Indexed OCR Text

Pages 441-460

الموطأ
سبيلِ اللهِ ، يركَبون تَجَّ هذا البحرِ، ملوكًا على الأسِرّةِ، أَو مِثلَ الملوكِ
على الأَسِرّةِ)). يشُكُّ إسحاقُ. قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللهَ أن
يَجعَلَنى منهم. فدعا لها، ثمَّ وضَع رأسَه فنام ، ثمّ استيقَظَ يَضحَكُ ،
قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يُضحِكُكَ؟ قال: ((ناسٌ من أُمَّتِى
عُرضوا علىَّ غزاةً فى سبيلِ اللهِ، ملوكًا على الأسِرّةِ، أو مِثلَ
الملوكِ على الأَسِرَّةِ). كما قال فى الأُولى . قالت : فقلتُ: يا رسولَ
اللهِ ، ادعُ اللهَ أن يَجعَلَنى منهم. قال: ((أنتِ من الأُوَّلِين)). قال: فركِبتِ
البحرَ فى زمانِ معاويةَ بنِ أبى سفيانَ ، فصُرِعتْ عن دائَّتِهَا حينَ خرَجت
من البحرِ ، فهلَكتْ .
على الأسِرَّةِ)). يَشُكُّ إِسحاقُ. قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن التمهيد
يَجْعَلَنِى منهم. فدعا لها، ثم وضَع رأسَه فنامَ، ثم اسْتَيْقَظَ يَضحَكُ، قالت:
فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما يُضحِكُكَ؟ قال: ((ناسٌ من أُمَّتِى عُرِضُوا علىَّ غُزاةً فِى
سبيلِ اللهِ، مُلوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أو مِثْلَ الملوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). كما قال فى
الأَولى . قالت : فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يَجعَلَنِى منهم. قال: ((أنتِ
من الأوَّلينَ )) . قال: فَرَكِبَتِ البحرَ فى زَمَنِ مُعاويةَ بنِ أبى سفيانَ، فصُرِعَتْ عن
دائَّتِها حينَ خرجَتْ من البحرِ ، فهلَكَتْ(١).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٠٩). وأخرجه أحمد
١٦٢/٢١ (١٣٥٢٠)، والبخارى (٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، ومسلم (١٦٠/١٩١٢)، وأبو داود
(٢٤٩١)، والترمذى (١٦٤٥)، والنسائى (٣١٧١) من طريق مالك به .
٤٤١

الموطأ
قال أبو عمرَ : هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ رُواةٍ ((الموطَُّ)) فيما
التمهيد
عِلِمْتُ، جعَلوه من مُسندٍ أنسٍ بنِ مالكٍ. وروَاه بشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانىُ ، عن
مالكٍ، عن إسحاقَ ، عن أنسٍ، عن أُمّ حرامٍ بِئْتِ مِلحانَ قالت: اسْتَشِقَظَ
رسول الله ێ۔ ۔ الحدیث، جعله من مُسندِ أُمّ حرام ، هكذا حدَّثَ عنه به ◌ُنداٌ
محمدُ ابنُ بِشَّارٍ(١).
وأُمَّ حرامِ هذه هى خالةُ أنسٍ بنِ مالكِ، أختُ أُمَّ سُليمٍ بنتٍ مِلحانَ أمِّ أنسٍ
ابن مالك ، وقد ذكرناهما ونستناهما وذگونا شيئًا من أخبارِهما فی کتابِنا کتاب
((الصحابةِ))، فأغنى عن ذكرِه هنُنا(١)، وأظنُها أَرْضَعَتْ رسولَ اللهِ وَلِّ، أَوْ أَمّ
سُليم أرضعَتْ رسولَ اللهِ وَلّهِ، فحصَلتْ أَمَّ حرام خالةً له من الرضاعةِ ، فلذلك
كانتْ تَفْلِى رأسَه، وينامُ عندَها ، وكذلك كان ينامُ عندَ أَمَّ سُليم ، وتنالُ منه ما
يَجوزُ لذى المَخْرَمِ أن يَنالَه من محارمِه، ولا يشكُّ مسلمٌ أَنَّ أَمّ حرامٍ کانت من
رسولِ اللهِ بمَخْرم(٣)، فلذلك كان منها ما ذُكِرَ فى هذا الحديثِ . واللهُ أعلمُ .
وقد أخبرنا غيرُ واحدٍ من شُیوخِنا ، عن أبى محمد الباجىِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ
ابنِ علىٍّ ، أنَّ محمدَ بنَ فُطيسٍ أخبره، عن يحتَى بنِ إبراهيمَ بنِ مُزينٍ قال: إنَّما
استجازَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَن تَقْلِىَ أُمَّ حرامٍ رأسَه لأنَّها كانت منه ذاتَ مَحْرَمٍ من
قِبَلِ خالاتِه؛ لأنَّ أَمَّ عبدِ المطّلبِ بن هاشم كانت من بنى النَّجَارِ .
..
وقال يُونسُ بنُ عبدِ الأعلَى : قال لنا ابنُ وهبٍ : أُم حرامٍ إحدَى خالاتِ
القبس
(١) ذكره ابن حجر فى فتح البارى ١١/٦ عن بشر بن عمر به .
(٢) ينظر الاستيعاب ٤/ ١٩٣١، ١٩٤٠.
(٣) فى الأصل، م: ((لمحرم)).
٤٤٢

