، ص ١٦، ص ٢٧، م: ((يطلقه)).
(٣) سيأتى تخريجه الصفحة القادمة .
٦٦٧

الموطأ
التمهيد يُطْلِقُنى. فلمَّا مَرَّ عليه خارجًا إلى الصُّبح أطلَقَه .
وذكر ابنُ هشام(١) هذه القصةَ، عن زيادٍ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، ثم قال ابنُ
هشام: أقام أبو لُبابَةً مُرتبِطًا بالجِذع سِتَّ ليالٍ ، تأتيه امرأتُه فى كلِّ وقتٍ صلاةٍ
فتحُلُّه للصلاةِ، ثم يعودُ فيرتَبطُ بالجذعِ فيما حدَّثنى بعضُ أهلِ العلم . قال :
والآيةُ التى نزَلت فى تويتِه: ﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَلِمًا
وَءَاخَرَ سَبِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢].
ذكَر ◌ُنَيدٌ ، قال: حدَّثنى مَن سَمِع سفيانَ بنَ عيينةَ يُحَدِّثُ، عن إسماعيلَ
ابنِ أبى خالدٍ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى أوفَى قال: قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾. نزَلت فى أَبِى لُبابَةً بِنِ
عبد المنذرِ .
وذگر بَقِئُ بنُ مخلَدٍ ، قال: حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ، قال : حدثنا يونسُ ،
قال: حدَّثنَى عَنْبَسَةُ بنُ الأَزْهَرِ ، عن سِمَاكِ بنِ حَوْبٍ ، عن عكرمةَ قال : نزَلَت :
وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
فى أبى لُبَابَةَ، أشار إلى بنى قريظةً حيث قالوا: نَنْزِلُ على حُكم سعدٍ (١)؟ لا
تفعَلوا، فإنَّه الذَّبحُ. وأمَوَّ يَدَه على حَلْقِهِ .
قال بقِىٌّ: وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد الشافعىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ
القبس
(١) سيرة ابن هشام ٢٣٥/٢ - ٢٣٨ .
(٢) بعده فى ص ١٧، م: ((قال)).
٦٦٨

الموطأ
عيينةً، عن ابنِ أبى خالدٍ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبى قتادةَ قال: نزلت فى أبى التمهيد
لُبَابَةَ: (يَأَيُّها الذين آمنوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرسولَ وتخُونُوا أَمَانتَكم)(١). قال
سفيانُ : هكذا قرأ .
قال أبو عمرَ : قد قرأ: (أمانتَكم). على التوحيدِ جماعةٌ(١). والصَّوابُ
عندِى، واللهُ أعلمُ ، فى حديثٍ سفيانَ بنِ عُيينةَ هذا عبدُ اللهِ بنُ أبي قتادةَ ، لا
عبدُ اللَّهِ بِنُ أَبِى أَوْفَى ، وإن كان إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ سَمِع مِن ابنٍ أبى أُوْفَى.
واسمُ أبى لُبابَةَ بَشِيرٌ، وقيل: رِفَاعَةُ. وقد ذكَوْناه ونَسَبْناه فى كتابِنا فى
((الصحابةِ))(٢).
وذكَر علىُّ بنُ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾
قال : ما افتُرِض عليكم مِن الفرائضِ(٤). وكذلك قال الضََّاكُ بنُ مُزاحم. وقال
يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ وغيرُه: هو الإغلالُ بالسّلاحِ فى المغازِى والبُعُوثِ (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الرازِىُّ ، حدّثنا أحمدُ
القبس
(١) فى الأصل، ص ١٧، ص ٢٧، م: ((أماناتكم)).
والأثر أخرجه سعيد بن منصور (٩٨٧ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ١٢٢/١١، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ١٦٨٤/٥ من طريق ابن عيينة به .
(٢) قراءة شاذة، قرأ بها مجاهد، ورويت عن أبى عمرو. البحر المحيط ٤ / ٤٨٦.
(٣) الاستيعاب ١٧٤٠/٤ - ١٧٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ١١/ ١٢٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٨٤/٥ من طريق على به .
(٥) فى مصدر التخريج، والدر المنثور ٩٣/٧: ((الإخلال)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٨٥/٥.
