Indexed OCR Text
Pages 641-660
مساكينَ، لكلِّ مِسكين مُدٌّ من حنطةٍ ، فمَن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثة أيام .
الموطأ
قال أبو عمرَ: لم يذكُرْ مالك عن نافعٍ فى حديثه هذا عن ابنِ عمرَ ما الاستذكار
التو کیدُ ، وقد ذكره غیرُه .
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١) ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابْنُ عُليَّةً، عن أيوبَ ، عن
نافعٍ ، قال : كان ابنُ عمرَ إذا حلَف أطعَم عشَرةً ، وإذا وكَّد أعتَق . فقلتُ لنافعٍ :
ما التوكيدُ ؟ قال : تَوْدَادُ الأيمانِ فى الشىءِ الواحدِ .
وذكَر عبدُ الرزاقِ (٢) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافع، قال: كان ابنُ عمرَ
إذا وَّد الأيمانَ وتابع بينها فى مجلسٍ أَعتَق رقبةٌ .
قال (٣) : وأخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ مثلَه.
قال أبو عمرَ : قد بانَ لك ذا ، والتوكيدُ عندَه التَّكرارُ، وعتقُه فى التو كيدِ
استحباب منه واختیارٌ، کان یأخذُ به فی خاصةِ نفسِه؛ بدليلٍ روايةِ مجاهدٍ
عنه وغيرِه فى تكرارِ اليمينِ (٤)، ولذلك لم يذكُرْه مالكٌ فى البابِ الأولِ .
واللهُ أعلمُ. وقد سوَّى اللهُ فى كلِّ الأيمانِ بينَ العتقِ والإطعامِ والكِسوةِ،
ولم يُفرِّقْ بينَ حكم اليمينِ المذكورةِ وبينَ غيرِها فى الكفارة، فقال:
﴿فَكَفَّارَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو
القبس
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٧.
(٢) عبد الرزاق (١٦٠٥٨).
(٣) عبد الرزاق (١٦٠٥٩).
(٤) تقدم ص ٦٣٩ .
(٥ - ٥) فى النسخ: ((غير)). والمثبت يقتضيه السياق.
٦٤١
( موسوعة شروح الموطأ ٤١/١٢ )
١٠٤٥ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كان يُكفِّرُ
الموطأ
عن يمينه بإطعامٍ عشَرةٍ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ من حنطةٍ ، وكان
يُعتِقُ المِرارَ إِذا وكّد اليمينَ .
على
الاستذكار كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. وهذا الخبرُ لم يختلفِ العلماءُ
فيه، ومن استحَبَّ مِن ذلك شيئًا فلا حرجَ. وقد مضَى فى البابِ قبلَ هذا
حكمُ تَكرارِ اليمينِ فى الشىءِ الواحدِ مرارًا فى مجلسٍ أو مجالسَ، بما فى
ذلك مِن التنازعِ بينَ العلماءِ، بما أغنَى عن إعادتِه هنا (١) .
والدليلُ على أن العتقَ كان مِن ابنِ عمرَ استحبابًا لخاصة نفسِه (١ ،لم يكنْ
يُفِى به غيرَه، ما رواه معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم قال: ربماً) قال ابنُ عمرَ
لبعضٍ بنيه : لقد حفظِتُ(٤) عليك فى هذا المجلس أحدَ عشَرَ يمينًا . ولا يأمُرُه
بتكفيرٍ، يعنى غيرَ كفارةٍ واحدةٍ ، ولم يذكُرْ عتقًا(٥).
ذكَر مالكٌ ، عن نافع ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أنه كان يكفِّرُ عن يمينه بإطعام
عشَرةٍ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ مِن حِنْطَةٍ ، وكان يُعْتِقُ المِرَارَ إذا وَكَّدَ
(٦)
اليمينَ (١).
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٦٣٦ - ٦٣٩.
(٢) بعده فى م: ((أنه)).
(٣) فى م: ((ولما)).
(٤) فى م، وحاشية الأصل: ((حلفت)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٥٦) عن معمر به .
(٦) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣٧)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٠/١٣و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٢٠٦). وأخرجه البيهقى ٥٥/١٠ من طريق مالك به .
٦٤٢
الموطأ
١٠٤٦ - مالك، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ، أنه
قال : أدرَكتُ الناسَ وهم إذا أَعطَوْا فى كفَّارةِ اليمينِ ، أعطَوْا مُدًّا من
حنطةٍ بالمُدِّ الأصغرِ، ورأوا ذلك مُجرِئًا عنهم .
قال يحيى : قال مالكٌ : أحسنُ ما سمِعتُ فى الذى يُكفِّرُ عن يمينِه
بالكِسوةِ ، أنه إن كسا الرجالَ كساهم ثوبًا ثوبًا ، وإن کسا النساءَ كساهنَّ
ثوبَيْنِ ثوبينٍ ؛ دِرْعًا وخِمَارًا ، وذلك أدنى ما يُجزئُ كُلَّا فى صلاتِه.
وذكَر (١) عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنه قال: أدرَكتُ الاستذكار
الناسَ وهم إذا أعْطَوا فى كفارة اليمينِ، أعطَوا مُدَّا مِن حِنْطةٍ بالمُدِّ الأصغرِ،
ورأَوا ذلك مُجزِئًا عنهم(٧).
قال أبو عمرَ : اختلف العلماءُ فى مقدارِ الإطعامِ فى كفارة اليمينِ ؛ فذهَب
أهلُ المدينةِ إلى ما حكاه مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ .
والمُدُّ الأصغر عندهم مُدُّ النبيِّ ◌َلِّ. وهو قولُ ابنِ عمر ، وابنِ عباسٍ ، وزیدِ بنِ
ثابتٍ ، والفقهاءِ السبعةِ ، وسالم بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ
ابنِ عوفٍ ، وعطاءِ بنِ أبى رباحٍ(٢) . وبه قال مالكٌ والشافعىُّ وأصحابُهما .
القبس
(١) فى م: ((حدثنى عن مالك)).
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٣٨)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٠/١٣ظ)، وبرواية أبى
مصعب (٢٢٠٥). وأخرجه البيهقى ٥٥/١٠ من طريق مالك به.
(٣) ينظر مصنف عبد الرزاق ٥٠٦/٨، ٥٠٧، ٥١٠، ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)
ص ٩، وتفسير ابن جرير ٦٣١/٨ - ٦٣٤، وتفسير ابن أبى حاتم ١١٩٢/٤، وسنن البيهقى ٥٥/١٠.