الموطأ
النبِيِّ وَلَّهِ مِن الرَّضاعةِ، فلهذا كان يَقيلُ عندَها، ويَنامُ فى حِجْرِها، وتَفْلِى التمهيد
رأسه .
قال أبو عمرَ: أىُّ ذلك كان، ١ فإِنَّ أُم١َّ) حرامِ محرمٌ من رسولِ اللهِ وَّله
والدليل على ذلك ما حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ حُجرٍ، قال :
أخبرنا هُشيمٌ، عن أبى الزبيرِ، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((ألا لا يَبِتَنَّ
رجلٌ عندَ امرأةٍ إلَّا أن يكونَ ناكحًا أو ذا محرمٍ))(١).
ورؤَى عمرُ بنُ الخطابِ، عن النّبِىِّ ◌َّ قال: «لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ ؛ فإِنَّ
الشَّيطانَ ثالثُهما))(١). وروَى ابنُ عباسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لا يَخْلُوَنَّ
رجلٌ بامرأةٍ إلَّا أن تكونَ منه ذَاتَ مَحْرَمِ))(١). وروَى عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ
العاصِى، أنَّ رسولَ اللهِ نَّه قال: ((لا يدخُلَنَّ(٥) رجلٌ على مُغِيبةٍ(٤) إِلَّ ومعه
القبس
(١ - ١) فى الأصل، م: ((فأم)).
(٢) النسائى فى الكبرى (٩٢١٥). وأخرجه مسلم (٢١٧١) عن على بن حجر به ، وأخرجه عبد
ابن حميد (١٠٧١ - منتخب)، ومسلم (٢١٧١) من طريق هشيم به .
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٨/١ (١١٤) والترمذى (٢١٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٢٥).
(٤) أخرجه الحميدى (٤٦٨)، وأحمد ٤٠٨/٣ (١٩٣٤)، والبخارى (١٨٦٢)، ومسلم
(١٣٤١)، والنسائى فى الكبرى (٩٢١٨)، وابن خزيمة (٢٥٢٩، ٢٥٣٠).
(٥) فى الأصل، م: ((يخلون)).
(٦) المغيبة والمغيب: التى غاب عنها زوجها. النهاية ٣٩٩/٣.
٤٤٣

الموطأ
التمهيد رجلٌ أو رجلانٍ))(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شعيبٍ ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ ، عن يزيدَ بنِ
أبى حبيبٍ، عن أبى الخيرِ، عن عُقبةَ بنِ عامٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((إِيَّكم
والدُّخولَ على النساءِ)). فقال رجلٌ من الأنصارِ: أرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: ((الحَمْؤُ
المؤْتُ))(٢) . وهذه آثارٌ ثابِتَّةٌ بالنَّهْى عن ذلك، ومحالٌ أن يأتىَ رسولُ اللهِ وَلِّما
ینھی عنه .
وفى هذا الحديثِ أيضًا إباحةُ أكلِ ما قدَّمَتْه المرأةُ إلى ضَيْفِها فى بَيِّها من
مالِها ومالٍ زوجِها ؛ لأنَّ الأغلبَ أنَّ ما فى البيتِ من الطعامِ هو للرجلِ ، وأنَّ يدَ
زَوْجَتِه فيه عارِيَةٌ. وقد اختلف العلماءُ فى هذا المعنَى لاختلافٍ الآثارِ فيه،
وأحسنُ حديثٍ فى ذلك وأصحُّه من جهةِ النَّقْلِ ما رواه ابنُ مجريجٍ، عن ابنٍ أبى
مُليكةَ، عن عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، عن أسماءَ بنتِ أبى بكرٍ ، أنَّها جاءَتْ
رسولَ اللهِ وَ لَهفقالت: يا نبيَّ اللهِ، ليس لى شىءٌ إلّ ما أدخل علىَّ الزُّبِيرُ، فهل
علىَّ جناح أن أرضَخَ ممَّا يُدْخِلُ علىَّ؟ فقال: ((ارضَخِى مَا اسْتَطَعْتٍ، ولا
القبس
(١) أخرجه أحمد ١٦٨/١١، (٦٥٩٥)، ومسلم (٢١٧٣)، والنسائى فى الكبرى (٩٢١٧).
(٢) النسائى فى الكبرى (٩٢١٦). وأخرجه البخارى (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢)، والترمذى
(١١٧١) عن قتيبة به، وأخرجه أحمد ٢٨/ ٥٨٠، ٦١٨ (١٧٣٤٧، ١٧٣٩٦)، والدارمى
(٢٦٨٤) من طريق الليث به .
٤٤٤

الموطأ
التمهيد
تُوكِی فیُوكِىَ اللهُ عليكِ))(١) .
وروَى الأعمشُ ومنصورُ بنُّ المعتمرِ ، جميعًا عن شقيقٍ أبى وائلٍ، عن
مسروقٍ، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إذا أَنْفَقَتِ المرأةُ من ◌َيْتِ
زوجِها غيرَ مُفْسِدَةٍ، كان لها أْرُ ما (٢) أَنْفَقَتْ، ولزوجِها أجرُ ما كسَب،
وللخازِنِ مثلُ ذلك، لا يَنقُصُ بعضُهُم من أجرِ بعضِ شَيئًا)) (١). وهذان حديثانِ
ثابتان(٤) صحيحانِ مشهورانٍ، لا يُختَلَفُ فى صحَّتِهما وثُبُوتِهما، تَرَكْتُ
الإتيانَ بطرقِهما خَشْيَةَ التَّطويلِ .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ، قال: أخبرنا أبو محمد الحسنُ بنُ
يحتِى بنِ الحسنِ القُلْزُمِىُّ القاضِى فى دارِه بمصرَ سنةً ثمانٍ وستِينَ، قال :
حدَّثنا أبو غشَانَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ القاضِى القُلْزُمِىُّ، قال:
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدِ الهَمْدانيُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الفُراتِ ، عن
القبس
(١) أى: لا تدخرى وتشدى ما عندك وتمنعى ما فى يديك، فتنقطع مادة الرزق عنك. النهاية
٢٢٢/٥.
والحديث أخرجه أحمد ٥٤١/٤٤ (٢٦٩٨٨)، والبخارى (١٤٣٤، ٢٥٩٠)، ومسلم
(٨٩/١٠٢٩)، والنسائى (٢٥٥٠) من طريق ابن جريج به.
(٢) فى الأصل، م: ((بما)).
(٣) أخرجه البخارى (١٤٣٩)، والبغوى فى الجعديات (٧٧)، والإسماعيلى فى معجمه ٣٩٨/١
من طريق الأعمش ومنصور به .
(٤) ليس فى: الأصل، م.
٠٠٠
لاهدد
٤٤٥

