Indexed OCR Text

Pages 341-360

مردودٌ عليكم)).
الموطأ .
قال: ((والذِى نفسِى بيدِه، ما لى ممَّا أفاء اللهُ عليكم ولا مِثلُ هذه إلا التمهيد
الخُمُسُ، والخمُسُ مردودٌ عليكم)) ().
لا خلافَ عن مالكٍ فى إرسالِ هذا الحديثِ عن عمرو بن شعيبٍ، وقد
رُوِى متصلًا عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ◌َلَّم(١) ،
. (٢)
وسيا
بأكملَ من هذا المساقِ ، وأتمّ ألفاظٍ ، مِن روايةِ الثقاتِ.
وروَى هذا الحديثَ أيضًا الزهرىُّ، عن عمرَ ابنِ أخِى محمدِ بنِ جُبيرِ بنِ
مطعِمٍ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، عن أبيه . ورواه معمرٌ ، ويونسُ بنُ
یزید(٤) ، عن ابن شهاب ، عن عمرَ بنِ محمدِ بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن
جدِّه. ورُوِى أيضًا عن ابنٍ كعبٍ بنِ مالك، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َله. وسنذكُرُ
هذه الأحاديثَ وغيرَها ممَّا فى معنى حديثٍ مالكِ هذا، فى هذا البابِ ، بعدَ
القولِ بما فيه من المعانى إن شاء اللهُ .
فى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ رسولَ اللهِ وَ غزا غزوةَ حُنينٍ، وَغَنِم
فيها، وإن كان هذا لا يحتاج إلى دليل لثبُوتِ معرفةٍ ذلك عندَ العامَّةِ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٧/٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٩٢٣). وأخرجه ابن
المنذر فى الأوسط (٦٥٩٤) من طريق مالك به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٣٥٤، ٣٥٥.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٣٥٧.
(٤) أخرجه ابن حبان (٥٧٧٢)، والطبرانى (١٥٥٣) من طريق يونس بن يزيد به .
٣٤١

الموطأ
التمهيد والخاصَّةِ من العلماءِ، ولكنْ ذكّرنا ذلك، لأَنَّ بمثلِ هذا الحديثِ وشِبْهِه
عُرِفَ ذلك . وفيه إباحةُ سؤالِ العسكرِ للخليفةِ حقوقَهم من الغنيمةِ أن يَقْسِمَه
بينَهم ، وفيه جوازُ قسم الغنائم فى دارِ الحربِ؛ لأَنَّ الجِعرَانَةَ كانت يومَئذٍ
من دارِ الحربِ، وفيها قَسَمَ رسولُ اللهِ بَّهِ غنائمَ حُنينٍ، وذلك موجودٌ فى
حديثٍ جبيرِ بنِ مُطعمٍ وجابرٍ ، وقِسمّةُ الغنائمِ فى دارِ الحربِ موضعٌ اختلفَ
فيه العلماءُ؛ فذهَب مالكٌ، والشافعىُّ، والأوزاعىُّ، وأصحابُهم، إلى أنَّ
الغنائمَ يقسِمُها الإمامُ على العسكرِ فى دارِ الحربِ. قال مالكٌ: وهم أولَى
برُخْصِها. وقال أبو حنيفةً: لا تُقْسَمُ الغنائمُ فى دارِ الحربِ. وقال
أبو يوسفَ: أَحَبُّ إِلىَّ أَلَّ تُقْسَمَ فى دارِ الحربِ ، إلَّا أَلَّ يجدَ حَمولةٌ فيقسمَها
فى دارِ الحربِ .
قال أبو عمرَ : القولُ الصحيحُ فى هذه المسألةِ ما قاله مالكٌ ، والشافعىُّ ،
والأوزاعىُ، ولا وجهَ لقولِ مَن خالَفهم فى ذلك مِن معنًى صحيحٍ، مع ثبوتِ
الأثرِ عن النبيِّ ◌َّهِ بخلافِه.
وفيه جوازُ مدحِ الرجلِ الفاضلِ الجليلِ لنفسِه ، ونفيه عن نفسِه ما يعيبُه بالحقِّ
الذى هو فيه وعليه ، إذا دفعت إلى ذلك ضرورةٌ أو معنًى يوجبُ ذلك ، فلا بأسَ
بذلك، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ حاكِيًا عن يوسفَ وَ أَنَّه قال: ﴿إِنِّ حَفِيظُ
عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]. وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( أنا أولُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ،
وأولُ شافعٍ، وأولُ مُشَفَّعٍ، وأنا سيدُ ولدِ آدمَ ، ولا فخرَ))(١). ومثلُ هذا کثیرٌ فى
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٣٠/٤، ٤٢٧ (٢٥٤٦، ٢٦٩٢)، وعبد بن حميد (٦٩٥ - منتخب) من =
٣٤٢

الموطأ
السننِ، وعن عُلماءِ السلفِ ، لا يُنكِرُ ذلك إلَّا مَن لا علمَ له بآثارِ مَن مضى. التمهيد
وفيه دليلٌ ، واللهُ أعلم، على أنَّ الخليفةَ على المسلمين لا يجوزُ أن يكونَ
كَذَّابًا ، ولا بخيلاً، ولا جبانًا. وقد أجمَع العلماءُ على أنَّ الإِمامَ يجبُ ألّا تكونَ
فيه هذه الخلالُ السوءُ، وأن يكونَ أفضلَ أهلٍ وقتِه حالاً، وأجملَهم(١) خصالًا،
وقد سؤّی رسولُ اللهِ پڅفى هذا الحدیثِ بينَ البخل والجبنِ والكذب، وأكثر
الآثارِ على هذا، وفى ذلك ما يعارِضُ حديثَ صفوانَ بنِ سُلَيْم؛ أنَّ المؤمنَ
یکونُ جبانًا وبخیلًا ، ولا یکونُ كذابًا . وقد ذكرنا هذا المعنى بما یجبُ فیه من
القول فى بابٍ صفوانَ(١). والحمدُ للهِ .
وأجمَع الحكماءُ على أنَّ الكذبَ فى السلطانِ أقبحُ منه فى غيرِهِ ، وأنَّه مِن
أکبر عيوبه وأهدمها لسلطانه ؛ لأنَّه لا يُوثَقُ منه بوعدٍ ولا وعيدٍ ، وفى الكذب فى
الوعدِ والوعيدِ فسادُ أمرِه، كما قال معاويةُ لعمرو بنِ العاصِ رضِى اللهُ عنهما :
إِنَّ فسادَ هذا الأمرِ بأن يُعْطُوا على الهوى لا على الغَنَاءِ، وأنْ يكذِبوا فى الوعدِ
والوعيدِ . وكذلك البخلُ والجبنُ فى السلطانِ أقبحُ وأضرُ وأشدُّ فسادًا منه على
غيرِهِ، وللكلامِ فى سيرةِ السلطانِ موضعٌ غيرُ كتابِنا هذا .
القبس
= حديث ابن عباس، وأخرجه أحمد ١٠/١٧، ٣٨٨ (١٠٩٨٧، ١١٢٨٦)، والترمذى (٣١٤٨)
من حديث أبى سعيد الخدرى، وأخرجه البخارى (٣٣٤٠، ٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤، ٢٢٧٨)،
والترمذى (٢٤٣٤) من حديث أبى هريرة، وأخرجه أحمد ٤٥١/١٩، ٤٥٥ (١٢٤٦٩،
١٢٤٧٠)، ومسلم (١٩٣) من حديث أنس.
(١) فى ص ١٦: ((أكملهم))، وفى ص ١٧: ((أجلهم)).
(٢) سيأتى فى شرح الحديث (١٩٣١) من الموطأ .
٣٤٣