٦٤٣
الموطأ
ذكَر ابنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن عبيد ١ اللهِ بنِ
الاستذكار
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان إذا حنِث أطعَم عشَرةً مساكينَ؛ لكلِّ
مسكينٍ مدًّا مِن حِنْطةٍ بالمُدِّ الأُولِ .
قال(١٢): وحدَّثنا ابنُ فضيلِ وابنُ إدريسَ، عن داودَ ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ، فى كفارة اليمينِ: مُدُّ(٤) (°ومعهْ) إدَامُه.
قال(١) : وحدَّثنا وكيع، عن هشامٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن أبى
سلمةَ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، قال: مُدٌّ مِن حِنْطةٍ لكلِّ مسكينٍ .
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: إن أعطاهم طعامًا لم يُجزِئْه إلا نصفُ
صاعٍ لكلِّ مسكينٍ مِن حِنْطةٍ، أو صاحُ تمرٍ أو شعيرٍ. قالوا : فإن
غَدَّاهم أو عَشَّاهم أجزأه. وروِى نصفُ صاع عن عمرَ، وعلىٍّ،
القبس
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٩.
(٢) فى الأصل: ((عبد)).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٨، ٩.
(٤) بعده فى م: (( من بر)).
(٥ - ٥) فى مصدر التخريج، ومصنف عبد الرزاق (١٦٠٧٢)، وتفسير ابن جرير ٦٣٢/٨:
(ربعه)). وينظر تفسير ابن كثير ١٦٥/٣.
(٦) بعده فی م: (عن أبی کثیر)).
٦٤٤
الموطأ
الاستذكار
وعائشةَ رضى الله عنهم (١) . وهو قولُ سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، وإبراهيمَ النخعىِّ ،
وعطاءٍ، وابنٍ سيرينَ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ (١) . وهو قولُ عامةِ فقهاءِ العراقِ ؛ قياسًا
على ما أجمَعوا عليه فى روايةِ الأوزاعيّ. وقال مالكٌ: إن غَدَّى عشرةَ مساكينَ
وعَشَّاهم أجزأه . ولا يجوزُ أن يُعطِيّهم العُروضَ. وعلى أصلِ مالكٍ يجوزُ أن
يُغَدِّيَهم ويُعَشِّيَهم بدونِ إِدامٍ؛ لأن الأصلَ عندَه مُدِّ دونَ إِدامٍ. وقال الثورىُّ،
والأوزاعىُ: يُجزُِه الإطعامُ(٢)؛ (* غداء وعشاءً)). وهو قولُ إبراهيمَ(٥). وقال
الحكمُ بنُ عُتيبةَ : لا يُجزِئُ الإطعامُ حتى يُعطِيَهم . يريدُ أن يغدوَ كلَّ واحدٍ منهم
بما يجِبُّ له مِن ذلك. وقولُه: يُعطِيَهم. أى: يُعطِى كلَّ واحدٍ منهم. وقال
الشافعىُّ: لا يجوزُ أن يُطْعِمَهم جملةً ، ولكن يُعطِى كلَّ مسكينٍ مُدًّا . وروِى
عن علىٌّ بنِ أبى طالبٍ رضى الله عنه: لا يُجزِثُه إطعامُ العشّرةِ وجبةً واحدةً -
يعنى غداءً دونَ عشاءٍ، أو عشاءً دونَ غداءٍ - حتى يُغدِّيَهم ويُعشِّيَهم (١) . وهو
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٠٧٥ - ١٦٠٧٧)، وسنن سعيد بن منصور (٧٨٥ - ٧٨٨)،
ومصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٧، ٨، وتفسير ابن جرير ٦٢٨/٨،
وتفسير ابن أبى حاتم ٤/ ١١٩١، وسنن البيهقى ٥٥/١٠، ٥٦.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٠٨١)، وسنن سعيد بن منصور (٧٩٣)، ومصنف ابن أبى شيبة
(القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٧، ٨، وتفسير ابن جرير ٦٢٩/٨ - ٦٣١.
(٣) سقط من : م.
(٤ - ٤) فى م: ((غدى أو عشى)).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٧٩٦ - تفسير) .
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٧٩٥ - تفسير)، وابن جرير فى تفسيره ٨/ ٦٢٦، ٦٣٤، وابن أبى
حاتم فى تفسيره ١١٩٢/٤ (٦٧١٨).
٦٤٥
الموطأ
الاستذكار قولُ أئمة الفتوى بالأمصارِ، وقولُ الشعبىِّ، وقتادةَ، والنخعىِّ، وطاوسٍ،
والقاسمِ، وسالم(١) . وقال الحسنُ البصرىُّ: إن أطعَمهم خبزًا ولحمًا ، أو خبزًا
وزيتًا مرةً واحدةً فى اليومِ حتى يشبعوا أجزأه(٢) . وهو قولُ ابنِ سيرينَ، وجابرِ بنِ
زيدٍ، ومكحولٍ (١) . وروِى ذلك عن أنسٍ بنِ مالكِ(٤) . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ :
يُجزِئُه أن يُعطِىَ لكلِّ مسكينٍ مُدَّا مِن حِنطَةٍ أو دقيقٍ، أو رِطلين خبزًا ، أو مُدَّين
مِن شعيرٍ أو تمرٍ ، ولا يجوزُ قيمةُ شىءٍ مِن ذلك بحالٍ .
قال أبو عمرَ: مَن ذهَب إلى مُدِّ بمدِ النبىِّ بَلِّ لكلِّ مسكينٍ تأوَّل قولَ اللهِ
عزَّ وجلّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾. أنه أراد الوسطَ مِن الشِّبَع، ومَن ذهَب
إلى مُدَّين من(٥) البرّ، أو صاعٍ مِن شعيرٍ أو تمرٍ ، ذهَب إلى الشِّبَعِ، وتأوَّل فى :
﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. الخبزَ واللبنَ، أو الخبزَ والسمنَ، أو الخبزَ
والزيتَ . قالوا: والأعلى الخبزُ واللحمُ، والأدونُ خبزٌ دونَ إِدامٍ. فلا يجوزُ
عندَهم الأدونُ(٦)؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ .
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (١٦٠٨٣)، وسنن سعيد بن منصور (٧٩٦ - تفسير)، ومصنف ابن
أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٠، والمحلى ٨/ ٤٥٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٨)، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٠.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٩، ١٠.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٠، وعبد بن حميد - كما فى تغليق
٠.٠
التعليق ٤/ ١٧٧.
(٥) ليس فى : الأصل ، م . والمثبت يقتضيه السياق ، وينظر ما تقدم ص ٦٤٤.
(٦) فى الأصل، م: ((للأدون)). والمثبت يقتضيه السياق.