الموطأ
التمهيد نافع بنٍ يزيدَ ، عن ابنِ الهادِى، عن مسلمٍ بنِ الوليدِ بنِ رباحٍ، عن أبيه،
عن أبى هريرةَ، أَنَّه سمِع رسولَ اللهِ إِلهَ يقولُ: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تَصُومُ
وزوجها شاهدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تَأْذَنُ لرجلٍ فى بَيِّها وهو له كارِةٌ، وما
تَصَدَّقَتْ مَّا كَسَبَه فله أجرُ نِصفِ صَدَقَتِها(٢) ، وإنَّما خُلِقَتِ المرأةُ مِن
ضِلَعٍ، فلن تصَاحِبَها إلَّ وفيها ◌ِوَجٌ، فإِن ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وكشْرُك
إِيَّاهَا فِراقُها))(٣).
وأمَّا الآثارُ الواردةُ فى الكراهةِ لذلك، فروَى ابنُ المباركِ ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، قال: حدَّثنى مَن سمِع النبىَّ وَّه
يقولُ: ((لا تُنْفِقَنَّ امرأةٌ من بيتِها شيئًا إلَّ بإذنِ زَوْجِهَا)). فقال رجلٌ: من الطعامِ
يا رسولَ اللهِ؟ قال: «وهل أموالُنا إلَّ الطعامُ؟ »(٥).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ وضاحٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشِ،
عن شُرَحْبيلٍ بنِ مُسلم الخَوْلانِيِّ ، قال: سمِعْتُ أبا أمامةَ الباهلىَّ يقولُ: سمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ فى خُطبِهِ عامَ حَّةِ الوداع: ((إِنَّ اللهَ قد أعْطَى كلَّ ذى
القبس
(١) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ١٧٠.
(٢) فى الأصل: ((صدقته))، وفى م: ((صدقة)).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب العيال (٥٣١)، وابن حبان (٤١٧٠)، والطبرانى فى الأوسط
(٢٨٢، ٢٨٣) من طريق ابن الهادى به .
(٤) فى م: ((زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٥/١٨.
(٥) أخرجه الدارقطنى ٧٠/٤ من طريق عبد الرحمن بن يزيد به .
٤٤٦

الموطأ
حَقٌّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارثٍ)). وذكّر الحديثَ، وفيه: ((لا تُنْفِقُ امرأةٌ من بيتِ التمهيد
زوجِها إلَّ بإذنِ زوجِها)). قيل: يا رسولَ اللهِ، ولا الطعامَ؟ قال: ((ذلك أفضلُ
أموالِنا)». وساق تَمامَ الحديثِ(١) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا
أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، حدَّثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ ، عن ليثٍ ، عن عبدِ الملكِ
ابنِ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عمرَ قال: أَتِ امرأةٌ النبيِّ وَلِّ فقالت:
يا رسولَ اللهِ، ما حقُّ الزوج على زوجته؟ قال: «لا تَمْنعُه نفسها ولو كانت علَی
ظَهْرٍ قَتَبٍ(١)). فقالت: يا رسولَ اللهِ، ما حقُّ الزوج على زوجته؟ قال(١): ((لا
تصومُ إلا بإذنِهِ ، إلَّ الفريضةَ، فإن فَعَلَتْ أَثِمَتْ ولم يُقْبَلْ منها)) . قالت : يا
رسولَ اللهِ ، ما حَقُّ الزوج على زوجتِهِ؟ قال: ((لا تَصَّدَّقُ بشىءٍ من بيتِه إلا
بإذنِه)). قال: ((فإن فعَلتْ كان له الأجرُ وعليها الوزرُ)). قالت: يا رسولَ اللهِ ،
ما حقُّ الزوج على زوجته؟ قال: (( لا تَخرُجُ من بيتِها إلّ بإذنِهِ ، فإِنْ فعَلتْ لعَنْها
ملائكةُ اللهِ، وملائكةُ الرحمةِ، وملائكةُ الغَضَبِ ، حتى تتوبَ أو تُراجِعَ )).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٥٨٥/٦، ١٤٩/١١ - ومن طريقه الطبرانى (٧٦١٥). وأخرجه أحمد ٣٦/
٦٢٨ (٢٢٢٩٤)، وأبو داود (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٢٩٥)، والترمذى (٦٧٠، ٢١٢٠) من
طریق إسماعيل بن عياش به .
(٢) القتب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، وأنه لا يسعهن
الامتناع فى هذه الحال، فكيف فى غيرها. وقيل: إن نساء العرب كن إذا أردن الولادة جلسن على
قتب، ويقلن: إنه أسلس لخروج الولد. ينظر النهاية ٤/ ١١.
(٣) بعده فى ق: ((أن)).
٤٤٧

