Indexed OCR Text

Pages 401-420

الموطأ
إسحاقُ بنُ أبى حسَّانَ، قال: حدَّثنا هشام بن عمارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُّ التمهيد
مسلم، قال : حدّثنا ابنُ أبی ذئبٍ واللیثُ بنُ سعدٍ ، عن سعیدِ بنِ أبی سعید
المَقْبُرِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ◌ٍَّ قال: ((مَن قُتِل فى
سبيلِ اللهِ صابرًا مُخْتَسِبًا، مُقْبِلًا غيرَ مُدْبِرٍ، كان ذلك تَكْفِيرًا لخَطاياه ، إلا
الدَّينَ ، فإِنَّه مأخوذٌ كما زعَم جبريلُ))(١).
فى هذا الحديثِ أنَّ الخطايا تُكَفَّرُ بالأعمالِ الصالحةِ مع الاحتسابِ والنِّيةِ
فى العملِ، وقد رُوِى عن النبيِّ وَِّ أنه قال: ((قَتْلُ الصَّبْرِ كَفَّارَةٌ))(٢) . مُجْمَلًا،
وهذا عندى إنَّما يكونُ لمَن احتسَب كما جاء فى هذا الحديثِ ، أو يكونُ
مَظْلُومًا؛ فمَن قُتِل مظلومًا كُفِّرت خطاياه على كلِّ حالٍ .
وفيه دليلٌ على أنَّ أعمالَ البِّ المُتَقَبَّلاتِ لا تُكَفِّرُ مِن الذنوبِ إلا ما بينَ العبدِ
وبينَ ربِّه، فأمَّا تَبِعَاتُ بنى آدمَ ، فلا بدَّ فيها مِن القصاص، وقد ذكرنا وُجوهَ
الذنوبِ المكفَّراتِ بالأعمالِ الصالحةِ فى غيرِ موضع مِن كتابِنا هذا. والحمدُ
للهِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ
ابنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا هُدْبةُ ويزيدُ بنُ هارونَ ، قالا: حدَّثنا همام، قال:
القبس
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٩٢ - منتخب)، والدارمى (٢٤٥٦)، وابن أبى عاصم فى الآحاد
والمثانى (١٨٧٢) من طريق ابن أبى ذئب به، وأخرجه أحمد ٢٧٧/٣٧ (٢٢٥٨٥)، ومسلم
(١٨٨٥)، والترمذى (١٧١٢)، والنسائى (٣١٥٧) من طريق الليث به .
(٢) أخرجه البزار (١٥٤٤ - كشف)، وابن عدى ١٣٨٧/٤ من حديث أبى هريرة .
٤٠١
( موسوعة شروح الموطأ ٢٦/١٢ )

الموطأ
التمهيد حدَّثنا القاسمُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بن محمدٍ يُحَدِّثُ عن جابر
ابنِ عبدِ اللهِ ، قال: بلَغنى حديثٌ عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َ لِّ، فابتَعتُ
بعيرًا فشدَدتُ عليه رَحْلى ، ثُم سِرتُ إليه ، فسِرتُ إليه شهرًا حتى قدِمتُ الشامَ،
فإذا عبدُ اللهِ بنُ أَنيسِ الأنصارىُّ، فأتَيتُ منزلَه، فأرسَلتُ إليه أنَّ جابرًا على
البابِ ، فرجع إلىَّ الرسولُ، فقال: جابرُ بنُ عبدِ اللهِ؟ فقلتُ : نعم. فرجَع إليه
فخرَج فاعتنَقتُه واعتنقنى . قال : قلتُ : حديثٌ بلَغنى أَنَّك سمِعتَه مِن رسولِ اللهِ
وٌَّ فى المظالم لم أسمَعْه. قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ يقولُ: ((يَحْشُرُ اللهُ
العبادَ)) - أو قال: الناسَ. شَكُّ همامٌ - وأومأ بيدَيه إلى الشامِ ((عراةً غُرْلًا
بُهْمًا)). قلنا: ما بُهْمًا؟ قال: ((ليس معَهم شىءٌ ؛ فينادِيهم بصوتٍ يَسمَعُه مَن
بَعُد ومَن قَرُّب : أنا الملكُ، أنا الدَّيَّانُ، لا يَنْتَغِى لأحدٍ مِن أهلِ الجنةِ أنْ يَدْخُلَ
الجنةَ وأحدٌ مِن أهلِ النارِ يَطْلُبُه بمَظلمةٍ ، ( ولا يَنبَغى لأحدٍ من أهلِ النارِ أن
يدخُلَ النارَ وأحدٌ مِن أهلِ الجنةِ يطلُبُه بمَظلِمةٍ ٢ حتى اللَّطمةِ)). قال: قلْنا:
كيفَ، وإنَّما نَأَتَى اللهَ عُراةً حفاةً غُوْلًا؟ قال: ((بالحسناتِ والسيئاتِ)) (١).
حدّثنا خلفُ بنُ قاسم ، قال : حدّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ ز کریا بنِ یحیی
المقدِسُّ ببيتِ المقدسِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ النعمان بن بشيرٍ، قال: حدّثنا
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الحارث بن أبى أسامة (٣٩، ٤٠ - بغية). وأخرجه أحمد ٤٣١/٢٥ (١٦٠٤٢)، والحاكم
٤٣٧/٢، ٥٧٤/٤ من طريق يزيد به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٩٧٠)، وفى خلق أفعال
العباد (٣٦٥)، وابن أبى عاصم فى السنة (٥١٤) من طريق همام به .
٤٠٢