٦٤٦
.
جامعُ الأيمانِ
الموطأ
وأما قولُ مالكِ: أحسنُ ما سمِعتُ فى الذى يكفِّرُ عن يمينِه بالكِسوة ، أنه الاستذكار
إن كسا الرجالَ كساهم ثوبًا ثوبًا، وإن كسا النساءَ كساهنَّ ثوبين ثویین؛ درعًا
وخمارًا، وذلك أدنى ما يُجزئُّ كلَّا فى صلاتِه. وهو قولُ الليثِ، قال: ولا
يُجزِئُ ثوبٌ واحدٌ للمرأةِ ، ولا تُجزِئُ العِمامةُ للرجلِ . وقال الثورىُّ: تُجزِئُ
العِمامةُ . وقال الشافعىُّ: تُجزِئُ العِمامةُ، أو السراويلُ، أو المِفْتَعَةُ. قال أبو
حنيفةً وأصحابُه: الكِسوةُ فى كفارة اليمينِ لكلِّ مسكينٍ ثوبٌ؛ إزارٌ أو رِدَاءٌ . أو
قميصٌ أو قَبَاءٌ أو كساءٌ. وروى ابنُ سِمَاعةً (١)، عن محمدٍ : إن السراويلَ لا
تُجِئُ، وأنه لو حلف لا یشتری ثوبًا فاشترى سراويلَ، حنث إذا كان مِن
سراويلِ الرجالِ .
وروى عن هشام، عن محمدٍ ، أنه لا تُجزِئُّ السراويلُ ولا العِمامةُ.
و کذلك روی بشر، عن أبی یونسَ .
القبس
تتمیمٌ : لمّا كانت الیمینُ بالله تعالی مشروعةً فی کتابه مبينا حکمُها ، جاریًا على
لسانِ رسولِ اللهِ وَّله لفظُها، استقرَّتِ دِينًا، وثبَت حكمُها يقينًا، فلم يتطرّقْ إليها
اختلافٌ ، لكن ارْتَبط بها متعلِّقان عظيمان ؛ أحدُهما: ما حقَّقناه مِن معناها ، وهو
عقدُ القلبِ على فعلٍ أو تركٍ مؤكّدٍ بمعظّم دِينًا ، أو بمعظّم مَشقّةً، ولا خلافَ بينَ
الأمَّةِ فى أن مَن أَكَّدها بمعظّم المشقةِ أنها تلزَمُه؛ مثلَ أن يقولَ: إن دخَلتُ الدارَ، أو:
(١) محمد بن سِماعة بن عبيد الله بن هلال أبو عبد الله التميمى الكوفى، صاحب أبى يوسف
ومحمد، وأحد الثقات الأثبات، صنف التصانيف، وله ((أدب القاضى))، و((المحاضر والسجلات)).
توفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. سير أعلام النبلاء ٦٤٦/١٠، والجواهر المضية ١٦٨/٣.
٠
٠
.
٦٤٧
١٠٤٧ - مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَدرَك
الموطأ
عمرَ بنَ الخطابِ وهو يسيرُ فى ركبٍ وهو يَحلِفُ بأبيه ، فقال رسولُ
اللهِ وَالله: ((إن الله ینھا کم أن تحلفوا بآبائكم، فمَن كان حالفا فليحلِفْ
باللهِ أو لِيَصمُتْ)).
:
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ أَدْرَك عمرَ بنَ الخطابِ
وهو يَسِيرُ فِى رَكْبٍ، وهو يَخْلِفُ بأبيه، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَتْها كم
أن تَحْلِفوا بآبائِكم، فمَن كان حالِفًا فلْيَحلِفْ بِاللَّهِ أو لِيَصْمُتْ))(١).
التمهيد
القبس إن مشَيتُ إلى مكةً، أو: إن كلَّمتُ فلانًا، فامرأتى طالقٌ . واستقرَّ الدينُ على ذلك
حتى قام رُوبيضةٌ ، فقال : إن هذه ليست بيمينٍ ولا تَلْزَمُ . وقد استوفَينا عليه الدليلَ
فى مسائل الفقهِ، وبيَّّا أن الإنسانَ على نفسِه بصيرةٌ، وقد التزم مؤجّلًا ما له أن
يُعجّلَه . وقولُه بذلك صالح، وذِمَّتُه صحيحةٌ، وتركَّب على هذا الأصلِ أصلٌ آخرُ
اختلَف العلماءُ فيه؛ وهى إذا قال لامرأةٍ(١) : إن تزوَّجْتُكِ فأنتِ طالقٌ. واختلَف
العلماءُ فى هذا؛ فمنهم من قال : إنه يلزَمُه؛ لأنه ربط نفسَه إليه، وعقَده عليه ، وعلَّقه
بالنكاحِ، فَلَزِم كما لو علَّق الطلاقَ بدخولِ الدارِ فى الزوجةِ . قال به الكوفيون ، وهو
معظمُ مذهبٍ مالكِ . وقالت طائفةٌ : هذا قولٌ باطلٌ ، إنما تعلَّق الطلاقُ فى الزوجةِ
بدخولِ الدارِ؛ لأنه معَّلٌ فى يدِه، فجازَ له أن يؤخِّرَه، أمَّا إذا قال لأجنبيةٍ : إن
تزوَّجْتُك فأنتِ طالقٌ. فهذا طلاقٌ ليس بيدهِ منه شىءٌ فى الحالِ ، فكيف يؤخّرُه أو
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٥٤)، وبرواية يحيى بن بكير (٢٠ظ، ٣٣١ و - مخطوط)، وبرواية
أبى مصعب (٢٢٢٣). وأخرجه الدارمى (٢٣٨٦)، والبخارى (٦٦٤٦) من طريق مالك به.
(٢) الروبيضة : تصغير الرابضة ، وهو العاجز الذى ربض عن معالى الأمور وقعد عن طلبها . ينظر
النهاية ١٨٥/٢، والقاموس المحيط (رب ض).
(٣) فى ج، م: ((لامرأته )).
٦٤٨
الموطأ
هكذا رَواه مالكٌ وغيرُه ، عن نافِعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، عن النبيِّ عليهِ السَّلامُ ، التمهيد
بمَعْنَى واحِدٍ. وكذلك رَوَاه الزهرىُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ، وزاد : قال
عمرُ: فوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بها ذاكِرًا ولا آثرًا (١).