٦٦٩

الموطأ
التمهيد ابنُ داودَ بنِ موسی المکیُّ، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عائشةً وعبدُ الأُعلَى بنُ
حمَّادٍ ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ المختارِ ، عن عبدِ الملكِ
ابنِ عميرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، أن رسولَ اللهِ وَه
قال: ((مَن سَرَّته حَسنتُه، وسَاءته سَيْتُه، فهو مُؤمِنٌ)) (١).
وأمَّا قولُه فى الحديثِ: ((يُجْزِئُك مِنه الثُّلُثُ)). فإن مالكًا ذهَب إلى أنَّ مَن
حلَف بصدقةِ مالِه كلِّه فى المساكينِ، ثم حَنِث ، أنه يُجْزِتُهُ مِن ذلك الثُّلُثُ .
وهو قولُ ابن شهاپ(٢) . وذكر ابنُ وهپٍ، عن ابنٍ لھیعةً، عن یزید بن أبی
حبيبٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ مثلَه(١) . قال مالكٌ: فإِن حَلَف حالفٌ بصَدَقَةِ
شىءٍ مِن مالِه بعينه ، ثم حَنِث ، لَزِمه أن يُخرِجَه كلَّه وإن كان أكثرَ مِن الثُّلُثِ ،
وإن حَلَف مِرَارًا بصدقةٍ مَالِه، ثم حَنِث مِرارًا، فإنه يُخرِجُ ثُلثَ مالِه يومَ حَلَف
كلَّ مَرَّةٍ مرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، إذا كان يَمِينُهُ وحِثْتُهُ مَرَّةً بعد مرَّةٍ . وأصلُ مالكِ فيما ذهَب
إليه فى هذا البابِ حديثُ أبى لُبَابَةَ هذا، وهو حديثٌ منقَطِعٌ لا يَتَّصِلُ إِسنادُه إلَّا
على ما ذكّرنَا ، واللهُ أعلمُ . وفيه حديثُ كعبٍ بنِ مالكِ فى معنى حديثٍ أبی
لبابةَ ، وهو حديثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ .
وأمَّا سائرُ العلماءِ فإنهم اختلفوا فى ذلك؛ فذكَرَ أبو عبدِ اللهِ المروَزِىُّ
وغيرُه ، عن الحارثِ العُكْلِيِّ، والحكمِ بنِ عتيبةَ، وابنٍ أبى ليلَی ، فیمَن حَلَف
بمالِه فى المساكينٍ صدقةً ، أنه ليس عليه شىءٌ مِن كفَّارةٍ ولا غيرِها . ذهبوا إلى
القبس
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٦٨٢) عن عبد الأعلى بن حماد به، وأخرجه أبو يعلى
(٢٠١) من طريق حماد بن سلمة به .
(٢) ينظر المدونة ٩٥/٢، ومصنف عبد الرزاق (١٥٩٩٤).
٦٧٠

الموطأ
أنَّ اليمينَ لا تكونُ إِلَّ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((لا تحلِفُوا إلَّا التمهيد
باللَّهِ)) (١) . قالوا: فمَن حَلَف بغيرِ اللهِ فهو عاصٍ، وليس عليه كفَّارَةٌ ، ولا عليه أن
يَتَصَدَّقَ بمالِه، ولا بشىءٍ منه؛ لأَنَّه لم يقصِدْ به قَصدَ التقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ
بالصدقةِ ، ولا نذَرَ ذلك فيَلزَمَه الوفاءُ به، وإنَّما أراد اليمينَ .