الموطأ
التمهيد
إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، قال: حدَّثنى مالكٌ، عن سعيدِ المقبْرِىِّ، عن أبى
هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ أَنَّه قال: ((مَن كانت عندَه مَظلِمَةٌ لأحدٍ فلْيَتَحَلَّلْه، فإنَّه
ليس ثَمّ دینارٌ ولا دِرْهمْ، مِن قبلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأخيه مِن حسناتِهِ ، فإنْ لم تَكُنْ له
حسناتٌ، أُخِذ مِن سيئاتِهِ فطُرِحت عليه))(١).
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيئُلُّ ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ زيدٍ، وحدَّثنا خلفٌ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
عمرَ بنِ إسحاقَ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحجَّاجِ، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ
ابنُّ يحيى المدَنُ(١)، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن
أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((مَن كانت عندَه مَظلِمَةٌ لأخيه(٢)). فذكَر
الحديث .
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ ، حدَّثنا أحمدُ
ابنُ محمدِ بنِ الحجاج ، حدَّثنا هانئُ بنُ متوكِّلٍ مِن كتابِهِ سنةَ ثمانٍ وعشرين
ومائتَيْن، حدَّثنى خالدُ بنُ حميدٍ، حدَّثنا مالكٌ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيد
المقبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَلَّ قال: ((مَن كانت عندَه مَظلِمةٌ
لأخيه مِن مالٍ أو عِرْضِ ، فلْيَأْتِهِ فلْيَتَحَلَّلْه قبلَ أنْ يُؤْخَذَ منه ، وليس ثَمّ دینارٌ ولا
القبس
(١) أخرجه البخارى (٦٥٣٤) عن إسماعيل بن أبى أويس به، وأخرجه أحمد ٣٧٧/١٥
(٩٦١٥)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٨٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٤٣/٦ من طريق مالك به.
(٢) فى ف: ((المزنى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٨/١٨.
(٣) فى ف: ((لأحد)).
٤٠٣

الموطأ
التمهيد دِرْهَمٌ، فإنْ كانت عندَه حسناتٌ، وإلا أُخِذ مِن سيئاتٍ صاحبِهِ فَطُرِحت
علیه))(١).
وذكر ابنُّ الجارودِ ، قال: حدَّثنا أزهرُ بنُ زُفَرَ بنِ صَدَقَةً مولى خيرِ بنِ
نعيم، قال: حدَّثنى هانئُ بنُ المتوكّلِ، قال: حدَّثنى خالدُ بنُ حميدٍ ، عن
مالكِ بنِ أنسٍ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيد المقبرِىِّ، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ بَّه قال: ((مَن كانت عندَه مَظلِمةٌ لأخيه فى مالٍ أو عِزْضٍ)). فذكر
معناه .
قال ابنُ الجارودِ: وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحسين(٢) ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
محمدٍ ، قال: حدَّثنا مالك ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن أبيه ، أنَّه سمِع أبا
هريرةَ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((هل تَدْرُون مَن المُقِلُّون؟)).
قالوا : يا رسولَ اللهِ ، المُقِلُّون فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ له . فقال رسولُ اللهِ
وَالّر: ((إن المقلِّين مَن يَأْتِى يومَ القيامة بصيام وصلاةٍ وزكاةٍ، ويأتى قد شئم
عِرْضَ هذا، وأكَل مالَ هذا، وقذَف هذا، وضرَب هذا، فيَقْعُدُ يومَ القيامةِ ،
فِيُقْتَصُ هذا كلُّهُ مِن حسناتِهِ، فإنْ ذهَبتْ قبلَ أنْ يُقْتَصَّ مِنه الذى عليه مِن
الخطايا، أُخِذ مِن خطاياهم فتُطْرَحُ عليه)). ليس هذان الحديثان فى ((الموطأ))
وهما من حديثٍ مالكِ .
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (١٣٢٦) من طريق هانئ بن متوكل به.
(٢) فى الأصل، م: ((جبر)). وينظر الإكمال ٢/ ٢١.
(٣) فى الأصل، م: ((الحسن)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٨٤/١٣.
٤٠٤

...
الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا أبو الفضلِ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ يزيدَ التمهيد
الجَوهَرِىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ "محمدِ بنِ" سلَّام البغدادىُّ، قال:
حدَّثنا أبو معمرٍ ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ سعدٍ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ أبى سلمةً(٢)،
عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((نفسُ المؤمنِ معلّقةٌ بدَيْنِه
حتى يُقْضَی عنه))(٤).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ،
عن أبيه، عن عمرَ بنِ أبى سلمةَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّقال:
((نفسُ المؤمنِ معلَّقَةٌ بدَيْنِه حتى يُقْضَى عنه)) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ،
قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، "قال أحمدُ بنُ زهيرْ) :
وحدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن
عمرَ بنِ أبى سلمةَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ :
(نفسُ المؤمنِ معلَّقَةٌ ما كان عليه دَينٌ)) (١) . قال أحمدُ بنُ زهيرٍ: سُئِل يحيى
القبس
(١) فى ف: ((المفضل)). وتقدم على الصواب فى ٨٤/٨.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م. وينظر تاريخ بغداد ٢٥/٥.
(٣) فى م: ((مسلمة)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٢١.
(٤) أخرجه الترمذى (١٠٧٩)، وابن ماجه (٢٤١٣) من طريق إبراهيم بن سعد به .
(٥ - ٥) سقط من: ف .
(٦) أخرجه أحمد ١٣٧/١٦، ١٣٨ (١٠١٥٦) عن الفضل ووكيع به، وأخرجه البيهقى ٤/ ٦١، ٧٦/٦ =
٤٠٥