يعلِّقُه، فيكونَ متصرّفًا فيما لا يملِكُ؟! وقال به مالكٌ (وتلَاهُ مُفْتِيًا، وهو مذهبُ القبس
سعيدِ بنِ المسيَّبِ وكثيرٍ مِن أهلِ المدينةِ ، وهو اختيارُ الشافعيّ، وقد مهَّدْنا المسألةَ
فى ((مسائلِ الخلافِ))، وبالجملةِ فإِنها ضعيفةٌ .
وأمَّا المتعلّقُ الثانى: فهو مقاصدُ اليمينِ ؛ فإنها عندَ جميعِ العلماءِ أو عُظْمِهم
متعلِّقةٌ بالألفاظِ ؛ فما اقْتَضَى اللفظُ منها لغةً قُضِى به، وما خرَج عن اللغةِ لم يُلْتَفَتْ
إليه ، واضْطربَتْ فى ذلك روايةُ علمائنا؛ فمنهم مَن قال : إنها محمولةٌ على المعنى .
وهو المعظَمُ . ورُوِى عن مالكِ أيضًا فى مسائلَ مِن الأيمانِ ، أنه أجرَاها على الألفاظِ.
وتَعلُّقُ الأيمانِ عندَ علمائنا بالمعانى هو الذى أوْجَب كثرةَ الفروع فى الأيمانِ عندَنا ،
وتعارُضُ اللفظِ والمعنى فى الدليلِ الذى أوجَب " اضطرابَ أقوالهم، وقد كان الأشبه
بالخلقِ والأرفقَ بالناسِ تعلُّقُها بالألفاظِ ، إلا أن الأدلةَ تَقْوَى فى المعانى قوةٌ كثيرةٌ .
كنتُ كثيرًا فى مجلسٍ فخرِ الإسلامِ الشاشىّ فيأتى إليه الرجلُ فيقولُ : يا سيّدَنا ،
حلَفْتُ بالطلاقِ ألَّا ألبَسَ هذا الثوبَ، وقد احتجْتُ إلى لباسِه؟ فيقولُ: سُلَّ منه
خيطًا . فيَسُلُّ منه خيطًا مقدارَ الشبرِ أو الإصْبَع، فيقولُ له : الْبَسْ لا شىءَ عليك.
(١) أى: ما حلفت مبتدئا من نفسى، ولا رويت عن أحد أنه حلف بها. النهاية ٢٢/١.
والحديث أخرجه مسلم (١٦٤٦)/ عقب الحديث (٢)، والنسائى (٣٧٧٥) من طريق الزهرى
به .
(٢ - ٢) فى ج، م: ((فى ثلاثة مواطن)).
(٣ - ٣) سقط من : ج، م.
٦٤٩
الموطأ
التمهيد
القبس وسمِعتُ شيخَنا أبا بكرٍ الفهرىَّ، وأبا القاسمِ بنَ حبيبِ المهدويّ، وأبا علىّ
حُسينَ ابنَ مَنَاسِ الطرابلسيَّ - دخَل حديثُ بعضِهم فى بعضٍ - يقولون : إن
المعوَّلَ عليه فى مذهبٍ مالكٍ فى الأيمانِ على النِّيةِ ، فإن لم تكُنْ فالسببُ ، فإن
لم يكنْ فالبساطُ، فإن لم يكنْ فالعُرفُ ، فإن لم يكنْ فاللغةُ. وهذه كلُّها معانى
صحيحةٌ قد بيَنَّاها فى مسائلِ الفقهِ، وسطَّرْنا فى أصول الفقهِ وشرَطْنا أدِلَّتَها٢) ،
فعوِّلوا عليها .
توصیةٌ : لكن إذا جاء کم السائلُ فسألکم عن یمینٍ ؛ فإن رأيتم فى كلامه أنه قد
خلَصَ مِن الحِنثِ فحذارٍ مِن تجاوزِ ذلك إلى السؤال عن شىءٍ، وقولوا له : انصرِفْ
لا شىءَ عليك. وإن رأَيتم أنه قد خرّج وحنث(٣)، فحينئذٍ سَلُوه عن هذه المعانى
لعلَّكم أن تَجِدوا له مخلصًا ، إلا أن يكونَ السؤالُ فى حَدٍّ ، فينبغى أن يُسألَ ، وأن
يُطْرَقَ إليه بالتَّتْبِهِ لعله أن يرجِعَ ؛ اقتداءً بالنبيِّ نَّهِ حِينَ قال للسائلِ وقد أَقَرَّ بالزّنى:
((لعلَّك قَبَّلْتَ، لعلَّك لَمَسْتَ، لعلَّك غَمَرْتَ)) (٤). وكما يُؤْوَى أن أبا بكرٍ قال
للسارقِ الذى أقرّ عندَه بالسرقةِ: ما إخالُك سَرَقْتَ(٥). ومعنى قولٍ مالك: ليس العملُ
عليه . أى ليس يَلْزَمُ ذلك الإمام ؛ لأن مالكًا رأى أنه هو مُشتوفٍ للحدِّ ، فکیف یسعی
فى إسقاطِه، وإنما يُسْتَوفَى ما وجَب؟ وإمامُ الأئمةِ وهو النبىُ نَّه قد طرّق إلى
(١) فى ج، م: ((حسن)).
(٢ - ٢) فى د: ((أبسطنا أدلتها))، وفى م: ((نظمنا أدلتها فى أصول الفقه)).
(٣) فى ج، م: ((أثم)).
(٤) سيأتى تخريجه قبل شرح الحديث (١٥٨٩) من الموطأ .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩١٩)، وابن أبى شيبة ٢٥/١٠.
٦٥٠
الموطأ
التمهيد
القبس
الإسقاطِ، وقد كان علماؤنا يقولون(١): وإنما قال ذلك مالك(٢) فى السارقِ؛ لأجلِ !
تَعَلُّقِ حقٌّ الآدمىٌّ، وهو المالُ، بالسرقةِ ، فخافَ أن يُنْكِرَ فيضيعَ المالُ ، بخلاف
الزِّنى. وهذا الذى أشارُوا إليه صحيحٌ مَلِيحٌ، لكن إذا حضَر المالُ ينبغى له أن يسألَه إِن
كان أخَذه على غيرِ وجهِ السرقةِ ، فيجبُرُ اللهُ على ذى المالِ مالَه، ويحفَظُ على العبدِ
تُضوَه (٣) ، ويُشْبِلُ عليه سِتْرَه، حتى يَنْفُذَ فيه أمرُه .