الموطأ
نْهُ التمهيد قالت: يا رسولَ اللهِ، وإن كان لها ظالمًا؟ قال: ((وإن كان لها ظالمًا)). قالت:
والذى بعثَكَ بالحقِّ، لا يملكُ علىَّ أمرِى أحدٌ بعدَها أبدًا ما بَقِيتُ(١).
فإِن كان ما أطْعَمتْه أَمُّ حرام رسولَ اللهِ وَلِّ من مالِ زوجِها عُبادةَ بنِ
الصامِتِ ولم يكنْ من مالِها، ففى هذا الحديثِ أيضًا إباحةُ أكلِ مالِ الصدِيقِ
بغيرِ إذنِهِ، وقد اختلف فيه العلماءُ إذا كان يَسيرًا ، ليس مثلُه يُدَّخَرُ ولا يُتْمَوَّلُ،
ولم يَختَلِفُوا فى الكثيرِ الذى له بالٌ، ويَحضُرُ النفسَ عليه الشُّحُ به، أنَّه لا يَحِلُّ إِلَّا
عن طِيبٍ نفسٍ من صاحبِه. واختلفوا فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَوْ
صَدِيقِكُمَّ لَيْسَ عَيَّكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾ [النور: ٦١].
وقد ذكرنا هذا المعنَى فيما تَقدَّم من كتابِنا هذا(١) . والحمدُ للهِ. ومن أجاز أكلَ
مالِ الصدِيقِ بغيرِ إذنِهِ فإنَّما أباحَه ما لم يَتَّخِذِ الآكِلُ خُبْنَةً(١) ، ولم يَقصِدْ بذلك
وقایةً ماله، و کان تافهًا يَسِیرًا ، ونحوَ هذا .
وأمَّا قولُه: (ناسٌ من أمَّتى مُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سبيلِ اللهِ)). فإِنَّه أراد ، واللهُ
أعلمُ، أَنَّه رأى الغُزاةَ فى البحرِ من أَمَّتِهِ مُلُوكًا على الأسرَّةِ فى الجَنَّةِ ، ورُؤياه
وَحْىٌ نَِّ، ويَشهَدُ لقوله: ((مُلُوكًا على الأسِرَّةِ)). ما ذكَر اللهُ عزَّ وجلَّ فى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٠٣/٤، ٣٠٤.
(٢) ينظر ما سيأتى فى شرح الحديثين (١٨٨١، ١٩٤٤) من الموطأ .
(٣) الخبنة: معطف الإزار وطرف الثوب، أى: لا يأخذ منه فى ثوبه، يقال: أخبن الرجل. إذا خبّاً
شيئًا فى خبنة ثوبه أو سراويله . النهاية ٢/ ٩.
٤٤٨

الموطأ
الجَنَّةِ بقولِه: ﴿عَلَى الْأَرَّآيِكِ مُتَكِّفُونَ﴾ [يس: ٥٦]. قال أهلُ التفسير: الأرائِكُ التمهيد
السُّرُرُ فى الحِجَالِ. ومثلُه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُّنَقَبِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧،
الصافات : ٤٤]. وهذا الخَبَرُ إِنَّما ورَد تَنْبِيهًا على فضلِ الجِهادِ فى البحرِ وتَرْغِيبًا
فيه .
وفى هذا الحديثِ أيضًا إباحَةُ رُكوبِ البحرِ فى الجهادِ ، وفيه إباحةُ الجهادِ
للنساءِ، وقد رُوِىَ عن أمِّ عطيَّةً قالت: كنا نَغْزُو مع رسولِ اللهِ وَ لّهِ فَتُمَرِّضُ
المرضَى، ونُدَاوِى الجَرْحَى، وكان يَرْضَخُ لنا من الغنيمةِ(١).
واختلف الفقهاءُ فى الإسْهامِ للنساءِ مِن الغنيمةِ إِذا غَزَوْنَ؛ فقال ابنُ وهبٍ :
سألتُ مالكًا عن النساءِ، هل يُحذَيْن من المغانم فى الغزوِ ؟ قال: ما عَلِمْتُ
ذلك . وقد أجاز قوم من أصحابِنا أن يُؤْضَخَ للنساءِ ما أمْكُن على ما يَراه الإمامُ.
وقال الثورىُّ، وأبو حنيفةً ، والليثُ ، والشافعىُّ، وأصحابُهم: لا يُسْهَمُ لامرأةٍ ،
ويُرْضَخُ لها. وقال الأوزاعِىُّ: يُشْهَمُ للنساءِ. وزعَم أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَسْهَم
للنساءِ بِخَيْبَرَ(١) . قال الأوزاعى: وأخَذ بذلك المسلمون عندنا .
قال أبو عمرَ : أَحْسَنُ شىءٍ فى هذا البابِ ما كتَب به ابنُ عباسٍ إلى نَجْدَةَ
الخارجيّ، أنَّ النساءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ فيداوِين المرضَى، ويُحذَين من الغنيمةِ ، ولم
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٨٨/٣٤ (٢٠٧٩٢)، ومسلم (١٤٢/١٨١٢)، وابن ماجه (٢٨٥٦) بنحوه.
(٢) أخرجه أحمد ٣٧ / ٢١، ٤٢/٤٥ (٢٢٣٣٢، ٢٧٠٩٢)، وأبو داود (٢٧٢٩)، والنسائى
(٨٨٧٩) .
٤٤٩
( موسوعة شروح الموطأ ٢٩/١٢ )

الموطأ
(١)
التمهيد يُضْرَبْ لَهُنَّ بسهم .
وفيه إباحةُ رُكُوبِ البَخْرِ للنساءِ ، وقد كان مالكٌ رحِمه اللهُ يَكرَهُ للمرأةِ
الحَجّ فى البحرِ ، فهو فى الجهادِ لذلك أكْرَهُ. واللهُ أعلم . وقال بعضُ أصحابِنا
من أهلِ البصرةِ : إِنَّمَا كَرِه ذلك مالكٌ لأَنَّ الشّفُنَ بالحجازِ صغارٌ ، وأنَّ النساءَ لا
يَقْدِرْنَ على الاسْتِتارِ عندَ الخلاءِ فيها لضيقِها وتزاحم الناسٍ فيها ، وكان الطَّريقُ
مِن المدينةِ إلى مكةً على البَرِّ مُمكِنًا، فلذلك كَرِه ذلك مالكٌ. قال: وأمَّا السُّفُنُ
الكبارُ نحوُ سُفُنِ أهلِ البَصْرَةِ ، فليس بذلك بأسٌّ. قال: والأُصلُ أنَّ الحَجَّ فَرْضٌ
على كلِّ من اسْتَطاعَ إليه سَبِيلًا من الأحرارِ البالغين ؛ نساءً كانوا أو رجالًا، إذا
كان الأغلبُ من١) الطريقِ الأُمنَ، ولم يَخُصَّ بَرًّا من بحرٍ، فإذا كان طريقُهم
على البحرِ ، أو تَعذَّر عليهم طريقُ البَرّ، فذلك لازمٌ لهم مع الاستِطاعَةِ .
وفى هذا الحديثِ ما يَدُلَّ على رُكوبِ البحرِ للحَجِّ ؛ لأَنَّه إذا رُكِبَ
للجهادِ ، فهو للحَجِّ المفترضِ أَوْلَى وأَوْ جَبُ . وذكَر مالكٌ رحِمه اللهُ أَنَّ عمرَ بنَ
الخطاب کان یمنُ الناسَ من ◌ُ کوبِ البحرِ ، فلم یر کبه أحدٌ طُولَ حَياتِه ، فلمَّا
مات اسْتَأْذَن معاويةُ عثمانَ فى رُكوبِهِ فأذِنَ له، فلم يَزَلْ يُرْكَبُ حتى كان أيَّام
عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فمنَع الناسَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ مِن رُکوبِه، ثم رُكِب بعده
إلى الآنَ. وهذا إنَّما كان من عمرَ وعمرَ رَضِىَ اللهُ عنهما فى التجارةِ وطَلَبٍ
القبس
(١) أخرجه أحمد ٤٣٢/٣ (١٩٦٧)، ومسلم (١٨١٢)، وأبو داود (٢٧٢٨)، والترمذى (١٥٥٦).
(٢) فى ق: ((على)).
٤٥٠

