Indexed OCR Text
Pages 141-160
الموطأ سفيانُ الثورىُّ وهو يَطُوفُ حولَ الكعبةِ: والذى لا إلهَ إلَّ هو لقد حَلَّتِ التمهيد العُزْلَةُ(١). وقال بعضُ الحكماءِ: الحِكْمَةُ عشَرَةُ أجزاءٍ، تسعةٌ منها فى الصَّمْتِ ، والعاشرةُ عزلةُ الناسِ . قال : وعالَجْتُ نفسى على الصمتِ فلم أَظْفَرْ به ، فرأيتُ أنَّ العاشِرَةَ خيرُ الأجزاءِ، وهى عُزْلَةُ الناسِ . قال أبو عمرَ : وقد جَعَلَتْ طائفةٌ مِن العلماءِ العُزْلَةَ اعْتِزَالَ الشَّرِّ وأهْلِه بِقَلْبِك وعَمَلِك، وإن كنتَ بينَ ظَهْرانَيْهِم . ذكَر ابنُ المباركِ (٢)، قال: حدَّثْنَا ؤُهَيْبُ بنُ الوردِ، قال: جاء رجلٌ إلى وَهْبٍ بِنِ مُنَبِّهِ، فقال: إِنَّ الناسَ قد وَقَعوا فيما فيه وَقَعوا ، وقد حدَّثْتُ نفسى ألَّ أُخَالِطَهم . فقال: لا تَفْعَلْ، إِنَّه لابُدَّلكَ مِن الناسِ، ولابُدَّ لهم منكَ، ولكَ إليهم خَوائِجُ، ولهم إليك خَوائِجُ، ولكنْ كنْ فيهم أصَمَّ سَمِيعًا، أعْمَى بَصِيرًا، سَكُوتًا نَطُوقًا . وقال ابنُّ المباركِ فى تفسيرِ العزلةِ : أن تكونَ مع القومِ ، فإذا خاضُوا فی ذکرٍ اللهِ فخُضْ معهم ، وإن خاضُوا فى غيرِ ذلك فاسكُتْ . قال أبو عمرَ : يُشْبِهُ أن يكونَ مَن ذهَب هذا المذهبَ مِن حُجَّتِه ما حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عيسى، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ حَبَابَةَ ، قال : القبس (١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٨٨/٦ من طريق عبد الله بن خبيق به. (٢) ابن المبارك فى الزهد (٩٥٥). ١٤١ الموطأ التمهيد حدَّثنا البغوىُّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ الجعدِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الأعمش، عن يحيى بنٍ وَثَّابٍ، قال: حدَّثَنِى شيخٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَلّ - قلتُ: مَن هو ؟ قال: ابنُ عُمَرَ - عن النبيِّ وَلِّ قال: ((المؤمنُ الذى يُخَالِطُ الناسَ ويَصْبِرُ عَلَى أذاهم أفضلُ من المؤمنِ الذى لا يخالطُهم ولا يصبِرُ على أذاهم)) (١). ورُوَّينا عن الأَحْتَفِ بنِ قَيْسٍ أَنَّه قال : الكلامُ بالخيرِ أفضلُ مِن السُّكُوتِ، والشكُوتُ خيرٌ مِن الكلامِ باللَّغْوِ والباطِلِ، والجَلِيسُ الصالِحُ خيرٌ مِن الوَحْدَةِ ، والوَحْدَةُ خَيْرٌ مِن الجَلِيسِ السوءِ. وهذا بابٌ يَتَّسِعُ بالآثارِ والحِكَاياتِ عن العلماءِ والحُكَماءِ، وهو بابٌ مُجْتَمَعُ عليه على حسَبِ ما ذكَْنَا . وباللهِ تَوْفِيقُنا . وأمَّا الآثارُ المرفوعَةُ فى هذا البابِ ؛ فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا شَبَابَةُ ، وأخبرنا محمدُ بنُ خليفةَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ البغدادىُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الفِرْيَابِىُ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال(١) : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى فديكِ، جميعًا عن ابنٍ أُبی ذئب، عن سعيد بن خالد ، عن إسماعيلَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبی ذؤيبٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ◌َ لّهِ خَرَجَ عليهم وهم جُلُوسٌ، فقال: ((ألا أَخْبِرُكم بخيرِ الناسِ مَنْزِلًا؟)). قلنا: بلى يا رسولَ اللهِ. فقال: ((رجلٌ مُمْسِكٌ القبس (١) البغوى فى الجعديات (٧٤٤) - ومن طريقه البغوى فى شرح السنة (٣٥٨٥) - وأخرجه أحمد ٦٤/٩ (٥٠٢٢)، والبخارى فى الأدب المفرد (٣٨٨)، والترمذى (٢٥٠٧) من طريق شعبة به. (٢) فى ص، ص١٦، م: ((قالا)). ١٤٢ الموطأ بعِنانِ فَرَسِهِ فى سبيلِ اللهِ حتى يُقتَلَ أو يموتَ، ألَا أَخْبِرُ كم بالذى يَلِيه؟)) . قالوا: التمهيد بَلَى يا رسولَ اللهِ. قال: «رجلٌ مُعْتَزِلٌ فی شِعْبٍ؛ يُقِيمُ الصلاةَ، وَيُؤْتِی الزكاةَ ، ويَعْتَزِلُ شَرّ الناسِ»(١). أخبرنا محمدُ بنُ خَلِيفَةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ الفِزْيَائِىُّ، حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةً ، عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الأشْجِّ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ◌َلَه قال: ((أَلَا أَخْبِرُكم بخيرِ الناسِ؟ رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فرسِه فى سبيلِ اللهِ ، ألا أُخْبِرُ كم بالذى يتلُوه؟ رجلٌ مُعْتَزِلٌ فى غُنَيْمَةٍ له، يُؤَدِّى حَقَّ اللهِ فيها ، أَلَا أَخْبِرُ كم بِشَرِّ النَّاسِ؟ رجلٌ يُسألُ باللهِ ولا يُعْطِی به))(٢) . وقد رَواه بعضُهم، عن عَطَاءِ بنِ يَسارٍ ، عن أبى هريرةَ ، والصحيحُ فيه : عن ابنِ عباسٍ ، إنْ شاءَ اللهُ . ورُوِى هذا المعنى أيضًا مِن حديثِ الزهرىِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثىِّ. حدَّثنا محمدُ بنُ إِبراهِيمَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبَرنا كثيرُ بنُ عبيدٍ، حدَّثْنَا بَقِيَّةُ، عن الزُّبَيْدِىِّ، عن القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٩٤/٥ - وعنه ابن أبى عاصم فى الجهاد (١٥٣) - وأخرجه النسائى (٢٥٦٨) من طريق ابن أبى فديك به، وأخرجه أحمد ٢٣/٤ (٢١١٦)، والدارمى (٢٤٤٠) من طريق ابن أبی ذئب به . (٢) أخرجه الترمذى (١٦٥٢) عن قتيبة به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى الجهاد (١٥٢)، وابن حبان (٦٠٥) من طريق بکیر به . ١٤٣ الموطأ التمهيد الزهرىِّ، عن عَطاءِ بنِ تَزِيدَ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، أنَّ رجلا أتى رسولَ اللَّهِ وَ﴿ فقال: يا رسولَ اللهِ، أىُّ الناسِ أفضلُ؟ قال: ((مؤمنٌ يُجَاهِدُ فى سيِيلِ اللَّهِ بنفسِهِ ومالِه)). قال: ثم مَن يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((ثُم مُؤْمِنٌ فى شِعْبٍ مِن الشِّعَابِ، يَنَِّى اللهَ، ويَدَُ الناسَ مِن شَرِّه))(١). وحدَّثنا محمدُ بنُّ خَلِيفَةَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا الفِرْيابِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ دُخَيْمٌ ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مسلم، حدَّثنا الأوْزَاعِىُّ، عن الزهرىِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثىِّ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قال: ((الجهادُ فى سبيل اللَّهِ). قيل : ثم مَه(١)؟ قال: ((رجلٌ فى شِعْبٍ مِن الشِّعابِ، يَتَّقِى رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وَذَرُ الناسَ مِن شَرِّه))(١) . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا ابنُّ وَضَّاح، حدَّثنا أبو بَكْرٍ بِنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا وكيع، حدَّثْنَا أُسامةُ بنُّ زيدٍ، عن بعجةً(٤) بنِ عبدِ اللهِ الجُهَنِىِّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ إِلّهِ: ((يَأْتِى على الناسِ زمانٌ يكونُ خيرُ الناسِ فِيهِ مَنْزِلَةٌ مَن أَخَذَ بعِنَانِ فَرَسِه فى سبيلِ اللَّهِ ، كُلَّمَا سَمِعِ بِهَيْعَةٍ اسْتَوَى القبس (١) النسائى (٣١٠٥)، وفى الكبرى (٤٣١٣). وأخرجه أبو عوانة (٧٣٧٣) من طريق بقية به، وأخرجه مسلم (١٢٢/١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٨) من طريق الزبيدى به . (٢) فى ص: (( من)). (٣) أخرجه ابن منده فى الإيمان (٤٥٥) من طريق الفریابى به، وأخرجه ابن عساكر ٢٧٦/٦٣ من طريق دحيم به . وأخرجه الترمذى (١٦٦٠) من طريق الوليد به، وأخرجه أحمد ٣٥٣/١٨ (١١٨٤٠)، ومسلم (١٢٤/١٨٨٨) من طريق الأوزاعى به. (٤) فى م: ((نعجة)). وينظر الإكمال ٣٣٦/١، وتهذيب الكمال ١٩٠/٤. ١٤٤ الموطأ عَلَى مَثْنِهِ، ثم يَطْلُبُ الموتَ فى مَظانِّه، ورجلٌ فِى شِغْبٍ مِن هذه الشِّعَابِ؛ التمهيد يُقِيمُ الصلاةَ ، ويُؤْتى الزكاةَ، وَيَدَعُ الناسَ إِلَّ مِن خيرٍ)) ". حدَّثنا محمدُ بنُّ خَلِيفَةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، حدَّثنا الفِزْيَابِىُّ ، حدَّثنا أبو جَعْفَرِ النُّفَيلُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سلمةً، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي نجيحِ، عن مجاهِدٍ، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ بنتِ البراءِ بنِ مَعْرُورٍ قالت : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ يقولُ لأصحابِهِ: ((أَلَا أَخْبِرُكم بخيرِ الناسِ رَجُلًا؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ. فأشار بيده إلى الشامِ وقال : ((رجلٌ آخِذٌ بعِنَانِ فَرَسِهِ فى مَسَبِيلِ اللَّهِ يَنْتَظِرُ أن يُغِيرَ أو يُغَارَ عليهِ). ثم قال: ((أَلَا أُخْبِرُكم بخيرِ الناسِ بعدَه؟)). قالوا : بلى يا رسولَ اللَّهِ . فأشار بيده نحوَ الحِجازِ، ثم قال: ((رجلٌ فى غُنَيْمَةٍ؛ يُقِيمُ الصلاةَ، ويُؤْتِى الزكاةَ، ويُقيمُ حَقَّ اللَّهِ فى مالِه، قد اغْتَزَل شُرُورَ (٢) الناسِ))(١) . قال أبو عمرَ: ويَدْخُلُ فى هذا البابِ قولُهُ وَّهِ: ((يُوشِكُ أن يكونَ خيرَ مالٍ المسلم غَنَمٌّ يَنْبَعُ بها شَعَفَ الجِبَالِ ومَوَاقِعَ القَطْرِ ، يَفِرُ بِدِينِهِ مِن الفِتَنِ)) . وسيَأْتى ذِكْرُ هذا الحديثِ فى بابٍ عبد الرحمنِ بنِ أبى صَعْصَعَةً(١)، إن شاء اللهُ ، وإنَّما جاءَتْ هذه الأحاديثُ بذِكْرِ الشِّعَابِ والجِبَالِ واتِّبَاعِ الغَنَم ، واللهُ أعلمُ؛ لأَنَّ القبس (١) ابن أبى شيبة ٢٩١/٥ - وعنه مسلم (١٢٧/١٨٨٩) - وأخرجه أحمد ٤٥٠/١٥ (٩٧٢٣)، ومسلم (١٢٧/١٨٨٩) من طريق وكيع به . (٢) أخرجه أبو نعيم فى معرفة الصحابة (٨٠٨١) عن محمد بن الحسين به، وأخرجه الطبرانى ١٠٤/٢٥ (٢٧١) من طريق النفيلى به . (٣) سيأتى فى الموطأ (١٨٨٠) . ١٤٥ ( موسوعة شروح الموطأ ١٠/١٢) ٠٠ الموطأ ٩٨٢ - مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: أُخْبَرَنى عُبادةُ بنُ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنِ الصامِتِ ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: بايَعْنا رسولَ اللهِ وََّ على السمع والطاعةِ؛ فى الْيُشْرِ والعُسْرِ، والمَنشَطِ والمَكرَهِ، وألَّ تُنازع الأمر أهله ، وأن نقول ، أو نقومَ، بالحقِّ حیثُما کنَّا ، لا نخافُ فى اللهِ لومة لائم . التمهيد ذلك هو الأغْلَبُ فى المواضع التى يَعْتَزِلُ فيها الناسُ ، فگلَّ مَوضِع يتعُدُ عن الناسِ فهو داخِلٌ فى هذا المعنى، مثلَ () الاعْتِكافِ فى المساجِدِ ، ولزومِ السواحِلِ للرّباطِ والذكرِ، ولزومِ البيوتِ فِرَارًا عن شُرُورِ الناسِ، لأُنَّ مَن نَأى عنهم سَلِمُوا منه ، وسَلِمَ منهم، لِما فى مُجَالسَتِهم ومُخَالطَتِهم مِن الخوضِ فى الغِيبةِ واللغوِ وأنواع اللَّغطِ . وباللَّهِ العِصْمَةُ والتوفيقُ، لا رَبَّ غيرُه. مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال : أخبرَنى عبادةُ بنُ الوليدِ بنِ عبادةَ بنِ الصامتِ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: بايَعْنا رسولَ اللهِ وَ لَ على السمع والطاعةِ؛ فى العُسرِ واليُسرِ، والمَنشطِ والمَكرِهِ، وألَّا تُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وأن نقولَ ، أو نقومَ ، بالحقِّ حيثُما كُنَّا ، لا نخافُ فى اللهِ لومةَ لائم (١) . القبس حديثٌ: بايَغْنا رسولَ اللهِ وَ لَه على السمع والطاعةِ . إلى آخرِه؛ يعنى بالسمعِ القَبولَ، وبالطاعةِ الانقيادَ فى الطاعةِ ، والعسرِ الفقرَ والمشقَّةَ، واليسرِ الغَناءَ والسَّعَةً. (١) بعده فى م: ((اسم)). (٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢/٨ظ، ٣و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٦). وأخرجه البخارى (٧١٩٩، ٧٢٠٠)، والنسائى (٤١٦٢)، وأبو القاسم الجوهرى فى مسند الموطأ (٨١٠) من طريق مالك به . ١٤٦ الموطأ هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكِ بهذا الإسنادِ جمهورُ رواتِه ، وهو التمهيد الصحیح ، وما خالَفهعن مالك فلیس بشىءٍ . وقد اختلف فيه علی یحیی بنٍ سعيدٍ ؛ فرواه بعضُهم عنه ، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ ، عن أبيه قال : بايعنا رسولَ اللهِ وَه ـ الحديث(١)، لم يَذْكُرْ عبادةَ بنَ الصامتِ ، وزعم أن البيعةَ المذكورةَ فى هذا الحديثِ ليست بيعة العقبةِ، وأن الوليدَ بنَ عبادةَ له صحبةٌ ، وأنه ممكنٌ أن يُشاهدَ هذه البيعةَ؛ لأنها كانت على الحربِ ، وذلك بالمدينة . ورواه سفيانُ بنُ عيينةَ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عبادةَ بنِ الوليدِ ، عن جَدِّه عبادةَ بنِ الصامتِ ، لم يَذْكُرِ الوليدَ بنَ عبادةَ. هكذا رواه الحُميدىُّ(٢) ، عن ابنٍ عيينةَ . ((وشَرُّ الناسِ رجلٌ بايعَ إِمامًا لا يُايِعُه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها رضِى)) الحديث (١). القبس وأما قولُه: المنشط والمكره. فيعنى به الخُرُوجَ معه فى منافع الإسلام؛ كان الدعاءُ فى حالٍ " نشاطٍ أو فى حالٍ (٥) كَسَلِ. وأما قولُه: وألَّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه. فيعنى بقولِه: أهلَه. مَن مَلَكَه لا مَن يَشْتَحِقُّه؛ فإن الأمرَ فيمَن يَمْلِكُه أكثرُ منه فيمَن (١ - ١) فى م: ((منهم ابن وهب وابن القاسم ومعن وابن بكير وابن أويس وغيرهم، وما خالفه عن مالك فليس بشىء، ورواه القعنبى فى جامع الموطأ عن مالك عن يحيى عن عبادة بن الوليد عن عبادة ابن الصامت، ولم يذكر أباه ، وتابعه عبد الله بن يوسف، ورواه قتيبة عن مالك عن يحيى عن عبادة ابن الوليد أخبرنى أبى قال: بايعنا رسول الله وَّر. ولم يذكر عبادة بن الصامت، وتابعه أبو مسهر وأبو مصعب عن محمد بن زريق بن جامع منه » . (٢) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٣٩/٢، والنسائى فى الكبرى (٨٦٩٣) من طريق يحيى به . (٣) الحميدى (٣٨٩). (٤) البخارى (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨). (٥) فى ج: ((حالة)). ١٤٧ الموطأ التمهيد ورواه أبو إسحاقَ الفَزَارىُّ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن الوليدِ بنِ عبادةَ بنِ الصامتِ، عن أبيه . لم يذكُرْ عبادةَ بنَ الوليدِ، وهذا عندى غلَطْ ، واللهُ أعلمُ، والصحيحُ فيه إن شاء اللهُ : يحيى بنُّ سعيدٍ، عن عبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عبادةَ بنِ الصامتِ، عن أبيه، عن