قال أبو عمرَ : وإلی هذا ذهَب محمدُ بنُ الحسنِ ، وبه قال داودُ بنُ علیِّ
وغيرُه، وهو مذهبُ عبدِ الرحمنِ بنِ كيسانَ الأصمِّ(١) وجماعةٍ . قال أبو عبدِ اللهِ
المروزىُّ : وَيُؤْوَى عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعائشةَ، وابنٍ عمرَ، وابنِ عباسٍ،
وحفصةَ، وأُمّ سلمةَ، أنهم قالوا: مَن حَلَف بصدقةِ مَالِه، ثم حَنِث ، عليه
كفارةُ يمينٍ(٢). وهو قولُ الشافعىِّ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، وأبى عُبيدٍ، وأبى
ثورٍ . وذكر المروزِىُّ عن أصحابِ الرَّأَيِ أَنَّهم قالوا : يتَصَدَّقُ مِن مالِه بما
تجبُ فيه الزكاةُ مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ والمواشى، ولا يجبُ عليه أن يتَصَدَّقَ
بشىءٍ مِن العَقارِ والمتَاعِ وسائرِ الأموالِ غيرِ ما تجبُ فيه الزكاةُ مِن العينِ
والحرثِ والمواشى .
قال أبو عمرَ: هكذا ذكّر المروزىُّ عن أصحابِ الَّأْيِ؛ أبى حنيفةً
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٥٢، ٦٥٣.
(٢) عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة، كان دينا وقورا، صبورًا على الفقر،
منقبضا عن الدولة، له تفسير، وكتاب ((الحجة والرسل))، و((الرد على الملحدة))، وغيرها، توفى
سنة إحدى ومائتين . سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٠٢.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٩٨٧ - ١٥٩٨٩، ١٦٠٠٠، ١٦٠٠١، ١٦٠١٣)، ومصنف
ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٧، والمحلى ٣٤٠/٨، ٣٤١، وسنن البيهقى
٦٥/١٠ - ٦٧.
٦٧١

الموطأ
التمهيد وأصحابِهِ، والمشهورُ عن١) أبى حنيفةَ عندَ أصحابِهِ فيمَن حَلَف بصدقةِ مالِه ،
أنه يُخْرِجُه كلَّه، ولا يَتْرُكُ لنفسِه إِلََّ ثِيابَه التى تُوارِى عَوْرَتَه، ويُقَوِّمُها ، فإذا أفاد
قِيمَتَها أُخرَجَها . وأظنُّ هؤلاءِ حَكَموا فيه بحكمِهم فى المفلسِ الذى يُقْسَمُ
عندَهم مالُهُ بينَ غُرَمائِهِ ، ويُتْرَكُ له ما لا بُدَّ منه حتى يَستَفيدَ فَيُؤَدِّىَ إليهم . وأمَّا
محمدُ بنُ الحسنِ، فالذى قدَّمنا ذكرَه عنه هو مذهبُه فيما ذكَرَه الطحاوىُّ
وغيره. وقد ژُوِی عن ابنِ عباسٍ ، وابنٍ عمرَ، وابنِ الزبيرِ، نحوُ الذى ذكر
المروزىُّ عن أصحابِ الرَّأيِ .
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، قال: حدَّثنا
البغوىُّ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ عمرٍو الضَّىُ، قال: حدَّثنا مسلمٌ بنُ خالدٍ ، قال :
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أميةَ ، عن رجلٍ يُقالُ له : عثمانُ بنُ حاضرٍ - قال إسماعيلُ:
وكان رجلاً صالحًا قاصًّا - أنَّ رجلًا قال لامرأتِه: اخرُچِى فى ظهرى(١) . فأبت
أن تخرُجَ ، فلم يَزَلِ الكلامُ بينَهما حتى قالت: هى تنحَرُ نفسَها، وجاريتُها حُرّةٌ ،
وكلُّ مالٍ لها فى سبيلِ اللهِ إِن خرَجَت. ثم بَدًا لها فخَرَجَت . قال عثمانُ بنُ
حاضرِ : فَأَتَتَنِى تَسألُنى ، فأخذتُ بَيَدِها فَذَهَبتُ بها إلى ابنِ عباسٍ ، فَقَصَّت عليه
القِصَّةَ، فقال ابنُ عباسٍ: أمَّا جارِيتُكِ فحُرَّةٌ، وأمَّا قولُكِ: تَنْحَرِينَ نفْسَكِ.
فانحَرِى بدنةً ، ثم تَصَدّقى بها على المساكينِ، وأمَّا قولُكِ: مَالى فى سبيلِ اللهِ .
فاجْمَعى مالَكِ كلّه، فأخرِجى منه (١) مثلَ ما يجِبُ فيه مِن الصدقةِ. قال : ثم
القبس
٠٠,
(١ - ١) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((والمعروف من قول)).