ومِن أغربِ ما تَرَونه فى تركيبِ الفروعِ على الأصولِ فى بابِ الفَتْوى مسألتان :
إحداهما ، لابنِ القاسم، قال فى مجالسِه: إذا حلَف : واللهِ لا كلَّمْتُ فلانًا ما
دامَ بمصرَ. قال: فسافَر عنها، ثم عاد إليها، جاز(١) له أن يُكَلِّمَه. فقصَر اليمينَ على
الكَوْنِ الأولِ بمصرَ، ولم يسألْ عن البساطِ والنيةِ ، ورأى أن مُطْلَقَ اللفظِ يقتضِى
الكَوْنَ الأُولَ ، وهذا آخَرُ.
المسألةُ الثانيةُ: قال أَشْهَبُ: إذا حَلَف ألَّ يأكُلَ خبزًا وزيتًا، جاز له أن يأْكُلَ
كلَّ واحدٍ منهما على الانفرادِ . ورأى أن اليمينَ وقَعت على الجميع. وقال عبدُ
الخالقِ - مِن أشياخِنا القَرَوِّينَ - : هذا إنما يُجْزِئُ فى كلِّ مُؤْتَدَم بهَ؛ فَأَمَّا إذا "
كان أحدُهما لا يُؤْكَلُ به الآخر، فيحنَثُ(١٧) إن أكَل أحدَهما على الانفرادِ .
(١) بعده فى ج: ((لى)).
(٢) سقط من : م .
(٣) فى م: ((عفوه)).
(٤) فى ج، م: ((فإن )).
(٥) فى ج، م: ((الحق)). وهو عبد الخالق بن عبد الوارث السيورى، أبو القاسم ، شيخ المالكية ،
وخاتم الأئمة بالقيروان ، وأحد من يضرب بحفظه المثل فى الفقه مع الزهد والتأله، كان له عناية
بالحديث والقراءات، وله تعليق حسن على ((المدونة))، توفى بالقيروان سنة أربعمائة وستين. سير
أعلام النبلاء ٢١٣/١٨، والديباج المذهب ٢٢/٢، وشجرة النور الزكية ١١٦/١.
(٦ - ٦) فى م: ((فإذا)).
(٧) فى ج، م: ((حنث)).
٦٥١
الموطأ
التمهید
وفى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ أَنَّه لا يجوزُ الحَلِفُ بغيرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فى شىءٍ
مِن الأشياءِ، ولا على حالٍ مِن الأحوالِ، وهذا أمْرٌ مُجْتَمَعٌ عليه . وقد رَوَى
سعدُ(١) بنُ عُبيدة، عن ابنِ عمرَ فيه حديثًا شديدًا، أَنَّ سَمِع رسولَ اللَّهِ ◌ِه
يقولُ: ((مَن حَلَف بغيرِ اللَّهِ فقد أشركَ)). ذكَرَه أبو داودَ وغيرُه(١).
ورَوَى محمدُ بنُ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((لا
تَحْلِفوا بآبائِكم، ولا بأُمَّهاتِكم، ولا بالأندادِ ، ولا تَحْلِفوا إلَّا باللهِ، ولا تَخْلِفوا
باللهِ إِلَّ وأنتم صَادِقُون)).
حدَّثناه عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
القبس
وتفريعاتُ اليمينِ لا تَنْحَصِرُ، فحَذارٍ أن تأخُذَ نفسَك بأعيانِ المسائلِ، فإنك لا
تُخْصِيها أبدًا ، ولكن عَوِّلْ على الأصولِ التى مَهَّدْنا لك، واسْتَعِنْ ببعضِ النوازلِ التى أَفْتَى
فيها العلماءُ، وخُذْ على آثارِ مَن مضَى، وأَقْتِ واللهُ يُخَلِّصُك، فقد قال لى شيخُ المصريّين:
روَى أصحابُ مالكٍ؛ منهم مُطَرِّفٌ(١) وغيرُه عنه ، أنه قال: لا يكونُ الرجلُ عالمًا مُفْتِيًا،
حتى يُحْكِمَ الفرائضَ، والنكاح، والطلاقَ . إشارةً إلى عِظَم منازلٍ هذه الفصولِ فى
الدينِ، وعمومٍ وقوعِها فى المسلمين، واللهُ يَهَبُ لنا ولكم الخَلاصَ بمَنّه.
(١) فى النسخ: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٠/١٠.
(٢) أبو داود (٣٢٥١). وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٦)، وأحمد ٢٧٥/٩، ٢٧٦ (٥٣٧٥)،
والترمذى (١٥٣٥) من طريق سعد بن عبيدة به .
(٣) هو مطرف بن عبد الرحمن - وقيل: عبد الرحيم - بن إبراهيم بن محمد بن قيس مولى الأمير
عبد الرحمن بن معاوية ، أبو سعيد القرطبى، كان بصيرًا بالنحو واللغة والشعر، له رحلة سمع فيها
من سحنون بن سعيد، مات بالأندلس رابع ذى القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين. بغية الملتمس
ص ٤٦٤، وبغية الوعاة ٢٨٨/٢.
(٤) فى م: ((وقعها)).
٦٥٢
الموطأ
داودَ ، قال: حدَّثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا عوفٌ، عن محمدِ بنِ التمهيد
سيرينَ ، عن أبى هريرةَ . فذكره(١).
والخَلِفُ بالمخلُوقاتِ كلِّها فى حُكْم الحلفِ بالآباءِ، لا يجوزُ شىءٌ مِن
ذلك . فإِنِ احْتَجَّ مُخْتَجٌ بحديثٍ يُرْوَى عن إسماعيلَ بنِ جعفرٍ، عن أبى سُهَيْلٍ
نافِعِ بنِ مالِكِ بنِ أبى عامِرٍ ، عن أبيه ، عن طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ فِى قِصَّةِ الأعرابيّ
النجدىِّ، أنَّ النبيَّ وٍَّ قال: ((أَفْلَحَ وأبيه إن صَدَق))(١). قيل له: هذه لَفْظَةٌ غيرُ
مَحْفُوظَةٍ فى هذا الحديثِ مِن حديثٍ مَن يُحْتَجُ به، وقد رَوَى هذا الحديثَ
مالِكٌ وغيرُه، عن أبى سُهَيْلِ ، لم يقُولوا ذلك فيه (١) . وقد روى عن إسماعيلَ بنِ
جعفرٍ هذا الحديثُ وفيه : ((أفلَح واللهِ إن صَدَق))(٤). أو: ((دَخَل الجَنَّةَ واللهِ إن
صَدَق )(٥) . وهذا أوْلَى مِن روايةٍ مَن رَوَى: ((وأبيه)). لأنَّها لَفْظَةٌ مُتْكَرَةٌ تَرُدُّها
الآثارُ الصِّحَاحُ . وباللهِ التوفيقُ .