الموطأ
الدنيا، واللهُ أعلمُ، وأمَّا فى أداءِ فريضةِ الحَجُ(١) فلا، والشُنَّةُ قد أباحَتْ رُكُوبَه التمهيد
للجهادِ فى حديثٍ إسحاقَ ، عن أنسٍ، وحديثٍ غيرِهِ، وهى الحُجَّةُ وفيها
الأُسوَةُ، فركوبُه للحَجِّ أَوْلَى قياسًا ونَظَرًّا . والحمدُ للهِ.
ولا خلاف بين أهلِ العلم أنَّ البحر إذا ارتجّ لم یجُزْ رُ کوبُه لأحدٍ بوجهٍ من
الوجوهِ فی حینٍ ارتجاچِه .
ذكَر أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً(٢)، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن
لَيثٍ ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: قال عمرُ: لا يَسْألُنى اللهُ عن جيشٍ رَكِبوا
البحرَ أبدًا . يعنى التغريرَ.
وفيه التَّحَرِّى فى الإتيانِ بألفاظِ النبيِّ وَِّ، فقد ذهَب إلى هذا جماعةٌ ،
ورخّص آخرون فى الإتیان بالمعانی ، وقد أوضحنا هذا المعنی فی باب أفرَدْناه له
فى كتابٍ ((جامعِ العلمِ وفضلِه وما يَنبغِى فى روايته وحَملِهِ)) (١)، وسيأتِى من هذا
الباب ذکرٌ فى مواضعَ من هذا الكتاب ) إن شاء اللهُ .
وفيه أنَّ الجهادَ تحتَ رايةِ كلٌّ إمام جائزٌ ماضٍ إلى يوم القيامةِ؛ لأَنَّه وَلَّه قد
رأى الآخرين مُلُوكًا على الأسِرَّةِ كما رأى الأوَّلين، ولا نهايةَ للآخِرِين إلى يومٍ
القبس
(١) فى ق: (( الله)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣١٥/٥ وسقط منه ذكر عمر.
(٣) جامع بيان العلم وفضله ٣٣٩/١ - ٣٥٣.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٢٠/١، ٩١/٣ .
٤٥١

الموطأ
لَمَجْمُوعُونَ إِلَى
٤٩
التمهيد قيامِ الساعةِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَاُلْآَخِرِينَ
وَثُلَّةٌ مِّنَ
مِيقَتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]. وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (29)
اَلْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠]. وهذا على الأبدِ.
وفيه فضلٌ لمعاويةَ رحِمه اللهُ ، إذْ جعَل من غَزَا تحتَ رايَتِه مِن الأوَّلين،
ورُؤْيا الأنبياءِ صلَواتُ اللهِ عليهم وَحْىٌّ، الدليلُ على ذلك قولُ إبراهيمَ عليه
السلامُ: ﴿إِنّ أَرَىْ فِىِ الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ فَأَنْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾. فأجابَه ابنُّه:
﴿قَالَ يَأَبَتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وهذا بَيِّنٌ واضحٌ. وقالت
عائشةُ: أوَّلُ ما بُدِىَ به رسولُ اللهِ وَلَه مِن الوَحْيِ الرُّؤيا الصادقةُ، فكان لا يَرَى
رُؤْيا إلَّا جَاءَتْ مثلَ فَلَقِ الصبحِ(١).
وفى فرحِ رسولِ اللهِ وَّه واسْتِشارِهِ وضَحِكِه بدُخولِ الأجرِ على أُثَّتِه
بعدَه، سُرُورًا بذلك، بَيَانُ ما كان عليه رسولُ اللهِ وَّهِ مِن المُناصحةِ لأَمَّتِهِ ،
والمَحبَّةِ فيهم ، وفى ذلك دليلٌ على أنَّ من علامة المؤمن سُرُورَه لأخيه بما يُسَؤُّ
به لنفسه .
وإنَّما قلنا : إنَّ فى هذا الحديثِ دليلًا على رُكوبِ البحرِ للجهادِ وغيرِهِ،
للنساءِ والرِّجالِ، إلى سائرِ ما اسْتَنْبَطْنا منه؛ لاستِيقاظِ رسولِ اللهِ وَلَّ وهو
يَضحَكُ فرحًا بذلك، فدَلَّ على جوازِ ذلك كلِّه وإباحتِه وفضلِه، وجعَلْنا المباح
ممَّا يُركَبُ فيه البحرُ قياسًا على الغزوٍ فيه .
القبس
(١) أخرجه أحمد ١١٣/٤٢، ١١٢/٤٣ (٢٥٢٠٢، ٢٥٩٥٩)، والبخارى (٤٩٥٣/٣)،
ومسلم (١٦٠)، والترمذى (٣٦٣٢).
٤٥٢