الموطأ
التمهيد ابنُ معين عن هذا الحديثِ، فقال: هو صحيح. وسُئِل عن عمرَ بنِ أبى
سلمةَ ، فقال : ضعيفُ الحديثِ . وقال علُّ بنُ المدِينىِّ عن يحيى القطانِ : كان
شعبةُ يُضَعِّفُ عمرَ بنَ أبى سلمةَ .
قال أبو عمرَ : هذه الأحاديثُ تُفَسِّرُ حديثَ هذا البابِ .
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ (١) ، قال: حدَّثنا
أحمدُ ابنُ عمرٍو، حدَّثنا ابنُ سَنجَرَ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ منهالٍ ، قال :
حدَّثنا حمادُ ابنُ سلمةً، أخبرنى عبدُ الملكِ أبو جعفرٍ، عن أبى نَضْرةً(٣)،
عن سعدِ بنِ الأطولِ، قال : إن أخاه مات وترَك ثَلاثَمِائةِ درهم، وتَرَك عيالًا ،
قال: فأردتُ أنْ أَنفِقَها عليهم، فقال النبيُّ وَلِّ: ((إنْ أخاكَ محبوسٌ بدَيْنِه،
فاقضٍ عنه)). قال: فقضَيتُ عنه، ثمّ جئتُ إلى رسولِ اللهِ وَلّهِ، فقلتُ: قد
قضَيتُ عنه، ولم تبقَ إلا امرأةٌ تَدَّعِى بدينارَيْن وليس لها بيّةٌ. فقال:
((أعْطِها(٤) فإنها صادقةٌ))(٥).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
القبس
= من طريق الفضل به، وأخرجه أحمد ٤٢٥/١٥ (٩٦٧٩)، والدارمى (٢٦٣٣) من طريق سفيان به .
(١) فى م: ((سعيد)). وينظر الجرح والتعديل ١١٨/٦، وتهذيب الكمال ٣٧٧/٢١.
(٢) فی م: ((سعید)). وهو إسناد دائر.
(٣) فى ف، والطبرانى: ((نصرة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٠٨.
(٤) فى م: ((أعطهما)).
(٥) أخرجه الطبرانى (٥٤٦٦) من طريق حجاج به، وأخرجه أحمد ٤٦٣/٢٨ (١٧٢٢٧)، وعبد
ابن حميد (٣٠٥ - منتخب)، وابن ماجه (٢٤٣٣) من طريق حماد بن سلمة به .
٤٠٦

الموطأ :..
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الخزاعىُّ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُّ التمهيد
سلمةً. فذكر پاسنادِه مثلَه سواءً .
وفى " هذا الحديث١ِ)؛ حديثِ هذا البابِ معانٍ من الفقهِ؛ منها: أن الورثةَ
لا يُنْفَقُ عليهم ولا لهم ميراثٌ حتى يُؤَدَّى الدَّينُ .
وروَى إسماعيلُ بنُّ جعفرٍ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنٍ ، عن أبى كثيرٍ مولی
محمدِ بنِ جحشٍ ، عن محمدٍ بن جحشٍ ، قال : كنا جلوسًا فى موضع الجنائزِ
مع النبيِّ وَّ، إذ رفَع رأسَه ثم نكُسه، ثم وضَع راحته على جبهتِه وقال:
((سبحانَ اللهِ، ماذا نزَل من التشديدِ؟)). فسكَتنا وفرِقْنا، فلما كان من الغدِ،
سُئل رسولُ اللهِ وَلِ: ما هذا التشديدُ الذى نزَل؟ قال: ((فى الدَّيْنِ، والذى
نفسى بيدِه، لو أن رجلاً قُتِل فى سبيلِ اللهِ ثم أُحْيِىَ، ثم قُتِل ثم أُحْيِىَ، ثم قُتِل(٢)
وعليه دَيْنٌ، ما دخَل الجنةَ حتى يُقْضَى عنه)). هكذا ذكره ابنُ سَنْجَرَ ، قال :
حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرنا العلاءُ
ابنُ عبدِ الرحمنِ . فذكره(٢).
ورواه أنسُ بنُ عیاضٍ، عن محمد بنِ أبی یحیی ، عن أبی کثیرٍ مولی
الأشجَعيِّين ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ - وكانت له صُحبةٌ -
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى الأصل، ف: ((ثم أحبى ثم قتل)).
(٣) أخرجه النسائى (٤٦٩٨)، والبغوى فى شرح السنة (٢١٤٥) من طريق إسماعيل به، وأخرجه
أحمد ١٦٣/٣٧ (٢٢٤٩٣)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٩٢٨)، والطبرانى ٢٤٨/١٩
(٥٥٩، ٥٦٠) من طريق العلاء به .
٤٠٧

الموطأ
التمهيد يقولُ: إِن رسولَ اللهِ وَلِ أَتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، ما لى إن قاتَلتُ فى
سبيلِ اللهِ حتى أَقْتَلَ؟ قال: ((الجنةُ)). فلما ولَّى الرجلُ قال رسولُ اللهِ وَلٍِّ :
((كِرُّوه علَىَّ)). فلما جاءه قال: ((إِنْ جبريلَ قال: إلا أن يكونَ علیه دَيْنٌ)) (١).
ورؤَى سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ فَضَالةً، عن كثيرٍ أبى
محمدٍ، عن البراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((صاحبُ الدَّينِ مأسورٌ يومَ
القيامةِ يَشْكُو إِلى اللهِ الوَحْدَةَ »(٢).
قال أبو عمرَ: كثيرٌ أبو محمدٍ هو كثيرُ بنُ أعينَ المرادیُّ، بصرىٌّ.
ومنها : أن المرءَ يُحْبَسُ عن الجنةِ مِن أجلِ دَيْنِه حتى يَقَعَ القِصاصُ . ومنها :
أن القضاءَ(١) عن الميتِ بعدَه فى الدنيا يَنْفَعُ الميتَ فى الآخرةِ . ومنها: أن
الميتَ إنما يُحْبَسُ عن الجنةِ بدَينِه إذا كان له وفاءً ولم يُوصِ به ولم يُشْهِدْ علیه ،
والوصيةُ بالدَّيْنِ فَرَضٌ عندَ الجميع إذا لم تَكُنْ عليه بينةٌ ؛ فإذا لم يوصٍ به كان
عاصيًا، وبعصيانِه ذلك يُخْبَسُ عن الجنةِ. واللهُ أعلمُ .
وفى قولِه فى هذا الحديثِ: ((أَعْطِها فإنها صادقةٌ)). دليلٌ على أن الحاكمَ
يَقْضِى بعلمِه ، وقد تكلُّمنا على هذا المعنى فى غيرِ هذا الموضع، والدَّيْنُ الذى
.
القبس
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٩٣١)، وابن قانع فى معجم الصحابة ٢٠/٣،
والطبرانى ٢٤٨/١٩ (٥٥٨) من طريق أنس بن عياض به.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٨٩٣)، والبغوى فى شرح السنة (٢١٤٨) من طريق سعيد بن
سلیمان به .
(٣) فى ف: ((القصاص)).
٤٠٨