قال أبو عمرَ : أَجْمَع العلماءُ على أنَّ اليمينَ بغيرِ اللَّهِ مَكْرُوهَةٌ مَنْهِىٌّ عنها ، لا
يجوزُ الحلفُ بها لأحَدٍ ، واخْتَلَفوا فى الكَفَّارَةِ ، هل تجبُ على مَن حَلَف بغيرِ
اللَّهِ فِحَنِث ؟ فأوْجَبها بعضُهم فى أشياءً يطولُ ذِكْرُها ، وأبى بعضُهم مِن إيجابِ
القبس
(١) أبو داود (٣٢٤٨). وأخرجه النسائى (٣٧٧٨)، وابن حبان (٤٣٥٧)، والبيهقى ٢٩/١٠ من
طريق عبيد الله بن معاذ به .
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٤٤/٦، ٢٤٥.
(٣) تقدم فى الموطأ (٤٢٧).
(٤) ذكره ابن حزم فى الإحكام ٣٣٦/٣، ٤٥٤/٤.
(٥) أخرجه البيهقى ٤٦٦/٢، ٢٠١/٤.
٦٥٣
الموطأ
التمهيد الكفارةِ على مَن حَنِث فى يمينِه بغيرِ اللَّهِ، وهو الصَّوابُ عندَنا، والحمدُ للهِ .
وأمَّا الحَلِفُ بالطلاقِ والعِثْقِ فليس بيمينٍ عندَ أهلِ التَّحْصِيلِ والنَّظَرِ، وإنَّما هو
طلاقٌ بِصِفَةٍ ، أو عِتَقٌ بصِفَةٍ ، إِذا أوقَعَه مُوقِعٌ وَع على حَسبٍ ما يجبُ فى ذلك
عندَ العلماءِ، كلٌّ على أصْلِه ، وقولُ المتَقَدِّمِيْنِ: الأيمانُ بالطلاقِ والعِتقِ . إنَّما
هو كلامٌ خَرَج على الاتِّساعِ والمجازِ والتَّقْرِيبِ ، وأمَّ الحقيقةُ ، فإنَّما هو طلاقٌ
على صِفَةٍ ما ، وعِثْقٌ على صِفَةٍ ما، ولا يَمِينَ فى الحقيقةِ إلَّا باللَّهِ عز وجل .
وأمَّا مَن حَلَف بصدقةِ مالِه أو نحوِ ذلك، فالذى يَلْزَمُ منه ما قَصَد به فاعِلُه
إلى البِرِّ والقربةِ إلى اللَّهِ عز وجل، وهذا بابٌ اختلَف فيه العلماءُ قديمًا وحديثًا ،
وسنذْكُرُ ما لهم فى ذلك مِن الأقوالِ والاعتلالِ فى بابٍ عثمانَ بنِ حفصٍ بنِ
خَلْدَةَ مِن كتابِنا هذا، عندَ ذِكْرٍ قصةٍ أبى لُبَابَةَ(١) إن شاءَ اللهُ. وَذْكُرُ وُمجوةَ
الأَيْمانِ وتقسِيمَها عندَ العلماءِ ، واللَّغْوَ منها وغيرَ اللَّغْوِ، وأحْكامَ كَفَّارَتِها ، فى
بابِ سُهَيْلٍ بنِ أبى صالِحٍ مِن كتابِنا هذا(٢) أيضًا إنْ شاءَ اللَّهُ، ونَذْكُرُ هَهُنا مَعانىَ
الأيمانِ باللهِ عزَّ وجلَّ خَاصَّةً؛ لأنَّ الغَرَضَ مئافی کلِّ بابٍ مِن أبوابِ کتابِنا هذا
أن يتَّسِعَ القولُ فى أُصُولِه، ونُوضِّحَها ونبسُطَها، ونُلَوِّعَ مِن فُرُوعِه بما يَدُلُّ على
المرادِ فيه، إذ الفُرُوعُ لا تُخْصَى ولا تُضْبَطُ إلَّا بضبطِ الأصُولِ. واللهُ المستعانُ.
فالذى أجْمَع عليه العلماءُ فى هذا البابِ هو أنَّه مَن حَلَف باللَّهِ ، أو باسم مِن أسماءِ
اللَّهِ ، أو بصفةٍ مِن صِفاتِه، أو بالقرآنِ ، أو بشىءٍ منه، فحَنِث، فعليه
كفَّارةُ يمينٍ على ما وَصَف اللهُ فى كتابِهِ مِن حُكْم الكَفَّارَةِ، وهذا لا
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ٦٧٠ - ٦٧٥ .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٦٢٧ - ٦٣٦ .
٦٥٤
الموطأ
خِلَافَ فيه (إلا عندَ أهْلِ البدَع)، وليسوا فى هذا البابِ بخِلافٍ. وأُجْمَع العلماءُ التمهيد
على أنَّ تَصْرِيحَ اليَمِينِ باللَّهِ هو قولُ الحالِفِ: باللّهِ. أو: واللَّهِ. أو: تاللَّهِ. واختلفوا
فيمَن قال: واللهِ ، واللهِ ، واللهِ. أو: واللهِ ، والرحمنٍ. أو: والرحمنٍ، والرحيم . أو:
واللهِ، والرحيم الرحمنِ. فَتَحْصِيلُ مَذْهَبٍ مالِكِ وأصحابِه فى ذلك - وهو قولُ
الأوزاعىِّ، والبَنِّىّ - أنَّها يَمِينٌ واحدةٌ أَبَدًا إذا كَرَّر شيئًا مِئَّا ذكَرْنا، إلَّا أن يكونَ أرادَ
استئنافَ (١) يَمِينِ فيكونَ كذلك، وسَواءٌ كان ذلك فى مَجْلِسٍ واحِدٍ أو مَجالسَ .
وقال الشافعىُّ: فى كلِّ يَمِينِ كَفَّارَةٌ، إلَّا أن يكونَ أراد التَّكْرارَ. وقال أبو حنيفةً:
إذا قال: واللهِ ، والرحمنِ . فهما يَمِينان، إلَّا أن يكونَ أرادَ اليَمِينَ الأُولَى فتكونَ
يمينًا واحدةً ، ولو قال: واللهِ الرحمنٍ. كانت يمينًا واحدةً .