الموطأ
ويَحتمِلُ بدليل هذا الحديثِ أن يكونَ الموتُ فى سبيلِ اللهِ والقتلُ سواءً ، أو التمهيد
قريبًا من السَّواءِ فى الفضلِ ؛ لأنَّ أَمَّ حَرامِ لم تُقْتَلْ ، وإنَّما ماتَتْ من صَرْعةِ دائَّتِها ،
وقال لها رسولُ اللهِ وَله: ((أنتِ من الأوَّلين)). وإنَّما قُلْتُ: أو قريبًا من السَّواءِ.
لاختلافِ الناسِ فى ذلك ؛ فمن أهلِ العلمِ من جعَل الميتَ فى سبيلِ اللهِ
والمقتولَ سَواءٌ، واحْتَجَّ بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالَّذِيْنَ هَاجَرُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ
ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ الآيتين جميعًا [الحج: ٥٨،
٥٩]. وبقولِه تبارَكُ اسمُه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ
الْوِّتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُؤُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. وبقولِ النبيِّ وَّلَه فى حديثِ عبدِ
اللهِ بنِ عَتِيكِ: ((من خرَج من بَيْتِه مُجاهدًا فى سبيلِ اللهِ ، فخَرَّ عن دائَّتِه فمات،
أو لدَغتْه حَيَّةٌ فمات، أو مات حَتْفَ أَنفِه، فقد وقَع أجْرُه على اللهِ ، ومن مَاتَ
قَعْصًا(١) فقد استوجَب المآبَ(٢)). وبقولٍ فَضالَةَ بنِ عُبَيْدٍ: ما أبالى من أىِّ
حُفْرَتَيْهِما بُعِثْتُ. ذكَر ذلك ابنُ المباركِ(١)، عن ابنٍ لَهِيعَةً، عن سَلامانَ بنِ
عامٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنٍ جَحدمِ الخَوْلانِىٌّ ، عن فَضالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ، فی حدیثٍ
ذكَر فيه رَبجلين؛ أحدُهما أَصِيبَ فى غَزاةٍ بِمَنْجَنِيقٍ ، والآخَرُ مات هناك ، فجلس
فَضالَةُ عندَ الميتِ ، فقيل له: ترَكْتَ الشَّهيدَ ولم تَجْلِسْ عندَه! فقال: ما أُباِى
القبس
(١) ينظر ما تقدم ص ٤٣٦ .
(٢) فى ق: ((المتاب)).
والحديث أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٣/٥، ٢٩٤، وأحمد ٢٦/ ٣٤٠ (١٦٤١٤)، والبخارى فى
تاريخه ١٣/٥، ١٤.
(٣) ابن المبارك فى الجهاد (٦٦).
٤٥٣

الموطأ
التمهيد من أىِّ حُفْرَتَيْهما بُعِثْتُ. ثم تلاقولَه عزَّ وجلّ: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ سَبِيلِ
اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ﴾ الآية كلها .
قال أبو عمرَ: قد ثبت عن رسولِ اللهِ وَّهِ أَنَّه سُئِلَ: أَىُّ الجهادِ أفضلُ؟
فقال: ((من أَهْرِيقِ دَمُه، وعُقِرَ جَوَادُه)). ولم يَخُصَّ بَرًّا مِن بَحْرٍ. رواه أبو ذَرِّ
(١)
وغيره(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ القاضِى ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ
محمدٍ ، عن سُهيلٍ بن أبى صالحٍ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ بنِ عائِذٍ، عن عامرٍ بنٍ
سعدٍ، عن سعدٍ، أنَّ رجلًا جاء ورسولُ اللهِ نَّهِ يُّصَلِّى، فقال حينَ انْتَهَى إلى
الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتنِى أفضلَ ما تُؤْتِى عبادك الصالحين. فلمَّا قضَى رسولُ اللهِ وَة.
صلاتَه، قال: ((مَن المتكَلِّمُ آنِفًا؟)). قال: أنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((إذنْ يُعْقَرَ
جوادُك ، وتُستشهَدَ فى سبيلِ اللهِ))(٢) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٣٦١)، وابن عدى ٢٦٩٩/٧، وأبو نعيم فى الحلية ١٦٦/١ - ١٦٨،
والبيهقى ٤/٩ من حديث أبى ذر.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (٩٩٢١)، وابن السنى (١٠٦) من طريق إبراهيم بن حمزة به،
وأخرجه البخارى فى تاريخه ٢٢٢/١، والبزار (١١١٣)، وأبو يعلى (٦٩٧، ٧٦٩) من طريق
عبد العزيز به .
٤٥٤

الموطأ
وضاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شَيْبَةً، قال: حدَّثنا وكيع، قال: حدَّثنا التمهيد
المسعودىُّ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عمرٍو قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أُّ الجهادِ أفْضَلُ؟ قال: ((مَن ◌ُقِر
جوادُه ، وأُهْرِيقَ دَمُه»(١).
وبهذا الإسناد ، عن قَ کِیع ، عن الأعمش ، عن أبى سفيان ، عن جابرٍ ، عن
النبيِّ وَ لِ مثلَهُ(١).
وإذا كان من أهْرِيق دَمُّه وعُقِرَ جَوادُه أفضلَ الشهداءِ، عُلِم أنَّه من لم يكنْ
بتلك الصفةِ فهو مفضول ، وقد کان عمرُ بنُ الخطابٍ رَضِی اللهُ عنه یَضرِبُ مَن
يَسمَعُه يقولُ: من قُتِلَ فى سبيلِ اللهِ فهو شَهِيدٌ . ويقولُ لهم : قولوا : من قُتِل فى
سبيلِ اللهِ فهو فى الجنةِ(٣) .
قال أبو عمرَ : لأنَّ شرطَ الشهادةِ شديدٌ ، فمِن ذلك ألَّا يَغُلَّ، ولا يَجْبُنَ،
وأن يُقْتَلَ مُقْبِلًاً غيرَ مُدبرٍ، وأنْ يُياسِرَ الشَّرِيكَ، ويُنفقَ الكريمةَ، ونحوُ هذا،
كمَا قال مُعاذٌ). واللهُ أعلمُ .
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٩١/٥.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٩٠/٥. وأخرجه أحمد ١٢٠/٢٢، ١٣٨ (١٤٢١٠، ١٤٢٣٣) عن وكيع
به، وأخرجه الدارمى (٢٤٣٧)، وابن حبان (٤٦٣٩)، والطبرانى فى الصغير ٢٥٣/١ من طريق
الأعمش به .
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٩١، ٣٩٢.
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٠٢١).
٤٥٥