الموطأ
يُحْبَسُ به صاحبُه عن الجنةِ ، واللهُ أعلم، هو الذى قد تَرَك له وفاءً ولم يُوصِ به ، التمهيد
أو قدَر على الأداءِ فلم يؤدِّ ، أوِ ادَّانه فى غيرِ حقٍّ أو فى سَرَفٍ ومات ولم يُؤَدِّه.
وأما مَن ادَّان فى حقٍّ واجبٍ لفاقةٍ وعُشْرةٍ ومات ولم يَتْرُكْ وفاءً؛ فإن اللهَ لا
يَحْبِسُه به عن الجنةِ إن شاء اللهُ؛ لأن على السلطانِ فَرِضًا أن يُؤَدِّیَ عنه دَینَه ، إما
من جملةِ الصدقاتِ ، أو من سهم الغارمين ، أو من الفَىءٍ الراجع على المسلمين
من صُنوفِ الفَىءِ. وقد قيل: إنَّ قولَ رسولِ اللهِ وَلِهِ وتشديدَه فى الدَّئْنِ، كان
مِن قَبْلِ أن يَفْتَحَ اللهُ عليه ما يَجِىءُ(١) منه الفَىءُ والصدقاتُ الأهلِها .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن بُدَيلٍ، عن
علىٍّ بنِ أبى طلحةً، عن راشدِ بنِ سعدٍ، عن أبى عامٍ الهَوْزَنىِّ ، عن المِقدامِ
الكِندىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أنا أولَى بكلٌ مؤمنٍ من نفسِه، مَن تَرَك
دَيْنَا أَوْ ضَيعةً فإِلَىَّ، ومَن ترَكُ مالًا فلورثتِه)). وذكر تمامَ الحديثِ(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسم ، قال: حدَّثْنا مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ ،
قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، حدَّثنا الليثُ، قال: حدَّثنی ◌ُقيلٌ ، عن ابنِ
..-
القبس
(١) فى الأصل، م: ( يجب)).
(٢) فى م: ((الهوزى)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٥/١٥ .
(٣) أخرجه الطبرانى ٢٦٥/٢٠ (٦٢٦) من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٤٣٤/٢٨
(١٧٢٠٣)، وأبو داود (٢٩٠٠)، والنسائى فى الكبرى (٦٣٥٥)، وابن ماجه (٢٦٣٤) من طريق
حماد به .
٤٠٩

الموطأ
التمهيد شهابٍ، أخبرنى أبو سلمةً، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّ لَه قال: ((أنا أوْلَى
بالمؤمنين من أنفسهم، فمَن تُوفِّى من المسلمين فترَكُ دَيْنَا فعلَىَّ قضاؤه، ومَن
ترك مالا فلورثته))(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ قراءةً منِّى عليه، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُحَيْمٌ ، قال :
حدَّثنا الوليدُ، حدَّثنا الأوزاعىُّ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ،
قال: كان رسولُ اللهِ وَ له إذا دُعِىَ إلى رجلٍ من المسلمين ليُصَلَّىَ عليه، أقبَل
على أصحابِه فقال: ((هل ترَك من دَيْنٍ؟)). فإن قالوا: نعم. قال: ((فهل ترَك
من وفاءٍ؟)). فإن قالوا: لا. قال: ((صَلُّوا على صاحبِكم)). فلمَّا فتَح اللهُ على
رسولِه الفتوحَ، قال: ((أنا أولَى بالمؤمنين من أنفسِهم، مَن تَرَكَ دَيْنًا أو ضَيَاعًا
فعلى اللهِ ورسولِه، ومَن ترَك مالًا فلورثتِه))(٢).
وعندَ سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ فى هذا حديثٌ آخرُ فى هذا المعنى .
أُخْبَرنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا خالدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
عمرو بنٍ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجرَ، قال: حدَّثنا يعلى بنُ عُبيدٍ ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍوٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ
أبى قتادةَ، عن أبيه، قال: أَتَى رسولُ اللهِ وَّهِ بِجِنازةٍ لِيُصَلِّىَ عليها، فقال:
القبس
(١) أخرجه الترمذى (١٠٧٠) من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه أحمد ٥٢٧/١٥، ٥٢٨
(٩٨٤٨)، والبخارى (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩) عقب الحديث (١٤) من طريق الليث به .
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٤٨/٩ عن الوليد بن مسلم به .
٤١٠