قال أبو عمرَ : لا يخْتَلِفون فيمَن قال: واللهِ العظيم الرحمنِ الرحيم . ونحوَ
هذا مِن صفاتِهِ عز وجل أنَّها يمينٌ واحدةٌ ، وإنَّما اخْتَلَفوا إذا أدْخَل الواوَ. وقال
زُفَرُ: إذا قال: واللهِ و "الرحمنٍ. كانت يمينًا واحدةً. وقال أبو حنيفةً: مَن
خَلَف فى شىءٍ واحِدٍ مِرَارًا فى مجلسٍ واحدٍ ، فإن كان أراد التَّكّرارَ فهى يمينٌ
واحدةٌ ، وإن لم تكنْ له ◌ِيَّةٌ وأراد التَّغْلِيظَ فهما يَمِينان ، وإن حَلَف فى مَجْلِسَيْن
فهما يَمِينان . وقال الثورىُّ: هى يمينٌ واحدةٌ وإن كان فى مجالسَ ، إلَّا أنْ يكونَ
أراد يمينًا أُخْرَى. وقال الحَسَنُ بنُّ حَىٍّ: إن قال: واللَّهِ لا أَكَلِّمُ فلانًا(٤)، (" واللَّهِْ
القبس
(١ - ١) فى م: ((عند أهل الفروع)).
(٢) فى م: ((استثناء)).
(٣) سقط من : النسخ . وينظر ما تقدم ص ٦٣٨ .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((والله والله))، وفى ن: ((ووالله ووالله)). والمثبت مما تقدم ص ٦٣٨.
وينظر مختصر اختلاف العلماء ٢٤٣/٣.
٦٥٥
الموطأ
التمهيد لا أكَلُمُ فُلانًا. فيمينٌ واحدةٌ ، وإن قال: واللهِ لا أَكَلِّمُ فلانًا . ثم قال: واللهِ لا
أُكَلِّمُ فلانًا . فيمِينان . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : مَن حَلَف على شىءٍ واحدٍ بأيمانٍ
كثيرةٍ فى مَجْلِسٍ أو مَجالِسَ، فَحَنِث ، فإنَّما عليه كفارةٌ واحدةٌ .
وأجْمَعوا أنَّه إذا قال: أُقْسِمُ بِاللَّهِ. أَنَّها يَمِينٌ، واخْتَلفوا فيمَن قال: أُقْسِمُ،
أو: أَشْهَدُ، أو: أعْزِيمُ، أو : أخْلِفُ. ولم يقلْ: باللّهِ. ولكنه أراد: باللهِ؛ فقال
مالكٌ: كلُّ هذه الألفاظِ يمينٌ إذا أراد: باللّهِ . وإن لم يُرِدْ: باللّهِ ، فليس شىءٌ
منها بيمينٍ . ورُوِى عن مالِكِ أَنَّه ضَعَّفَ: أَعْزِمُ باللّهِ. وكأنَّه لم يَرَه يَمِينًا(١)، إلَّا
أن يكونَ أراد اليمينَ ؛ لأَنَّه قد يكونُ على وَجْهِ الاسْتِعانةِ، كأنَّه يقولُ : أستعينُ
باللَّهِ ، أو بحولِ اللَّهِ . وهذا ليس بيمينٍ عندَ أحدٍ . وقال الشافعىُّ: أقسمُ باللهِ ،
أو: أقسَمتُ باللهِ ، أو: أشهدُ باللهِ ، أو: أعزِمُ باللهِ . يمينٌ إذا أراد بها اليمينَ،
وليست بيمينٍ إن لم يُرِدْ بها يَمِينًا ، وليس: أَقْسِمُ، وأَشْهَدُ، وأخْلِفُ. يمينًا إِذا
لم يقلْ: باللّهِ. هذه روايةُ المزَنِىِّ عنه، وروَى عنه الربيعُ نحوَ قولِ مالِكِ أنَّه إذا
قال: أُقْسِمُ ، أو : أَشْهَدُ ، أو: أَعْزِمُ. فهو يَمِينٌ وإن لم يقلْ: باللّهِ. إذا أرادَ :
باللهِ ، وأراد به اليمينَ. قال الربيعُ: وقال الشافعىُّ: وإن قال: أعْلِفُ باللَّهِ.
فليس بيمينٍ ، إلّا أن يَنْوِىَ اليمينَ؛ لأَنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ: سأخْلِفُ باللَّهِ. وقال أبو
حنيفةَ : أَقْسِمُ ، وأَشْهَدُ ، وأَعْزِمُ، وأَخْلِفُ، كلُّها أيمانٌ وإن لم يَقُلْ: باللّهِ . وهو
القبس
(١) فى ن: ((شيئًا)).
٦٥٦
الموطأ
قولُ الثورىِّ، والأوزاعيّ، وقولُ الحسنِ، والنخعيّ(١).
التمهيد
واخْتَلَفوا فيمَن حَلَف بحَقِّ اللَّهِ ، أو بعهدِ اللَّهِ ، أو ميثاقِه ، ونحو ذلك ؛ فقال
مالكٌ: مَن حَلَف بحَقِّ اللَّهِ فهى يَمِينٌ. قال: وكذلك عَهْدُ اللَّهِ، وميثاقُه،
وكَفالتُه، وِزَّتُه ، وقُدْرَتُه، وسُلْطانُه، وجميعُ صِفاتِ اللَّهِ وأُسْمائِه، هى أيمانٌ
كلُّها فيها الكفارةُ، وكذلك: لعَمْرُ اللَّهِ ، وَائِمُ اللَّهِ . وقال الشافعىُّ فى: وحَقِّ
اللَّهِ ، وجلالِ اللَّهِ، وعَظَمَتِه، وقُدْرَتِه: يَمِينٌ إِن نَوَى بها اليمينَ، وإن لم يُرِدِ
اليَمِينَ فليست بيَمِينٍ. لأَنَّه يَخْتَمِلُ: وحَقُّ اللَّهِ واجِبٌ، وقُدْرَةُ اللَّهِ ماضِيَةٌ . وقال
فى أمانةِ اللهِ: ليست بيمِينٍ . وفى : لَعَمْرُ اللَّهِ، وَائِمُ اللَّهِ : إن لم يُرِدْ بها اليمينَ
ليست بيمينٍ. وقال الأوزاعىُّ: مَن قال: لَعَمْرُ اللَّهِ، وائمُ اللَّهِ، لِأَفْعَلَنَّ كذا. ثم
حَنِث ، فعليه كفارةُ يمينٍ . وقال أبو حنيفةً : إن قال: وحَقِّ اللّهِ . فهى يَمِينٌّ فيها
كفارةٌ. وقال محمدُ بنُ الحسنٍ: ليست بيمينٍ، ولا فيها كفارةٌ. وقال
الرازىُّ(٢) : قولُ أبى حنيفةَ فى هذا مثلُ قولٍ محمدٍ ، ليست بيمينٍ، وكذلك
عَهْدُ اللَّهِ ، ومِيثاقُه، وأمانَتُه، ليست بيمينٍ. وقال أبو حنيفةً فى قوله: ﴿إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]: هى الأيمانُ والشَّرائعُ. وقال بعضُ أصحابِه :
هى يمينٌ. وقال الطحاوىُّ: ليست بيَمِينٍ . وقال الشافعىُ: مَن حَلَف بالقرآنِ
فحَنِث ، فعليه الكفارةُ . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: مَن حَلَف بالقرآنِ، أو بحَقِّ
القرآنِ ، فحَنِث ، لَزِمَتْه بكلِّ آيةٍ كفارةٌ .