الموطأ
التمهيد
٨١
ويروى أهلُ الأخبارِ أن عبدَ الملكِ بنَ مروانَ كتَب إلى ابنِ عمرَ أن : بایِعٍ
الحجّاجَ ، فإنَّ فيك خصالًا لا تصلُحُ معها للخلافةِ ؛ وهى البخلُ والغَيْرَةُ والعِىُّ .
ويُروَى أَنَّ ذلك كان مِن معاويةَ إليه - فاللهُ أعلمُ - فى بيعةِ يزيدَ . وهو خبرٌ لا
إسنادَ له، فجاوبه ابنُ عمرَ : ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾
[البقرة: ٢٨٥]. اللهمَّ إِنَّ ابنَ مروانَ يُعيُّنى بالبُخلِ والغَيرَةِ والعِىِّ، فلو وُلِّيتُ
وأعطیتُ الناسَ حقوقهم ، وقسمتُ بينهم فيئهم ، أُّ حاجةٍ كان بهم حينئذٍ إلى
مالِى فيُبخِّلونى، ولو جلَستُ لهم فى مجالسِهم ، فقضيتُ حوائجَهم، لم تكنْ
لهم حاجةٌ إلى بيتى فيعرفوا غَيرَتِى، وما مَن قرأ كتابَ اللهِ ووُعِظَ به بعَیِىِّ .
وأما قولُهُ مَّه فى هذا الحديثِ: ((أدُّوا الخائطَ والمِخيَطَ)). فالخائِطُ واحدُ
الخيوطِ المعروفةِ ، والمِخْيَطُ الإبرةُ. ومَن روَى: ((أدُوا الخِيَاطَ والمِخيَطَ )).
فإِنَّ الِيَاطَ قد يكونُ الخُيوطَ، وقد يكونُ الخِيَاطُ والمِخيطُ بمعنَّى واحدٍ ، وهى
الإبرةُ. ومنه(١) قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿حََّ بَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاِ﴾
[ الأعراف: ٤٠]. يعنى ثقبَ الإبرةِ. ولا خلافَ أنَّ المِخيَطَ بكسرِ الميم الإبرةُ،
وقال الفَرَّاءُ(٢): يُقالُ: خِيَاطٌ ومِخيَطٌ كما قيل: لِحَافٌ ومِلْحَفٌ، وقِنَاعُ ومِقْنَعٌ،
وإزَارٌ ومِثْزَرٌ، وقِرَامُ ومِقْرَمٌ . وهذا كلامٌ خرَج على القليلِ، ليكونَ ما فوقَه أخْرَى
بالدخول فى معناه ؛ كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
القبس
(١) فى الأصل، ص ٢٧: ((فيه)).
(٢) معانى القرآن ٣٧٩/١.
(٣) القرام: ثوب من صوف ملون، وهو صفيق يتخذ سترا، وقيل: هو الستر الرقيق. اللسان
(ق ر م).
٣٤٤

الموطأ
يَرَؤُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّايَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. ومعلوم أن مَن التمهيد
يعمَلُ أكثرَ مِن مِثقالٍ ذَرَّةٍ أَحرَى أن يَراه . وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الغُلُولَ
كثيرَه وقليلَه حرام؛ نارٌ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ
ج
اٌلْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. وقد ذكَرْنَا فى معنى الغُلُولِ وحكمِه، وحكم الغالُ،
ومحكم عقوبته، ما فيه کفایةٌ فی بابٍ ثورِ بنِ زيد ١١ مِن كتابنا هذا .
وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((فإنَّ الغُلُولَ عارٌ، ونارٌ، وشنارٌ يومَ القيامةِ)).
فالشَّنَارُ لفظةٌ جامعةٌ لمَعنى العارِ والنَّارِ ، ومعنَاها الشَّيْنُ والنَّارُ، يريدُ أنَّ الغُلُولَ
شَيْنٌّ وعارٌ ومنقَصَةٌ فى الدنيا، ونارٌ وعذابٌ فى الآخرةِ. و(٢)الغُلُولُ مما لا بُدَّ فيه
مِن المُجازاةِ؛ لأنَّه مِن حقوقِ الآدميِّين، وإن لم يَتَعَيَّنْ صاحبُه، فإن جملةً
أصحابِهِ مُتَعَيِّنَةٌ، وهو أشدُّ فى المطالبةِ، ولا بُدَّ مِن المُجازاةِ فيه بالحسناتِ
والسيئاتِ. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عُميرِ الخطابُ(٣) الضرير
بمصرَ، حدَّثنا يحيى بنُّ أيوبَ بنِ بَادِى العَلَّافُ(٤)، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ یحیی ،
حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ - وهو أوثقُ مَن سمِعناهُ(٥) منه - عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ ،
عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّلِقال: ((مَن كانت لأخيه عنده مظلمةٌ فى
· القبس
(١) سيأتى ص ٣٧٠، ٣٧٣، ٣٨٠ - ٣٨٧.
(٢) بعده فى ص ١٧: ((أظن)).
(٣) فى الأصل: ((الحطاب)).
(٤) فى ص ٢٧: ((المعلاف)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٠/٣١.
(٥) فى ص١٦: ((سمعنا)).
٣٤٥