(٢) فى الأصل، ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((طهرى)). والظهر: الركاب التى تحمل الأثقال
فى السفر، وفلان على ظهر: أى مزمع للسفر. ينظر اللسان (ظـ هـ ر). ولعله أراد أن تسافر معه.
(٣) بعده فى ص ١٧: ((ثلث)) .
٦٧٢

الموطأ
ذهَبتُ بها إلى ابنِ عمرَ ، فقال لها مثلَ ذلك ، ثم ذهبتُ بها إلى ابنِ الزبيرِ، فقال التمهيد
لها مثلَ ذلك. قال: وأحسَبُ أنه قال : ثم ذهبتُ بها إلى جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، فقال
مثلَ قولِهم ، فأمَّا الثَّلاثَةُ فقد أثبتُهم(١).
وقال قتادةُ، وجابرُ بنُ زيدٍ ، فيمَن حَلَف بصدقةِ مالِه، وحَنِث : يتَصَدَّقُ
بِخُمُسِه. ذكَرَه ابنُ عُلَيَّةً، عن سعيدٍ ، عن قتادَةً، عن جابرِ بنِ زَيدٍ (١) . وقال به
قتادةُ على اختلافٍ عنه، وقد رُوِىَ عنه: كفَّارةُ يمينٍ. وقال ابنُ عُلَيَّةَ : عليه أن
يَتَصَدَّقَ بجميعِ مالِه ، ويُمسِكَ ما يَسْتَغْنِى به عن الناسِ ، فإذا استفاد مالًا تصَدَّقَ
بقَدرِ ما أمسَك . وقال إسحاقُ بنُ راهُويَه : يَتَصَدَّقُ بكفارةِ الظِّهارِ على تَرتبِها .
وقال ربيعةُ بنُ أبى عبدِ الرحمنِ: يُؤَدِّى زكاةَ مالِه لا غیرُ. ذكَرَه محمدُ بنُ
الجَهْمِ ، عن إبراهيمَ الحَربِىِّ، عن الحسنِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن الحارثِ بنِ
مِسكينٍ، عن ابنٍ وهبٍ قال: كان ربيعةُ يقولُ فيمن حَلَف بصدقةِ مالِهِ،
فحَنِث. فذكره. وكان عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ يقولُ فى الحالِفِ بصدقةٍ مالِهِ إِذا
حيث : إن كان مليئًا (٢) أخَذتُ فيه بقولٍ مالكِ، أنه يُخرِجُ ثُلُثَ مالِه، وإن كان
فقيرًا فكفارةُ يمينٍ ، وإن كان مُتَوسِّطًا أخَذتُ فيه بقولٍ ربيعَةً ، أنه يُطَهِّرُ مالَه
بالزكاةِ . ورُوِى عن القاسم، وسالم، فيمَن حَلَف بصدقةِ مالِه ، أو بصدقةِ شىءٍ
-
القبس
(١) فى م: ((أتيتهم)).
(٢) سيأتى تخريجه ص ٦٨١، ٦٨٢ .
(٣) الملىء، بالهمز: الثقة الغنى. ينظر النهاية ٤/ ٣٥٢.
٦٧٣
( موسوعة شروح الموطأ ٤٣/١٢ )

الموطأ
التمهيد مِن مالِه، قالا : يَتَصَدَّقُ به على بناتِهُ(١). وهذا عندى مِن قولِهما دليلٌ على أنه لا
يلزمُه شىءٌ عندَهما، فأَحَبَّا له ما ذكَرًا. واللهُ أعلمُ .
قرَأْتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدثهم ، قال : حدَّثنا
محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ
جعفرٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ قال: سأَلتُ الحِكَمَ وحمَّادًا عن رجلٍ قال: إن فارَقتُ
غريمى فمالى عليه فى المساكينِ صدقةٌ . قالا: ليس بشىءٍ (١) . قال شعبةُ : وقاله
ابنُ أبی لیلی .