القبس
(١) ينظر كتاب الآثار لمحمد بن الحسن (٧٠٩)، ومصنف عبد الرزاق (١٥٩٧٣)، ومصنف ابن
أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٤، ٢٦.
(٢) أحمد بن على أبو بكر الرازى المعروف بالجصاص، إمام أصحاب أبى حنيفة فى وقته، له
((أحكام القرآن))، و((شرح مختصر الطحاوى))، و((شرح الجامع))، وغيرها، توفى سنة سبعين
وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٣١٤/٤، ٣١٥، الجواهر المضية ٢٢٠/١.
٦٥٧
( موسوعة شروح الموطأ ٤٢/١٢ )
الموطأ
التمهید
وأجْمَعوا أنَّ الاسْتِناءَ فى اليمينِ باللهِ عزَّ وجلَّ جائِزٌ، واخْتَلَفوا فى الاسْتِثْنَاءِ
فى اليمينِ بغيرِ اللهِ ؛ مِن الطلاقِ ، والعِثْقِ، وغيرِ ذلك، وما أجْمَعوا عليه فهو
الحَقُّ، وإنَّما وَرَد التوقيفُ فى الاسْتِثناءِ فی الیمینِ باللهِ ، لا فی غیرِ ذلك .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا
ابنُ عيينةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّهِ أَنَّه قال: ((مَن
حَلَف فقال: إن شاء اللهُ. فقد اسْتَثْنَى))(١).
وأيوبُ هذا هو أيوبُ بنُ موسى القُرَشِىُّ الأَمَوِىُّ، وقد رَوَى هذا الحديثَ
أيوبُ السَّخْتِيانىُّ ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ .
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى(٢) ومُسَدَّدٌ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارِثِ،
قال: حدثنا أیوبُ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ يَالله: ((مَن
حَلَف فاسْتَثْنَى، فإن شاء رَجَع، وإن شاء تَرَك))(١).
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٤٦/١٠ من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه ابن حبان (٤٣٤٠) من طريق
سفيان بن عيينة به .
(٢) فى الأصل، ن: ((عثمان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٨/٢٦.
(٣) أبو داود (٣٢٦٢). وأخرجه أبو عوانة (٥٩٩٢)، وابن حزم ٤٠٧/٨ من طريق مسدد به،
وأخرجه أحمد ٢٦٥/٩ (٥٣٦٣)، والنسائى (٣٨٠٢)، والترمذى (١٥٣١)، وابن ماجه
(٢١٠٥) من طريق عبد الوارث به. وفى آخره عند أكثرهم: ((غير حنث)).
٦٥٨
١٠٤٨ - مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَلَهِ كان يقولُ: ((لا الموطأ
ومُقلِّبِ القلوبِ)).
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١) ، عن معمرٍ ، عن ابنِ طاؤُسٍ ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ التمهيد
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَن حَلَف فقال: إن شاء اللهُ. لم يَحْنَثْ)).
ورَوَى مالِكٌ(١) ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: مَن قال: واللهِ . ثم قال: إِنْ
شاءَ اللهُ. لم يَحْنَثْ .
أخبرنا سعيدُ بنُ عثمانَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ دُخَيْم بنِ خَلِيلٍ، حدَّثنا أبو
عَرُوبَةَ ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ سَيَّارٍ، حدَّثنا أبو خالِدِ الأحمرُ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال النبيُّ وَلَه: «مَن حَلَف فقال: إن شاء
اللهُ . فلا حِنْثَ عليه))(٢) .
جَعَله مالكٌ موقوفًا على ابنِ عمرَ. وأُجمَعوا أنَّ الاسْتِثْناءَ إن كان فى نَسَقِ
الكَلامِ دونَ انقطاعٍ بَيِّنٍ فى اليمينِ باللهِ ، أنَّه جائِرٌ، واخْتَلَفوا فيه إذا كان بعدَ
شُكُوتٍ وطُولٍ .
مالكٌ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ نَّهِ كان يقولُ: ((لا ومُقَلِّبِ القلوبِ)) (٤).
وهذا يستنِدُ مِن حديثِ ابنِ عمرَ وغيرِه مِن طرقٍ حجازيةٍ صِحاحٍ .
القبس
(١) عبد الرزاق (١٦١١٨).
(٢) تقدم فى الموطأ (١٠٤٢) .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى طبقات أصبهان ٢٥٢/١، ٢٥٣ من طريق عبيد الله بن عمر به .
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٢٢٥).
٦٥٩
الموطأ
التمهید
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ
المقَدَّمِىُّ، حدَّثنا بشرُ بنُ منصورٍ ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهرىِّ ،
عن سالم، عن أبيه، قال: كانت أكثرُ أيمانِ النبيِّ وَلِ: (( لا ومصرِّفٍ (١)
*(٢)
القلوب))().
وقد روَى هذا الحديثَ نافعٌ، عن سالمٍ .
حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ
الدَّيْلُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ زيدِ الصائغُ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ يحيى،
حدَّثْنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ ،
عن عبد الله بن عمر قال: كانت يمينُ رسولِ اللهِ مَ له كثيرًا ما سمِعتُها منه: «لا
ومُقَلِّبٍ القلوبِ))(٣).
هكذا قال : عن موسى، عن نافعٍ، عن سالمٍ. ورَواه ابنُ المباركِ ، عن
موسی ، عن سالم. لم یذُوْ نافعًا .
أخبرنا خلفُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرّفٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ،
حدَّثْنا علىُ بنُ مَعبَدٍ ، حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، عن
القبس
(١) فى الأصل، م: ((مقلب)).
(٢) أخرجه الطبرانى (١٣١٤٢) من طريق محمد بن أبى بكر المقدمى به، وأخرجه ابن ماجه
(٢٠٩٢)، والترمذى فى العلل (٤٦٠)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٣٤)، والنسائى (٣٧٧١)
من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به .
(٣) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٢٣٥)، والخطيب ٣١٥/١١ من طريق سليمان بن بلال به.
٦٦٠