الموطأ
ورؤِّينا فى هذا المعنَى عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِى، أنَّه قال : لا تَغْلُلْ،
التمهید
ولا تُخْفِ غُلُولًا ، ولا تُؤذِ جارًا ولا رفيقًا ولا ذِمِّيًّا، ولا تَسُبَّ إمامًا، ولا تَفِرَّ من
الرَّحفِ (١). يعنى: ولك الشَّهادةُ إِنْ قُتِلْتَ .
واختلفوا أيضًا فى شهيدِ البحرِ ؛ أهو أفضلُ أم شهيدُ البرّ ؟ فقال
قومٌ: شهيدُ البرّ أفضلُ. واحتجُوا بقولِهِ وَلَ: ((أفضلُ الشُّهداءِ مَن عُقِرَ
جوادُه، وأَهْرِيق دمُه)). وقال آخرون: شهيدُ البحرِ أفضلُ، والغزوُ فى
البحرِ أفضلُ. واحتجُوا بحديثٍ مُنقطع الإسنادِ عن النبيِّ وَّ أَنَّه قال:
((من لم يُدركِ الغَزْوَ معى فليَغْزُ فى البحرِ، فإنَّ غَزَاةً فى البحرِ أفضلُ من
غزوتينٍ فى البرّ، وإنَّ شهيدَ البحرِ له أجرُ شهيدَي البرّ، وإنَّ أفضلَ
الشُّهداءِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ أصحابُ الؤُكُوفِ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ،
وما أصحابُ الؤُكُوفِ؟ قال: ((قومٌ " تكفَّأَ بهم" مراكبُهُم فى سبيلٍ
(٣)
اللهِ )).
القبس
(١) أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (٢٠٤).
(٢ - ٢) فى ق: ((تكفَّأْتُهم)).
(٣) والمعنى أن مراكبهم انقلبت بهم فصارت فوقهم مثل أَوْكاف البيت . الوَكَف فى البيت : مثل
الجناح يكون على الكنيف . ينظر النهاية ٢٢٠/٥ ، والتاج (وك ف).
والحديث أخرجه ابن المبارك فى الجهاد (١٩٦)، وعبد الرزاق (٩٦٣١)، وابن أبى شيبة ٣١٤/٥،
٣١٥ من حديث علقمة بن شهاب القشيرى مرسلا .
٤٥٦

الموطأ
وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أنَّه قال: غزوةٌ فى البحرِ أفضلُ من عَشْرِ غزَواتٍ فى التمهيد
البرّ .
ذكره ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن يحيى بن سعيدٍ ،
عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمٍو قال: غزوةٌ فى البحرِ أفضلُ مِن عَشْرٍ
فى البرّ، والمائدُ فيه كالمتَشَخَّطِ(١) فی دَمِه .
وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍ و أيضًا أنَّه قال: لأنْ أغْزُوَ فى البحرِ غزوةً أحبُّ إلىَّ من
أنْ أُنفِقَ قِنطارًا مُتَقبَلًا فى سبيلِ اللهِ . وإسنادُه ليس به بأسّ .
ذكره ابنُ وهب ، عن عمرو بن الحارثِ ، عن يحيى بنِ میمون ، عن أبى
سالمِ الجَيْشَانِىٌّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِی .
وذكر ابنُ وهپ أيضًا ، عن عمرو بن الحارثِ ، عن سعیدِ بنِ أبی هلالٍ ،
عن كعب الأحبارِ ، أَنَّه قال : أفضلُ الشُّهداءِ الغريقُ ؛ له أجرُ شهيدينٍ، وإنَّه
يُكتبُ له من الأجرِ من حينٍ يَركبُه حتى يُرسِىّ كأجرٍ رجلٍ ضُرِبَتْ فى اللهِ عُنْقُه ،
فهو يَتَشَخَطُ فی دمِه(١) .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو
القبس
(١) المائد: الذى يُدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج. والمتشحط فى دمه: الذى
يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ. النهاية ٢ / ٤٤٩، ٤ /٤٧٩.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٩٨) من طريق ابن وهب به .
٤٥٧