ورُوِى عن ابنِ عباسٍ ، وأبى هريرةَ ، وعطاءٍ، وطاوسٍٍ ، والحسنٍ ، وسليمانَ
ابنِ يسارٍ ، والقاسم، وسالم، وقتادةً ، فيمَن حلَفَ بصدقةِ مالِه ، فخنث ، قالوا :
كفَّرةُ يمينٍ(٢). وعن عائشةَ قالت: كلُّ يمينٍ وإن عَظُمَت لا يكونُ فيها طلاقٌ ولا
عَتَاقٌ ، فيُكفِّرُها كفارةُ اليمينِ(٤) . وهو قولُ الشافعيِّ، والثورىِّ، والأوزاعيّ. وبه
قال ابنُ وهبٍ ، وأبو زيدِ بنُ أبى الغَمْرِ، وعليه أكثرُ أهلِ العلم. قال الشافعىُّ: الطلاقُ
والعَتَاقُ مِن حُقُوقِ العِبَادِ ، والكَفَّارَاتُ إِنَّمَا تَلْزَمُ فى حُقُوقِ اللهِ لا فى حُقُوقِ العِبَادِ .
قال أبو عمرَ: لا خِلافَ بينَ علماءِ الأَمَّةِ سَلَفِهم وخَلَفِهم أنَّ الطلاقَ لا
كفارةً فيه، وأنَّ اليمينَ بالطلاقِ كالطلاقٍ على الصفةِ، وأنه لازمٌ مع وُجُودٍ
القبس
(١) ينظر المحلى ٣٤٣/٨.
(٢) أخرجه البغوى فى الجعديات (٣٠٣، ٣٨٦) من طريق شعبة به .
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٥٩٩٠، ١٥٩٩٢، ١٥٩٩٨، ١٦٠١٠)، والمحلى ٣٤١/٨،
٣٤٤، وسنن البيهقى ٦٦/١٠.
(٤) ينظر الأم ٢٥٤/٢، وسنن البيهقى ٦٥/١٠.
٦٧٤

١٠٥٠ - مالكٌ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ الموطأ
الحَجِىّ، عن أُمِّهِ، عن عائشةَ أُمّ المؤمنين ، أنها سُئلت عن رجلٍ قال :
الصفةِ. واختلفوا فيما عَدَا الطلاقَ مِن الأيمانِ ، وقد ذكرنا اختِلافَهم هَلهنا فيمَن التمهيد
حَلَف بصدقةِ مالِه؛ لأنَّ الحديثَ المذكورَ فى هذا البابِ ليس فيه إلَّا معنَى ذلك
دونَ ما سِواه . فأمَّا وُجوهُ أقوالِهم فى ذلك ؛ فوجهُ قولِ مالكٍ ومَن تَابَعَه ، حديثُ
ابنِ شهابٍ فى قِصَّةِ أبی لبابةَ ، ووجهُ قولِ الحكم بن عتيبةً ومَن تابعه قد ذكرناه ،
ووجهُ قولٍ مَن أوجَب فى ذلك كفارةَ يمينٍ عمومُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ذَلِكَ
كَفََّرَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. يعنى: فحَنِئْتُم. فَعَمَّ الأيمانَ كلَّها
إلَّ ما أجمَعُوا عليه منها ، أو ما كان فى معنى ما أجمَعوا عليه من حُقُوقِ العبادِ ،
ولقائلِ هذا القولِ سلفٌ مِن الصَّحابَةِ رضِى اللَّهُ عنهم ، وهو أعلى ما قيل فى هذا
البابِ . ووجهُ حديثٍ أبى لبابةَ عندَ القائلين بهذا القولِ أنَّه كان على المشورةِ منه
لرسولِ اللهِ وَّه فى هجرةٍ دارٍ قومِه، والخُروجِ عن مالِه إلى اللهِ ورسوله، لا أَنَّه
حلَف ، فأشار عليه رسولُ اللهِ وَّهِ إِذ شاوَرَه بأن يُمسِكَ على نفسِهِ ثُلُثَىْ مَالِهِ ،
ويَتَقْرَّبَ إلى اللهِ بالثُّلُثِ؛ شُكرًا لتويتِه عليه من ذنبه ذلك، هذا على أنَّ حديثَه
أيضًا مُنقَطِعْ لا يَتَّصِلُ بوَجهٍ مِن الوُجُوهِ ) . واللهُ أعلمُ .