١٠١١ - مالك، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عُبيدِ اللهِ ، أنه بلَغه الموطأ
أن رسولَ اللهِ وَّه قال لشهداءٍ أُحُدٍ : ((هؤلاءِ أَشهَدُ عليهم)). فقال
أبو بكرِ الصِّدِّيقُ: أَشْنا يا رسولَ اللهِ بإخوانِهم؛ أسلَمْنا كما أسلموا،
وجاهَدْنا كما جاهَدوا؟ فقال رسولُ اللهِ وَله: «بلى، ولكن لا أدرِى
(( أعليه دَيْنٌ؟)). قالوا: نعم، ديناران. فقال: ((ترَك لهما وفاءً؟)). قالوا: لا. التمهيد
قال: ((صَلُّوا على صاحبِكم)). قال أبو قتادةَ: هما علىَّ يا رسولَ اللهِ . قال:
فصلَّى عليه النبيُّ نَّهُ" .
وفى قولِه عليه السلامُ: ((كذلك قال لى جبريلُ)). دليلٌ على أن من الوحي
ما يُتْلَى وما لا يُتْلَى، وما هو قرآنٌ وما ليس بقرآنٍ . وقالت طائفةٌ من أهلِ العلمِ
بالقرآنِ فى قولِه تعالَى: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ
وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. قالوا : القرآنُ آياتُ اللهِ ، والحكمةُ سنةُ رسولِ اللهِ
قال أبو عمرَ: وكُلٌّ من اللهِ ، إلا ما قام عليه الدليلُ؛ فإنه لا يَنْطِقُ عن
الھوَی ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشوّف وكوّم .
مالكٌ، عن أبى النَّضْرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَله
قال لشُهداءٍ أُحدٍ: ((هؤلاء أَشهَدُ عليهم)). فقال أبو بكرٍ الصدِّيقُ: أَسنا يا
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧١/٣، وأحمد ٢٧٨/٣٧ (٢٢٥٨٦) عن يعلى به، وأخرجه أحمد
٢٣٢/٣٧ (٢٢٥٤٣)، وعبد بن حميد (١٩٠ - منتخب)، وابن حبان (٣٠٥٨) من طريق محمد
ابن عمرو به .
٤١١

الموطأُ ما تُحدِثون بعدى)). فبكى أبو بكرٍ، ثمَّ بكى، ثمّ قال: أئنًّا لكائنون
بعدَك ؟
التمهيد رسولَ اللهِ بإخوانِهم؛ أسلَمنا كما أسلموا، وجاهَدنا كما جاهَدوا ؟ فقال رسولُ
اللهِ وَهُ: ((بَلَى، ولكن لا أدرى ما تُحْدِثُونَ بعدی؟)). قال: فبكى أبو بكرٍ
وقال: أثنا لكائنون بعدَكَ(١) ؟
هذا الحديثُ مُرسلٌ هكذا مُنقِطِعٌ عندَ جَميعِ الرُّواةِ ((للموطاً))، ولكنَّ معناه
يَستَنِدُ مِن وُجوهِ صِحاحٍ كثيرةٍ .
ومعنى قوله: ((أَشْهَدُ عليهم)). أى: أَشهَدُ لهم بالإيمانِ الصحيحِ والسَّلامةِ
مِن الذنوبِ الموبقاتِ، ومِن التَّديلِ والتَّغييرِ، والمنافسة فى الدنيا، ونحوِ
ذلك . والله أعلمُ .
وفيه مِن الفقهِ دليلٌ على أن شُهداءَ أُحدٍ ومَن مات مِن أصحابِ رسولِ اللهِ
وَّه قبلَه أفضلُ مِن الذين تَخلَّفهم بعدَه، واللهُ أعلمُ ، وهذا عندى فى الجملةِ
المختَمِلةِ للتخصيص ؛ لأن مِن أصحابه من أصاب مِن الدنيا بعده وأصابت منه ،
وأما الخُصوصُ والتَّعيينُ فلا سبيلَ إليه إلا بتَؤْقيفٍ يجِبُ التَّسْليمُ له. وأما
أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِ الذين تخَلَّفهم رسولُ اللهِ وَّهِ بعدَه، فَأَفْضَلُهم أبو بكرٍ
وعمرُ. على هذا جماعةُ علماء المسلمين إلا مَن شذَّ، وقد قالت طائفةٌ كثيرةٌ مِن
أهلِ العلم: إن أفضَلَ أصحابٍ رسولِ اللهِ وَ لَه أبو بكرٍ وعمرُ. لم يَستَئِنُوا مَن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٣١).
٤١٢

الموطأ
التمهيد
مات قبلَه ممَّن مات بعده .
وأما قولُ رسولِ اللهِ نَّهِ لِشُهداءٍ أحدٍ: ((أنا أَشهَدُ لهؤلاء)). أو: ((أنا
شَهِيدُ هؤلاءٍ)). ونحوُ هذا، فقد رُوِى هذا اللفظُ ومعناه مِن وُجوهٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن ، قال : حدثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ
عمرَ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةً ، عن الزهرىِّ -
قال سفيانُ: ثبَتنِيه(١) معمرٌ - عن ابن أبى الصُّعَيْرِ قال: أشرَف النبيُِّنَله على
قَتْلَى أُحدٍ فقال: ((إنِّى قد شَهِدتُ على هؤلاءٍ، فَزَمُّلُوهم بكْلومِهم
ودمائهم)) (١).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أُسدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ بنِ
السَّكَنِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا
عمرُو بنُ خالدٍ، حدَّثنا الليثُ ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، عن أبى الخيرِ ، عن عقبةً
ابنِ عامٍ، أن النبىَّ وَّ خرَج يومًا فصلَّى على أهلِ أُحدٍ صلاتَه على
الميتِ، ثم انصرف إلى المِنبرِ فقال: ((إنِّى فَرَطْ لكم، وأنا شَهِيدٌ عليكم،
وإنّى لأنظُرُ إلى حَوْضِى الآنَ(٣)، وإنّى أُعطِيتُ مفاتِيحَ خزائِنِ الأرضِ، وإِنِّى
القبس
(١) فى ص ١٧، م، والكفاية: ((وثبته))، وفى ص ٢٧: ((حدثنيه)).
(٢) أخرجه الخطيب فى الكفاية ص ٢١٨ من طريق محمد بن يحيى به، وأخرجه الشافعى فى.
مسنده ٣٨٠/١ (٥٦٧ - شفاء العى)، وأحمد ٦٤/٣٩ (٢٣٦٥٩)، وسعيد بن منصور
(٢٥٨٣)، والبيهقى ١١/٤ من طريق سفيان به.
(٣) فى ص ١٧، ص ٢٧، والموضع الأول من مسند أحمد: ((ألا)).
٤١٣