الموطأ
التمهيد مالٍ ، أو عِرضٍ، فليأتِه ، فليستَحِلَّه منها قبلَ أن يُؤُخذَ منه يومَ القيامةِ ، وليس ثَمَّ
دينارٌ ولا درهم، فإن كانت له حسناتٌ أُخِذ مِن حسناتِه لصاحبِه ، وإلا أَخِذ مِن
سيئاتٍ صاحبِهِ، فَطُرِحَت عليه))(١). رواه جماعةٌ عن مالك، وعن ابنٍ أبى
ذئبٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةً(١) . لم يقولُوا: عن أبيه . وإنما قال فيه : عن
أبيه . يحيى بنُ أيوبَ العَلَّافُ وحدَه. واللَّهُ أعلمُ .
المائي
وأما قولُه: (( ما لِى مما أفَاءَ اللهُ عليكم إلَّ الخُمُسُ، والخمُسُ مردودٌ
عليكم)). فإنه أراد : إلَّا الخُمُسُ فإِنه إلىّ، أعملُ فيه برأيى، وأَرُدُّه عليكم
باجتهادِى؛ لأنَّ الأربعةَ الأخماسِ مِن الغنيمةِ مقسومةٌ على الموجفين مِمَّن
حضَر القتالَ ؛ على الشَّريفِ والمشروفِ، والرَّفيعِ والوَضيعِ، والغنىِّ والفقيرِ
بالسواءِ ؛ للفارسِ ثلاثةُ أسهم إذا كان حُرًّا ذكَرًا، غيرَ مُستأجَرٍ ، وللراجلِ منهم
سهمٌ واحدٌ ، وليس للرأيِ والاجتهادِ فى شىءٍ مِن ذلك مدخلٌ، وهذا ما لا
خلافَ فيه بينَ العلماءِ، قَرْنًا بعدَ قرنٍ، ورَاثَةً عن رسولِ اللهِ وَلِّ، إِلَّا ما اختُلفَ
فيه مِن سهمِ الفارسِ ، على ما قد ذكرناه فى بابٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ (١) ، فإِنَّ مِن
أهلِ العلم طائفةٌ ، منهم أبو حنيفةَ ، يقولُون : للفارسِ سهمان . والجمهورُ على
أَنَّ للفَرَسِ سهمين ولراكبِهِ سهمًا ؛ ثلاثةَ أَسهُم .
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٧٣٦٢)، وأبو نعيم في الحلية ٣٤٣/٦، ٣٤٤، من طريق مالك به ،
بنحوه. وينظر علل الدارقطنى ٣٥٧/١٠.
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٧/١٥ (٩٦١٥) من طريق مالك وابن أبى ذئب به .
(٣) ينظر ما تقدم ص ٣٣٣ - ٣٣٥ فى باب بلاغات مالك.
٣٤٦

الموطأ
وقد قال جماعةٌ مِن أهلِ العلم : إِنَّ هذا الحديثَ فيه نَفْئُ الصَّفِىِّ ، لقولِه التمهيد
وَه وقد أخَذ وَبَرَةٌ مِن البعيرِ: ((والذى نفسى بيدِه، ما لى ممَّا أفاء اللهُ عليكم
ولا مثلُ هذه إلا الخُمُسُ، والخُمسُ مردودٌ عليكم)».
وقال آخرون ممَّن أوجَب الصَّفِيَّ: كان هذا القولُ منه قبلَ أن يجعَلَ اللهُ له
الصَّفيَّ. وقال آخرون : يحتمِلُ أن يكونَ سَكَت عن الصَّفیِ ؛ لمعرفتِهم به إذ
خاطَبهم . وقالت طائفةٌ : لا صَفِىَّ. ولم تَعْرِفْه، واخْتَجّت بظاهرِ هذا الحديثِ .
قال أبو عمرَ: سهمُ الصَّفِىِّ لرسولِ اللهِ وَّرَ معلومٌ، وذلك أنه كان
يصطفِى مِن رأسِ الغنيمةِ شيئًا واحدًا له عن طِيبٍ أنفُسِ أهلِها، ثم يقسِمُها
بينَهم ، على ما ذكرنا ، وأمرُ الصَّفِيِّ مشهورٌ فى صحيح الآثارِ ، معروفٌ عندَ أهلِ
العلمِ، ولا يختلفُ أهلُ السِّيرِ أنَّ صَفيَّةً زوجَ النبيِّ وَّلَ كانت مِن الصَّفِىِّ.
روَى هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كانت صَفِيَّةُ مِن
(١)
الصَّفِىِّ().
ورَوَى عمرُو بنُ أبى عمرٍو، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: لمَّا افتَتَح رسولُ اللهِ
وَ ◌ّ خيبرَ، واصطفى صفيَّةَ بنتَ حُبِىٌّ لنفسِه خرَج بها. وذكر الحديثَ . رواه
الدَّراوردِىُّ(١)، ويعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ الزُّهرىُّ ، عن عمرٍو. وفى هذا
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٩٤)، والطبرانى ٦٦/٢٤ (١٧٥)، وابن حبان (٤٨٢٢)، والبيهقى ٣٠٤/٦
من طريق هشام به .
(٢) أخرجه الحاكم ٢٨/٤ من طريق الدراوردى به .
(٣) أخرجه البخارى (٢٢٣٥، ٢٨٩٣)، وأبو داود (٢٩٩٥) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به .
٣٤٧