جَدِّه . حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ جريرٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ محُمیدٍ ، قال : حدثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال : حدَّثنى عبادةُ بنُّ الوليدِ بنِ عبادةَ بنِ الصامتِ ، عن أبيه الوليدِ ، عن أبيه عبادة بن الصامتِ، وكان أحدَ النقباءِ، قال: بايغنا رسولَ اللهِ وَلَه بيعةً الحرب، وكان عبادةٌ من الاثْنَىْ عشَرَ الذين بايعوا فى العقبة الأولى ، على السمع والطاعةِ فى عُسرِنا ويُسرِنا، ومَنشطِنا ومَكْرَهِنا، وألَّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وأن نقولَ بالحقِّ حيثُما كنّا ، لا نخافُ فى اللهِ لومة لائم . قال أبو عمرَ: كان عبادةُ بنُ الصامتِ قد شهِد العقبةَ الأولى والثانيةَ ، و وشهد بدرًا والحدییة والمشاهد کلّھا ، وبایع رسولَ الله ێ مِرارًا ، وقد ذكرنا القبس يَشْتِقُّه، والطاعةُ واجبةٌ فى الجميع؛ لأمرِ النبيِّ وَّرِ بذلك لكلِّ أميرٍ ولو كان عبدًا حبشيًّا ، لِما فى ذلك مِن مصلحةِ الخلقِ ، فإن الخُرُوجَ على مَن لا يَسْتَحِقُّ الأمرَ إباحةٌ للدماءِ، وإذهابٌ للأمنِ، وإفسادُ ذاتِ البَيْنِ، فالصبرُ على ضَرَرِه أولَى مِنِ التَّعَرُّضِ : لهذا الفسادِ كلِّه . (١) ابن جرير فى تاريخه ٣٦٨/٢. وأخرجه أحمد ٣٧٣/٣٧، ٣٧٤ (٢٢٧٠٠)، وابن ماجه (٢٨٦٦)، والنسائى (٤١٦٣) من طريق ابن إسحاق به. ١٤٨ الموطأ التمهيد من خبرِه فى كتابٍ ((الصحابةِ))(١) ما فيه كفايةٌ . حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سلمانَ ابنِ الحسنِ النَجَّدُ الفقيهُ ببغدادَ ، قال حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قال : حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، "قال: حدَّثنى أبى، عن ابنٍ إِسحاقَ) ، قال: حدَّثنى يزيدُ بنُ أبى حبيبٍ، عن مرثدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَّزَنىِّ، عن أبى عبدِ اللهِ عبدِ الرحمنِ بنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِىِّ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: كنتُ فيمن حضَر العقبةَ الأَولى، وكنا اثنى عشرَ رجلًا، فبايعنا رسولَ اللهِ وَ لّهِ على بيعةِ النِّساءِ، وذلك قبلَ أن يُفْترضَ عليهم الحربُ ، على ألَّا نُشركَ باللهِ شيئًا ، ولا نسرٍقَ ولا نَزْنىَ ، ولا نَقتُلَ أولادَنا، ولا نأتىَ يُهتانٍ نَفْتَرِيه بين أيدينا وأرجلِنا ، ولا نَعصيَه فى معروفٍ، «فإِن وفَُّم فلكم الجنةُ ، وإن لمَّا خرَج ابنُ الأشعثِ (١) على الحَجَّاجِ (١) حينَ ظهَر ظلمُه وشاعَ تَعَدِّيه، جائُوا القبس إلى الحسنِ بنِ أبى الحسنِ البصرىِّ فى جماعةٍ مِن القُرَّاءِ، يَدْعُونه إلى الخروجِ معهم، فقال لهم : إن الحَجَّاجَ عقوبةُ اللهِ فى العبادِ ، وعقوبةُ اللهِ لا تُقابَلُ بالسيفِ ، وإنما و (٥) تُقَابَلُ(٥) بالتويةِ . (١) الاستيعاب ٨٠٧/٢، ٨٠٨. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، بعثه الحجاج على سجستان فثار هناك ، ودار بينه وبين الحجاج عدة حروب حتى قتله الحجاج. تاريخ خليفة ٣٧٥/١، وسير أعلام النبلاء ١٨٣/٤، والبداية والنهاية ٣٥٣/١٢. (٤) هو الحجاج بن يوسف الثقفى ، الأمير المشهور والى عبد الملك بن مروان على العراق . تاريخ دمشق ١١٣/١٢، ووفيات الأعيان ٢٩/٢، ونهاية الأرب ٣٣١/٢١. وينظر ما تقدم فى ٣٣٩/١١. (٥) فى نسخة على حاشية د: ((تقاتل)). وينظر الأثر بمعناه فى طبقات ابن سعد ١٦٤/٧. ١٤٩ الموطأ التمهيد غَشِيتُم من ذلك شيئًا فَأَمْرُكم إلى اللهِ؛ إن شاء عذَّب، وإن شاء غفَر))(١). قال أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢): وحدَّثنا يحيى بنُزكريا بن أبى زائدةَ، قال: حدَّثنی أبى ومجالدٌ، عن عامر الشعبيِّ، عن أبى مسعودٍ الأنصارىِّ قال : انطلق النبيُّ وَ لَّه معه العباسُ عُّه إلى السبعين من الأنصارِ عندَ العقبةِ تحتَ الشجرةِ، فقال: ليتكلَّمْ متكلِّمُكم ، ولا يُطيلُ الخطبةَ؛ فإنَّ عليكم من المشركين عينًا، وإن يَعلَموا بكم يَفْضَحوكم. فقال قائلُهم ، وهو أبو أمامةً : سلْ یا محمدُ لربِّك ما شِئْتَ، وسلْ لنفسِك ولأصحابِك ما شئْتَ ، ثم أخبرنا بما لنا من الثوابٍ على اللهِ إِذا فعَلْنا ذلك. قال: ((أسألُكُم لربِّى أن تَعْبُدوه ولا تُشْرِ كوا به شيئًا، وأسألُكم لنفسى ولأصحابى أَن تُؤْؤُونا وتَنصُرُونا وتَمنعُونا مما مَنَعْتُم منه أنفسكم)) . قالوا: فما لنا إذا فعَلْنا ذلك؟ قال: ((لكم الجنةُ )). قالوا: فلك ذلك. قال: الشعبىُّ : وكان أبو مسعودٍ أصغرهم . قال أحمدُ بنُ حنبلٍ(٢) : وحدَّثنى يحيى بنُ زكريا، قال: حدَّثنی إسماعيلُ بنُّ أبى خالدٍ ، قال: سمِعتُ الشعبىَّ يقولُ: ما سمِع الشِّيبُ ولا الشَُّّانُ خطبةً مثلَها . قال أبو عمرَ : هذه البيعةُ التى انفرَد بها الأنصارُ بهذا اللفظِ وهذا المعنى ، القبس (١) أحمد ٤١٥/٣٧ (٢٢٧٥٤). وأخرجه ابن جرير فى تاريخه ٣٥٦/٢، والشاشى (١٢٠٩، ١٢١٠)، والبيهقى فى الدلائل ٤٣٦/٢ من طريق ابن إسحاق به، وأخرجه أحمد ٤٠٧/٣٧ (٢٢٧٤٢)، والبخارى (٣٨٩٣، ٦٨٧٣)، ومسلم (٤٤/١٧٠٩) من طريق يزيد به. (٢) أحمد ٣٠٩/٢٨ (١٧٠٧٨) عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن أبيه عن عامر الشعبى مرسلًا. وفى ٣١٠/٢٨ (١٧٠٧٩) عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن عامر الشعبى عن أبى مسعود الأنصارى . (٣) أحمد ٣١١/٢٨ (١٧٠٨٠)، ومن طريقه البيهقى فى الدلائل ٤٥١/٢. ١٥٠٠ الموطأ وسائرُ البيعاتِ التى ذكّر عبادةُ وغيرُه هى بيعاتٌ كمبايَعاتٍ (١) الناسِ؛ قريشِ التمهيد والأنصارِ وسائرٍ أبناءِ العربِ مِمَّن دخَل فى الإسلامِ. واللهُ أعلمُ . قال أحمدُ بنُ حنبلٍ(١) : سمِعتُ سفيانَ بنَ عيينةَ وقيل له : تُسَمِّى النُّقَباءَ؟ فقال: نعم؛ سعدُ بنُ عبادةَ ، وأسعدُ بنُّ زُرارةَ ، وسعدُ بنُّ الربيعِ ، وسعدُ بنُ خيثمةَ ، وعبدُ اللهِ ابنُّ رواحةً ، والمنذرُ بنُّ عمرٍو، وأبو الهيثمِ بنُ التَيُّهانِ ، والبراءُ بنُ معرورٍ ، وأَسيدُ بنُ محُضيرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ حَرامِ أبو جابرٍ ، وعبادةُ بنُ الصامتِ ، ورافعُ بنُ مالكِ من بنى زُريقٍ . قال سفيانُ : عبادةُ عَقَبِىٌّ بدرىٍّ أُحُدِىٌّ شَجَرِىٌّ نَقِيبٌ . قال أبو عمرَ : ما ذكره سفيانُ فى النُّقباءِ خلافُ ما ذكره ابنُ إسحاقَ فيهم فى السّيرِ، فاللهُ أعلمُ، ولم يَختلِفوا أنهم اثنا عشَرَ رجلًا، وهم الذين بايعُوا رسولَ اللهِ وَ لِّ فى العقبةِ الأُولى؛ وكان بينها وبينَ العقبةِ الثانيةِ عام أو نحوُه، وكانوا فى بيعة العقبةِ الثانيةِ ثلاثًا وسبعين رجلاً - فيما ذكر ابنُ إسحاقَ - وامرأتين، وكانت العقبةُ الثانيةُ قبلَ الهجرةِ بأشهرٍ يسيرةٍ . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ سلمانَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثنى أبى، قال حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا الليثُ، حدَّثنا عُقِيلٌ، عن ابن شهابٍ ، أنه كان بينَ ليلةٍ العقبةِ وبينَ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ وَلِّ ثلاثةُ أشهرٍ أو نحوُها. قال: وكانت بيعةُ الأنصارِ ليلةَ العقبةِ فى ذى الحجةِ، وقدِم رسولُ اللهِ وَِّ المدينةَ فى ربيع الأولِ (١. القبس (١) فى ر: ((جميع))، وفى م: ((جماعات)). (٢) أحمد ٤٣٤/٣٧ (٢٢٧٧٣) مقتصرًا على آخره . (٣) أخرجه الحاكم ٦٢٥/٢، ٦٢٦ من طريق الليث به . ١٥١ الموطأ التمهيد حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدّثنا محمدُ بنُ جریٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن سيَّارِ ويحيى بن سعيدٍ ، أنهما سمِعا عبادةَ بنَ الوليدِ يُحدِّثُ ، عن أبيه . قال سيارٌ: عن النبيِّ بَّهِ. وقال يحيى بنُ سعيدٍ: عن أبيه، عن جَدِّه قال: بايعنا رسولَ اللهِ وَّر على أن نقومَ بالحقِّ حيثُما كان(١). فهذا شعبةُ قد جوَّده ، ففرَّق بينَ روايةِ سيارٍ ورواية يحيى بنِ سعيدٍ ، فدلَّ ذلك على صحةٍ مَن جعَل حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ ، عن عبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عبادةَ ، عن أبيه، عن جَدِّه . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ الوردِ وَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ ، قال: حدَّثنا مالكٌ والليثُ بنُ سعدٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال: حدَّثنى عبادةُ بنُ الوليدِ بنِ عبادةَ، قال: أخبرنى أبى، عن عبادةَ بنِ الصامتِ قال: بايعتُ رسولَ اللهِ وَلَه على العُسرِ واليُسرِ، والمَكرِهِ والمَنشَطِ، وألَّا تُنَازِعَ الأمرَ أهلَه، وأن نقومَ ، أو نقولَ، بالحقّ حيثُما كنا ، لا نخافُ فى اللهِ (٣) لومة لائم(١). وهذا هو الصحیح فی إسنادٍ هذا الحدیثِ إن شاء اللهُ . القبس (١) أخرجه أحمد ٢٤ / ٤١١، ٤١٢ (١٥٦٥٣)، والنسائى (٤١٦٥) من طريق غندر به. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((عبد الرحمن)). (٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٣٩/٢، والنسائى (٤١٦١) من طريق الليث به . ١٥٢ الموطأ وأما قولُه فيه: بايعنا رسولَ اللهِ وَ لَه على السمع والطاعةِ . فقولٌ مجملٌ، التمهيد ◌ُفسّرُه حدیثُ مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دینارٍ ، عن ابنِ عمر قال: كنا إذا بایعنا رسولَ اللهِ وَ له على السمع والطاعةِ يقولُ لنا: ((فيما استطعْتُم(١)). وكذلك كان أُخْذُه على النِّساءِ فى البيعةِ، كان يقولُ لهنَّ: ((فيما استَطَعْتُنَّ وأُطَقْتُنَّ)) (٢) . وهذا كلُّه يتضمَّنُه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ولا يلزَمُ من طاعةِ الخليفةِ المبايَع إلّا ما كان فى المعروفِ؛ لأن رسولَ اللهِ وَ له لم يكنْ يأمرُ إلَّ بالمعروفِ، وقد قال اَلّ: ((إنما الطاعةُ فى المعروف)) (١). وأجمَع العلماءُ على أنَّ من أمَر بمنكرٍ لا تَلْزَمُ طاعتُه، قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَاُلْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى حسانَ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال : حدّثنا ابنُ(٤) ثوبان ، قال : حدّثنی ◌ُمیرُ بنُ هانئً، قال: حدَّثنی بجنادةٌ بنُ أبي أُميةَ، قال: حدَّثنى عبادةُ بنُّ الصامتِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: القبس (١) بعده فى م: ((وأطقتم)). والحديث سيأتى فى الموطأ (١٩١٠). (٢) سيأتى فى الموطأ (١٩١١). (٣) أخرجه أحمد ٥٦/٢، ٥٧، ١٢٨ (٦٢٢، ٧٢٤)، والبخارى (٤٣٤٠)، ومسلم (١٨٤٠) من حديث على . (٤) بعده فى ر: ((أبى)). ١٥٣ الموطأ التمهيد ((عليك بالسمع والطاعةِ؛ فى عُسرِك ويسرِك، ومنشَطِك ومَكرهِك، وأَثَرَةٍ عليك ، وألَّا تُنازِعَ الأمرَ أهلَه، إلّا أن يأمُروك بأمرٍ عندَك تأويلُه من الكتابِ)). قال عُميرٌ: وحدَّثنى خُضيرٌ السّلميُ(١) ، أنه سمِع عبادةَ بنَ الصامتِ يُحدِّثُ به عن النبيِّ وََّ. قال خُضيرٌ: فقلتُ لعبادةَ: أفرأيتَ إِن أَنا أَطَعْتُه؟ قال: يُؤْخَذُ بقوائمِك فتُلْقَى فى النارِ ولْيجئ هذا فيُنْقِذَكَ(٢) . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، حدَّثنا الحوطئُ، حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنى ربيعةُ بنُ يزيدَ ، قال : قعَدتُ إلى الشعبىِّ بدمشقَ فى خلافةِ عبدِ الملكِ ، فحدَّث رجلٌ من التابعين عن رسولِ اللهِ وَ لِّ أنه قال: ((اعْبُدُوا ربّكم ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وأقيموا الصلاةَ، وآتُوا الزكاةَ، وأطيعوا الأمراءَ، فإن كان خيرًا فلكم، وإن كان شرًّا فعليهم، وأنتم منه (١) بَراءٌ)). قال الشعبىُ: كذَبتَ، لا طاعةً فى معصيةٍ ، إنما الطاعةُ فى المعروفِ (٤) . القبس (١) فى الأصل، ر، م: ((الأسلمى)). وينظر الجرح والتعديل ٤٠٦/٣، والإكمال ٤٨٣/٢. (٢) أخرجه ابن عساكر ٤٥٢/١٦ من طريق ابن أبى حسان به ، وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٢٢٥)، وابن عساكر ٤٥٣/١٦ من طريق هشام بن عمار به ، وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (٢٢٥)، وابن عساكر ٤٥٣/١٦ من طريق الوليد بن مسلم به . (٣) فى الأصل: ((منهم)). (٤) أخرجه ابن عساكر ٢٢٤/٦٨ من طريق أحمد بن زهير به . وعنده : رجل من الصحابة أو رجل من التابعين . ١٥٤ الموطأ وأما قولُه : فى العسرِ واليسرِ، والمَنشطِ والمَكرهِ. فمعناه: فيما نَقْدِرُ عليه، التمهيد وإن شَقَّ علينا أو يَسَر بنا ، وفيما نُحِبُّه ونَنْشَطُ له، وفيما نكرَهُه ويثْقُلُ علينا . وعلى هذا المعنى جاء حديثُ ابنِ عمرَ عن النبيِّ وَِّ فى ذلك. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم و٢محمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا(٢): حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى المروَزِىُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال : حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِِّ نَّه قال: ((على المرءِ المسلم السمع والطاعةُ فيما أحبَّ أو كرِهِ)) (١). وروَى عبدُ الرحمنِ بنُ مهدیٍّ، عن سفيان الثورىِّ ، عن محمدٍ بن المنكدرِ قال : قال ابنُ عمرَ حينَ بُويعَ يزيدُ بنُ معاويةً: إن كان خيرًا رضِينا، وإن كان بلاءً (٤) صبَوْنَا(٤). وأما قولُه : وألا نُنَازِعَ الأُمرَ أهلَه . فاختلف الناسُ فى ذلك ؛ فقال قائلون : أهلُه أهلُ العدلِ والإحسانِ والفضلِ والدينِ، فهؤلاء لا يُنازَعُون لأنهم أهلُه ، وأما أهلُ الجَورِ والفسقِ والظلم فليسوا له بأهلٍ، أَلَا تَرَى إلى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لإبراهيمَ عليه السلامُ، قال: ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيٌ قَالَ لَا القبس (١ - ١) سقط من : ف . (٢) فى النسخ: ((قال)). وقد تقدم على الصواب فى ٤٥٨/٦. (٣) أخرجه الطرسوسى فى مسند ابن عمر (٤٥) عن سعيد بن سليمان به، وأخرجه مسلم (١٨٣٩)، وابن ماجه (٢٨٦٤)، والترمذى (١٧٠٧)، والنسائى فى الكبرى (٨٧٢٠) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد ٢٩٣/٨ (٤٦٦٨)، والبخارى (٢٩٥٥)، وأبو داود (٢٦٢٦) من طريق عبيد الله بن عمر به . (٤) أخرجه أبو عمرو الدانى فى السنن الواردة فى الفتن (١٤٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به . ١٥٥ الموطأ التمهيد يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]. وإلى منازعةِ الظالم الجائرِ ذهَبت طوائفُ من المعتزلةِ وعامةُ الخوارج ، وأما أهلُ الحِّ ، وهم أهلُ السنةِ ، فقالوا : هذا هو الاختيارُ أن يكونَ الإمامُ فاضلًا عدلاً محسنًا، فإن لم يكنْ فالصبرُ على طاعةٍ الجائرِ من الأئمةِ أولى من الخروج عليه ؛ لأن فى منازعتِه والخروج عليه استبدالَ الأمنِ بالخوفِ (١) ، ولأن ذلك يَحمِلُ على هِراقة الدماءِ وشِنِّ الغاراتِ والفسادِ فى الأرضِ ، وذلك أعظمُ من الصبرِ على جورِه وفسقِهِ، والأُصولُ تشهَدُ والعقلُ والدينُ أن أعظمَ المكروهَيْن أولاهما بالتركِ، وكلُّ إمامٍ يُقيمُ الجمُعةَ والعيدَ ، ويُجاهِدُ العدوَّ، ويُقيمُ الحدودَ على أهلِ العَداءِ، ويُنصفُ الناسَ من مظالمِهم بعضِهم لبعضٍ ، وتَسكُنُ له الدهماءُ، وَتَأمَنُ به السبلُ ، فواجبٌ طاعتُه فى كلٌّ ما يأمُرُ به من الصلاحِ أو من المباحِ . حدَّثنى خلفُ بنُّ أحمدَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ ، حدَّثنا أيوبُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُّ عمرَ ، قالا: حدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، عن الأعمشِ ، عن زيدِ بنِ وهبٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ ربِّ الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال: كنا مع رسولِ اللهِ مَێ فى سفرٍ، فنزلنا مَنزلاً، فمنا من يَنْتَضِلُ، ومنا مَن يُصلِحُ خِباءَهُ ، ومنا مَن هو فى جَشَرِهِ، إذ نادَى منادِى رسولِ اللهِ وَله: الصلاةَ جامعةً . فانتھیتُ إلى رسولٍ اللهِ وَ لَه وهو يقولُ: ((إنه لم يكنْ نبيٌّ قبلى إلا كان للهِ عليه حقًّا(٣) أن يَدُلَّ أُمْتَه القبس (١) فى الأصل: ((من الخوف)). (٢) فی م: ( جناه)) . (٣) فى الأصل، م: ((حق)). ١٥٦ الموطأ على الذى هو خيرٌ لهم، ويُنذرَهم الذى هو شرٌّ لهم، وإنَّ هذه الأمةَ بجعِلت التمهيد عافيتُها فى أولِها، وسيُصِيبُ آخرَها بلاءٌ وأُمُورٌ يُنكِرونها، وفتنٌ يَدْفِقُ(١) بعضُها بعضًا، تَجِىءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذه مُهلِکتی. ثم تنگشِفُ ، ثم تَجِىءُ أُخرى فيقولُ: هذه هذه. ثم تنكَشِفُ. فمَن أحبَّ أن يُزَحْزَعَ عن النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ، فَلْتُدْرِكْه منيُّه وهو يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، ويَأْتِى(١) إلى الناسِ ما يُحِبُّ أَن يُؤْتَى إليه، ومَن بايَع إمامًا فأعطَاه صفْقةً يمينِه وثمرةً قلبِه ، فليُطِعْه ما استطاع، فإن جاء أحدٌ يُنازِعُه فاضرِبوا عنقَ الآخرِ)). قال عبدُ الرحمنِ : ففَّجتُ (٢) الناسَ فقلتُ: أنتَ سمِعتَ هذا من رسولِ اللهِ نَّه؟ قال: سمِعَتْه أَذناى ووعَاه قلبى. قلتُ: إن هذا ابنَ عمِّك معاويةً ﴿لا يأمُرُنا أن نأكُلَ أموالَنَا بينَنا بالباطلِ، ونقتُلَ أنفسَنا، واللهُ يقولُ: تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمٍ بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨، النساء: ٢٩]. ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: فضرَب بيدِه على جبهتِه وأكبَّ طويلًا، القبس (١) فى ف: ((يدفن))، وفى م: ((مرفق)). قال النووى: هذه اللفظة رويت على أوجه؛ أحدها، وهو الذى نقله القاضى عن جمهور الرواة (( يرقق)) بضم الياء وفتح الراء وبقافين؛ أى يصير بعضها رقيقا، أى خفيفا، لعظم ما بعده، فالثانى يجعل الأول رقيقا. وقيل: معناه : يشبه بعضها بعضا . وقيل: يدور بعضها فى بعض ويذهب ويجىء. وقيل: معناه: يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والوجه الثانى: ((فيرفق)) بفتح الياء وإسكان الراء وبعدها فاء مضمومة، والثالث: ((فيدفق)) بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة، أى: يدفع ويصب، والدفق الصب. صحيح مسلم بشرح النووى ٢٣٣/١٢. (٢) فى م: ((ليأت)). (٣) فى ر: ((فمدحت فى))، وفى م: ((فخرجت فى)). ١٥٧ الموطأ التمهيد ثم قال: أَطِعْه فيما أطاع اللهَ، واعْصِه فيما عصَى اللهَ (١). قال أبو عمر : قولُه فى هذا الحديث: ومنا من يَنْتَضِلُ . فإنه ◌ُريدُ الرمى إلى الأغراضِ . وقولُه: ومنا من هو فى جَشَرِه . يريدُ أنه خرَج فى إيله يرعاها . حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قالا : حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ إسحاقُ بنُ بُنانٍ(١) بنِ مَعْنٍ الأنماطئُ البغدادىُّ ، قال : حدَّثنا الحسنُ بنُ حمادٍ ، حدّثنا أبو بکرِ بنُ عیّاشِ ، عن أبی حَصينٍ، عن أبى صالحِ، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((تَعِسَ عبدُ الدينارِ ، وعبدُ الدرهم ، وعبدُ القطيفةِ ، وعبدُ الخميصةِ ؛ إِن أُعطِی رضِى ، وإن لم يُغطّ لم يفٍ ))(٢). وأما قولُه: وأن نقومَ، أو أن نقولَ، بالحقِّ . فالشكُّ من المحدِّثِ؛ إِما يحيى بنُ سعيدٍ ، وإما مالكٌ، فإنه لم يُخْتَلَفْ عن مالك فى ذلك ، وفى ذلك دليلٌ القبس وأما قولُه : أن نقولَ بالحقِّ ولا نخافَ لومة لائم. فصحيحٌ، فأما إن خافَ العقوبةَ، فيَشْقُطُ عنه فرضُ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ بلسانِهِ ، ويَتْقَى بقلبِهِ ، وهل يجوزُ له أن يَقْتحِمَّه وإن أُدَّى إلى قتلِه؟ اختلف الناسُ فى ذلك؛ والصحيحُ (١) أخرجه أبو عوانة (٧١٤٧)، والبيهقى ١٦٩/٨ من طريق عبيد الله بن موسى به، وأخرجه أحمد ٤٧/١١، ٤٨ (٦٥٠٣)، ومسلم (١٨٤٤)، وأبو داود (٤٢٤٨)، وابن ماجه (٣٩٥٦)، والنسائى (٤٢٠٢) من طريق الأعمش به . (٢) فى ر: ((يسار)). وينظر تاريخ بغداد ٦/ ٣٩٠، والإكمال ٣٦٣/١. (٣) أخرجه ابن ماجه (٤١٣٥)، وأبو يعلى فى معجمه (١٣٤)، وابن حبان (٣٢١٨) من طريق الحسن بن حماد به، وأخرجه البخارى (٢٨٨٦، ٦٤٣٥)، والبيهقى ٢٤٥/١٠، والبغوى فى شرح السنة (٤٠٥٩) من طريق أبى بكر بن عياش به . ١٥٨ الموطأ على الإتيانِ بالألفاظِ ومراعاتِها، وقد بيَنَّ هذا المعنى فى كتابٍ ((العلم))" . التمهيد وأما قولُه : لا نخافُ فى اللهِ لومةً لائم. فقد أجمع المسلمون أن المنكر واجبٌ تغييرُه على كلِّ مَن قدَر عليه، وأنه إذا لم يَلحَقْه فى تغييرِه إلا اللومُ الذى لا یتَعَدَّى إِلی الأذى، فإن ذلك لا يجبُ أن يمنعه من تغييره بيده، فإن لم يَقْدِرْ فبلسانِه ، فإن لم يَقْدِرْ فبقلبه ، ليس عليه أكثرُ من ذلك ، وإذا أنكره بقلبه فقد أدَّى ما عليه إذا لم يَسْتَطِعْ سوى ذلك، والأحاديثُ عن النبيِّ وَ لِّ فى تأكيدِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ كثيرةٌ جِدًّا، ولكنَّها كلَّها مقيّدةٌ بالاستطاعةِ . قال أبو ذرٍّ: أوصانى رسولُ اللهِ وَسِ أن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألَّا أخافَ فى اللهِ لومة لائم (١) . وقد رُوِى عن النبيِّ وَلّ من وجوهٍ أنه قال: ((أفضلُ الجهادِ كلمةٌ حقِّ عندَ ذى سلطانٍ ))(٢). وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]. ولما وجَبَتْ مجاهدةُ الكفارِ حتى يَظْهَرَ دينُ اللهِ (٤)، فكذلك كلُّ مَن عائَد الحقَّ من أهلِ الباطلِ ، واجبٌ مجاهدتُه على من قدر عليه حتى يَظْهَرَ الحقُّ . القبس عندى أنه لا يجوزُ له ◌ُ( ٢) التَّعَرُضُ له، وقد بَنَّه فى كتبٍ () الأصول. (١) جامع بيان العلم وفضله ٣٣٩/١ - ٣٥٣. (٢) أخرجه ابن سعد ٢٢٩/٤، وأحمد ٣٢٧/٣٥ (٢١٤١٥)، وابن حبان (٤٤٩). (٣) سيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩١٧) من الموطأ . (٤) فى م: ((الحق)). (٥) سقط من : م . (٦) فى د: ((كتاب)). ١٥٩ الموطأ التمهید حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدّثنا محمدُ بنُ جریرٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن زُبيدٍ (١)، عن الشعبىِّ، عن أبى مُجحيفةً قال: قال علىٍّ: الجهادُ بثلاثةٍ؛ باليدِ واللسانِ والقلبٍ ، فأولُها اليدُ ، ثم اللسانُ ، ثم القلبُ ، فإذا كان لا يَعْرِفُ معروفًا ولا يُنكِرُ مُنْكَرًا، نُكُس فجُعِل أعلاه أسفلَه(٢) . حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حذَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ جریرٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، حدَّثنا وهبُّ بنُّ جريرٍ، حدَّثنا شعبةُ ، عن معاويةً بنِ إسحاقَ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : قلتُ لابنِ عباسٍ : آمُرُ بالمعروفِ وأنهَى عن المنكرِ؟ قال : إن خَشِيتَ أن يَقْتُلَكَ فلا(٣) . أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى بنٍ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضى ، حدَّثنا نصرُ بنُ علىِّ، قال: أخبرنا الأصمعىُّ، عن أبى الأشهبِ ، عن الحسنِ قال: إنما يُكَلَّمُ مؤمنٌ يُرْجَى، أو جاهلٌ يُعَلَّمُ، فأما مَن وضَع سيفَه أو سَوْطَه، وقال لك: اتَّقِنى اتَّقِنى. فما لك وله . القبس (١) فى النسخ: ((أبيه)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٨٩/٩. (٢) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن (١٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به مقتصرا على الشطر الأخير، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٧٣/١٥، والبيهقى ٩٠/١٠ من طريق سفيان به، وأخرجه البيهقى فی الشعب (٧٥٨٤) من طريق زبيد به . (٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٧٥٩١) من طريق شعبة به، وأخرجه سعيد بن منصور (٨٤٦ - تفسير)، وابن أبى الدنيا فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (٧٦)، والبيهقى فى الشعب (٧٥٩٢) من طريق معاوية بن إسحاق به . ١٦٠