مالكٌ ، عن أيوبَ بنِ موسى ، عن منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحَجَبِيِّ ، عن الاستذكار
أمّه، عن عائشةَ، أنها سُئِلت عن رجلٍ قال: مالِى فى رِتَاج الكعبةِ . فقالت
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص ١٦، ص ٢٧.
(٢) الرتاج : الباب . وجعل ماله فى رتاج الكعبة. أى لها ، فكنى عنها بالباب ؛ لأن منه يدخل إليها .
النهاية ١٩٣/٢.
٦٧٥

الموطأ مالى فى رِتاج الكعبةِ . فقالت عائشةُ: يُكفِّرُه ما يُكفِّرُ اليمينَ .
قال يحيى : قال مالكٌ فى الذى يقولُ : مالى فى سبيلِ اللهِ . ثمَّ
يَحنَثُ ، قال : يَجعَلُ ثلثَ مالِه فى سبيلِ اللهِ ؛ وذلك للذى جاء عن
رسولِ اللهِ وَّ فى أمرِ أبى لُبابةً.
الاستذكار عائشةُ: يُكفِّرُه ما يُكَفِّرُ اليمينَ(١) .
قال مالكٌ فى الذى يقولُ: مالى فى سبيل اللهِ. ثم يحنَثُ: إنه
يجعلُ ثلثَ مالِه فى سبيلِ اللهِ، وذلك جاء عن رسولِ اللهِ وَّه فى أمرٍ
أبى لُبابةَ .
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى الحالفِ بصدقةِ مالِه على المساكينِ ، أو
فى سبيلِ اللهِ ، أو فى كِسوة الكعبةِ، أو نحوِ ذلك مِن أعمالِ البِرّ. فقال مالكٌ ما
تقدَّم ذكرُه ، أَنَّه يجزتُه أن يتصدَّقَ بِثُلُثِ مالِه إن حنِث. وقال فى غيرِ ((الموطأً)):
مَن حلَف بصدقةِ شىءٍ (١) مِن مالِه بعينه، لزِمتْه الصدقةُ به وإن كان أكثرَ مِن
الثُّلُثِ ، ولا يُقْضَى به عليه إلا أن يكونَ لرجلٍ بعينِه يُطالِئُه به فى غيرٍ يمينٍ ، على
اختلافٍ فى ذلك عنه واضطرابٍ . وقال أبو حنيفةً وأصحابُه : هذا عندَنا على
أموالِ الزكاةِ . يريدون الحرثَ والعينَ والماشيةَ يُخرِجُ الحالَّ، فذلك كلُّه إذا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٥٥)، وبرواية أبى مصعب (٢٢٠٩). وأخرجه البغوى فى
شرح السنة (٢٤٤٨)، وابن بشكوال فى غوامض الأسماء ٦٨٣/٢ من طريق مالك به .
(٢) سقط من: م.
٦٧٦

الموطأ
حنِث فى يمينه . وقال إبراهيمُ النخعىُّ: هو فى كلِّ شىءٍ مِن مالِهِ(١) . وهو قولُ الاستذكار
زُفَرَ، قال: يحبِسُ لنفسِه مِن مالِه قوتَ شهرٍ ، ثم يتصدَّقُ بمثلِه إذا أفاد . وقال
الأوزاعىُّ فيمَن قال حالفًا فى غضبٍ : علىَّ مائةُ بَدَنةٍ . قال : كفارةُ يمينٍ . وقال
الليثُ بنُ سعدٍ فيمَن جعل مالَه صدقةً للمساكينِ، أو فى سبيلِ اللهِ، إن كان
حَلَف بذلك فحنِث ، فإنه يكفرُ كفارةً يمينٍ ، وإن كان إنما هو شىءٌ جعَله للهِ
على نفسِه على وجهِ الشكرِ والتقرب إلى اللهِ تعالى، فإِنَّما عليه أن يُخرِجَ ثلثَ
مالِهِ . وقد روى عنه ابنُ وهبٍ فيمَن حلَف بصدقةِ مالِه فى الرّضَا والغضبِ ، ثم
يحنَثُ ، قال: يكفرُ كفارةَ يمينٍ. وهو قولُ عطاءٍ(٢) . وقال الشافعىُ: إذا قال:
مالى فى سبيلِ اللهِ . فعليه كفارةُ يمينٍ . وهو قولُ عطاءٍ، وطاوسٍ ، والحسنِ ،
وعكرمةَ(١) . وقال ربيعةُ : يُؤدِّى زكاةَ مالِه .