الموطأ
التمهيد الحديثِ - إن صِحَّ - أنَّ الصَّفِئَّ كان قبلَ حُنينٍ (١)؛ لأنَّ خيبرَ كانت قبلَ حنينٍ.
وقد خولفَ عمرُو بنُ أبى عمرٍو فى لفظِ هذا الحديثِ عن أنسٍ . وفى الصَّفِىِّ
أيضًا حديثُ أبى العلاءِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ ، وهو حديثٌ رواه قُرَةُ ،
وسعيدُ بنُ أبى عَرُوبةً ، عنه ، قال: قرأتُ كتاب رسولِ اللهِ بَلۇ إلی بنی زهيرِ بنِ
أُقْيشٍ، فإذا فيه: (( مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ نَّه إلى بنى زهيرِ بنِ أَقْيشٍ، إِنَّكم إن
شهِدتم أن لا إلهَ إلَّ اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وأقمتُم الصَّلاةَ، وآتيتُم
الزَّكَاةَ، وأَدَّيتُم الخُمُسَ مِن المَغْنَم، وسَهْمَ النبيِّ بَّهِ، والصَّفِيَّ - أو قال:
وسهمَ الصَّفِىّ - فأنتم آمنونَ بأمانِ اللهِ ورسوله)»(٢) .
وروَى أبو جَمْرَةً(٢) ، عن ابنِ عباسٍ فى حديثٍ وفدِ عبدِ القيسٍ ، عن النبيِّ
وَلَه، أنه قال: ((وتُعطُوا سهمَ اللهِ مِن الغنائمِ والصَّفِيَّ))().
وروَى عمرُ بنُ عبدِ الواحدِ ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ ، قال: كان
النبيُّ وَّ إذا غزا كان له سهم صافٍ يأخذُه مِن حیثُ شاء، فكانت صفیةٌ مِن
ذلك السهم، وكان إذا لم يغزُ بنفسِه، ضُرِب له بسهم ، ولم يُخَيَّرْ" .
القبس
(١) فى م: ((خيبر)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٩٩)، والبيهقى ٣٠٣/٦، ٥٨/٧ من طريق قرة به .
(٣) فى ص١٦، ص٢٧، م، وشرح المعانى، ونسخة من سنن البيهقى: ((حمزة)) . وحديث وفد
عبد القيس فى الصحيحين وغيرهما من رواية أبى جمرة نصر بن عمران الضبعى عن ابن عباس .
ينظر تحفة الأشراف ٢٦٠/٥ (٦٥٢٤).
(٤) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٠٢/٣، والبيهقى ٣٠٣/٦.
(٥) فى النسخ: ((يخيب)). والمثبت من سنن أبى داود، وفى سنن البيهقى: ((يختر)).
٣٤٨
=

الموطأ
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو التمهيد
داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصم وأزهرُ، قالا: حدَّثنا
ابنُّ عونٍ ، قال: سألتُ محمدًا - يعنى ابنَ سيرينَ - عن سهمِ النبيِّ وَّ
والصَّفِىّ، فقال: كان يُضربُ له بسهم مع المسلمين وإن لم يَشْهَد، والصَّفِىُّ
يُؤخذُ له رأسٌ مِن الخُمُسِ قبلَ كلِّ شيءٍ () .
قال: وحدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن مُطرِّفٍ، عن
الشَّعبيّ، قال: كان للنبيِّ وَّهِ سهمٌ يُدعَى الصَّفِيَّ، إن شاء عبدًا، وإن شاء
أمةً ، وإن شاء فرسًا، يختارُه قبلَ الخُمُسِ (١) ..
قال أبو عمرَ : قد أجمعَ العلماءُ طُرًّا على أنَّ سهمَ الصَّفِىّ ليس لأحدٍ بعدَ
النبيِّ وَلِّ فارتفَع القولُ فى ذلك، إلّا أنَّ أبا ثورٍ محُكِى عنه ما يخالفُ هذا
الإجماعَ، قال: يُؤخذُ الصَّفِىُّ، ويُجْرَى مُجْرَى سهم النبيِّ وَّهِ. قال: إن كان
سهمُ(٢) الصَّفِيِّ ثابتًا .
قال أبو عمرَ : الآثارُ المرفوعةُ فى الصَّفِىِّ متعارضةٌ ، وليس فيه عن الصحابةِ
شىءٌ يُثبُتُ، وأَمَّا سهمُ النبيِّ وَّرِ فللعلماءِ فى سهم النبيِّ بَّهِ مِن الخُمُسِ
أقوالٌ ؛ منها أنَّه يُردُّ إلى مَن سُمِّىَ فى الآيةِ . قال ذلك طائفةٌ مِن أهلِ العلم ، ورَأَوْا
القبس
= والأثر أخرجه أبو داود (٢٩٩٣)، والبيهقى ٣٠٤/٦ من طريق عمر بن عبد الواحد به .
(١) أخرجه البيهقى ٣٠٤/٦ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٢٩٩٢). وأخرجه
ابن أبى شيبة ٤٣٤/١٢ عن ابن عون به .
(٢) أخرجه البيهقى ٣٠٤/٦ من طريق محمد بن بكر به . وهو عند أبى داود (٢٩٩١).
(٣) فى م: ((بينهم).
٣٤٩

الموطأ
٤٠٪
التمهيد أن يُقسَمَ الخُمُسُ أرباعًا . وقال آخرون : هو إلى الخليفةِ بعدَه ؛ يصرِفُه فيما كان
رسولُ اللهِ نَّه يصرِفُه فيه. وقال آخرون: يُجعلُ فى الخيلِ والعُدَّةِ فى سبيلِ اللهِ .
وممَّن قال هذا قتادةُ ، وبه قال أحمدُ بنُ حنبلٍ . وقال الشافعىُّ: يضعُ الإمامُ سهمَ
رسولِ اللهِ وَّه فى كلِّ أمرٍ ينفَعُ الإِسلامَ؛ مِن سَدِّ ثَغْرٍ، وكُرَاعٍ، وسلاحِ،
وإعطاءِ أهلِ الغَنَاءِ والبلاءِ فى الإسلامِ، والتَّفَلِ عندَ الحربِ. وأما أبو حنيفةٌ،
فقال: سهمُ الرسولِ وسهمُ ذى القربَى سقَطا بموتِ النبيِّ وَلَه . قال: ويُقسمُ
الخُمُسُ على ثلاثةِ أسهم؛ لليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ. وأما مالكٌ
رحمه اللهُ، فقال: يُجعلُ الخمُسُ فى بيتِ المالِ، ويجتهِدُ الإِمامُ فى قَسْمِه . إلّا
أنه لم يُشْقِطْ سهمَ ذى القربى، وقال: يُعطِيهم الإمامُ، ويجتهِدُ فى ذلك.
وأما اختلافُهم فى قَسْمِ الخُمُسِ، فعلى ما أصِفُ لك ؛ قال مالك: قِسْمَةُ
الخُمُسِ كِقِسْمَةِ الفَىءٍ، وهما جميعًا يُجعلان فى بيتِ المالِ. قال : ويُعطَى
أقرباءُ رسولِ اللهِ وَلَه منهما على ما يَرى الإمامُ . قال: وَيَجْتَهِدُ فى ذلك، فإن
تَكافَأَ أهلُ البلدانِ فى الحاجةِ ، بدَأ بالذى المالُ فيهم ، وإن كان بعضُ البلدانِ
أشدَّ حاجةً ، نقَل إليهم أكثرَ المالِ . قال ابنُّ القاسم: وكان مالكٌ يرى التفضيلَ
فى العطاءِ على قدرِ الحاجةِ ، ولا يُخرَجُ مالٌ مِن بلدٍ إلى بلدٍ غيرِه حتى يُعطَى أهلُ
البلدِ الذى فيه المالُ ما يُغنِيهم على وجهِ النظرِ والاجتهادِ. قال: ويجوزُ أن يُجيزَ
الوالى على وجهِ الدِّينِ أو لأمرٍ يراه قد استُحِقَّ به الجائزةُ . قال: والفَىْءُ حلالٌ
للأغنياءِ . وقال سفيان الثورىُّ: الفَىْءُ ما صُولِح عليه الكفارُ، والغنيمةُ ما غُلِبوا
عليه قَشْرًا. قال: وسهمُ النبيِّ بَّهِ مِن الخُمُسِ هو ◌ُمُسُ الخُمُسِ، وما بَقِىَ مِن
القبس
(١) فى الأصل، ص ١٦، م: ((الأمر)).
٣٥٠
٠