الموطأ
التمهيد واللهِ ما أخافُ عليكم أن تُشْرِكوا بعدِى، ولكِنِّى أَخَافُ عليكم أن تَنَافَسوا
(١)
فيها))(١).
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ
زَبَّانَ(١) ، حدَّثنا محمدُ بنُ رُمح، حدَّثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، حدَّثنی ابنُ شِهابٍ،
عن عبد الرحمنِ بنِ كعبٍ، عن جابرٍ قال: كان النبيُّ وَّ يَجمَعُ بينَ الرجلين
مِن قَتْلَى أُحدٍ ثم يقولُ: ((أَيُّهم أكثر أخذًا للقرآنِ؟)). فإذا أُشِير له إلى أحدِهما
قدَّمه فى اللَّخدِ وقال: ((أنا شَهِيدٌ على هؤلاء يومَ القيامَةِ)). وأمَر بدفنِهم
بدمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم(٣).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
إسماعيلَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الواحدِ ، قال: حدَّثنا سليمانُ
ابنُ سلمةَ، قال: حدَّثنا محمدُ(٤) بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنی أسامةُ بنُ زيدٍ ، قال :
أخبرنى ابنُّ شهابٍ الزهرىُّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: لم يُصَلُّ النبيُِّ نَّهِ على
القبس
(١) البخارى (٤٠٨٥، ٦٥٩٠). وأخرجه أحمد ٥٧٨/٢٨، ٦١٩ (١٧٣٤٤، ١٧٣٩٧)،
والبخارى (١٣٤٤، ٣٥٩٦، ٦٤٢٦)، ومسلم (٣٠/٢٢٩٦)، وأبو داود (٣٢٢٣)، والنسائى
(١٩٥٣) من طريق الليث به .
(٢) فى م: ((ريان)). وينظر سير أعلام النبلاء ٥١٩/١٤.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٥١٤) عن محمد بن رمح به، وأخرجه البخارى (١٣٤٣، ١٣٤٧،
٤٠٧٩)، وأبو داود (٣١٣٨)، والترمذى (١٠٣٦)، والنسائى (١٩٥٤) من طريق الليث به.
(٤) فى الأصل، م: ((أحمد)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٥/٢٥.
٤١٤

۔
الموطأ
شهداءٍ أُحدٍ ، وقال: ((أنا الشَّاهِدُ عليكم اليومَ)). وكان يَجْمَعُ بينَ الثلاثةِ نفرٍ التمهيد
والاثنين، ثم يَسْألُ: ((أيُّهما أكثرُ قرآنًا؟)). فيُقَدِّمُه فى اللَّخْدِ، ويُكَفِّنُ الرَّجلين
والثلاثةَ فى الثوبِ الواحدِ(١) .
قال أبو عمرَ: اختُلِف على ابنِ شهابٍ فى هذا الحديثِ اختلافًا
كثيرًا " كما تَرى) ، وروايةُ الليثِ عندَهم بالصوابِ أولى .
وأخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا ابنُ أبى العَقِبِ ، حدَّثنا أبو زُرعةَ ،
حدَّثنا الحکمُ بنُ نافع أبو اليمانِ ، حدثنا شُعیبٌ ، عن الزهرىِّ ، اخترنی أیوبُ بنُ
بَشيرٍ الأنصارىُّ، عن بعضِ أصحابِ النبيِّ بَّارِ، أن النبىَّ وَلِ حِينَ خرَج تلك
الخَرْجَةَ، استوَى على المِنبرِ فتشَهَّد، فلما قضَى تَشَهُّدَه كان أولَ كلام
تكَلَّم به أنِ اسْتَغْفَر للشُّهداءِ الذين قُتِلوا يومَ أُحدٍ ، ثم قال: ((إِنَّ عَبدًا مِن
عِبادِ اللهِ خُيِّرَ بينَ الدنيا وبينَ مَا عندَ ربِّه، فاختارَ ما عندَ رَبِّه)). ففَطِن بها
أبو بكرٍ الصدِّيقُ أَوَّلَ الناسِ، وعَرَف أنما يُرِيدُ رسولُ اللهِ وَ(٣) نفسَه،
فبكى أبو بكرٍ، فقال النبيُّ بَّهِ: ((على رِسْلِكَ، شُدُّوا هذه الأبوابَ
الشَّوارِعَ فى المسجِدِ إلا بابَ أبى بكرٍ ، فإِنِّى لا أَعْلَمُ امرأً أفضَلَ عندى يَدًا
فى الصُّحبةِ مِن أبى بكرٍ)) (٤).
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣١١/١٩ (١٢٣٠٠)، وعبد بن حميد (١١٦٢ - منتخب)، وأبو داود
(٣١٣٦)، والترمذى (١٠١٦) من طريق أسامة بن زيد به.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣) بعده فى ص ٢٧: ((بها)).
(٤) أخرجه البخارى فى تاريخه ٤٠٨/١ من طريق شعيب به مختصرًا، وأخرجه ابن سعد ٢٢٨/٢
من طريق الزهرى به .
٤١٥