قال أبو عمرَ : قد اختلَف السلفُ مِن العلماءِ فى هذه المسألةِ؛ فروِى
عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعائشةَ، وابنِ عباسٍ فيمَن جعَلْ مالَه فى
المساكينِ، أو فى رِتَاج الكعبةِ ، أنه يكفِّرُ كفارةَ اليمينِ باللهِ عزَّ وجلَّ(٤).
وقال ابنُ عباسٍٍ: يكفرُ يمينَه(٥)، وينفقُ مالَه على عياله(١) . وقد روى عن
القاسمِ وسالم فيمَن حلَفَ بصدقةِ مالِه، أو بصدقةِ شىءٍ مِن مالِهِ، قالاً:
القبس
(١) أخرجه محمد بن الحسن فى الآثار (٧٢٢)، وعبد الرزاق (١٥٩٩٣).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٦٧ .
(٣) ينظر ما تقدم ص ٦٧٤ .
(٤) ينظر ما تقدم ص ٦٧١.
(٥) فى الأصل، م: ((ماله)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) أخرجه البخارى فى تاريخه ٤١٨/٨.
(٧) فى الأصل، م: ((قال)).
٦٧٧

الموطأ
ب
الاستذكار يتصدَّقُ به على بناتِهُ(١) . وهذا يُشبِهُ عندى قولَ مَن قال: لا يَلْزَمُه شىءٌ؛ لأنه لم يُرِدْ
به القُربَةَ إلى اللهِ تعالى، ولا البِرّ(١) على سبيلِ النَّذْرِ. وهو قولُ الشعبىِّ، والحكم،
والحارثِ العُكْلِيِّ، وحمادِ بنِ أبى سليمانَ، وابنٍ أبى ليلى، وطائفةٍ مِن المتأخِّرين .
ذكر ابنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلٍ ، عن الشعبىِّ ، والحارثِ
التُكْلِيِّ، والحكم، عن رجلٍ جعَل مالَه فى المساكينِ صدقةً فى يمينٍ حلَف
بها ، قالوا : ليس بشىءٍ .
وقد روى عن الشعبىِّ أَنه تلزَمُه الصدقةُ بمالِهِ كلِّه مثلُ قولِ إبراهيمَ (١).
وقال شعبةُ : سألتُ الحكمَ وحمادًا عن الرجلِ يقولُ : إن فارقتُ غريمى ،
فما لى عليه فى المساكينِ صدقةٌ . قالا : ليس بشىءٍ (١) . وقاله ابنُ أبى ليلى.
وعن ابنٍ عمرَ فيمَن حلَف بصدقةِ مالِهِ ، أنه يلزَمُه إخراجُ مالِهِ كلِّه .
ذكَر معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ فى رجلٍ جعَل مالَه فى
سبيلِ اللهِ إن لم يفعلْ كذا ثم حَنثٍ (٤) ، قال: مالُه فى سبيلِ اللهِ .
وقد روى عنِ ابنِ عمرَ خلافُ ذلك .
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٧٣ ، ٦٧٤ .
(٢) فى م: ((أنه)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠١٢).
(٤) فى الأصل، م: ((حلف)). والمثبت يقتضيه السياق .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٩٤) عن معمر به بنحوه .
٦٧٨

الموطأ
ذكَر عبدُ الرزاقٍ (١) ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن إسماعيل بن أُميَّةَ ، أن عثمانَ الاستذكار
ابنَ أبى حاضرٍ قال: حلَفتِ امرأةٌ مِن أهلِ ذى أصبحَ(٢) فقالت : مالِى فى سبيلٍ
اللهِ وجاريتى حرةٌ إن لم يفعلْ كذا وكذا . لشىءٍ كرِهِ زوجها أن يفعلَه ، فسُئِل عن
ذلك ابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ ، فقالا : أما الجاريةُ فتُعتَقُ ، وأما قولُها : مالِى فى سبيلٍ
اللهِ . فلْتتصدَّقْ بزكاةٍ مالِها .