الموطأ
الخمُسِ فللطبقاتِ التى سَمَّى اللهُ فى آيةِ الخُمُسِ . قال الطحاوىُّ: فهذا مِن قولِ التمهيد
الثورىِّ يدُلُّ على أنَّ سهمَ ذوى القربى باقٍ بعدَ وفاة النبيِّ وَله. وقال الثَّوریُ فی
موضعٍ آخرَ : الخُمُسُ إلى الإمامِ يضَعُه حيثُ أراه اللهُ . وهذا كقولٍ مالكٍ سواءً.
وقال أبو حنيفةً فى ((الجامع الصغيرِ )): يُقْسَمُ الخمُسُ على ثلاثةِ أسهم ؛ للفقراءِ
والمساكينٍ، وابنِ السبيلِ. فأشْقَطَ (١ سهمَ ذى١) القربى. وقال أبو يوسفَ:
سهمُ ذى القربى مردودٌ على مَن سمَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فى الآيةِ. قال: وخُمُسُ اللَّهِ
والرسول واحدٌ .
قال أبو عمرَ: الآيةُ؛ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ
لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]. والغنيمةُ ما أُخِذَ عَنْوَةً، وأَوْجَف عليه
المسلمون بالخيلِ والركابٍ، وأجلَوه (١) من ديارِهم، وتركوه بالرّعبِ ؛ لقولٍ
رسولِ اللهِ وَلَهُ: ((ونُصِرتُ بالرُعبِ))(١). وقال الشافعىُ: فى الغنيمةِ الخُمُسُ
كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ. قال: وفى الفَىءِ الخُمُسُ أيضًا. قال: والغنيمةُ ما أُوجِف
عليه بخيلٍ أو ركابٍ؛ وهى لِمَنْ حضَر الوقيعةً(٢) مِن غنىٍّ أو فقيرٍ بعدَ إخراجٍ
الخُمُسِ. قال: ويُقسَمُ الخُمُسُ على من سَمَّى اللهُ عزَّ وجلّ. قال: وسهمُ ذى
القربى لبنى هاشِم وبنى المُطْلِبٍ ؛ غنيُّهم وفقيرُهم فيه سواءٌ، للذكرِ مثلُ حظّ
القبس
(١ - ١) فى م: ((بينهم ذا)).
(٢) فى ص ١٧: ((أخلوه))، وفى ص ٢٧: ((أحلوه)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٧٦/٢.
(٤) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧: ((الوقعة)).
٣٥١

الموطأ
٠
التمهيد الأُنثَنِيْن. وخالفه المزنى وأبو ثورٍ، فقالا: الذكر والأنثى فيه سواءٌ. قال
الشافعىُّ: والفَىءُ ما لم يُوجَفْ عليه بخيلٍ ولا رِكابٍ، وفيه الخمُسُ أيضًا .
قال: وعطاءُ المُقاتلةِ فى الفَىءِ والنساءِ والذَّرِّيَّةِ، ولا بأسَ أن يُعطَى الرجلُ أكثرَ
مِن كفايته، وليس للمماليكِ فيه شىءٌ، ولا للأَعرابِ الذين فيهم (١) الصدقةُ.
قال: ويُسَوَّى فى العطاءِ كما فعَل أبو بكرٍ. وقال الأوزاعىُّ: خمُسُ الغنيمةِ
مقسومٌ على مَن سَمَّى اللَّهُ فى الآيةِ. وقال محمدُ بنُ جريرٍ: يُقسَمُ الخمُسُ على
أربعةِ أسهم؛ لأَنَّ سهمَ النبيِّ نَ لِّ مردودٌ على مَن سُمِّىَ معه فى الآيةِ ، قياسًا على
ما أجمَعوا عليه فيمن عُدِمَ مِن سُهْمَانِ الصدقاتِ . قال: وأجمعوا أنَّ رسولَ اللهِ
وَلَّه لم يَقْسِم الخُمُسَ على سِتِّ، فَعُلِمَ بذلك أنَّ قولَه عزَّ وجلَّ: ﴿لِلَّهِ﴾ .
مِفْتَاحُ كلامٍ، وكذلك قال أكثرُ أهلِ التفسيرِ. قال: ويُقْسَمُ سهمُ ذى القربى
على بنى هاشم بنِ عبدِ منافٍ ، وبنى المُطّلِبِ بنِ عبدِ منافٍ ؛ الذكر والأنثى فى
ذلك سواءٌ؛ لأنَّهم إنَّما استَحَقُّوه باسمِ القرابةِ .
قال أبو عمرَ : أمَّا قولُ الشافعىِّ: إنَّ فى الفَىْءِ خُمُسًا . فقولٌ ضعيفٌ لا وَجْهَ
له مِن جهةِ النظرِ الصحيح ولا الأثرِ، وأمَّا قولُه وقولُ مَن تابعه على أنَّ ذوى القربى
الذين عُنُوا بالآيةِ فى خُمُسٍ الغنيمةِ هم بنو هاشم ، وبنو المُطَّلِبٍ. فهو موجودٌ
صحيحٌ مِن حديثِ ابنِ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، عن جبيرِ بنِ مُطْعِم ،
قال: قسَمَ رسولُ اللهِ وَّ لبنى هاشمٍ وبنى المُطْلِبِ مِن الخُمُسِ، وقال: ((إنَّما
القبس
(١) فى ص ١٧، م: ((هم أهل)).
٣٥٢