الموطأ
١٠١٢ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: كان رسولُ اللهِ
صَلَى اللّه
. وَسَتَّم
جالسًا وقبرٌ يُحفَرُ بالمدينةِ ، فاطَّلَع رجلٌ فى القبرِ فقال: بِئْسَ مَضجَعُ
المؤمن. فقال رسولُ اللهِ وَله: ((بِئْسَ ما قلتَ)). فقال الرجلُ: إِنِّى لم
أُرِدْ هذا يا رسولَ اللهِ ، إنما أردتُ القتلَ فى سبيلِ اللهِ . فقال رسولُ اللهِ
وَلَّه : ((لا مِثْلَ للقتلِ فى سبيلِ اللهِ، ما على الأرضِ بقعةٌ هى أَحَبُّ إِلىَّ
أن يكونَ قَبرى بها منها)). قاله ثلاثَ مَّاتٍ .
التمهيد
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ جالسًا وقبرٌ يُحفَرُ
بالمدينةِ ، فاطَّلَع رجلٌ فى القبرِ فقال: بئسَ مصْجَعُ المؤمنِ. فقال رسولُ اللهِ
وَلَهُ: ((بِسَ ما قلتَ)). فقال الرجلُ: إنّى لم أُرِدْ هذا، إنما أردتُ القتلَ فى
سبيلِ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ وَ له: (( لا مِثْلَ للقتلِ فى سبيلِ اللهِ، ما على الأرضِ
بقعةٌ هى أحَبُّ إلَّ أن يكونَ قَبرى بها منها)). ثلاثَ مَّاتٍ (١) .
وهذا الحديثُ لا أحفَظُه مستَدًا، ولكن معناه موجودٌ مِن روايةٍ مالكٍ
وغيرِهِ ، وفضائلُ الجهادِ كثيرةٌ جدًّا، وأمَّا تمنّى رسولِ اللهِ مَّ للقتل فى سبيلٍ
اللهِ ، فمحفوظٌ من رواية الثقاتٍ .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ ، قال : حدَّثنا حمزةُ بنُّ محمدِ بنِ علىٍّ ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ عثمانَ بنِ سعیدٍ ، قال :
حدَّثنا أبى، عن شعيبٍ ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى سعيدُ بنُّ المسيّبِ ، عن
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٨ظ، ٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٣٢).
٤١٦

الموطأ
أبى هريرةً قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((والذي نفسي بيده، لولا أن التمهيد
رجالاً من المؤمنين لا تطِيبُ أنفسُهم بأن تخلَّفوا عنِّى ، ولا أجِدُ ما أحمِلُهم
عليه ، ما تخلَّفتُ عن سَريَّةٍ تَغْزو فى سبيلِ اللهِ ، والذى نفسى بيده ، لوَدِدْتُ أنی
أُقْتَلُ فى سبيلِ اللهِ ثم أُحيا، ثم أُقْتَلُ ثم أُحيا، (ثم أُقْتَلُ )).
قال : وأخبرنى عمرُو بنُ عثمانَ ، قال : حدثنا بقِيَّةُ ، عن بحیرِ، عن
خالدِ بنِ مَعْدانَ، عن تجبيرِ بنِ نُفيرٍ ، عن ابنِ أبى عَمِيرةَ قال : قال رسولُ اللهِ
وَّهِ: ((لأن أُقتَلَ فى سبيلِ اللهِ أَحَبُّ إلىّ من أن يكونَ لى أهلُ الوَيَّرِ والمدَرِ(٣)).
قال : وأخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ ، قال : سمِعتُ حجَّاجَ بنَ محمدٍ ، قال :
أخبرنا ابنُّ مجريج، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ
يَخَامِرَ(٤)، أن معاذَ بنَ جبلِ حدَّثهم، أنه سمِع النبىَّ ◌َلَه يقولُ: ((مَن قاتَلَ فى
سبيلِ اللهِ من رجلٍ مسلم فَواقَ(٥) ناقةٍ وجَبتْ له الجنةُ، ومَن سأل اللهَ عزَّ وجلَّ
القتلَ مِن عندِ نفسِه صادقًا ثم مات أو قُتِل فله أجر شهيدٍ ، ومَن مُرِح ◌ُجْحًا فى
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((فأقتل ثم أحيا فأقتل))، وفى ر: ((فأقتل)).
والحديث عند النسائى (٣١٥٢)، وفى الكبرى (٤٣٦٠). وأخرجه البخارى (٢٧٩٧) من طريق
شعیب به .
(٢ - ٢) فى ف: ((يحيى عن))، وفى ر: ((يحيى بن)). وينظر تهذيب الكمال ٤/ ٢٠.
(٣) أهل الوبر والمدر، أى: أهل البوادى والمدن والقرى والأمصار. ينظر النهاية ٣٠٩/٤، ١٤٥/٥.
والحديث عند النسائى (٣١٥٣)، وفى الكبرى (٤٣٦١). وأخرجه أحمد ٤٢٥/٢٩
(١٧٨٩٤)، والطبرانى فى مسند الشاميين (١١٤٦) من طريق بقية به.
(٤) فى ف، ر: ((عامر)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٦/٢٧.
(٥) الفَواق والفُواق: ما بين الحليتين من الرّاحة. النهاية ٣/ ٤٧٩.
٤١٧
( موسوعة شروح الموطأ ٢٧/١٢)

الموطأ
ما تكونُ فيه الشهادةُ
١٠١٣ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ کان
يقولُ : اللهمَّ إِنِّى أسألُكَ شهادةً فى سبيلِكَ ، ووفاةً ببلدِ رسولِكَ .
التمهيد سبيلِ اللهِ أو تُكِب نكبةً، فإنها تجىءُ يومَ القيامةِ كأُغْزَرِ ما كانت ، لونُها كالزَّعفرانِ ،
وريحُها كالمِسكِ، ومَن جُرِحَ بجرحًا فى سبيلِ اللهِ فعليه طابَعُ الشهداءِ)) (١).
بابُ ما تكونُ فيه الشهادةُ
الاستذكار
ذكَر فيه مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ : اللهمَّ
إنى أسألُك شهادةً فى سبيلِك ، ووفاةٌ ببلدِ رسولِك(٢) .
قال أبو عمرَ : رَوَى هذا الحديثَ معمرٌ، عن هشام بن عروةَ ، عن أبيه ، أن
عمرَ بنَ الخطابِ قال: اللهمَّ إنى أسألُك شهادةً فى سبيلِك، ووفاةً فى مدينةٍ
(٣)
رسولك(٣).
وهذا الحديثُ يدُلُّ على أن المقتولَ ظلمًا شهيدٌ ؛ فى غَزاةٍ قُتِل أو فى غيرِ
غزاةٍ ، فی بلادِ الحرب وغيرها . وقد أجاب اللهُ تعالى لعمر دعوته، إذ قتله كافرٌ،
القبس
(١) النسائى (٣١٤١)، وفى الكبرى (٤٣٤٩). وأخرجه الشاشى (١٣٤٥)، والبيهقى ١٧٠/٩
من طريق حجاج بن محمد به، وأخرجه أحمد ٣٤٢/٣٦، ٤٢٨ (٢٢٠١٤، ٢٢١١٦)،
والترمذى ( ١٦٥٤، ١٦٥٧)، وابن ماجه (٢٧٩٢) من طريق ابن جريج به .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٨/٨و، ٨ظ - مخطوط )، وبرواية أبى مصعب (٩٣٤).
وأخرجه ابن سعد ٣٣١/٣ من طريق مالك به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٥٠، ١٩٦٣٧) عن معمر به .
٤١٨