قال أبو عمرَ : بهذا قال ربيعةٌ .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمانَ النحوىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحيم ، قال :
حدَّثْنا البغوىُّ(٣) ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ عمرٍو(٤)، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ خالدٍ ،
عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن رجلٍ يقالُ له: عثمانُ بنُ حاضرٍ - قال إسماعيلُ :
وكان رجلاً صالحًا قاضًا(٥) - أن رجلًا قال لامرأته(٦) : اخرجى فى ظهرِى.
فَأَبَت أن تخرُجَ ، فلم يزلِ الكلامُ بينَهما حتى قالت : جاريتُها حرةٌ، وهى تنحرُ
نفسَها ، وكلُّ مالٍ لها فى سبيلِ اللهِ إن خرَجت . ثم بدَا لها فخرَجت . قال ابنُ
حاضرٍ : فأتَثْنى تسألُنى ، فأخذتُ بيدِها ، فذهبتُ بها إلى ابنِ عباسٍ ، فقَصصتُ
القبس
(١) عبد الرزاق (١٩٩٩٨).
(٢) ذو أصبح من أقيال اليمن، يعنى ملوكها. ينظر ما تقدم فى ٣٩٥/١ - ٣٩٧ فى ذكر نسب
الإمام مالك .
(٣) فى الأصل: ((النفرى)).
(٤) فى الأصل، م: ((عمر)). والمثبت مما تقدم ص ٦٧٢، وينظر تهذيب الكمال ٤٢٥/٨.
(٥) فى م: ((فاضلا)).
(٦) فى الأصل، م: ((لامرأة)). والمثبت مما تقدم ص ٦٧٢ .
٦٧٩

الموطأ
الاستذكار عليه القصةَ، فقال ابنُ عباسٍ: أما جاريثُكِ فهى حرةٌ، وأما قولُكِ : تنحَرِى
نفسَك. فانحَرى بَدَنةً، وتصدَّقى بها على المساكينِ، وأما قولُك : مالُكِ فى
سبيلِ اللهِ . فاجمَعى مالَكِ كلَّه، فأخرِجى منه مثلَ(١) ما يجبُ فيه مِن الصدقةِ.
قال : ثم ذهبتُ بها إلى ابنِ عمرَ، فقال لها مثلَ ذلك، ثم ذهَبتُ بها إلى ابنِ
الزبيرِ ، فقال لها مثلَ ذلك . قال : وأحسَبُ أنه قال : ثم ذهبتُ بها إلى جابرِ بنِ
عبدِ اللهِ ، فقال مثلَ قولِهم . وأما الثلاثةُ فقد أثبتُّهم .
(٢ واختُلِف٢) عن الزهرىِّ فى هذه المسألةِ.
فذكَر ابنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا معنُ بنُ عيسى ، عن ابنِ أبى ذئبٍ ، عن
الزهرىِّ، قال: مَن قال: كلَّ مالى فى سبيلِ اللهِ. فحادَ، فهو جائزٌ عليه.
وذكر عبدُ الرزاقِ(٤)، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: لم أسمع فى
هذا "شيئًا هوْ) أحسنُ مما بلَغنى عن رسولِ اللهِ وَلِّ، أنه قال لأبى لُبابةً:
((يُجْزِتُك القُّلُثُ)). ولكعبِ بنِ مالكِ قال له: ((أمسِكْ لك بعضَ مالِك)).
وذكر ابنُّ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، عن حجاجٍ، عن
عمرٍو بنٍ شعيبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، أن رجلًا جعَل مالَه فى رِتَاج الكعبةِ،
القبس
(١) فى م: (( كل)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: (( جانى)).
(٤) عبد الرزاق (١٥٩٩٤).
(٥ - ٥) فى م: ((شاهدا)).
٦٨٠