الموطأ
بنو هاشم وبنو المُطَّلِبِ شىءٌ واحدٌ )) الحديث(١). وليس فى هذا البابِ حديثٌ التمهيد
مسنَدٌ غيرُ هذا، وهو حديثٌ صحيحٌ ، وبه قال الشافعىُّ وأبو ثورٍ . ورُوِى عن ابنٍ
عباسٍ، ومحمدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ ، أنَّ ذوى القربى الذين عَنَى اللهُ فى آيةِ الخُمُسِ هم
أهلُ البيتِ . يَغْنِى بنى هاشمٍ(٢). وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنَّه بعث إلى بنى هاشم
سهمَ الرسولِ وسهمَ ذى القربى ) . ومِن مذهبِه أيضًا أن يُقْسَمَ الخُمُسُ
أخماسًا، كمذهبِ الشافعىِّ، ومجاهدٍ ، وقتادةَ ، وابن جريجٍ ، ومسلمٍ بنِ خالدٍ
(٤)
الزَّنْجِئُّ(٤).
قال أبو عمرَ : وأمَّا اعتلالُ الفقهاءِ واعتلالُ أصحابِهم لمذاهبِهم فى هذا
البابِ ، فشىءٌ لا يقومُ به كتابٌ ؛ لأَنَّه موضعُ اتَّسَعَ لهم فيه القولُ وطال جدًّا ،
ولا سبيلَ إلى اجتلابِ ذلك فى هذا الكتابِ ، خشيةَ التَّطويلِ والعدولِ عن المرادِ
فيه ، وإنَّما ذكَرنا مذاهِبَ الفقهاءِ فى قِسْمَةِ الخُمُسِ لِمَا جَرَى مِن ذكرِ الخُمُسِ
فى حديثِ هذا البابِ؛ وذلك قولُهُ نَّهِ: (( ما لِى ممَّا أفاءَ اللَّهُ عليكم إلَّا
الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردودٌ عليكم)). فذكرنا ما لأهلِ العلمِ فى كيفيَّةِ رَدِّ
الخُمُسِ على أهلِه ، ووجهِ قِسمتِهِ ؛ ليقفَ الناظرُ فى كتابنا هذا على ذلك ، ولعلنا
القبس
(١) أخرجه البخارى (٣١٤٠، ٣٥٠٢، ٤٢٢٩)، وأبو داود (٢٩٧٨ - ٢٩٨٠)، والنسائى
(٤١٤٧، ٤١٤٨)، وابن ماجه (٢٨٨١) من طريق ابن شهاب به، وتقدم ص٢٦٧، ٢٦٨.
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٩٤٨٠، ٩٤٨٢)، والأموال لأبى عبيد (٨٣٥)، ومصنف ابن أبى
شيبة ١٢/ ٤٧١، ٤٧٢، وشرح معانى الآثار ٣/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٠٣، ٣٠٤.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢/ ٤٧٢.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٣٥/١٢، وتفسير ابن جرير ١٩٣/١١، ١٩٤.
٣٥٣
( موسوعة شروح الموطأ ٢٣/١٢)

:
الموطأ
التمهيد أن نُفرِدَ للخُمُسِ والفَىْءِ أيضًا كتابًا نُورِدُ فيه أقاويلَ العلماءِ مِن السلف والخلفِ،
بما لكلِّ واحدٍ منهم مِن وجوهِ الحُبَّةِ والاعتلالِ لأقوالهم مِن جهةِ الأثرِ والنظرِ ،
إن شاء الله .
وأمَّا الأحاديثُ المسندةُ فى معانى الحديثِ المرسلِ فى هذا البابِ؛
فأخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: أخبرنى أبى، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ
مِنهالٍ ، وأخبرنا قاسمُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سعدٍ (١)، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ عمرو بنٍ منصورٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَنْجَرَ ، قال :
حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ ، قالا جميعًا: حدَّثنا حمَّادُ بنُّ سلمةَ ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ ، عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه ، قال : شهِدتُ رسولَ اللهِ
وَّرِ حِينَ أَتَتَه ◌ُفُودُ حُنَينٍ، فقالُوا: يا محمدُ، إِنَّا أصلٌ(١) وعشيرةٌ. فذكرَ
الحديثَ، وفيه قال: وركِب رسولُ اللهِ وَلَه راحلته، واتَّبَعَه الناسُ، فقالوا :
اقسِمْ علينا فَنَا ، اقسِمْ علينا فيقَنا. حتى ألْجَئوه إلى شجرةٍ ، فخطفتْ رِدَاءَه،
فقال: ((يأيُّها الناسُ، رُدُّوا علىَّ ردائِى، فواللهِ لو أنَّ لكم بعددٍ شجرٍ تِهَامَةَ نَعَمًّا ،
لقسَمْتُه بينكم، ثم لا تُلفُونَنِى (٢) جبانًا، ولا بخيلاً، ولا كذوبًا)). ثم مال إلى
راحلته ، فأخذ منها وَبَرَةً ، فوضعها بینَ إِصْبَعَیه ، ثم قال: « أُّها الناسُ ، إنه ليس
القبس
(١) فى م: ((سعيد)).
(٢) فى ص ١٧، م: ((أهل)).
(٣) فى ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧، والنسائى: ((تلقونى)).
٣٥٤

الموطأ
لى مِن هذا الفَىْءِ شىءٌ ، ولا هذه، إلّ الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم؛ فأَدُّوا التمهيد
الخَيطَ والمِخْيطَ ، فإن الغُلُولَ يكُونُ على أهلِهِ يومَ القيامةِ عارًا وشَنَارًا)) . فقام
رجلٌ ومعه كُبَةُ(١) شَعَرٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ ، أخذتُ هذه لأُصلحَ بها بَرِذَعَةٌ
لى، فقال: ((أمَّا مَا كان لى ولبنى عبد المطلبِ فهو لك)). فقال: أمَا إِذ بَلَغَتْ ما
أَرَى، فلا أَرَبَ لى فيها. ونبذها(١).
وهذا حديثٌ مُتَّصِلٌ جَيِّدُ الإسنادِ ، وقد أحاط بمعانى حديثِ مالكِ وألفاظِه
وزاد .
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى أُويسٍ، قال: حدَّثنی أبى ، عن ثورِ بنِ زيدٍ ،
عن عكرمة، عن ابنِ عباس أنه قال: تَعَلَّق ثوبُ النبيِّ نَظله يومَ محنينٍ بشجرةٍ
والناسُ مجتمِعونَ يسألُونه المَغانِمَ، فَحَسِبَ النبيُّ وَلِّ أَنَّهم أمسكوا بردائِه،
فغضِب، وقال: ((أرسِلُوا ردائِى، تريدون أن تُبخُّلونى؛ فواللهِ لو أفاء اللهُ عليكم
مثلَ شجرٍ تِهَامَةَ نَعَمًّا، لَقْسَمتُه بينَكم، ولا تجدونى بخيلاً، ولا جبانًا ، ولا
كذَّابًا)) . فقالوا: إنَّما تعلَّقتْ بك سَمُرَةٌ. فخلَّصوه(٣).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عمرو
القبس
(١) الكب : الشىء المجتمع من تراب ونحوه، وكبة الغزل ما جمع منه. التاج (ك ب ب).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٩٤) عن موسى بن إسماعيل به، وأخرجه أحمد ٣٣٩/١١ - ٣٤١
(٦٧٢٩)، والنسائى (٣٦٩٠، ٤١٥٠) من طريق حماد به .
(٣) أخرجه الطبرانى (١١٥٥١) من طريق ابن أبى أويس به .
٣٥٥