الموطأ
التمهيد داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكّارِ العَيْشِئُ، حدَّثنا مروانُ، أخبَرنا هلالُ بنُ
ميمون الرَّمْلىُّ، عن يعلَى بنِ شدَّادٍ، عن أَمَّ حرامٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((المائِدُ
فى البَحرِ الذى يُصيبُهُ القَىْءُ له أجرُ شهيدٍ، والغَرِقُ له أجرُ شهيدينٍ)) (١).
قال أبو عمر : قد ذگّرنا ما بلغنا فى ذلك ، ورُوِیَ مِن حدیثِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرو بنِ العاصِى، عن النبيِّ عليه السلامُ أنَّه قال: (( لا يركبُ البَحرَ رجلٌ إِلَّ
غازيًا، أو حاجًا، أو معتمرًا، فإنَّ تحتَ البحرِ نارًا)) الحديث(١). وهو حديثٌ
ضعيفٌ مُظْلمُ الإسنادِ ، لا يُصحِّحُه أهلُ العلم بالحديثِ؛ لأنَّ رُواتَه مجهولون لا
يُعرَفون، وحديثُ أمّ حرامٍ هذا يَؤُدُّه ، وفيما روَاه يعلَى بنُ شدَّادٍ عن أُمّ حراٍ كفايةٌ
فی ردِّه .
وقد ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن ليثٍ ،
عن مُجاهدٍ قال: لا يَركبُ البحرَ إلَّ حاجٌ، أو غازٍ، أو مُعتمرٌ. وأكثرُ أهلِ العلمِ
يُجِيزون رُكوبَ البحرِ فى طلبِ الحَلالِ إذا تعذّرَ البَوُّ ورُكِب البحرُ فى حينٍ
يَغْلبُ عليه فيه السُّكونُ، وفى كُلِّ ما أباحَه اللهُ ولم يَحْظُرْهِ، على حديثٍ أَمّ حرامٍ
وغيرِه ، إلّا أنَّهم يَكرهون رُكوبَه فى الاسْتغزَارِ مِن طلبِ الدُّنيا والاستكثارِ من
القبس
(١) أبو داود (٢٤٩٣). وأخرجه الحميدى (٣٤٩)، وابن أبى عاصم فى الجهاد (٢٨٥، ٢٨٦)،
والدولابى فى الكنى (٢٦٦٨)، والطبرانى ١٣٣/٢٥ (٣٢٤) من طريق مروان بن معاوية به .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٩٣)، والبخارى فى تاريخه ١٠٤/٢، وأبو داود (٢٤٨٩)،
والبيهقى ٤/ ٣٣٤، ١٨/٦.
(٣) ابن أبى شيبة ٣١٥/٥.
٤٥٨

الموطأ
التمهيد
جمعِ المالِ . وباللهِ التوفيقُ .
ذكر أبو بكرِ بنُ أبى شيبةً(١)، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى، عن يُونسَ ، عن
الحسنٍ ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال : عَجِبْتُ لراكبِ البحرِ .
وقولُه فى حديثٍ إسحاقَ فى هذا البابِ : ((يَركبُونَ ثبجَّ هذا البحرِ )) .
يعنى : ظهرَ هذا البحرِ .
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا عفانُ بنُ مُسلم، وأخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال :
حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ
أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عفانُ، وأخبرنا عبيدُ بنُ محمدٍ - واللفظُ لحديثِه -
قال : أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مسكينٍ ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ منهالٍ ، قالا: حدَّثنا حمادُ بن٢ُ
سلَمةَ، عن يحيى بن سعيدٍ - وقالاً) فى حديثٍ عفَّنَ : قال : أخبرنا يحيى بنُ
سعيدِ - عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، عن أنسٍ بنِ مالك، عن أَمِّ حرام قالت :
بينما رسولُ اللهِ وَِّ قائلًا فى بيتى، فاسْتَيقظَ وهو يَضحكُ ، فقلْتُ : بأبى أنت
يا رسولَ اللهِ، ممَّ تَضحكُ؟ قال: «عُرضَ علىَّ ناسٌ من أُمَّتِى يَركَبون ظهرَ
البحرِ، كالملوكِ على الأسِرّةِ)). فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ادعُ اللهَ أنْ يَجعَلَنِى
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣١٥/٥.
(٢ - ٢) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ٤٥٧/٥، ١٦٠/٢٠.
(٣) فى ق: ((قال)).
٤٥٩

الموطأ
التمهيد منهم. قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْها منهم)). ثم نام فاستيقظَ وهو يَضحكُ، فقلتُ:
بأبى أنت يا رسولَ اللهِ، ممَّ تَضحكُ؟ قال: ((عُرضَ علىَّ ناسٌ مِن أُمَّتِى يَركَبون
ظهرَ البحرِ، كالملوكِ على الأُسِرَّةِ)). فقلتُ: ادعُ اللهَ أَنْ يَجعَلَنِى منهم. قال:
((أنتِ من الأوَّلِينَ)). فغزَتْ مع زوجِها عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ فى البحرِ، فلمَّا قَفَلوا
وَقَصَتْها بغلةٌ لها فماتَتْ(١) .
هكذا فى هذا الحديثِ : فغزَتْ مع زَوجِها عُبادةَ بنِ الصَّامتِ . وروَى هذا
الحديثَ ("أبو طُوالَةَ القاضى) عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أنسٍ قال: اتَّكَأ
رسولُ اللهِ وَِّ عندَ بنتِ مِلحانَ. فساقَ هذا الحديثَ بنحوِ ما ذكرنا، إلاَّ أنَّه
قال فى آخرِه: فنكَحتْ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ ، فركِبَتْ مع ابنةِ قَرَظَةَ ، فلمَّا قفَلتْ
وقَصَتْ بها دابَّتُها فقتَلتْها فدُفِنَتْ ثَمّ .
ذكره أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢) ، قال: حدَّثنا حُسينُ بنُ علىٍّ ، عن زائدةً ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمن ، عن أنسٍ .
وذكر ابنُ وهبٍ ، عن حفصٍ بنِ ميسرةَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ
يسارِ هذا الحديثَ بمعنَاه، وقال: قال عطاءُ بنُ يسارٍ: فشَهِدْتُ أنا تلكَ الغزوةَ
القبس
(١) أخرجه ابن سعد ٤٣٥/٨، وأحمد ٥٨٣/٤٤ (٢٧٠٣٣)، وأبو عوانة (٧٤٦١)، والطبرانى
١٣٢/٢٥ (٣٢١) من طريق عفان به، وأخرجه أحمد ٥٨١/٤٤ (٢٧٠٣٢)، وابن أبى عاصم فى
الجهاد (٢٨٣)، والطبرانى ١٣٢/٢٥ (٣٢١) من طريق حماد بن سلمة به.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر تهذيب الكمال ٢١٨/١٥، ٤٤٥/٣٣، وسير أعلام النبلاء
٢٥١/٥.
(٣) ابن أبى شيبة ٣١٤/٥.
٤٦٠