الموطأ
ولم يجعَلِ اللهُ قتلَه بيدٍ مسلم، كما كان يتمنَّاه لنفسِه .
الاستذكار
ويدُلُّ أيضًا هذا الحديثُ على فضلِ المدينةِ ؛ لتَمنِّى عمرَ أن تكونَ وفاتُه
بها، كما جاء عن النبيِّ وَِّ فى البابِ قبلَ هذا من قولِه عليه السلامُ: ((ما على
الأرضِ بقعةٌ أحبُّ إلىّ أن يكونَ قبرى بِها منها))(١) . ولا ينكِرُ أحدٌ مِن العلماءِ
للمدينةِ فضلَها على سائرِ البقاع ، إلا مكةً ، فإن الآثارَ والعلماء اختلفوا فى ذلك ،
ولم يكُنْ لرسولِ اللهِ وٍَّ ولا للمهاجرين من مكةَ معه سبيلٌ إلى استيطانٍ مكةً ؛
لما تقدَّم ذكرُنا له، فمِن هنا لم يَجْرِ لمكةَ ذكرٌ فى حديثِ عمرَ. واللهُ أعلمُ .
وفى هذا البابِ عندَ أكثرٍ رواةِ ((الموطأُ)) حديثُ جابٍ بنِ عَتِيكٍ(٢)، عن
النبيِّ وََّ أنه قال: ((الشهداءُ سبعةٌ سوى القتلِ فى سبيلِ اللهِ)). فذكر
المطعونَ ، والمبطونَ ، والحَرِقَ ، والغَرِقَ ، وصاحِبَ ذاتِ الجنبِ ، والذى يموتُ
تحتَ الهدمِ، والمرأةَ تموتُ بجمع. وقد مضَى القولُ فى هذا الحديثِ فى
موضعِه من رواية يحيى فى ((الموطَّأُ))(٣). ويدخُلُ فى هذا البابٍ؛ لأنه مما
تَكونُ فيه الشهادةُ . ويدخُلُ فيه قولُ عمرَ : الشهيدُ مَن احتسَب نفسَه على اللهِ .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٤) ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، قال: مرَّ عمرُ بقومٍ وهم
يذكُرون سريةً هلَكت، فقال بعضُهم: هم شهداءُ، هم فى الجنةِ . فقال
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (١٠١٢).
(٢) فى م: ((عبيد)). وينظر الاستيعاب ٢٢٢/١.
(٣) تقدم فى ٧/٨ - ١٥.
(٤) عبد الرزاق (٩٥٦٣).
(٥) بعده فى مصدر التخريج: ((وقال بعضهم : لهم ما احتسبوا فقال عمر بن الخطاب : ما
تذكرون؟ قالوا : نذكر هؤلاء، فمنا من يقول: قتلوا فى سبيل الله، ومنا من يقول: ما احتسبوا)).
٤١٩

١٠١٤ - مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال :
الموطأ
كرمُ المؤمن تقواه، ودينُه حَسَبُه، ومروءَتُه خُلُقُه، والجُرأَةُ والجُبنُ
الاستذكار عمرُ: إِن مِن الناسِ مَن يقاتِلُ رياءً(١)، ومنهم مَن يقاتِلُ حَمِيَّةً، ومنهم مَن يقاتِلُ
إذا دهَمه القتالُ ورَهِقه، ومنهم مَن يقاتِلُ ابتغاءَ وجهِ اللهِ ، فأولئك الشهداءُ، وإن
كلَّ نفسٍ تُبعَثُ على ما تموتُ عليه، ولا تدرِى نفسٌ ما يُفعَلُ بها ، إلا الذى قد
غُفِرِ له ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخّر. يعنى رسولَ اللهِ وَه .
وروَى أبو العَجْفاءِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قال فى خطبةٍ خطَبها :
تقولون فى مغازيكم: قُتِل فلانٌ شهيدًا. ولعله قد أوقَر دابته غُلولً(٢) ، لا تقولوا
ذلك، ولكن قولوا: مَن قُتل فى سبيلِ اللهِ فهو فى الجنةِ(١).
وروَى الثورىُّ، عن " عاصم، عن أبى صالح"، عن أبى هريرةَ ، قال : إنما
الشهيدُ الذى لو مات على فراشِه دخَل الجنةَ . يعنى الذى يموتُ على فراشِه
(٥)
مغفورًا له (٥).
وذكَر مالكٌ فى هذا البابِ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أَن عمرَ بنَ الخطابِ قال :.
القبس
حديثٌ : قال عمرُ بنُ الخطابِ: كرم المرءِ تقواه . إلى آخرِه ؛ قال اللهُ عزَّ وجلّ :
(١) بعده فى س: ((وسمعة)).
(٢) الوِقْر: الحمل، وأكثر ما يستعمل فى حمل البغل والحمار. النهاية ٢١٣/٥.
(٣) تقدم تخريجه ص ٣٩١، ٣٩٢: وفيه قوله: ((من قتل فى سبيل الله فهو فى الجنة)). مرفوع
إلى النبى اَ د .
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((صالح عن أبى عاصم)). وينظر تهذيب الكمال ٥١٣/٨، ٤٧٣/١٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٦٨) عن الثورى به .
٤٢٠