الموطأ
التمهيد البغدادىُّ، قال: حدَّثنا أبو حفصٍ عمرُ بنُ الحسنِ قاضى حلبَ ، قال: حدَّثنا
المسيَّبُ بنُ واضح، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ"، عن سفيانَ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ عيَّاشٍ، عن سليمانَ بنِ موسى، عن مَكحولٍ، عن أبى سلَّامٍ، عن أبى
أَمامَةَ، عن عُبَادَةَ بنِ الصامتِ ، قال: أخَذ رسولُ اللهِ وَهِ يومَ حُنينٍ وَبَرةً مِن
جَنْبٍ بعيرٍ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إِنَّه لا يَحِلُّ لى ممَّا أفاء اللهُ عليكم إلَّ الخُمُسُ،
والخُمُسُ مردودٌ عليكم))(١).
قال أبو عمرَ : عبدُ الرحمنِ بنُ عيَّشٍ وقَع عندَه فى أصلٍ كتابِهِ ، وإنَّما هو
عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عِيَّشٍ بنِ أبى ربيعةً . روَى هذا الحديثَ
عن سليمانَ بنِ موسى الأشدَقِ ، عن مكحول ، عن أبى سلَّام الحبشىِّ ، عن أبى
أُمَامَةَ الباهليّ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ، قال: أخَذ رسولُ اللهِ وَلِّ يومَ حُنينٍ وبَرَةً
من جَنْبٍ بعيرٍ، ثم قال: ((أيُّها الناسُ، إنه لا يَحِلُّ لى من هذا الذى أفاء اللهُ
عليكم قَدْرُ هذه الوَبَرَةِ إلَّ الخمُسُ، والخمُسُ مردودٌ عليكم؛ فَأَدُّوا الخَيْطَ
والمِخِيَطَ ، وإِيَّاكم والغُلُولَ ؛ فإنه عارٌ على أهلِهِ يومَ القيامةِ ، وعليكم بالجهادِ ؛
فإِنَّه بابٌ مِن أبوابِ الجنَّةِ ، يُذهبُ اللهُ به الغَمَّ والهَمَّ)). قال: وكان رسولُ اللهِ
عَ لَّه يَكْرَهُ الأنفالَ، ويقولُ: ((لِيَرُدَّ قَوِىُّ المؤمنين على ضعيفهم)) . هكذا ذكره
القبس
(١ - ١) فى ص ١٧: ((إسحاق أظنه أبا إسحاق الفزارى وإن كان إسحاق فهو الأزرق)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩١/٣٧ (٢٢٧١٨)، والنسائى (٤١٤٩)، والبيهقى ٣٠٣/٦ من طريق أبى
إسحاق به، بدون ذكر سفيان .
٣٥٦

الموطأ
علىُّ بنُ المدينىّ، عن أبيه، عن عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ ، عن سليمانَ بنِ التمهيد
موسی پاسناده .
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحكم ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً بنِ
عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسَّانَ الأنماطىُ ، قال: حدَّثنا هشامُ
ابنُ عمَّارٍ ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا أبو العلاءِ، سمِع أبا سلَّامِ
الأسودَ يقولُ: سمِعتُ عمرو بنَ عَبَسَةً يقولُ: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَلَه إلى بعيرٍ
من المَعْنَمِ، فلمَّا سلَّم أخَذ وَبَرَةً مِن جنبِ البعيرِ، ثم قال: (( لا يَحِلُّ لی من
غنائمِكم إلا الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم )) (١).
(٢ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ المُفَسِّرِ ،
قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ علىٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، أنبأنا
معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن عمرَ بنِ محمدِ بنِ جبيرٍ بنِ مُطعِمٍ ، عن محمدِ بنِ جبیرِ
ابنِ مُطعِم، أنَّ أباه أخبره، أنه بينما هو يسيرُ مع رسولِ اللهِ وَلَه ومعه الناسُ
مَقْفَلَهُ(٢) من حُنينٍ عِلِقه الأعرابُ يسألونه، فاضطرُّوه إلى شجرةٍ ، فخطِفِتْ
رداءَه وهو على راحلته، فوقَف، فقال: ((رُدُّوا علىَّ ردائِى، أتحسَبونَ بِىَ
البخلَ ؟ فلو كان لى عددُ هذه العِضاهِ نعَمًا، لقسَمتُه بينكم، ثم لا تجدُونى
بخيلاً، ولا جبانًا ، ولا كذَّابًا))(٢).
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٥) من طريق الوليد بن مسلم به .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص ١٧، ص ٢٧، م.
والحديث عند عبد الرزاق (٩٤٩٧) - ومن طريقه أحمد ٣٣٣/٢٧ (١٦٧٧٥).
(٣) سقط من : ص١٦ . والمثبت من مصدرى التخريج .
٣٥٧

الموطأ
١
التمهيد
٠١
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى أَويس، قال: حدَّثنا أخى، عن سليمانَ بنِ
بلال ، عن محمدِ بنِ أبی عتیقٍ وموسی بنِ عُقبةَ ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرنى
عمرُ بنُ محمدِ بنِ جبيرٍ بنٍ مُطعمٍ، (أن محمدَ بنَ جبيرِ بنِ مُطعم"، قال:
أخبرنى بجبيرُ بنُ مُطْعِم، أنه بينما هو يسيرُ مع رسولِ اللهِ وَّهِ ومعه الناسُ مَقْفَلَه
مِن حُنينٍ، اختلَفَ عليه الأعرابُ، فسألوه حتى اضطُّوه إلى سَمُرَةٍ،
فخطِفت رداءَهُ(١)، فوقَف رسولُ اللهِ وَّةِ فقال: ((أعطُونى ردائِى، لو كان
لى عددُ هذه العِضاءِ نعَمًا، لقسَمتُه بينكم، ثم لا تجدُونى بخيلاً، ولا
جبانًا ، ولا كَذَّابًا))(٣).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال : حدَّثنا أبو
داودَ ، قال : حدَّثنا سلمةُ بنُ شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا
معمرٌ، عن همَّامٍ بِنِ مُنَبِّهِ، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرةَ ، قال: وقال رسولُ اللهِ
وَله: (( ما أوتيكم مِن شىءٍ ولا أمنعُكموه، إن أنا إلَّا خازنٌ أضعُ حيثُ
أُمِوْتُ))(٤).
القبس
(١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) بعده فى ص ١٦: ((وهو على راحلته)).
(٣) أخرجه الطبرانى (١٥٥٤) من طريق ابن أبى أويس به .
(٤) أبو داود (٢٩٤٩). وأخرجه أحمد ٤٩٤/١٣ (٨١٥٥)، والبغوى فى شرح السنة (٢٧١٩)
من طريق عبد الرزاق به .
٣٥٨

١٠٠٢ - وحدَّثَنى عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ الموطأ
يحيى بنِ حَبَّنَ ، أن زيدَ بنَ خالِدِ الجُهَنىَّ قال: تُؤُفِّىَ رجلٌ يومَ حُنَينٍ،
وإنهم ذَكَروه لرسولِ اللهِ وَلَه. فزعَم زيدٌ أنه قال: ((صلُّوا على
صاحبِكم)). فتغيَّرَت وجوهُ الناسِ لذلك، فزعَم زيدٌ أن رسولَ اللهِ وَله
قال: ((إنَّ صاحبَكم قد غَلّ فى سبيلِ اللهِ)). قال: ففتَحنا متاعَه،
فوجَدْنا خَرَزَاتٍ من خَرَزِ یهودَ ما یُساوِینَ درهمَیْن .
مالكٌ، عن يحيى بنٍ سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، أن زيدَ بنَ التمهيد
خالدِ الجُهَنىّ قال: تُوفِّى رجلٌ يومَ خيبرَ، وإنهم ذكَروا ذلك لرسولِ اللهِ وَلِله.
فَزَعَم زيدٌ(١) أنه قال: ((صَلُّوا على صاحبِكم ))، فتغيّرتْ وجوهُ الناسِ لذلك،
فزعَم زيدٌ أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إِنَّ صاحبَكم قد غَلَّ فى سبيلِ اللهِ)). قال:
ففَتَحنا متاعَه، فوجَدْنا خرَزاتٍ من خرزٍ يهودَ ما يُسَاوِين درهمين .
هكذا فى كتابٍ يحيى وروايته : عن مالكِ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن
محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، أن زيدَ بنَ خالدٍ . لم يَقُلْ: عن أبى عَمرةَ . ولا : عن
ابنِ أبِى عَمرةَ. وهو غلَطْ منه، وسقَط من كتابِهِ ذِكرُ أبى عمرةَ، واختلف
أصحابُ مالكِ فى أبى عمرةَ أو ابنٍ أبى عمرةَ فى هذا الحديثِ أيضًا؛ فقال
القعنبىُ، وابنُ القاسم، ومعنُ بنُ عيسى، وأبو المصعبٍ (١)، وسعيدُ بنُ
القبس
(١) ليس فى: الأصل، ف، م.
(٢) أخرجه أبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٨١٩) من طريق القعنبى به .
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٩٢٤) - ومن طريقه البغوى فى شرح السنة (٢٧٢٩) . وفيهما :
((عن أبى عمرة)».
٣٥٩

الموطأ
التمهيد عُفيرٍ، وأكثرُ النسخ عن ابنِ بُكَيرٍ (١) ، كلَّهم قالوا فى هذا الحديثِ: عن مالكٍ،
عن يحيى بن سعيدٍ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن ابنِ أبِى عَمرةً ، أُن زِيدَ
ابنَ خالدِ الجُهَنيَّ قال: تُوفِّى رجلٌ. فذكَرُوا الحديثَ. وقال ابنُ وهبٍ ".
ومصعب الزبیریُّ(١) : عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمدِ بنِ یحیی بنِ
حَبَّانَ، عن أبى عمرةَ، عن زيدِ بنِ خالدٍ. وابنُ وهبٍ يقولُ فى حديثٍ: ((أَلَا
أَخْبِرُكم بخيرِ الشهداءِ)» : مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ ، عن أبيه ، عن عبد
اللهِ بنِ عمرو بنِ عثمانَ، عن ابنٍ أبى عمرةَ. وسمَّاه عبدَ الرحمنِ .
واختلافُ أصحاب مالك عن مالك فی إسنادٍ حدیثِ عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرِ
هذا أ کثر من اختلافهم عنه فی إسنادٍ یحیی بن سعیدٍ هذا، وقد ذگونا ذلك فى
بابِ عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ(٤).
وروَى ابنُ جريجٍ(٥)، وحمادُ بنُ زيدٍ(٢) ، وابنُ عُبينةً(٢) ، عن يحيى بنِ سعيد
هذا الحديثَ ، فقالوا فيه: عن محمدِ بنِ يحيى، عن أبى عمرةً. كما قال ابنُ
وهب ومصعبٌ ، وقالت فيه طائفةٌ : عن ابن أبى عمرةَ. وكان عند أكثر شيوخنا
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٣/٨ظ - مخطوط).
(٢) أخرجه البيهقى ١٠١/٩.
(٣) أخرجه الجورقانى فى الأباطيل والمناكير (٥٨٩).
(٤) سيأتى فى شرح الحديث (١٤٥٧) من الموطأ .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٠١)، والطبرانى (٥١٧٥) من طريق ابن جريج به .
(٦) أخرجه المروزى فى تعظيم قدر الصلاة (٦٩٣) من طريق حماد به.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٩٥٠٢)، والحميدى (٨١٥)، وابن أبى شيبة ٤٩٢/١٢، والمروزى فى
تعظيم قدر الصلاة (٦٩٤) من طريق ابن عيينة به .
٣٦٠